قناة| إسلام مصطفى عبد المجيد
Open in Telegram
4 838
Subscribers
No data24 hours
-87 days
-3130 days
Posts Archive
فَقَد عمر بن الخطاب رجلًا من رجاله ذا بأس، فسأل عنه، فقيل له: تتابع في هذا الشراب -أي أنه وقع في شرب الخمر وتتابع فيه-.
فدعا عمرُ كاتبَه، فقال اكتب: مِن عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إلَهَ إلّا هُوَ إلَيْهِ المَصِير﴾، ثم دعا، وأمَّن مَن عنده، فدعَوا له أن يُقبِل الله عليه بقلبه، وأن يتوب الله عليه.
فلما أتَت الصحيفةُ الرجلَ جعل يقرؤها، ويقول: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ﴾ قد وعدني اللهُ أن يغفر لي، ﴿وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ﴾ قد حذَّرني الله عقابه، ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ الخير الكثير، ﴿إلَيْهِ المَصِير﴾.
فلم يزل يردّدها على نفسه حتى بكى، ثم نزع - أي ترك شرب الخمر- فأحسن النزع.
فلما بلغ عمرُ أمرَه قال: (هكذا فاصنعوا، إذا رأيتم أخًا لكم زلَّ زلَّة فسدِّدوه ووفِّقوه، وادعوا الله له أن يتوب عليه، ولا تكونوا أعوانًا للشيطان عليه)
لا يصلح أن يتحول الحديث على الزلزال إلى ضحك ودعابات، وصياغة (للنكت) عليه!
فإن الله يقدر هذه الآيات تخويفًا (وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا)، ولا يقابل تخويف الله بالضحك والدعابة!
- عن قتادة قال: إنّ الله يُخَوِّفُ الناسَ بما شاء مِن آياته لعلهم يُعْتِبون - أي: يرجعون عن ذنوبهم ويتوبون-، أو يَذَّكَّرون، أو يَرْجعون.
- ورجفت الكوفة في زمن ابن مسعود فقال: يا أيُّها الناسُ، إن ربَّكم يَسْتعتبُكم، فأعْتِبوه.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رَأى غَيمًا أو ريحًا عُرِفَ في وجههِ - أي: من الكراهية والخوف- ولما سألته عائشة قال:
( ما يُؤمِنِّي أن يَكونَ فيه عَذابٌ؟ عُذِّبَ قَومٌ بالرِّيحِ، وقد رَأى قَومٌ العَذابَ، فقالوا: هذا عارِضٌ مُمطِرُنا!)
[بلغوا عني ولو آية]
جعل نصاب البلاغ آية!
ولكن على أن تبلغها كما سمعتها، وكما فهمها سلفك وفسرها المفسرون، لا كما يلهمك ذوقُك، ويكشف عن عُجمتك وجهلك!
اتعب في التحضير قليلًا، واقرأ تفسير الآية على الأقل قبل أن تفتح [الكاميرا]، وتلبس [حُلتك] الجميلة!
فكمال لسانك، أهم من جمال ملبسك!
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًاۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُعۡرَضُونَ عَلَىٰ رَبِّهِمۡ وَیَقُولُ ٱلۡأَشۡهَـٰدُ هَـٰۤؤُلَاۤءِ ٱلَّذِینَ كَذَبُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ أَلَا لَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِینَ}
متابعينك الكُثر هم من سيشهدون تكذيبك على رؤوس الأشهاد!
فاحذر ذلك اليوم {ذَ ٰلِكَ یَوۡمࣱ مَّجۡمُوعࣱ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَ ٰلِكَ یَوۡمࣱ مَّشۡهُودࣱ}
📌 [خروج الزوجة من بيتها دون إذن زوجها]
اتفق الفقهاء على عدم جواز خروج الزوجة من بيتها بغير إذن زوجها إلا لضرورة أو واجب شرعي، ويضربون المثل للضرورة: كإتيانٍ بنحو مأكل لعدم من يأتيها به أو انهدام البيت وغيره.
قال ابن تيمية كما في المجموع:
[ليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة]
وقال ابن رجب في فتح الباري: [ولا نعلم خلافا بين العلماء أن المرأة لا تخرج إلى المسجد الإ بأذن زوجها]
وفي حديث: (إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن)
قال ابن حجر: [استدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن]
وحتى لو كان الخروج لزيارة والديها لا يكون إلا بإذن زوجها، قال ابن حجر الهيثمي: [وإذا اضطرت امرأة للخروج، لزيارة والد خرجت بإذن زوجها]
وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (أتأذن لي أن آتي أبوي)
قال العراقي في (طرح التثريب): [فيه أن الزوجة لا تذهب إلى بيت أبويها إلا بإذن زوجها].
ولو أمرها أبوها أو أمها بالخروج ولم يأذن الزوج فليس لها أن تخرج، وهي مأمورة بطاعته اتفاقًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: [فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه، سواء أمرها أبوها، أو أمها، أو غير أبويها، باتفاق الأئمة]
وقال الإمام أحمد: [طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها]
وعن ابن عباس أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله: ما حق الزوج على الزوجة؟ فقال: (حقه عليها ألا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن فعلت لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى ترجع)، أورده المنذري في الترغيب والترهيب وعزاه إلى الطبراني.
والله المستعان..
سمعتُ مقطعًا لأحد الدعاة يتكلم فيه عن التوبة، ولكنه تضمن عدة مغالطات.
وهذه تعليق على نقطة تحتاج للتنبيه والبيان:
[قال: التدرج لا يكون في ترك المعصية، بل يكون في فعل الطاعات.
فإذا قرأت القرآن لا تبدأ بعشرة أجزاء، بل ابدأ باليسير ثم زد في الطاعات تدريجيًا..
أما الذنب فإنه لابد أن يقطع من أصوله مرة واحدة].. واستدل بحديث: [(ما أمرتُكُم بِهِ فخُذوهُ، وما نَهَيتُكُم عنهُ فانتَهوا)]
ومناقشة هذه الفكرة تتلخص في نقاط:
الأولى: هناك فرق بين اعتقاد حل المعصية الذي لا يُقبل فيه تدريج، وبين فعل المعصية مع الاعتراف بأنها محرمة، والنقاش هنا على الثاني لا الأول، إذ الأول لا يتصور فيه تدرج في اعتقاد تحريم الحرام مع بلوغ الحجة.
الثانية: التدرج في تشريع تحريم المحرمات دليل على ثبوت أصل فكرة التدرج في الترك، إذ النفوس البشرية يخرج عن مقدورها أن تخاطب بترك المعاصي كلها جُملة واحدة، فالخمر حرمت في السنة الثالثة، والربا في السنة الثامنة.
والخمر مرت بأربعة مراحل من التدرج في التحريم:
١. التلميح بذم الخمر، وإخراجها من الرزق الحسن، في قوله تعالى: {وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}
٢. بيان أن في الخمر أضرار ومنافع، وقد تركها بعض الصحابة حينها استحبابا لا وجوبا {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا}
٣. التحريم الجزئي أوقات العبادة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}
٤. التحريم العام والقطعي التام: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
وكذلك الربا مر بمراحل أربعة:
١. التمهيد للتحريم في المرحلة المكية: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ}
٢. تحريم الربا الفاحش فقط في بداية المرحلة المدنية.
٣. السنة الثامنة للهجرة تجريم أكل الربا وتوعد آكليه.
٤. وضع كل ديون ربا الجاهلية وتعميم التحريم لكل أنواعه في حجة الوداع.
[وأما اللذة العقلية الروحانية - كلذة المعرفة والعلم - .. فإن الالتذاذ بذلك من أعظم اللذات، وهو لذة النفس الفاضلة العلوية الشريفة]
ابن القيم - روضة المحبين
ومن نعم الله تعالى أن تكون هذه النعمة لا مزاحمة فيها، إذ المعلومات متسعة، ومهما نهلت من العلم واتسعت معارفك أيقنت أن العلم أوسع مما كنت تتصور!
Repost from قناة| إسلام مصطفى عبد المجيد
[التوسعة على الأهل يوم عاشوراء]
رُوي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من وسَّع على أهلِه يومَ عاشوراءَ وسَّع اللهُ عليه سائرَ سنتِه)
وهذا الحديث ضعفه أكثر أهل العلم مرفوعًا كالإمام أحمد، والبيهقي، وابن رجب وغيرهم، وهو حسن على طريقة بعضهم كابن حبان، وصححه السيوطي وغيره، وحكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه ابن حجر.
وروي الحديث عن غير ابن مسعود من الصحابة مرفوعًا، كأبي هريرة وجابر رضي الله عنهما بطرق لا تخلو من ضعف.
ورأى بعضهم أن طرق الحديث رغم ضعفها إلا أنها يقوي بعضها بعضًا:
- قال البيهقي: (هذه الأسانيد وإن كانت ضعيفة، فهي إذا ضُم بعضها إلى بعض أخذتْ قوةً، والله أعلم).
ولهذا روي عن بعض السلف والأئمة قبول ما دل عليه هذا الحديث رغم ضعفه:
-ذكر المناوي في فيض القدير، وابن عبد البر في الاستذكار، عن جابر الصحابي أنه قال عن الحديث: (جربناه فوجدناه صحيحًا).
- وعن أبي الزبير وشعبة أنهما قالا: (جربناه فوجدناه كذلك).
- وعن يحيى بن سعيد: (جربنا ذلك فوجدناه حقًا).
- وعن سفيان بن عيينة قال عن الحديث: (قد جربناه منذ خمسين سنة أو ستين، فما رأينا إلا خيرًا).
- وقال ابن منصور قلت لأحمد: هل سمعت في الحديث (من وسع على أهله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر السنة؟) فقال: نعم، رواه سفيان بن عيينة عن جعفر الأحمر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر - وكان من أفضل أهل زمانه، وهو من التابعين - أنه بلغه أنه (من وسع على عياله يوم عاشوراء أوسع الله عليه سائر سنته)، وهذا رغم أنه كان يراه لم يصح مرفوعًا، فقد قال حرب: سألت أحمد عن الحديث الذي جاء: (من وسع على أهله يوم عاشوراء..) فلم يره شيئاً, قال حرب: إن أحمد لم يره شيئاً: إنما أراد به الحديث الذي يروى مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
- وقال ابن حبيب المالكي:
(لا تنس ينسك الرحمن عاشورا...
واذكره لا زلت في الأخبار مذكورا
قال الرسول صلاة الله تشمله...
قولا وجدنا عليه الحق والنورا
من بات في ليل عاشوراء ذا سعة...
يكن بعيشته في الحول مجبورا
فارغب فديتك فيما فيه رغبنا...
خير الورى كلهم حيا ومقبورا)
قال المناوي في فيض القدير: [فهذا من هذا الإمام الجليل يدل على أن للحديث أصلاً].
ولهذا كان اختيار كثير من أهل العلم استحباب التوسعة على الأهل والعيال يوم عاشوراء على أن للحديث أصلًا:
- قال الصاوي المالكي في حاشيته على الشرح الصغير: ويندب في عاشوراء التوسعة على الأهل والأقارب.
- وقال ابن عابدين الحنفي في رد المختار: نعم حديث التوسعة ثابت صحيح كما قال الحافظ السيوطي في الدرر.
- وقال سليمان الجمل في حاشيته على فتح الوهاب لزكريا الأنصاري: ويستحب فيه التوسعة على العيال والأقارب، والتصدق على الفقراء والمساكين من غير تكلف فإن لم يجد شيئاً فليوسع خلقه ويكف عن ظلمه.
وقال البهوتي الحنبلي في شرح منتهى الإرادات: وينبغي التوسعة فيه على العيال.
والله أعلم.
[من تقوى الله أن لا يُقدم المرء على على ما يشك فيه حتى يسأل من عنده علم فيدله على ما فيه شفاؤه]
ابن حجر - فتح الباري
قال ابن تيمية:
[العلم الأعلى: هو العلم بالأعلى]
جامع المسائل (٥/ ٢٦٨)
﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَـٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِیࣰّا ٦٥﴾
قال ابن القيم:
[الاصطبار هو التلذذ بالبلوى، والاستبشار باختيار المولى، وهو أبلغ من الصبر وأقوى]
قال النبي ﷺ:
[من كظم غيظًا وهو قادر على أن يُنْفِذَهُ دعاه الله -عز وجل- على رُءُوس الخلائق حتى يخيِّره الله من الحور ما شاء]
قال ﷺ: [إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ]
قال ابن عباس أي: ذو جِدال إذا كَلَّمك وراجعك، وعنه قال: هو شديد الخُصُومة.
وقال السُدّي: أعْوَجُ الخصام.
وقال السعدي: [إذا خاصمته، وجدت فيه من اللدد والصعوبة والتعصب، وما يترتب على ذلك، ما هو من مقابح الصفات]
ترى هذا الخُلق منتشرًا وأنت تقلب نظرك وسمعك على صفحات التواصل، وكأنه صار هو الأصل!
ما بين رجل منفعل يضرب امرأة في طريق، وأخرى تفجر في خصومة طليقها فتلقن أولادها الدعاء عليه، وآخر غضب على زوجته فقتلها، وأخرى فرحة بسجن طليقها!
ثم آخرين مُعلِّقين متحفزين على كل منشور، ساءت أخلاقهم، وتدنت ألسنتهم!
إنها فوضى غابت فيها الأخلاق والقيم، وتجرأ القابع خلف الشاشة على خصمه لعلمه أنه لا يقدر عليه، ولكنه غافل عن أن الله قادر عليه، قد أحصى عليه كلامه، ونال من بغض الله مبلغًا لو تأمله لتمنى أن يصير ترابًا تطأه أقدام الخلق ولا يتعرض لنظرة الغضب منه تعالى!
ثم تقلب صفحة أحدهم، فتجد مع كل منشور له شدة وبأسًا وخصومة، فلا يزال مخاصمًا، وكفى به إثمًا !
قال رسول الله ﷺ: «كفى بك إثمًا ألّا تزال مُخاصِمًا»
وقال أبو الدرداء: (مَن كَثُرَتْ خصومتُه لم يَسْلَم دينُه).
دعاء الثناء
خَيْرُ مَا قلت أنا وَالنَّبِيينَ مِنْ قَبْلِي: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
قد يدل هذا الحديث على أن دعاء الثناء خير من دعاء المسألة في هذا اليوم.
يوم عرفة
فِيهِ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}
قال ابن كثير: [هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة، حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله خاتما للأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه، وكل شيءٍ أخبر به فهو حق وصدق لا كذب فيه ولا خُلف...
{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} فارضوه أنتم لأنفسكم فإنه الدين الذي رضيه الله وأحبه وبعث به أفضل رسله الكرام، وأنزل به أشرف كتبه]
سر يوم عرفة = الافتقار والتذلل وإظهار العبودية لله ﷻ
- انظر للباس أهل عرفة، وتركهم الزينة، واجتماعهم في صعيد واحد ليوم كامل.
- انظر إلى شعثهم وغبرهم.
- وانظر إلى موقف عرفة نفسه: جبل أصم، وصحراء مقفرة لا يكاد يوجد فيها من زينة الدنيا شيئًا.
- وانظر إلى غير أهل الموقف: صائمين تاركين شواغل الدنيا ولذاتها.
- وانظر لطبيعة عبادة الدعاء والتذلل والطلب في هذا اليوم.
تفهم سر هذا اليوم، كلما ازددت افتقارا وانكسارًا له، تحققت فيك معاني العبودية، فقرب عتقك من النيران، ونلت وعد الغفران!
يوم غيظ الشيطان!
قال ﷺ : [ما رُئيَ الشَّيطانُ يَومًا هو فيه أصغَرُ ولا أدحَرُ ولا أحقَرُ ولا أغيَظُ منه يَومَ عَرَفةَ؛ لما يَرى مِن تَنزيلِ الرَّحمةِ وتَجاوُزِ اللهِ عنِ الذُّنوبِ العِظامِ إلّا ما رأى يَومَ بَدرٍ]
قيلَ: وما رأى يَومَ بَدرٍ؟ قال: [أما إنَّه قد رأى جِبريلَ يَزَعُ المَلائكةَ]
