en
Feedback
❞ مَكْتَبَةُ الْبُحُوثِ وَالدِّرَاسَاتِ الْعِلْمِيَّةِ | Library Of Research & Studies ❝

❞ مَكْتَبَةُ الْبُحُوثِ وَالدِّرَاسَاتِ الْعِلْمِيَّةِ | Library Of Research & Studies ❝

Open in Telegram

▫️ ▪️مكتبةٌ مُهتمَّةٌ بنشرِ البحوثِ والتَّقارير العلميَّة المُتنوِّعة ، والدَّعوةِ إلى الإسلام والسُّنَّة والرَّدِّ على أهلِ الأهواءِ والبِدعة . 💫 " بوت " للتَّواصلِ مع القناة : @researchlibrary1441AH_Bot

Show more
1 145
Subscribers
+224 hours
+47 days
-230 days
Posts Archive
▫️ 🏷️ | Correcting the Path in Support of the Cause of Al-Aqsa Masjid | 🔗 https://docs.google.com/document/d/1MRe0yscjpPIeqSw6DYmJZHbMi8tygWAk-Q8EoDSZrNQ/edit 📝 #Aqida #Fitan_And_Malahim 🔈 #Share 📑 #Library_Of_Researches_And_Studies

▫️ 📝 #بحوث_ورسائل 📑 | شرحُ منهجِ التَّلقِّي والاستدلال عندَ أهلِ السُّنَّةِ في أخبارِ الصِّفات من جُمَّاعِ أصولِ الفقه | 🔗 https://docs.google.com/document/d/1WQ-l36rVNDe5I5mcWVSKL-xfeOoz2w6q_Et-JE3D9M4/edit 📝 #العقيدة #المنهج #الرد_على_الشبهات 🔈 #شارك 📑 #مكتبة_البحوث_والدراسات_العلمية

◾️قال أبو جعفر بن جريرٍ الطَّبري : وقال آخرون : بل " المُحكَم " من آيِ القرآن : ما عرفَ العلماءُ تأويلَه وفهموا معناهُ وتفسيرَه ، والمتشابه : ما لم يكن لأحدٍ إلى علمِهِ سبيلٌ ممَّا استأثرَ اللهُ بعلمِهِ دونَ خلقِه ، وذلكَ نحو الخبرِ عن وقتِ مَخْرَجِ عيسى ابنِ مريم ، ووقتِ طُلوعِ الشَّمسِ من مغربِها ، وقيامِ السَّاعة ، وفناءِ الدُّنيا ، وما أشبهَ ذلك ، فإنَّ ذلكَ لا يعلمُهُ أحدٌ ، وقالوا : إنَّما سمَّى اللهُ من آيِ الكتابِ المتشابه ؛ الحروفَ المقطَّعةَ الَّتي في أوائلِ بعضِ سورِ القرآن ، من نحو " ألم " ، و " ألمص " ، و" ألمر " ، و " ألر " ، وما أشبهَ ذلك ؛ لأنَّهُنَّ متشابهاتٌ في الألفاظ ، وموافقاتٌ حروفَ حسابِ الجُمَّل ، وكان قومٌ منَ اليهودِ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ طَمِعوا أن يدركوا من قِبَلِها معرفةَ مدَّةِ الإسلامِ وأهلِه ، ويعلموا نهايةَ أُكْلِ محمَّدٍ وأمَّتِه ، فأكذبَ اللهُ أحدوثتَهُم بذلك ، وأعلمَهُم أنَّ ما ابتغَوا علمَهُ من ذلكَ من قِبَلِ هذهِ الحروفِ المتشابهة ؛ لا يدركونَه ولا من قِبَلِ غيرِها ، وأنَّ ذلكَ لا يعلمُهُ إلَّا الله . وهذا قولٌ ذُكر عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ رئاب ، أنَّ هذهِ الآيةَ نزلت فيه ( يعني قولَه ) ، وقد ذكرنا الرِّوايةَ بذلكَ عنه وعن غيرِه ممَّن قال نحوَ مقالتِهِ في تأويلِ ذلكَ في تفسيرِ قولِه : { الم ۝ ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ } ( البقرة : ١ - ٢ ) .. وذلكَ أنَّ جميعَ ما أنزلَ اللهُ عزَّ وجلَّ من آيِ القرآنِ على رسولِهِ ﷺ ، فإنَّما أنزلَهُ عليهِ بيانًا له ولأمَّتِه ، وهدًى للعالمين ، وغيرُ جائزٍ أن يكون فيهِ ما لا حاجةَ بِهِم إليه ، ولا أن يكون فيهِ ما بِهِم إليهِ الحاجةُ ثمَّ لا يكون لهم إلى علم ِتأويلِهِ سبيل ، فإذا كان ذلكَ كذلك ، فكلُّ ما فيه بخلقِهِ إليهِ الحاجة ، وإن كان في بعضِهِ ما بِهِم عن بعضِ معانيهِ الغنى [ وإن اضطرَّتهُ الحاجةُ إليهِ في معانٍ كثيرة ] ، وذلكَ كقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ : { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا } ( الأنعام : ١٥٨ ) ، فأعلمَ النَّبيُّ ﷺ أمَّتَهُ أنَّ تلكَ الآيةَ الَّتي أخبرَ اللهُ جلَّ ثناؤهُ عبادَه ، أنَّها إذا جاءت لم ينفع نفسًا إيمانُها لم تكن آمنت من قبلِ ذلك ؛ هي طُلوعُ الشَّمسِ من مغربِها ، فالَّذي كانت بالعبادِ إليهِ الحاجةُ من علمِ ذلك ، هو العلمُ منهم بوقتِ نَفعِ التَّوبةِ بصفتِه ، بغير تحديدِهِ بعددِ السِّنينَ والشُّهورِ والأيَّام ، فقد بيَّنَ اللهُ ذلكَ لهم بدلالةِ الكتاب ، وأوضحَهُ لهم على لسانِ رسولِهِ ﷺ مفسَّرًا ، والَّذي لا حاجةَ بِهِم إلى علمِهِ منه ، هو العلمُ بمقدارِ المدَّةِ الَّتي بين وقتِ نزولِ هذهِ الآية ووقتِ حدوثِ تلكَ الآية ، فإنَّ ذلكَ ممَّا لا حاجةَ بِهِم إلى علمِهِ في دينٍ ولا دنيا ، وذلكَ هو العلمُ الَّذي استأثرَ اللهُ جلَّ ثناؤهُ بِهِ دونَ خلقِهِ فحجبَهُ عنهم .. فإذْ كان المتشابهُ هو ما وصفنا ، فكلُّ ما عداهُ فمُحكَم ؛ لأنَّه لن يخلو من أن يكون مُحكَمًا ، بأنَّه بمعنًى واحدٍ لا تأويلَ له غيرَ تأويلٍ واحد ، وقد استغنى بسماعِهِ عن بيانٍ يُبيِّنُه ( ١ ) ، أو يكون مُحكَمًا ، وإن كان ذا وُجوهٍ وتأويلاتٍ وتصرُّفٍ في معانٍ كثيرة ( ومنه المتشابه النِّسبي ) ، فالدَّلالةُ على المعنى المرادِ منه ؛ إمَّا من بيانِ اللهِ تعالى ذِكرُهُ عنه ، أو بيانِ رسولِهِ ﷺ لأمَّتِه ، ولن يذهبَ علمُ ذلكَ عن علماءِ الأمَّة لِما قد بيَّنَّا . « تفسير الطَّبري ( ١٧٩ - ١٨١ : ٦ ) - ط دار التَّربية والتُّراث » . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( ١ ) وهذا أحدُ المعاني الخاصَّة لمحكمِ التَّنزيل ، وهو أمُّ الكتابِ وجماعُه من أصلِ الدِّين والبيِّنِ الواضحِ الَّذي لا يحتاجُ لتأويل ، كما قد قال ابنُ إسحاقَ وغيرُه ، وهو حجَّةٌ على المحرِّفة وباللهِ التَّوفيق .

▪️قال أبو الفضل إسحاق العَلثي ( تـ ٦٣٤ هـ ) - رحمه الله - في " رسالتِهِ للجهمي ابنِ الجوزي " : ثمَّ تعرَّضتَ لصفاتِ الخالقِ تعالى ، كأنَّها صدرت لا من صدرٍ سكنَ فيهِ احتشامُ العليِّ العظيم ، ولا أملاها قلبٌ مليءٌ بالهيبةِ والتَّعظيم ، بل من واقعاتِ النُّفوسِ البهرجيَّة الزُّيوف ، وزعمتَ أنَّ طائفةً من أهلِ السُّنَّةِ والأخيار تلقَّوها وما فهموا ! وحاشاهُم من ذلك ، بل كفُّوا عنِ الثَّرثرةِ والتَّشدُّق ، لا عجزًا - بحمدِ اللهِ - عنِ الجدالِ والخصام ، ولا جهلًا بطُرُقِ الكلام ، وإنَّما أمسكوا عنِ الخوضِ في ذلكَ عن علمٍ ودراية ، لا عن جهلٍ وعَماية . وقال أيضًا : وإذا تأوَّلتَ الصِّفاتِ على اللُّغةِ وسوَّغتَهُ لنفسِك وأبيتَ النَّصيحة ؛ فليس هو مذهبُ الإمامِ الكبير أحمدَ بنِ حنبلٍ قدَّسَ اللهُ روحَه ، فلا يمكنُكَ الانتسابُ إليهِ بهذا ، فاختر لنفسِكَ مذهبًا إن مُكِّنتَ من ذلك ، وما زال أصحابُنا يجهرونَ بصريحِ الحقِّ في كلِّ وقتٍ ولو ضُربوا بالسُّيوف ، لا يخافونَ في اللهِ لومةَ لائم ، ولا يبالونَ بشناعةِ مشنِّع ولا كذبِ كاذب ، ولهم منَ الاسمِ العذبُ الهني ، وتركُهُم الدُّنيا وإعراضُهُم عنها اشتغالًا بالآخرة ما هو معلومٌ معروف .

١٦_ أنَّه لم يؤثر عن أحدٍ منَ سلفِ الأمَّة تفويضُ معاني الصِّفات أو تكلُّفُ تأويلِها واعتقادُ أنَّ ظاهرَها كفرٌ وتشبيه ، ولتواردَ السَّلفُ على ذلكَ لِما يُستبعد مثلُهُ فيما دونَ ذلكَ منَ الأبواب ، وهذا منَ الحطِّ بسلفِ الأمَّةِ الكرام بأنَّهُم كتموا الدِّين ، والوقيعةِ قبل ذلكَ بكتابِ اللهِ العزيز بأنَّ ظاهرَهُ الكفر خاصَّةً في بابِ توحيدِ اللهِ ومعرفتِه ، والطَّعنِ بالرِّسالةِ العامَّة والحجَّةِ البالغة ؛ لأنَّها لو كانت خفيَّةً وغامضةً خاصَّةً في أوَّلِ واجبٍ على العبد ؛ ما كانت عامَّة ولا قامتِ الحجَّةُ على أحد . ١٧_ احتجاجُ السَّلفِ على الجهميَّةِ بإجماعِ العامَّة وما يقرُّ في قلوبِهِم ويعقلونَهُ عنِ اللهِ ورسولِهِ ﷺ ؛ كما أخرج البخاري وأبو داود وغيره عن يزيد بن هارون ، قال : مَنْ تَوَهَّمَ : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ( طه : ٥ ) خِلَافَ مَا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ . « مسائل أبي داود السِّجستاني | بابٌ في الجهميَّة ( ١٧٣٣ ) » . وقد احتجَّ بهذا الإمامُ الدَّارميُّ جدًّا في ردودِه ، كما أشارَ لذلكَ غيرُهُ من أهلِ العلم ، وقد ذكرنا تلكَ المواضعَ في " الجزءِ في وجوهِ العلمِ والاختلاف " ، وهذهِ الحجَّةُ قاطعةٌ على إمرارِ الصِّفاتِ على ظاهرِها ، وإلحادِ عصابةِ الجهميَّة وكفرِهِم بالتَّنزيل ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أنزلَ كتابَه وأرسلَ بِهِ رسولَهُ ﷺ ليدعو عمومَ النَّاسِ بكلامٍ مبينٍ يعقلونَهُ ويهتدونَ بِه ، فكان عامَّةُ المسلمينَ يفهمونَ صفاتِ اللهِ كما أخبرَ اللهُ ورسولُهُ ﷺ ولم يحتاجوا لتأويلِ ذلك ، ولهذا كان العامَّةُ في عافيةٍ منَ البدعِ والأهواء وإقرارُهُم حجَّةً على الجهميَّةِ والزَّنادقةِ المبدِّلين . ١٨_ أمرُ اللهِ سبحانَهُ بتدبُّرِ القرآن ، وإخبارُهُ لنا بأنَّه أنزلَهُ بعلمِه لنعقلَه ، ولا يكون علمًا يسعُ فيه العقلُ والتَّدبُّر إلَّا إذا كان مفهومًا لدى المخاطَبِ بِه ، وهكذا أنزلَ اللهُ كتابَه وبيَّنَ بيانَه بلسانٍ عربيٍّ مبين وأرسلَ بِهِ رسولَهُ ﷺ هدًى ورحمةً للعالمين وحجَّةً على الخلقِ أجمعين يعقلُهُ من سمعَهُ وبلغَهُ من عالمٍ أو جاهل ولا يحتاجُ إلى تكلُّفٍ أو تعنُّتٍ بالتَّفسير ، ولتأوَّلَ ذلكَ السَّلفُ الصَّالح ، أو قالوا : لا تعتقدوا المعنى الظَّاهرَ والمفهومَ منَ الصِّفات !

٧_ ورودُ الإشاراتِ الحسِّيَّةِ على سبيلِ التَّأكيدِ وتحقيقِ الصِّفاتِ بإمرارِها على ظاهرِها من غيرِ تعطيل ، مثل تفسيرِ النَّبيِّ ﷺ لقولِه تعالى : { سَمِيعًا بَصِيرًا } ، فكان يضعُ إبهامَهُ على أُذُنِه والَّتي تليها على عينِه ، حتى قال عبدُ اللهِ بنُ يزيدَ المقرئ : " يعني أنَّ اللهَ سميعٌ بصير ؛ يعني أنَّ للهِ سمعًا وبصرًا " ، وتفسيرِهِ ﷺ لقولِه تعالى : { وَمَا قَدَرُوا اللهَ } الآية ( الزمر : ٦٧ ) ، فكان يحرِّكُ يدَه ويقبلُ بِها ويدبر والمنبرُ يرجفُ بِه ، وحديثِ اليهوديِّ الَّذي مرَّ بالنَّبيِّ ﷺ وجعلَ يشيرُ إلى أصابعِه والنَّبيُّ ﷺ يصدِّقُهُ ويضحك ، وحديثِ وصفِ النَّبيِّ ﷺ للتَّجلِّي بإخراجِ طرفِ الخِنصر ، وغيرِها منَ الأحاديث ، والصَّحابةُ والتَّابعونَ ومن بعدَهُم يتواردونَ على روايةِ مثلِ هذا ، ويصرِّحُ بعضُهُم لبعضٍ بمثلِ هذهِ الإشارات ولا ينكرُها أحد . ٨_ ورودُ أسلوبِ التَّمثيلِ الَّذي يؤكِّدُ المعنى الظَّاهر ويحقِّقُ الأصلَ المشترك ولا يقتضي التَّشبيهَ من كلِّ وجه ؛ مثلَ حديثِ " إنَّكم سترونَ ربَّكُم كما ترونَ القمرَ لا تُضامونَ في رؤيتِه " وقد جاءت أحاديثُ وآثارٌ من هذا الباب . ٩_ حديثُ خلقِ اللهِ لآدمَ على صورتِه ، فهو أصلٌ في إثباتِ الصُّورةِ والحدِّ الَّذي ينكرُهُ كلُّ جهمي ، وقد كتبتُ في تثبيتِ هذا الحديثِ روايةً ودرايةً بفضلِ اللهِ في رسالةٍ بعنوان " الانتصارِ لعقيدةِ أهلِ الإيمان في حديثِ خلقِ آدمَ على صورةِ الرَّحمـٰن " . ١٠_ ورودُ الألفاظِ التَّفسيريَّةِ المؤكِّدةِ والمضافة ؛ مثل : عيانًا ، ومشافهة ، وما ذكرَهُ السَّلف مثلَ : الحرفِ والصَّوت ، والحركة ، والبينونةِ والحد ، ونسبةِ الصِّفاتِ والأفعالِ إلى الذَّات ، وغيرِ ذلكَ ممَّا أثبتَهُ السَّلفُ وذكروهُ في الكُتُب وصرَّحوا بِهِ بلا نكير ، حتَّى كانوا يستدلُّونَ على ذلكَ بما وردَ في الآثار وجاءَ في الصِّفات وهذا يدلُّ على إمرارِها على ظاهرِها . ١١_ تصريحُ السَّلفِ بعدمِ مخلوقيَّةِ الصِّفاتِ بأيِّ وجهٍ منَ الوجوه ، وأنَّ اللهَ لا يخرجُ منه شيءٌ مخلوق ، ممَّا يبطلُ تأويلاتِ الجهميَّة ويثبتُ المعنى الظَّاهرَ والمفهومَ الَّذي لا يحتاجُ لتأويل ، كنفيِهِم الأفعالَ الاختياريَّة وتفسيرِها بالمفعولاتِ والمخلوقات ، وتأويلِ اليدينِ بالنِّعمتين ، وكذلكَ القدرتين ؛ لأنَّ آحادَ القدرةِ عندَهُم هي المقدورات وليست من ذاتِ الله . ١٢_ إنكارُ السَّلفِ على تأويلاتِ الجهميَّة ووصفِها بالتَّحريفِ والإلحادِ والتَّعطيل ، ممَّا يدلُّ على إمرارِهِم لها على ظاهرِها ، وقد ذكرتُ المواضعَ الَّتي أشارَ السَّلفُ فيها إلى هذا في رسالةِ " الجزءِ في وجوهِ العلمِ والاختلاف " بحمدِ الله . ١٣_ بيانُ الاستحالاتِ العقليَّةِ واللُّغويَّةِ في تأويلاتِ الجهميَّة ، والجهميَّةُ لا يقتصرونَ على إيرادِ الغرائبِ والمجازاتِ في غيرِ سياقِها ، بل يوردونَ ما هو باطلٌ ومستحيلٌ في لسانِ كلِّ عربيٍّ وعجمي ، وقد أشارَ إلى ذلكَ الإمامُ الدارميُّ وبسطَهُ جدًّا في ردودِه ، والإبانةُ عن استحالةِ مثلِ هذهِ التأويلات يؤكِّدُ المعنى الظَّاهرَ والمفهومَ منَ الصِّفات . ١٤_ أنَّ السَّلفَ كانوا يثبتونَ لوازمَ الصِّفة ويستدلُّونَ بِها على غيرِها منَ الصِّفات ويثبتونَ بِها الصُّورةَ والحدَّ وغيرَه ممَّا يدلُّ على إمرارِهِم هذهِ الأحاديثَ والآياتِ على ظاهرِها ، ومن تتبَّعَ هذا وجدَهُ في استدلالِ أهلِ العلم وسياقِ ذِكرِهِم للصِّفة والأبوابِ وأسماءِ الكُتُبِ والرَّسائلِ الَّتي تضمَّنتها وما شابهَ ذلكَ ممَّا يقتضيهِ السِّياقُ والمناسبة . ١٥_ أنَّ حقيقةَ خلافِ السَّلفِ معَ الجهميَّة خلافُ معنى ، فقد كان عبدُ العزيزِ بنُ أبي سلمةَ الماجشون يقول : إِنَّ كَلَامَ جَهْمٍ صِفَةٌ بِلَا مَعْنًى ، وَبِنَاءٌ بِلَا أَسَاسٍ ، وَلَمْ يُعَدَّ قَطُّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . « خلق أفعال العباد ( صـ : ٣٢ ) » . ولذلكَ احتجَّ أهلُ الحديثِ على الجهميَّةِ بهذهِ الصِّفات ، وامتلأت بِها الكُتُبُ والمُصنَّفات ، حتَّى كان الجهميَّةُ يكفِّرونَهُم وينسبونَهُم إلى التَّشبيه ، ولا يخفى على عاقلٍ أنَّ ذلكَ كان بسببِ إمرارِهِم الصِّفاتِ على ظاهرِها ممَّا يخالفُ أصولَهُم الكلاميَّةَ والفلسفيَّة ، فليس يمكن أن ينكرَ أحدٌ ينتسبُ إلى الدِّينِ ألفاظَ القرآنِ والوحي ، وإلَّا ما احتاجَ أهلُ العلمِ أن يبيِّنوا لهم هذهِ الصِّفات واكتفَوا بنسبتِهِم إلى الرِّدَّةِ وتكذيبِ القرآن ، ومن قرأَ ذلكَ في مُصنَّفاتِ أهلِ العلمِ والإسلام وردودِهِم على أهلِ البدع عرفَ ذلكَ ولم يشكَّ فيه ، وإنَّما أوتي هؤلاء من بعدِهِم عنِ الحديثِ والآثار وإقبالِهِم على الكلام .

▪️مسالكُ أثريَّةٌ متتبَّعة في نقضِ مبدأِ التَّأويلِ والتَّفويضِ عندَ المبتدعة : ١_ أنَّ صفاتِ اللهِ معلومةٌ عندَ السَّلف ومعقولةٌ بقراءتِها غيرُ مجهولة ؛ كما رُوي عن أمِّ سلمة وربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمـٰن ومالكِ بنِ أنس في الأثرِ المشهورِ الَّذي رواهُ عنه يحيى بنُ يحيى التَّميمي وجعفرُ بنُ عبدِ الله وطائفة : " الاستواءُ غيرُ مجهول ، والكيفُ غيرُ معقول " وفي روايةٍ أخرى : " استواؤهُ معقول ، وكيفيَّتُهُ مجهولة " ، وفي روايةٍ عن بعضِ أصحابِ مالك لمَّا سُئل كيف كان استواؤه ؟ قال : سألتَ عن غيرِ مجهول ، وتكلَّمتَ في غيرِ معقول . وهذا الوجهُ المشهورُ والمحفوظُ عندَ علماءِ الأمَّة ، وأخرجوهُ في كُتُبِهِم وأبوابِ السُّنَّةِ من نحوِ عشرِ طُرُق ، وكلُّهُم يصحِّحُهُ ويثني عليهِ ويحتجُّ بِهِ على الزَّنادقةِ وأهلِ البدع . وقولُ مالك : " الاستواءُ غيرُ مجهول " إثباتٌ لحقيقتِهِ ومعناه ، إذ لا يمكن أن يكون غيرَ مجهولٍ ولا معنى له يُعرف منَ اللَّفظ ! وفيهِ إشارةٌ إلى المعنى الظَّاهرِ والمفهومِ للسَّامع باللُّغةِ الَّتي نزلَ بِها القرآن لا يقبلُ التَّأويلَ والتَّحريف ، وقولُهُ " الكيفُ غيرُ معقول " لا يناقضُ كلامَهُ الأوَّل ، وإنَّما هو نفيُ علمِنا بكيفيَّةِ الموصوفِ وإدراكِه ؛ لأنَّ ذلكَ غيرُ ممكنٍ إلَّا من طريقِ الخبرِ والمشاهدة ، واللهُ سبحانَهُ وتعالى لا يُحاط بِهِ علمًا ، والعلمُ بكيفيَّةِ الصِّفة يستلزمُ العلمَ بكيفيَّةِ الموصوف فهو فرعٌ له وتابعٌ له . وقد رُوي نحوُ كلامِ مالك عن وكيعِ بنِ الجرَّاح وسفيانَ بنِ عيينة وأبي عبيدٍ القاسمِ بنِ سلَّام وغيرِهِم من أئمَّةِ السُّنَّة . ٢_ قولُ السَّلف " أمرُّوها كما جاءت " وهذا يقتضي إبقاءُ دلالتِها الظَّاهرة على ما هي عليه ؛ لأنَّ الكلماتِ أبدًا دالَّةٌ على المعاني ، والأصلُ فيها الغالبُ والمشهورُ في كلامِ العرب إلَّا ما استثناهُ السِّياقُ ودلَّ عليهِ الشَّرع ، وقد كنَّا أشرنا إلى هذهِ القاعدةِ المهمَّة من كلامِ أهلِ العلمِ وأئمَّةِ الهدى في رسالةِ " المقدِّماتِ المنهجيَّة " . ولو كانتِ الدَّلالةُ الظَّاهرةُ منتفيةً منَ الكلام لكان الواجبُ أن يُقال : أمرُّوها معَ اعتقادِ أنَّ المفهومَ منها غيرُ مراد ! ٣_ أسلوبُ تخصيصِ النَّفي في قولِ السَّلف : بلا كيف ، ولا حد ، ولا تقدير ، ولا يبلغُ وصفَهُ واصف ، ونحو ذلكَ منَ العبارات ؛ كلُّها دليلٌ على إثباتِ المعنى الظَّاهرِ المفهوم ، ولأنَّه لا يحتاج إلى نفيِ علمِ الكيفيَّة إذا لم يُفهم عنِ اللَّفظِ معنى ، ولكان لغوًا منَ القول لا يقول بِهِ سلفُ هذهِ الأمَّة ونقلةُ الدِّين ، والأمرُ ذاتُهُ ينطبقُ على تخصيصِ الإحاطةِ بالنَّفيِ في قولِهِ تعالى : { لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ } ( الأنعام : ١٠٣ ) ، وهذا يقتضي أنَّ مطلقَ الرُّؤيةِ ليس بمنفي ما يدلُّ على الحدِّ والصُّورةِ للهِ تعالى كما قال أهلُ العلم ، وقد رُوي معناهُ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما وعكرمةَ وغيرِه ، وجاءَ مرفوعًا عنِ النَّبيِّ ﷺ ، وذكرنا الرِّواياتِ الَّتي جاءت في ذلك في بابِ الرُّؤيةِ من " كتابِ الصِّفات " ، وتتبُّعُ أسلوبِ الفائدةِ منَ التَّخصيص مهمٌّ جدًّا في الرَّدِّ على أهلِ البدع . ٤_ ما جاءَ في تفسيرِ السَّلفِ للأسماءِ والصِّفات بالمعنى الظَّاهرِ الجلي ؛ كتفسيرِهِم الاستواءَ بالعلوِّ والارتفاعِ والجلوسِ ونحوِ هذا كما ذكرناهُ وخرَّجنا ما جاءَ فيه في " كتابِ الصِّفات " وغيرِ مناسبة ، وهو كلُّهُ دليلٌ على الحدِّ وإمرارِ الصِّفاتِ على ظاهرِها . ٥_ تفسيرُ الآياتِ لبعضِها البعض مثل نزولِ اللهِ يومَ القيامة ، وتفسيرُ السُّنَّةِ بالنَّصِّ المأثورِ المشهور ، مثل تفسيرِ الرُّؤيةِ بالدَّلالةِ الواضحةِ الَّتي ليس فيها مدعى للشَّك ، وهذا كلُّهُ يؤكِّدُ على المعنى الظَّاهرِ والمفهومِ منَ الصِّفات ، ويدلُّ على وصفِ اللهِ بالحدِّ والصُّورة ، وأنَّه يفعلُ ما يريدُ بقدرتِه متى شاءَ سبحانَه . ٦_ إيرادُ المرادفاتِ ووجوهِ الرِّوايات ممَّا يدلُّ على إثباتِ المعاني الظَّاهرة منَ الأحاديثِ والآيات ؛ مثل حديثِ النُّزولِ الَّذي جاءَ في روايةٍ بالهبوط وفي أخرى بالتَّدلِّي ، وهذا يدلُّ على التَّرادف ويفيدُ الدَّلالةَ على إثباتِ الأفعالِ الاختياريَّة ونزولِ الذَّات .

▪️هذهِ روايةٌ عنِ الإمامِ أحمد من رسالةِ الموضوعات تنقضُ ما جاءَ عنِ الحنابلةِ المتأخِّرين منَ التَّفريقِ بين الدَّاعيةِ والم
+1
▪️هذهِ روايةٌ عنِ الإمامِ أحمد من رسالةِ الموضوعات تنقضُ ما جاءَ عنِ الحنابلةِ المتأخِّرين منَ التَّفريقِ بين الدَّاعيةِ والمقلِّد في أهلِ البدعِ بإطلاق وما تشعَّبَ من هذا منَ التَّفريقِ بين النَّوعِ والمعيَّن والتَّوسُّعِ في ذلكَ بلا ضوابط ، وإن كان ذلكَ في المقلِّدِ الَّذي يقول القرآن مخلوق فمن بابٍ أولى العالم والدَّاعية منَ الجهميَّةِ النُّفاة ، فقد صرَّحَ ابنُ تيميةَ في " الاستقامة " أنَّ إنكار َالعلوِّ أوضحُ كفرًا من خلقِ القرآن ، ولدينا آثارٌ ورواياتٌ عن أئمَّةِ السَّلف سبقَ وأشرنا لها أنَّ نفيَ علوِّ الفوقيَّة غايةُ التَّعطيل ومنتهى قولِ الجهميَّة ، فمن ستتَّبعونَ يا مدَّعي السَّلفيَّة !

▪️في هذا الوقتِ العصيبِ الَّذي يمرُّ فيهِ أهلُ فلسطيــنَ من قتلٍ وتشريد ؛ ينبغي أن لا تستغرقُنا العواطف وتخدعُنا الأبواقُ الإعلاميَّةُ منَ ( اللِّيبراليِّينَ المتدثِّرين ) ، بأنَّهُم في عافيةٍ وسلامةٍ في دينِهِم وعقيدتِهِم ، ويقاتلونَ المحتلِّيـنَ على التَّوحيدِ والسُّنَّة ، بينما القتالُ في حقيقةِ الأمرِ غايتُهُ قطعةٌ منَ الأرض لا الدِّينُ والعقيدة كما يلبِّسُ المبطلون ، حتَّى رأينا الأطفالَ يُنشَّأونَ على هذهِ الجاهليَّة ، ويزرعونَ فيهِم بغضَ اليهودِ لاحتلالِهِم ، وليس لأجلِ كفرِهِم باللهِ وملائكتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِه ، وتكذيبِهِم بمحمَّدٍ ﷺ وهم يعلمونَهُ صادقًا محقًّا ، وجحودِهِم رسالتَهُ وهم يجدونَهُ مكتوبًا عندَهُم في عهدِ اللهِ تعالى إليهِم بأنَّه رسولُهُ إلى خلقِه مفروضةٌ طاعتُه ، وقولِهِم : إنَّ اللهَ فقيرٌ ونحنُ الأغنياء ، وقتلِهِمُ الأنبياءَ بغيرِ حق وهم يقرُّونَ بما لهم منَ الآياتِ والبيِّناتِ عليهِم ، وقولِهِم على مريمَ بهتانًا عظيما ، وقولِهِم إنَّا قتلنا المسيحَ عيسى بنَ مريمَ رسولَ الله وما قتلوهُ وما صلبوه ، وقولِهِم : لن تمسَّنا النَّارُ إلَّا أيَّامًا معدودة ، وقولِهِم : يدُ اللهِ مغلولة غُلَّت أيديهِم ولُعنوا بما قالوا بل يداهُ مبسوطتان ينفقُ كيف يشاء ، وقولِهِم : عزيرٌ ابنُ الله ، وعبادتِهِم له من دونِ الله كما قال من لا ينطقُ عنِ الهوى ﷺ : " فيُدْعَى اليَهُودُ فيُقَالُ لهمْ : مَن كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ قالوا : كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ " متَّفَقٌ عليه ، وقولِهِم : نحنُ أبناءُ اللهِ وأحبَّاؤه ، وغيرِ ذلكَ من كذبِهِم وافترائِهِم ، عليهِم منَ اللهِ اللَّعنـة ، وإن كان كثيرٌ من ذلكَ وبعضُهُ قاله بعضُ أسلافِهِم في زمنِ النَّبيِّ ﷺ أو قبلَه ، ولكنَّهم لمَّا لم يكفِّروهُم ويتبرَّأوا منهم جعلَهُم اللهُ سواء ، فأيُّ دينٍ يُرتضى ممَّن لا يجعلُهُ غايةً ولا أساسًا ، وأيُّ مقاومةٍ لاحتلالٍ وهم على آثارِهِم يُهرعون ، وأيُّ قضيَّةٍ يُرجى منها الخير وليس العقيدةُ والتَّوحيدُ فيها أوَّلًا ! ولربَّما يزولُ الاحتلالُ وتنتهي القضيَّةُ ويُغلق الملف ! أهكذا كان رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه ؟! إذن لما غزَوا البلاد وفتحوا الأمصار وأخرجوا النَّاسَ من عبادةِ العباد إلى عبادةِ ربِّ العباد ! وقد قال رسولُ اللهِ ﷺ : " أُمرت أن أقاتـلَ النَّاس حتَّى يقولوا : لا إلهَ إلَّا الله " متَّفَقٌ عليه ، فإنَّما نعـادي الكفَّـارَ لدينِهِم كما يعادونَنا لدينِنا ويحيونَ شعاراتِ دينِهِم على أشـلاءِ المستضعفين ولو تستَّروا على الغافلينَ بتسامحِهِم الكاذب وإنسانويتِهِم المزعومة ومن أصدقُ من اللهِ قيلا ، قال اللهُ سبحانَه : { وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } ( البقرة : ٢١٧ ) ، فاعرف يا من تقاوم من تقاوم ، وعن ماذا تقاوم ، وفي سبيلِ ماذا تقاوم ؛ قبلَ أن تقاوم ، وقد قال رسولُ اللهِ ﷺ للرَّجلِ المقنَّعِ بالحديد لمَّا سألَه : أقاتلُ وأسلم ؟ فقال له رسولُ اللهِ ﷺ : " أسلم ثمَّ قاتل " أخرجَه البخاري . وعَنْ ‌أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الْقِتَالِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَقَالَ : الرَّجُلُ يُقَاتِلُ غَضَبًا ، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً ؟ قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ ، وَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا ، فَقَالَ : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ . متَّفَقٌ عليه . وباللهِ عزَّ وجلَّ التَّوفيق .