2 634
Subscribers
No data24 hours
-87 days
-4430 days
Posts Archive
2 634
Repost from حَجَنْجَلِي بَجَنْجَلِي
عرفت عليًّا لأوَّلِ مرّة في صغري على شكل لوحة معلَّقة على باب المدخل في بيتنا
تُمَثِّلُ رجلًا مهيبًا ذا لحية وشارب سوداوين
وعينين واسعتين تفيضان عذوبة
وعمامة يمتزج فيها السّواد والخضرة
ينسدل طرفاها على كَتِفَيه وصدره
كتب الرَّسام الإسم تحت اللوحة بحروف كبيرة "عَلِيْ"
كان أبي ينظر إليها كُلَّما مَرَّ بضيق
ويُرَدِّد الإسم في همهمات كالتسبيح
وكانت أُمِّي تمسح عنها الغِبار حين تنظفها
كمن يزيل التراب عن كنز ذهبي
لا يهمني إن كان قِدِّيسًا أو رجلًا عاديًّا
ولا يهمني الجدل حول العقائد والتاريخ
ولا يعنيني أن كان شخصيّة تاريخيّة حقيقيّة أم أُسطورة نحتتها مخيلة الناس عبر العصور
فأنا لا أَتَحَدَّثُ هُنا عن "عَلِيْ"
الَّذي يتحدث عنه الناس والكتب والمؤرخون ورجال الدين والمدونون الفيسبوكيّون والانستگراميّون
إنَّما اتكلَّمُ عن عَلِي الَّذي "يبرالي"
حين كانت أُمِّي تُرَدِّد عِبارتها المحببة لقلبي
حين أذهب وحين أعود وحين أَهِمُّ بأمر وحين أنتهي من آخر
حين أضيق بالدُّنيا وحين يبتَسِمُ لِيَ الدهر
عبارتها الَّتي تُحِيطُنِي بها كَملتكٍ حاوس أو تعويذة سحريّة
"يبرالك عَلِيْ"
2 634
نغصتم الدُّنْيَا عَلَيَّ وَكُلَّمَا
جَدّ النَّوَى لعبت بِي الْأَسْقَام
وَلَقِيت مِنْ صَرْفِ الزَّمَانِ وجوره
مَا لَمْ تَخَيُّلُه لِي الْأَوْهَام
يَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ حَالُ أحبتي
وَبِأَيّ أَرْض خيموا وَأَقَامُوا
مَالِي أُنَيْس غَيْرِ بَيْت قَالَه
صَبّ رَمَتْهُ مِنْ الْفِرَاق سِهَام
وَاَللّهِ مَا اخْتَرْت الْفِرَاق وَإِنَّمَا
حَكَمْت عَلَيَّ بِذَلِكَ الْأَيَّام
2 634
إنْ كُنْت مِثْلِي للأحبة فاقدًا
أَوْ فِي فُؤَادَك لَوْعَة وغرام
قِف فِي دِيَارِ الظاعنين ونادها
يَا دَارُ مَا فَعَلْت بِك الْأَيَّام ؟
أَعْرَضْت عَنْك لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعْرَضُوا
لَمْ يَبْقَ فِيك بَشَاشَة تستام
