محمد الحسن سالم حميد
Open in Telegram
2 833
Subscribers
No data24 hours
+67 days
+4530 days
Posts Archive
2 833
بالذمة أخير كـراكةً بتفتح
حفير و تراقِد الرُكام
أم الدبابة البتكشح سـعير الموت الزؤام
تعال لي غابتك يا خيره ، تعالها يا أسده الهُمام
بدل دوشكا يغني طيره و محل قنلبة عش نعام
2 833
من كُناك ما خُناك
ولا فينا الضلالي العاق
يـا حاسِب سُكاتنا رضا
أمانة بِطونا ماها غُراق
صدرونا علي البعادي زُقاق
ضِهورنا إلى المُنادي رُقاق
رضينا بلا قرن ننساق
وحين نحـرِن جبل يـا سَاق
2 833
جات)، وكأن التاريخ يعيد نفسه من بعيد، وثم بكى الضو مرة اخرى وطن مكلوم ينتظر المعجزات. #انتهى
#تعقيب_أخير
هذه القصيدة العملاقة وقفت شاهدا كبيرا على عهود الظلام وحكومات الانحطاط فكانت لعنة على جبين كل سياسي فاشل جهول، وطعنة في خاصرة الظلم والظالمين، وما فتئت ترسم خارطة الطريق لعل وعسى يأتي من يفهم.
... لكم محبتي حتى لقاء في محفل آخر من هذا الجمال.
2 833
سبر غور
محمد حمزة
الضو وجهجهة التساب
للشاعر/ حميد
كلاكيت خريف الأحزان (٢٥) #الأخير
(الأرْزَقِي أرباب البنوك .. شُلَّةْ حَرامِيْةَ الضلام .. المُلُّسْ السادة الكرام .. لافِّين عليهُن زيْ غَفَر .. قاشْرِين يجوهو طُمام طُمام ..
السُوق غَلاها الشُفَّع الأيتام .. يجوهو دِيوش دِيوش وبلا قروش ..
اللجنة تجَّار الرصيف .. المسْخَرة الهدَّام .. يجوهو كروش كروش
والضو يدُوش .. أصبح صباحِك يا البلد .. ولٌَا العَفاريت أصبحت ..
يصْبِحْ صباحِك يا البلد .. والضو يعافِر في الجبل .. مرُّوبُو سابع يوم وِلاد .. يا الضو حمارْتكْ طفَّحَت .. أمِس الكلاب بَعَجَنَّهَا .. كلبةْ مدينِي وديكا عِيييك .. دحشك معاهُو دحيش غريب .. خلِّينا فوق قوز الرماد .. أدِّينا عيش وصبيط تَمُرْ .. يبقالو زاد .. إسبوع يعيش كان الله راد .. أنا بُكْرَة صادْ كان الله راد .. والضو خنس .. قنَّب حكَى ..حكَى للوِلاد قصَّة تساب كم واربعين .. حكَى بي مَغَسْ .. كيف جِدُّو فات الدنيا .. فاكر الإنجليز ضربُوا البحر بالطائرات .. شان يشْرَق المشروع يموت .. والأمَّة تنْشَتت شتات .. قال وإنتكَى .. الإنجليز أذنابَا في وكم وأربعين موياتو جات .. والضو بكى بكى ما بكى .. بكَّاهُو حِسْ الطائرات .. بكَّاهُو قُدْرَتُو تنتهي .. بكَّاهُو يرْجَى المعجزات) ..
إذن فكل دواعي العودة النبيلة إلى البلد، بخيرها وشرها وحلوها ومرها، قد طافت بخيال هذا الرجل الواعي المثقف ضو القبيلة، الذي ما فتئ قلبه ينوء بحمل غير يسير من الحزن والأسى والهموم، فيترائى امامه الآن مشهد من مشاهد القبح التي تجلب الغثيان قسراً، وهو يتذكر تلكم الايام العصبيات، ايام ردمهم للجسر بـ(القُفاف)، لحظات التساب الأولى وإذ هم في اوج العمل والتعب، يطوف عليهم مناديب امير المجرمين (الأرزقي)، (ارباب البنوك شلة حرامية الضلام، المُلُّس السادة الكرام)، بكل تخاذلهم وسلبيتهم وترفعهم عن مساعدتهم ومساندتهم وتكبرهم وازدرائهم لهم، (لافين عليهن زي غفر)، بكامل ملابسهم البيضاء التي لم يبللها عرق ولم يعفرها تراب (قاشرين)، وهذا لعمري مشهد اقل ما يوصف به هو انه يسبب الغثيان، (يجوهو طمام طمام)، لذلك فمن البديهي ان تترائى امام الضو كل سوْءاتهم وشرورهم، التي ادت الى غلاء طاحن ضرب عمق الاسواق، بحيث لا يطيق مجاراته الاطفال الايتام، فما اكثرهم وما أفقرهم (يجوهو ديوش ديوش وبلا قروش)، اي عددهم كثير ومالهم قليل، وهم قد تيتموا أصلاً باسباب متفرقة صنعها مسبقا هؤلاء الطغاة، فتشرد الأطفال في أزقة العوز وباتوا على ارصفة الحاجة، لا يجدون عضواً برلمانياً داعما ولا وزيراً نصيراً، ولم يغب عن الضو في هذه الغفوة مشهد (اللجنة) البائسة التي عجزت عن تحقيق الحد الادنى من مطلوباتهم، فافرزت (تجار الرصيف), وما أدراك ما تجارة الرصيف، هذه الظاهرة التي أفرزتها سياسات فاشلة عاجزة عن تسيير النشاط الإقتصادي والإجتماعي، لترتفع نسبة البطالة ويزيد معدل نمو الهجرة إلى المدينة للعمل في مهن هامشية على إشارات المرور وفي قارعة الطريق، ورغم ذلك يُطاردون وكأن الضو يرى هذه المطاردات والمضايقات، (المسخرة الهدام)، هم انفسهم عسس وزبانية امير المجرمين، (يجوهو كروش كروش)، فتصيبه سكرة من حزن تفصم روحه وتقصم قلبه فيكون في شبه حالة اغماء، (والضو يدوش)، يردد حيالها في نفسه همهمات الغم (اصبح صباحك يا البلد ولا العفاريت اصبحت)، وبهذا الكابوس تنتهي هذه الحالة المنامية الهلامية التي طافت بخيال الضو، ولكنه بقي في المدرسة على كل حال حتى يقضي الله أمرا كان مفعولاً، ثم بعد اسبوع من مكوثه داخل اسوار المدرسة، وهو الذي لا يعرف الركود والركون إلى العطالة، ها هو ذا (يعافر في الجبل)، يخترع اي اشغال في هذه الديار الغربة ! فـ (مروبو سابع يوم ولاد)، شباب عائدون من بلدتهم يباغتونه باخبار أليمة عن حيواناته التي هي من اولى اهتماماته، وهي التي كانت مطلعاً لهذه المعلقة (الضو وجهجهة التساب)، حينما قال الشاعر عن الضو (وداها فوق قوز الرماد)، نعم هي ذاتها كما بدات تاتي في خواتيم القصيد باخبار غير سارة (يا الضو حمارْتكْ طفَّحَت .. أمِس الكلاب بَعَجَنَّهَا)، كما ضاعت حيوانات اخرى، ولم يبق على قوز الرماد سوى القليل منها، فاتخذ الضو على الفور قرارا بالرجوع (انا بكرة صاد) ! ثم صمت الضو قليلاً واخذ يحكي لهؤلاء الشباب (قصة تساب كم واربعين)، حدثهم بسخرية عن جده الذي كان يؤمن بنظرية المؤامرة، فحتى موته كان يظن ان الإنجليز هم من ضربوا البحر ليحدث الفيضان ويغرق المحاصيل فيضيع الناس، ثم عدل الضو جلسته وكانه يريد ان يعدل اتجاه مفهوم جده قليلاً لهؤلاء الشباب ويشرح لهم ان الإنجليز لم يقوموا بضرب البحر ولكنهم لم يدعموا التعامل الشعبي والوقوف معهم في وجه فيضان 1946 وهكذا كان تباطؤ الإدارة البريطانية في السودان بالتحرك لدرء أخطاره، وهذا ما يحدث اليوم رغم ذهاب الإنجليز ولكن اذنابهم هم الآن على سدة الحكم، (الإنجليز أذنابَا في وكم وأربعين موياتو
2 833
في القيف يجوهو منام، منام)، وهكذا تتغلغل روح الضو ويتمازج نبضه مع هذه الصور البلدية البهيجة التي سيكون لها مفعول السحر في تحريك كوامن العودة من اهوال النزوح، فهل يلملم الضو اهله والعشيرة ويعود إلى الديار، ام أن له راي آخر؟ هذا ما سنعرفه في الجزء الخامس والعشرين والأخير، من هذه السلسلة (الأرزقي ارباب البنوك، شلة حرامية الضلام) بإذن الله فابقوا معي.
2 833
سبر غور
محمد حمزة
الضو وجهجهة التساب
للشاعر/ حميد
كلاكيت خريف الاحزان (٢٤)
(أنا داير أنوم في سدر أبوي شان البحر .. وقام إنحشَرْ في صدرَ أبو .. ونام الحسنْ في آخر المسا .. وصنَّت عيون النوم يجيها بعد تعَبْ .. سرْسارو داخل المدرسة .. والضو غَمَد صِحَى بِي صياح الأمهات .. وأطفالَا مِنطلْقِين بِكِي .. كل فردِي تبكِي على بلد
بكَّاهَا حِسْ الطائرات .. والضو ضحك لمَّا البنات قالَنلُو فنها بِي حَجَرْ .. يا الضو تَطُقَّهَا بي حجرْ .. في الجو تَرمِّيلنا الخِيام .. يا قطْرَِةَ التَرَاكُومَا يا سكَّرْ، دقيق، ومعلبات .. ومنام منام جات البلد تَعَتِبْ جراحَا مَسَبَبات .. لون القمح طعم التُمُرْ ريحةَ الطَلِحْ ..
ضُل البرندات القُدام .. البُرتُكان والمنقة والليمون يجوهو منام منام .. طُورِيْتُو فِطْنَ الكونْشِبِر .. مرْكُوزة تالا السام تجيهو منام منام .. المُشْرَع البنْطُون معَدِّي .. ودوْشَةَ العمال تجيهو منام منام ..
الروضة والأطفال بنات الإبتدائي العام .. تجيهو منام، منام .. الشارع الوسطاني والزاوية الَسَلام .. والناسْ يجوهو منام، منام ..
الصَفْقَة والطنْبُور ووِزَّاً عام .. يجيهو منام، منام .. الناس تقاومْ في البحرْ مرْيُوقَة مِتْماسكِين تمام .. في القيف يجوهو منام، منام) ..
الحسن في مرحلة الطفلولة ولكن اسئلته اكبر من عمره، بحسب التصاقه بأبيه وتقربه فكرياً منه، لذلك فغير مُستغرب إدراكه الواسع وتفكيره الكبير وأسئلته المذهلة، فهو كما اسلفنا يشابه اباه إلى حد ما في الفعل الثوري وفي النظرة المختلفة لما حوله من احداث، ومن شابه اباه فما ظلم، كما يقول المثل، لذا فكان الحسن يرفض تدخلات امه المتكررة فيما بينه وبين ابيه، بعدم رده عليها أحياناً او حتى الاكتراث لكلامها، حتى تحول تهديدها إلى فعلٍ خطيرٍ، ضرباً بالنعال، فلما أحَسَّ هذا الصبي بجدية الموقف، أوقف التحدث مع الضو وأوصد باب الاسئلة، لكنه آثر البقاء في كنف أبيه لينام آمناً مطمئناً هانئاً، وبالفعل نام الحسن في ليل متأخر، كما نام آخرون نوما بطيئاً يكاد يكون متقطعاً على غير المعتاد، بل ليس نوماً عميقاً كما كان في بلادهم، وهذا يُفهم من قول الشاعر، (وصنَّت عيون النوم يجيها بعد تعَبْ .. سرْسارو داخل المدرسة)، ولكن ثمة من هو اقل نوماً منهم، وهو الضو الذي غمد هنيهةً ثم آفاق على صياح الامهات وهرجلة وبكاء ابنائهن لاسباب متفرقة (كل فردي تبكي علي بلد)، او بتاويل آخر هو ان هذا البكاء ليس إلا على البلد المنكوب، إذا ارجعنا كلمة (بكاها) للبلد لا للاطفال فيصبح البكاء على بلد (بكاها حس الطائرات)، الذي يهزم كبرياء الأحرار، وهو المعنى المنطقي الأقرب، إذن فالضو وبعد ان اخذ غفوته وقام إثر جلبة النساء والاطفال، هاهو ذا يتجول في فناءات المدرسة ويتفقد أحوال عشيرته، فإذ بالطائرة التي لطالما ابكىاه صوتُها وجرح كبرياءه، تحلق مرة اخرى فوق سمواتهم، ولكنه ضحك هذه المرة بدل البكاء، تبسم ضاحكاً من قول البنات (فنها بِي حَجَرْ .. يا الضو تَطُقَّهَا بي حجرْ)، وانا شاهد ذاك الزمان البهيج كم طربت لهذا التعبير الدارجي المتقن البسيط، وقد كنت جزءً أصيلاً من هذه المشاهد، وكم لهوت مع أقراني حينما كانت تحلق الطائرة فوق اجوائنا فـ(نفنها بي حجر)، مشاهد خالدة تبعث الحنين والشجن يجسدها امامنا هذا الشاعر الفذ، ! والضو ضحك ليس ساخراً من قول البنات بل ضحك مؤازراً سخريتهن على سخرية هذه الاقدار التي جعلت هذا البلد في حال اسيف، تُجلب حياله الاغاثات والمعونات والهبات، وهي خطيئة تستحق ان تّرمى بحجر بل بحجارة من سجيل.
ثم هام الضو بخياله وسرح بعيدا بعيدا، فبانت امام ناظريه بلدته المكلومة العرجاء بفعل فاعل (تعتب جراحا مسببات)، ورغم ذلك تراءت له دواعي الرجوع وتداعياته، (لون القمح طعم التُمُرْ ريحةَ الطَلِحْ .. ضُل البرندات القُدام .. البُرتُكان والمنقة والليمون يجوهو منام منام .. طُورِيْتُو فِطْنَ الكونْشِبِر .. مرْكُوزة تالا السام تجيهو منام منام)، ترائى له واقع البلد الزراعي المزدهر النضير في كل فصوله والمواسم، ثم جاءه الواقع الاجتماعي البهيج، (المُشْرَع البنْطُون معَدِّي .. ودوْشَةَ العمال تجيهو منام منام .. الروضة والأطفال بنات الإبتدائي العام .. تجيهو منام، منام)، بكل ظروفه وضروبه، كما لاح له مشهد (الشارع الوسطاني والزاوية الَسَلام .. والناسْ يجوهو منام، منام)، ولم يغب عنه مشهد الافراح وليالي الجمال والانس والسمر، (الصَفْقَة والطنْبُور ووِزَّاً عام .. يجيهو منام، منام)، ومشهد الاتراح والتعاضد والتكاتف لحظات الأسى (الناس تقاومْ في البحرْ مرْيُوقَة مِتْماسكِين تمام ..
2 833
يا نسمة نشـدّتِك بالله
كان ماشي علي نـوري
تزوري حِباني و أهلي وخِلايي
أغريله سلامي و قوليله
المطرة إن صبت يالجايي
العرق الناقِع ده الليله
و أَولابو كِشينبة و إِنقايي
قندول الشوق حدْ ما لَبّن
دَندح حبّايي و حَبّايي
الطير و رياحاً قد هبّن
ينفزعوا و يرموا الحَاحايي
إندلِّي علي الجرِف اللِيلَنا
وجيبيلي معاك كَركجـايي
ماهو الكركجي خلق نيلنا
و ساحرني صفاهو الشبّايي
شادهني مراكب من بحري
و رواسي يحنِّس سِلكايي
قولة يا ليل ، و نزل صدري
وِزّين و إنفدعت لُـوبـايي
جاهراني رمالاً كم ربّت
من قيفه و عبّت مُخلايي
بالليل إن غَبّت ، زين ربّت
و وين زيها تشرق مُصلايي
ساحراني عيونك يا نيل
أُومت بَنبُونة لِطرفايي
الموج بِشيّر و مواويل
محظوظة عروسك ولا آيي
بارقاني بروقكن يا ناساً
سوايي و غيمةً رتايي
بيوضة تخدِر و أعراساً
تنقُر من تايي و لي تايي
يا نسمة نشـدّتِك بالله
صِنيّلي مع رَبة دارة
و طنبارى تخوجِل غنّايي
محبوبةً سارحي مع طارة
حبوبةً سمحي و حَجّايي
و صَبحاني الجمعة علي شفع
قمراته التقرابه قِرايي
حفيان الله بينجيهو
من دَعـتي ، و شُوكِي ، و حَرَّايي
يا نسمة الدرب الدرب الوسطاني
حفتييا الرايح و الجايي
آذان زاويتنا و حِلتنا
في تالتي تمعوِن في سمايي
كُشنة حلتنا ، حمو الدوكي ، زرزور الجنِّي و كِسرايي
رجعة بنوتنا مع الغيبة
حِبحيبه و ود الحلفايي
متكية بِتكرُت في حِيبي
من سَاقه و تخرتت دمّايي
ريق الـ يتمطق في سورة
و قام رقرق في آخر آيي
مارتلو الفي ورشة مكفرن
في الكرو و الدوشة الفي إندايي
بين بطن البلد البطراني
مطراني ، مرطبي ، سفّايي
محروسة أنفاساً من أبنوسة
و عقبان لي آخر خلفايي
كم قهوة شوفتك رامامي
و حاماني عوارض لوّايي
و قندول الشوق عـدْ ما لبّن
دندح حبايي و حبّايي
الطير و رياحاً قد هبّن
ينفزعوا و يرموا الحَاحايي
لكن وأنا حياً ينتبّن ، يا نسمة إن صبت يالجايي
كجنت اللنجي ، الأفرنجي
بايركس تصاوير و هوايي
داير أهلي و سهلي و شيت جهلي
يا رحمة خلقة الله كِفايي
الخلا بـ أبيارو و بـ أزيارو
غدرانو التترارَى مِـرايي
شوك غابو الحَاني علي أطيارو
قش الله ، الـ وين زيو مـلايي ؟
وفوق عِـزِّي مكرّم ما دِله
و أنا حُر في بلدي و في رأيي
الحاري قليلتو ولا الساكت
متعشِّم في التَرف الجايي
الحَارِي عقابو ولا الساكت
متعشِّم في التَرب الجايي
الحَارِي حقيقتو ولا الساكت
متعشِّم في الوَهم الجايي
2 833
الصفحة الرسمية للـ الغيم
عبد القيوم الشريف
تسعدنا و نتشرف بـ متابعتكم
صفحتنا على الفيس بوك
https://www.facebook.com/profile.php?id=100087061968180&mibextid=ZbWKwL
قناتنا على التلغرام
@GiMaA1
2 833
يا هلال في جبيرة سودانك
في جبين الشعب الحبّوب
أبشر لاباشر وأقوانك
ياعريس السمر المحبوب
تعجبني الرمية الزنجية
لي رأس الحربة النوبية
بي خفة لمسة بجاوية
تتسامى الهامة العربية
وتتناول نسمة صعيديّة
تسكن بي كلّ أريحيّة
ما بين الخصل البنيّة
وزغريدة تبق سودانية
لي أروع دخلة على النية
لي أروع دخلة هلالية
2 833
بعدين سكَتّ وأمُّونة قامت شَوّ بَكَت .. وتلْفَح نعالَا وتَفْلَعُو نوم يا قَشَرْ .. نوم قَبْلَ أجيك)، وهنا لن اتحدث عن السرد والسبك العظيم من جانب هذا الشاعر الحَكَّاء المحترف، ولن الفت انتباهك ايها المتابع الكريم للصورة الباذخة التي عكسها لنا عن كيفية سرد الاطفال للقصص بتكرار كلمتي (كباااار وكتاااار), فلن يمر هذا الجمال على فطنتك، ولكني سأعقب فقط على لب الموضوع، فالناس الكبار هم ذاتهم اصحاب العمائم واللحى الذين لا يعرفون المواطن البسيط الا لحظات الحوجة لصوته الانتخابي، فيلمعون انفسهم، بهكذا اساليب (غمتولي في ايدي قروش كتار كتار )، لاستدرار عطف المساكين وبالتالي ضمان ولائهم، ولكن (امونة شالتا فنتا)، اي رفضتها ورمتها بعيدا، وكيف نعرف انها زوجة الضو إن لم تفعل هذا الفعل الثوري الشجاع، الذي جعل احد التماسيح يسب ويسخط، وجعل طفلها يبكي، ولكنها ارضته بصندوق بسكويت حلالا زلالا افتكته من صرة ثوبها، وهو بالاصل يُدخر لمثل هذه المواقف.
إذن فالحسن اخبر اباه بكل ما حدث من هؤلاء السياسيين طلاب السلطة لحظات غيابه، ولم تستطع امونه حبس دمعها الذي انهمر بشدة، بكت امونة فخرا امام زوجها لانتصار إرادتها عليهم، بعدم قبول مال الذل، وبكت حزنا لانها كانت في اشد الحوجة لأخذ هذه القروش الكتار، وبكت لانها ما كانت تريد ان يبوح ابنها بهذا الكلام، خوفا على الضو وحفاظاً على إبائها بينها وبين نفسها، وكان ثمن ذلك ضرب الحسن وبالنعال هذه المرة، وحضه على النوم.
لنرى ماذا سيحدث في الجزء الرابع والعشرين من هذه السلسلة (انا داير النوم في سدر ابوي)، من هذه السلسلة فابقوا معي.
2 833
سبر غور
محمد حمزة
الضو وجهجهة التساب
للشاعر/ حميد
كلاكيت خريف الاحزان (٢٣)
(صِحْ يابا في الجامع، جا تمساح واِنبَطَحْ ؟ أيِِّّ آ الحسن ..
يابا التماسيح مسلمين ؟ لع مجرمين .. لابسين دقون شايلين سبح ؟ ما تَضْرَبُوهُن بالسلاحْ، وتَكَتِلُوهُن تاحْ تَرَحْ .. والضوْ .سرحْ ..
وأمُّونة صوتا من البعيد حَلِقَا إنجَرَحْ .. نوم يا قَشَرْ نوم قبْل أجيك
.. يابا البحر دا ولَدْ مِنو ؟ ود المطر .. ويابا المطر ؟ بت السحاب
ويابا السحاب ؟ خير للبشر .. ويابا البشر ؟ هُول ربَّنا .. وأمُّونة تجري من البعيد يقطع كلامو وتنْحَسُو .. تَجْبِدْ أضانُو وتقْرُصُو ..
لا تقْلِدُو .. جيب القَشَر دا علي رفاقتو نرَقِدُو .. أمُّونة هَزَّتَا تمْغِسُو ..
أنا دايْر أنوم في سدر أبوي شان البحر .. وقام إنحشر في سدر أبوهُو وحدَّثُو .. في مرَّة جُونا رجال كبار، كبآر .. غَمَتُولِي في إيدِي قروش كتار، كتآر .. أمُّونة شالتا فنَّتا .. الراجِل أبْ دِقناً كبير، سبَّاله دنْقَر لقَّطَا .. وأنا قُم بكيت .. أمُّونة فكَّت صُرَّتَا .. وأدتني سندوك بسكَوِيت .. بعدين سكَتّ .. وأمُّونة قامت شَوّ بَكَت .. وتلْفَح نعالَا وتَفْلَعُو نوم يا قَشَرْ) ..
فلم يرعوِِ الحسن لرجاءات امه ونداءاتها المغلفة بالتهديد والتنديد والوعيد للكف عن هذه الثرثرة، بل ظل متأرجحا بين امواج سيل اسئلته المتدفق باتجاه ابيه، ليصل إلى ذروتها بسؤال عميق يحمل في طياته الف مأرب ٍعنوانه الفلسفي الابرز، التجارة بالدين التي انتشرت وازدهرت لان رأس مالها بسيط جداً ولا يكلف مادياً سوى المخادعة، مع وجود عائد سهل وكبير، يجيدها بامتياز فاقدي الذمم ومعدومي الضمير المحتالين الذين بمجرد ارتدائهم الزي الذي يوحي للاخرين بأن كل من يرتديه هو من المقربين الى الله، يخادعون به البسطاء والجهلة والاميين الذين يحسبون انهم يخدمون الدين باتباعهم وتأييدهم لهؤلاء الشياطين، اختزلهم الشاعر حميد على لسان الحسن في التمساح، هذا الذي يبتلع بلا مضغ، وإن من عجائب أمره أنه من ارزل الحيوانات واوفرها خبثاً ودناءة وهو أطولها عمرًاً، عمراً مديداً مليئاً بالمكر والخديعة، يتلذذ بتعذيب فريسته قبل واثناء التهامها، وهذا ما يفعله هؤلاء اللصوص في هذه العهود البغيضة، لذلك اطلق الناس في تلكم البيئة على من يحمل هذه الصفات لقب التمساح، فالحسن يقصد تماماً وعدلا ويعني ما يقوله لوالده الضو وهو يسمع من الكبار اسقاط هذه الألقاب على اللصوص وتجار الدين، فيسأل (صح يابا في الجامع، جا تمساح واِنبَطَحْ)، فيجيبه أبوه باجابته الواحدة، أي آ الحسن، ! وهنا وإثر هذا التناقض العجيب، وجود (التمساح)، وهو بكل هذا الخبث، داخل المسجد،!! يتولد سؤال حتمي اخر، (يابا التماسيح مسلمين)، ليأتي الرد البديهي (لع، مجرمين)، لأن المسلم هو من يسلم الناس من فعله وقوله، وهذا ما لم يحدث من هؤلاء التماسيح، لذا فلن يكونوا مسلمين بحال من الأحوال حتى وإن اعتكفوا في الجوامع، ليبرز الطبع الطفولي الفطري الحالم البريئ، الذي يريد حياة ملائكية هادئة هانئة، ويرفض من يلطخونها ويوسخونها بأدران فسادهم المستشري في جسد البلاد، لذلك فالحسن يرى بإعدامهم من هذا الوجود (ما تَضْرَبُوهُن بالسلاحْ، وتَكَتِلُوهُن تاحْ تَرَحْ), وازاحتهم وإراحة خلق الله من شرورهم، وهنا الجمت الدهشةُ الضو مرة اخرى لدرجة الصمت الذَهُول، فسرح بعيدا بخياله في اعماق اسئلة هذا الصبي اللحوحة الجموحة التي تفوق عمره بسنين عددا، اما والدته امونة، فتحاول اسكاته بقدر ما استطاعت وجعله يكف عن هذه الاسئلة الحرجة لدرجة (حلقا انجرح)، من كثرة الكلام، ولكن الحسن هذا الولد العنيد الشقي لا يأبه ولا يكترث، فيمطر والده بسهام من استفهامات وجودية اخرى، (يابا البحر دا ولَدْ مِنو ؟ ود المطر .. ويابا المطر ؟ بت السحاب .. ويابا السحاب ؟ خير للبشر .. ويابا البشر ؟ هُول ربَّنا)، فينفد في الحال صبر امه ويتحول تهديدها (نوم يا قشر نوم قبل اجيك)، إلى فعل حقيقي تعنيفي بقرصة في أُذنه ولكن سرعان ما يحتضنه الضو ويضمه بتحنان إلى صدره، فتخاطبه بغيظ شديد، (لا تقلدو، جيب القشر دا علي رفاقتو نرقدو)، وهذه صورة جميلة اخرى نراها ماثلة امام اعيننا، ونتلمس من خلالها اصالة الضو ومعدنه النفيس، ونستنبط طيب معشره وسط اهله، ونعرف إنه هينٌ لينٌ بينهم، يصبر على شدة زوجته ويصبر على إلحاح ولده بل ويضمه عليه خوفا من ضرب امه، لذلك فالحسن يفضل النوم في صدر ابيه متعللا مجازاً بالبحر الذي هزم احتمالهم، (انا داير النوم في سدر ابوي، شان البحر)، ولكنه في الحقيقة يريد ان يكمل حديثه مع ابيه مادام حضن ابيه واسع واذنه صاغية، لذلك فسيحدثه كما لم يحدثه من قبل (في مرَّة جُونا رجال كبار، كبآر .. غَمَتُولِي في إيدِي قروش كتار، كتآر .. أمُّونة شالتا فنَّتا .. الراجِل أبْ دِقناً كبير، سبَّاله دنْقَر لقَّطَا .. وأنا قُم بكيت .. أمُّونة فكَّت صُرَّتَا .. وأدتني سندوك بسكَوِيت ..
2 833
(وأمُّونَة صُوتا من البعيد نوم يا قَشَرْ)، ولكن هل سينام الحسن ام له عناد وراي آخر، هذا ما سنعرفه في الجزء الثالث والعشرين (صح يابا في الجامع جا تمساح انبطح)، من هده السلسلة باذن الله فابقوا معي.
2 833
سبر غور
محمد حمزة
الضو وجهجهة التساب
للشاعر/ حميد
كلاكيت خريف الاحزان (٢٢)
(حِسْ أمَّها المَهَرِيِة همْ، يجي من بعيد .. يا أمُّونَة بتِّي شِن الشَكِي ..
جاييك ملكلك من تحت .. يا أمونة تاني تلكلكي .. ما حاشُو في الطين الرُخُسْ .. ينحاش فِ أرْضِ مَكَرِكِي .. حَرْمان عليكي تقولي لا .. مجبورة يا خادْمَ الفَكِي .. مجْبُورة إنتِي على الصلاة .. لا تأذِي جرحو تحَكْحِكِي .. وجاييك مَلَكْلَك من تِحتْ .. يا أمّونة تاني تَلَكْلِكِي .. شيلي الحَرف داك رشْرِشِي .. قوم يا عشاي قوم للعَشي ..
قوم واِنتَكِي وقام واِنتَكَى .. ويلقى الحسن في صفْحَتو وقِدَّامْ وَشِي .. إن جيت بلدنا إنكسِّرت أيِِّّ آ الحسن .. كَسَرَا البحر ؟ أيِِّّ آ الحسن .. يابا البحر دا بحرْ بلدنا ؟ أيِِّّ آ الحسن .. والزول يكسِّر بلدو !؟ والزول يكسِّر بلدو !؟ والضو سكت طقطق اصابع ولدو .. «فِس انقلِس، فس انقلس» .. يابا المدارس اندمَّرت ؟ صاح والجوامع اِنكسَّرت ؟ أيِِّّ آ الحسن .. يابا الجوامع هيل مِنُو ؟ هِيل الله نُــوم .. حتَّى المدارس حقَّتُو ؟ لا لا الْلتْ الحاكومة نوم .. هُو الزول يكسِّر حقُّو كيف ؟! والضو يَطَلْوِحْ بُو اِندهاشْ .. ما يلقى قيف لا بانلُو بَرْ .. وأمُّونَة صُوتا من البعيد نوم يا قَشَرْ) ..
ليقطع من بعيد هذا الاسترسال في شكوى أمونة وفضفضتها للضو، صوتُ والدتها التي تتقلب هي الأخرى في دولاب الأحزان وعلى جمر الهموم والأسيان في هذا الفناء الغريب، وتوجه لابنتها لوماً وعتاباً على هذه (النقنقة)، التي ستزيد بالطبع زوجها غماً فوق غم، وهو آخر القادمين من منبع الأحزان بلدتهم التي دمرها التساب ولم يُبق فيها رطبٍ ولا يابسٍ، ما جعل الضو في حال من التحسر العظيم علمته والدة امونة وحُق لها ان تعلم خفاياه لانها أول من قابلته وعرفت ما به وما عليه لذلك بادرت الآن بإسكات ابنتها بقولها، (جاييك ملكلك من تحت يا أمونة تاني تلكلكي)، ملكلك بهموم تنوء بحملها عصبة من الصامدين، جاء يحملها الضو في صدره وعلى ظهره، فتبادر هذه النسيبة لاختصار هذا الكلام بقولها الفصل الحكمة، (ما حاشُو في الطين الرُخُسْ .. ينحاش فِ أرْضِ مَكَرِكِي)، مثالاً من صميم البيئة ومن قلب الحدث تقصد به البحر بمعناه القريب الخاص، وتعنى به عامة الاوضاع التي كانت سيئة بالاصل ما قبل التساب، فكيف ستنصلح الآن في ظل هذه التعقيدات والنزوح والعدم، لذلك اردفت بمثل آخر، مقتبس كعادة الشاعر وديدنه في كتابة الشعر لا سيما عندما يكون الموضوع حوارا بين شخوص النص، فيلجأ كل شخص إلى إقناع الآخر بالحكم والامثال مثلما تفعل الآن والدة امونة مع ابنتها بقولها، (مجبورة يا خادْمَ الفَكِي .. مجْبُورة إنتِي على الصلاة)، وهو مثل يُقال لمن يكون مُجبرا على شيءٍ تأباه نفسه ولا يريده، وهنا تصمت امونة امتثالاً لردع امها (لا تاذي جرحو تحكحكي)، ثم بخبرة السنين تبعدها بعيداً عن هذا الموضوع بامر آخر هو تجهيز العشاء لزوجها، وتنده عليه بكلمة (يا عشاي)، التي لها مفعول السحر في تطييب الخواطر وتطبيب جراح الكلام في تلكم البيئة المليئة بالحنان، لذلك قام الضو بخاطر سليم، وتعشى راضيا حامدا شاكرا.
ثم وبترتيب اخراجي عجيب وسبك درامي فريد ياتي دور آخر لاحد ابطال هذه الملحمة (الضو وجهجهة التساب)، وهو دور الحسن الابن الاكبر المقرب لوالده الضو والقريب منه جدا في الطبع الثوري المناهض للظلم والمكافح للظالمين، والذي كان هو الآخر متابعا لما دار من حديث بين امه وابيه، فتكونت عنده افكاراً ولَّدَت اسئلةً أمطر بها والده، مميتة لكليهما (إن جيت بلدنا اتكسرت)، فيجيب الضو في الحال إجابة لا بديل لها ابدا في هذا المقام، (أيِِّّ آ الحسن)، لتتدرج الاسئلة من صعب إلى اصعب (كسرا البحر)، والإجابة واحدة (أيِِّّ آ الحسن), والحسن يقود والده من سؤال الى سؤال حتى وصل إلى مرماه (والزول يكسِّر بلدو !؟)، ولكن قطعا لن يجيب الضو على هذا التساؤل بنفس الإجابة السابقة، اي آ الحسن، كي لا يزرع في قلب ابنه بذرة كْرهٍ لبلده، (والضو سكت طقطق اصابع ولدو .. «فِس انقلِس، فس انقلس» ) فيفضل السكوت على الكلام ويحاول إلهاء الحسن بشيءٍ كان يفعله الكبار مع الصغار عند مثل هذه الاسئلة الحرجة التي ليست في عمرهم فيشغلونهم اثناء طقطقة الاصابع بقولهم (فس) عندما لا يطق اصبع الطفل، و (انقلس) مع كل طقه، وبطريقة مسرحية جاذبة يحبها الطفل، وهي تعادل الطريقة العكسية التي يحفذ بها الكبار الصغار لطقطقة اصابعهم، بقولهم (بنت)، عندما لا يطق الاصبع و (ولد)، مع طقه، وهكذا يسوقنا الحميد لازمان تضج بالجمال بشعر عجبا، ولكن الحسن وبعد كل هذا، لم يتوقف سيل اسئلته، عن المساجد والمدارس التي تكسرت، اسئلة وجودية اكبر من سن هذا الصبي فيها من العبر ما فيها، جلعت الضو في حالة من دهشة كبرى حيال ما يقوله هذا الولد، فلم يكد ينطق بحرف واحد يشفي به غليل الحسن، وهنا ياتي صوت امونة لإنقاذ زوجها من ورطة هذه الاسئلة العميقة، وهي تحثه على النوم
