en
Feedback
السيد أبو محمد

السيد أبو محمد

Open in Telegram
491
Subscribers
-124 hours
-107 days
+2530 days

Data loading in progress...

Similar Channels
Tags Cloud
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
December '24
December '24
+24
in 1 channels
November '24
+13
in 0 channels
Get PRO
October '24
+84
in 9 channels
Get PRO
September '24
+23
in 4 channels
Get PRO
August '24
+152
in 7 channels
Get PRO
July '240
in 4 channels
Get PRO
June '240
in 4 channels
Get PRO
May '240
in 1 channels
Get PRO
April '240
in 2 channels
Get PRO
March '240
in 7 channels
Get PRO
February '24
+16
in 1 channels
Get PRO
January '24
+36
in 1 channels
Get PRO
December '23
+1 411
in 2 channels
Get PRO
November '230
in 1 channels
Get PRO
October '230
in 2 channels
Get PRO
September '230
in 0 channels
Get PRO
August '230
in 0 channels
Get PRO
July '230
in 0 channels
Get PRO
June '230
in 0 channels
Get PRO
May '230
in 0 channels
Get PRO
April '230
in 0 channels
Get PRO
March '230
in 0 channels
Get PRO
February '230
in 0 channels
Get PRO
January '23
+1
in 0 channels
Get PRO
December '22
+7
in 0 channels
Get PRO
November '22
+6
in 0 channels
Get PRO
October '22
+5
in 0 channels
Get PRO
September '22
+10
in 0 channels
Get PRO
August '22
+7
in 0 channels
Get PRO
July '22
+1
in 0 channels
Get PRO
June '22
+16
in 0 channels
Get PRO
May '22
+6
in 0 channels
Get PRO
April '22
+13
in 0 channels
Get PRO
March '22
+6
in 0 channels
Get PRO
February '22
+1
in 0 channels
Get PRO
January '22
+7
in 0 channels
Get PRO
December '21
+18
in 0 channels
Get PRO
November '21
+8
in 0 channels
Get PRO
October '21
+11
in 0 channels
Get PRO
September '21
+66
in 0 channels
Get PRO
August '21
+9
in 0 channels
Get PRO
July '21
+21
in 0 channels
Get PRO
June '21
+7
in 0 channels
Get PRO
May '21
+8
in 0 channels
Get PRO
April '21
+9
in 0 channels
Get PRO
March '21
+14
in 0 channels
Get PRO
February '21
+65
in 0 channels
Get PRO
January '21
+396
in 0 channels
Date
Subscriber Growth
Mentions
Channels
21 December0
20 December0
19 December0
18 December0
17 December0
16 December+1
15 December+2
14 December+1
13 December+5
12 December0
11 December+3
10 December0
09 December0
08 December+10
07 December0
06 December+1
05 December0
04 December0
03 December+1
02 December0
01 December0
Channel Posts
2
ابتُليتُ في أول الشباب وحداثته بشخصٍ مُتدينٍ غير متفقّه, سلك بي في المعارف الدينيَّة مسالكَ غير محمودة, وسُبُلاً غير ممدوحة, حتى قلَّدتُ في سنةٍ واحدةٍ خمسةً من المراجع, إلى أن هدانِي الله بشخصٍ متدينٍ متفقّهٍ أوجعني بكلمةٍ قارصة أرجعتني إلى صوابي, وللكلمة الموجعة حين غَلَبَة الهوى ما ليس للدليل القاطع من تأثير. وكان من أسباب تخبّطي هو غلبة الفكر الزيدي على قلبي, الفقيه الحركيّ, المجاهد, هو الأحرى بالتقليد, وفقيه الحيض والنّفاس جبانٌ ساكت. وقد حدَّثني الشخص غير المُتفقّه أنَّه رأى في منامه مرجعاً من المراجع حليق اللحية, وأوَّلَ ذلك – واستغفر الله - بضعف تديُّنه, وكنت من السَّذاجة والغباء والجهل أن أخذتُ هذه الرؤيا على محمل الجدّ, وصدَّقتُ الرؤيا. التقيت بصاحبي المتفقّه, وكان استاذاً حوزويَّاً يُدرّس المكاسب في وقتها – كان ذلك سنة 1992 , وطلب مني – وبيده كتاب الاجتهاد والتقليد من التنقيح في شرح العروة الوثقى أن أقرأه, وكانت يدُ الحصار تأخذ بخناق النَّاس فباع أولو العلم منهم مكاتبهم – واحسرتاه عليها وعليهم – وكنت متمكناً على نحوٍ ما من النَّاحية الماديَّة لأني كنتُ أعمل ولا أعيل أحدا, فاشتريتُ كتابي (العمل الأبقى في شرح العروة الوثقى) أربعة أجزاء لآية الله السيد علي شبر, والد سماحة السيد صباح شبّر, و (مقاليد الهدى في شرح العروة الوثقى) في جزأين , لآية الله السيد عبد الرضا الشهرستاني والد سماحة السيد جواد الشهرستاني, والعروة الوثقى بتعليقة السيد الخوئي – قُدِّس سره – ودرست بجهدٍ شخصيٍّ مسائل العروة على ضوء هذه الشروح, وكان شرح الشيخ الغروي سهولة عبارة, وسلاسة بيان, ووضوح المطلب خير معينٍ على فهم كثيرٍ من المسائل فهماً صادقاً في الجملة. كانت الكهرباء مقطوعة, ويستمر انقطاعها نحو عشرين ساعةً في اليوم, ولم تكن هناك مولّدات أهلية, فكنتُ أخرج إلى الطارمة وأقرأ الكتب, والقلم بين أصابعي, والأوراق نصب عيني, والكتب بين يدي, والعرق من شدَّة الحرِّ يتصبَّبُ عن جبيني, ومع كلِّ قطرةٍ تسقط, يسقط معها شيءٌ من جهلي. كتبتُ هذا لأُبيّن أمراً عشتُهُ تجربةً شخصيَّة استمرت نحو سنةٍ من التخبط والتيه والعمى, وهذا الأمر من شقّين الأول: المانع عن تقليد الأعلم عند كثيرٍ من الشباب هو فكرة أن يكون الفقيه حركيَّاً, وتأثر الشباب بهذه الفكرة سببها بعض الأشخاص غير المتفقهين وإن كانوا متدينين, وبعض الأدبيات الإسلامية الحزبية؛ لذلك لا بد من توضيح فكرة تقليد الفقيه الأعلم لا الفقيه الحركيّ من خلال المنابر, ووسائل التواصل, والكتب والمجلات والندوات الشخصية, والمناظرات. الثاني: هناك كثيرٌ من التجمّعات المباركة تقيم النَّدواتِ والحوارات يُحاضر فيها طلبة العلم وفضلاؤه ويكون المدعوون في الغالب من المتدينين , وهذا أمرٌ حسن, والأحسن أن تُقام الندوات هذه ويحضرها من يخالف الخط المتديّن المتفقّه, فإنَّ كثيراً من الشباب الذي لا غنى فيه – بحسب الظاهر – طيب القلب, نقيّ الروح, وإذا وجد الإنسان الصالح العالِم الذي يأخذ بيده سرعان ما يُصبح متدينا؛ لذلك لا بد من العمل على هؤلاء وكسبهم, والاستماع إلى اسئلتهم التي ينبغي أن يطرحوها بوضوحٍ تامٍ وبحريّة, ليُجاب عنها بوضوحٍ تامٍّ وعلميّة. عندما كنتُ أتقلَّب من تقليد مرجعٍ إلى تقليد مرجعٍ آخر في وقتها, لم يكن ذلك عن هوى, بل عن بحثٍ حقيقيٍّ وجاد, ولكن كان عن جهلٍ وقلَّة تفقّه, ولولا أن أخذ ذلك الرجل بيدي الله أعلم ما يكون حالي الآن, هل مع دجال البصرة, أو في برَّاني بعض المتمرجعين, أو منتميَّاً لحركةٍ ضالَّةٍ مضلَّة, (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ)
0
3
آية الله الشيخ الايروانيّ, استاذ البحث الخارج في حوزة النَّجف الأشرف..يتمنى أن يخدم الزوَّار ويمسح أحذيتَهم لا من باب التواضع
آية الله الشيخ الايروانيّ, استاذ البحث الخارج في حوزة النَّجف الأشرف..يتمنى أن يخدم الزوَّار ويمسح أحذيتَهم لا من باب التواضع, بل لكي يرتقي في سُلَّم المعنويات
0
4
No text...
0
5
‏صورة من صلاح الحلو
‏صورة من صلاح الحلو
0
6
كتاب (نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين - عليه السلام) جديرٌ بأن يحمله الزائرُ الكريم وهو سائرٌ إلى الزيارة,حتى إذا تعب
كتاب (نور العين في المشي إلى زيارة قبر الحسين - عليه السلام) جديرٌ بأن يحمله الزائرُ الكريم وهو سائرٌ إلى الزيارة,حتى إذا تعب أو أصابه الوهن والضعف, فتح الكتاب, وقرأ مافيه من أحاديث فيها البشارة بالأجر والثواب والمواساة زاد عزمه وقويت همّته. رابط التحميل أدناه https://l.facebook.com/l.php...]-R&c[0]=AT2IHYWKnBo1AOtLj3-Ayy9DlDa6PcfYk_zjrDSBKHVaveTP8MmsPHKFg7ATeGpdvg8SSoQ9kjaMnD0SvpownHAcjYmmI278Uz4JoGp3-gKKfez03F1QxqG4N-DhHr_ZqNku7whk0hAPu2i1bfW82IYgcDry4fLghbe20qhpsY8Uk16OiMB3
0
7
كان أسدُ الغابة كثير المزاح مع الحمار, وذات مرة جاء الأسد ومزح مع الحمار مزحةً ثقيلة فأسقطه في النَّهر الجاري في يومٍ شتائيٍّ قارس, وكان الحمار المسكين لا يعرف السباحة, فكاد يغرق وشارف على الموت, وحين صار يلتقط أنفاسه الأخيرة, وآيس من الحياة, جاء الأسد وأخرجه من ذيله وألقاه على الساحل, وصار الحمار يشكر سيّده الأسد على مواقع التواصل الاجتماعيّ لأنَّه أخرجه من النَّهر وانقذه من الموت. والحق كان عليه أن يلوم الأسد بدل شكره لأنَّه هو من ألقى به في النَّهر فعلى مَ يشكره؟ في الحقيقة لم تكن مشكلة الحمار أنه لا يعرف السباحة, بل مشكلته أنه يعيش ازمة وعي.
0
8
قال تعالى : ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ) .
0
9
لا تقولوا خرجَ زيد! خُذُوها قصيرةً من طويلةٍ, من لسان من ينظر إلى الغيب من وراء سِتر الإمامة (روى الكليني قدس سره . عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صفوان ابن يحيى ، عن عيص بن القاسم ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له . . فانظروا على أي شئٍ تخرجون, ولا تقولوا خرج زيد ، (يعني لا تكُن حجَّتكم في الخروج لمطالب دنيويَّة أن زيداً - عليه السلام - خرج, فخروجكم غير خروجه) إن زيداً كان عالماً وكان صدوقا ً( وهما من صفات القائد الحقّ) ولم يدعكم إلى نفسه ،(نحن آل فلان وآل علان ومن بني هاشم) إنما دعا إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام ، ولو ظهر لوفى بما دعاكم إليه ، إنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه . الإمام الصادق - عليه السلام - يدحض حجَّة القوم.
0
10
No text...
0
11
اختلف النَّاسُ في الزيادة التي أوردها السيد ابن طاووس – قُدِّس سرُّه – في دعاء عرفة, أهي للإمام الحسين – عليه السلام – أم لبعض الصوفية؟ ولستُ أريد الحديث في النُّسخ والخوض فيها؛ لأنَّ ذلك ليس من همّي, ولو هممتُ به فليس من اختصاصي, ولكن أريد أن أتساءل تساؤل متعلّمٍ لا مُتعنّت, مستفهمٍ لا مستشكل: لِم حصر الخصومة في هذه الزيادة إن كانت للإمام الحسين – عليه السلام – أو لبعض الصوفيَّة؟ ألستَ ترى – وأنت صاحبُ ذوقٍ أدبيٍّ – أنَّ هذه الزيادة فيها أكثر من لونٍ وأكثر من أسلوب؟ فلا ماء الأسلوب واحد, ولا رواء البيان فارد. فالزيادة, إما أن تكون خليطاً من كلام الإمام الحسين – عليه السلام – ومن كلام غيره, وسأُشير إلى فقرةٍ بعينها لو كان الكلام للإمام الحسين – عليه السلام – فهي القدرُ المُتيقن منه, ولكن هذا القول يحتاج لتأييده وجود نسخٍ قديمةٍ – أقدم من عهد السيد ابن طاووس – فيها هذه الفقرة, والفقرة التي عنيتُ هي من قوله : (إلهي! تردّدي في الآثار يُوجِب بعدَ المزار ...إلى قوله: وخسرت صفقةُ عبدٍ لم تجعل له من حُبِّك نصيباً) هذا كلامٌ عليه قبسٌ من نور النبوَّة, وضياءٌ من شمس الإمامة, لفخامة المبنى وجزالة المعنى, فهو بين تلك الزيادة كاللؤلؤة في الزَبَد. وهو بعد ذلك – لو أعوز الدليل على صحة النسبة وصدقها – كأنَّه كلام إعرابيٍّ جاء من البادية فدخل المسجد ودعا بهذا الدعاء الجميل, والنَّاس من حوله متحلّقون معجبون. ولكن لمَّا كان يصعب حصول تلك النسخة التي تحكي هذه الفقرة بعد طول الزمان, وكرّ الجديدين, فالجزم بأنَّ هذا الكلام للإمام الحسين – عليه السلام – يعتمد على الذوق الأدبيّ الشخصيّ, وما هو بحجَّةٍ قاطعةٍ في دنيا العلوم, ولاختلاف الأذواق الأدبية أيضاً, وإن كان بعض النَّاس من نقدة الشعر مثلاً أثبتوا أبياتاً لشاعرٍ ونفوا أخرى عن آخر على أساس هذا الذوق, ولكن المقام يختلف. ولكن – من جهةٍ أخرى – صعِّد نظرك وصوّبه في هذه الزيادة, ودعك من كونها دعاءً, بل تلمَّس فيها مواطن الجمال , والإبداع, ما خلا تلك الفقرة التي ذكرتُ لا تجد فيها شيئاً من هذا وذاك, هذه واحدة, وثانيةٌ أخرى أنَّك واجدٌ غير أسلوبٍ لغير قلم, وغير بيانٍ لغير نفَس, لك أن تجعل مُنشئ تلك العبارة التي أسلفت شخصاً غير هذا الذي يقول في الزياد ة: (أم كيف أُترجِم بمقالي وهو منك برزَ إليك). فأين تعبير (أفصح بمقالي) إو (أصحرُ بمقالي) وأمثالها من كلمة (أترجم)؟ وهو نفسه القائل: (من كانت حقائقه دعاوى, فكيف لا تكون دعاويه دعاوى)؟ هل لمستَ شيئاً من عذوبةٍ في اللفظ, وروعةٍ في الأسلوب, وبلاغةٍ في المعنى؟ واعطف عليها – إن شئتَ – قوله: (إلهي! إنك تعلم أني وإن لم تدم الطاعةُ مني فعلاً جزما, فقد دامت محبَّةً وعزما) فكأنَّه يكفي في الطاعة أن تتقوَّم بدوام النيَّة والعزم وإن لم تتلبَّس بالفعل خارجاً. كأنَّ من كتبها كاتبٌ في دواوين الملوك والسلاطين في عهد بني العبَّاس. وكأن ثالثاً كتب: (ألهي حققني بحقائق أهل القرب, واسلُك بي مسلك أهل الجذب) والحاصل من الكلام وزبدة المخض منه, أنَّ فقرة (ترددي في الآثار يوجب بعد المزار) ما قبلها من فقراتٍ وكلماتٍ لشخص, وما بعدها لشخصٍ آخر, وهي لثالث والله العالِم بحقائق الأمور.
0
12
فاختلفْ إليهم (يعني تردَّد عليهم ومنه اختلاف امتي رحمة,يعني ترددهم على المساجد رحمة) ستّين مرّة متوالية ، فسلِّْم عليهم وأقرئهم سلامي ، فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم وتوبتهم واستحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا وموالاتهم وتفقّدْ أمورهم وأمور عيالاتهم ، فأوسعَهم بنفقات ومبرّات وصلات ، ورفع معرّات . من هذا لا تقل: الشيعة شنيعة, وهذه أحزابٌ شيعيَّة, ونائبٌ شيعي, فتلك مرتبةٌ عظيمة ادَّعاؤها يُوجب عتب الله تعالى ورسوله وآله - عليهم الصلاة والسلام -
0
13
هذا يومٌ مُباركٌ للمؤمنين جميل, حيث أشرقت فيه شمسُ الشموس فأنارَت مطالِعَ النّفوس, مولد إمامنا الرضا حفيد أمير المؤمنين المرتضى, وسبط النبيّ المصطفى صلى الله عليه وآله. لعلَّك سمعتَ بقول القائل في مقام الاستياء (الشيعة شنيعة), فمن هُم الشيعة؟ هذا أولاً, وثانياً : ما جواب الإمام الرضا - عليه السلام - عن ذلك؟ فرض المأمون العباسيُّ على الإمام الرضا - عليه السلام - ولاية العهد, وهدَّده بالقتل لو لم يقبل, فكان قبولُه بها مُكرهاً لا عن رغبة,وهنا جاء بعضُ النَّاس يُريدون الدخول على الإمام - عليه السلام - ويطلبون الإذن, فدخل عليه آذنه وقال : إنّ قوماً بالباب يستأذنون عليك يقولون : نحن شيعة (الإمام) عليّ - عليه السَّلام - ، فقال عليه السلام : أنا مشغولٌ فاصرفهم ، فصرفَهَم ! ولك أن تسأل عن عدد المرَّات التي طلَب فيها هؤلاء (الشيعة) الإذن؟ تقول الرواية بقوا على تلك الحال شهرين طلبوا فيها الإذن ستين مرَّةً والإمام - عليه السلام - لا يأذن لهم! فلما يئسوا قالوا للحاجب : قل لمولانا الرضا - عليه السلام - : إنّا (شيعة) أبيك عليّ بن أبي طالب - عليهما السلام - وقد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا (يعني بسبب حجابك لنا)، ونحن ننصرف هذه الكرّة (أي المرَّة الواحدة والستين ننصرف إلى أهلنا إن لم يأذن لنا - عليه السلام -ونهرب من بلدنا خجلاً وأنفة ممّا لحقنا ، وعجزاً عن احتمال مضض ما يلحقنا بشماتة الأعداء !! فقال الإمامُ عليّ بن موسى الرضا - عليه السلام - : ائذن لهم ليدخلوا ، فدخلوا عليه فسلّموا عليه فلم يردّ عليهم (وهذا عجيب مع أنَّ ردَّ السلام واجب, ولكنَّ الإمام المعصوم - عليه السلام - منه نتعلَّم التكاليف)ولم يأذن لهم بالجلوس ، فبقوا قياماً ، (وهذه إهانةٌ بليغة, 1- لم يرد السلام 2- وجعلهم واقفين 3- ولم يأذن لهم بالجلوس ,وكلُّ هذا وهم فارقوا أهاليهم وعوائلهم لأكثر من شهرين,لأن الشهرين مدَّة طلب الإذن فقط, في حين لم تُحسب مسافة الطريق). فقالوا : يا بن رسول الله! - صلى الله عليه وآله - ماهذا الجفاء العظيم والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب ؟! أيّ باقية تبقى منّا بعد هذا ؟ عاتبوا على الجفاء لمدَّة شهرين, وعلى استخفافه بهم - عليهم السلام - وعدم احترامه - عليه السلام - لهم . فما كان جواب الإمام - عليه السلام -؟ جوابه أنَّه بسبب أعمالكم استحققتم هذه المصيبة, نعم, الإمام يُسمي إعراضه عنهم مصيبة, ذلك أنَّه - عليه السلام - تلى في جوابهم قوله تعالى ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)!!ما اقتديت إلاّ بربّي عزّ وجلّ فيكم ، وبرسول الله وبأمير المؤمنين ومن بعده من آبائي الطاهرين - عليهم الصلاة والسلام - عتبوا عليكم فاقتديت بهم . فما هو الكسب الذي فعلته أيديهم ليكون جزاؤهم إعراضَ المعصوم - عليه السلام - عنهم؟ وما هو عتاب الله تعالى, وعتاب رسوله - صلى الله عليه وآله - والأئمة من بعده - عليهم السلام - عليهم ؟ ولا ريب إنه لعتبٌ عظيمٌ. وهنا سألوا الإمام - عليه السلام - :لماذا يا بن رسول الله؟ - صلى الله عليه وآله - استمع للجواب. قال : لدعواكم (أي بسبب دعواكم, وتعال فانظر ماهي الدَّعوى) لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ! يعني نحن لسنا شيعة؟ هكذا دار السؤال في خلدهم, ويأتي الجواب ممن هو مطَّلع على ضمائر النَّاس وخواطر القلوب : ويحكم !إنّما (وهي أداة حصر) شيعته (شيعة أمير المؤمنين عليه السلام ) الحسن والحسين - عليهما السلام - وأبو ذرّ وسلمان والمقداد وعمّار ومحمد بن أبي بكر ، الذين 1- لم يخالفوا شيئاً من أوامره ، 2- ولم يركبوا شيئاً من فنون زواجره ، فأمّا أنتم إذا قلتم إنّكم شيعته ، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون مقصّرون في كثير من الفرائض ، متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله ، وتتّقون حيث لا يجب التقيّة ، وتتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة ، فلو قلتم أنّكم موالوه ومحبّوه ، والموالون لأوليائه ، والمعادون لأعدائه ، لم أُنكره من قولكم ، ولكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها (التشيُّع رتبة شريفة وبعض النَّاس يذنب فينتحلها, كما هنا, والبعض الآخر يتنازل عنها لأجل إرضاء الآخرين)، إن لم تصدّقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلاّ أن تتدارككم رحمةٌ من ربّكم . فما كان ردّة فعلهم عن هذا الذنب العظيم زعمهم أنهم شيعة؟ قالوا : يا بن رسول الله فإنّا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا بل نقول كما علّمنا مولانا : نحن محبّوكم ومحبّو أوليائكم ومعادوا أعدائكم . هنا رضي الإمام - عليه السلام - عنهم فقال: فمرحباً بكم يا إخواني وأهل ودّي ارتفعوا ، ارتفعوا ، ارتفعوا ، فما زال يرفعهم حتى ألصقهم بنفسه ، ثمّ قال لحاجبه : كم مرّة حجبتهم ؟ قال : ستّين مرّة ! فقال لحاجبه :
0
14
بالأمس أُقيمَ مؤتمر استذكارِ آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم – قُدِّس سره – فقيه آل بيت العصمة, وربيب حجر الفقاهة, رضع دُرَّ العلوم من ثدي الحوزة حتى اشتدَّ عودُ علمه, ونبَتَ لحمُ معارفهِ, واستطالَ جناحُ فهمه. وحسبُك من ذلك أن يشهدَ العالِمُ المُجتهدُ المُحصِّلُ بعلوِّ منزلته العلميَّة ورفعتها, فها هو آية الله العظمى الشيخ بشيرُ النَّجفيُّ – دام ظلُّهُ – يشهدُ في تأبينه بذلك, فاسمعه يقول: ... فكان فارساً في ميدان الدقة والعمق الفكريّ, وغوَّاصاً في ما خلَّفه الأعلام من أفكارٍ نيرةٍ في حوزة النجف الأشرف. ويقولُ الفضلاءُ من أهل العلم, والمُحصّلون من روَّاد المعرفة إنَّ كتبَه في الفقه والأصول تكحَّلَت بها عينُ الحوزةِ, وفاز بها قدحُها المُعلَّى فهي رشفة الصَّادي من فقه النبيِّ الهادي, وريحانة الطروس من نفح تلك الدروس. وإنْ تعجّبْ من دقَّة استنباطه فصار بذلك آية – كما تقدَّم من شهادةِ الشيخِ للسيد - فاعجَب لكثرة حفظه حتى صار أعجوبة, فقد سطَرَ واقعة الطفِّ عن كربلاء في السجنِ وهو يُعاني الكربَ والبلاء, وكان مصدرُ علمه خزانةَ صدره, ومدادُ يَراعتِهِ يحكي مدى براعتِهِ, ولكنَّ المؤلِّفَ فُجِعَ بالمؤلَّف لما أعدم كتابَه بيدهِ مُكرهاً تحتَ إلحاحِ السُجناء معه خوفاً عليه, فقدَّم ولده المعنويَّ فرطاً بين يديه ليلقاه يوم حشره محبنطياً على باب الجنَّة لا يدخُل حتى يُدخِلَ أباه معه. وكان – رضوان الله عليه – على غربِ لسانه, وحدَّة سنانه في الله تعالى, لين الجانب, خفيض الجناح للمؤمنين, يُحكى أنَّه يتأذَّى من تعذيب شابٍّ أمامه ,فيطلب من الجلَّادين أن يُعذِّبوه مكانه فيعذَّبونه. وتلك قصَّة إيثارٍ خلت منها زُبُر الأولين, وتكاد تكون من أساطير الآخرين. وما أصِف من شخصٍ هدَّ بموته ركن السيد السيستانيّ – دام ظلّه – حتى كأن عضُداً قُطع من يده, ويميناً فارقته يسارُ؟ ما أقفرَ منبرَ الدَّرس من أنفاس نفائسه, وأوحشَ محرابُ الصلاة من ترتيلة تسابيحه! أين شفاه الدموع تترنَّم في محاجر العيون بأنشودة الخشوع؟ أين زفراتُ الآهات تغلي في مراجل الصدور بحُرقة الهيام؟ ياسيد! إن لمنبر درسك عليك حقاً, ولسجادة صلاتك, وطلبة بحثك, ولمُحبيك وعارفي فضلك, أكذا تودّعهم من غير سابقِ إنذار, ولا قديم اعتذار؟ ما هكذا الظنُّ بجميل خصالك, ولا المعروف من حُلو سجاياك, أن تغادر من غير سلامٍ, وتُسافر من دون وداع. لو أن عُمريَ كان اليومَ طاوعني **ألبَستُ عمرَ حبيبي ثوبَ أيَّامي
0
15
والحمد لله, أثمر ذلك الغرس أنني لم انتمِ إلى الحزب البائد حتى عندما صرتُ في المعهد, بل إلى سقوط النّظام, ولم أدفع الاشتراك الشهري لهم إلَّا مرةً واحدةً أخذوها مني عنوةً أثناء الامتحان النهائي وكانت مصروفيّ اليومي, ثم دفعت بإزاء ذلك المبلغ للفقراء تكفيراً عن ذنبٍ جنيته بدفعي مرغما له, ولم ألبس بدلة الطلائع في الابتدائية, ولا بدلة الفتوَّة في المتوسطة. كان السيد الوالد - رحمه الله – مقلِّداً للسيد الخوئي – قُدِّس سره – ولكنَّه حزن حزناً شديداً عند إعدام السيد محمد باقر الصدر – قُدِّس سره – باعتباره فقيهاً من فقهاء المذهب, وأذكر جيداً أنَّه في يوم وفاته أسدل (الشرشف) على شاشة التلفاز ومنعني أن أشاهد أفلام الكارتون في ذلك اليوم. وحين قصفت الطائرات الصدَّا-ميَّة القوات الإير-انية في بداية الحرب , وأصابتها بأضرارٍ كبيرة كان يمشي جيئةً وذهاباً في الغرفة, وهو يفرك يديه بحسرة وحزنٍ شديدين, سألته الوالدة عن أمره فأصحر لها بخشيته من فشل الثورة الإ-سلاميَّة في إير-ان بعد هذه الضربات الموجعة. وكان يحملُ همَّ أن يقتاده النِّظام مكرها للحرب ضدَّ النظام الإسلاميّ؛ لذا حاول قدر المستطاع أن يفلت من هذه المشكلة العويصة فاستخار الله تعالى في أن يفرَّ بدينه إلى إيران وخرجت كريمة قوله تعالى (وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا), فهاجر بمعيَّة وكيل أمنٍ من مديريَّة أمن النَّجف ولم يكن يعرف بخبثه حتى أُلقِي القبض عليه في كمينٍ أعدُّوه لذلك. وتوفي تحت التعذيب في الخامس من حزيران سنة 1983 وسُلِّمت جثته إلى جدي لأمي – رحمهما الله – فدفنه بمعيَّة سائق الأمن وضابطٍ أمنيّ من غير غُسلٍ ولا تكفين ولا صلاة. رحمه الله وأموات المؤمنين.
0
16
هذا الذي ترَونه في الصورة أبي – رحمه الله – وها قد مضى على رحيله تسعٌ وثلاثون سنة, عندما قضى نحبه تحت التعذيب في مديريَّة أمن النَّجف في الخامس من حزيران سنة 1983 وأنا أحبُّه أكثر مما أحبُّ أولادي مجتمعين وهم أعزُّ النَّاس على قلبي على الإطلاق, فمجموع حبّهم لا يُشكِّل نقطة في بحر حُبِّه, والسرُّ في ذلك أنني أحببتُ فيه إيمانه وورعه وتقواه, فذلك ما زيَّن صورة (الأب) في عيني؛ لذلك حين أتحدَّث عنه الآن فبما هو إنسانٌ مؤمنٌ لا لأنَّه أبي. ما يزال صوتُ ترتيله القرآن يصدحُ في أذني صَدْح الطائرِ الغَرِد على الأفنان, وكان صوته وترتيله يُشبهان – بحسب ما أذكر – صوت وترتيل الشيخ الحُصري ولعلَّه كان متأثِّراً به. وكنتُ أصحو عند طلوع الفجر على صوته وهو يقرأ القرآن. وأذكُر أنَّه كان عطوفاً على الفقراء, فما زال في ذاكرتي صورتُهُ وهو يخرج يومَ الجمعة يبحث في شوارع الحيِّ عن فقيرٍ فيُدخِلُهُ البيتَ, ويصنع له فطوراً شهيَّاً ما تمنيتُ معه – وأنا طفل – أن أكونَ ذلك الفقير, ثم ينقده بخمسة دنانير عراقيَّة – وكانت تُعادل آنذاك أكثر من سبعة عشر دولاراً أمريكيَّاً يوم كان الدولار ذا قيمةٍ عالية وكان سعر برميل النَّفط 21$ - وسمعتُ من الوالدة أن كلباً أصيب بمرض يوم كان الوالد يعيش في الريف فصنع له ما يُشبه البيت, وكان يأتي له بالطَّعام والشراب. وكان لنا جارٌ من أبناء العامَّة عمل في الكوفة , واستأجر الدار المُجاورة, ثم سيق إلى الحرب الطويلة مع إيران واختفى خبره, فتعهَّد بكفالة عائلته الغريبة هذه طيلة أيَّام حياته, وقام على شؤونها, وبقي هذا الأمر في ذاكرة هذه العائلة لدرجة أنَّه بعد زوال النظام البائد جاءت سنة 2004 من هيت في الأنبار إلى الوالدة لتقديم العزاء بعد واحدٍ وعشرين سنة من وفاة الوالد. واعتُقِل بعض طلبة العلم من الأقارب سنة 1982, وبمجرَّد علمه بالأمر ذهب إلى عائلة السيد المُعتقل يتفقَّد أخبارها, مع ما لهذا الفعل من ردَّة فعلٍ قويَّة من النِّظام لو علِم به. وطارد النّظام خطيباً جليلاً من السَّادة, وكان من وكلاء السيدين الخوئي ومحمد باقر الصدر – قُدِّست روحاهما - فأخفاه في البيت شهراً أو نحو شهر, مع ما يستلزم ذلك من تداعيات عقوبات النظام الشرس القاسية. وكان صادق اللهجة جداً, كثير العلاقات والضيوف, وكانت الدَّار مزدانةً بهم كما تزدان الشجرة بالثَّمرة, وذات مرة كان في زمرة ضيوفه رجلٌ رياضيٌّ صرع الجميع واحداً بعد الآخر في لهوٍ بريءٍ لا يخلو من عنف, وكان من ضمن المغلوبين أبي – رحمه الله – وسألتُهُ – لأني كنتُ غير مُصدِّقٍ أن أبي يصرعه ويغلبه أحد – فالأب في نظر الابن قوَّةٌ عظمى -– هل حقاً أنَّ فلاناً غلبك؟ كان ذلك وهو على سجَّادته يؤدِّي تعقيبات صلاة المغرب في الحديقة, فقال من غير تردّدٍ ولا تفكير: نعم! كان بالإمكان أن ينفي ذلك بحجَّة أنَّ صورة الأب المثاليَّة ينبغي أن لا تهتزَّ في خيال الابن, ولكنَّه كان طويل النَّظر فكَّر في الصورة المعنويَّة وهي الأبقى والتي لا يجب أن تهتزّ في المخيَّلة. وطبَّق عمليَّاً ما قرأتُهُ يوماً في بعض دفاتره ما كتبه رسالةً لي وأنا في الأيام الأولى من ولادتي أنَّه يريد أن يربيني تربيَّةً إسلاميَّةً على هدْي أهل البيت – عليهم السلام – وكان يكره الب-عث والنِّظام, والحمد لله, لم ينتمِ لهذا الحزب أبداً, وكانت عقوبته جزاء ذلك أن قضى خدمته في التعليم في القُرى والأرياف بل وأفلح في أن يجعل بعض (الرفاق) إنساناً مؤمنا. جاءه الرفيقُ أول مرة يطلب منه أن ينتمي منه إلى الحزب, فلم يردّ عليه بشيء, ثم جاءه ثانية فاعتذر بأن مشاغل تمنعه دون ذلك, فلمَّا ألحَّ عليه في الثالثة أجابه أبي: سأشكوك إلى الله ورسوله لو آذيتني أخرى بهذا الطلب. فمسَّت هذه الكلمة قلب ذاك الرفيق, واستغفر الله. وليس مطلوباً من الكلمة لكي تؤثّرَ أثرها سوى أن تكون صادقةً, وقائلُها يؤمن بها, حتى تنقلب مفاهيم الإنسان رأساً على عقِب؛ لذا تجد أنَّ أهل المبادئ التي تغيَّرت حياتُهُم بكلمة يضحون بالنَّفس والنَّفيس في سبيلها, أما الذين غيَّروا معتقداتهم لأجل المال والمنصب ونحوهما تراهم متقلّبين على الدَّوام. ثم صار ذاك الرّجل يتقرَّب إلى أبي حتى اشترى له الوالد الرسالة العمليَّة للسيد الخوئي – قُدِّس سره – وصار إلى يومنا هذا – كما حدَّثني – يزور عنه بالنيابة ويقرأ سورة البيّنة, معلّلاً ذلك أنَّ أبي – رحمه الله - كان يُحبُّها. وكان يمنعني – وأنا في الصَّف الثالث الابتدائي – عن لبس بدلة الطلائع, وهي بدلة عسكريةٌ زرقاء اللون جميلة كان يوزّعها النظام على طلبة المدارس ليلبسوها يوم الخميس في رفعة العلم, وقلتُ له – رحمه الله – إنَّ المدير يضربني إذا لم البسها! قال: وإن. وفعلاً كان مدير مدرستنا – الله قبيله – يضربني دائماً لأني لم البسها, ووصل الأمر به أن صار يضربني – في الشتاء البارد – على ظاهر كفيَّ بأنبوبٍ مطاطيٍّ في داخله عصا, حتى يشفي قلبه.
0
17
No text...
0
18
هذا الذي ترَونه في الصورة أبي – رحمه الله – وها قد مضى على رحيله تسعٌ وثلاثون سنة, عندما قضى نحبه تحت التعذيب في مديريَّة أمن
هذا الذي ترَونه في الصورة أبي – رحمه الله – وها قد مضى على رحيله تسعٌ وثلاثون سنة, عندما قضى نحبه تحت التعذيب في مديريَّة أمن النَّجف في الخامس من حزيران سنة 1983 وأنا أحبُّه أكثر مما أحبُّ أولادي مجتمعين وهم أعزُّ النَّاس على قلبي على الإطلاق, فمجموع حبّهم لا يُشكِّل نقطة في بحر حُبِّه, والسرُّ في ذلك أنني أحببتُ فيه إيمانه وورعه وتقواه, فذلك ما زيَّن صورة (الأب) في عيني؛ لذلك حين أتحدَّث عنه الآن فبما هو إنسانٌ مؤمنٌ لا لأنَّه أبي. ما يزال صوتُ ترتيله القرآن يصدحُ في أذني صَدْح الطائرِ الغَرِد على الأفنان, وكان صوته وترتيله يُشبهان – بحسب ما أذكر – صوت وترتيل الشيخ الحُصري ولعلَّه كان متأثِّراً به. وكنتُ أصحو عند طلوع الفجر على صوته وهو يقرأ القرآن. وأذكُر أنَّه كان عطوفاً على الفقراء, فما زال في ذاكرتي صورتُهُ وهو يخرج يومَ الجمعة يبحث في شوارع الحيِّ عن فقيرٍ فيُدخِلُهُ البيتَ, ويصنع له فطوراً شهيَّاً ما تمنيتُ معه – وأنا طفل – أن أكونَ ذلك الفقير, ثم ينقده بخمسة دنانير عراقيَّة – وكانت تُعادل آنذاك أكثر من سبعة عشر دولاراً أمريكيَّاً يوم كان الدولار ذا قيمةٍ عالية وكان سعر برميل النَّفط 21$ - وسمعتُ من
0
19
توفيَّ مظفر النَّواب عن عمرٍ ناهز الثمانية والثمانين عاماً في الشَّارقة, وأوصى أن يُدفن في وادي السلام في النَّجف الأشرف, ويُريد مدير الشؤون الثقافية د. عارف السَّاعدي أن يدفنه في شارع المتنبيّ لينهل من شعره المثقفون. ولستُ أقولُ في يوم وفاته: يومٌ كيوم المتنبي, فكلُّ مُصابٍ بشاعرٍ, أو رزءٍ بقافية هما دون المُصاب بالمتنبّي وقافيته. لقد كتب السَّياب ونازك الملائكة وصلاح عبد الصّبور الشّعر الحُرَّ في وقتٍ كاد يكون واحداً, فصعد بالسيّاب قصيدته المدرسيّة: مطر ..مطر ...مطر وصعد بعبد الصبور شعرُهُ الغِنائيُّ, وبقيت نازك الملائكة لا يعرفها أحدٌ لأنَّ قصائدها تُناسب سوق عكاظ, فهي أعلى من أن ترددها شفاه طلاب المدارس, وأرقى من أن تنشدها أفواه المُغنيين. والنَّواب لمن لا يعرفه صاحب قصيدة (القدس عروس عروبتكم), وهو ثالث ثلاثةٍ من الشُّعراء الذين كان لشعرهم السيّاسيّ دورٌ في رواج سوقهم إعلاميَّاً, وإن كانوا دون ذلك قافية أولهم نزار قبَّاني, اسمعه وهو يقول: فعلى طول الصحارى العربية ممكن أن يكتب الإنسان ضدَّ الله .. لا ضدَّ الحكومة فاعذروني ، أيّها السّادة ، إن كنت ضحكت كان في ودّي أن أبكي . أُعيذُك بالله من آفة فساد الذوق فتقول عن هذا الذي قرأت إنَّه شعر, وما هو بشعرٍ وما ينبغي أن يكون. وأُعيذُك أخرى أن تسمي ما يكتبه أحمد مطر شعراً: أُصدِر عَفْو عَام عَنِ الذينَ أُعدِموا بِشَرْط أَنْ يُقَدّموا عَريضَة استِرحَام مَغْسُولة الأَقْدَام غَرَامَة استِهْلاكُهم لِطَاقَة النّظَام كَفَالةً مِقْدَارُهَا خَمْسون أَلفَ عَامٍ تتعَهّد بأَنّهم ليْسَ لَهُم أَرامِل ولا لَهُم ثَواكِل ولَا لَهُم أيتَام وإليك ما يقوله النَّواب في (القدسُ عروس عروبتكم) القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها ؟؟ ووقفتم تستمعون وراء الباب لصرخات بكارتها وسحبتم كل خناجركم وتنافختم شرفا وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض فما أشرفكم. وتركتُ باقي القصيدة لسُخفها. ولولا أني أعلم أنَّ ناظمها رجل, لقلتُ إنَّ قائلتها امرأة, وعلى وجه الخصوص سُعاد الصباح, النَّفَس النّسائيُّ نفسه, والصور الشعرية, بل هي في شعرها أكثر رجولةً منه في شعره. أن تقرأ هذا الشعر وأمثاله , وتُسمي هؤلاء وأضرابهم شُعراء ذلك يعني أن لفظتي (الشعر) و (الشاعر) صارتا من الأضداد, تُطلقان على الشعر وعلى ما هو ليس بشعر, وعلى الشاعر وعلى من هو ليس بشاعر. يموتُ الشَّاعر ولا يموتُ شعره, ويُدفنُ تحت الأرض وقوافيه فوقها تَحيَا؛ لذلك بقي المتنبي , وبقيت قوافيه السائرة: (أنا الطائرُ المحكيُّ والآخر الصَّدى). إي والله يا أبا الطيب, فدى الساقطَ من شعرك الجيدُ من شعرهم فإنَّه (بجبهة العِير يُفدى حافر الفرس). وأيُّ جنايةٍ صنعتها الأقدار فاستويتَ وهم في وصف الشاعرية, وأنت فوقهم قافية, وهم دونك شعرا؟ https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=3317779918452768&id=100006623764457
0
20
دعني أزعمُ لك شيئاً, ولك الخيار في أن تُصدِّقَ هذا الذي زعمتُ ببرهانٍ أو بغير برهان, ولك أن تكذِّبه بحجةٍ أو من دون حجَّة. أزعم لك من واقع تجربةٍ عشتُها – وسأنقل لك طرفاً منها – أن الأحاديث الأخلاقيَّة للمعصوم – عليه السلام – وإن كان ظاهرُها النُّصح, ولكنَّها في حقيقة الأمر تُشيرُ إلى أمورٍ تكوينيَّةٍ في الخارج. نشأتُ مرهف الحسِّ جداً, أتأثَّر من أقلِّ كلمة, وأتحسَّس من أي فعل, حتى كنتُ أبات ليليّ مسهداً إثر كلمةٍ قيلت لي, وأبقى النَّهار مهموماً عقب فعلٍ كان معي. وذات مرَّةٍ فكَّرت قائلاً: لِمَ لا أعمل بمضمون قوله – صلى الله عليه وآله – (احمل أخاك المؤمن على سبعين محملاً من الخير), فأُريح وأستريح؟ وفعلاً طبَّقتُ هذه الكلمة الذهبيَّة في كثيرٍ من المواقف, لا سيما في العمل, حيث يؤدّي الخلاف في وجهات النَّظر إلى التُّهم بالتقصير, واللَّامبالاة ورمي الكلمات بغير وجه حقٍ أو بوجهه. المهم, ارتحتُ راحةً نفسيَّةً كبيرة, وتخلَّصتُ من تلك الحساسيَّة المفرطة, ولكن تبيَّن لي فيما بعد أنَّ الحديث كان لبيان قضيَّةٍ واقعيَّةٍ ولكن بلسانٍ أخلاقيٍّ؛ لأنَّه يُريد لنا أن نلمس هذا القانون التكوينيَّ الغالبيّ بأيدينا. لقد وجدتُ من خلال قرائن وفيرة, وشواهد كثيرة, أن كثيراً من الكلمات التي سمعتُها لم يكن قائلوها يقصدون إيلامي أو تجريحي, بل هي كلمةٌ أُلقيت عفواً من غير عمد, طبيعةً من غير تكلَّف, ولكن أنا من فهمتها خطئاً, فالحديث يُشير إلى قانونٍ تكوينيٍّ في طبيعة البشر خلاصتُهُ أنَّ المتكلَّم – في الغالب – لا يقصد من كلامه التجريح والإساءة, بل هو يقصد غير هذين ونحوهما, ولكن جاءت الإشارة إلى هذا القانون التكوينيّ في إطارٍ أخلاقيّ, والله العالِم بحقائق الأمور. عيدكم مبارك, وكلُّ عامٍ وأنتم بخير.
0