معانات من أرض العميان 🇾🇪
Open in Telegram
الْمُسْلِمُون عِنْدَهُم الْأَرْبَعُون النَّوَوِيَّة لَو استقاموا عَلَيْهَا وَعَمِلُوا بِمَا فِيهَا لِمَا وَقَفْت أمَامهُم قُوَّة نووية وَلَا أخافتهم حُرُوبٌ بيلوجية
Show more533
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Data loading in progress...
Similar Channels
Tags Cloud
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
February '24
February '24
+8
in 0 channels
January '24
+6
in 0 channels
Get PRO
December '23
+7
in 0 channels
Get PRO
November '23
+8
in 0 channels
Get PRO
October '23
+6
in 0 channels
Get PRO
September '23
+9
in 0 channels
Get PRO
August '23
+17
in 0 channels
Get PRO
July '23
+4
in 0 channels
Get PRO
June '23
+10
in 0 channels
Get PRO
May '23
+11
in 0 channels
Get PRO
April '23
+3
in 0 channels
Get PRO
March '23
+23
in 0 channels
Get PRO
February '23
+8
in 0 channels
Get PRO
January '23
+18
in 0 channels
Get PRO
December '22
+15
in 0 channels
Get PRO
November '22
+11
in 0 channels
Get PRO
October '22
+17
in 0 channels
Get PRO
September '22
+29
in 0 channels
Get PRO
August '22
+55
in 0 channels
Get PRO
July '22
+28
in 0 channels
Get PRO
June '22
+20
in 0 channels
Get PRO
May '22
+17
in 0 channels
Get PRO
April '22
+48
in 0 channels
Get PRO
March '22
+61
in 0 channels
Get PRO
February '22
+57
in 0 channels
Get PRO
January '22
+36
in 0 channels
Get PRO
December '21
+119
in 0 channels
Get PRO
November '21
+137
in 0 channels
Get PRO
October '21
+39
in 0 channels
Get PRO
September '21
+105
in 0 channels
Get PRO
August '21
+92
in 0 channels
Get PRO
July '21
+37
in 0 channels
Get PRO
June '21
+39
in 0 channels
Get PRO
May '21
+206
in 0 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 16 February | +1 | |||
| 15 February | 0 | |||
| 14 February | +1 | |||
| 13 February | +1 | |||
| 12 February | 0 | |||
| 11 February | 0 | |||
| 10 February | 0 | |||
| 09 February | 0 | |||
| 08 February | 0 | |||
| 07 February | 0 | |||
| 06 February | +1 | |||
| 05 February | +1 | |||
| 04 February | +1 | |||
| 03 February | +1 | |||
| 02 February | +1 | |||
| 01 February | 0 |
Channel Posts
وألمَحُ في عيونِ المساكينِ ممَّن قَرَأوهُ غفلةً تَتلألأُ بفرحةٍ ولكنَّها فرحةٌ لا تَتِمُّ عليها إلا بالعَصْي المُطبَقِ عن الحقِّ والصَّواب، إنَّ هذا كُلَّه إعدادٌ للمَجزرةِ الكُبرى، حَيثُ تُذبَحُ الآلافُ المُؤلَّفَةُ منَّا بِمُدى حِدادٍ استُخرِجَ حديدُها من مَعدنِ القلوبِ المُضطَّغَنَةِ بالعصبيَّة، المَنهومةِ بالمنفعة. وأَمْهاها ماءُ الحِقدِ الصليبيّ الوَثَنيّ، وأُرهِفَتْ بلَذَّةِ الفَتْكِ الذي لا تُطفَأُ نارُهُ.
[فِيمَ أكتُب؟ ||
| 2 | إنَّ الذي نَعيشُ فيه اليومَ حياةٌ قد مَهَّدَ لها جَبابِرَةُ الدُّهاة؛ لا أقولُ مُنذُ عامٍ أو عامَين، بل مُنذُ أكثرِ من مِائَتَي عامٍ. حُطِّمَ كُلُّ شيءٍ قليلاً قليلاً حتى خَرَّ البناءُ كُلُّه. ثمَّ انبعَثَتْ من تحت الأنقاضِ حَيَّاةٌ خبيثةٌ تلبسُ إهابَ البَشَر. غُذِّيَتْ بالسّمِّ الذُّعافِ حتى صارتْ لحمًا وسمًّا، لا لحمًا ودَمًا؛ ولا يَعنِيكَ أو يَعنيني أن ننظُرَ: أهي تَعرِفُ نفسَها وتُدرِكُ أنها مُسِخَتْ أفَاعِيَ في مِسلاخِ إنسانٍ، أم تُراها لا تَعرِفُ ولا تُدرِك؟ بل يَعنينا - ويَعنيها هي أيضًا - أن نَصدُقَ المعرفةَ أنَّها حَيَّاتٌ تَنفُثُ سمَّها في حياةِ الناس؛ في حياةِ الغافِلينَ النائمين. فمَن استَعصَى عليها فَتَكَتْ به؛ ومَن أطاع لسَمِّها مُسِخَ كمِثلِها حيَّةً تَسعى. فإذا قُدِّرَ لهذه الحَيَّاتِ أن تَبلُغَ الغايةَ التي مُسِخَتْ لها؛ فلن يَتِمَّ ذلك حتى تكونَ الأرضُ العربيةُ والإسلاميةُ كُلُّها خَرابًا من البَشَرِ الأحرار؛ خَرَابًا تُعَمِّرُهُ العُمَّارُ من أفَاعٍ وحَيَّاتٍ وأصلال.
[فِيمَ أكتُب؟ || | 76 |
| 3 | بأيِّ لسانٍ أستطيعُ أن أُفَتِّقَ للناسِ أسماعًا غيرَ الأسماعِ التي طَمَّها الكذبُ المسموع؟ وبأيِّ قلمٍ أستطيعُ أن أسلخَ عن العيونِ غشاوةً صَفيقةً لبَّسَها بها الكذبُ المكتوب؟ وبأيِّ صوتٍ أستطيعُ أن أنفُذَ إلى قلوبٍ ضُرِبَ عليها نِطاقٌ من الكذبِ المسموعِ والمكتوب؟
بأيِّ لسانٍ، وبأيِّ قلمٍ، وبأيِّ صوتٍ؟
ولكِنَّه، على ذلك كُلِّهِ واجبٌ، وإن كان جُهدًا لا ثمرةَ له! وهو كذلك، وإذَنْ فليس لي أن أسألَ نفسي: فِيمَ أكتُب؟ ولِمَ هذا العَناءُ والنَّصَبُ؟ وعَلامَ أُزهِقُ أيّامي في باطلٍ لا يَنقَشِع؟
[فِيمَ أكتُب؟ || | 67 |
| 4 | وإذَنْ فقد كُتِبَ علىَّ أن أَنصُبَ وجهي لهذا الشَّقاءِ الصَّيْخودِ، لا أُبالي أن أحترقَ، ولا أحفَلُ أن أعودَ سالِمًا، ولا آبَهُ لِمَا يُصيبُني، ما دامَ حقًّا عليَّ أداؤه.
إنَّها أيامُ بَلاءٍ ومِحنَةٍ من عَدُوِّنا حَيثُ بلغَ منَّا كُلَّ مَبلَغٍ من أنفسِنا، حيثُ صار كُلُّ امرِئٍ مِنَّا عَدُوَّ نفسِه وعقلِه، عَدُوَّ تاريخِه وماضيه، عَدُوَّ مُستقبلِه من حَيثُ يدري ولا يدري.
إنَّها أيامُ ضَلالٍ وفِتنَةٍ، تَدَعُ الحليمَ الرَّكِينَ حَيرانَ بلا حُلمٍ ولا ركانَةٍ، تَدَعُ البصيرَ المُهتَدِي أعمى بلا بَصَرٍ ولا هِدايةٍ، تَدَعُ الصادقَ الحازِمَ غفلًا بلا صِدقٍ ولا حَزامَةٍ. ولكنَّها على ذلك كُلِّهِ، كتبتْ على الحليمِ الرَّكين، وعلى البَصيرِ المهُتَدي، وعلى الصادِقِ الحازِمِ -أن يَعيشَ في شَقائها بلا مَلَلٍ، وأن يكونَ فيها كما قال شاعِرُ الخوارجِ، عمران بن حطان، في أهلِ الدنيا:
أرى أشقِياءَ النَّاسِ لا يسأمُونَها
على أنَّهُم فيها عُراةٌ وجُوَّعُ
[فِيمَ أكتُب؟ || | 58 |
| 5 | وَصَفتُ يومئذٍ شَراذِمَ الساسَةِ الذين لَوَّثُوا تاريخَ الحياةِ الإسلاميَّةِ والعربيَّةِ، في حيثُ كان الإسلامُ وكانتِ العربُ.
ووَصَفتُ رِجالَ العِلمِ المُتعبِّدينَ لسادَتَهِم من أهلِ الحضارةِ الفاسدةِ التي تعيشُ بالمكرِ والحِقدِ والفُجور، ووَصَفتُ أصحابَ السُّلطانِ في الشرق، وهُم حُثالَةُ التاريخِ الإنسانِيّ، ووَصَفتُ أهلَ الدِّينِ، إلا مَن رَحِمَ رَبُّكَ، الذين يأكُلونَ بدِينِهم نارًا حاميةً.
وزَعَمتُ أنِّي لن أيأَسَ من رَجُلٍ أو رِجالٍ تُوقِظُهُم هذه البَلوَى المُطبِقَةُ المُحيطَةُ بنا، فيَدفَعُهُم حُبُّ الحَياةِ وحُبُّ الخَيرِ، إلى نَفْضِ غُبارِ القُرونِ عن أنفُسِهم. ثُمَّ ذَكَرتُ هذا الرَّجُلَ الذي طَواهُ الغَيبُ إلى مِيقاتِه، فأنا أكتُبُ له حتى يَخرُجَ من غِمارِ هذا الخَلقِ، ويَنفَرِدَ من هذه السائمةِ، ليقودَ الشعوبَ بحَقِّها لأنه منها: يَشعُرُ بما كانت تَشعُرُ به، ويألَمُ لما كانت تألَمُ له، ويَنبضُ قلبُهُ بالأماني التي تَنبضُ به ضَمائِرُ قُلوبِها. رَجُلُ خُلِطَتْ طِينَتُهُ التي منها خُلِقَ بالحُرّيَّة. فأبَتْ كُلُّ ذَرَّةٍ في بَدَنِهِ أن تكونَ عَبدًا لأحدٍ من خَلقِ الله. يَسيرُ بين الناسِ فتَسري نَفسُهُ في نُفوسِهِم، وتَمُوجُ الحَياةُ يَومئذٍ بأمواجِها، ثمَّ لا يَقِفُ دُونَها شيءٌ مهما بَلَغَ من قُوَّتِهِ وجَبَروتِه.
وزَعَمتُ أنَّ الشرقَ العربيَّ والإسلاميَّ، ينتظرُ صابِرًا كعادتِهِ هذا الرَّجُلَ، وأنَّنا قد أشَرَفْنا على أمرٍ قد كَتَبَ اللهُ علينا فيه أن نُجاهِدَ في سبيلِه، ثمَّ في سبيلِ الحقِّ والحُرّيَّةِ والعَدلِ، لأنَّنا نحن أبناءُ الحقِّ والحُرّيَّةِ والعَدلِ، قد أرضَعَنا الدَّهرُ بلِبانِها مُنذُ الأزَلِ البعيد.
[فِيمَ أكتُب؟ || | 54 |
| 6 | وحَرَّكَتِ الأحداثُ المُتَتابِعَةُ نَواعِسَ الآمال، فهَبَّتْ تَمسحُ من عُيونِها النومَ المُتَقادِمَ. ثُمَّ حَمْلَقَتْ في أكداسِ الظلامِ المَركُوم. فأوهَمَهَا أنَّ الظلامَ من حَولِها يُومِضُ من بَعيدٍ ببَصيصٍ من نورٍ، فتَنادَتِ الصَّيحاتُ بانقِشاعِ الظُّلَمِ: "وافَرْحَتاهُ!"، وصَرَختُ وأنا في مِحبَسِي: واحَسْرَتاهُ!، أعمَى رأى الظلامَ نهارًا!
كانتِ الدنيا يومئذٍ ظَلامًا، ونَعرِفُها نحن ظَلامًا. والمعرفةُ دائمًا تُفضي إلى خيرٍ. ثُمَّ أصبَحَتِ الدُّنيا أشَدَّ ظَلامًا. ونَتَوَهَّمُها نحن نُورًا يَنبَثِق. والتَّوَهُّمُ مُفْضٍ أبَدًا إلى أفحَشِ الشرِّ.
المَعرِفَةُ بِناؤها على الصِّدقِ، والتَّوَهُّمُ عِمادُهُ الكَذِب. ولا فَلاحَ لشَيءٍ إلا بالصِّدقِ وَحدَهُ.
[فِيمَ أكتُب؟ || | 52 |
| 7 | كُنتُ أكتُبُ قديمًا ما استطاعَ هذا القلمُ أن يَكتُب، ثمَّ وَجَدتُّني فجأةً في مَوجٍ مُتَلاطِمٍ من الضَّلالات، تَتقاذَفُهُ ضَلالاتُ العِلمِ المَكذوبِ، وضَلالاتُ الرَّأي المُدَلِّس، وضَلالاتُ السياسةِ الخَدَّاعة. وإذا الأرضُ من حَولي تَعُجُّ بترتيلٍ مُظلِمٍ مَخبول؛ وإذا السَّماءُ من فوقى تَهتِفُ بتَسبيحٍ كالِحٍ مُزَوَّرٍ؛ وإذا صَوتي يَضيعُ في سَمعي؛ فهو إذًا في أسماعِ الناسِ أضْيَعُ؛ وتَرَدَّدَ في صَدرِي شِعرُ الحكمي؛ فاستَمَعتُ له وسَكَتُّ:
مُتْ بِداءِ الصَّمتِ خَيرٌ
لَكَ مِن داءِ الكلامِ
إِنَّما السَّالِمُ مَن أَلـ
ـجَمَ فاهُ بِلِجامِ
[فِيمَ أكتُب؟ || | 52 |
| 8 | فأنا إن كَتبتُ، فإنَّما أكتُبُ لأتعجَّلَ قِيامَ هذا الرَّجُلِ من غِمارِ الناسِ، ليُنقِذَنا من قُبورٍ جَثمَتْ علينا صَفائحُها مُنذُ أمَدٍ طَويلٍ.
وليس بيننا وبين هذا البَعثِ إلا قليلٌ، ثُمَّ نَسمعُ صَرخَةَ الحياةِ الحُرَّةِ العادلة، يَستَهِلُّ بها كُلُّ مَولودٍ على هذه الأرضِ الكريمةِ، التي ورثناها بحَقِّها، ليس لنا في فِتْرٍ منها شَريكٌ.
[فِيمَ أكتُب؟ || | 47 |
| 9 | لِمَن أكتُب؟ لَم أُحاوِل قَطُّ أن أعرفَ لِمَن أكتُب؟ ولِمَ أكتُب؟ ولكنِّي أُحِسُّ الآن من سِرِّ قلبي أنّي إنَّما كنتُ أكتُبُ، ولا أزالُ أكتُبُ لإنسانٍ من الناسِ لا أدري مَن هو، ولا أين هو: أهو حَيٌّ فيَسمَعُني، أم جَنينٌ لم يُولَد بعدُ سوف يُقَدَّرُ له أن يَقرَأَني؟.
[فِيمَ أكتُب؟ || | 46 |
| 10 | لقد طَرَأَتْ على هذا العالمِ العربيِّ والإسلاميِّ طَوارِئُ، فإذا لم يَصدُقْ نفسَهُ فلا نَجاةَ له. واحتَوَشَتْهُ الأُمَمُ المُفترِسةُ بأساليبِها الظاهرةِ والخَفِيَّة، فإذا لم يَصدُقِ النظَرَ فلا خَلاصَ له.
لستُ قانِطًا ولا مُقنِطًا، كما يَتَوهَّم مَن يُحِبُّ أن يَتَوهَّم، ولكنِّي أرى بَلاءً نازِلًا بنا، ونحن نَخوضُهُ كأنَّهُ رَحمَةٌ مُهداةٌ، وبِئسَ ما نفعلُ؟
[فِيمَ أكتُب؟ || | 44 |
| 11 | اجهَد جهدَكَ يا صاحبي، فما هو قفَصُكَ الفِكريّ ذلك الشعاعُ الذي يَحبِسُك، ولكنه صقلُ النفسِ لتتلقَّى الأنوار، ولا بُدَّ للمرآةِ من ظاهرٍ غيرِ ظاهرِ الحَجَرِ لتكونَ به مِرآة.
[قلتُ لنفسي وقالتْ لي || | 46 |
| 12 | اعمَل يا صاحبي عملَك؛ فإذا رأيتَ في العامِلين مَن يَضجَرُ فلا تضجَر مِثلَه، بل خُذ اطمئنانَه إلى اطمئنانِك، ودَعهُ يخلو وتَضاعَفْ أنت.
[قلتُ لنفسي وقالتْ لي || | 47 |
| 13 | وقالت لِيَ النفسُ: وأنتَ ما شأنُكَ بالناسِ والعالم؟ يا هذا ليس لمِصباحِ الطريقِ أن يقولَ: "إنَّ الطريقَ مُظلِمٌ." إنما قولُهُ إذا أرادَ كلامًا أن يقولَ: "ها أنا ذا مُضِيء".
[قلتُ لنفسي وقالتْ لي || | 47 |
| 14 | وما أشبَهَ الحيَّ في هذه الدنيا ووَشْك انقطاعِهِ منها، بمَن خُلِقَ ليعيشَ ثلاثةَ أيّامٍ معدودةٍ عليه ساعاتُها ودقائقُها وثوانيها؛ أفتُراهُ يَغفلُ فيُقَدِّرها ثلاثةَ أعوام، ويذهبُ يُسرِفُ فيها ضروبًا من لَهوِهِ ولعبِهِ ومُجونِه، إلا إذا كان أحمقَ أحمقَ إلى نهايةِ الحُمق؟
[قلتُ لنفسي وقالتْ لي || | 45 |
| 15 | والقوةُ يا صاحبي تَغتذي بالتعبِ والمُعاناة؛ فما عانيتَهُ اليومَ حركةً من جسمِك، ألفَيتَهُ غدًا في جِسمكَ قوةً من قوى اللحمِ والدم.
وساعةُ الراحةِ بعد أيامٍ من التعبِ، هي في لذَّتها كأيّامٍ من الراحةِ بعد تعبِ ساعة.
[قلتُ لنفسي وقالتْ لي || | 47 |
| 16 | اتعَبْ تعبكَ يا صاحبي، ففي الناسِ تَعَبٌ مخلوقٌ من عملِه، فهو ليِّنٌ هيِّنٌ مُسَوًّى تسويةً؛ وفيهم تعبٌ خالِقٌ عملَه، فهو جبّارٌ مُتمرِّدٌ له القهرُ والغَلَبَةُ، وأنتَ إنما تكِدُّ لتَسمو بروحِكَ إلى همومِ الحقيقةِ العالية، وتسمو بجِسمكَ إلى مَشَقَّاتِ الروحِ العظيمة؛ فذلك يا صاحبي ليس تعبًا في حَفرِ الأرض، ولكنه تعبٌ في حَفرِ الكَنز.
اتعَبْ يا صاحبي تعبَك؛ فإنَّ عناءَ الروحِ هو عمرُها؛ فأعمالُكَ عُمرُكَ الرُّوحانيّ، كعُمرِ الجسمِ للجسم؛ وأحدُ هذين عُمرُ ما يعيش، والآخرُ عُمرُ ما سيعيش.
[قلتُ لنفسي وقالتْ لي || | 51 |
| 17 | ليستْ دُنياكَ يا صاحِبي ما تَجِدهُ من غيرِك، بل ما تُوجِدهُ بنفسِك؛ فإن لم تَزِدْ شيئًا على الدنيا كُنتَ أنتَ زائدًا على الدنيا؛ وإن لم تَدَعها أحسنَ مما وجدتَّها فقد وجدتَّها وما وَجَدتْكَ!
[قلتُ لنفسي وقالتْ لي || | 49 |
| 18 | وقالت لِيَ النفسُ: أما أنا، فإنِّي معكَ دَأبًا كالحبيبةِ الوَفِيَّةِ لمَن تُحِبُّه؛ ترى خُضوعَها أحيانًا هو أحسن المقاومة؛ وأما أنتَ فإذا لم تكُن تتعبُ ولا تزالُ تتعبُ فكيف تُريني أنَّكَ تَتقدَّمُ ولا تزالُ تَتقدَّم؟
[قلتُ لنفسي وقالتْ لي || | 47 |
| 19 | وفي نفسِكَ أوَّلُ حدودِ دنياكَ وآخِرُ حُدودِها. وقد تكونُ دنيا بعضِ الناسِ حانوتًا صغيرًا، ودنيا الآخرِ كالقريةِ المُلَمْلَمة، ودنيا بعضِهم كالمدينةِ الكبيرة؛ أما دنيا العظيمِ فقارَّةٌ بأكملِها، وإذا انفَرَدَ امتَدَّ في الدنيا فكان هو الدنيا.
[قلتُ لنفسي وقالتْ لي || | 48 |
| 20 | وَيْحَكِ يا نفسُ! ما لي أتحامَلُ عليكِ؛ فإذا وفَّيتِ بما في وسعِكِ أردتُّ منكِ ما فوقه وكلَّفتُكِ أن تسعي؛ فلا أزالُ أُعَنِّتُكِ من بعد كمالٍ فيما هو أكملُ منه، وبعد الحَسَنِ فيما هو الأحسنُ؛ وما أنفَكُّ أُجهِدُكِ كُلَّما راجَعَكِ النشاطُ، وأُضنيكِ كُلَّما ثابَتِ القوة؛ فإن تكُن لكِ همومٌ فأنا أكبرُها، وإذا ساوَرَتكِ الأحزانُ فأكثَرُها مما أجلِبُ عليك.
أنتِ يا نفسُ سائرةٌ على النهجِ، وأنا أعتسِفُ بكِ أريدُ الطيرانَ لا السَّير، وأبتغي عملَ الأعمارِ في عُمرٍ، وأستَحِثُّكِ من كُلِّ هَجعةِ راحةٍ بفَجرِ تعبٍ جديد، وكأنِّي لكِ زمنٌ يمادُّ بعضُه بعضًا، فما يَبرحُ ينبثِقُ عليكِ من ظلامٍ بنورٍ ومن نورٍ بظلام؛ ليُهَيِّئَ لكِ القوةَ التي تمتَدُّ بكِ في التاريخِ من بعد، فتَذهبين حين تذهبين ويعيشُ قلبُكِ في العالمِ ساريًا بكلماتِ أفراحِهِ وأحزانِه.
[قلتُ لنفسي وقالتْ لي || | 48 |
