1 157
Subscribers
No data24 hours
+17 days
+930 days
Posts Archive
1 157
+1
يزيدُ إقترابُ الحياة منِّي صفوةً،
كلُّ ما هو ماثلٌ أمامي يعيدُ تشكيلَ صورته،
هذا الهواء الشتوي يناغمُ كئابة الجمال الذي أعرف،
فها أنا أناشدُ الأنثوي أن يحاول فهمَ قيوده؛ قيود المكان، قيود الزمان وقيود ذاته وهي مُلقاة في سبرِ الوجود، ترتاضُ بينَ معتلجاتِ أيامه المنضودة، بروحٍ نجلاء، وسيرورةٍ سابغة.
إنَّ عمري بعنفوانه وجذوته يُمازجُ كهولةَ من نالَ النُهى والصَرَامة، ويجاذبُ الصبا بلذائذه ونزوعه، فيولدُ في داخلي جوهرٌ جديدٌ يهبني الحياةَ مُرّصعة بالتناهي، انسيّةٌ تفيضُ، فتصونُ للموتِ مقامه.
1 157
إنّ جملة «I love you» التي نطقَ بها الرجل في هذا المشهد هي محاولةٌ عبثية وغير واعية لإستعادة موضع السلطة والسيطرة في العلاقة، أما تلكَ التي نطقت بها السيدة هنا فهي محاولة لأجل إحياء الحب الذي تعلم أنّه منعدم وهي تعلم أنّها محاولة بائسة مغلّفة بالرجاء.
فلمٌ قصير 22 دقيقة لكنه سيشعرك بالثقل.
Purgatory 2021.
1 157
المرأةُ التي بلغَتْ في جلالها وجمالها، لا يُرضيها عطاءٌ منقوص، ولا يُضرم الإرتباكُ فتيلَ مُهجَتِها، ولا تميلُ مع عصفِ الرياح التي تُعارضُ سفينتها. إمرأةٌ كهذه بُنيانٌ مرصوصٌ يُجاذبه نُزوعُ العلياءِ والكمال، ويستقرُّ في خَلجاتِه زمنًا يطولُ من النبُوغ والعَيش الأصيل، فتُقيم بها السعادةُ وحيدةً كانت أو بينَ الجَمع، لأن ذاتها هي موضوعها الذي تستَهّلُ بِهِ كلَّ آخر.
1 157
«وفي روحي الساهرة سكينةٌ تُبيحُ بمفاعيلها سرائرَ المُحبين وتُرجعُ خَلاياها صَدى صلوات المُتعبدين. وحولَ رأسي غلافٌ من السحر تمزقه حشرجةُ المُنازعين ثمّ تخيطه أغاني المُتشببين.»
1 157
- الدكتور عبد الجبار الرفاعي، مبادئ الفلسفة الإسلامية، الفصل الرابع؛ في أصالة الوجود واعتبارية الماهية.
1 157
البرهان الأول
الماهية من حيثُ هي لا موجودة ولا معدومة، الماهية بحد ذاتها لا تقتضي الوجود ولا العدم؛ لأن الوجود والعدم خارجان عن ذاتها، فهي متساوية النسبة إليهما؛ لأن الماهية تقبل الاتصاف بالعدم، كما تقبل الاتصاف بالوجود، وإن لم تكن متساوية النسبة، وكان الوجود مأخوذًا فيها، لما قبلَت الاتصاف بالعدم، للزوم اجتماع النقيضَين، ونظيره ما لو كان العدم مأخوذًا فيها؛ فعندما نريد تحليل ماهيةٍ ما، كماهية الإنسان، فلا نقول الإنسان: حيوان ناطق موجود؛ لأن الوجود خارج عن ذات الماهية. الماهية متساوية النسبة إلى الوجود والعدم، فالجوهر مثلًا مأخوذ في ماهية الإنسان؛ ولهذا فلا يمكن أن نقول إن الإنسان يمكِن أن يكون جوهرًا ويمكِن ألَّا يكون جوهرًا؛ لأن الجوهر مأخوذٌ في ماهية الإنسان، لكن يمكن القول بأن الإنسان يمكِن أن يكون موجودًا ويمكن ألَّا يكون موجودًا؛ لأن الوجود لم يُؤخَذ في ماهيَّة الإنسان.
وهنا ينبغي أن نشير إلى أن للحمل صورتَين:
الأولى: الحمل التحليلي أو الذاتي، وفي هذه الصورة نستخرج المحمول من ذات الموضوع؛ أي حمل الذاتي على الذات؛ ولذلك نقول: الإنسان جوهرٌ جسمٌ حيوانٌ ناطقٌ، فهنا نحمل الذاتي على الذات، كل هذه المحمولات ذاتيات بالنسبة للإنسان، وفي هذه الحالة نستخرج المحمول من ذات الموضوع، وهنا يستحيل حمل نقيض المحمول على الموضوع، فعندما نقول: الإنسان جوهر، لا يمكن القول: الإنسان ليس بجوهر.
الثانية: الحمل التركيبي، وهو حمل شيء من خارج ذات الموضوع على الموضوع، مثل: الإنسان أبيض، الإنسان طويل، الإنسان قصير، ففي هذه الحالة لا يستحيل حمل نقيض المحمول على الموضوع، إذ نستطيع القول الإنسان أبيض والإنسان ليس بأبيض، ففي هذا الحمل لا يكون المحمول مستخرجًا من ذات الموضوع؛ أي ليس من حمل الذاتي على الذات.
وهنا نسأل: هل حمل الوجود والعدم على ماهيةٍ ما، كماهية الإنسان، من الحمل التحليلي أم التركيبي؟
الجواب: إن الوجود والعدم معنَيان تركيبيان؛ أي ليسا داخلين في معنى الماهية، وإنما يحملان على الماهية من باب حمل شيء من خارج ذات الموضوع على الموضوع؛ ولذلك لا يستحيل حمل نقيض أحدهما على الماهية، فيمكن أن نقول: الماهية موجودة، الإنسان موجود، ونقول الماهية معدومة، الإنسان معدوم.
الحمل في القضية الأولى حمل الوجود على الماهية وفي الثانية حمل نقيضه وهو العدم، وهذا الحمل تركيبي؛ ولذلك فالوجود والعدم غير مأخوذَين في مفهوم الماهية، وهذا معنى القول: «الماهية من حيثُ هي ليست إلا هي، لا موجودة ولا معدومة» وإن كانت الماهية في الواقع ونفس الأمر إما موجودة أو معدومة، كالإنسان.
والآن نقول مَن الذي أخرج ماهية الإنسان من حالة الحياد بين الوجود والعدم وجعلها متلبِّسة بالوجود؟
الجواب: إن الذي أخرجها هو الوجود، وهذا معنى أصالة الوجود.
هذا ملخَّص الكلام في الدليل الأول، وربما يقول قائل إن الذي يُخرِجها غير الوجود، أو هي التي تخرج بذاتها، لكن يكون ذلك منها انقلابًا؛ أي انقلابًا للماهية الممكنة إلى الواجب، فإنها إذا كانت موجودة بنفسها كانت واجبة.
إذن لكي تخرج الماهية من حالة الاستواء إلى حالة الوجود لا بد من مُخرِجٍ لها، وهذا المُخرِج لا يمكِن أن يكون هو الماهية لأنها متساوية النسبة للوجود والعدم، فلا بد أن يكون هذا المخرج هو الوجود، ومن هنا تكون الآثار الخارجية ناشئة عن الوجود، والمتحقق في الخارج هو الوجود.
قد يُقال: إن المُخرِج للماهية من حد الاستواء ليس الوجود، وإنما بنسبةٍ مكتسبةٍ من الجاعل تخرج من حد الاستواء إلى مرحلة الأصالة فتترتَّب عليها الآثار.
الجواب: إن هذا الكلام غير تام، لماذا؟ لأننا نسأل عن هذه الحيثية المكتسبة، وهي أن الماهية عندما انتسبَت إلى الجاعل فقد تحقَّقَت، وعندها تترتَّب عليها الآثار؛ أي حيثية تكون متلبسة بالوجود والأصالة، اكتسبَتْها من الجاعل، فنقول: أهذه الحيثية المكتسبة، حقيقيةٌ متأصلة في الأعيان خاصة، أم هي أمرٌ اعتباري؟ فإذا كانت أمرًا خارجيًّا حقيقيًّا عينيًّا أصيلًا، فهذا هو ما نعنيه بأصالة الوجود. وإن كانت هذه الحيثية المكتسبة لم تغيِّر من حال الماهية؛ أي الماهية قبل وبعد الانتساب للجاعل مستوية النسبة للوجود والعدم، فحينئذٍ يلزم من ذلك الانقلاب، وهو مُحال.
بمعنى أن الأمر الاعتباري ينقلب إلى أصيل، الأمر المعدوم يغدو موجودًا بلا سبب فيلزم التناقض، والتناقض مُحال.
وبعبارةٍ موجزة: إن أعطاها الجاعل شيئًا فهو الوجود، وإن لم يُعطِها شيئًا ومع ذلك حمل عليها أنها موجودة كان انقلابًا.
