『قِصَصٌ وَعِبَرٌ مِنْ كُتُبِ الْأَثَرِ』
Open in Telegram
- قناةٌ تُعنى بنشر القصص والعبر.. - ولنَا في سِيَر مَن سَلَفَ موعِظَة وعِبرَة؛ فاعتَبِروا يا أولِي الأبْصَار. - قناتنا الثانية: https://t.me/AmatAlrahman20004
Show more3 599
Subscribers
No data24 hours
-57 days
+2930 days
Posts Archive
°•[ أنا رسول رسول اللَّه إليك - محنة الإمام أحمد- ]•°
- عن المروذي قال: كنت يومًا قاعدا على قنطرة التبانين، فإذا أنا برجلين يقدمان رجلًا بدويا على قعود له، إذ وقفوا علي وقالوا: هو ذا، هو جالس، فقال لي البدوي: أنت أحمد بن حنبل؟
فقلت له: لا، أنا صاحبه، أذكر حاجتك، فقال: أريده.
قلت: أدلك عليه؟ قال: إي واللَّه.
فمضيت بين يديه حتى أتيت باب أبي عبد اللَّه، فدققت الباب فقالوا: من هذا؟ فقلت: أنا المروذي، قالوا: ادخل.
قلت: أنا ومن معي؟
قالوا: أنت ومن معك، فأناخ الأعرابي ناقته وعقلها، ودخلت ودخل معي، فلما رأى أبا عبد اللَّه، قال الأعرابي: إي واللَّه، ثلاث مرات! فسلم عليه، فقال له: ما حاجتك؟
فقال: أنا رسول رسول اللَّه إليك. قال: ويحك ما تقول؟
قال: إني رجل بدوي بين حيي والمدينة أربعون ميلًا، أوفدني أهلي المدينة أمتار لهم برًّا وتمرًّا، فأتيت المدينة فابتعت ما عهدوا إلي من ذلك، وجنَّني المساء، فصليت في مسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عشاء الآخرة، واضطجعت، فبينا أنا نائم إذ أتاني محرك فحركني، وقال لي: أتمضي لرسول اللَّه في حاجة؟
فقلت: إي واللَّه، فقبض بيده اليمنى على ساعدي اليسرى وأتى بي حائط قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فوقفنى عند رأسه، فقال: يا رسول اللَّه، فسمعت من وراء الحائط قائلا يقول: أتمضي لنا في حاجة؟
فقلت: إي واللَّه، إي واللَّه، إي واللَّه، ثلاثًا.
فقال: تمضي حتى تأتي بغداد، أو الزوراء -الشك من المروذي- فإذا أتيت بغداد فسل عن منزل أحمد بن حنبل، فإذا لقيته فقل: النبي يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن اللَّه مبتليك ببلية. وممتحنك بمحنة، وقد سألته لك الصبر عليها، فلا تجزع.
قال المروذي: وكان إذا قال له رجل: (وحملك) يا أبا عبد اللَّه في السوط؟ يقول: قد تقدمت المسألة.
قال أبو بكر: وكان بين منصرف الأعرابي وبين المحنة خمسة وعشرون يومًا.
| المحنة - رواية المقدسي|
•°[قصة عمر حين ولّى كعب قضاء البصرة ]°•
- عن الزبير بن بكار: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ، قَالَ:
أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ زَوْجِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَشْكُوَهُ إِلَيْكَ وَهُوَ يَقُومُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عز وجل.
فَقَالَ لَهَا: «جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ مُثْنِيَةٍ عَلَى زَوْجِهَا».
فَجَعَلَتْ تُكَرِّرُ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، وَهُوَ يُكَرِّرُ عَلَيْهَا الْجَوَابَ.
وَكَانَ كَعْبُ بْنُ سُورٍ الأَزْدِيُّ حَاضِرًا، فَقَالَ: اقْضِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا.
قَالَ: «وَهَلْ فِيمَا ذَكَرَتْ قَضَاءٌ؟!».
فَقَالَ: إِنَّهَا تَشْكُو مُبَاعَدَةَ زَوْجِهَا عَنْ فِرَاشِهِ وَتَطْلُبُ حَقَّهَا فِي ذَلِكَ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «أَمَا إِنْ فَهِمْتَ ذَلِكَ فَاقْضِ بَيْنَهُمَا».
فَقَالَ كَعْبٌ: عَلَيَّ بِزَوْجِهَا.
فَأُحْضِرَ، فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتَكَ هَذِهِ تَشْكُوكَ.
فَقَالَ: هَلْ قَصَّرْتُ فِي شَيْءٍ مِنْ نَفَقَتِهَا؟ قَالَ: لا.
فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ:
يَا أَيها الْقَاضِي الْحَكِيمُ رُشْدُهُ
أَلْهَى خَلِيلِي عَنْ فِرَاشِي مَسْجِدُهْ
نَهَــــارَهُ وَلَيْلَـــــهُ مَـــا يَرْقُــدُهْ
فَلَسْتُ فِي حُكْمِ النِّسَاءِ أَحْمَدُهُ
زَهَّدَهُ فِي مَضْجَعِــي تَعَبُّــــدُهُ
فَاقْضَ الْقَضَا يَا كَعْبُ لا تُرَدِّدُهْ
قَالَ: فَقَالَ زَوْجُهَا:
زَهَّدَنِي فِي فَرْشِهَا وَفِي الْحَجَلِ
أَنِّي امْرُؤٌ أَذْهَلَنِي مَا قَدْ نَزَلْ
فِي سُوْرَةِ النَّمْلِ وَفِي السَّبْعِ الطِّوَلْ
وَفِي كِتَابِ اللَّهِ تَخْوِيفٌ جَلَلْ
فَقَالَ كَعْبٌ:
إِنَّ لَهَا حَقًا عَلَيْكَ يَا رَجُلْ
تُصِيبُهَا فِي أَرْبَعٍ لِمَنْ عَقِلْ
قَضِيَّةٌ مِنْ رَبِّنَا عز وجل
فَأَعْطِهَا ذَاكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعِلَلْ
إِنَّ خَيْرَ الْقَاضِي مَنْ عَدَلَ
وَقَضَى بِالْحَقِّ جَهْرًا وَفَصَلْ
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَبَاحَ لَكَ مِنَ النِّسَاءِ أَرْبَعًا، فَلَكَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا تَعْبُدُ فِيهَا رَبَّكَ، وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ أَمْرَيْكَ أَعْجَبُ؛ أَمِنْ فَهْمِكَ أَمْرَهُمَا أَمْ مِنْ حُكْمِكَ بَيْنَهُمَا؟ اذْهَبْ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ قَضَاءَ الْبَصْرَة».
|النفقة على العيال لابن ابي الدنيا|
°•[قصة الإمام أحمد، وجاره التائب من المعاصي]•°
- حدَّثوا بهذا واحفظوه فإنه ينفع:
- عن عبد الله بن بطَّة، قال: حدثني أبو بكر الآجري، قال: سمعتُ ابن أبي الطيب يقول: حدثنا جعفر الصايغ، قال: كان في جيران أبي عبد الله أحمد بن حنبل رَجل، وكانَ ممن يمارس المعاصي والقاذورات، جاءَ يوماً إلى مجلس أحمد بن حنبل فسلّم عليه، فكأن أحمد لم يرد عليه ردًّا تاماًّ، وانقبض منه.
فقال له: يا أبا عبد الله، لم تنقبض مني؟ فإن قد انتقلتُ عما كنتَ تعهده مني برؤيا رأيتُها.
قال: وأيّ شيءٍ رأيتَ؟ تقدم..
قال: رأيتُ النبي صلى الله ﷺ في النوم كأنه على علو من الأرض، وناسٌ كثير أسفل جلوسٌ، قال: فيقوم رجلٌ رجلٌ منهم إليه، فيقول له: ادعُ لي. فيدعو له حتى لم يبقَ من القوم غيري
قال: فأردتُ أن أقوم فاستحييتُ من قبيح ما كنتُ عليه.
فقال: يا فلان، لم لا تقوم إليّ تسألني أدعو لك؟
قال: قلتُ: يا رسولَ الله، يقطعني الحياء لقبيحٍ ما أنا عليه.
فقال: إن كانَ يقطعك الحياء، فقم فسلني أَدعُ لك، فإنك لا تسبُ أحداً من أصحأبي.
قال: فقمتُ فدعا لي.
قال: فانتبهت وقد بَغَّض الله إليَّ ما كنتُ عليه..
قال: فقال لنا أبو عبد الله: يا جَعفر، يا فلان، يا فلان حدَّثوا بهذا واحفظوه فإنه ينفع.
| مناقب الإمام أحمد بن حنبل |
•°[قصة أبي مسلم الخولاني وكرامة الله له ]•°
- عن إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، قال: حَدَّثَنَا شُرَحبيلُ بنُ أبي مسلمٍ الخولانيِّ، أنَّ الأسودَ بنَ قَيْسِ بن ذِي الخِمَارِ تَنبَّأ باليمنِ، فبعَث إلى أبي مسلمٍ، فَلَمَّا جَاءَه قال: أَتَشْهَدُ أنِّي رسولُ اللَّهِ؟ قال: ما أَسْمَعُ، قال: أَتَشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللَّهِ؟، قال: نعمْ، قال: أَتَشْهَدُ أَنِّي رسولُ اللَّهِ؟، قال: ما أَسْمَعُ، قال: أتَشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ؟، قال: نعمْ، فرَدَّدَ ذلك عليه، كلَّ ذلك يقولُ له مثلُ ذلك، قال: فأمَر بنارٍ عظيمةٍ فأُجِّجَتْ، ثمَّ أُلْقِيَ فيها أبو مسلمٍ، فلَمْ تَضُرَّه، فقيل له: انْفِه عنك، وإلَّا أفسَد عليك مَنِ اتَّبَعَك، قال: فأمَره بالرَّحِيلِ، فأتَى أبو مسلمٍ المدينةَ وقد قُبِضَ رسولُ اللهِ ﷺ، واستُخلِفَ أبو بكرٍ، فأناخَ أبو مسلمٍ راحلتَه ببابِ المسجدِ ودخَل المسجدَ، فقام يُصَلِّي إلى ساريةٍ، وبَصُرَ به عمرُ بنُ الخَطَّابِ، فقام إليه، فقال: ممَّنِ الرجلُ؟ قال: مِن أهلِ اليمنِ، قال: ما فعَل الذي حرَّقه الكَذَّابُ بالنَّارِ؟ قال: ذلك عبدُ اللَّهِ بنُ ثُوَبٍ، قال: أَنْشُدُك باللَّهِ، أنت هو؟ قال: اللَّهمَّ نَعَمْ، قال: فاعْتَنَقَه عمرُ وبكَى، ثمَّ ذهَب حتَّى أجلَسه فيما بينَه وبينَ أبي بكرٍ، وقال: الحمدُ للهِ الذي لم يُمِتْني حتَّى أَرَانِي في أُمَّةِ محمدٍ ﷺ مَن فُعِل به كما فُعِل بإبراهيمَ خليلِ اللَّهِ .
| الاستيعاب في معرفة الأصحاب|
°•[قصة سرية من الصحابة وما حل بهم]•°
ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشَرَةً عَيْنًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ جَدَّ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ ، فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ، فَقَالُوا : تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ، فَأَحَاطَ بِهِمِ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمُ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، ثُمّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ ﷺ ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ: خُبَيْبٌ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا، قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ، لَا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً، يُرِيدُ: الْقَتْلَى، فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهْيَ غَافِلَةٌ، حَتَّى أَتَاهُ فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ، فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ، مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ، مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللَّهِ، لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ، لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ :
فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ للَّهِ مَصْرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّع
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ، وَأَخْبَر أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ - حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ - أَنْ يُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا.
|صحيح البخاري|
Repost from عَبَقُ الأَثَر - لِلنِّسَاء -
『 سِلسِلَة سِيَر الصَّالِحَات 』
- عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده أسلم قال : بينا أنا مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يعس بالمدينة، إذ أعيا فاتكأ على جانب جدار في جوف الليل، فإذا امرأة تقول لابنتها: قومي إلى ذلك اللبن فامذقيه بالماء، فقالت: يا أمتاه وما علمت ما كان من عزمة أمير المؤمنين اليوم؟ قالت: وما كان من عزمته؟ قالت: إنه أمر مناديا فنادى لا يشاب اللبن بالماء، فقالت: لها يا ابنتاه قومي إلى اللبن فامذقيه بالماء فإنك في موضع لا يراك عمر ولا منادي عمر، فقالت الصبية: والله ما كنت لأطيعه في الملأ وأعصيه في الخلاء، وعمر يسمع كل ذلك، فقال: يا أسلم علم الباب واعرف الموضع، ثم مضى في عسه، فلما أصبح قال: يا أسلم امض إلى الموضع فانظر من القائلة، ومن المقول لها، وهل لهم من بعل، فأتيت الموضع فإذا أيم لا بعل، لها وإذا تيك أمها، وإذا ليس لهم رجل، فأتيت عمر بن الخطاب فأخبرته، فدعا عمر ولده فجمعهم فقال: هل فيكم من يحتاج إلى امرأة أزوجه؟ ولو كان بأبيكم حركة إلى النساء ما سبقه منكم أحد إلى هذه الجارية، فقال عبد الله لي زوجة، وقال عبد الرحمن لي زوجة، وقال عاصم يا أبتاه لا زوجة لي فزوجني، فبعث إلى الجارية فزوجها من عاصم، فولدت لعاصم بنتا، وولدت الابنة ابنة، وولدت الابنة عمر بن عبد العزيز.
| تاريخ دمشق |
°•[قصة ولادة نبي الله إبراهيم ]•°
- قال مقاتل بن سليمان، في قوله: {أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين}: وولد إبراهيم بكُوثى، وذلك أنّ الكهنة قالوا لنمروذ الجبار: إنه يولد في هذه السنة غلام يفسد آلهة أهل الأرض، ويدعو إلى غير آلهتكم، ويكون هلاك مُلْكِك وهلاك أهل بيتك بسببه. فقال نمروذ: إنّ دواء هذا لَهَيِّن، نعزل الرجال عن النساء، ونعمد إلى كل غلام يُولَد في هذه السنة فنقتله إلى أن تنقضي السنة. فقالوا: إن فعلت ذلك، وإلّا كان الذي قلنا لك. فعمد نمروذ، فجعل على كل عشرة رجال رجلًا، وقال لهم: إذا طهرت المرأة فحولوا بينها وبين زوجها إلى أن تحيض، ثم يرجع إلى امرأته إلى أن تطهر، ثم يُحال بينهما، فرجع آزر إلى امرأته، فجامعها على طهر، فحملت، قالت الكهنة: قد حُمِل به الليلة. قال نمروذ: انظروا إلى كل امرأة استبان حملها فخلُّوا سبيلها، وانظروا بقيتهن. فلما دنا مخاض أم إبراهيم - عليه السلام - دَنَت إلى نهر يابس، فولدت فيه، ثم لَفَّته في خرقة، فوضعته في حَلْفا (١)، ثم رجعت إلى بيتها، فأخبرت زوجها بمكانه، فعمد أبوه فحفر له سَرَبًا (١) في الأرض، ثم جعله فيه، وسَدَّ عليه بصخرة مخافة السباع، فكانت أمه تختلف إليه وترضعه حتى فطمته وعَقِل، وكان ينبت في اليوم نبات شهر، وفي الشهر نبات سنة، وفي السنة نبات سنتين، فقال لأمه: مَن ربي؟ قالت: أنا. قال: من ربُّكِ؟ قالت: أبوك. قال: فمَن ربُّ أبي؟ فضربته، وقالت له: اسكت. فسكت الصبيُّ، ورجعت إلى زوجها، فقالت: أرأيت الغلام الذي كُنّا نُخْبَر أنّه يُغَيِّر دين أهل الأرض؟ فهو ابنك. وأخبرته الخبر، فأتاه أبوه وهو في السَّرَب، فقال: يا أبتِ، من ربي؟ قال: أمك. قال: فمن ربُّ أمي؟ قال: أنا. قال فمَن ربُّك؟ فضربه، وقال له: اسكت.
قال مقاتل بن سليمان، في قوله: {وليكون من الموقنين}: وليكون إبراهيم من الموقنين بالربِّ أنّه واحد لا شريك له، وذلك أنّ إبراهيم سأل ربه أن يريه ملكوت السموات والأرض، فأمر الله جبريل - عليه السلام -، فرفعه إلى الملكوت ينظر إلى أعمال العباد، فرأى رجلًا على معصية، فقال: يا ربِّ، ما أقْبَحَ ما يأتي هذا العبدُ، اللَّهُمَّ، اخسِف به. ورأى آخرَ، فأعاد الكلام. قال: فأمر الله جبريل - عليه السلام - أن يرُدَّه إلى الأرض، فأوحى الله إليه: مهلًا يا إبراهيم، فلا تدعُ على عبادي، فإنِّي من عبادي على إحدى خصلتين: إمّا أن يتوب إلَيَّ قبل موته فأتوب عليه، وإمّا أن يموت فيدع خَلَفًا صالحا فيستغفر لأبيه فأغفر لهما بدعائه.
| تفسير مقاتل بن سليمان|
Repost from 『قِصَصٌ وَعِبَرٌ مِنْ كُتُبِ الْأَثَرِ』
°•[قصة ذي القرنين في ملكه الأرض كلها إلا بلقيس]•°
- عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ ذا القرنين مَلَك الأرضَ كلها، إلا بلقيس صاحبة مأرب، فإنّ ذا القرنين كان يلبس ثياب المساكين، ثم يدخل المدائن، فينظر مِن عورتها قبل أن يقتل أهلَها..
فأُخْبِرَتْ بذلك بلقيس، فبعثتْ رسولًا ينظر منه، فيُصَوِّر لها صورتَه في ملكه حين يقعد، وصورته في ثياب المساكين، ثم جعلت كل يوم تطعم المساكين وتجمعهم، فجاءها رسولها في صورته، فجعلت إحدى صورتيه تليها، والأخرى على باب الأسطوانة..
فكانت تطعم المساكين كل يوم، فإذا فرغوا عرضتهم واحدًا واحدًا، فيخرجون، حتى جاء ذو القرنين في ثياب المساكين، فدخل مدينتها، ثم جلس مع المساكين إلى طعامها، فقرَّبت إليهم الطعام، فلما فرغوا أخرجتهم واحدًا واحدًا، وهي تنظر إلى صورته في ثياب المساكين..
حتى مرَّ ذو القرنين، فنظرت إلى صورته، فقالت: أجلِسوا هذا، وأخرِجوا مَن بقي مِن المساكين - فقال لها: لِمَ أجلستيني، وإنما أنا مسكين؟ قالت: لا، أنت ذو القرنين، هذه صورتك في ثياب المساكين، واللهِ، لا تُفارقني حتى تكتب لي أمانًا بمُلكي، أو أضرِب عنقَك - فلما رأى ذلك كتب لها أمانًا، فلم ينجُ أحدٌ منه غيرها.
|عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم|
