تدبر القرآن الكريم فاضل سليمان
Open in Telegram
جمع تدبر القرآن الكريم للمهندس فاضل سليمان #تدبر_القرآن #فاضل_سليمان #حظر_التجول #آيات_من_القرآن #تأملات_قرآنية #التدبر #إسلاميات #روحانيات #قرآن_كريم #حكم_وأقوال #تذكير t.me/tadaburBridges بوت التواصل @Tadabur_bot
Show more7 742
Subscribers
+224 hours
+117 days
+12830 days
Data loading in progress...
Similar Channels
Tags Cloud
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+38
in 0 channels
August '26
+197
in 0 channels
Get PRO
July '26
+167
in 1 channels
Get PRO
June '26
+207
in 1 channels
Get PRO
May '26
+163
in 1 channels
Get PRO
April '26
+238
in 1 channels
Get PRO
March '26
+276
in 1 channels
Get PRO
February '26
+329
in 2 channels
Get PRO
January '26
+225
in 0 channels
Get PRO
December '25
+200
in 0 channels
Get PRO
November '25
+233
in 0 channels
Get PRO
October '25
+196
in 0 channels
Get PRO
September '25
+199
in 0 channels
Get PRO
August '25
+150
in 0 channels
Get PRO
July '25
+194
in 0 channels
Get PRO
June '25
+254
in 0 channels
Get PRO
May '25
+259
in 0 channels
Get PRO
April '25
+255
in 0 channels
Get PRO
March '25
+326
in 0 channels
Get PRO
February '25
+326
in 0 channels
Get PRO
January '25
+267
in 0 channels
Get PRO
December '24
+155
in 0 channels
Get PRO
November '24
+183
in 0 channels
Get PRO
October '24
+273
in 0 channels
Get PRO
September '24
+237
in 0 channels
Get PRO
August '24
+210
in 0 channels
Get PRO
July '24
+162
in 1 channels
Get PRO
June '24
+188
in 0 channels
Get PRO
May '24
+292
in 0 channels
Get PRO
April '24
+220
in 0 channels
Get PRO
March '24
+558
in 1 channels
Get PRO
February '24
+534
in 3 channels
Get PRO
January '24
+227
in 0 channels
Get PRO
December '23
+159
in 0 channels
Get PRO
November '23
+136
in 0 channels
Get PRO
October '23
+120
in 0 channels
Get PRO
September '23
+110
in 0 channels
Get PRO
August '23
+88
in 0 channels
Get PRO
July '23
+90
in 0 channels
Get PRO
June '23
+80
in 0 channels
Get PRO
May '23
+75
in 0 channels
Get PRO
April '23
+83
in 0 channels
Get PRO
March '23
+204
in 0 channels
Get PRO
February '23
+88
in 0 channels
Get PRO
January '23
+85
in 0 channels
Get PRO
December '22
+90
in 0 channels
Get PRO
November '22
+89
in 0 channels
Get PRO
October '22
+68
in 0 channels
Get PRO
September '22
+51
in 0 channels
Get PRO
August '22
+18
in 0 channels
Get PRO
July '22
+11
in 0 channels
Get PRO
June '22
+12
in 0 channels
Get PRO
May '22
+13
in 0 channels
Get PRO
April '22
+10
in 0 channels
Get PRO
March '22
+17
in 0 channels
Get PRO
February '22
+24
in 0 channels
Get PRO
January '22
+21
in 0 channels
Get PRO
December '21
+12
in 0 channels
Get PRO
November '21
+218
in 0 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 10 September | +1 | |||
| 09 September | +2 | |||
| 08 September | +8 | |||
| 07 September | +6 | |||
| 06 September | +1 | |||
| 05 September | +5 | |||
| 04 September | +4 | |||
| 03 September | +2 | |||
| 02 September | +3 | |||
| 01 September | +6 |
Channel Posts
(ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ (٢) ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ (٣) ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ (٤) عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ (٥) الإنسان العربي في ذلك الوقت كانت أقصى طموحاته بعض النخلات وبعض الأغنام، نزلت هذه الآيات وعملت Paradigm shift غيرت عقلية العرب تماماً! طريقة تفكيرهم تغيرت. "اقرأ" جملة ناقصة، عندما يقول لك اقرأ، ستقول: ماذا اقرأ؟! أكمل الجملة، هل أقرأ القرآن؛ أم الصحيفة، أم كتاب في الطب، أم كتاب في الهندسة.. ؟! "اقرأ" نزلت دون أن تكتمل الجملة، لأن معناها اقرأ كل شيء مفيد، اقرأ القرآن لتضبط اعتقاداتك وقيمك وأفكارك، اقرأ الكتب العلمية، اقرأ الكتب الأدبية، اقرأ الكتب الشرعية، اقرأ كل شيء (ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ (٢) ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ (٣) ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ (٤) التعليم يعني للإنسان العربي في ذلك الوقت كلمة كبيرة جداً (ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ) علمه بالقلم، قلم وأدوات كتابة، في حين أننا أمة أميين؟! لا، ليس بعد نزول القرآن، لم نصبح أمة أميين. مرة أخرى ذكر العلم (عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ) ومرة ثالثة يذكر العلم في سطرين. لاحظ أنه تم ذكر اقرأ مرتين، وثلاث مرات علم، ومرة قلم، فالعقلية تتصنفر وتتغير تماماً! وخلال أربعين سنة من نزول هذه الآيات؛ كان العرب يترجمون المعادلات الكيميائية من الهيروغليفية للعربية، وبعد عشرين سنة؛ كانوا يقودون العالم كله بلا استثناء في الفيزياء والكيمياء والطب والهندسة والفلك، وفي كل شي! هذه كانت أول كلمة نزلت من القرآن "اقرأ" وآخر كلمة نزلت آخر آية نزلت في القرآن الآية ٢٨١ في سورة البقرة (وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ) أول كلمة "اقرأ" في كل شيء تعلم، اطلب العلم. وآخر كلمة "واتقوا" بين اقرأ واتقوا، ثلاثة وعشرون سنة من التربية القرآنية. الرسالة المستفادة هي؛ أن طلب العلم يجب أن يقودك للتقوى، هذا هو طلب العلم الصحيح، لكن لو قاد الإنسان للكفر؛ إذن ضاع الإنسان، لم يكن يطلب العلم الصحيح، وبدل أن يشكر الله أن علمه، شكر العلم نفسه، وجعل من العلم إله، والعلم نعمة من الله للإنسان، للأسف اليوم جعل العلم نفسه هو الإله وهذه فتنة كبيرة (بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ) هي فعلاً فتنة، بعد أن يزول الخطر؛ تبدأ الشهوات تسيطر مرة أخرى، وتبدأ الفطرة تتراجع وتستسلم للشهوات!
(قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ (٥٠)
قارون قالها من قبل (فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ) لم يحمي قارون ثروته ولا علمه، بل خسف الله به وبداره الأرض!
(فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ (٥١)
كما أصاب قارون وأمثاله عقاب السيئات التي كسبوها والتي عملوها؛ سيصيب هؤلاء المشركين من أهل مكة يا محمد، الذين هم يعملون ويقولون (وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ) لن يعجزوا الله أبداً، ولن يستطيعوا الهروب من عقاب الله يوم القيامة أبداً.
| 2 | (فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ (٤٩) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ۚ وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَٰؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ (٥١)
هذا النموذج يتكرر كثيراً جداً، الإنسان عندما يجد نفسه في خطر أو في مصيبة؛ فإن فطرته تنظف من الشرك فجأة، الشرك الذي كان يغطي الفطرة ويغطي عليها، يزول، وفجأة الفطرة تنظف، ويهتدي إلى الحق، ويعرف أن الله واحد ويلجأ لله وحده.
عندي حالة أسلمت وهي في الطيارة، عندما حصلت مطبات هوائية شديدة جداً، هي تحكي لنا وتقول المضيفة أعلنت أن على كل الناس أن يلبسون الأحزمة، وكانت تبكي وهي تعلنها، لأن الطائرة كانت تتأرجح، لدرجة أننا ظننا أنها النهاية وأن الطائرة ستنقلب، فتقول المضيفة أنها كانت تعلن إرتداء الأحزمة وهي تبكي وصوتها يترعش، والبنت مصرية وكانت مسيحية تقول لي: وجدت نفسي أنطق بالشهادتين بشكل تلقائي: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله! وحلفت أنها لم تهتم بالبحث في موضوع الأديان أبداً، ولا كان في تفكيرها، بعدها تطوعت معنا وشاركت في تصميمات الغلاف لبعض الأفلام التسجيلية لمؤسستنا. في هذه النقطة، أمر غريب ويتكرر! يقول أن الإنسان عندما يكون في خطر؛ وعندما تحصل له مصيبة؛ يلجأ لله فقط (فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ (٤٩) جميعهم يعودون لرب العالمين وقت الشدة، وعندما تزول الشدة هناك من يشرك ويقول أن الآلهة هي التي أنقذتنا! وهناك من يشرك بالمال ويقول أن المال هو الذي يرتب كل شيء، وهي التي أنقذتنا من هذا المطب! وهناك من يشرك علمه وشطارته وخبرته، ويقول أنا خبرة ٣٠ سنة في هذا الموضوع ويتكلم عن علمه. وهناك من يشرك التطور العلمي، ليس بالضرورة علمه هو لكن العلم عموماً، مجرد التقدم العلمي أصبح إله عنده، فيشركه ويشكر التطور العلمي والتقدم العلمي وليس الله (فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ) هو يشكر العلم عموماً، حتى لو لم يكن علمه هو. في سورة القصص؛ قارون قال (قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓ) العلم الذي لدي! هناك أشخاص يعبدون أنفسهم ويسيطر عليهم شهوة الشعور بالتميز والعلوم، أنا أغنى شخص في المنطقة! وأنا الأرقى في المنطقة، أنا أكثر الناس علماً في هذا الموضوع! أنا الأجمل.. وهذه صفة نحن ننميها في أولادنا "الإيجو" الأنا الذي عند أبنائنا! نقول للطفلة تناولي طعامك كي تكوني أجمل بنت في الدنيا، تناول طعامك كي تكون أقوى ولد في الدنيا! فننمي الإيجو في داخلهم، ثم يدخلون المدرسة فتحصل لهم صدمة البنت تكتشف أنها ليس أجمل بنت في الدنيا، وهناك الكثير من هُنّ أجمل منها، والولد يكتشف أنه ليس أقوى ولد في الدنيا، وهناك من هو أقوى منه! ويبدأ عندهم الشعور بشهوة التميّز يداعب الطفل إلى أن يكبر معه، فنجده يحاول دائماً أن يكون أفضل من الآخرين. شكله أفضل من الآخرين، وأجمل من الآخرين، وأقوى من الآخرين! هذه حالة المنافسة المستمرة صنعها العقل المادي، بينما الإسلام يريد أن نكون في حالة تعاون مستمر (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ) المنافسة التي حث عليها الإسلام في الخيرات والأعمال الصالحة التي تُدخل الجنة. في سورة المطففين قال تعالى (وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ) الأشياء التي تُدخل الجنة ليست في الأمور الشخصية، ليست في أن أكون أكثرهم أناقة، أو أكثرهم جمالاً، ولا الأقوى أو الأغنى.. هذه الاشياء الشخصية لا يجب أن تكون فيها منافسة أصلاً.
ارجع للآية ٨ في سورة الزمر (وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ (٨) هذا الذي بصفة عامة يشرك بالله الأسباب، أيًا كانت ماهيتها، لكن في الآية ٤٨ الإنسان يشرك التقدم العلمي، مع أن العلم يجب أن يقود الإنسان للإيمان والتقوى وليس للكفر! أول كلمة نزلت في القرآن هي "اقرأ" في سورة العلق: | 50 |
| 3 | بعد أن دعا النبي ﷺ بالمحاكمة العادلة الحيادية بين عباد الله المؤمنين وبين المشركين، الله يعلم أن الحكم سيكون ضد الظالمين ضد الباطل، لدرجة أن الظالمين ممكن أن يدفعوا كل أملاكهم، حتى لو كانت أملاكهم هي الدنيا كلها كل أموال الدنيا، عندما يروا العذاب يكونوا على استعداد تام ليفتدوا أنفسهم بأي ثمن (وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ) وضعفه مرتين من ثروات الأرض وذهب الأرض مرتين (لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ) من شدة العذاب يوم القيامة؛ سيكونوا مستعدين لأن يضحوا بكل ما يملكون، مهما كان الثمن يساوي ثروات الأرض مرتين (وَبَدَى لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (٤٧) فالعذاب الذي شاهدوه لم يكونوا يتوقعوا أو يتخيلوه، كما أن المؤمنون في الجنة لهم أي شيء يشاؤوه، الكافرين والظالمين لهم عذاب فوق خيالهم.
ارجع للآية ٣٤ (لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ) لهم أي شيء يتخيلوه أو يتمنوه، كذلك الظالمين لهم في النار ما لم يكونوا يحتسبون من أنواع العقاب ما لا يخطر على قلب بشر (وَبَدَى لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) ومن ضمن معانيها أن الإنسان سيُسأل عن أشياء هو كان غافل عنها تمامًا وغير متخيل أنه سوف يُحاسب عليها. تخيل أحدهم يأتي يوم القيامة، وهو يظن نفسه سيدخل الجنة، لأنه كان يصلي وكان يصوم ولم يكن يقترب من الحرام، ثم يُسأل ماذا فعلت لإخوانك في فلسطين! (وَبَدَى لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ) هذا هو معنى التقوى، أنك باستمرار تبحث عن واجباتك، وتتأكد أن لك دور ولو صغير في دعم الحق، ومساندة المظلوم في كل مكان. ستُسأل عن الروهينجا ماذا فعلت لهم؟! هل فكرت أن تتبرع لهم بعشرة دولار؟! فلا تدع باباً من أبواب الخير إلا ويكون لك فيه أثر.
لي حلقة في برنامج "ذكرى وعبرة" كانت عند دكتور أحمد القاضي رحمه الله في أمريكا، وأنا كنت أعمل مع أحد المساجد، مسجد دار الهجرة في واشنطن DC وكنت متطوعاً في لجنة جمع التبرعات، وكنت أتابع الورقة التي يملؤها من يريد التبرع، فكل أسبوع نجمع تبرعات لأمور مهمة جداً، مثل رعاية أيتام أو حفر بئر في أفريقيا، أو مثلاً ممكن لشيء بسيط مثل إحضار شركة لتنظيف موكيت المسجد مثلاً. والدكتور أحمد دائماً يتبرع بعشرة دولارات، وذات مرة تبرع بألف دولار، وبعدها عدت مرة أخرى لمراجعة تبرعه، فوجدته عشرة دولار عشرة دولار، ومرة واحدة ألف دولار! لم أفهم لماذا هذا المبلغ الكبير مرة واحدة، وبعدها يتبرع بمبلغ بسيط! فذهبت مرة صليت بجانبه، وانتظرت إلى أن انهى صلاته، وسألته: أنا لاحظت أنك تتبرع دائماً بمبلغ صغير، ومرة واحدة تتبرع بمبلغ كبير جداً. لماذا؟! قال لي: ما هو المفروض؟! قلت له: الطبيعي أننا نراجع المشروعات التي نقرضها، وطلبنا لها تبرعات، لو اقتنع الشخص يتبرع بمبلغ، وإذا لم يقتنع لا يتبرع، قال لي: وأنا عندما لا أقتنع أتبرع بعشرة دولار، ولماذا أثق في عقلي إن أنا استطعت أن أحكم الحكم الصحيح؟! فعندما لا اقتنع؛ لا أدع باباً من أبواب الخير، فأضع عشرة جنيهات، فربما هذه التي ستدخلني الجنة وأنا لا أعلم.
(وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ (٤٨)
في ذلك اليوم سيظهر للناس كل سيئاتهم (وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ) قارن هذا بالمحسنين، ارجع للآية ٣٤ و٣٥ (لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ (٣٥) إذن المحسنون سيكفر الله كل سيئاتهم، بما فيها اسوأ سيئاتهم، بينما الظالمين (وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ) كل سيئاتهم ستظهر في السجلات، حتى كأس الآيس كريم البلاستيك، التي رموها من شباك السيارة في الشارع، ستظهر في السجلات وسيعاقبون عليها، لأنهم لا يستحقون مغفرة أي ذنب صغير أو كبير، بما فيها الأشياء التي كانوا يستهزؤون بها، عندما كان المؤمنون يقومون بها. ثلاث مرات في القرآن الكريم يُذكر (وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ) في سورة الأنعام والأنبياء نفس الآية تكررت بالحرف (وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسۡتَهۡزِءُونَ)
كلما سمعوا تحذير النبي ﷺ لهم من العذاب في الآخرة؛ استهزأوا وقالوا: هيا أنزل العذاب بسرعة، ولا تؤخر العذاب. العذاب الذي كانوا يستهزؤون به هو العذاب في النار، هذا بالضبط الذي سيأخذونه في الآخرة، ما كانوا يستهزؤون به؛ هو ما سيعذبون به! | 44 |
| 4 | الزمر ٩
(قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٤٦)
السورة من بدايتها تبين الفرق الشاسع والخلاف الرهيب بين المؤمنين والكافرين في كل شيء، فالله تعالى يُعلم النبي ﷺ في الآية ٤٦ كيف يلجأ إلى الله، ونحن يجب أن نتعلم من هذا التعليم، ونتعلم منه هذه الطريقة في الدعاء التي يعلمها الله تعالى للنبي ﷺ (قلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) الإنسان يجب أن ينادي الله أولاً، ويناجيه ويكلمه قبل أن يقدم طلباته. تخيل لو أن أحدكم فتح رسالة جاءته من شخص ما، ووجد مكتوب فيها أعطني 500 جنيه، هل ستعطيه؟! أو لو أن رسالة أخرى وصلتك، ومكتوب فيها: عزيزي فاضل أنت إنسان كريم، ودائماً تقف مع المحتاج وتساعد الناس، فهل ممكن أن تعطيني 500 جنيه؟! فالله يعلم النبي ﷺ المناجاة، في أدب وأصول وطريقة نكلم بها الله سبحانه قبل أن نقدم طلباتنا (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) هذا دعاء يجمع لله القدرة والعلم كله (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) يصف قدرة الله في خلق الكون كله (عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) يصف علم الله الكلي. علم الله علمٌ كلي وكامل. الغيب إما غيب زماني أو غيب مكاني، الغيب الزماني هو المستقبل، مثلاً ما سيحصل غداً فهذا بالنسبة لنا كلنا غيب، السنة القادمة بالنسبة لنا كلنا غيب. الغيب المكاني هو الذي يحصل في أماكن أخرى، بمعنى ما يجري في البيت المجاور هذا بالنسبة لي غيب، ما يحدث في مصر مثلاً هذا بالنسبة لي غيب، الله عز وجل عالم الغيب كله؛ زماني ومكاني. الشهادة هو ما نشهده وما نراه. قد يتساءل أحدهم: ما قيمة أن نقول عالم الشهادة؟! أليس الإنسان يشهد؟! إذن فالشهادة شيء معروف. الإنسان يشهد ما يحصل أمامه فقط، بالنسبة لي عالم الشهادة، هو ما يحصل في الغرفة التي أمامي فقط، بالنسبة لكل واحد فينا، الذي يشهد هو الذي يجيب. لكن الله سبحانه عالم الشهادة في كل لحظة في كل مكان. وأحياناً نرى شيء لكن لا نعلم حقيقة ما نراه، لا نعلم الحقيقة. الله يعلم كل ما يحدث ويعلم حقيقة ما يحدث فهذا الدعاء جمع لله القدرة والعلم.
عنْ أَبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ قالَ: (سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ: بأَيِّ شَيءٍ كانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قالَتْ: كانَ إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وإسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بيْنَ عِبَادِكَ فِيما كَانُوا فيه يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فيه مِنَ الحَقِّ بإذْنِكَ؛ إنَّكَ تَهْدِي مَن تَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) الراوي: عائشة أم المؤمنين. المصدر: صحيح مسلم
نعود للآية ٤٦ ونرى طلب النبي ﷺ من الله عز وجل في هذا الدعاء (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) يا رب، احكم بين عبادك، فنحن وصلنا لمرحلة من الاختلاف معهم، لا أحد يستطيع أن يقنع الآخر، هم يشركون بك ونحن نوحد بك. احكم بيننا -لكن في صيغة الدعاء- نلاحظ أنها حيادية جداً بدرجة كبيرة، فالله بالتأكيد عندما يحكم؛ سيحكم لصالح الحق، وبالتأكيد سيحكم ضد الباطل، وطبعاً سيحكم لصالح الإيمان، وسيحكم ضد الكفر، وسيحكم لصالح التوحيد ضد الشرك، لكن في الدعاء هنا قال الله للنبي ﷺ ما يقول ويطلب منه (أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ) النبي ﷺ يقول "أنت تحكم بين عبادك" لم يحدد لله سبحانه من الذي على حق، ومن الذي على باطل، لم يقل أنت يا الله تحكم بيننا، لو كان قال له أنت تحكم بيننا، إذن النبي ﷺ وضع نفسه في أحد الأطراف، ولكنه قال: أنت تحكم بين عبادك. كما تفعل أنت عندما تدعو الله فتقول: اللهم انصر الحق وأهله. هذا فيه موضوعية أكبر، من أن تدعو الله أن ينصرك، لأنك قد تكون على باطل، فهل أنت تحب أن ينصر الله الباطل؟! فأنت تدعو أن ينصر الله الحق وأهله، وتدعو الله أن تكون من أهل الحق، لكن لا تدعوه أن ينصرك فقط، من الذي قال أنت على حق أصلاً؟! فهنا في موضوعية خطيرة جداً ملحوظة في الآية (أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ)
(وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ (٤٧) | 56 |
| 5 | فديو # ٤٣٩ من مقاطع حظر التجول
تدبر سورة الزمر # ٩ الآيات ٤٦-٥١ | 57 |
| 6 | https://www.youtube.com/live/u48yGmlmyPI?feature=share | 61 |
| 7 | أما الله، فله كل الحق، الله هو مالك السماوات والأرض، وطالما أن الجميع سيرجعون إليه ليحاسبهم، فمن الطبيعي أن يكون هو الذي يملك الشفاعة، فيأذن بشفاعة إنسان أو لا يأذن بشفاعة آخر. اقرأ الآية ٤٥ وانظر إلى التناقض عند الكفار:
(وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)
بالرغم من أنهم برروا عبادتهم للأصنام، بكونها تقربهم إلى الله زلفى، أي أنهم يعترفون بألوهية الله، ويعتبرون الأصنام آلهة وسيطة، آلهة صغيرة، هدفهم من عبادتها هو أن توصلهم إلى الله، إلا أنه إذا ذُكر الله وحده تشمئز قلوبهم. وهذا ما نراه عند الكفار، عندما تقول لهم نحن نعبد الله فقط، واترك الأصنام والآلهة الوسيطة التي جلبتها،د وانسَى ما قلت عنه بأنه "ابنه" وانسَ ما قلت عنهم أنهم "بناته" انسَ كل هذا الكلام، يتضايقون كثيرًا ويعطون وضعًا أكبر، أي يعطون أهمية أكبر لمن قالوا عنه "ابن الله". لماذا؟! لماذا عندما يُذكر التوحيد تشمئز قلوبهم هكذا! عندما يُدعى لعبادة الله وحده، تنقبض قلوبهم ويشعرون بالتشاؤم "تشمئز تعني تتشاءم"، الاشمئزاز لا يعني الشعور بالقرف بل هو التشاؤم (وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) عكس الاشمئزاز أو التشاؤم هو الاستبشار، عندما تُذكر الأصنام، وعندما تُذكر الآلهة الوسيطة التي اعتبروها آلهة يستبشرون ويتفاءلون. كيف يكون ذلك وأنتم تقولون إن الله هو الإله الأعظم وأن الآلهة الأخرى وسيطة؟! لماذا تنقبض قلوبكم عندما يُذكر الله؟! هذا يجعل الواحد يتعجب حقًا من الفرق بين معاملة الله للإنسان ومعاملة الإنسان لله! كيف أن الله يعمل كل ما هو في صالح الإنسان وهداية الإنسان وأمن الإنسان، وكيف يواجه الإنسان ذلك بالجحود والكفر والجدال في كل أوامر الله! ليس من المعقول!
أسأل الله أن يجعلنا من الشاكرين الحامدين. اللهم اجعلنا من الشاكرين لك الحامدين لك، ولا تجعلنا من الكافرين ولا الجاحدين. | 168 |
| 8 | روت أم سلمة؛ لما مات أبو سلمة، دخل النبي ﷺ عليه وأغمض عينيه وقال (إنَّ الرُّوح إذا قُبِض تَبِعَهُ البَصَر) لاحظ الروح قال "الروح" ولم يقل "النفس" إذن ما يُقبض هو الروح. وعند النوم، الله يقبض الروح ويظل هناك خيط بين الروح والجسد، هذا الخيط هو ما يمد الحياة للجسد. يظل الجسد وهو نائم لا يشعر بما حوله، يتنفس لكنه يظل لديه بعض الشعور، فعندما يشعر بالبرد يسحب البطانية، وعندما يشعر بالحر فيزيح البطانية، الذي يعطي الحياة وهذا الشعور هو الخيط الخفيف بين الروح والجسد (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى) عندما يستيقظ الإنسان الله يُرسل الروح إلى الجسد مرة أخرى، مثلما يتجمع الخيط، هذا عندما يستيقظ الإنسان (وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ) يُعيد الله الروح إلى الجسد. أما عند الموت، الله يمسك الروح عنده ولا يُعيدها إلى الجسد، فينقطع الخيط، وبالتالي يتوقف نَفَس الإنسان ويموت. هذه الآية فيها قراءتان، حفص وجمهور القرّاء (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ) "بفتح التاء في كلمة الموت" مَن الذي قضى؟! الموت! كلا، إذا كان الموت هو الذي قضى، كان ينبغي أن يكون الموت مرفوعًا، فيصبح "الموتُ" فيكون فاعلًا. لكن "الموتَ" هنا مفعول به. إذن مَن الذي قضى؟! الله هو الذي قضى (فَيُمْسِكُ) تعني فيمسكُ الله (الَّتِي) الأرواح أو الأنفس التي قضى عليها الموت، قضاء الله أن هذه الأرواح أو الأنفس ستموت. فلو كان الموت مضمومًا لكان الموت هو الفاعل، لكن الموت ليس بفاعل.
القراءة الأخرى هي قراءة الأخوين حمزة والكسائي ومعهم خلف، التي تقول (فَيُمْسِكُ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا الْمَوْتُ) هنا الموتُ نائب فاعل، ولكنه أيضًا ليس هو الذي يقضي، بل الذي يقضي هو الله. نفس المعنى، لا يوجد فرق في المعنى بين القراءتين (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (٤٣) قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤) المشركون عندما قيل لهم: كيف تعبدون آلهة أخرى من دون الله؟! حاولوا تبرير عبادة الآلهة الأخرى. ارجع إلى الآية ٣ في السورة (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) كانوا يبررون عبادة الأصنام بقولهم: هؤلاء فقط آلهة صغيرة، نحن نعبدها لتشفع لنا عند الله (لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) فترد عليهم الآيتان ٤٣ و٤٤:
(أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (٤٣) قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤)
ما هؤلاء الشفعاء الذين تتخذونهم؟! ليس بأيديهم أي شيء (أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا) فهؤلاء لا يملكون شيء (وَلَا يَعْقِلُونَ) حتى أنهم لا يفهمون طلباتكم منهم أصلًا من يعبدهم يقف أمام أصنام لا تفهم شيئًا َأصلاً، كما حدث لي عندما دخلت معابد هندوسية، حيث كانت الأصنام ذات أشكال غريبة جدًا. فالبوذيون لديهم أصنام لها شكل فيه نوع من الجمال، لكن هذه الأصنام كانت ذات أشكال غريبة جدًا، ويقفون أمامها ويتحدثون، وكنت أريد أن أقول لهم: هي لا تسمعكم ولا تفهم كلامكم! وهذا ما تقوله الآية (أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ) هم لا يفهمون ما تقولونه أصلاً! الشفاعة كلها ملك لله، ولا يقبل الشفاعة إلا ممن يأذن له فيها. ما هي هذه الشفاعة؟! على سبيل المثال، عندما تُحاكم في قضية، يمكنك أن تذهب إلى المحكمة وحدك وتقف أمام القاضي وتدافع عن نفسك، لكن من الأفضل أن يكون معك محامٍ، وإذا كان المحامي جيدًا، فهذا أفضل وأحسن. فربنا جعل لبعض الناس خاصية، مثل الأنبياء والصالحين والشهداء، أنهم يشفعوا في عدد من الناس. مثلاً الشهيد يشفع في سبعين من أقاربه أو أصحابه. هذه ليست ميزة لك أنت، بل هي ميزة للشهيد، تكريم وتشريف له. فهو يأتي معك كمحامي، كما لو أنك تجلب شخصًا يعرف كيف يتحدث إلى القاضي ويعرض قضيتك بطريقة جيدة، إذا أذن الله له بالشفاعة، فإنه سيشفع. قد يقول لك: لا، أنا ليس لدي إذن لأشفع لك. وإذا ارتضى الله شفاعته، فسيقبلها. هذا ليس طغيانًا، بل هو طبيعي، لأنه هو مالك السماوات والأرض. كلمة طغيان تعني أن الإنسان يطغى على حقوق الآخرين ويأخذ حقًا ليس له. | 111 |
| 9 | (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢) عندما تجد نهاية الآية تقول، أن هناك آية تدعوك للتفكر والتدبر، وأن هناك آية لأولي الألباب أو لقوم يتفكرون أو لقوم يعقلون، يجب أن تسأل نفسك قبل أن تنتقل إلى الآية التي تليها: هل رأيت الآية التي تتحدث عنها؟! هل رأيت العلامة أو الرسالة؟! هل فهمتها؟ هل وصلت إليك أم لا؟! إذا لم تصل إليك، فلا تكمل، ولا تنتقل إلى الآية التالية، ركّز جيدًا وارجع واقرأ مرة أخرى. ما علاقة هذه الآية بالآية التي قبلها؟! لماذا يتحدث الله عن الموت والنوم وقبض الأنفس، بينما كان في الآية السابقة يتحدث عن موضوع مختلف تمامًا؟! اقرأ الآيات ٤١ ثم ٤٢ لنرى كيف ترتبطان ببعضهما، وركّز جيدً؛ لأن هناك حالتان مذكورتان للإنسان في الآية ٤١، وهاتان الحالتان مهمتان جدًا لكي تستطيع الربط (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١) ما هما الحالتان؟! حالة الهدى، وحالة الضلال. إذن من الممكن أن يكون الشخص ضالًا ثم يهتدي، وقد يكون الشخص ضالًا ويستمر في ضلاله، أو يكون مهتديًا ثم يضل بعد ذلك (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى (٤٢) هنا حالتان للإنسان أيضًا، وهما: الحياة عندما يكون مستيقظًا أو نائم، والموت. بالتالي من الممكن أن ينام الشخص، والنائم يكون غافلًا، وقد يموت وهو نائم، أي يموت وهو غافل، وممكن أن يكون الشخص نائمًا ثم يستيقظ، أي يستيقظ بعد غفلته. إذن من الممكن أن يكون شخص ضالًا ويستمر في ضلاله حتى نهاية حياته، ويموت وهو ضال، مثل الذي نام ومات وهو نائم، فقضى عليه الموت وهو نائم. ومن الممكن أيضًا أن يكون شخص ضالًا ثم يترك الضلال ويهتدي بهدى الله، مثل الذي كان نائمًا ثم استيقظ. هل رأيت الآن الربط بين الآيات؟! بالله عليك، هل يمكن بعد ذلك أن نعود لقراءة القرآن كما كنا نقرأه في السابق، بدون تفكر وتدبر وربط بين الآيات؟! التدبر هنا يغيرك، كيف؟! عندما ترى شخصًا ضالًا لا يصلي ولا يصوم ولا يقرأ القرآن، بينما أنت تصلي وتصوم وتتدبر القرآن كل يوم، إياك أن تظن أنك أفضل منه؛ لأن لا أحد يعلم كيف ستكون خاتمتك وكيف ستكون خاتمته. من الممكن أن يكون الشخص الذي تراه الآن نائمًا ويستيقظ، غافلًا ويستفيق، ضالًا ويهتدي قبل أن يموت، من يعلم؟! ومن الممكن أيضًا لا قدر الله، أن تكون أنت مستيقظًا الآن ولكن تنام في النهاية. لا أحد يعلم مَن سيموت وهو نائم في حالة ضلال، ومَن سيموت وهو مستيقظ؟! لا أحد يعلم. فإن كنت على هدى، تشكر الله على مقدار هدايتك وتطلب المزيد، وتدرك أن كل ذلك بفضل الله. أما عند رؤية الضلال، تستعيذ بالله منه، ولا تتعالى على أهل الضلال، بل تدعو الله لهم بالهداية (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) هل الله يتوفى الأنفس أم الأرواح؟! وهل هناك فرق بين النفس والروح؟! النفس هي مجموع الجسد والروح معًا، وهذا يُسمى نفسًا، كل نفس منفوسة، فالنفس عبارة عن جسد وروح، الجسد بدون روح لا قيمة له؛ لأنه لا يوجد فيه حياة، كأنه تمامًا مثل قميص وبنطلون مرميين على كرسي، هذا هو الجسد، لكن عندما تدخل الروح في الجسد، فالجسد كأنه بدلة للروح، الجسد وحده ليس له قيمة. ولأن الجسد بدون الروح ليس له قيمة كبيرة على الإطلاق، فأحيانًا تُستخدم كلمة "نفس" بدلاً من كلمة "روح" لأن أهم ما في النفس هو الروح. لذلك في الآية ٤٢ (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) يتوفى الأرواح. ما هي الروح؟! الله أعلم (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) هذا سر لا أحد يعرف منه شيئًا، لكن (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) الأجساد لا يتوفاها الله، الأجساد تُبعث يوم البعث، إنما الروح هي التي تُقبض (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) المقصود بها يقبض الروح. | 66 |
| 10 | الزمر ٨
(إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٤١)
الآية هذه عندنا فيها مُنْزِل، ومُنْزَل، ومُنْزَل عليه، ومُنَزَّل له أو ومُنْزَلٌ له. "المُنْزِل" هو الله، و"المُنْزَل" هو الكتاب، و"المُنْزَل عليه" هو الرسول ﷺ و"المُنْزَل له" هم الناس. والكتاب نزل بالحق، محتواه هو الحق الذي فيه الهداية. ركز في الآية ٤١ واقرأها بتأنٍّ (إِنَّا) الله المُنْزِل (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ) عليك يا محمد المُنْزَل عليه (الْكِتَابَ) المُنْزَل (لِلنَّاسِ) المُنْزَل لهم (بِالْحَقِّ) محتوى الكتاب المُنَزَّل من الله على نبيه (فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ) أثر المحتوى هذا هو الهداية (وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) بماذا شعرت وأنت تشاهد نفسك في هذه الآية؟! أنت من الناس؟! فعندما قال الله تعالى (لِلنَّاسِ) كان يقصدك أنت، يقصدنا نحن جميعاً، بماذا شعرتم وأنتم تقرؤنها؟! ألا تشعرون أنكم مهمون؟! يعني عندما خير مُنْزِل يُنْزِل خير مُنْزَل على خير مُنَزَّل عليه، كل ذلك من أجلنا، فبالتأكيد نحن بني آدم مهمون جداً، ونزّل فيه خير الأشياء وهو الحق، الذي يؤدي إلى خير حالة وهي الهداية، كل ذلك من أجلي! بصراحة أنا شعرت أنني مهم، شعرت بمسؤولية كبيرة. هناك شيء ضخم بالتأكيد مطلوب مني، ويتم تأهيلي وتجهيزي بهذه الطريقة لأقوم بمهام وظيفتي. ما هي وظيفتي كخليفة الله في الأرض، ما هي مهام الخليفة الأربعة؟!
١- العبادة، كما في قوله تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) في سورة الذاريات.
٢- الدعوة، كما في قوله تعالى (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) في سورة النحل.
٣- إعمار الأرض، كما في قوله تعالى (هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) في سورة هود.
٤- إقامة العدل ومقاومة الظلم، كما في قوله تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ (الحديد ٢٥) لأن القسط والعدل لو لم يقم بهذه الطرق السلمية الخاصة بالكتاب والميزان؛ فسوف يقوم بطرق أخرى ولكنه يجب أن يقوم.
إذن أربع مهام للخليفة، أول مرحلة من مراحل تجهيزي للقيام بوظيفتي؛ هي أن تترسخ فينا عقيدة التوحيد، أي إفراد الله بالعبادة والتوكل عليه وحده، وإلا فلن أستطيع النجاح في أداء وظيفتي، لن أنجح في أداء المهام الخاصة بي المتعلقة بالوظيفة (إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) أي أنك لست مكلفًا بإجبار الناس على الحق، ولن تُسأل عن قراراتهم، سواء قرروا أن يؤمنوا أو قرروا أن يضلوا، أنت غير مُتحكم في الناس يا محمد (وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ) ولكن مَن الوكيل؟!
(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)
الله هو الوكيل، وهو المتحكم بنا، متحكم بنا لدرجة أنه يتوفى أي يسترجع الوفاء، أي الوفاء بالدين أي إرجاع الدين. فالله يتوفى أي يأخذ ويسترجع مرة أخرى، يرجع له (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) كل ليلة يسترجع الله الأنفس كلها وقت النوم (فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ) بعض الأنفس سيُمسكها الله فتفارق الحياة وهي نائمة، والبعض الآخر؛ يُرسلها إلى الأجساد مرة أخرى فتستيقظ من النوم؛ لذلك سُمي النوم الموتة الصغرى "تجربة" على الموت تحدث كل ليلة، فإذا كان الله متحكمًا بنا بهذا الشكل، وهو الوكيل علينا، فلماذا لا يهدينا جميعًا وندخل الجنة فحسب؟! لا، لأنه خلقنا لنكون أحرارًا، وترك لنا الحرية في اختيار الطاعة أو اختيار المعصية، وطالما ترك لنا هذه الحرية؛ فمن المتوقع أن البعض سيطيع والبعض سيعصي. الله لم يخلقنا كروبوتات مبرمجة، ولسنا بهائم مسيّرة، بل نحن عقول مخيّرة. | 78 |
| 11 | فديو # ٤٣٨ من مقاطع حظر التجول تدبر سورة الزمر # ٨ الآيات ٤١-٤٥ | 85 |
| 12 | https://www.youtube.com/live/29e3r_37WSk?feature=share | 90 |
| 13 | تخيل لو أحد هؤلاء الطغاة جاء قبل موته بساعة، وظهر على وسائل الإعلام، واعتذر لأهالي الناس الذين عذبهم وقتلهم! وبكى وتاب ثم مات! يا له من ألم وحرقة في قلوب الأمهات اللواتي ينتظرن الانتقام (وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) وضع نفسه مع الظالمين، فلن يهده الله. يُذكر في القرآن الكريم أن الله لا يهدي القوم الظالمين رحمة بالمظلومين (وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ (٣٧) في الوقت الذي يهدي الله فيه، لا أحد يستطيع ضلاله. يقال له أليس الله كافياً لعبده؟! ومن يشك في قدرة الله على حماية عباده يقال له (أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ) ماذا يعني؟! الله عزيز يَغلب ولا يُغلب، يقهر ولا يُقهر، وينتقم من المجرمين، فكيف لا يستطيع كفاية عباده؟! فتذيل الآية (أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ) وهذا في سياق (أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ)
(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (٣٨)
الكلام هنا عن المشركين، المشركين المؤمنين بالله ومع آلهة أخرى معه، كي يقربوهم إلى الله زلفى! اسألهم يا محمد (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) قل لهم: هل أنتم ترون، أن لو أراد الله أن يصيبني بضر أو خير، هل آلهتكم التي تهددوني بها، ستضرني أو تنفعني؟! أو تمنع ضرر كتبه الله علي، أو تمنع نفع كتبه الله لي؟! سيسكتون، ولن يعرفوا كيف يجيبون! (قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) المؤمن المتوكل على الله لا يخاف، لأنه يتوكل على الأقوى والأعظم والأكبر. الله هو القوي، العزيز، القهار، العظيم، الكبير. بعض الناس يقولون إن هذه الأسماء تخيفنا، ويفضلون أسماء الله الجميلة مثل التواب، الرحيم، الودود، لكنهم لا يدركون حاجتهم الشديدة لهذه الأسماء وهي أسماء الجلال. هذه الأسماء مريحة، ولكن هل تفضل أن تعيش في بلد تحكمه حكومة ضعيفة، وشرطة غير فعالة؟! أم أنك تحتاج إلى حكومة قوية وشرطة قوية، لحمايتك من المعتدين والقتلة؟! وإلا لن يستتب الأمن. لذلك أنت بحاجة إلى إله يكون قويًا، عظيمًا، قهارًا، ذو انتقام، لأنه هو الذي يسترد لك حقوقك من الظالمين، ويحميك أيضًا، أسماء الله الجلال؛ تذكرك عندما تكون على وشك الوقوع في المعصية؛ تذكرك أن الله قوي، سميع، عليم، بصير، مما يدفعك لتفكر وتتراجع عن المعصية، لأن أسماء الجلال تخيفك! لكنك بحاجة إلى أسماء الجمال بعد المعصية، عندما يرتكب الإنسان معصية، يحتاج إلى أن لا يقنط من رحمة الله، لذا يحتاج إلى أسماء مثل التواب، الغفور، الرحيم، ليتوب ولا ييأس من رحمة الله. المهم أن تكون متوكلًا في كل وقت على الله بكل أسمائه وصفاته، وفي هذه الحالة المتوكل على الله سبحانه وتعالى لا يخاف، بل يتحدى العالم كله.
(قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩)
قل لهم: يا قوم اعملوا ما أنتم فاعلون، لن أنثني عن طريقي، ولن يمنعني شيء عن الاستمرار (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ) في قراءة شعبة عن عاصم ابن أبي النجود الكوفي، الذي هو أخو حفص، يقرأ: "قل يا قوم اعملوا على مكاناتكم إني عامل".
كان منهم من يحارب النبي ﷺ اقتصاديًا، ومنهم من يحارب عسكريًا، ومنهم من يحارب إعلاميًا عبر الشعر والخطب الرنانة التي تشجع الناس على محاربة الإسلام، فقال (قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) كل واحد يقوم بشيء ضدي، ليستمر، ولا يهمني لأنه متوكل على الله.
(قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣٩) مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (٤٠)
سيأتي اليوم الذي ستعرفون فيه من كان على حق، ومن كان على باطل، عندما ترون من يعذبه الله عذاب الخزي في الدنيا والفشل في الدنيا، وعذاب دائم مقيم وهو العذاب الدائم في الآخرة.
اللهم اجعلنا من المتوكلين عليك، ونجنا من شر كيد الكائدين. | 156 |
| 14 | من هم هؤلاء؟ (أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) هم الذين استطاعوا أن يتقوا النار، هم الذين استطاعوا حماية أنفسهم من النار. ماذا سيأخذون في الجنة؟!
(لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤)
ماذا يعني (لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ)؟! أي أنهم سيحصلون على كل ما يتمنونه عند ربهم.
هناك أشخاص يسألونني دائماً هذه الأسئلة: هل يمكن أن يكون لدي كلب في الجنة؟! هل يمكن لزوجي أن لا يتزوج غيري في الجنة؟! هل يمكنني ألا أرى وجه حماتي في الجنة؟! أشياء غريبة جداً تُطرح! لكن الآية ترد عليهم (لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ) أي أن ما تريده ستحصل عليه في الجنة، لكن يجب علينا الدخول إليها أولاً، ثم نتمنى ما نريد، فكل ما تتمنونه في الجنة ستحصلون عليه، لكن إذا استمررنا في الغفلة التي نحن فيها فقد نُدخل النار. لذا يجب أن نركز على عبادتنا وتعاملاتنا ونيتنا، وفي كل شيء نفعله، فلا بد أن تكون النية صالحة، فليس يكفي أن يكون العمل صالحًا. انظر إلى جمال الإسلام كيف يدعو إلى الخير، فلم يحرّم علينا إلا ما هو ضار. الخمر ممنوعة، فلا يجوز أن يشربها أحد ويذهب للعمل أو القيادة، وذلك لما فيها من خطورة، ما المفيد فيها؟! الخمر دمرت العديد من البيوت، فالله منعها عن عباده رحمة بهم (لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) حاولوا دائمًا الوصول إلى درجة الإحسان. الإحسان هو: أن تعبد الله كأنك تراه، بمعنى أن تصل إلى مرحلة من الإيمان بوجود الله كأنك تشعر به بالحواس الخمس، كأنك تراه بعينيك. إذا كنت متأكدًا من وجود الله كأنك تراه، فإن رأيته؛ لا يؤثر في إيمانك.
(لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥)
الله يمسك سيئات هؤلاء الناس الذين يستحقون -الله يجعلنا منهم- ويكفرها كلها حتى أسوأ أعمالهم. فإذا كان الله يكفر أسوأ الأعمال، فإنه يكفر ما هو أقل سوءًا أيضًا. أما بالنسبة للأعمال الصالحة (وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ)كل عمل قاموا به يُراجع، وسيُشاهد أفضل عمل منهم. مثلاً، وتُحدث Upgrade بحيث تكون بنفس مستوى أفضل عمل له.
مثلاً: يأتي أحد يوم القيامة، وعندما تُفتح سجلاته يجد أن عليه صلاة ٣٧,٢٧٢ منذ أن بلغ سن التكليف وحتى موته، وأفضل صلاة ستكون تلك التي تُظهر له أنه قد توضأ و ذهب إلى المسجد مبكرًا و تفاعل مع الأذان، و خشع في الصلاة حتى ذرفت عيناه، وقبل الله تلك الصلاة، سيُعامل الله هذه الصلاة بترقية، فيصبح مستوى جميع الصلوات الأخرى مثل مستوى هذه الصلاة. يا له من كرم عظيم! كم يوم عليه من الصوم؟! كان عليه ٣٢٢ يومًا. فيُرى أحسن يوم فيهم، وتُعطى ترقية للبقية. الصدقات نفس الشيء، كل شيء على هذا النحو. استشعر كرم الله وأنت تقرأ هذه الآية التي تكفر كل السيئات حتى أسوأ سيئة، وتثيب على كل الأعمال الصالحة كأنها كلها في نفس درجة جودة أحسن عمل، لماذا بعد كل هذا نتعامل مع الله بهذا الشكل؟! ولماذا لا نعطي الله حقه؟! (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) نحن لا نجادل إلا مع الله! نسلم رقابنا ونركب الطائرة دون أن نعرف من هو الكابتن الذي يقودها! نذهب إلى الطبيب ونصرف الوصفة ونسددها دون تردد، بينما نجادل مع الله وكأننا نبحث عن مبررات لعدم الالتزام بتشريعاته. اليوم هناك دعوات لإلغاء الزواج والمعايشة بين الرجال والنساء دون زواج! كي نكون مثل المجتمعات غير المسلمة. هل الشخص الذي يتجرأ على قول هذا يعلم أن الله لا يرضى بذلك؟! هل هذا هو احترام الله؟! (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) هل بعد ذلك نطالب بمقعدنا في الجنة؟! اللهم ارحمنا جميعًا، لكن يجب علينا أن نفيق.
(أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦)
الكفار يستخدمون الترهيب ضد المؤمنين، فيقولون لهم: ستصيبكم لعنة آلهتنا! يا محمد؛ ستحل عليكم لعنة الفراعنة. حاولوا أن يخوفوا النبي محمد ﷺ والصحابة بتلك الأقاويل. لكن الله يطمئن النبي ﷺ ويطمئن المؤمنين عمومًا (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) هل الله غير قادر على حماية عبده؟! استفهام تعجبي.
في قراءة الأخوين حمزة والكسائي "أليس الله بكافٍ عباده" هذه قراءة تخاطب النبي ﷺ وتخاطب باقي المؤمنين بشكل عام.
(وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ) هذه آلهتهم زائفة، لا حول لها ولا قوة. ويخوفونك بالآلهة الزائفة لأنهم ضالون (وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦) حكم الله عليهم بالضلال عندما وضعوا أنفسهم مع الفئات الضالة، وهم: الظالمين والخائنين والكاذبين، وفي هذه الحالة لا يوجد أحد يستطيع هدايتهم، لأن الله أضلهم (وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) هل رأينا عبر التاريخ طغاة تابوا من طغيانهم؟! | 118 |
| 15 | (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)(٣١) وهذا موجه أيضًا للكفار وليس موجهه لنا!
أما الصحابة لم يفهموا الأمر بهذه الطريقة، كان الصحابي يتعامل مع كل آية على أنها تخاطبه هو.
إحدى الأخوات كانت تعاني من اكتئاب شديد، ونجت من ذلك من خلال تدبر القرآن، ويوجد حلقة في ذكرى وعبرة عنها، هذه واحدة من الحالات لدينا، فقالت لي: أكثر شيء طبقته هو أنني اعتبرت كل آية تخاطبني، وهذا قد غيّر حياتي. الصحابة كانوا كذلك، فقد تساءلوا: "كيف سنختصم يوم القيامة، ونحن نحب بعضنا البعض حبًا شديدًا؟!" تعجبنا من كيفية وقوع الاختصام! إذ كانت الآية تقول (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) وبعد وفاة النبي ﷺ وبعد مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان؛ حدثت فتنة بين الصحابة حول القصاص لدم عثمان. كان هناك فريق يرأسه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ورأى تأجيل مسألة القصاص حتى استتباب الأمن. بينما رأى فريق آخر بقيادة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه التعجيل بالقصاص، معتقدين أن الأمن لن يستتب. وقعت معارك بين الصحابة، فقالوا: "الآن فهمنا الآية في سورة الزمر (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)" قد تكون قد تحدثت عن أخيك وهو لا يعلم، أو عن أختك وهي لا تعرف. هناك الكثير من الناس الذين تُسرق حقوقهم دون أن يعلموا، حتى يموتوا، ولا يعرفون بذلك. سيكتشفون كل ذلك عندما تنشر الصحف يوم القيامة، وسيعلم أخوك وأختك الذين ماتوا دون أن يعرفوا أنك اغتبتهم، أو سرقت حقوقهم، ويختصمون معك يوم القيامة! لذلك، يجب علينا محاسبة أنفسنا قبل أن نحاسب يوم القيامة، كل واحد منا يعرف ما فعله، إذا كنت تريد أن تعرف حقيقتك، انظر إلى رأيك في نفسك، وليس رأي الناس فيك. قد يقول لك أصدقاؤك أنك شخص جميل، لكنك تعرف نفسك جيدًا، وتعرف مشاكلك وأخطائك، وعليك أن تجلس مع نفسك في لحظة صدق. الفقراء الذين لا يجدون مالاً لشراء العلاج، هناك من سرقه عندما لم يدفع زكاة ماله! ما جاع فقير إلا بتخمة غني! الفقير قد يراك في الشارع ويعتقد أنك إنسان طيب دون أن يدري أنك سبب معاناته، لأنك تأكل حقه ولا تنفق زكاة مالك، مع أن مقدارها بسيط جدًا، زكاة المال هي ٢,٥% فقط. من الصعب أن يأتي أحد يوم القيامة ويقول إنه لم يدفع زكاة ماله لأنه لم يكن لديه مال، كيف يمكن ذلك؟! إذا لم يكن لديك مال، فلا زكاة عليك، وإذا كان لديك، فزكاتك هي ٢.٥% والله ترك لك ٩٧.٥%، أما بالنسبة للصلاة، فلا يمكنك القول إنه لم يكن لديك وقت. كيف لا يوجد وقت؟! لديك ٢٤ ساعة، والله يطلب منك ربع ساعة فقط، مقسمة على خمس صلوات. ماذا ستقول يوم القيامة عن الصلاة؟! ماذا ستقول عن الزكاة التي لم تؤديها؟!
(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ (٣٢)
هناك حديث شريف صحيح (إنَّ كَذِبًا عليَّ ليس ككذبٍ على أحدٍ، فمن كذب عليَّ مُتعمِّدًا، فلْيتبوَّأْ مقعدَه من النَّارِ) الراوي: سعيد بن زيد. أي من يكذب على رسول الله ﷺ ويقول إنه قال شيئًا وهو لم يقله، يعتبر كأنه حجز لنفسه كرسيًا في النار! إذا كذبت على رسول الله ﷺ وادعيت أنه قال شيئًا لم يقله، اعتبر نفسك قد قمت بحجز في النار! أما من يكذب على الله، فما الذي سيحدث له؟! لن يدخل النار مع كرسي، بل سيدخل من دون مقعد (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّه) من كذب وقال إن لله ولد، أو قال إن الله تجسد في صورة إنسان، أو كذب وقال إن الملائكة هم بنات الله، أو كذب وقال إن لله شركاء، أو كذب فقال إن الله غير موجود.. (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ) والحقيقة والصدق قد جاءه في القرآن، ومع ذلك كذبوا بالقرآن، وكذبوا بالصدق إذ جاءهم. وأحسن الحديث كتاب الله، وهم يكذبون كتاب الله! والسؤال هو: ما الذي يعتقده هؤلاء الناس؟! (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ) هل يعتقدون أنه لا يوجد مكان لهم في جهنم؟! استفهام تعجبي! وهذا يعني أن المكان الذي يستحقونه موجود ومحجوز. أيعتقدون أن جهنم ستكون مزدحمة؟! لا، لن تكون مزدحمة، لأن هناك أماكن تكفي الجميع. أما الناس المحترمون الذين عندما سمعوا القرآن آمنوا به..
(وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)
الذي جاء بالصدق هو النبي محمد ﷺ وصدق به سيدنا أبو بكر، وصدق به كل المؤمنين حتى يومنا هذا. لكن الذي جاء بالصدق ليس فقط النبي، كلا، بل كل من دعا إلى الله، وكل من دعا بهذا القرآن فقد جاء بالصدق. فأنت لديك فرصة إذا قمت بواجبك كخليفة الله في الأرض، ونفذت الآية الكريمة (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..(النحل ١٢٥) لديك فرصة لتكون ممن جاء بالصدق، وليس فقط ممن صدقه. | 72 |
| 16 | الزمر ٧
(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (٣٠)
الله سبحانه وتعالى يخبر رسوله ﷺ أنه سيموت، وأن كل الناس سيموتون، سواء الصحابة أو أعداء المشركين. لماذا؟! السورة كلها تتحدث عن تفرد الله بالعبادة، وقد جاءت أسماء الله "الواحد القهار" في الآية ٤ (لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (الزمر ٤) وفي السورة التي قبلها، سورة ص، ارجع للآية ٦٥ (قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (ص ٦٥) والسورة التي بعد الزمر هي سورة غافر، سورة المؤمن (يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ ۚ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ۖ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (غافر ١٦) قلنا أن الله هو الواحد الذي لا يقهر، هو القهار الوحيد، لأن أي شخص آخر مهما كان قوياً أو ظالماً فإنه سيقهر بالموت في يوم من الأيام. إذن، الكل لا بد أن يموت. حتى إبليس عندما طلب المهلة ليوم البعث قال (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) أعطاه الله مهلة، لكن ليس ليوم البعث، بل ليوم القيامة فقط، لأنه لو أمهله ليوم البعث، فهذا معناه أنه لن يموت، ولا يوجد أحد لا يموت. في سورة ص (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٧٩) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (٨٠) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (٨١) إلى قيام الساعة إلى يوم القيامة. لماذا؟! لأجل أن يموت.
هناك ربط بين الآية ٣٠ (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (٣٠) والآية ٢١ (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٢١) الله أنزل ماءً من السماء، فأخرج به زرعًا مختلف الألوان والأنواع والروائح والأذواق. وهناك زرع مفيد وزرع ضار، وزرع مغذٍ وزرع سام، والماء هو مثال للوحي، والزرع هو مثال للناس بأنواعهم: مؤمن وكافر، مخلص ومنافق (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٢١) هذا الماء يصل إلينا عن طريق رسل ودعاة، وعلينا أن ندرك أن كل الزروع ستفنى؛ المفيد منها والضار، جميعها ستموت، لأن الامتحان لا بد أن ينتهي، والناس كالزروع منهم الضار والسام ومنهم النافع والمغذي، وطريقة تعامل الناس مع الوحي تختلف، منهم من ينتفع بالوحي وينفع الناس كالزرع المفيد، ومنهم من يرفض الوحي ويعاديه وينشر الشرك والخبث، كالزرع السام الضار، وسواء كان الزرع ضار أم نافع؛ الكل سيموت، لأن الامتحان لا بد أن ينتهي. لكن بعد الامتحان يأتي وقت الحساب، حتى أحسن البشر، وأجمل وأفضل من مشى على الأرض مثل رسول الله ﷺ لم يُستثنى من الموت. فالنظام الذي خلقه الله هو أن كل نفس ذائقة الموت! وهذا التعبير تكرر ثلاث مرات في القرآن الكريم، في العنكبوت والأنبياء وفي آل عمران. ففي فلسفة الإسلام الموت ليس هو النهاية، بل هو بوابة تمر منها النفس الإنسانية إلى مرحلة أخرى. كالطائرة عندما تركبها في مصر، يُغلق الباب، وبعد فترة يفتح الباب، فتجد نفسك في أمريكا، وأنت غير مدرك تمامًا لما حدث. نعم، شعرت بارتجاج الطائرة، لكن الموت كأنه بوابة بين مكانين. ودائمًا ما يأتي الموت في القرآن في سياق العودة إلى الله. فالآية في سورة الأنبياء (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ) تعني أن هناك ما بعده (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥) الخير والشر اللذان تواجههما في الدنيا هما امتحان. كيف ستتعامل مع الشر؟! كيف ستتعامل مع الفقر؟! كيف ستتعامل مع الغنى؟! كلاهما اختبارات. كيف ستتعامل مع المرض؟! كيف ستتعامل مع الصحة؟! فالصحة والغنى أيضًا اختبارات. ثم تموت وترجع إلى ربك لتُحاسب على ما فعلته. إذن، الدنيا مصممة على أن لها نهاية، ويجب أن يموت الجميع (إِنَّكَ مَيِّتٌ -يا محمد- وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ) هذه موجهة لنا جميعًا، أي لا أحد سيخلد في الدنيا.
(ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)
الاختصام يعني أن الناس يقفون أمام بعضهم يوم القيامة، ويأخذون حقوقهم، فالله يأخذ لهم من بعض حقوقهم.
قد يقول قائل في نفسه: نحن ملائكة، لا نخطئ! أي آية تتحدث عن الحساب يقرأها الواحد منا على أنها لا تخصه، الله يخاطب النبي ﷺ والكفار أو الصحابه، وليس نحن! (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ (٣٠) | 102 |
| 17 | فديو # ٤٣٧ من مقاطع حظر التجول تدبر سورة الزمر # ٧ الآيات ٣٠-٤٠ | 112 |
| 18 | https://www.youtube.com/live/aMf1vPHtI-s?feature=share | 134 |
| 19 | هذا المثال مقصود، بل هو وقته فعلاً، بعد أن تحرر الناس من الرق شكلياً، وأصبح لا يوجد أحد مكتوب في بطاقته الشخصية "سيد" أو "عبد" لذلك يذكرنا الله أننا كلنا مازلنا عبيد مؤمنين وكافرين وإن كنا لسنا عبيد للناس ولكننا كلنا عبيد لله أو لغير الله حتى الملحد؛ فكل إنسان يُعبّد نفسه حتى الملحد، حتى اللاديني الذي لا يتبع دين، هو في الحقيقة عبد لشهواته فلا يوجد أحد لا يَعبد. فلو كان المثال بالعكس أي لو أننا نحن ملاك العبيد لكان فيه نوع من التشجيع على الاستعباد، لكن ضرب لنا الله مثل بأننا العبيد ليذكّرنا أن مننا عباد لله الواحد القهّار ومننا عباد لآلهة مزيّفة همَ عبّدوا نفسهم لها، لا ينالهم من عبادتها إلا الأرق والتعب والخوف والقلق والكآبة..
(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)
فكر في هذه الآية التي يخبر فيها الله سبحانه النبي ﷺ بأنه سيموت لا محالة، إنك ميت والكفار أيضاً ميتون، والصحابة أيضاً، الكل سيموت. | 251 |
| 20 | القرآن نزل باللغة العربية ليتحدى به الشعراء، ولأن أي لغة أخرى لا تستطيع أبداً أن تتحمل إعجاز القرآن اللغوي. لا توجد لغة تتحمل ظاهرة مثل ظاهرة القراءات، التي أعتبرها في رأيي الشخصي أكبر معجزة لغوية في العالم. لكن الإنسان يحتاج إلى التدبر في القراءات والتأمل في معانيها ليدرك أنها أكبر معجزة لغوية في العالم (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) هو القرآن كما وصفه الله في الآية ٢٢ (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ..) إذن متشابه معناها متناغم من أوله إلى آخره، أسلوب القرآن لا هو شعر، ولا هو نثر مختلف عن كل شيء آخر، لكنه متناغم من أوله إلى آخره بأسلوب واحد، واضح أنه أسلوب واحد. تسمع آيات من الفاتحة أو من الناس أو من الزمر أو من طه.. فتقول: هذا قرآن متشابه (مَّثَانِيَ) يأتي بالسورة كاملة، يتحدث عن الخير والشر، والحق والباطل، والإيمان والكفر، ومع ذلك، ورغم دخول القرآن في كل هذه المواضيع، لا يوجد فيه تناقض. نعود للآية ٢٨ (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) لا يوجد فيه تناقض، وهذا هو العجيب أنه يتحدث في الأشياء كلها ويجمع كل ذلك، لا يوجد فيه خطأ واحد، ولا عوج واحد (لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) "لعل" للرجاء، لكن الله سبحانه وتعالى لا يرجو لأنه يعلم الغيب، يعلم ما سيحدث في المستقبل، ويعلم من سيؤمن ومن سيكفر. ولما يقول الله سبحانه "لعل" فمعناها: حتى يقول القائل: لعلهم يتقون، يعني حتى تأتي الناس فتقول: لعلهم يتقون، لكن ليس الله هو الذي يرجو، فإن الله لا يرجو.
(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَّجُلا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٢٩)
ضرب الله مثلاً للمؤمن الموحد الذي لديه إله واحد، والمؤمن المشرك بالله الذي لديه آلهة كثيرة، عنده عدة آلهة، بمثال سنجده غريباً قليلاً، لأنه الحمد لله لم يعد هناك عبيد الآن، فسنستغرب المثال قليلاً. أنا لا أحب أن أهرب من الشبهات، بل أحب أن أواجهها. الله تعالى يضرب المثل برجل يملكه عدة سادة، لديه ثلاثة أو أربعة أسياد. في الماضي، كان من الممكن أن يضع ثلاثة أو أربعة أشخاص كل واحد منهم قرشين ويشتروا عبداً يشتركون فيه ليعمل في مزرعتهم مجاناً، لأن العبد كان يعمل مجاناً مقابل أن يأكل ويشرب وينام. فإذا كان الرجل لديه ثلاثة أو أربعة سادة يملكونه وغير متفقين مع بعضهم، سيكون لديه مشكلة كبيرة، يسمع كلام من؟!
أحدهم يقوله: اذهب واملأ خزان المياه فوق البيت.
الثاني يقول له: لا، اذهب وأطعم الحيوانات أولاً.
والثالث يقول: لا، اذهب واحرث الأرض أولاً.
والرابع يقوله: لا، عليك أن تأخذ الخضار التي جمعتها اليوم قبل أن تفسد وتذهب لبيعه في السوق.
ماذا سيفعل؟! لا يعرف كيف يرضي هذا ولا يرضي ذاك، سيكون مشتتاً، وسيشعر بالخوف من عقابهم. بينما لو كان الرجل مملوكاً لسيد واحد فقط محترم، عاقل، حكيم، يعطيه أمراً في استطاعته أن ينفذه، فإنه سيكون هادئ البال، مستريح نفسياً، وسيزول من قلبه الخوف (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا رَّجُلا فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلا سَلَمًا لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا) هل الحالتان متشابهتان؟! بالتأكيد لا، لا نفسياً ولا شعورياً، من كل النواحي. أحدهما مرتاح والآخر تعبان جداً نفسياً (الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الحمد لله على نعمة التوحيد، أننا نعبد إله واحد (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) فمعظم المشركين لا يعرفون النعمة التي يعيش فيها الموحدون، وإلا لكانوا اختاروا لأنفسهم التوحيد. إذن، التدبر في هذه الآية هو: أنتم في نعمة أيها الموحدون، وغيركم كل ما ينقصهم هو العلم (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) وبالتالي عليكم واجب البلاغ والإعلام. هم لا يعلمون فعليكم أن تعلّموهم، إذن الدعوة واجبة علينا، يقول سبحانه في سورة النحل (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) هنا يجب علينا مواجهة الشبهة بخصوص العبيد، بعد أن قرأنا هذه الآية، قد يدور في ذهن بعضنا الكلام حول هذا المثال: مثال العبدين، أحدهما مملوك لعدة سادة، والآخر مملوك لسيد واحد، هذا المثال قد يبدو غير مناسب لوقتنا. لماذا؟! لأن الله تعالى يضرب المثل بعبدين، أحدهما مملوك لشركاء متشاكسين والآخر مملوك لرجل واحد. بصراحة، قد يشعر الواحد أن هذا المثال غير ملائم، وقد يعتبره غير مناسب للزمن الحالي، حيث يثير المثال شبهة الرقيق والعبيد. نحن لا نقصد الهجوم على الإسلام، ولكن هذا هو الكلام الذي يدور الآن في ذهن بعضنا. | 217 |
