en
Feedback
وَاكِف

وَاكِف

Open in Telegram

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
2 047
Subscribers
+124 hours
-17 days
-930 days
Posts Archive
للمحبَّةِ حبلٌ إن أرخيتَهُ انقطَع ..

وصلتني رِسالتُك .. وظللتُ مُتأمِّلًا إيَّاها مُدَّةً .. ثمَّ أغلقتُ البابَ والنافذة كي لا يُشارِكني في واردك حتى الهواء .. ونشرتُ طَيَّها على مهلٍ .. ورأيتُ سُطورك المُحبَّرة عِطرًا ونُورًا .. والتهمْتُ حُروفها بعينيَّ .. أبحثُ عن مواطن محبَّتك لي .. لأطمئنَّ .. وعُدتُ من أوَّل السطر .. لأسمعك .. وأُبصِرك .. وأشُمَّ عبير أنفاسك .. وأعرِف أين تنهَّدت قبل تلك الفاصِلة .. فأنت مِلءُ رُوحي على الورق فكيف بذاك التلاقي .. واستقرَّ ناظري على توقيعك الأثيلِ ذي النُّقطتين في آخِرِه .. وابتدأتُ الجواب به .. لأنَّك وصلت إليه .. ولا أحَبَّ إليَّ من الوصول ..

والصباحُ آتٍ .. هل غارَت الشمسُ من إشراقِ وجهكِ الحبيب ..؟ وإقبالُ الربيع ألا زال مُحاولًا تقليد أنفاسكِ ..؟ وهل تمايَلَت أزهارُ الرُّبى حين قدمتِ ..؟ وبِمَ هدَلَت الحمائِمُ على الغُصُون ؟ أليس باسمك الطرُوب .. والنهرُ البعيد كأنَّه فاض حين التفتِّ إليه .. وأعالي الشجر تحرَّكت فهي تُلوِّحُ لك بالتحايا .. وبردُ النسيم حمَل عِطرًا بعد لِقاكِ .. والجِسرُ الصغيرُ بين ضِفَّتي الجدول تمنَّى لُطف مشيكِ عليه .. والعُشبُ المُترعُ بالنَّدى اخضرَّ من لون عينيكِ .. يا جنَّةً في دُنياي كيف أخرجُ منكِ .. ويا سطرًا في أوراقي نقشتُه بأهدابي .. ويا غيمَة الأشواق أمطري وَاكِفا ..

المُحبُّ كالطائر .. يضُمُّ عليك بجناحين .. فهذا مكانُ حُنُوِّه وأمانِه .. فإن نافَرتهُ .. استعمَل ما حاطَك به بتحلِيقه عنك ..

لا يلزَمُ من التغريد ونشرِ الكلام أن يُوافِق حالًا مررنا به، أو يصِفَ شيئًا خالَطنا، أو أمرًا يدلُّ على مُهِمٍّ، فمن المقاصدِ أن تقرأ حديثًا يسرُّك ترتيبه، أو يحمِلَك إلى بُستانٍ مُزهِر وروْضٍ مُمطِر، فينشرحَ خاطِرُك وينجلي ناظِرُك .. وهذا أو ذاك فيه فائدةٌ، فلا يُحصَر الكلام على نفعٍ واحدٍ .. وسلِمتُم لمُحبِّكُم ..🌷

تهاجرنا زمنًا .. ثمَّ تلاقينا في طريقٍ صُدفةً .. وضاع مِنَّا حينها ما يقتضيه الحال .. الكلامُ .. والفِرارُ .. وإخفاءُ العين عن العين .. ثمَّ اختصرنا المسافة بخُطوةٍ .. وناوَلنا لبعضٍ أكُفَّنا .. وقُلنا في خُفُوت : ⁃ قد ضاع من عُمري دونك قِطعةً .. ⁃ ووحشةً أبدلتني إيَّاها يا مُؤنسي .. ⁃ يا بقاء رُوحي نعود ونستزيد .. ⁃ يا ضيَّ عيني أنا لك كما تُريد .. ذاب العِتابُ وتفرَّق الحِساب .. ونسينا في ضحكنا أنَّا كُنَّا يومًا غِضاب .. واشتبكت عُروقنا لتروي بعضها .. ورجعنا معًا في طريقٍ واحدٍ .. يا واحِدي ..

ما شبَّهتُ المُحِبَّ إلَّا بالنَّهر الزَّاخِر أو القمر الزَّاهِر .. فتراهُ يسقي روْضَ المحبوب فيتعطَّر بنُوَّارِه .. ويُسعِدُ شِغافَه بطُلُوعه وكمالِ أنواره .. ويبُلُّ بالوفا أقاحي العهد ويهُزُّ رياحينه .. ويُضيء بالوصل الجميل ويُنشِدُ تلاحِينه .. فإن سألت النَّهر أو القمر كيف لك هذا ..! ومن أين ..! ومن يجزِيك في عَطَاك ..! أو يُكافِي نُعماك .. لقال : هذا شيءٌ يعرِفه المُحبُّون، ونِداءٌ يتجاوَبُه المُلَبُّون .. وسَلِ المحبوبَ .. فلأجله تمايل النهرُ في جرَيَانه، وتفنَّن القمرُ في سرَيَانه ..

هذا ليس شِعرًا وإن بدا كذلك، فأنا في الشِّعر صِفرٌ 🙂

القلبُ إن نزَف أشواقَهُ فما نفعُ دَمِهِ ؟ وإن خاف فقدًا هل تحميه الأضالِعُ ؟

إنَّ لي نفْسًا تذوبُ حين الأشواق وتجمُدُ عند التلاقي، وأراني ذليقَ اللسان في الخلْوَة مُتلَعثِمَ الحُضور، جريئًا في الطريق إليك ذاهلًا عند الوُصول .. ذبُلتُ أنا، وأنت مللْت ..

أطيبُ النُّفوس من إذا صاحَبَك عقَد خُطَّة البقاء معك، فاجتهَد في مرضاتك، ونظَر إلى حُدُودك فلم يُجاوِز، واحتَمَل إلى أن يُساوي طبعُك طبعَه، فهُو في رجاء أن تكونا سَواء .. فإن جازيتهُ بخِلاف هذا لم يحزن إلَّا على ظنِّك به، ولم يُفسِد ما قدَّم، وكان أسَفُهُ على الآمال، فهذا إن ضيَّعته لا تظفر بمِثْله ! وإن لقِيتَهُ فشتَّان بين قلبٍ مُقبِلٍ وآخر مُنقبضٍ، واعلم أنَّه لا فرق بين عدوٍّ يُبغضك ويرصُدُ لك وصديقٍ لم يعُد يُبالي بك، فإنَّ كِلاهُما عليك شديد ..

قالوا إنَّ الزمانَ الأوَّلَ أطيبُ من هذا الزمان، لأنَّ ملاعِبَ الصبا كانت فيه، وأُصيحابك الذين عرفْت، وأيَّامًا هي الأشواق، ثُمَّ انقضَت وأتى بعدها زمانٌ مُخالفٌ، والناس كأنَّهم بُدِّلُوا، وفي كُلِّ يوم حسرةٌ على ما فات .. والحقُّ أنَّ حُبَّ ذاك الزمان وتذكُّره إنَّما لأمرٍ واحدٍ وهو ما كان مِن خُلُوِّ البال، وانصراف القلب عن الهمِّ، وخِفَّةِ الحِمْل .. فإن تأمَّلت وجدت هذا الزمان مُنعَّمٌ والهناءَ باقٍ، وفيه خُلُوُّ بالٍ، لكنَّك زِدْت حِمْلًا قليلًا، فإن صار بك العُمر إلى زمانٍ بعده، وأثقلتك أيَّامه، وخضخضتك أحوالُه تذكَّرت هذا الزمان، فكان أن عاودتك حسرةٌ أُخرى وتنبَّهت إلى تنقُّلك .. فذاك الزمانُ طيِّبٌ في صورةٍ،وهذا طيِّبٌ في صورةٍ غيرها، ويأتي بعده صُورٌ، فالعِبرةُ في نفسك لا الزمان فمتى كانت نفسُك خاليةً من هَمٍّ لا تعرفه فالزمانُ ناضِرٌ .. ورُبُّك لطيفٌ لما يشاء ..

إنَّ بُعدًا حفِظ لك مودَّة مَن صافيت؛ أحمدُ من قُربٍ كثُرَت لأجله الخصومة ..

مَن عاد بعد الهجر بمُدَّة؛ فقد أبقى في حبل المودَّة عُقدة ..

صديقُك الخالِصُ مَن كُنت معه في بسْطةِ الكلام، وغدوت بين يديه كالطفل، فأنت معه في مأمنٍ ودَعَةٍ وراحةٍ، فلا تخشى له غضبًا، أو اعتلالَ مزاجٍ، أو ترتيبَ كلامٍ ليبدوَ مُلائمًا، أو تحترِزَ معنًى يُفهَم على غير وجهه، فهُوَ كنفْسِك، وأعرفُ بحالك، وتغدو معه وتجيء، وفي الخُلوِّ به تحبِيبٌ .. وهذا قليلٌ من قليل، ولعلَّه كان في المنامِ فنَم فما رأيت إلَّا خيرًا ..

عادةُ المُشتاق أن يُهيِّضه أدنى شبَهٍ من زمان محبُوبه ومكانه، إمَّا في إسفارِ قمرٍ، أو إصباحِ شمسٍ، واهتزازِ غُصنٍ، فإنَّه يذكِّرُه بمحبُوبه، ويُعيد إليه صُورة مرغُوبه، وهذا ممَّا لا يُقدَر عليه ولا تحصلُ فيه السَّلْوة ..

ليس الحُبُّ كلامًا يُكتَب، أو بسمةً تُرسَم، أو لقاءً تُزجى فيه الأوقات، فهذه توابعُ وهوامِشُ وزخارِف .. الُحبُّ أمانٌ بين قلبين، وطُمأنينةٌ بين رُوحين، فمَن أمَّنك من آلامِ هجْرِه، وكُنت معه في سلامةٍ من العَتب، وسكينةٍ من حذَرِ تغيُّره؛ فهذا مُحِبُّك ووتدُ الآمال وصالِحُ عيشك .. والحظيظُ من جادَ له الزَّمانُ بمِثْلِه ..

photo content

أحسنُ أُصيحابك من كان أسبقَ الناس في معرفتك، وأبعدَهُم عن تبديلِ العهد ..

تعوَّذ مِن غُربة الدار ومحبَّة مَن لم يفطن لك، فإنَّ حَرَّ الأشواق فيهما ..