en
Feedback
وَاكِف

وَاكِف

Open in Telegram

Show more
The country is not specifiedThe category is not specified
2 047
Subscribers
+124 hours
-17 days
-930 days
Posts Archive
أرأيت إن غاب مُحبُّك .. فمَن سيَحكِي مثل حِكايته ! ومشارِقُ زمانه ..؟ وأيَّامٌ كالأحلامِ أُنسًا .. وأين أمانُك المَصُونُ به ! وآمالٌ جمعتها وإيَّاه .. فورِثتها وحدك حسرةً .. أرأيت ..! ما زلت مُقيمًا لم تبرح .. لكنَّ غُربةَ المرء في قلبه ..

المسافةُ بيننا بِضعُ خُطوات .. فقط .. لكنَّها مُرهِقة .. ففي لهفتي أرى المسافة طويلةً .. وفي غضبتِك أراك بعيدًا .. !

لستُ أخشى من كارِهِي .. فهذا بيني وبينه حائطٌ لا أُبالي ما صنَع وراءه .. بل الخشيةُ ممَّن أحبَّني .. أن يلتِفَتَ فلا يراني في أيِّ جِهة .. أو يستيقظ من حُلُمٍ كنتُ فيه معه .. ثمَّ لا يجدُني إلَّا حُلُما .. حِين يُقلِّبُ رسائله الجديدة بحثًا عن اسمي فلا يلقى إلَّا رسالة الغُرباء .. وحِين يرسمني برِيشته فيتعصِرُ عقله كي يستذكَر ملامحي .. في كُلِّ لحظةٍ من هذا غُصَّة .. ونظرةٌ حيرى .. ودمعةٌ حرَّى .. سأعودُ يا شريك صدري .. لأمسحَ كُلَّ حزنٍ .. وتلقاني في المنام وأُحقِّقُه لك .. ونُمسكُ الرِّيشة البيضاء معًا .. ونعيش أيامًا هي أجملُ من غِراس الزهر على غديرٍ تلألأ بشمسِ ضُحى .. ونُرجِعُ زمانًا كان كنسيمٍ سرَى بين ظِلالِ رابية .. هذا وعدٌ .. من مُحبٍّ آمِلٍ ..

تعاقبت الخيباتُ على قلبه .. بات لا يفرحُ بإقبالِ صديقٍ ولا بترحُّلِ حبيب .. هذا قلبٌ تعذَّب حتى استراح ..

حذَّرتُهُ بالصدِّ فعاقبني بالأشواق .. ثمَّ صافحتُهُ بالوصلِ فأبى إلَّا في الموعد .. ثمَّ كتبتُ له إني أُحبُّك فكان الجوابُ ( وأنا ) .. أردتُ الرحيل فاستبقاني .. قلبي تعنَّى منك .. أأنت مخلوقٌ من تُرابٍ أم سراب ..!

القريةُ الآن غافية .. والقمرُ يبدو شاحِبًا بين سُحُبٍ مُقطَّعة .. وهذا الليلُ كأنَّه زاد القرية برودةً .. أمشي فلا أسمعُ إلَّا حفيفَ الأشجار وصوتَ الهواء إذ يندفع .. وأرى أضواء بعض البيوت المُتناثرة .. أنعرِجُ في الطرقِ إذ هي كذلك .. أنظرُ إلى مِعصمي لأعرف الوقت .. يا إلهي لم يبق إلَّا ساعة على انفجار الفجر .. والدارُ في آخر القرية .. فأحُثُّ السير وأصِلُ بعد وقتٍ طويلٍ قارِسٍ .. وأدخلُ الدار وأُوصِد الباب جيدًا .. نزعتُ مِعطفي وأُلقيته على الأريكة .. وجلستُ حِذاء نافذتي وأمسكتُ القلم لأكتب لك .. الحقُّ أنَّي صمتُّ كثيرًا فلم أعرف بم أبدأ .. والحِبرُ سالَ على الورقة مكان ضغط القلم .. هل أُخبرك شيئًا ؟ إن غبت عني فأنا أُجيدُ الكتابة والتعبير .. وإن تلاقينا نسيتُ ما كتبته لك .. حُشود الكلام تفِرُّ حين ألقاك .. فأنا وحيدٌ مُضعضَعٌ .. أرى وميض البرق يضيء وأسمعُ قطرات المطر تُلاطف نافذتي .. قصَّتي أنَّي أحكي لك عن كُلِّ شيء إلَّا عنك .. محبَّتي والأشواق والوِداد .. نعرفُ أنَّنا عاشقان لكنَّا لا نجرؤ .. كطفلين صغيرين يُحبَّان اللعب تحت المطر لكنَّا نخشى المرض .. سنحكي لبعضٍ يومًا .. ونهجر الخوف إلى أمانٍ عرفناه في التلاقي .. ونُعاتبُ بعضًا لم فاتنا كلُّ هذا .. ونلتقي في صحْوٍ وخيال .. سأتركُ القلم والكتابة .. لأرقُبَ الفجر .. إذ دنا الموعدُ .. وأنا مُشتاق .. سنكون معًا .. وأحكي لك .. من البداية ..

ها قد عُدت بعد غياب .. وتلاقينا من غير موعدٍ .. لكن .. ما بالُ وجهك بدا غريبًا باردًا .. وعيناك فيهما وحشةٌ .. حتى إنَّك لا تُثبِتُهما في عيني ..! ما فعلت بك الغُربة يا أجمل من كان .. أين ظِلُّك الطويل .. ورُوحك المُتوثِّبة .. وقلبُك .. هل تركته هُناك ..! يُخيِّل إليَّ أنَّك من أولئك الذين إن أُصيبوا في قُلوبهم تغيَّرت ملامحهم .. فلم يعودوا هُمُ .. كالموتى .. لعلَّك في حاجتي ..! أن أُعطيك ما أردتُه منك .. يا ويلي .. هل أستطيع ؟ وهل تصبر ..؟ سأفعلُها لأجلك .. لأُرجع بريق عينيك .. ويئوب قلبك المُرتحل .. وتتنفَّس رُوحك .. وتعود لي بأمانك القديم والضيا .. سنُزهِرُ معًا ويُغرِّدُ الشحرور .. ويميلُ غُصن الرَّند مُثقلًا بتلك الأماني .. ونصطبِغُ بألوان الفجر كما فعلنا مِرارًا .. ونُسنِدُ الكتِفَ إلى الكتِف .. ونبقى أجمل من الأحلام .. أبدًا .. أبدًا ..

نظرتُ إلى ما مرَّ من عُمري قبل أن أعرِفك فوجدتُه دونك طويلًا مُمِلًّا .. ثُمَّ التقيتُك فصِرتُ أُمسِكُ الوقتَ وأرجو الزمان ألَّا يتقضَّى سريعًا هكذا .. والأُمنية أن أبدأ عُمرًا جديدًا حتى أقضيه كُلَّه معك .. أو أقسِمه نصفين وأُعطيهما لك .. قلتُ لك : العُمرُ دُونك طويلٌ مُمِلٌّ .. إمَّا أن أقضيه معك .. أو اتركني بلا عُمرٍ ..

عابَ عليَّ بعضٌ أني صعبُ الألفاظ وغير مفهوم العِبارة فلم يستحسِنوا ما أكتبُ في الجُملة .. وأنا والله لا أدَّعي أدبًا أو عِلمًا أو أنفِردُ عن غيري ولا خُصِصْتُ بشيء .. وما أردتُ من دخول المُغترَد أو هذه القناة إلَّا النظرَ فيما تكتبون وتنسُجون وتُجيدون، فكم تعلَّمتُ من حكايتكُم، وأفدتُ من فوائدكم، وعرفتُ من عوارفكُم، وأنا لكُم بالأثر وأرجو رُتبةً أنتم فيها .. فإن رأيتُم حسنًا فهو شريفُ طبعكم المحمود، وإن أثنيتُم خيرًا فرذاذُ فضلكم المعهود، أمَّا الخطأ والزلل فجلِّلوه بسِتركم، وكونوا على ما عرفتُ من الرِّفق، واجعلوا النصيحة بيننا من الوفا .. شكر الله إقبالكم وعوارفكم وسابِغَ مودَّتكُم وزيَّن بكم الأيَّام ..

أنت على الشَّطر مني حقًّا .. إذ لا أستطيعُ إغماضَ عيني وعينُك الثانية قلِقَة .. وكيف ينامُ قلبي وخفقُك مُنتبه .. وأنَّى لصدري أن يسكُنَ وأنفاسُك حرَّى عالية .. وكيف أنطِقُ وأنت مُطبِقٌ شفتيك .. أترى ..؟ أنت على الشَّطر مني .. لكنَّك كُلِّي ..

ضجَّ المُحبُّون بأشواقهِم فما أسكَتَها إلَّا التلاقي ..

هذا اللصُّ تسلَّل إلى داري .. أرقُبُ حركته وانسلاله .. وأراهُ يدخل من أوسع بابٍ .. هكذا في اجتراءٍ مُدهشٍ .. ثمَّ أحكم غلق الباب خلفه جيَّدًا .. كأنَّه لا يُريد المغادرة ؟ ! ها هُو يُقلِّبُ الموجودات ويُعيدُ ترتيبها .. عجبًا .. ثُمَّ أراه انتبه إلى صوتِ ضرباتٍ تزداد وتعلُو .. لكنَّه بسَّامٌ واثِقٌ .. يا لسطْوَته وتمكُّنِه .. يا حبيبًا .. أهلًا بك فِيَّ .. وارفق بقلبي ..

إن رأيتني أُحبُّك .. فاترك ظُنونًا تُراوِدُ خاطرك .. كأن أكون فقدتُ حُبًّا قديمًا .. أو أنِّي أشعرُ بالوِحدة .. أو أنَّي أُريدُ تجرِبة الحُبِّ .. أو أنَّها فوْرَةُ عاطفة .. تبقى كُلُّها ظُنونًا .. دعني أخبرك باليقينِ الذي أشعرُ به .. أنا أُحبُّك لأنِّي أحتاجُك ..

الناسُ كالديار فيها الآنِسُ والمُوحِشُ .. وكالبلادِ فيها الخصْب والجدْبُ .. وكالنُّجوم فيها النيِّرُ والآفِلُ .. وكالكُتُبِ فيها النافِعُ والحشْوُ .. وكالأطيارِ فيها الشَّادي والجارِحُ .. وكالهواء فيه نسيمٌ وسمُومٌ .. وكالأحوال حُلْوُها وحامِضُها .. وكالألوانِ فيها فواتِحُ وكوالِحُ .. وتبصَّر ما شِئت فيما تقدَّم وغيره فإنَّك مررت به لا ريب، جمَّلك الله بالآوائل وجنَّبك الآواخِر ..

رُبَّما قرأت كلامي هذا بتأنٍّ كأنَّك في حاجته .. أو لعلَّك تنظر إليه كمُسافرٍ في قِطارٍ .. يرى الأبنِيَة والحُقول البعيدة لا تهُمُّه .. لكنِّي أحتاجُ أحدًا يجلِسُ معي .. يستمِعُ إليَّ .. كُن صديقي ..! وابتسم لطُفولةٍ داخلي .. لأنِّي إن أخبرتُك بمسرَّاتي أيقنت حقًّا أن الرِّجال كالأطفال .. فأنا أُسَرُّ بالسَّحائب إذا تراكَمَت فوق بعضٍ كأنَّها الهدايا .. وأطربُ لذاك الظَّرف الشهيرِ ذي الحوافِّ الزرقاء المُتقطِّعة الذي توضع فيه الرِّسالة .. ويسرُّني التقاء عينيَّ بعينين دافئتين هُما الحنان إن أردت تشبيهًا .. وأُفتَنُ بمكانٍ وحيدِ الإضاءة وكُرسيٍّ وقِصَّةٍ وليلٍ شاتٍ .. وانشراحي للغُصون المُبتلَّة بعد تلك العاصفة، وضحِكاتِ الصغار حين يلعبون أمام ديارهم .. وأُغنِّي لرائحةِ الرُّبى .. وأُداعِب زهرةَ البُرتقال .. وأدَعُ النسيم الصافي يملأني .. وأكتُبُ على الثَّرى الرَّطب إذ لا أحفَظَ للسرِّ منه .. حكيتُ وحكيتُ .. وأعِدُك يا صديقي ألَّا أُصيبك بالملَلِ ثانيةً .. فلا أدري عن مُدَّة التقائي بك أُخرى .. لكنِّي سأشتاق ..

القلمُ نائبُ الأرواح .. ألا تراهُ يحكي عن كُلِّ لسان، وينثُرُ كُلَّ مكنُون، ويُطلِقُ ما حُبِس، ويُفهِمُ المقصود، ويشفعُ للمطلوب، ويُعلِي ما اتَّضَع ، ويكشِفُ ما اختبأ، ويُثبِتُ الأحوال، وتحلُو إشارتُه، وتهمِي العَبَراتُ من عِبارته، ويُفرِغُ الخاطر، ويُمسِكُ الشَّوارِد، ويشرحُ الأشواق ..!

التعريفُ أعلاه مني فلا يُبحث عنه في المُعجَم أو الشَّابكة :)

الغَيرةُ : غلَيَانٌ لا يزالُ في قلب المُحبِّ حتى يُنضِجَ محبَّته وتنضَحَ منه مودَّته، فإن رأيت قليلَ غَيرةٍ فقلبُه نيِّءٌ فاسِدٌ كدعوى محبَّته ..

خُلِقَ فِيَّ فِداءُ من أحببتُ وتسليمه الوِقايَة والرِّعاية، فهُو مني صِنْوُ روحي وعدِيلُها، فإن مرِضَ حلَّت بي حسْرتُه، وإن غُمَّ أقبلت نحْوِي وحشتُه، وإذا سُرَّ فكأنَّما مُهدى إليَّ، وإذا استنار ببُشرى فأنوارُه عليَّ، ووددتُ والله لو أنَّ الرُّوح تُهدى، والعُمُرَ يُقتسَمُ، والعافيةَ تُرفَدُ، عساي أن أُوفِيَه وأجزِيَه، فإنَّ أنفاسي لا تجري إلَّا به ..

كيف تلومُ مُحبًّا ؟ ألم تُغنك مودَّته لك عن عِتابك له !