تَبارك مِيثم.
Open in Telegram
869
Subscribers
No data24 hours
+17 days
+330 days
Posts Archive
صَيَّرتُ لي مِن تَباري عَبرَتي سَكَناً
مُذ صِرتُ فَرداً بِلا إِلفٍ وَلا سَكَنِ
مَن ذا يُعَظِّمُ مِقدارَ السُرورِ بِمَن
يَهوى إِذا لَم يُعَظِّم مَوضِعَ الحَزَنِ؟
أَيُّ دَمْعٍ يُوَاسِيكَ يَا ابْنَ الْحَسَنِ؟
وَجُرْحُ كَرْبَلَاءَ بِقَلْبِكَ لَمْ يَهُنِ
تُجَدِّدُ الْحُزْنَ فِي كُلِّ عَاشُورَاءَ،
وَكَأَنَّ الْمَصَابَ وَقَعَ الْآنَ لَمْ يَكُنْ
تَبْكِي الْحُسَيْنَ، وَدَمْعُ الْعَيْنِ لَا يَفِي،
فَالْقَلْبُ يَبْكِي بِأَلْفِ وَجْدٍ وَشَجَنٍ
وَتَنْتَظِرُ الْوَعْدَ الْإِلَهِيَّ صَابِرًا،
لِيَنْهَضَ الْحَقُّ بَعْدَ طُولِ الْمِحَنِ
أَيُّ دَمْعَةٍ تَكْفِيكَ يَا ابْنَ الْحَسَنِ؟ وَأَنْتَ وَارِثُ الْحُزْنِ كُلِّهِ، وَحَامِلُ لِوَاءِ الثَّأْرِ كُلِّهِ. أَيُّ قَلْبٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَرَى جَدَّهُ الْحُسَيْنَ صَرِيعًا عَلَى الرَّمْضَاءِ، وَالْخِيَامَ مُحْتَرِقَةً، وَالْأَطْفَالَ عِطَاشًا، وَالْعَقِيلَةَ زَيْنَبَ تَحْمِلُ أَثْقَلَ الْمَصَائِبِ؟ فَلَوْ بَكَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ دَمًا، مَا وَفَتَ حَقَّ مُصَابِ الْحُسَيْنِ.
فِي لَيْلَةٍ يَغْشَاهَا الحُزْنُ، وَفِي فَجْرٍ يَتَيَتَّمُ فِيهِ العَدْلُ، خَرَجَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ إِلَى مِحْرَابِهِ، وَقَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِاللَّهِ. وَبَيْنَمَا كَانَ سَاجِدًا خَاشِعًا، هَوَى سَيْفُ الغَدْرِ عَلَى رَأْسِهِ المُبَارَكِ، فَتَفَجَّرَ الدَّمُ الطَّاهِرُ، وَارْتَجَفَ المِحْرَابُ مِن هَوْلِ المُصِيبَةِ.
تَصَدَّعَتِ القُلُوبُ، وَبَكَتِ السَّمَاءُ قَبْلَ الأَرْضِ، حِينَ ارْتَفَعَ صَوْتُهُ المُثْقَلُ بِالأَلَمِ وَاليَقِينِ: فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ. فَسَقَطَ الجَسَدُ الطَّاهِرُ، وَبَقِيَتِ الأُمَّةُ تَحْمِلُ جُرْحَ ذَلِكَ الفَجْرِ الَّذِي اغْتِيلَ فِيهِ العَدْلُ، وَانْكَسَرَ فِيهِ قَلْبُ الإِسْلَامِ.
وَمُنْذُ ذَلِكَ اليَوْمِ، بَقِيَ المِحْرَابُ يَبْكِي دَمًا، وَبَقِيَتِ القُلُوبُ تَنْدُبُ فَارِسَ الحَقِّ، يَوْمَ سَقَطَ السَّيْفُ عَلَى رَأْسِ الوِلَايَةِ.
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا هَذِهِ اللَّحْظَةَ 🌸
وَكُتِبَ لَنَا أَنْ نَحْمِلَ بَيْنَ أَيْدِينَا قَلْبًا صَغِيرًا يَنْبُضُ بِالحَيَاةِ. اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا بَارَّةً بِنا، وَمِنَ الصَّالِحَاتِ المُوَفَّقَاتِ.
١٢ رمضان
٢٠٢٦/٣/٢ ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
{مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}.
كُلُّ الَّذي يَحيطُ بِكَ هوَ بِقَدَرِ اللهِ،
وَكُلُّ الَّذي تَطلُبُهُ هوَ مِن خَزائِنِ اللهِ،
وَكُلُّ الَّذي تَخافُهُ هوَ بِيَدِ اللهِ،
وَكُلُّ الَّذي فاتَ ذَهَبَ بِأَمرِ اللهِ،
وَكُلُّ الَّذي سَيَأتي هوَ مِن عِندِ اللهِ،
وَكُلُّ الَّذي يَهُمُّكَ هوَ بِعِلمِ اللهِ،
وَاللهُ في ذلِكَ كُلِّهِ رَحمنٌ رَحيم
أَحْيَانًا أَتَمَنَّى أَنْ أَبْكِي،
لَكِنَّ الدُّمُوعَ تَعْصِي،
فَيَبْقَى الأَلَمُ مُعَلَّقًا فِي الحَلْقِ،
كَغُصَّةٍ لَا تَزُولُ.
وَمَعَ ذَلِكَ…
رُبَّمَا يَكُونُ بَقَائِي حَتَّى الآنَ
هُوَ أَعْظَمُ دَلِيلٍ عَلَى أَنِّي —
رَغْمَ كُلِّ هَذَا —
لَمْ أَنْكَسِرْ بَعْدُ.
أَنْظُرُ فِي المِرْآةِ،
فَلَا أَتَعَرَّفُ عَلَى ذَلِكَ الوَجْهِ،
أَيْنَ ذَهَبَ ذَلِكَ البَرِيقُ؟
وَمَتَى انْطَفَأَ دُونَ أَنْ أَنْتَبِهَ؟
أُجَامِلُ الحَيَاةَ بِابْتِسَامَةٍ صَغِيرَةٍ،
وَأُخْفِي خَلْفَهَا صُرَاخًا لَا يُسْمَعُ.
كَمْ هُوَ مُتْعِبٌ أَنْ تَبْدُوَ طَبِيعِيًّا،
وَأَنْتَ تُقَاتِلُ دَاخِلَكَ كُلَّ يَوْمٍ.
أَمْشِي وَأَنَا أَشْعُرُ أَنَّ خُطُوَاتِي أَثْقَلُ مِنْ قَدَمَيَّ،
كَأَنَّ الأَرْضَ تَشُدُّنِي إِلَيْهَا شَيْئًا فَشَيْئًا.
لَا حُزْنٌ وَاضِحٌ أَشِيرُ إِلَيْهِ،
وَلَا فَرَحٌ أَتَعَلَّقُ بِهِ،
إِنَّهُ فَقَطْ هَذَا الفُتُورُ الَّذِي يَسْكُنُ العِظَامَ.
وَرُبَّمَا…
فِي أَعْمَقِ هَذَا السُّكُونِ المُتْعَبِ،
يَتَشَكَّلُ إِنْسَانٌ أَقْوَى،
تَعَلَّمَ كَيْفَ يَنْهَضُ وَلَوْ بِبُطْءٍ.
فِي صَدْرِي كَلَامٌ كَثِيرٌ،
لَكِنَّهُ يَذُوبُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى شَفَتَيَّ.
أُرِيدُ أَنْ أَشْرَحَ، أَنْ أَبُوحَ،
وَلَكِنَّ الحُرُوفَ تَتَفَتَّتُ كَرَمَادٍ بَيْنَ أَصَابِعِي.
