محمد ياسر إبراهيم.
Open in Telegram
321
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
+130 days
Posts Archive
ما فهمتَ القصد، الفقرُ سيفٌ قاطع وداءٌ قاتل، لكن في النّاس ثمّة مصائب تُنسي مصائب، فمصيبةُ الموت أطمُّ من الفقر، وهذه مجردُ مقارنة قد تصيبُ وتخطئ، كسرةُ خبزٍ ربما تكفيكَ مؤنة العيش يوما آخر، والنّاس كلهم إن جاؤوك ما عوضوك إلفك الذي فقدت، في الحالتين لا تستقيم الحياة مع الفقرِ والفقد، لكنّ الفقد أشدّ!.
إنّ النّاس ليشتكون الهجر أكثر مما يشتكون الفقر، ويبكون حال الفِراقِ أشدَّ ما يبكون حال الفاقة، كأنّ الحياة لتستقيمُ مع قليلِ الزاد ولا تستقيم مع قليل الوصال، ذلكم السببُ الذي يردّنا دومًا إلى حقيقةٍ واحدة: أنّ الحياةَ حياةُ أرواحٍ وقلوب، وإنّما المرءُ بأصغريه: قلبُه ولِسانه.
لماذا يندلعُ في المرءِ فيضَانٌ من الشتائِم، عندما لا يجدُ ملْجأً حين يستوحشُ الحياةَ والنّاس، ربما السباب شيءٌ ينتصرُ به على واقعه المليئ بالهزائم!.
http://167521334631326.sarhne.com
https://fadfadah.net/u/9FPFwY5uEc
ليلةٌ أخرى، اصنعوا شيئا جديدا.
ما زالت، وما زلتُ لا أدري.
مع كلِّ هذه العواصف، حتّى الجبل يمكنُه أن يشك.
رُبما.
http://167521334631326.sarhne.com
https://fadfadah.net/u/9FPFwY5uEc
ليلةٌ أخرى، عامٌ آخر.
هذا النّص الركيك الذي قسمته أرباعا، كتبته بتاريخ [٢٩ يناير ٢٠٢٠]، استذكرته الليلة في جملةِ أشياءَ كثيرةٍ أذكرها بلا سبب، استذكرته لأنّي أفتقدُ ذلك الجبل.
كم كان بي كدرٌ وغربةٌ، حتّى استحلفتُه بالمطرِ ذات ليلة ألا ينبذني سفحه، فأجابني بريحٍ طيب مسحت على كتفي المثقلِ بالحنين بشيءٍ من أمل، فبرأ وجعي ونبتت وردةٌ وشجرة زيتون، وردة حب وزيتونة سلام، فكنتُ إذا أبغضني النّاس أذكرُ الوردة، وإذا عصتني أحلامي على النيل أذكرُ شجرة الزيتون، فما أصابني بغض وما نالني تعب.
وأمّا عنّي فلا وجهة لي، لا وجهة لأني صاحبُ الجبل، العالِم بثناياه، العارف مداخله ومخارجه، سلكتُ دروبه الوعرة وسهوله المبسوطة، وسلوكك الكل يمنعك البعض، أنا الجبل.. انظر إليِه تراني أو انظُر إليّ تراه، أنتَ التائه في ثناياي وأنا مُبتلِعُك لا محالة.
فإذا نوتْ صُعُودا كانت في كبد الجبل كقطعة الحلوى التي تسكر مرارةَ طُرقِه بنظرةٍ وبسمة، كلما داست قدمها طريقا أضاء وأزهر، كلما جاوزت دربًا همّ أن يحتضنها، فإذا تعثرت أصابته جُنّة وأخذ يرتعش كالمحموم، هل تعرفُ جبلًا وقع في الحبّ؟.
هي تتمخطرُ كغزالٍ أهيفٍ في مرمى الذئاب وسفحُ الجبلِ خلاصها الوحيد.. يطول بحثها ويطول ولا تجد طريقها إلى الخلاص، وأنا قابعٌ في الظلمة أراقبها بينما يسلط القمر ضوءهُ عليها كمذنبة في غرفةِ الاعتراف، ولا ذنب سوى أنّها ولدت في القاع.
