1 027
Subscribers
No data24 hours
-37 days
+230 days
Posts Archive
1 027
"أن يكون أعلى مني درجة دينًا وخُلقًا وعلمًا وعقلًا وطُموحًا، أن يكون سويًا مُثقف هينًا لينًا لا أشقى بصُحبته أبدًا ياربّ".
1 027
أحبّ المشاهد التي ينحاز فيها البشر لمن يحبّون، تلك اللحظات التي يتخلّى فيها الإنسان عن حياده، ويقف بكامل قلبه في الجهة التي يقف فيها محبوبه، حتى وإن كانت الأرض تميل تحته.
أحبّ أن أرى كيف يستطيع الحب أن يغيّر ترتيب الأشياء داخلنا؛ ما كان خطأً يصبح قابلًا للفهم، وما كان عيبًا يصبح له عذر، وما كان يستحق الغضب يصبح فجأةً شيئًا نبحث له عن تفسير، كأنّ المحبة لا تجعلنا نرى من نحبّ كما هو، بل كما نريد له أن يكون.
وأحبّ أكثر تلك اللحظة التي يُسأل فيها أحدهم: أنت تعرف أنه مخطئ، أليس كذلك؟
فيصمت طويلًا، ثم يقول: أعرف
لا لأنه لا يرى الحقيقة، بل لأنه يرى حقيقةً أخرى لا يراها سواه؛ يرى الإنسان الذي يحبّه خلف الخطأ، ويرى خوفه، وضعفه، وتعبه، وكل الأشياء التي لم تُذكر في الحكاية.
لستُ أرى الانحياز دائمًا ظلمًا،. أحيانًا يكون الحب أن تعرف تمامًا أين أخطأ من تحب، ثم ألا تترك يده وهو يعبر عاقبة خطئه.
أن تقول له: كنت مخطئًا
دون أن تقول له معها: ولذلك لم تعد تستحق أن أحبك...
فثمة فرق كبير بين أن تبرّر للمرء أخطاءه، وأن تبقى إلى جواره وهو يواجهها.
ولعلّ أجمل أشكال الحب أن تقول الحقيقة لمن تحب، ثم تقف بجانبه بعدها؛ لا أمامه لتحجبه عن العالم، ولا خلفه لتدفعه إليه، بل بجانبه تمامًا، حيث يستطيع أن يرى خطأه دون أن يشعر أنه صار وحده بسببه.
أحبّ المشاهد التي ينتصر فيها القلب، ليس لأنه كسب القضية، بل لأنه لم يتخلَّ عن محبوبه حين خسرها.
وأظن أن الإنسان لا يعرف مقدار حبّه لأحدهم حين تسير الأمور كما يشتهي، بل حين يصبح عليه أن يختار بين كبريائه وبين قلبه...
بين أن يقول لقد أخطأت ويمضي، أو أن يقولها ثم يبقى.
في النهاية، نحن لا نحتاج دائمًا إلى من يبرّئنا؛ نحتاج إلى من يعرف الحقيقة كاملة، ولا يستخدمها سببًا للتخلّي عنا.
ذلك هو الانحياز الذي أحبه:
أن ترى عيوب من تحبّ بوضوح، ثم تختار ألّا تختصره فيها.
|نصّ كُتب إثرَ موقفٍ آثرتُ فيه الانحياز على المضيّ.
