en
Feedback
إينَاسٌ

إينَاسٌ

Open in Telegram

-شَغُوفَة بالعِلم والكُتُب والشِّعر- وَ لِي نظَرٌ عالٍ ونفسٌ أَبيَّةٌ مقَامًا على هام المجرَّة تُطلب https://t.me/ouns01 أُنسٌ

Show more
656
Subscribers
No data24 hours
-77 days
+1630 days
Posts Archive
«عُقُولُنا قَلِيلَة فَإن جَلَسنا مَعَ من هوَ أَقَلُّ عَقلًا مِنَّا ذهب ذَلِكَ القَليل، وَإنِّي لأَرَى الرَّجُل يَجلِسُ مَعَ مَن هُوَ أقَلُّ عَقلًا مِنهُ فَأَمقُتُه»

إنَّ المكَارِم أَبواب مُصَنَّفَة فالعَقل أَوَّلُها والصَّمت ثَانِيها والعِلم ثَالِثها والحِلم رابعها والجُود خامِسها والصِّدق سَاديها والصَّبر سَابعها والشُّكر ثامِنها واللِّينُ تَاسِعها والرِّفق عاشيها.

«كَفَى بالعَاقل فَضلًا وَإن عَدِم المَالَ بِأَن تُصرَف مَسَاوِئ أَعمَاله إلَى المَحَاسِن فَتُجعلَ البلَادَة مِنه حِلما، والمَكرُ عَقلًا، والهَذَرُ بَلَاغَة، والحِدَّة ذكَاءً، والعِيُّ صمتًا، والعُقُوبَة تأدِيبًا، والجُرأَة عزْمًا، والجُبن تأنِّيًا، والإسرَافُ جُودا، والإِمساكُ تقدِيرًا.»

والوَاجب على العَاقِلِ أَن يجتنب أَشياءً ثلاثَة؛ الاستغراق في الضَّحك، وكثرَة التَّمنِّي، وسوء التَّثبُّت لأنَّه لا يتكلَّف ما لا يُطِيق، وَلا يسعى إلّا ما يُدرِك، ولا يَعِد إلَّا ما يَقدر علَيه، ولَا يُنفِق إلّا بقدرِ ما يستفيد، ولا يطلب مِن الجزاء إلّا بقدرِ ما عنده من العَناء، ولا يفرحُ بما نَال إلّا بمَا أَجدى عليه نفعَه مِنه.

ولا يجِبُ للعَاقِل أَن يغتَمَّ؛ لأنَّ الغمَّ لا ينفَعُ، وكثرَتُه تُزرِي بالعَقل، ولاَ أَن يحزَن لأنَّ الحُزنَ لا يَرُدُّ المَرزِئَة، ودَوَامُه يُنقِص العَقل والعَاقل يحسِم الدّاءَ قبل أَن يُبتَلى به ويدفَعُ الأَمر قبل أَن يقع فِيه، فإذَا وقع فيه رضيَ وصَبَرَ والعاقل لا يخيف أَحدا أبَدًا ما استطاع، ولا يُقيم على خوف، وهو يَجِد منه مذهبًا وإذَا خاف على نفسِه الهوان طابَت نفسُهُ عمَّا يملك من الطَّارف والتَّالِد مع لُزُوم العفاف، إِذ هُو قطب شُعَب العَقل.

والعَاقِل يبذُلُ لصديقه نَفسَه وماله، ولِمَعرِفَتِه رِفدَه ومَحضَره، ولِعدُوِّه عدلَهُ وبِرَّه، ولِلعامَّة بِشرَه وتحيَّتُه، وَلا يستَعين إِلَّا بِمَن يُحِب أَن يظفَرَ بحاجَتِهِ، ولا يُحَدِّثُ إِلَّا مَنْ يَرَى حَدِيثَهُ مَغْنَمًا إِلَّا أَنْ يَغْلِبَهُ الاضْطِرارُ عَلَيْهِ، ولا يَدَّعِي ما لا يُحسِنُ مِنَ العِلْمِ؛ لأنَّ فضائلَ الرِّجَالِ لَيْسَتْ مَا ادَّعَوْهَا، ولَكِنْ مَا نَسَبَها النَّاسُ إِلَيهِم، ولا يُبالي ما فاتَهُ مِنْ حُطَامِ هذه الدُّنْيَا مَعَ مَا رُزِقَ مِنَ الحَظ في العَقْلِ.

فَوَائد مِن كتَاب روضة العُقلَاء للإمَام ابن حِبّان البُستي رحمه الله:

السَّلام عليكُم ورحمَة الله وبرَكَاتُه

الفرق بين البلاغة والفصاحة: ← البَلَاغة: هي أن يبلغ المتكلِّم بعبارته كُنْه مراده، مع إيجاز بلا إخلال، وإطالة مِن غير إملال. ←والفَصَاحة هي: خُلُوص الكلام من التَّعقيد. وقيل: البَلَاغة في المعاني، والفَصَاحة في الألفاظ، فيقال: لفظ فَصِيح ومعنىٰ بَلِيغ.

قَال الشَّافعي رَحِمَهُ اللَّٰه : « تَعَلَّمُوا النَّحْوَ فَإنهُ واللَّٰه يُزْرِي بالرَّجلِ أنْ لَا يكُون فَصِيحًا »

قال ابن عباس رضي الله عنه : خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فقال لي: "أنشِدني لأشعر الشّعراء " قلت: " ومن هو يا أمير المؤمنين؟ " قال: " ابن أبي سلمى" قلت : وبم صار كذلك؟ قال: "لأنّه لا يتّبع حوشي الكلام، ولا يعاظل في المنطق، ولا يقول إلّا ما يعرف، ولا يمتدح أحدا إلا بما فيه، أليس هو الذي يقول: إذا ابتدرت قيس بن عيلان غاية من المجد من يسبق إليها يسود سبقت إليها كل طلق مبرز سبوق إلى الغايات غير مزنّد فلو كان حمد يخلد النّاس لم يمت ولكن حمد النّاس ليس بمخلد أنشدني، فأنشدته حتى برق الفجر، فقال: "حسبك الآن، فاقرأ القرآن" قلت: "وما أقرأ؟ "، قال: "اقرأ الواقعة " فقرأتها، ونزل فأذّن وصلّى.»

الاستشهاد بالشِّعر: عن عائشة رضي الله عنها سئلت أكان النبي صلّى الله عليه وسلّم يتمثل بالشعر فقالت: «كان يتمثّل بشعر ابن رواحة، ويتمثّل بقول طرفة : ويأتيك بالأخبار من لم تُزَوَّدِ» وَ قَالَ صلى الله عليه وسلّم «إِنَّ من الشِّعرِ حكمةً» - وكان عليه الصلاة والسّلام يُجالس الصّحابة وهم يستذكرون قصائد الجاهليّة وهو صلى الله عليه وسلّم ساكت وربما تبسّم. عن جندب بن عبد الله أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ كَانَ فِي بَعْضِ المَشَاهِدِ وقَدْ دمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ: هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعُ دَمِيتِ وفي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ. وَ عَنِ الشَّرِيدُ بنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ رَضِيَ اللهُ عنه قَالَ رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: "هل معكَ مِن شِعْرِ أُمَيَّةَ بن أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ؟" قُلتُ: نَعَمْ، قَالَ: هِيهُ، فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقالَ: هِيه[يستزيدُه]، ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا، فَقَالَ: هيه، حتَّى أَنْشَدْتُهُ مِئَةَ بَيْتٍ، فقَال :"أسلَم لسانه وكفر قلبه"

فَائدَة لغويّة: تُحذف ياء الاسم المنقوص عندما يكون نكرةً مرفوعًا أو مجرورًا، أمّا في حالة النصب أو التّعريف ب"ال" أو بالإضافة فإنّ الياء لا تُحذف وتبقى على حالها. ﴿قالوا لَن نُؤثِرَكَ عَلى ما جاءَنا مِنَ البَيِّناتِ وَالَّذي فَطَرَنا فَاقضِ ما أَنتَ قاضٍ إِنَّما تَقضي هذِهِ الحَياةَ الدُّنيا﴾ [طه: ٧٢]

وإنَّما الجاهلُ مَنْ حسِب نفسهُ ألمَّ بكلِّ علمٍ ومعرفَة وثقَافة، حتى إذا غرَّهُ علمُه أخذ يزهو ويعلو به بعد ذلك علوًّا كبيرًا! وبدلًا مِنْ أن يزيدهُ منصبهُ تُقى وحمدًا وثناءً على مَنْ أعلاه وجعَل لشأنهِ شأنًا ولمكانتهِ مكانةً، أخذَ يزيدُه منصبهُ هذا خُيَلاءً وبَطرًا للحقّ! فيحصلُ بذلك الإثمُ العظيمُ وهلاكٌ لاحقٌ متتابعٌ له..

وكَم منزِلٍ للمرءِ يألفُه الفتَى وحنِينُه أبدًا لأوّل منزلِ..

وإنّما آنس هؤلاء بما استوحش منه الجاهلون؛ لأنّ الجاهلين بالله يستوحِشون من ترك الدنيا وشهواتها؛ لأنّهم لا يعرفون سواها، فهي أُنسهم، وهؤلاء يستوحشون من ذلك ويستَأنسون بالله، وبذكره، ومعرفته، ومحبَّته، وتلاوة كتابه، والجاهلون بالله يَستوحشون من ذلك، ولا يجدون الأُنس به .

لَن تَخلو الأرضُ من قائمِ اللهِ بحُجَّةٍ، لكيلا تبطل حُجج الله وبيناته، أولئك الأقلُّون عددا، والأعظمون عند الله قدرا، بهم يدفع الله عن حُججه حتى يؤدُّوها إلى نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم، هَجَمَ بهم العلم على حقيقة الأمر، فاستلانوا ما استوعر منه المُترفون، وآنسوا بما استوحش منه الجاهلون، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلَّقة بالمنظرِ الأعلى أولئك خُلفاء الله في بلاده، ودُعاته إلى دينِه.

فوصف في هذا الحديث؛ المؤمنَ العالم بالسُّنَّة الفقيه في الدِّين بأنَّه يكون في آخر الزَّمان عندَ فساده مقهورًا ذلِيلا لا يجدُ أعوانًا ولا أنصارًا .

خرّج الطبراني وغيره بإسناد فيه نظر، من حديث أبي أُمَامةرضي الله عنه، عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنَّ لكلّ شيء إقبالا وإدبارا، وإنَّ لهذا الدّين إقبالا وإدبارا، وإنَّ من إقبال هذا الدّين: ما كُنتُم عليه من العَمى والجهَالة، وَ مَا بعثني الله به، وإنّ من إقبال الدّين: أن تفقه القبيلةُ بأسرها حتّى لا يوجد فيها إلَّا الفاسقُ والفاسقَان، فهُما مقهوران ذليلان، إن تكلَّما قُمِعا وقُهرا واضطُهدا، ألَا وإنَّ من إدبار الدّين: أن تجفو القبيلة بأسرها، حتّى لا يُرى فيها إلّا الفَقيه والفقيهان، وهما مقهوران ذليلان، إن تكلَّما فأمرا بالمعروف ونهَيَا عن المنكر قُمعا وقُهرا واضطُهدا، فهُما مقهوران ذليلَان لا يجِدان على ذلك أعوَانًا ولا أنصَارًا»