كلام أستاذي
Open in Telegram
"المَواعِظ حَياة القلُوب". قناة تُعنى بنشر كلمات ومواعظ الأستاذ الشيخ الميرزا طالب الساعدي. https://t.me/ALMIARZAa/7
Show more996
Subscribers
-124 hours
-47 days
-2730 days
Posts Archive
996
💦🫧💦
💧 الماء صديقك المعنوي
أيها الإنسان المؤمن...
هل فكّرت يومًا أن الماء الذي يلامس يديك ووجهك كل يوم يمكن أن يكون أكثر من مجرد ماء؟
هل فكّرت أن الماء الذي يغسل جسدك قد يكون صديقًا معنويًا يذكّرك بالله، ويوقظ قلبك من الغفلة؟
الماء هبة عظيمة من الله سبحانه وتعالى، وبه تستمر الحياة، قال تعالى:
﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.
ولكن عظمة الماء لا تقف عند حدود الحياة المادية؛ فحين يدخل الماء في الوضوء والغسل والطهارة، يصبح بابًا لمعنى أعمق: أن الإنسان كما يحتاج إلى تطهير جسده، يحتاج إلى تطهير قلبه وروحه.
١. الماء يعلّمني أن أبدأ بالطهارة
عندما أغسل يدي، لا أريد أن أرى الماء يزيل الأوساخ فقط، بل أريد أن أتذكر أن هناك أوساخًا أخرى قد تكون في داخلي:
حسدٌ يحتاج إلى غسل،
وحقدٌ يحتاج إلى غسل،
وكِبرٌ يحتاج إلى غسل،
وغفلةٌ تحتاج إلى غسل،
وذنوبٌ تحتاج إلى توبة.
فالماء أمام عيني، ولكن المعنى الحقيقي يبدأ من قلبي.
٢. الماء يذكّرني بالله
ما أجمل أن يتحول استعمال الماء من عادة يومية إلى لحظة ذكر!
عندما أفتح الصنبور وأغسل يدي، أقول:
بسم الله، اللهم صلِّ على محمد وآل محمد.
وعندما أتوضأ، لا يكون الوضوء مجرد حركة للجوارح، بل يكون قلبي حاضرًا مع الله.
هنا يصبح الماء صديقًا معنويًا؛ لأنه كلما لامس جسدي، ذكّرني بربي.
٣. الماء يغسل الظاهر ويوقظ الباطن
قد أغسل وجهي بالماء، لكن السؤال:
هل غسلتُ معه ما شوّه وجهي المعنوي؟
قد أغسل يدي، لكن هل طهّرت يدي من إيذاء الآخرين؟
قد أغسل فمي، لكن هل طهّرت لساني من الغيبة والكذب؟
قد أمسح رأسي وقدمي، لكن هل صحّحت أفكاري وخطواتي؟
وهنا يبدأ الماء بتعليمي درسًا عظيمًا:
ليس المهم أن يصل الماء إلى الجسد فقط، بل المهم أن يصل أثر الطهارة إلى القلب.
٤. الماء يربطني بالطهارة
الوضوء والغسل يعلّمانني أن الطهارة ليست أمرًا شكليًا.
فكما أحرص على أن يكون بدني وثوبي طاهرين، ينبغي أن أحرص على أن يكون قلبي طاهرًا من الأخلاق السيئة.
فما قيمة جسدٍ نظيف وقلبٍ مملوء بالحقد؟
وما قيمة ثوبٍ طاهر ولسانٍ يؤذي الناس؟
لذلك يصبح الماء رسالة يومية تقول لي:
طهّر ظاهرك، ولا تنسَ باطنك.
٥. الماء يعلّمني أن أحوّل العادة إلى عبادة
كم مرة نشرب الماء ونغسل أيدينا ووجوهنا من غير أن نشعر؟
لكن المؤمن يستطيع أن يرفع العادة إلى عبادة بالنية.
حتى غسل الملابس أو البدن، وهو من الأعمال التوصلية التي لا تتوقف صحتها على نية القربة، يستطيع الإنسان أن يستحضر فيها القربة إلى الله.
فيقول في قلبه:
اللهم اجعل هذا العمل قربةً إليك.
وهنا تتغير نظرتي إلى الأشياء.
فالماء الذي كنت أستعمله بلا التفات، أصبح وسيلةً للذكر.
والغسل الذي كان عادة، أصبح تذكيرًا بالطهارة.
والوضوء الذي أفعله كل يوم، أصبح استعدادًا للوقوف بين يدي الله.
٦. الماء يذكّرني بعطش أبي عبد الله الحسين عليه السلام😢
وإذا شربت الماء، فكم هو جميل أن أتذكر عطش أبي عبد الله الحسين عليه السلام.
أشرب الماء، فأذكر كربلاء.
أشعر بنعمة الماء، فأذكر عطش الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه.
وأقول:
السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين، ولعن الله قاتليك.
فيتحول الماء في لحظة الشرب من مجرد حاجة جسدية إلى نافذة تذكّرني بالحسين عليه السلام، وتدعوني إلى أن أسأل نفسي:
ماذا فعل الحسين في سلوكي؟
وهل بقي من الحسين في أخلاقي شيء؟
٧. لا تجعل الماء يروي جسدك وينسى قلبك
أيها العزيز...
قد يروي الماء عطش الجسد، ولكن القلب له عطش آخر.
عطش القلب إلى الله.
وقد يشرب الإنسان كثيرًا، ويبقى قلبه ظمآن.
لذلك عندما أشرب الماء، أريد أن أتذكر أن أعظم ما يحتاجه قلبي ليس الماء وحده، بل الهداية والقرب والذكر والطاعة.
وهنا يصبح الماء صديقًا حقيقيًا...
كلما شربتَه ذكّرك بالله،
وكلما توضأتَ به ذكّرك بالطهارة،
وكلما اغتسلتَ به ذكّرك بالتوبة،
وكلما رأيتَه ذكّرك بنعمة الله،
وكلما شربتَه تذكرتَ عطش الحسين عليه السلام.
الماء صديقك المعنوي...
فلا تجعله يلامس جسدك فقط، بل اجعل معناه يلامس قلبك.
إذا شربتَ، فاذكر المنعم.
وإذا توضأتَ، فطهّر قلبك.
وإذا اغتسلتَ، فجدد توبتك.
وإذا غسلتَ ثوبك، فتذكر أن لك ثوبًا آخر يحتاج إلى الطهارة: ثوب القلب.
وإذا شربتَ الماء، فتذكر عطش أبي عبد الله الحسين عليه السلام.
عندها لن يكون الماء مجرد ماء...
بل سيكون رفيقًا في رحلتك إلى الله.
الماء صديقك المعنوي؛ فاجعل كل قطرةٍ منه تذكيرًا لك بالطهارة، والذكر، والقرب، والحسين عليه السلام.
الشيخ الميرزا طالب الساعدي.
996
العبادات الخاصة والعبادات العامة
هناك عبادات خاصة وهناك عبادات عامة.
سبق أن بينا الفرق بين العبادات الخاصة والعبادات العامة.
العبادات الخاصة هي أفعال وأقوال مخصوصة أمر بها الشارع العظيم، وجعلها أركانا وشعائر خاصة، من قبيل الصلاة والصيام والحج والزكاة، إلى غير ذلك. هذه عبادات منصوصة خاصة، ووظائف شرعية دل الدليل عليها.
نعم، ويشترط في صحة هذه العبادات الخاصة نية القربة إلى الله سبحانه وتعالى.
أما العبادات العامة، فهي كل عمل مباح ونافع يقصد به المؤمن وجه الله سبحانه وتعالى وابتغاء مرضاته، حتى تصبح الحياة كلها مجالا للطاعة.
كل شيء، حتى شرب الماء والطعام والنوم والمشي، يمكن أن يدخل في مفهوم العبادة العامة إذا نويت فيه القربة إلى الله سبحانه وتعالى.
خلوني أعطيكم مثالا بسيطا:
نحن عبيد لله، ولابد أن يكون الله تعالى حاضرا في كل أعمارنا وكل ساعاتنا. يعني أنت لازم تكون عبدا عابدا في كل يومك.
تقول: شلون؟ يعني اصلي أربعة وعشرين ساعة؟
أقول لك: لا. عملك عبادة.
ذهابك إلى الطبيب ممكن أن تجعله عبادة بالمعنى العام، وأي عمل تذهب إليه وتنوي به القربة إلى الله سبحانه وتعالى يمكن أن يكون عبادة.
جلوسك مع الأصدقاء، انو فيه القربة إلى الله سبحانه وتعالى.
ذهابك إلى الطبيب، ذهابك إلى التسوق، عملك، جلوسك، مشيك، وكل أعمالك اليومية، إذا اقترنت بنية القربة إلى الله سبحانه وتعالى، فإنها تدخل في مفهوم العبادة العامة.
وبذلك يتبين أنك عبد عابد في كل حياتك.
وهذا أوضحناه بحسب وصية الرسول الاعضم وأمير المؤمنين صلوات ربي وسلامه عليهم إلى أبي ذر: «اجعل في كل شيء غاية».
لذلك يجب أن تكون في كل يومك عبدا عابدا.
(( فقة العقيدة))
المرشد الشيخ الميرزا طالب الساعدي
996
الله تعالى لا يفعل عبثا
نقطع بأن الله سبحانه وتعالى لا يفعل فعلا إلا وفيه حكمة وغاية، يعني لا يوجد عبث في أفعاله سبحانه وتعالى.
لذلك، فإن الله تعالى عندما نجد أن الكون بكامله، في كل مخلوقاته، لا بد من وجود حكمة في خلقها.
وأيضا في قوله تعالى: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون﴾.
يعني لا بد أن نقطع ونتيقن أن أفعاله تعالى كلها في غاية الحكمة، سواء أدركناها أم لم ندركها.
يعني كل شيء مخلوق وفق قانون حكيم.
طبعا، اتفق المفسرون والحكماء والمتكلمون، يعني علماء الكلام والفلاسفة وأهل التفسير، على أن الكون مخلوق وفق
النظام الأصلح والأتم.
نعم، قد تخفى علينا كثير من حكم الخلق، ولكن ما علينا إلا الإذعان والتسليم وعدم الإنكار.
وهذه مسألة أصل موضوعي ثابت، وليس من الصحيح أن ينكرها الإنسان.
((فقه العقيدة))
المرشد الشيخ الميرزا طالب الساعدي
996
غاية الخلق: الكمال
نجد أن الآيات في القرآن الكريم قد أشارت إلى غايات متعددة، منها قوله تعالى:
﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، وقوله تعالى:
﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾.
ومنها الرحمة، ومعرفة قدرة الله تعالى وصفاته.
لكن الجامع بين كل هذه الغايات المتعددة التي وردت في القرآن الكريم هو أن الله تعالى خلقنا حتى نصل إلى الكمال.
الله تعالى خلق الملائكة من نور، فالملائكة مخلوقات نورية، والجان مخلوقات نارية، والبشر مخلوق من طين.
فالمواد ثلاثة: نور، ونار، وطين.
ونجد أن مادة صنع الإنسان هي الطين، قال تعالى:
﴿خلقكم من طين﴾.
فلذلك نجد أن هذا المخلوق الطيني قد دب الله تعالى فيه الحياة، وجعل فيه الإرادة والاختيار.
والملائكة استغربوا عندما قال الله تعالى:
﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾.
قالوا:
﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾.
لذلك استغربت الملائكة؛ فالله تعالى يخلق مخلوقا طينيا، يدب فيه الحياة، وعنده إرادة واختيار، وهذا قد يؤدي إلى سفك الدماء والفساد.
فقال الله تعالى:
﴿إني أعلم ما لا تعلمون﴾.
فنجد أن هذا المخلوق الطيني سوف يصل إلى مراتب عظيمة، نعم، إلى مراتب عالية ومراتب نورية.
فلذلك كيف يمكن لهذا المخلوق الطيني، الذي عنده إرادة واختيار، وهناك من سيعمل على إغوائه، وهو الشيطان، أي إبليس، أن يصل إلى مراتب الكمال؟
هذا شيء عجيب.
فالملائكة عندما استغربوا لم يكونوا يعترضون على أمر الله تعالى، فالملائكة لا يعترضون على أمر الله.
ولكن كان استغرابهم: هل يمكن لهذا المخلوق الطيني أن يصل إلى درجة الكمال؟
((فقه العقيدة))
المرشد: الشيخ الميرزا طالب الساعدي
996
🍒قطفة من كلام أستاذي
لا تغفل عن غفلتك
أيها العزيز...
ليست كل الغفلة أن تنسى الله،
فقد تكون الغفلة الأعظم أن تغفل عن أنك غافل.
قد ترى نفسك تصلي وتصوم وتطيع، فتطمئن إلى حالك،
بينما في أعماق قلبك أشياء تحتاج إلى توبة،
وأبواب تحتاج إلى إغلاق،
وأهواء تحتاج إلى تهذيب.
لا تنظر إلى ظاهر أعمالك فقط...
انظر إلى قلبك.
اسأله كل ليلة:
ماذا فعلتَ اليوم؟
من قرّبك إلى الله؟
ومن أبعدك عنه؟
ماذا دخل إليك من نور؟
وماذا تسلل إليك من ظلمة؟
فالقلب قد يتلوث وأنت لا تشعر،
وقد يمرض وأنت تظن أنك بخير.
فتّش قلبك قبل أن تفتش عن أعذارك.
اللهم أيقظ قلوبنا من غفلتها، وبصّرنا بعيوب أنفسنا، ولا تجعلنا ممن يرى عيوب الناس وينسى عيوبه.
من كلام أستاذي
الشيخ الميرزا طالب الساعدي
