3 269
Subscribers
+324 hours
+87 days
+130 days
Posts Archive
3 268
أعتذر إلى الرفاق... فقد تغيّر ذلك البيت الذي كان يجمعنا سويًّا، ويحتضن كلماتنا وأحلامنا لسنواتٍ مضت. لم يعد كما عهدناه؛ فقد تبدّلت الجدران، وسكنه الصمت بعد أن كانت تملؤه الحكايات.
ولعلّ أكثر ما أشتاق إليه ليس المكان ذاته، بل تلك الكتابات القديمة التي كانت تحمل شيئًا من روحي، وتروي رحلتي الأولى، وتُعيد إلى قلبي ملامح طفولتي البريئة. كانت الكلمات آنذاك صادقةً لا تتكلّف، تخرج من القلب فتستقرّ في القلوب، وتترك أثرًا لا تمحوه الأيام.
لقد مضى الزمن مسرعًا، وأخذ معه وجوهًا اعتدنا حضورها، وأحاديثَ كانت تمنح أيامنا دفئًا خاصًّا. وما زلت كلما فتحت صفحات الماضي، شعرت أنني ألتقي بنسخةٍ مني لم تُثقلها الحياة بعد، كانت تؤمن بالأحلام البسيطة، وتفرح بأصغر الأشياء، وتكتب لأنها تشعر، لا لأنها تريد أن تُقرأ.
فإن عدتُ اليوم إلى الكتابة، فلن أعود لأروي ما جرى فحسب، بل لأبحث بين السطور عن ذلك الفتى الذي ترك شيئًا من قلبه في كل ذكرى، وعن الرفاق الذين وإن باعدت بيننا الطرق، فما زالت أرواحهم تسكن أجمل صفحات العمر.
3 268
وأدركتُ في ختام رحلتي أن كثيرًا من العلاقات التي استنزفت القلب لم تكن سوى محطاتٍ عابرة، لا أمان فيها ولا ضمان. وأن انتظار الحب الحلال ليس حرمانًا، بل صونٌ للمشاعر حتى تجد من يستحقها. فالحب الذي يأتي تحت مظلة الحلال لا يُولد من نزوةٍ عابرة، بل من مودةٍ ورحمة، ومن نيةٍ صادقة لا تعرف التلاعب.
وحين يأتي ذلك الحب، تدرك أن كل انتظارٍ مضى لم يكن خسارة، بل كان إعدادًا جميلًا للقاءٍ يستحق القلب. فالحب الحلال ليس مجرد شعور... إنه طمأنينة، وسكينة، ووعدٌ بالوفاء، وصدقٌ لا يحتاج إلى أقنعة.
