تراجيديا
Open in Telegram
508
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
508
لم يعد ثمة خطر الآن غير أنها لن تعيش!
أنها لايُمكن أن تملّ مِن رؤيتي، ولَم تكُن تسمح لي بالإبتعاد عنها، كانت تُمسِك يدي بيديها الملتهبة وتُجلِسني أمامها، فإذا ما لاحظَت عليّ الغمّ والقَلق، كانت تجهد نفسها لكي تسرّي عني، فتشرع في ممازحتي و ملاعبتي، باسمةً في وجهي، كاتمة على نحوٍ جليّ مُعاناتها الخاصة، ولم تَكُن تقبل لي أن أشتغل ليلًا، أو أن أسهر للعناية بِها، وتحزن حِين تُلاحِظ أنني لا أطيعها، و كنت أراها في بعض الأحيان مغتمّة، فتشرع تسألني عن سَبب حزني، و في ما أُفكر، و لما كُنت أعود إلىٰ البيت، كانت تطير من الفرح، لكن عندما أتناول قبّعتي وأهم بالخروج، كانت تحدجني بنظرة حزينة وغريبة مشبعة بالعتاب ..
إنني أختنق! إن كابوسًا يجثم علي صدري، إنني أختنق!
ولكن .. ماحيلتي؟
إنني مرهق الأعصاب لا أفارق سريري، وأكظم ألمي، ولكن عليَّ أن أزورهم و أواسيهم في عذابهم، أزورهم لأظهر مدىٰ أمانتي وصدقي ..
508
الساعة الرابعة زوالًا
صغيرتي ماريا ..
لا أعرف إن كان يخطر علىٰ ذهنكِ الإتصال بي هاتفيًا، لا أعلم أين يمكنني الوصول إليكِ، ليسَ لدي شيء ُمحدد كي أقوله لكِ، سوىٰ تِلك الموجة التي تحملني مُنذ البارحة وهذه الحاجة إلىٰ الثقة والحُب الذي أكنّه لكِ، لأنه منذ فترة طويلة لم أكتب إليكِ!
عِندما تُصادفين هذا الإطار لحظةَ عودتكِ مساءً، إتصلي بي هاتفيًا، تَذكريني مِن الآن غايةَ يوم السَبت، فَكري في شَخصي علىٰ إمتداد هذه الأيام، قولي سأبقىٰ إلىٰ جانبكَ خلال كل دقيقة، إلىٰ اللقاء، حبيبتي، عزيزتي الغالية، أعانقكِ كما البارحة ..
- من رسائل ألبير كامو إلىٰ ماريا كازاريس
508
لماذا نحب الغُروب؟
رُغمَ إدراكِنا المُطلق بأن الغُروب هِي فَترة زوال الضِياء و إستبداله بِظلمة الليل الطويلة ..
نَحن البشر، لا نشعُر بِجمال الشيء إلا عِند النهاية!
ولو كَلفنا هذا النظر الطويل أبصارنا أو حتىٰ ظلمة سرمدية، إن النِهايات الجَميلة لها بَريقٌ خَاص لا يعرفُه إلا المَحرومِين.
-عابد خالد
508
كان يُحبها كثيرًا ولكنه كان يكره ذلِك الإفراط السخيف في إظهار المشاعر، كان يكره تلِك العواطف التي تشبه عواطف العُجول ..
إن من يكذب على نفسه، ويرضىٰ أن تنطلي عليه أكاذيبه، يصل من ذلك إلىٰ أن يصبح عاجزًا عن رؤية الحقيقة في أيّ موضع، فلا يعود يراها لا في نفسه ولا في مَن حوله، وهو ينتهي أخيرًا لهذا السبب، إلىٰ فَقدِ إحترامه لنفسه و إحترامه لغيره! و إذا أصبح لا يحترم أحدًا، أصبح لا يحبُّ أحدًا، فإذًا هو من أجل أن يتسلىٰ، لأنه أصبح بغير حُب .. يستسلم للأهواء ويندفعُ وراءَ الملذاتِ الخسيسة فيهوي عندئذٍ إلىٰ قاع الرذيلة، ويصلُ مِن ذلِك إلى درجة الحيوانية، وما هذا كلّه إلاّ لأنّه يكذب بغير إنقطاع .. يكذب علىٰ غيره ويكذب علىٰ نفسه ..
و إياك أن تشعُر بالخزي من نفسك خاصة، فإن شعورك بالخزي من نفسك هو بعينه أصل البلاء.
508
لمّا أصابني داءُ العشق، رحتُ أتلمسُ مجالسَ الأدباء، وأطلبُ الحبَ لدىٰ الشعراء، لعلّ أحدَهم يمنن عليّ بمعسول كلامه الذي يسلب ذوي الألباب ألبابَهم، ويَسْمَعُه الحكماءُ فيطيش صوابُهم .. صرتُ أرتاد مجالسَهم؛ طمعًا في بضع كلماتٍ من غزل أُهديها إلى ذات الحسن، أو بيتٍ من شعرٍ أُنشدها إياه فترفق بقلبي وترقّ له .. لكن وفي كل مرة؛ كانوا يشيّعونني بسهام نظراتهم شذرًا واحتقارًا، وبدلًا عن أن يمنُّوا عليّ بمعسول كلامهم كما كنت أُمَنِّي نفسي، راحوا يحدُّون ألسنتَهم ويطلقونها في جسدي بغليظ عباراتهم، ليُمزِّقوا ما بقي منه بعد أن أهلكه العشق ..
أعرف أنّ العاشقَ إن صَدَق في عشقه، أطلق العنانَ للسان قلبه ليفيضَ على لسان فمه بما في جُعبته من مشاعر الحب، وأن العاشقَ الحقَّ يستنكفُ أن يتسول كلمات الحب من أديبٍ خصب الكلمات، مُجدب الإحساس؛ أو شاعرٍ ثريّ الألفاظ، فقير العاطفة .. أعرف كل ذلك!
وأعرف أيضًا أن هذا العاشق إن صَدَقَ في حبه أكثر؛ فربما لن يحتاج الكثير من الكلام ليعبرَ عن مكنون صدره، يكفيه كلمةٌ أو إثنتان تفيان بالغرض .. وأعرف أن كلمة "أحبك" صادقةً يلفظ بها المرءُ، ربما تخترقُ حجابَ القلب الحصين الذي لا يقدر على النفاذ إليه مئاتُ الكتب الأدبية البليغة!
لكن ما لا أعرفه حقًا:
ماذا لو كان هذا العاشقُ صادقًا إلىٰ الحد الذي أفقده النطق، فلا يقدر حتىٰ علي التلفظ بهذه الكلمة! بسيطة المبني، عظيمة المعني، ضئيلة التركيب، هائلة العاطفة والتكوين .. "أحبك"؟
508
( الحوت الأكثر شعورًا بالوحدة )
يسبح أميالًا بحثًا عن الرفقة، ينادي و يصيح من أجل شريك، ولا يُجيب لنداءاته سوىٰ الصدىٰ ..
هذا الحوت ينتمي لفصيلة غير معروفة من الحيتان، يُطلق عليه إسم ( صاحب التردد 52 ) لأنه يُصدر أصواتًا شبيهة بالغناء، إيقاعها يفوق بمقدار قليل من النغمة المنخفضة في آلة النفخ النحاسية المعروفة باسم ( توبا ) بتردد مقداره 52 هرتز، وهي نغمة قد تناسب طبيعته كحوت، ولكنها غير مفهومة وغير معروفة لأي من حيتان الفصائل الأخرىٰ، وهو السبب في أن نداءاته ورحلة بحثه عن الرفيق دومًا ما تذهب سدىٰ و دون جدوىٰ أو إستجابة ..
ليصبح أخيرًا، الكائن الأشد وحدة على وجه الأرض ..
وصف الفيلسوف الألماني نيتشه، الشعور بالوحدة قائلًا
" آه لو كان في إستطاعتي إعطاؤك فكرة عن إحساسي بالوحدة ولا أجد مِن بين الأحياء ولا الأموات من أحُسُ بأن بيني وبينهُ شبهًا أو قرابة .. وهذا مخيف، مخيف جدًا!
أيتها الوحدة .. أيتها الوحدة أنتِ وطني "
-فريدريك نيتشه
508
عزيزي القارئ ..
عليَ إخبارك بأن جَميع النهايات مؤلمة!
و إن كانت النهاية تَحمِل القليل مِن السعادة، فهيَ لا تزال مؤلمة إلىٰ حدٍ ما ورُبما أشدُ ألم!
لو أمعَنا النَّظر مِن زاوية أخرىٰ، لعثرنا علىٰ الحَل للعُقدة المُستَعصية في تِلك النهايات .. و الأبشَع مِن ذلِك يا عزيزي أن النهاية السعيدة، لها نهاية هي كذلِك ..
-عابد خالد
508
ينتهي بِك الطَريق نحو البداية ..
و في كُل مره تصِل فيها إلىٰ البداية، تسقُط ..
إلىٰ أن ينجلي بِك الزمن، ثُم تتحول إلىٰ أحرُف في مُنتصَف قصيدة رثاء لا جدوىٰ مِنها ..
أن يُصبِح إسمك مُجرد نسمة هواء عابرة و يندثر تدريجيًا، أقسىٰ كثيرًا مِن المَوت بنفسِه!
اُقسِم لكم يا سادة أنه أقسىٰ.
-عابد خالد
