en
Feedback
سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه

Open in Telegram

نشر يومي لسيرة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كل يوم منشور بعونه تعالى

Show more
781
Subscribers
-124 hours
+47 days
-430 days
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+9
in 0 channels
August '26
+6
in 0 channels
Get PRO
July '26
+9
in 0 channels
Get PRO
June '26
+7
in 0 channels
Get PRO
May '26
+10
in 0 channels
Get PRO
April '26
+19
in 0 channels
Get PRO
March '26
+33
in 6 channels
Get PRO
February '26
+19
in 0 channels
Get PRO
January '26
+11
in 0 channels
Get PRO
December '25
+17
in 1 channels
Get PRO
November '25
+28
in 6 channels
Get PRO
October '25
+25
in 0 channels
Get PRO
September '25
+18
in 1 channels
Get PRO
August '25
+26
in 6 channels
Get PRO
July '25
+10
in 0 channels
Get PRO
June '25
+8
in 1 channels
Get PRO
May '25
+21
in 7 channels
Get PRO
April '25
+14
in 0 channels
Get PRO
March '25
+17
in 0 channels
Get PRO
February '25
+16
in 1 channels
Get PRO
January '25
+67
in 5 channels
Get PRO
December '24
+20
in 0 channels
Get PRO
November '24
+13
in 0 channels
Get PRO
October '24
+9
in 0 channels
Get PRO
September '24
+24
in 0 channels
Get PRO
August '24
+12
in 0 channels
Get PRO
July '24
+55
in 4 channels
Get PRO
June '24
+28
in 1 channels
Get PRO
May '24
+23
in 0 channels
Get PRO
April '24
+18
in 0 channels
Get PRO
March '24
+31
in 0 channels
Get PRO
February '24
+73
in 0 channels
Get PRO
January '24
+41
in 0 channels
Get PRO
December '23
+32
in 3 channels
Get PRO
November '23
+25
in 0 channels
Get PRO
October '23
+32
in 3 channels
Get PRO
September '23
+19
in 0 channels
Get PRO
August '23
+17
in 0 channels
Get PRO
July '23
+19
in 0 channels
Get PRO
June '23
+39
in 0 channels
Get PRO
May '23
+35
in 0 channels
Get PRO
April '23
+43
in 0 channels
Get PRO
March '23
+16
in 0 channels
Get PRO
February '23
+25
in 0 channels
Get PRO
January '23
+15
in 0 channels
Get PRO
December '22
+30
in 0 channels
Get PRO
November '22
+67
in 0 channels
Get PRO
October '22
+30
in 0 channels
Get PRO
September '22
+23
in 0 channels
Get PRO
August '22
+76
in 0 channels
Get PRO
July '22
+22
in 0 channels
Get PRO
June '22
+26
in 0 channels
Get PRO
May '22
+70
in 0 channels
Get PRO
April '22
+27
in 0 channels
Get PRO
March '22
+29
in 0 channels
Get PRO
February '22
+30
in 0 channels
Get PRO
January '22
+30
in 0 channels
Get PRO
December '21
+10
in 0 channels
Get PRO
November '21
+256
in 0 channels
Date
Subscriber Growth
Mentions
Channels
10 September0
09 September+1
08 September0
07 September0
06 September+2
05 September+4
04 September+2
03 September0
02 September0
01 September0
Channel Posts
تمني الموت: طلب تعجيل الموت قبل وقته، ولا يزيد الإنسان عمره إلا خيراً، وتمني الشهادة: هو أن يطلب أن يموت عند انتهاء أجله شهيداً، فليس فيه طلب تقديم الموت عن وقته، وإنما فيه طلب فضيلة فيه. == من كتاب *سيرة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه* للدكتور عليّ محمد الصلّابي، المنشور رقم (192) نشر يومي لسيرة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه شارك هذه القناة أو شارك ما ينشر فيها وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.

2
https://whatsapp.com/channel/0029VaIezKI6GcG8U9yaqJ1h قناتنا على تلغرام https://t.me/omarsira صفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02xmKPe28ys4nGJx3SWAHRDXL5XiHKR8WbNkaLXq17aWyvwpP3syZ13gDNAMnVMufvl&id=100093426769453&cft[0]=AZVC1EBnnPPB1LrZL68m7bE2sudxBgebI6CBY9muDypDx-KIhU8H85zLt3JCzQbzqb2PFyZepzlUEKwzxRAdXDhhEK0eF96c4150-r *الأيام الأخيرة في حياة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه*: كان أمير المؤمنين الفاروق رضي الله عنه مثالاً للخليفة العادل المؤمن، المجاهد النقي الورع، القوي الأمين، الحصن المنيع للأمة وعقيدتها، قضى رضي الله عنه خلافته كلها في خدمة دينه وعقيدته وأمته التي تولى أمر قيادتها، فكان القائد الأعلى للجيش، والفقيه المجتهد الذي يرجع الجميع إلى رأيه، والقاضي العادل النزيه، والأب الحنون الرحيم بالرعية، صغيرها وكبيرها، ضعيفها وقويها، فقيرها وغنيها، الصادق المؤمن بالله ورسوله، السياسي المحنك المجرب، والإداري الحكيم الحازم، أحكم بقيادته صرح الأمة، وتوطدت في عهده دعائم الدولة الإسلامية، وتحققت بقيادته أعظم الانتصارات على الفرس في معارك الفتوح، فكانت القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند، وتمّ فتح بلاد الشام ومصر من سيطرة الروم البيزنطيين، ودخل الإسلام في معظم البلاد المحيطة بالجزيرة العربية، وكانت خلافته سداً منيعاً أمام الفتن، وكان عمر نفسه باباً مغلقاً لا يقدر أصحاب الفتن الدخول إلى المسلمين في حياته، ولا تقدر الفتن أن تطل برأسها في عهده. *حوار بين عمر وحذيفة حول الفتن* (واقتراب كسر الباب): قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: كنّا عند بن الخطاب رضي الله عنه. فقال أيكم يحفظ حديث رسول الله في الفتنة؟ فقلت: أنا أحفظه كما قال! قال: هات، لله أبوك، إنك لجريء. قلت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: *فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر*. قال عمر: ليس هذا أريد، إنما أريد الفتن التي تموج كموج البحر! قلت: مالك ولها يا أمير المؤمنين؟ إنّ بينك وبينها باباً مغلقاً!! قال: فيكسر الباب أو يفتح؟ قلت: لا، بل يُكسر!! قال: ذاك أحرى أن لا يغلق أبداً، حتى قيام الساعة!!! قال أبو وائل الراوي عن حذيفة: هل كان عمر يعلم من الباب؟ قال حذيفة: نعم. كما يعلم أن دون غد الليلة! إني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط. قال أبو وائل: فهبنا أن نسأل حذيفة: من الباب؟ فقلنا لمسروق: سل حذيفة من الباب؟ فقال مسروق لحذيفة: من الباب؟ قال حذيفة: هو عمر!!! إن حذيفة قدّم العلم لعمر رضي الله عنهما، بأن الباب المنيع هو الذي يمنع تدفق الفتن على المسلمين، ويحجرُها عنهم، إنَّ هذا سيُكسر كسراً، وسيتحطم تحطيماً، وهذا معناه أنه لن يغلق بعد هذا حتى قيام الساعة، وهذا ما فهمه عمر، أي أن الفتن ستبقى منتشرة ذائعة بين المسلمين، ولن يتمكَّنوا من إزالتها أو توقُّفها أو القضاء عليها، وحذيفة رضي الله عنه لا يقرر هذا من عنده، ولا يتوقعه توقعاً، فهو لا يعلم الغيب، وإنما سمع هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعاه وحفظه كما سمعه، ولهذا يعلق على كلامه لعمر قائلاً: إني حدثته حديثاً ليس بالأغاليط. أي حدثته حديثاً صحيحاً صادقاً، لا أغاليط ولا أكاذيب فيه، لأنني سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم إن عمر رضي الله عنه يعلم الحقيقة التي أخبره بها حذيفة، فهو يعلم أن خلافته باب منيع يمنع تدفق الفتن على المسلمين، وأن الفتن لن تغزو المسلمين أثناء خلافته وعهده وحياته، وكان عمر رضي الله عنه يعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه سيقتل قتلاً، وسيلقى الله شهيداً، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: صعد رسول الله جبل أحد، ومعه أبو بكر و عمر وعثمان، فرجف الجبل بهم. فضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم برجله، وقال له: *اثبت أُحُد: فإنما عليك نبيّ، وصديق، وشهيدان*. *دعاء عمر في آخر حجة له سنة 23*: عن سعيد بن المسيب: أن عمر رضي الله عنه لما نفر من منى أناخ بالأبطح، فكوم كومة من بطحاء، فألقى عليها طرف ثوبه، ثم استلقى عليها، ورفع يديه إلى السماء فقال: اللهم كُبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيّتي، فاقبضني غير مضيِّع، ولا مفرط، ثم قدم المدينة. *طلب الفاروق للشهادة*: عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد نبيك. وجاء في رواية: اللهم قتلاً في سبيلك ووفاة في بلد نبيك. فقلت: وأنى يكون ذلك؟ قال: يأتي به الله إذا شاء. وقد علق الشيخ يوسف بن الحسن بن عبد الهادي على طلب عمر للشهادة فقال: وتمني الشهادة مستحب، وهو مخالف لتمني الموت، فإن قيل: ما الفرق بينهما؟ قيل:
4
3
https://whatsapp.com/channel/0029VaIezKI6GcG8U9yaqJ1h قناتنا على تلغرام https://t.me/omarsira صفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02xmKPe28ys4nGJx3SWAHRDXL5XiHKR8WbNkaLXq17aWyvwpP3syZ13gDNAMnVMufvl&id=100093426769453&cft[0]=AZVC1EBnnPPB1LrZL68m7bE2sudxBgebI6CBY9muDypDx-KIhU8H85zLt3JCzQbzqb2PFyZepzlUEKwzxRAdXDhhEK0eF96c4150-r *علاقة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع الملوك*: كانت علاقة الفاروق *مع ملك الفرس حربية*، فقد توفي وجيوشه تطارد يزدجرد في بلاده وتدوخ ملكه، وأما علاقته *مع ملك الروم* فقد استقر الصلح بين الدولتين منذ أتم عمر رضي الله عنه فتح الشام والجزيرة، وجرت بينه وبين ملك الروم المكاتبات، وذكر مؤرخو العرب أن هذه المكاتبات كانت *مع هرقل*، ولكن لم يذكروا هل كانت مع هرقل الأول الذي انتزع منه عمر بلاد الشام، أم مع ابنه هرقل الثاني المعروف *بهرقل قسطنطين*، لأن هرقل الأول توفي سنة (641م) الموافقة سنة (21هـ)، وتولى الملك ابنه المذكور في هذه السنة، أي قبل وفاة عمر رضي الله عنه بسنتين، وسواء كانت المكاتبة والمراسلة مع هرقل الأول أو الثاني، فقد كانت الرسل تتردد بينهما بالمكاتبة، وأن *أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب* رضي الله عنه وزوج عمر بن الخطاب أرسلت مرة مع رسول جاء المدينة من قبل ملك الروم هدية من ألطاف المدينة إلى إمبراطورة الروم امرأة هرقل، وأرسلت لها هذه في نظيرها عقداً نفيساً من الجواهر، *فأخذه منها عمر ورده إلى بيت المال*، وقد جاء في كتب التاريخ أن أم كلثوم أرسلت تلك الهدية مع بريد عمر. *من نتائج الفتوحات العمرية*: 1- *إزالة الدولة الفارسية* (الساسانية) من الوجود، وفي الجانب المقابل *حجمت الدولة الرومية* (البيزنطية)، ومن ثم انتهى ذلك الصراع الجاهلي الذي كان ناشباً بين الفرس والروم، والذي جرّ شعوب المنطقة إلى حروب دامية أنهكت الدولتين معاً، لا لشيء إلا للمحافظة على مصلحة الزعامات في كلتا الدولتين. 2- *وجود قيادة عالمية واحدة للمنطقة التي تقع في وسط الكرة الأرضية* كلها الممتدة من حدود الصين شرقاً إلى المغرب غرباً، ومن بحر العرب جنوباً حتى آسيا الصغرى شمالاً، قيادة جديدة بمؤهلات لم تعهدها البشرية، فهي محكومة مثلها مثل بقية أبناء شعوب المنطقة بقيم ومثل ونظام. 3- *هيمنة المنهج الرباني على جميع الناس*، دون ضغط عليهم في تغيير معتقداتهم وديانتهم، ودون تفريق بين الأسود والأحمر والأبيض والأصفر، بل الناس كلهم أمام شرع الله سواء، ولا تفاضل بينهم إلا بالتقوى، ولمس الناس ثمار تطبيق شرع الله في حياتهم من الأمن والتمكين والبركات، والسعة في الأرزاق وغيرها. 4- *ظهر في دنيا الناس أمة الإسلام التي جمعت بين أفرادها عقيدة التوحيد، وشريعة المولى عز وجل* وترفعت عن آصرة الأعراق والأنساب والاعتبارات الأرضية الأخرى، وبرز في هذه الأمة قيادات من كل الأجناس العرقية، فكان لها المكانة العالية في وسط هذه الأمة، ولم يوجد ما يشينها أو يغير من مكانتها في الأمة، ولهذا كانوا يقولون لمن يقاتلونهم: فإن أجبتم إلى ديننا خلّفنا فيكم كتاب الله وأقمناكم عليه، على أن تحكموا بأحكامه، ونرجع عنكم وشأنكم بلادكم. 5- *برزت حضارة ربانية متكاملة ومتوازنة ومتناسقة* ضمت بين أرجائها تفاعلات الأمم والشعوب المندرجة تحت شرع الله تعالى، وقبلت في عضويتها العالم بأسره، أسوده وأصفره وأبيضه وفق المنهج الرباني وأحكامه، وأصبح الفاروق نموذجاً في قيادته الحضارية للبشرية في زمانه، يعطينا صورة مشرقة للإنسان القوي المؤمن العالم، الذي يسخر كل إمكانات دولته وجنوده وأتباعه وعلومه ووسائله وأسبابه لتعزيز شرع الله وتمكين دينه، وإعلاء كلمة الله، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة الناس والمادة إلى عبادة الله، ونفذ قول الله تعالى: ( *الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ* ) (الحج،41). لقد أنتجت الفتوحات الإسلامية حضارة إنسانية رفيعة في ظل دين الإسلام، وبذلك نستطيع أن نعرف *الحضارة الربانية* بأنها: تفاعل الأنشطة الإنسانية للجماعة الواحدة لخلافة الله في الأرض عبر الزمن، وضمن المفاهيم الإسلامية عن الحياة والكون والإنسان. == من كتاب *سيرة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه* للدكتور عليّ محمد الصلّابي، المنشور رقم (191) نشر يومي لسيرة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه شارك هذه القناة أو شارك ما ينشر فيها وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
9
4
لمحبي التورنت .. ملف تورنت يضم إصدارات جه8ااديية HD بحجم 208 جيغا .. قم بتنزيل أي تطبيق تورنت على جهازك .. وتأكد من وجود مساحة فارغة أكبر من 210 جيغا .. ثم حمل ملف التورنت المرفق وافتحه في برنامجك .. وتمتع بمشاهدة المئات من الإصدارات بدقة عالية HQ . ملاحظة: احتفظ بالملف على جهازك لانه سيتم حذف المنشور بعد 24 ساعة. حمل الملف من هنا https://top4top.io/downloadf-3900bbgqr0-torrent.html وهذا رابط تحميل لاحد برامج التورنت https://play.google.com/store/apps/details?id=com.bittorrent.client .
11
5
ولم تقتصر حملات الشواتي والصوائف على ثغور بلاد الشام، بل شملت كافة حدود الدولة الإسلامية حينئذ، وكان يتولاها كبار القادة أمثال: أبي عبيدة بن الجراح، ومعاوية بن أبي سفيان، والنعمان بن مقرن وغيرهم كثير، وكان الفاروق يزيد في الأرزاق والأعطيات للجنود الذين يبعثون إلى الثغور للمرابطة بها، حتى تعينهم على تحمل بعدهم ويقطعهم القطائع بها، ونرى قادة الفاروق رضي الله عنه في إدارتهم العسكرية للمعارك يقسمون لأهل المسالح من الفيء مثل الذي يقسم لهم، لأنهم كانوا ردءاً للمسلمين، لئلا يؤتوا من وجه من الوجوه، وحين حضرت الخليفة عمر رضي الله عنه الوفاة قال موصياً الخليفة من بعده: وأوصي الخليفة من بعدي بأهل الأمصار خيراً، فإنهم ردء الإسلام وجباة المال وغيظ العدو، وأن لا يأخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم. == من كتاب *سيرة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه* للدكتور عليّ محمد الصلّابي، المنشور رقم (190) نشر يومي لسيرة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه شارك هذه القناة أو شارك ما ينشر فيها وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
13
6
ففي السنة التي سار فيها عمر بنفسه إلى بلاد الشام لتوقيع الصلح مع أهل بيت المقدس، تفقد بعض الثغور الشامية ووضع بها الحاميات والمسالح، ورتب بها أمراء الأخبار والقادة، وسد فروجها ومسالحها، وأخذ يدور بها ليرى احتياجاتها الدفاعية، ثم رجع إلى المدينة وخطب الناس قبل رجوعه قائلاً: ألا قد وليت عليكم وقضيت الذي علي في الذي ولاني الله من أمركم، إن شاء الله قسطنا بينكم فيئكم ومنازلكم ومغازيكم، وأبلغنا ما لديكم، فجنّدنا لكم الجنود، وهيأنا لكم الفروج، وبوأنا لكم ووسعنا عليكم ما بلغ فيئكم وما قاتلتم عليه من شامكم، وسمينا لكم أطماعكم وأمرنا لكم بأعطياتكم وأرزاقكم ومغانمكم، فمن علم علم شيء يينبغي العمل به فبلغنا نعمل به إن شاء الله، ولا قوة إلا بالله، وعندما فتح *أبو عبيدة بن الجراح* ثغر انطاكية بالحدود الشامية الشمالية كتب إليه الخليفة عمر رضي الله عنه قائلاً: أن رتب بإنطاكية جماعة من المسلمين أهل نيات وحسبة، واجعلهم بها مرابطة، ولا تحبس عنهم العطاء، فنقل أبو عبيدة قوماً من أهل حمص وبعلبك مرابطة بها لحماية حدود المنطقة من أي عدوان خارجي، وعين على الثغر *حبيب بن مسلمة الفهري*، الذي اتخذ من ثغر إنطاكية قاعدة لانطلاقه لغزو ما خلف الحدود الإسلامية، فمنها كان يأتي المدد للخطوط الأمامية في الجبهة الرومية، وكان منها غزوه *للجرجومة* التي صالح أهلها على أن يكونوا أعواناً للمسلمين وعيوناً ومسالح في جبل اللكام ضد الروم، وكذلك عندما سار أبو عبيدة إلى ثغر *بالس*، رتب به جماعة من المقاتلين، وأسكنه قوماً من عرب الشام الذين أسلموا بعد قدوم المسلمين لحفظ الثغر وضبطه من هجمات الروم، ومن التحصينات والوسائل الدفاعية التي اتخذها الوالي معاوية بن أبي سفيان لحماية الحدود الإسلامية لسواحل الشام في نهاية عهد عمر بن الخطاب وبداية الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنهما هو قيامه ببناء عدة حصون مثل: أطرسوس، ومرقية، وبلنياس، وبيت سليمة، بالإضافة إلى قيامه بتطوير الحصون التي استولى عليها الجند المسلمون بسواحل الشام، وشحنها جميعاً بالجند المقاتلة، وأقطعهم القطائع بها، وبنى المناظير ووضع بها الحرس لمراقبة اقتراب العدو، فتقوم كل منظرة بإشعال النار لإخبار الأخرى التي تليها، إلى أن يصل الخبر إلى المدينة والثغر والمسلحة في زمن قليل، فيسرعون نحو الجبهة التي أقبل منها العدو للتصدي له ومنعه من التسلل، وفيما يتعلق *بحماية الحدود بين المسلمين والروم في الجبهة المصرية* لإدارة عمر رضي الله عنه، فقد شملتها الرعاية والعناية كمثيلاتها من الجبهات الأخرى، فقد أمر عمرو بن العاص ببناء *الفسطاط* كقاعدة عسكرية أولى لإيواء جند المسلمين بالمنطقة، وجعل لكل قبيلة محرساً وعريفاً، فمنها كان المنطلق في الفتوحات الإسلامية لشمال أفريقيا، بالإضافة إلى كونها إحدى الحاميات الدفاعية المهمة للثغر المصري، إلى ما هنالك من مهام تضطلع بها، واشترط عمر رضي الله عنه في موقعها، كما اشترط في مواقع القواعد السابقة، بأن لا يفصل بينها وبين القيادة العليا المركزية بالمدينة ماء، حتى يكون الاتصال بينهما مستمراً وميسراً، وكان عمرو بن العاص يذكر جنوده بأن مقامهم بمصر عبارة عن رباط، وذلك في قوله: اعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة، لكثرة الأعداء حولكم وتشوق قلوبهم إليكم وإلى داركم معدن الزرع والمال والخير الواسع والبركة النامية، وفي الفترة التي استولى فيها جند المسلمين على الحصون والمسالح التي بالثغر المصري، قاموا بتجديدها وترميمها والاستفادة منها في مرابطتهم، حيث شحنوها بالجنود، وكان العريش أول مسالح مصر وأعمالها، وقد أمر الفاروق بإقامة المسالح على سواحل مصر كلها، وحينما فتح عمرو بن العاص ثغر *الإسكندرية* جعل به ألف رجل من أصحابه مسلحة به لحفظه وحمايته، وكان عددهم لا يفي بالغرض المطلوب، مما جعل الروم يعودون إليهم من البحر، فقتلوا من قتلوا من أصحاب المسلحة، وهرب من هرب، فرجع إليهم عمرو بن العاص مرة أخرى، وفتح الثغر، وجعل من أصحابه لرباط الإسكندرية ربع الجيش، كما جعل في السواحل الربع الآخر، وأبقى معه بالفسطاط النصف الآخر، وكان الفاروق يبعث في كل سنة غازية من أهل المدينة المنورة ترابط بثغر الإسكندرية، ويكاتب الولاة بأن لا تغفل عنها وأن تكثف رابطتها، إضافة إلى من جعل بها عمرو بن العاص من المرابطين، وبذلك استكمل عمر رضي الله عنه فقهه البعيد في حماية الحدود البرية وتحصينها في الجبهات الثلاث العراقية والشامية والمصرية، ولم يقتصر الأمر على هذه الوسائل الدفاعية لحماية الحدود الإسلامية، بل أنشأ عمر رضي الله عنه *نظام الصوائف والشواتي*: وهي الحملات التي كانت تخرج بانتظام سنوياً كالدوريات المنظمة في فصل الصيف وفي فصل الشتاء،
7
7
https://whatsapp.com/channel/0029VaIezKI6GcG8U9yaqJ1h قناتنا على تلغرام https://t.me/omarsira صفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02xmKPe28ys4nGJx3SWAHRDXL5XiHKR8WbNkaLXq17aWyvwpP3syZ13gDNAMnVMufvl&id=100093426769453&cft[0]=AZVC1EBnnPPB1LrZL68m7bE2sudxBgebI6CBY9muDypDx-KIhU8H85zLt3JCzQbzqb2PFyZepzlUEKwzxRAdXDhhEK0eF96c4150-r نتابع مع *أهم الدروس والعبر والفوائد في فتوحات الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه*: *اهتمامه بحدود الدولة*: كان عمر رضي الله عنه من خوفه على المسلمين وحدود الدولة الإسلامية لاتساعها وكرهه لقتال الروم، يقول إذا ذكر الروم: والله لوددت أن الدرب جمرة بيننا وبينهم لنا ما دونه وللروم ما وراءه. وقال الشيء نفسه حول حدود الدولة الإسلامية نحو الفرس: لوددت أن بين السواد وبين الجبل سداً لا يخلصون إلينا ولا نخلص إليهم، حسبنا من الريف السواد، وإني أوثر سلامة المسلمين على الأنفال، فأمر بإقامة قواعد عسكرية إسلامية لها عدة وظائف ومهام، بالإضافة إلى كونها مراكز حربية في مواقع استراتيجية متقدمة على الحدود بينها وبين البلاد المفتوحة، لترد أي عدوان خارجي، وكمراكز تجمع للجند ولنشر الإسلام، وكان في طليعتها مدينتا البصرة والكوفة في مجاورة الدولة الفارسية، والفسطاط بمصر، وثغور أخرى بسواحلها وسواحل الشام لرد هجمات الروم من البحر، وجند أربعة أجناد فيما بعد، فيقال جند حمص وجند دمشق وجند الأردن وجند فلسطين حيث كانت لاختصاصهم حتى عرفوا بها، وصارت لهم علامة زائدة على النسب يتميزون بها عند أمرائهم لتسهيل عملية إدارتهم في المهمات العسكرية، ولرعاية شؤونهم والتي كان منها العطاء، هذا إلى جانب المعسكرات والتحصينات التي بالثغور، والتي سبق إجلاء العدو عنها واستولى عليها المسلمون واتخذوها قواعد عسكرية لهم، وأسكنوا بها جندهم لحماية حدود الدولة الإسلامية، ثم صار المسلمون كلما تقدموا في الفتح أقاموا في نهاية توسعهم ثغراً يحرس الحدود ويشحن بالجند المرابطين، ويتولى أمره قائد من أكفأ القواد، ومن أهم تلك الإجراءات التي اتخذها الفاروق رضي الله عنه بإقليم العراق والمشرق: المسالح، التي أقيمت بين المسلمين والفرس، فحينما بلغ اجتماع الفرس على *يزدجرد* للقائد *المثنى بن حارثة* والمسلمين، كتبوا إلى الخليفة عمر بذلك، فجاءهم الرد بقوله: أما بعد فاخرجوا من بين ظهراني الأعاجم، وتفرقوا في المياه التي تلي الأعاجم على حدود أرضكم وأرضهم.. فنفذ المثنى الأمر، كما أوصى الخليفة عمر رضي الله عنه *سعد بن أبي وقاص* قبل القادسية بقوله: وإذا انتهيت إلى القادسية فتكون مسالحك على أنقابها. وفي جلولاء كتب عمر رضي الله عنه إلى سعد: إن هزم الله الجندين، جند مهران وجند الأنطاق، فقدم القعقاع بن عمرو بثغر حلوان بجنود المسلمين لحماية المنطقة والحفاظ عليها من تقدم الأعداء، وحتى يكون ردءاً لإخوانه من جند المسلمين الغازي منهم والمقيم، لذا كان القائد سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه بالعراق يطلب من الجند ويحثهم على التقدم نحو الفرس، مخبراً إياهم أن الثغور والفروج قد سدت بقوله: ليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه، كفاكموهم أهل الأيام وعطلوا ثغورهم وأفنوا ذاتهم، والملاحظ أن هذه المسالح في عهد الفاروق لا تنشأ إلا بأمر من القيادة العليا المركزية للإدارة العسكرية، وذلك في قول الخليفة عمر لقادة المسالح: أشغلوا فارس عن إخوانكم، وحوطوا بذلك أمتكم وأرضكم، وأقيموا على حدود ما بين فارس والأهواز حتى يأتيكم أمري، وقد بلغت ثغور الكوفة وحدها في عهد الفاروق أربعة ثغور هي: - ثغور *حلوان* وعليه القعقاع بن عمرو التميمي، - وثغر *ماسبذان* وعليه ضرار بن الخطاب الفهري، - وثغر *قرقيسيا* (عند مصب الخابور على الفرات) وعليه عمر بن مالك الزهري، - وثغر *الموصل* وعليه عبد الله بن المعتم العبسي، وكان لكل قائد من هؤلاء من ينوب عنه في ثغره لإدارته إذا توجه لمهمة ما، ومن الجدير بالذكر أن جند المسلمين لا يبنون الثغور حصناً ولا يمصرون مدينة إلا وأقاموا *المسجد في المقدمة*، لما له من دور دعوي وتربوي وجهادي كما هو معروف، وأما فيما يتعلق *بحماية الحدود بين الروم والمسلمين في الجبهة الشامية* في عهد عمر رضي الله عنه: فقد بدأت عنايته بها أيضاً منذ الفتح الإسلامي لبلاد الشام، حيث اتخذ لذلك إجراءات دفاعية كثيرة ومتعددة لحماية المنطقة، منها بناء المناظر وإقامة الحرس واتخاذ المسالح به وتحصين المدن الساحلية، إلى جانب الرباطات الدائمة، بالإضافة إلى الحصون المفتوحة وترتيب المقاتلة فيها، أي الجند الغازي، وسياسة التهجير أو النواقل، وجمعه الساحل الشامي كله تحت إدارة عسكرية موحدة،
7
8
ثم حين قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالشام لمصالحة أهل بيت المقدس، أنشأ إدارة لتموين الجيش عرفت باسم *الأهراء*، وكان *عمرو بن عبسة* أول موظف عين لإدارة تموين الجيش. 8- *تحريضهم على القتال*: كتب الفاروق إلى *أبي عبيدة بن الجراح* يحرضه على الجهاد قائلاً: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى أمين الأمة أبي عبيدة عامر بن الجراح، سلام عليك، فإني أحمد الله عز وجل سراً وعلانية وأحذركم من معصية الله عز وجل وأحذركم وأنهاكم أن تكونوا ممن قال الله في حقهم: ( *قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ* ) (التوبة،24). وصلى الله على خاتم النبيين وإمام المرسلين والحمد لله رب العالمين، فلما وصل الكتاب إلى أبي عبيدة قرأه على المسلمين، فعلموا أن أمير المؤمنين يحرضهم على القتال، ولم يبق أحد من المسلمين إلا بكى من كتاب عمر بن الخطاب. كما كتب إلى *سعد بن أبي وقاص* بالعراق ومن معه من الأجناد يحرضهم على القتال ويمنيهم ويأمرهم الالتزام بالفضائل ويحذرهم من ارتكاب المعاصي، هذا وكان من مهام أمراء الأعشار في إدارة الفاروق رضي الله عنه التحريض على القتال. 9- *أن يذكرهم بثواب الله وفضل الشهادة*: ففي عصر الفاروق قام *سعد بن أبي وقاص* في القادسية يذكر جنده بثواب الله تعالى وما أعد لهم في الآخرة من النعيم ورغبهم في الجهاد، وأعلمهم ما وعد الله نبيه من النصر وإظهار الدين، وبين لهم ما سوف يكون بأيديهم من النفل والغنائم والبلاد، وأمر القراء أن يقرأوا سورة الجهاد (الأنفال)، كما قام *أبو عبيدة بن الجراح* في جند الشام خطيباً ومذكراً إياهم بثواب الله تعالى ونعيمه، ومخبراً إياهم أن الجهاد خير لهم من الدنيا وما فيها، كما اشتهر عن *عمرو بن العاص* قوله لجند فلسطين: من قتل شهيداً، ومن عاش كان سعيداً، وأمر الجند أن يقرأوا القرآن، وحثهم على الصبر ورغبهم في ثواب الله وجنته. 10- *أن يلزمهم بما أوجبه الله من حقوق*: فقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى *سعد بن أبي وقاص* ومن معه من الأجناد يوصيه بقوله: أما بعد فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي من احتراسكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله… 11- *أن ينهاهم عن الاشتغال بتجارة وزراعة ونحوها*: فقد أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه مناديه أن يخرج إلى أمراء الأجناد في أن يبلغوا العسكر: أن عطاءهم قائم، وأن رزق عيالهم سائل، وأن ينهوهم عن الزراعة، حتى إنّه عاقب من لم يمتثل ذلك، كل ذلك حرصاً من الفاروق رضي الله عنه بتفريغ الجند للجهاد ونشر الإسلام، ولأن لا يلتصقوا بالأرض حين يزرعون فيركنوا إلى ذلك ويصبح قلبهم منشغلاً، ولذلك استطاع عمر رضي الله عنه أن يوجد جنداً متفرغاً للقتال، جاهزاً لوقت الحاجة والطلب، وضمن عدم انتشارهم لجني الثمار والزراعة وما يتبعها من حصاد وحرث وتسويق. == من كتاب *سيرة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه* للدكتور عليّ محمد الصلّابي، المنشور رقم (189) نشر يومي لسيرة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه شارك هذه القناة أو شارك ما ينشر فيها وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
9
9
يتجلى من النصين السابقين فقه الفاروق فيما ينبغي أن يتحلى به القائد في دار الحرب من الإئتلاف للقلوب، وخاصة وهم بإزاء العدو، وأن على القائد أن يستشير من له خبرة بالحرب، وهذا لا يعني انقطاع العلاقة والمودة بينهما حين عودة العسكر إلى دار السلام. وفي فتح الرها على يد *عياض بن غنم* قدم عليه مدد من الشام بقيادة *بسر بن أبي أرطأة العامري*، وجه به *يزيد بن أبي سفيان* بأمر من عمر رضي الله عنه، وحدث بينهما خلاف وهم في دار الحرب، وكان عياض مستغنياً عن المدد فطلب إليه الرجوع إلى الشام، فكتب عمر رضي الله عنه إلى عياض طالباً منه أن يوضح له سبب إرجاعهم، وخاصة وهم ما قدموا إلا لمساندتك، ولإعلام العدو أن الأمداد متواترة إليك فتنكسر قلوبهم ويسارعوا إلى طاعتك، فأجابه عياض قائلاً: خشيت أن يحصل شيء من التمرد وتختلف قلوب العساكر، ولما كنت غنياً عن مدده اعتذرت إليه وأمرته بالعودة، هذا هو السبب في إعادته، عندها صوبه عمر رضي الله عنه ودعا له، وخاصة وهم بإزاء العدو، حتى لا تفترق الكلمة ويتناحروا فيما بينهم ويحصل الفشل. 5- *حراستهم من غرة يظفر بها العدو في مقامهم ومسيرهم*: اهتم الفاروق بأمر الحراسة، ولذلك أمر قادته بالحرص والحذر من بيان العدو وأخذهم على غرة، وطلب منهم إقامة الحرس في حلهم وترحالهم، فمن ذلك قوله *لسعد بن أبي وقاص*: أذك حراسك على عسكرك، وتيقظ من البيان جهدك، ولا تؤتى *بأسير ليس له عقد* *إلا ضربت عنقه* *لترهب بذلك عدو الله وعدوك*. وكان رضي الله عنه يوصي قادته باتخاذ العيون (الجواسيس) وبث الطلائع (الاستطلاع) عند بلوغ أرض العدو، حتى يكونوا على علم ودراية بحالهم وبنواياهم، فمما كتبه إلى *سعد بن أبي وقاص* قوله: وإذا وطئت أرض العدو فأذك العيون بينك وبينهم، ولا يخفى عليك أمرهم، وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تثق به وتطمئن إلى نصحه وصدقه، فإن الكذوب لا ينفعك خبره وإن صدقك في بعضه، والغاش عين عليك ليس عيناً لك، وليكن منك عند دنوّك من أرض العدو أن تكثر الطلائع وتبث السرايا بينك وبينهم، فتقطع السرايا أمدادهم ومرافقهم، وتتبع الطلائع عوراتهم، وانتق للطلائع أهل الرأي والبأس من أصحابك، وتخير لهم سوابق الخيل، فإن لقوا عدوا كان أول ما تلقاهم القوة من رأيك. ويتضح لنا من هذه الوصية القيمة أن الخليفة عمر رضي الله عنه لم تقتصر عنايته باتخاذ العيون على الأعداء، بل اتخذها أيضاً في الجيوش الإسلامية في الرقابة الإدارية على الولاة والعمال والقادة والجند ليتعرف أحوالهم وسيرتهم ومعاملتهم وسير أعمالهم العسكرية، فقد كانت له عيون في كل جيش ومعسكر ترفع إليه تقريراً عما يدور فيه، وعندما شكا *عمير بن سعد الأنصاري* إلى الخليفة عمر حين قدم عليه وكان على طائفة من أهل الشام قائلاً: يا أمير المؤمنين إن بيننا وبين الروم مدينة يقال لها *عرب سوس*، وإنهم لا يخفون على عدونا من عوراتنا شيئاً ولا يظهروننا على عوراتهم، فقال له عمر: فإذا قدمت فخيرهم بين أن تعطيهم مكان كل شاة شاتين ومكان كل بعير بعيرين ومكان كل شيء شيئين، فإن رضوا بذلك فأعطهم وخربها، فإن أبوا فأنب إليهم وأجّلهم سنة ثم خربها. ثم لما قدم عليهم *عمير بن سعد* عرض عليهم ذلك فأبوا فأجّلهم سنة ثم خربها. 6- *اختيار موضع نزولهم لمحاربة العدو*: فقد كان الفاروق يوصي سعد بن أبي وقاص بأن لا يقاتل حتى يتعرف على طبيعة أرض المعركة كلها، مداخلها ومخارجها، ووفرة الماء والكلأ بها وما يجري مجرى ذلك، كما كتب إليه قبل القادسية بأن يكون أدنى حجر من أرضهم، لأنهم أعرف بمسالكها من عدوهم، فمتى كانت الهزيمة استطاع التمكن من الانسحاب بالجند فينجوا من القتل فلا يستطيع العدو اللحاق بهم لجبنه من اتباعهم وعدم معرفته بطرقها، وبالإضافة إلى ذلك فقد ولى الفاروق: سعد بن أبي وقاص وسلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان ريادة الجيش في اختيار موقع وموضع نزوله وإقامته، فقد قام الفاروق بتوزيع المهام الإدارية بين القادة، وكان الفاروق يشترط في إدارته العسكرية على قادته عند اختيارهم لموضع نزولهم وإقامة معسكراتهم الحربية أن لا يفصلهم عن مقر القيادة العسكرية العليا ماء، وذلك لما لها من مركزية في التخطيط ولتسهيل الإمداد والتموين، كما كتب عمر رضي الله عنه إلى *أبي عبيدة بن الجراح* قائلاً: ولا تنزلهم منزلاً قبل أن تستريده لهم وتعلم كيف مأتاه. 7- *إعداد ما يحتاج إليه الجند من زاد وعلوفه*: كان عمر رضي الله عنه يبعث لجند المسلمين بالعراق من المدينة المنورة بالتموين من الغنم والجزور، وحمى النقيع والربذة (من قرى المدينة)، للنعم التي يحمل عليها في سبيل الله، كما اتخذ في كل مصر على قدره خيولاً من فضول أموال المسلمين عدة لما يعرض، فكان من ذلك بالكوفة أربعة آلاف فرس، وبالبصرة نحوُ منها، وفي كل مصر من الأمصار على قدره،
6
10
https://whatsapp.com/channel/0029VaIezKI6GcG8U9yaqJ1h قناتنا على تلغرام https://t.me/omarsira صفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02xmKPe28ys4nGJx3SWAHRDXL5XiHKR8WbNkaLXq17aWyvwpP3syZ13gDNAMnVMufvl&id=100093426769453&cft[0]=AZVC1EBnnPPB1LrZL68m7bE2sudxBgebI6CBY9muDypDx-KIhU8H85zLt3JCzQbzqb2PFyZepzlUEKwzxRAdXDhhEK0eF96c4150-r نتابع مع *أهم الدروس والعبر والفوائد في فتوحات الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه*: *حقوق الجند*: لقد بين الفاروق في رسائله ووصاياه حقوق الجند والتي منها: 1- *إستعراضهم وتفقد أحوالهم*: فقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إدارته أنه قال: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة، فذاك لأن عمر كان مأموراً بالجهاد وهو أمير المؤمنين، فهو أمير الجهاد، فصار بذلك من بعض الوجوه بمنزلة المصلي الذي يصلي صلاة الخوف حال معاينة العدو، وكان رضي الله عنه عندما يعقد الألوية لقادته وقبل سيرهم للغزو يستعرضهم ويوصيهم، فمما كان يقول لهم: ائتزروا وارتدوا وانتعلوا واحتفوا، وارموا الأغراض وألفوا الركب وانزوا على الخيل، وعليكم بالمعدية – أو قال العربية – ودعوا التنعم وزي العجم، ولن تخور قواكم ما نزوتم ونزعتم على ظهور الخيل ونزعتم بالقسي، وهذا يظهر لنا مدى حرص الفاروق رضي الله عنه في الاستعداد وإظهار القوة، واحتذى قادته حذوه في صف واستعراض العسكر وإبراز القوة للعدو، سواء في المعارك الحربية أو أثناء الاستعداد لها، فكان عمرو بن العاص رضي الله عنه يخطب الجند بمصر في صلاة الجمعة، ويحثهم على إسمان دوابهم، ويتوعدهم إن لم يفعلوا ذلك بحط الفريضة عنهم يوم العرض، فمن قوله: ولا أعلمن ما أتى رجل قد أسمن جسمه وأهزل فرسه، واعلموا إني معرض الخيل كاعتراض الرجال، فمن أهزل فرسه من غير علة حططت من فريضته قدر ذلك، وعندما لقي معاوية عمر رضي الله عنهما عند قدومه الشام وجد أبهة الملك وزيه من العديد والعدة، فاستنكر عليه ذلك وقال له: أكسروية يا معاوية؟ قال: يا أمير المؤمنين أنا في ثغر اتجاه العدو، وبنا إلى مباهاتهم بزينة الحرب والجهاد حاجة، فسكت ولم يخطئه لما اجتمع عليه بمقصد من مقاصد الحق والدين. 2- *الرفق بالجند في السير*: وقد كتب الفاروق إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما قائلاً: وترفق بالمسلمين في مسيرهم ولا تجشمهم مسيراً يتعبهم، ولا تقصر بهم عن منزل يرفق بهم، حتى يبلغوا عدوهم والسفر لم ينقص قوتهم، فإنهم سائرون إلى عدو مقيم حامي الأنفس والكراع، وأقم بمن معك في كل جمعة يوماً وليلة حتى تكون لهم راحة يحيون فيها أنفسهم ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم، ونح منازلهم عن قرى أهل الصلح..، وحين بعث الخليفة عمر رضي الله عنه بمدد إلى جند الشام حمل ضعيفهم وزودهم وأمر عليهم *سعيد بن عامر*، وعندما هم بالمسير قال عمر: على رسلك حتى أوصيك، ثم سار عمر نحو الجيش راجلاً وقال له: يا سعيد وليتك هذا الجيش ولست بخير رجل فيهم إلا أن تتقي الله، فإذا سرت فارفق بهم ما استطعت، ولا تشتم أعراضهم ولا تحتقر صغيرهم ولا تؤثر قويهم، ولا تتبع سواك ولا تسلك بهم المغاور واقطع بهم السهل، ولا ترقد بهم على جادة الطريق، والله تعالى خليفتي عليك وعلى من معك من المسلمين. 3- *أن يتصفحهم عند مسيرهم*: فقد كان الفاروق يتصفح الجيوش عند مسيرهم ويوصيهم بالأخلاق الرفيعة والقيم العظيمة، فقد أمر *سعد بن أبي وقاص* رضي الله عنه بالوفاء مع الأعداء حين طلبهم للأمان وأن لا يغدروا، وبين له أن الخطأ في الغدر هلكة ووهن له وقوة للأعداء، وحذره أن يكون شيناً على المسلمين وسبباً لتوهينهم. 4- *عدم التعرض عند اللقاء لمن خالفه منهم لئلا يحصل افتراق الكلمة والفشل*: ومن وصايا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأمرائه وقادته في هذا الباب قوله: لا يجلدن أمير جيش ولا سرية أحداً الحد حتى يطلع الدرب، لئلا تحمله حمية الشيطان أن يلحق بالكفار. وعندما بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالقائد *سلمان بن ربيعة الباهلي* على رأس جيش، كان برفقته *عمرو بن معديكرب وطليحة بن خويلد الأسدي*، وحدثت بين عمرو بن معديكرب وسلمان بن ربيعة أمور بلغت عمر رضي الله عنه، فكتب إليه عمر قائلاً: أما بعد: فقد بلغني صنيعك بعمرو، وإنك لم تحسن بذلك ولم تجمل فيه، فإذا كنت بمثل مكانك في دار الحرب فانظر عمراً وطليحة وقربهما منك واسمع منهما، فإن لهما بالحرب علماً وتجربة، وإذا وصلت إلى دار السلم فأنزلهما منزلتهما التي أنزلا أنفسهما بها، وقرب أهل الفقه والقرآن، وكتب إلى عمرو بن معديكرب: أما بعد فقد بلغني إفحامك لأميرك وشتمك له، وإن لك لسيفاً تسميه الصمصامة، وإن لي سيفاً أسميه المصمم، وإني أحلف بالله لو قد وضعته على هامتك لا أرفعه حتى أقدك به، فلما جاء الكتاب لعمرو قال: والله إن هم ليفعلن.
7
11
وبعد تجمعهم كتب إليهم الفاروق رضي الله عنه: إذا التقيتم فأميركم *النعمان بن مقرن المزني*. 3- *المسارعة إلى امتثال أمره*: وفي خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان أول عمل قام به هو ندب الناس إلى فارس، حيث أخذ يدعوهم لمدة ثلاثة أيام ولم يستجب أحد، وفي اليوم الرابع كان أول منتدب *أبو عبيد بن مسعود الثقفي* مما أدى بعمر رضي الله عنه أن يوليه ذلك البعث، بالرغم من وجود صحابة رسول الله لأنه سارع إلى تلبية النداء، وعندما وجه الفاروق *عتبة بن غزوان* إلى البصرة قال ناصحاً إياه ومذكراً له بقوله: اتق الله فيما وليت، وإياك أن تنازعك نفسك إلى كبر يفسد عليك إخوتك، وقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعززت به بعد الذلة، وقويت به بعد ضعف، حتى صرت أميراً مسلطاً وملكاً مطاعاً تقول فيسمع منك وتأمر فيطاع أمرك، فيا لها من نعمة إن لم ترفعك فوق قدرك وتبطرك عن من دونك. 4- *عدم منازعته في شيء من قسمة الغنائم*: ومما قاله عمر بن الخطاب حول قسمة الغنائم: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار، فإني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم ويقسموا فيئهم ويعدلوا عليهم، فمن أشكل عليه شيء رفعه إليّ، فمن ذلك في *فتح الأبلة*، عندما تم تقسيم الغنائم بين الجند، كان نصيب أحدهم قدراً من نحاس، فلما صار بيده تبين أنه من ذهب، وعرف ذلك الجند فشكوا إلى أمير الجند، فأشكل ذلك عليه، فكتب بدوره إلى عمر رضي الله عنه يخبره بذلك، فأتاه الرد بقوله: أصر على يمينه بأنه لم يعلم أنها ذهب إلا بعد أن صارت إليه، فإن حلف فادفعها إليه، وإن أبى فاقسمها بين المسلمين، فحلف فدفعها إليه، وعندما جمعت الغنائم في *معركة جلولاء*، ذكر *جرير بن عبد الله البجلي* أن له ربع ذلك كله هو وقومه، فكتب *سعد بن أبي وقاص* رضي الله عنه بذلك إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر: صدق جرير قد قلت له، فإن شاء أن يكون قاتل هو وقومه على جعل المؤلفة قلوبهم فأعطهم جعلهم، وإن كانوا إنما ما قاتلوا إلا لله ولدينه واحتسبوا ما عنده فهم من المسلمين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، فلما قدم الكتاب على سعد أخبر جريراً بذلك، فقال جرير: صدق أمير المؤمنين وبر، لا حاجة لنا إلى الربع بل نحن من المسلمين. == من كتاب *سيرة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه* للدكتور عليّ محمد الصلّابي، المنشور رقم (188) نشر يومي لسيرة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه شارك هذه القناة أو شارك ما ينشر فيها وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
7
12
https://whatsapp.com/channel/0029VaIezKI6GcG8U9yaqJ1h قناتنا على تلغرام https://t.me/omarsira صفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02xmKPe28ys4nGJx3SWAHRDXL5XiHKR8WbNkaLXq17aWyvwpP3syZ13gDNAMnVMufvl&id=100093426769453&cft[0]=AZVC1EBnnPPB1LrZL68m7bE2sudxBgebI6CBY9muDypDx-KIhU8H85zLt3JCzQbzqb2PFyZepzlUEKwzxRAdXDhhEK0eF96c4150-r نتابع مع *أهم الدروس والعبر والفوائد في فتوحات الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه*: ثالثاً: *حقوق الله والقادة والجند من خلال رسائل الفاروق*: *حقوق الله*: كان الفاروق رضي الله عنه يرشد قادته وجنوده من خلال رسائله ووصاياه إلى أهمية التزامهم بحقوق الله والتي من أهمها: 1- *مصابرة العدو*: قال تعالى: ( *يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* ) (آل عمران،200). وكان مما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الصبر *لسعد بن أبي وقاص* حين بعث به إلى العراق: واعلم أن لكل عادة عتاداً، فعتاد الخير الصبر، فاصبر على ما أصابك أو نابك، يجتمع لك خشية الله. كما كتب إلى *أبي عبيدة بن الجراح* وهو بالشام قائلاً: لقد أثنى الله على قوم بصبرهم. فقال: ( *وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، فَآتَاهُمْ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ* ) (آل عمران، 146،147،148). فأما ثواب الدنيا فالغنيمة والفتح، وأما ثواب الآخرة فالمغفرة والجنة، واقرأ كتابي هذا على الناس، ومرهم فليقاتلوا في سبيل الله، وليصبروا كيما يؤتيهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة. 2- *أن يقصدوا بقتالهم نصرة دين الله*: فقد استوعب الفاروق رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: *من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله*، فنجد حياته وتوصياته ورسائله يهيمن عليها هذا المعنى العظيم. 3- *أداء الأمانة*: قال تعالى: ( *وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ* ) (آل عمران،161). فمن وصايا الفاروق رضي الله عنه للقادة والعسكر في عدم الغلول قوله: إذا لقيتم العدو فلا تفروا، وإذا غنمتم فلا تغلوا. 4- *عدم الممالأة والمحاباة في نصرة دين الله*: ومن مشهور قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المحاباة والمودة: من استعمل رجلاً لمودة أو قرابة لا يستعمله إلا لذلك فقد خان الله ورسوله، ومن استعمل فاجراً وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله. *حقوق القائد*: وبين الفاروق في رسائله وتوجيهاته حقوق القائد والتي منها: 1- *التزام طاعته*: فحين بعث الفاروق *بأبي عبيد بن مسعود الثقفي* على رأس جيش نحو العراق أرسل برفقته *سلمة بن أسلم الخزرجي وسليط بن قيس الأنصاري* رضي الله عنهما، وأمره أن لا يقطع أمراً دونهما، وأعلمه أنهما من أهل بدر، ثم إن أبا عبيد حارب الفرس بموقعة الجسر، وقد أشار عليه سليط أن لا يقطع الجسر ولا يعبر إليهم، فلم يسمع له، مما أدى إلى هزيمة عسكر المسلمين، فقال سليط في بعض قوله: لولا أني أكره خلاف الطاعة لانحزت بالناس، ولكني أسمع وأطيع، وإن كنت قد أخطأت وأشركني عمر معك. 2- *أن يفوضوا أمرهم إلى رأيه*: قال تعالى: ( *وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً* ) (النساء،آية:83). جعل الله تفويض الرعية الأمر إلى ولي الأمر سبباً لحصول العلم وسداد الرأي، فإن ظهر لهم صواب خفي عليه بينوه له وأشاروا به عليه، ولذلك ندب إلى المشاورة ليرجع بها إلى الصواب، وقد جعل عمر رضي الله عنه للعسكر أميراً واحداً يفوضون أمرهم إلى رأيه ويكلونه إلى تدبيره حتى لا تختلف أراؤهم فتختلف كلمتهم، ففي السنة التي بعث فيها الفاروق بجيوش المسلمين إلى *نهاوند* وأمرهم بالتجمع هنالك، كان الجيش يتألف من: - جند أهل المدينة المنورة من المهاجرين والأنصار وفيهم عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما - وجند أهل البصرة بقيادة أبي موسى الأشعري رضي الله عنه - وجند أهل الكوفة بقيادة حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
6
13
https://whatsapp.com/channel/0029VaIezKI6GcG8U9yaqJ1h قناتنا على تلغرام https://t.me/omarsira صفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02xmKPe28ys4nGJx3SWAHRDXL5XiHKR8WbNkaLXq17aWyvwpP3syZ13gDNAMnVMufvl&id=100093426769453&cft[0]=AZVC1EBnnPPB1LrZL68m7bE2sudxBgebI6CBY9muDypDx-KIhU8H85zLt3JCzQbzqb2PFyZepzlUEKwzxRAdXDhhEK0eF96c4150-r نتابع مع *أهم الدروس والعبر والفوائد في فتوحات الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه*: ثانياً: *الطريقة العمرية في اختيار قادة الجيوش*: كانت للفاروق طريقة متميزة في اختيار قادة الفتح، فقد وضع عدة *شروط وضوابط لاختيار قادة جنده* وهي كالآتي: 1- *أن يكون تقياً ورعاً عالماً بأحكام الشريعة*: وكان يقول ويردد: من استعمل فاجراً وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله، ولما أرسل إلى *سعيد بن عامر* ليستعمله على بعض الشام، فأبى عليه، فقال عمر: كلا والذي نفسي بيده لا تجعلونها في عنقي وتجلسون في بيوتكم. 2- *أن يشتهر القائد بالتأني والتروي*: لما ولَّى عمر رضي الله عنه *أبا عبيد الثقفي* قال له: إنه لم يمنعني أن أؤمر سليطاً إلا سرعته إلى الحرب، وفي التسرع إلى الحرب ضياع إلا عن بيان، والله لولا سرعته لأمرته، ولكن الحرب لا يصلحها إلا المكيث. 3- *أن يكون جريئاً وشجاعاً ورامياً*: ولما أراد عمر أن يولي قائداً لجيوش المسلمين لفتح نهاوند، واستشار الناس فقالوا: يا أمير المؤمنين أنت أعلم بأهل العراق وجندك قد وفدوا عليك، ورأيتهم وكلمتهم، فقال: أما والله لأولين أمرهم رجلاً ليكوننّ أول الأسنّة إذا لقيها غداً، فقيل من يا أمير المؤمنين؟ قال: *النعمان بن مقرن المزنيِّ*، فقالوا: هُوَ لها. 4- *أن يكون ذا دهاء وفطنة وحنكة*: قال عمر رضي الله عنه: ولكم عليّ ألا ألقيكم في المهالك ولا أحجزكم في ثغوركم. ولما نزل *عمرو بن العاص* وجنده على الروم بموقعة أجنادين لفتحها، وكان قائد الروم *الأرطبون* وهو أدهى الروم، وأبعدها غوراً، وأنكاها فعلاً، ووضع جنداً عظيماً بإيلياء والرملة، وكتب عمرو إلى عمر بالخبر، فلما جاءه كتاب عمر قال: رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب فانظروا عمّ تنفرج، ولما أراد عمرو أن يجمع المعلومات عن الأرطبون وجيشه، حتى يضع خطته الحكيمة لمهاجمته والانتصار عليه، دخل عمرو بن العاص معسكر قائد الروم وكاد أن يقتل إلا أن الله نجاه، وخدع عمرو بن العاص أرطبون الروم، ولما وصل الأمر إلى عمر بن الخطاب. قال: غلبه عمرو، لله عمرو. 5- *أن يكون القائد لبقاً حاذقاً له رأي وبصر بالحروب*: يقول صاحب المغني (ابن قدامة الحنبلي) في كلامه عن أمير الحرب: .. ويكون ممن له رأي وعقل ونجدة وبصر بالحرب ومكايدة للعدو، ويكون فيه أمانة ورفق ونصح للمسلمين. ولذلك اختار الفاروق *سعد بن أبي وقاص* لقيادة حرب العراق بعد أن استشار الناس. 6- *الرغبة في العمل*: كان من خطة عمر رضي الله عنه أن لا يولِّي رجلاً عملاً لا رغبة له فيه ولا قناعة، إلا إذا اضطر إلى ذلك، ليكون العمل أكثر إتقاناً، فقد ندب الناس مرة وحثهم على قتال الفرس بالعراق، فلم يقم أحد، ثم ندبهم في اليوم الثاني فلم يقم أحد، ثم ندبهم في اليوم الثالث وهكذا ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع كان أول من انتدب أبو عبيد بن مسعود الثقفي، ثم تتابع الناس، فأمّر على الجميع أبا عبيد – وهو لذلك أهلٌ – ولم يكن صحابياً، فقيل لعمر: هلا أمّرت عليهم رجلاً من الصحابة؟ فقال: إنما أؤمر عليهم من استجاب، وقد تجسدت هذه الصفات في كل من: سعد بن أبي وقاص، وأبي عبيدة بن الجراح، وعمرو بن العاص رضي الله عنهم وغيرهم كثير. == من كتاب *سيرة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه* للدكتور عليّ محمد الصلّابي، المنشور رقم (187) نشر يومي لسيرة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه شارك هذه القناة أو شارك ما ينشر فيها وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
9
14
https://whatsapp.com/channel/0029VaIezKI6GcG8U9yaqJ1h قناتنا على تلغرام https://t.me/omarsira صفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02xmKPe28ys4nGJx3SWAHRDXL5XiHKR8WbNkaLXq17aWyvwpP3syZ13gDNAMnVMufvl&id=100093426769453&cft[0]=AZVC1EBnnPPB1LrZL68m7bE2sudxBgebI6CBY9muDypDx-KIhU8H85zLt3JCzQbzqb2PFyZepzlUEKwzxRAdXDhhEK0eF96c4150-r *أهم الدروس والعبر والفوائد في فتوحات الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه خاصة وفتوحات عصر الخلافة الراشدة عموما*: أولاً: *طبيعة الفتح الإسلامي*: كان الفتح الإسلامي في العهد الراشدي يتمتع بالمثل العالية والأخلاق الكريمة، وكان العرب المسلمون في حروبهم مثال الخلق الكريم، فحرم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده: قتل الرهبان، والنساء، والأطفال، والمكفوفين، كما حرم عليهم تدمير المزارع، وقطع الأشجار، وقد اتبع المسلمون في حروبهم هذه الأوامر بدقة متناهية، فلم ينتهكوا الحرمات، ولا أفسدوا الزروع، وبينما كان الروم يرمونهم بالسهام المسمومة، فإنهم لم يبادلوا أعداءهم جرماً بجرم، وكان نهب القرى وإشعال النار قد درجت عليها الجيوش الرومانية في تقدمها وتراجعها، أما المسلمون فقد احتفظوا بأخلاقهم المثلى فلم يحاولوا من هذا شيئاً، والحقيقة أن المسلمين لم يكرهوا أحداً (من البلاد المفتوحة) على اعتناق الإسلام لأنهم قد التزموا بقول الله تعالى: ( *لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* ) (البقرة، 256). وأما إقبال الشعوب على الإسلام فكان في *كثير من الأحيان* بسبب ما لمسوه في الإسلام نفسه، فهو النعمة العظيمة، ولما لمسوه في المسلمين من التخلق بأخلاق الإسلام والالتزام بأحكامه وأوامره ونواهيه، ولما لمسوه في القادة والجند الذين كانوا يقومون بالدعوة بالتطبيق العملي، فتميزت مواقفهم بأنبل المواقف التي عرفها التاريخ العالمي، فقد كان الخلفاء والقادة يوصون *جندهم* بالاستعانة بالله، والتقوى، وإيثار أمر الآخرة على الدنيا، والإخلاص في الجهاد، وإرادة الله في العمل، والابتعاد عن الذنوب، فكانت فيهم الرغبة الأكيدة الملحة لإنقاذ الأمم والإفراد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ونقلهم من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، فكان قادة المسلمين على رأس جندهم يتلقون الصدمات الأولى في معارك الجهاد، واستشهد عدد كبير منهم، وقد كان القادة يسيرون خلف جندهم في وقت الأمن والعودة يرفقون بهم ويحملون الكلأ ويعينون الضعيف، وكان القادة دعاة في المقام الأول، طبقوا مبادئ الحرب الإسلامي تماماً، والحق أن المسلمين كانوا يخوضون جهاداً في سبيل الله، وليس حرباً كما كانت تفعل الدول الأخرى. *ملاحظة*: تم التعديل على هذه الفقرة من قبل المشرف بما نراه هو الصحيح ونتقرب به إلى الله عز وجل. فالإسلام انتشر بالدعوة والسيف معا، قرآن يهدي وسيف ينصر. == من كتاب *سيرة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه* للدكتور عليّ محمد الصلّابي، المنشور رقم (186) نشر يومي لسيرة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه شارك هذه القناة أو شارك ما ينشر فيها وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
16
15
بدلاً من حرقها الذي استغرق ستة أشهر، مما يدل على القصد في تزييف هذه القصة وتأليفها، ويمكن القول بلا وجل: إن عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص رضي الله عنهما بريئان مما نسب إليهما في هذه القصة المصطنعة التي كانت من تخيلات أناس أحبوا التهويل فتخيلوا وجود مالم يكن موجوداً. (تعليق مشرف المجموعة: *لو صح* أن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بحرق الكتب التي تخالف العقيدة الإسلامية فهذا يحسب له لا عليه). == من كتاب *سيرة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه* للدكتور عليّ محمد الصلّابي، المنشور رقم (185) نشر يومي لسيرة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه شارك هذه القناة أو شارك ما ينشر فيها وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
14
16
https://whatsapp.com/channel/0029VaIezKI6GcG8U9yaqJ1h قناتنا على تلغرام https://t.me/omarsira صفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02xmKPe28ys4nGJx3SWAHRDXL5XiHKR8WbNkaLXq17aWyvwpP3syZ13gDNAMnVMufvl&id=100093426769453&cft[0]=AZVC1EBnnPPB1LrZL68m7bE2sudxBgebI6CBY9muDypDx-KIhU8H85zLt3JCzQbzqb2PFyZepzlUEKwzxRAdXDhhEK0eF96c4150-r نتابع مع *فتوحات مصر وليبيا في عهد الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه* نتابع مع *دروس وفوائد من فتح مصر وليبيا في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه* *عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما*: توجه عمرو بجيشه نحو الإسكندرية، وفي طريقه إليها جرت بينه وبين أهل تلك البلاد حروب كان النصر فيها حليف المسلمين، ومن المواقف التي تذكر في ذلك: أن عبد الله بن عمرو بن العاص أصيب بجراحات كثيرة في معركته مع أهل الكريون، فجاءه رسول أبيه يسأله عن جراحه فقال عبد الله: أقول إذا ما جاشت النفس فاصبري، فعما قليل تحمدي أو تلامي فرجع الرسول إلى عمرو فأخبره بما قال فقال عمرو: هو ابني حقاً، وهذا موقف من مواقف الصبر والتحمل يذكر لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، الذي اشتهر بالعلم والعبادة، فجمع إلى ذلك الشجاعة والصبر على الشدائد. *دار بنيت لأمير المؤمنين بمصر*: بعث عمرو بن العاص إلى الفاروق بقوله: إنا قد اختططنا لك داراً عند المسجد الجامع، فكتب عمر: أنّى لرجل بالحجاز تكون له دار بمصر، وأمره أن يجعلها سوقاً للمسلمين. وهذا دليل على كمال ورع أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وزهده في مظاهر الحياة الدنيا، وإذا كان الكبار والزعماء هم الذين يترفعون عن أوحال الدنيا ومتاعها الزائل، فإن من دونهم من باب أولى أن يترفعوا عن ذلك. *دعوى حرق المسلمين مكتبة الإسكندرية*: يقول الدكتور عبد الرحيم محمد عبد الحميد: لم نعثر على نص أو إشارة إلى أن عمرو بن العاص حرق مكتبة الإسكندرية، وجل ما في الأمر أننا قرأنا نصاً لابن القفطي ينقله ابن العبري (ت 685هـ/1286م) قائلاً: اشتهر بين الإسلاميين يحيى النحوي وكان اسكندرياً، وعاش إلى أن فتح عمرو بن العاص مدينة الإسكندرية، ودخل على عمرو وقد عرف موضعه من العلوم فأكرمه وسمع من ألفاظه الفلسفية التي لم تكن للعرب بها أنسة، ونرى ابن القفطي (ت 646/1267م). يكمل القصة قائلاً: فقال له عمرو: وما الذي تريده إليه قال: كتب الحكمة في الخزائن الملوكية.. أربعة وخمسون ألفاً ومائة وعشرون كتاباً.. فاستكثر عمرو ما ذكره يحيى وقال: لا يمكنني أن آمر بأمر إلا بعد استئذان أمير المؤمنين، وكتب إلى عمر، وعرفه قول يحيى، فورد كتاب عمر يقول: أما الكتب التي ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنها غنى، وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة إليها، فتقدم بإعدامها، فشرع عمرو بن العاص في توزيعها على حمامات الإسكندرية وإحراقها في مواقد، وذكرني عدة الحمامات يومئذ وأنسيتها، فذكروا أنها استنفذت في ستة أشهر فاسمع ما جرى واعجب. إلا أن قصة الحرق هذه وردت قبل ابن القفطي، وقبل ابن العبري، فهذا عبد اللطيف البغدادي (ت 649هـ/ 1231) قال: وأنه دار العلم الذي بناه الإسكندر، حيث بنى مدينة وفيها كانت خزانة الكتب التي أحرقها عمرو بن العاص بإذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعند دراسة هذه الروايات نرى أنه لابد من إبداء الملاحظات التالية: 1- لا يوجد ترابط بين تلك الروايات الثلاث، ولا صلة في النقل التاريخي تربط من ألفوها فضلاً عن أنهم عاشوا في فترة زمنية متقاربة. 2- لا يوجد أي إسناد يرجع إليه في هذه الروايات وإنما هي افتراضات افترضها أصحابها. 3- أنها وجدت في فترة بعيدة عن زمن فتح مصر وعمرو بن العاص، ويمكن القول بكل ثقة أن هذه القصة مختلقة اختلاقاً واضحاً يمكن الطعن فيها من النواحي التالية: - لم يذكر قصة حرق مكتبة الإسكندرية من أرخ لتاريخ مصر وفتحها ممن عاش قبل من ذكروا هذه القصة بعدة قرون. - لم تذكر هذه القصة عند الواقدي ولا الطبري، ولم يتفق عليها ابن الأثير، ولا ذكرها ابن خلدون، فضلاً عن ابن عبد الحكم، ولم يصفها ياقوت الحموي عند وصف الإسكندرية. - يمكن إرجاع هذه القصة إلى فترة الحروب الصليبية، من جهة البغدادي، وربما وضعها تحت ضغط معين أو ربما انتحلت عليه فيما بعد. - إذا وجدت هذه المكتبة المزعومة، فيمكن القول: إن الروم الذي غادروا الإسكندرية كان بإمكانهم إخراجها معهم، أو ربما فعلوا ذلك. - لقد كان بإمكان عمرو إلقاؤها في البحر في فترة قصيرة
12
17
ومما يلفت النظر في هذا الخبر حرص الصحابة على خلق الوفاء، ويتضح ذلك من قول عمر رضي الله عنه في كتابه: وأما من تفرّق في البلدان فإنّا لا نقدر على ردّهم، وجاء في رواية: … ولا نحب أن نصالحه على أمر لا نفي له به، فعمر رضي الله عنه ينظر إلى الوفاء بالعهد قبل إبرام الاتفاق مع الأعداء، حتى لا يكون المسلمون في وضع لا يستطيعون فيه الوفاء، وهذا الخلق يعتبر مرحلة عالية من الوفاء – وهو من أخلاق النصر – لأن من يبرم اتفاقية على أمر ثم لا يستطيع الوفاء به يكون معذوراً، ولكن حينما يفكر بعمل الاحتياطات اللازمة لموضوع الوفاء بالعهد حتى لا يجد نفسه بعد ذلك عاجزاً عن الوفاء، فهذا نهاية التدبير، وغاية النظر الثاقب. == من كتاب *سيرة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه* للدكتور عليّ محمد الصلّابي، المنشور رقم (184) نشر يومي لسيرة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه شارك هذه القناة أو شارك ما ينشر فيها وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
11
18
https://whatsapp.com/channel/0029VaIezKI6GcG8U9yaqJ1h قناتنا على تلغرام https://t.me/omarsira صفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02xmKPe28ys4nGJx3SWAHRDXL5XiHKR8WbNkaLXq17aWyvwpP3syZ13gDNAMnVMufvl&id=100093426769453&cft[0]=AZVC1EBnnPPB1LrZL68m7bE2sudxBgebI6CBY9muDypDx-KIhU8H85zLt3JCzQbzqb2PFyZepzlUEKwzxRAdXDhhEK0eF96c4150-r نتابع مع *فتوحات مصر وليبيا في عهد الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه* نتابع مع *دروس وعبر من فتح مصر وليبيا في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه* *بشارة الفتح إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه*: بعث عمرو بن العاص *معاوية بن حديج* وافداً إلى عمر بن الخطاب بشيراً بالفتح، فقال له معاوية: ألا تكتب معي؟ فقال له عمرو: وما أصنع بالكتاب: ألست رجلاً عربياً تبلغ الرسالة، وما رأيت حضرت. فلما قدم على (عمر) أخبره بفتح الإسكندرية فخرَّ عمر ساجداً وقال: الحمد لله. ونترك معاوية بن حديج يحدثنا عن قصته في إبلاغ أمير المؤمنين ببشارة الفتح: لما بعثني عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب وصلت المسجد، فبينما أنا قاعد فيه إذ خرجت جارية من منزل (عمر بن الخطاب)، فرأتني شاحباً عليَّ ثياب السفر، فأتتني، فقالت: من أنت؟ قال: فقلت: أنا معاوية بن حديج، رسول عمرو بن العاص، فانصرفت عني ثم أقبلت تشتد أسمع حفيف إزارها على ساقها أو على ساقيها حتى دنت مني فقالت: قم فأجب أمير المؤمنين يدعوك، فتتبعتها فلما دخلت فإذا بعمر بن الخطاب يتناول رداءه بإحدى يديه، ويشد إزاره بالأخرى، فقال: ما عندك؟ فقلت: خيراً يا أمير المؤمنين، فتح الله الإسكندرية، فخرج معي إلى المسجد فقال للمؤذن: أذن في الناس (الصلاة جامعة)، فاجتمع الناس، ثم قال لي: قم فأخبر أصحابك فقمت فأخبرتهم، ثم صلى ودخل منزله، واستقبل القبلة، فدعا بدعوات، ثم جلس فقال: يا جارية هل من طعام؟ فأتت بخبز وزيت فقال: كل فأكلت على حياء ثم قال: كله فإن المسافر يحب الطعام فلو كنت آكلاً لأكلت معك، فأصبت على حياء، ثم قال: ماذا قلت يا معاوية حين أتيت المسجد؟ قال: قلت لعل أمير المؤمنين قائل – نوم القيلولة – قال: بئس ما قلت أو بئس ما ظننت، لئن نمت النهار لأضيعن الرعية ولئن نمت الليل لأضيعن نفسي، فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية. ومن هذا الخبر نستنتج أن المسجد في عصر الإسلام الأول كان يمثل أهم وسائل الإعلام، حيث يجتمع المسلمون فيه بنداء الصلاة جامعة، وهذا النداء يعني أن هناك أمراً مهماً سيتم إبلاغه لعموم المسلمين، فإذا اجتمعوا أُلقيت عليهم البيانات العسكرية والأمور السياسية والاجتماعية وغير ذلك، كما نستفيد من هذا الخبر وصفاً لحياة عمر رضي الله عنه، وهو خليفة المسلمين، حيث يقول لمعاوية بن خديج لئن نمت النهار لأضيِّعن الرعية، ولئن نمت الليل لأضيعنَّ نفسي، فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية، وهذا يدل على كمال اليقظة لحق النفس وحقوق الآخرين، وإذا استطاع المسلم أن يجمع بين مراعاة ذلك كله فإنه يكون من المتقين المحسنين. *حرص الفاروق على الوفاء بالعهود*: ذكر ابن الأثير: … إن المسلمين لما انتهوا إلى *بِلْهِيب* وقد بلغت سباياهم إلى اليمن، أرسل صاحبهم إلى عمرو بن العاص: إنّني كنت أخرج الجزية إلى من هو أبغض إليّ منكم: فارس والروم، فإن أحببت الجزية على أن تردّ ما سبيتم من أرضي فعلت. فكتب عمرو إلى عمر يستأذنه في ذلك، ورفعوا الحرب إلى أن يرد كتاب عمر. فورد الجواب من عمر: لعمري جزية قائمة أحب إلينا من غنيمة تُقسم ثمّ كأنها لم تكن، وأمّا السبي فإن أعطاك ملكهم الجزية على أن تخيّروا من في أيديكم منهم بين الإسلام ودين قومه، فمن اختار الإسلام فهو من المسلمين، ومن اختار دين قومه فضع عليه الجزية، وأمّا مَنْ تفرّق في البلدان فإنّا لا نقدر على ردّهم، فعرض عمرو ذلك على صاحب الإسكندريّة، فأجاب إليه، فجمعوا السبي واجتمعت النصارى وخيّروهم واحداً واحداً، فمن اختار المسلمين كبّروا، ومن اختار النصارى نخروا وصار عليه جزية، حتى فرغوا. إن هذا يعتبر شاهد صدق على ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من العزوف عن الدنيا والإقبال على الآخرة، والرغبة الصادقة في هداية العالمين إلى الإسلام، فإن دخول الأسرى في الإسلام لا يفيد المسلمين شيئاً من الدنيا، وبقاؤهم على دينهم يتضمن فائدة دنيوية لهم حيث يُلزَمون بدفع الجزية للمسلمين، ومع ذلك نجد عمر رضي الله عنه يأمر بتخيير الأسرى بين الإسلام أو دفع الجزية، وحينما تمّ تطبيق ذلك كان الصحابة ومن معهم يكِّبرون تكبيراً أشد من تكبير الفتح حينما يختار أولئك النصارى دين الإسلام، ويجزعون جزعاً شديداً حينما يختارون البقاء على دينهم، حتى كأن أولئك الأسرى من ضمن جماعة المسلمين وخرجوا عن دين الإسلام،
9
19
https://whatsapp.com/channel/0029VaIezKI6GcG8U9yaqJ1h قناتنا على تلغرام https://t.me/omarsira صفحتنا على فيسبوك: https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=pfbid02xmKPe28ys4nGJx3SWAHRDXL5XiHKR8WbNkaLXq17aWyvwpP3syZ13gDNAMnVMufvl&id=100093426769453&cft[0]=AZVC1EBnnPPB1LrZL68m7bE2sudxBgebI6CBY9muDypDx-KIhU8H85zLt3JCzQbzqb2PFyZepzlUEKwzxRAdXDhhEK0eF96c4150-r نتابع مع *فتوحات مصر وليبيا في عهد الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه* نتابع مع *دروس وعبر من فتح مصر وليبيا في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه* *من فنون القتال في فتوح مصر*: مارس عمرو بن العاص رضي الله عنه في فتح مصر فنوناً عدة في القتال منها: 1- *الحرب النفسية*: عندما أمر المقوقس النساء أن يقمن على سور بابليون مقبلات بوجوههنّ إلى داخله، وأقام الرجال بالسلاح مقبلين بوجههم إلى المسلمين ليرهبوهم بذلك، فأرسل إليه عمرو: .. إنا قد رأينا ما صنعت، وما بالكثرة غلبْنا من علينا، فقد لقينا مِلكَكُم فكان من أمره ما كان، فقال المقوقس لأصحابه: صدق هؤلاء القوم، أخرجوا ملكنا من دار مملكته حتى أدخلوه القسطنطينية، فنحن أولى بالإذعان. فقد كان عمرو من القادة الذين يستخدمون الحرب النفسية لإرهاب عدوه وإحباط روح القتال لديه، وكان يعتمد في الحرب على الله ثم على العقل والسيف لتحقيق هدف واحد هو تحقيق النصر الحاسم في نهاية المعركة. 2- *أسلوب المباغتة بالكمائن*: مارس عمرو أسلوب المباغتة بالكمائن في وقعة عين شمس، فقد أعدّ هذه الكمائن إعداداً محكماً مما يسر له سبل النجاح الكامل، فهو قد أرسلها لاتخاذ مواقع معينة من الليل، فأحسن اختيار تلك المواقع، وعيّن ساعة انطلاق كل منها في وقت يكون العدو منشغلاً بمجابهته، فباغتته تلك الكمائن في ميمنته وميسرته، فأحسن بذلك اختيار التوقيت وساعة الصفر ونقاط الصدام مع العدو. وهكذا تعتبر عملية عمرو (المباغتة بالكمائن) في هذه الوقعة من أكثر عمليات المباغتة نجاحاً وإتقاناً. 3- *أسلوب المباغتة في أثناء الحصار*: وأتقن عمرو كذلك أسلوب المباغتة في أثناء حصار حصن بابليون، فبينما كان الروم المحاصَرون في هذا الحصن مطمئنين إلى أن المسلمين لن يستطيعوا النيل منهم، بفضل مناعة حصونهم وأسوارهم وما لديهم من ذخائر ومؤن ومعدات حربية، وبسبب ما وضعوه من عوائق من الحسك الشائك على أبواب الحصن وفي الخندق الذي جفت مياهه بعد هبوط مياه النيل، إذا بهم يفاجأون في ليلة مظلمة *بالزبير بن العوام* ومجموعة من رجاله المقاتلين، يعتلون السور مكبرين، ويباغتونهم فيعملون السيف فيهم، ويهزم من في الحصن من المدافعين فيطلبون الصلح والأمان، ويدخل المسلمون الحصن فاتحين. 4- *أسلوب النفس الطويل في الحصار*: اعتمد عمرو في حصار ((كِرْيون)) و((الاسكندرية)) النفس الطويل؛ فهو عندما أيقن صعوبة الانتصار على الروم المتمركزين في مواقع منيعة ومحصنة في كريون، بدأ بمناوشتهم محاولاً لمرة واحدة فقط شن هجوم على الحصن، إلا أنه فشل، فاستمر في المناوشة   تاركاً للزمن والإرهاق ونفاذ الذخيرة والمؤونة وصبر الرجال أن يفعل فعله، وهكذا كان، وما أن استمر حصار كريون بضعة عشر يوماً حتى أيقن الروم عزم المسلمين على الاستمرار في هذا الحصار، فلم يجدوا بداً من الاستسلام وتسليم الحصن للمهاجمين، وحدث الشيء نفسه في حصار الإسكندرية، إلا أن هذا الأخير استمر مدة أطول (ثلاثة أشهر)، وذلك لأن الروم كانوا يدركون إدراكاً تاماً أن هذه هي الفرصة الأخيرة لجيشهم بل ولهم جميعاً، فإن سقطوا في الإسكندرية سقطوا في مصر وفي إفريقيا بأسرها. وهذا ما حصل تماماً. == من كتاب *سيرة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه* للدكتور عليّ محمد الصلّابي، المنشور رقم (183) نشر يومي لسيرة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه شارك هذه القناة أو شارك ما ينشر فيها وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
13
20
فقالوا: أو يرضى أحد بهذا الذل؟ أما ما أرادوا من دخولنا في دينهم؛ فهذا لا يكون أبداً، ولا نترك دين المسيح ابن مريم، وندخل في دين لا نعرفه، وأما ما أرادوا من أن يسْبُونا ويجعلونا عبيداً أبداً، فالموت أيسر من ذلك؛ لو رضوا منا أن تُضعف لهم ما أعطيناهم مراراً، كان أهون علينا. فقال المقوقس لعبادة: قد أبى القوم، فما ترى؟ فارجع صاحبك على أن نعطيكم في مَرّتكم هذه ما تمنيتم وتنصرفون، فقام عبادة وأصحابه. فقال المقوقس لمن حوله عند ذلك: أطيعوني، وأجيبوا القوم إلى خصلة واحدة من هذه الثلاث، فوالله ما لكم بهم طاقة؛ وإن لم تجيبوا إليها طائعين لتجيبنهم إلى ما هو أعظم منها كارهين. فقالوا: أي خصلة نجيبهم إليها؟ قال: إذا أخبركم.. أما دخولكم في غير دينكم، فلا آمركم به؛ وأما قتالهم فأنا أعلم أنكم لن تقدروا عليهم، ولن تصبروا صبرهم، ولابد من الثالثة. قالوا: فنكون لهم عبيداً أبداً؟ قال: نعم تكونوا عبيداً مُسلطين في بلادكم آمنين على أنفسكم وأموالكم وذراريكم خير لكم من أن تموتوا عن آخركم، وتكونوا عبيداً، وتباعوا وتمزقوا في البلاد مستعبدين أبداً، أنتم وأهلوكم وذراريكم. قالوا: فالموت أهون علينا، وأمروا بقطع الجسر من الفسطاط والجزيرة، وبالقصر من جمع القبط والروم كثير. ومن الحوار الذي دار بين عبادة والمقوقس، ظهرت نباهة عبادة وإدراكه لمرامي خصمه، فلم يتأثر بتلك الأساليب التي استخدمها للتأثير في نتائج المحادثات تلك، كما ظهر عبادة واضحاً في تصوراته وأهدافه، ولم ينس في خضم ذلك أن يدعو إلى الإسلام ويرغب فيه، ويظهر انفتاح المسلمين على غيرهم من الأمم والأديان مما ترك أثراً طيباً في نفس المقوقس الذي اختار الصلح مع المسلمين. == من كتاب *سيرة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه* للدكتور عليّ محمد الصلّابي، المنشور رقم (182) نشر يومي لسيرة الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه شارك هذه القناة أو شارك ما ينشر فيها وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى.
14