Honorius
Open in Telegram
Themata Mixta.
Show moreThe country is not specifiedThe category is not specified
1 721
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
1 721
من أسوأ ما سبّبه العالم المعاصر اليوم بأدواته التواصلية أنْ أذاب الحدود بين المجال الخاص والمجال العام وأشرع السبيل للمجال الخاص إلى استعمار المجال العام وكل ما كان مخصّصًا له. فتجد الأفراد اليوم مستعدين في أبسط وأدق تفاصيل حياتهم لتحويلها إلى قضية عامة وعرضها على الملأ لتغدو موضعًا للنقاش، مهما كانت سرّيّتها أو تفاهتها، وتجد المرء عاجزًا عن غلق فمه وترك بعض الأشياء مخفية ليحلها أو يحتفظ بها لنفسه ضمن حدود مجاله الخاص — فالجميع يتسابق كي يستعرض ما لديه ويُفاخِر به!
وسلوك كهذا يتوالد يومًا فيومًا ويتضخم ليستوعب مزيدًا من مساحة الخاص ضمن العام، لأن كل ما تفعله هذه المنصات التواصلية والكلامية أنها تشجع الجميع على عرض مشكلاتهم الخاصة والتكلم عليها والتوقف عن النظر إليها باعتبارها مُخزِية مثلًا أو تافهة أو ليست شيئًا يُفتَخر به أو غير لائق — فمهما كان حجم ما أخفي من تفاهات وشناعات وحماقات وربما مشكلات جوهرية كان مفروضًا أن أحفظها لنفسي وأحلها سرًّا، عندما أجد أحدًا يتكلم على نفس مشكلاتي وتفاهاتي وكل ما أخفيه، أتشجّع كي أكشف عن ما لديّ دون أن أتوّرع عن شيء، وأشعر بالرضا وأطّرح شعوري السابق بالخِزْي كأنني اعترفت بذنوبي فسقط وِزرها عني وصارت مَفْخَرةً لي. وهكذا يُستَعمر المجال العام ويصير كل ما يُناقَش فيه لا يختلف عن التفاهات الشخصية التي يخفيها كل واحد منا ويشعر بالخزي منها أحيانًا، وتجده مشحونًا بمختلف ضروب العواطف السيالة والقباحات والدرامات الشخصية، وتشعر أن المجتمع في أساسه إذًا ليس إلا مجموعة من المرضى الذين ينتظرون دورهم للاعتراف بعِلَلِهم –ليس رغبةً في حلها بل في التنفيس عنها وكفى– ويُسابِق واحدهم الآخر كي يزخرف علّته ويبهرجها بأحسن ألوان البهرجة.
وهذا نفسه في النهاية ما يغزو السياسة وسائر أجهزة المجتمع، فلا يظل شيء إلا وقضت عليه جرثومة «الشخصي». ما يحصل اليوم هو أكبر بِغَاء لعواطف البشر ومشكلاتهم الشخصية.
1 721
«تَعَهُّدي هنا أن أحكي ما تعلّمت، إنْ كنتُ تعلمتُ شيئًا حقًّا. سِنّي لا تمنحني أي امتيازات متأصلة في هذا الباب: فَرَجَائي أن أنال احترامَك وإخلاصك بإرشادٍ يَثبُت نَفْعُه، عوضًا عن اتخاذ دور العَيَّاب مسْلَكًا. الحمقى المُسِنّون كُثُر، وما هم إلا شُبّان حمقى لم تُنضِجهُم السنون ولا تصقُلهم...
لمّا كنتُ اليوم في سن الحادية والخمسين، فإنني أرهق عينيّ محاولًا اجتلاء هاوية السنين الممتدة، آملًا أن تبدُو من المشهد شذراتٌ خافتةٌ من المعنى، أو أن تبرز بعض المعالم في ظِلَال المَغِيب. لستُ أَعُدّ نفسي بأحكمَ من أي إنسان آخر، لكن لعلّي أملك منظورًا أفضل. هاكَ إذًا سبعَ دعاماتٍ لحياةٍ مثمرة».
أقدم هنا ترجمة جديدة لمقالة مهمة ونافعة من مقالات كونتوس كرتيوس بالاتفاق معه وبأخذ إذنه. ألقوا نظرة!
https://ahmadphilo.wordpress.com/2021/07/19/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b9%d9%85%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d9%83%d9%88%d9%86%d8%aa%d9%88%d8%b3-%d9%83/
1 721
“The wind blows east, the wind blows west,
And the frost falls and the rain:
A weary heart went thankful to rest,
And must rise to toil again, ‘gain,
And must rise to toil again.
The wind blows east, the wind blows west,
And there comes good luck and bad;
The thriftiest man is the cheerfulest;
’Tis a thriftless thing to be sad, sad,
’Tis a thriftless thing to be sad.
The wind blows east, the wind blows west;
Ye shall know a tree by its fruit:
This world, they say, is worst to the best;—
But a dastard has evil to boot, boot,
But a dastard has evil to boot.
The wind blows east, the wind blows west;
What skills it to mourn or to talk?
A journey I have, and far ere I rest;
I must bundle my wallets and walk, walk,
I must bundle my wallets and walk.
The wind does blow as it lists alway;
Canst thou change this world to thy mind?
The world will wander its own wise way;
I also will wander mine, mine,
I also will wander mine.”
—Thomas Carlyle, Fortuna.
1 721
القرن العشرون مملوء بسيكولوجيين وروائيين وسياسيين كانوا يحذرون من مستقبل تصعد فيه إمبراطورية «الرقابة الشاملة» والسيطرة الكاملة على أدمغة البشر منذ سنيّهم الأولى في الحياة عبر العلوم السلوكية والنفسية — لكن يبدو أن أحدًا لم يكن يسمع، وأن من سَمِع لم يملك أي قوة لتغيير مجرى الواقع. اليوم يظهر البشر في كل مكان كالأطفال المستعدين لفعل أي شيء في سبيل الحفاظ على: شعورهم بالأمان، وحياتهم — حتى لو احتاج الأمر إلى الخضوع لأقصى مراحل العبودية المختارة. فقط وفّر «خبزًا وسيركًا» لهذه الجموع من الأطفال المتلبّسين بأجساد البالغين، وستجدها تتدافع لتقبّل قدمك وتنال رضاك، بل وستعنّف كل من يرفض أن يسلك سلوكها.
يظن المرء أن الأمر بسيط ومبالغ فيه، لكن كل وهم من هذا النوع ينقشع عندما يتأمل المرء الأجيال الأكبر سنًّا (مثل جيل الآباء وجزء من جيل الأجداد) فيجدها قد تطبّعت بطبيعة الحياة المعاصرة وبدأت تشهد تغيّرًا عميقًا في سيكولوجيتها لا يجعلها تختلف ألبتة عن جيل أبنائها إلا في أنها اختبرت حياة —صارت من أمر الماضي البائد— غير هذه الحياة المعاصرة، دون أن تكون منتمية إلى هذه الحياة الماضية بمُثُلها وسيكولوجيتها وأولوياتها. فبالكاد يمكن الشاب الذي اشمأزّ من نمط الحياة المعاصرة أن يستفيد شيئًا حقيقيًّا من والديه يمكن أن يوجهه الوجهة الصحية والسليمة، لأنهما غرقا أو بدآ يغرقان في التيار الجارف نفسه.
في محاضرة من الستينيات منشورة في كتابه «On Becoming a Person»، القسم السابع، قال كارل روجرز:
«جليٌّ أن العلم السلوكي يشهد تقدّمًا. هذه القدرة المتزايدة على السيطرة التي يمنحها [لممارسيه] سيحوزها فردٌ أو مجموعة ما، وبالطبع سيختار مثل هذا الفرد أو المجموعة الأغراض أو الغايات التي يُرجى تحقيقها، وحينها سيكون غالبنا مسيطرًا عليه أكثر فأكثر بوسائل رهيفة ودقيقة بحيث يعجز عن إدراكها كوسائل سيطرة وتوجيه. وبذا لن يكون مهمًّا إن حاز السلطة مجمعٌ من السيكولوجيين الحكماء (إن لم يكن هذا تناقضًا في الحدود) أو ستالين أو «أخٌ أكبر»، وإنْ كانت الغاية هي السعادة أو الإنتاجية أو حل عقدة أوديب أو الخضوع أو حب «الأخ الأكبر» — إذ إننا سنجد أنفسنا حتمًا متجهين إلى الغاية المختارة، ظانّين ربما أننا نرغب فيها بأنفسنا. لذا إن كان مسار الاستدلال هذا صحيحًا، يظهر أن شكلًا ما من المجتمع الموجَّه والمراقَب تمامًا مُقبِل: جزء ثانٍ من والدن Walden أو 1984...».
كلما تفككت الأسرة والمعتقدات العضوية لأي مجتمع، تعاظَمت الدولة لتغدو لوياثانًا عملاقًا يدمر كل شيء يقف في طريقه ولا يسمح بحدوث شيء إلا بإذنه. السيكولوجيا أداة سيطرة بامتياز.
1 721
شاهدوا هذا الوثائقي من أجزاء أربعة، فهو يوضح جيدًا كيف استُخدمت نظرية التحليل النفسي على يد ابن أخت فرويد لإشاعة البروبجندا في أمريكا (باسم جديد هو العلاقات العامة) التي تخدم صنع الإنسان المستهلك بدلًا من المواطن، والإنسان ذي الرغائب المتجددة بدلًا من الإنسان الذي لا يحتاج إلا إلى ما كان رئيسًا ومهمًّا. وانظروا كيف يخلقون الاحتجاجات ويربطون الأمور بمختلف الرموز حتى يحملوا الإنسان على الاعتقاد أنه يثور على الرجعية والقمع والأبوية وغير ذلك من الهراء.
https://youtu.be/DnPmg0R1M04
1 721
القرن العشرون مملوء بسيكولوجيين وروائيين وسياسيين كانوا يحذرون من مستقبل تصعد فيه إمبراطورية «الرقابة الشاملة» والسيطرة الكاملة على أدمغة البشر منذ سنيّهم الأولى في الحياة عبر العلوم السلوكية والنفسية — لكن يبدو أن أحدًا لم يكن يسمع، وأن من سَمِع لم يملك أي قوة لتغيير مجرى الواقع. اليوم يظهر البشر في كل مكان كالأطفال المستعدين لفعل أي شيء في سبيل الحفاظ على: شعورهم بالأمان، وحياتهم — حتى لو احتاج الأمر إلى الخضوع لأقصى مراحل العبودية المختارة. فقط وفّر «خبزًا وسيركًا» لهذه الجموع من الأطفال المتلبّسين بأجساد البالغين، وستجدها تتدافع لتقبّل قدمك وتنال رضاك، بل وستعنّف كل من يرفض أن يسلك سلوكها.
يظن المرء أن الأمر بسيط ومبالغ فيه، لكن كل وهم من هذا النوع ينقشع عندما يتأمل المرء الأجيال الأكبر سنًّا (مثل جيل الآباء وجزء من جيل الأجداد) فيجدها قد تطبّعت بطبيعة الحياة المعاصرة وبدأت تشهد تغيّرًا عميقًا في سيكولوجيتها لا يجعلها تختلف ألبتة عن جيل أبنائها إلا في أنها اختبرت حياة —صارت من أمر الماضي البائد— غير هذه الحياة المعاصرة، دون أن تكون منتمية إلى هذه الحياة الماضية بمُثُلها وسيكولوجيتها وأولوياتها. فبالكاد يمكن الشاب الذي اشمأزّ من نمط الحياة المعاصرة أن يستفيد شيئًا حقيقيًّا من والديه يمكن أن يوجهه الوجهة الصحية والسليمة، لأنهما غرقا أو بدآ يغرقان في التيار الجارف نفسه.
في محاضرة من الستينيات منشورة في كتابه «On Becoming a Person»، القسم السابع، قال كارل روجرز:
«جليٌّ أن العلم السلوكي يشهد تقدّمًا. هذه القدرة المتزايدة على السيطرة التي يمنحها [لممارسيه] سيحوزها فردٌ أو مجموعة ما، وبالطبع سيختار مثل هذا الفرد أو المجموعة الأغراض أو الغايات التي يُرجى تحقيقها، وحينها سيكون غالبنا مسيطرًا عليه أكثر فأكثر بوسائل رهيفة ودقيقة بحيث يعجز عن إدراكها كوسائل سيطرة وتوجيه. وبذا لن يكون مهمًّا إن حاز السلطة مجمعٌ من السيكولوجيين الحكماء (إن لم يكن هذا تناقضًا في الحدود) أو ستالين أو «أخٌ أكبر»، وإنْ كانت الغاية هي السعادة أو الإنتاجية أو حل عقدة أوديب أو الخضوع أو حب «الأخ الأكبر» — إذ إننا سنجد أنفسنا حتمًا متجهين إلى الغاية المختارة، ظانّين ربما أننا نرغب فيها بأنفسنا. لذا إن كان مسار الاستدلال هذا صحيحًا، يظهر أن شكلًا ما من المجتمع الموجَّه والمراقَب تمامًا مُقبِل: جزء ثانٍ من والدن Walden أو 1984...».
كلما تفككت الأسرة والمعتقدات العضوية لأي مجتمع، تعاظَمت الدولة لتغدو لوياثانًا عملاقًا يدمر كل شيء يقف في طريقه ولا يسمح بحدوث شيء إلا بإذنه. السيكولوجيا أداة سيطرة بامتياز.
1 721
كل من يبدأ كلامه في نقد اللغة العربية (وحتى اللغات بعامة) باللازمة المعتادة «الغرض الأصلي والأساسي من اللغة هو التواصل» — هو شخص لا يُعبَأ بكلامه.
أشخاص كهؤلاء دائما ما يبدؤون كلامهم بهذه اللازمة ثم يسارعون ليُطْلقوا عِقال الهراء كاشفين عن قصورهم في معرفة اللغة وجوهرها وما يكوّنها وأغراضها التي تتجاوز ‹مجرد التواصل› وتأثيرها في تفكير الإنسان ونظرته إلى واقعه، وأكثر من هذا عن كسلهم واعتبارهم السهل وقريب المنال للجميع مقياسًا (ما أشبه هذا بـ«ديمقراطية لغوية»!)، كأن السهل يساوي الواضح والدقيق في الأحوال كافة! الحق أن تيسير اللغة الجاري عبر السنين هو في نفسه يمكن أن يُعَدّ انحدارًا، إذ إنه مصحوب بضيق أفق متزايد في اللغة نفسها ومعكوس في ذهن الإنسان، يظهر جليًّا —كمثال واحد— في أن واحدنا صار لا يعرف من كل لفظ إلا معنًى واحدًا مباشرًا جاهلًا بكل المعاني الأخرى (الأدقّ والأطرف والتي قد تحمل ظلالَ معانٍ تتطلب بعض الجهد الذهني)، وأن كثيرًا من الأشياء والمعاني مع أن لها ألفاظها الخاصة تجد واحدنا لا يريد إلا أن يستخدم لفظًا واحدًا ليصفها جميعًا — وهذه ليست مسألة سطحية متعلقة بمعرفة «المرادِفات» فقط، بل بمعرفة وجوه الواقع الأخرى التي يوصِلها هذا اللفظ ويروم وصفها أو إبرازها (ولا ننسَ أن المرادف ليس مساويًا في المعنى، فهو في نفسه يميّز شيئًا يختلف عن ما يميّزه لفظٌ آخر). كل ضيق وتسطيح للغة لا يستبعد أنه يعكس شيئًا جاريًا في الحال الذهنية للمتكلّمين.
1 721
نشرتُ توًّا مختارات مترجمة من منكن على المدونة.
«المنطق الجديد – سيكون رائعًا لو نجح هذا الأمر. لذا، سينجح».
«لستُ أعارض العبودية إلا لأنني أبغض العبيد».
« كاره النساء – هو رجلٌ يكره النساء بالقدر الذي تكره به النساء إحداهن الأخرى».
https://ahmadphilo.wordpress.com/2021/06/21/%d9%87%d9%86%d8%b1%d9%8a-%d9%84%d9%88%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%86%d9%83%d9%86-%d8%b4%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9/
1 721
يسأل ما معناه: كيف نقلل من تأثير أفكارنا ومعتقادتنا في حكمنا على الأمور ونصل إلى نظرة أكثر تروٍّ؟
جواب:
هذا حقا من الأشياء التي تُبنى مع الوقت ولا يجيء في مطلع وغياب شمس. وهو على وجوه عديدة، لكن سأحدّثك شخصيا وبأوسع ما يُقدر عليه هنا.
وجدت في نفسي ميلًا إلى الهدوء والتأنّي طَبْعًا منذ مطلع المراهقة (هذه نقطة أولى، وهي تُحسب لي). منذ أول كتاب قرأته بقصد غير الدراسة، كنت مقبلا على هذا الأمر بقلب واسع ورغبة صادقة (ولا أخطئ إنْ قلتُ «بريئة»)، فكان قصدي الأساسي أن أزيد معرفتي وأن أعلّم نفسي بنفسي (كما اعتدت منذ أيامي الأولى في المدرسة)، وما ترافق مع هذا هو صورتي عن نفسي في ذلك الوقت: أعني أنني جاهل وأنني الآن في مرحلة تعلّمية، فلست مهتما الآن ألبتة باتخاذ دور الرقيب والمقوّم والحاكم على أمور الدنيا والخلق، فهذا دون مرامي الأصلي.
قراءة نصوص فلسفية كثيرة مع الوقت ونصوص أخرى مرافقة في الاجتماع والسياسة وتاريخ البشر، تعني قراءة «تجارب» كثيرة وعيش «نَظَرات» عديدة ومتباينة. بتصرّم الأيام، تتكون لديك قدرة على «التماسف» (في اصطلاح بول ريكور، لكن لنترك المصطلحات الفلسفية) أو على اتخاذ مسافة تفصلك عن كل ما تقرؤه والنظر إليه بعين المتلقّي، بعين المجرّب أو الراغب في الفهم تاركًا إلحاح الحكم والتقويم جانبا (لنقل: بعين فنومنولوجية). لكن فكرة اتخاذ مثل هذه المسافة لا تعني بحال أن تغدو في وضع مثالي جدا تبلغ فيه موضوعية مطلقة متحررة من كل تحيّز، فهذا بعيد عن القصد أساسا وغاية يُشَكّ في فائدتها. القصد من هذا أن تعترف بقصور معرفتك مقارنة بما لا تعرفه، وبأنك حاليا تحوز غاية واضحة ومقصودة: وهي أن تتعلم وأن توسّع نظرتك للأمور وأن تهذّب من رهافة إحساساتك (والفهم هنا داخل تحت الإحساس كمعنًى واسع)، لا أن تحمل عصا الجلّاد وتخوض معركة «إطلاق الحكم القاطع»!
الآن من الأشياء الرئيسة التي تقف حاجزًا يعترض سبيل الراغب في أن يكون من هذا النوع الذي تكلمت عليه، هو بالطبع تعامل أي شخص مع معتقادته وأفكاره باعتبارها لحما ودما، باعتبارها هو نفسه (أي علاقة مساواة، فهي تكوّن هويته ونظرته إلى نفسه وإلى ما تعنيه أناه)، فمتى ما أراد الحكم على شيء أو فهم شيء كان الأمر أشبه بحرب خَلَاصية تتنازع فيها أفكاره مع الأفكار المضادة التي يريد فهمها أو الحكم عليها، فتكون نهاية الخاسر في هذه الحرب اللعن إلى الأبد.
خذ ألم فراق الحبيب كمثال: هذا الألم نابع في جزء كبير منه من فِقدان هذا الذي بَنَيتَ هويّتك معه، هذا الذي صار معرِّفًا لك وعنصرًا أساسيا من عناصر ذاتك، هذا الذي صار عالمك متشابكا مع عالمه، وخسرانه يعني خسران جزء من هويّتك، من معرفتك عن ذاتك. على الشاكلة عينها، كثيرا ما تغدو أفكارنا ومعتقادتنا جزءا رئيسا من هويتنا، وعدم استحضارها في كل ما نخوضه وكل ما نفكر فيه ونرغب في فهمه (جاعلينها محرِّكا لنا في ذلك) ليس أمرا سهلا (وما الإنسان يا ترى سوى جعجعة من الذكريات والأفكار؟ ماذا تكون دون أفكارك وذكرياتك؟).
بِتَّ ترى الآن أن للأمر وجوها عديدة: فالأول متعلق بالطبع وبالقابلية (وبما يصير طبيعة ثانية لاحقا)، والثاني متعلق بالمعرفة والتعلم ورعاية محصولك ومعاظمته من علوم البشر وفنونهم، والثالث سيكولوجي متعلق بـ: سطوة أفكارنا ومتعقداتنا علينا وباستحالتها جزءا من هويتنا، وبفكرتنا عن أنفسنا التي ننطلق منها إلى مثل هذا العالم (أعني فكرتي عن نفسي باعتباري جاهلا أو ناقصا في معرفتي وبضيق أفقي وبحاجتي إلى التهذّب طويلا، بكلمة واحدة: معرفة «مكانتي» الحقيقية في هذا الكون الذي نعجز عن إبصار حدوده).
ترى اليوم الحقير والكبير على السواء يريد اعتلاء عرش الرقيب والمقوّم لكل شيء في الدنيا، ملقيًا رأيه في كل شيء ومسارعًا إلى التعليق على كل شيء. دعنا في إبان هذه الجَلَبة نتخذ جانبنا ونعرف حدودنا ونتمهل في التعامل مع أنفسنا. دعنا نجسّد في أنفسنا المثال الحقّ لقولة پنداروس: «Be true to thyself now that thou hast learnt what manner of man thou art»، ولنتذكر معه أيضًا أنه «كثيرًا ما تكون أفضل حكمة للإنسان في أن يظل صامتًا».
https://ask.fm/Ahmad_Designs/answer/165447958775?utm_source=copy_link&utm_medium=android
1 721
«يُبحِر الشبابُ في بَحرٍ من المسايرة والتماثل دون أن يَعُوا ذلك. وفي كل موجةٍ تدفعهم، لا يَلحَظُ الشبابُ إلا الزَّبَدَ العابِر الذي يُميزهم من غيرهم، دون أن يُلقوا أي بالٍ للمَدِّ العامّ الذي يدفعهم كافةً فردًا فردًا».
–نكولاس چومز داڤلا، حواشٍ على نص ضمني، المجلّد الثاني، الترجمة الإيطالية لِلُورس بَزِناتو.
1 721
أوه، يبدو إنه عم يتخوفوا من تصاعد توجيه الأصابع نحوهم وذكر هويتهم باستمرار دون تجاهلها!
1 721
"We're Jews. ALL WE DO is argue. We invented the idea of dissent and disagreement, and commentary on commentary."
Indeed!
1 721
وللمزيد من الضحك، يمكن لواحدنا أن ينظر في قائمة الإعفاءات التي أعلن ترامب أسماءها ومن هي هذه الأسماء بالضبط.
