قناة د. أحمد سيف الإسلام
Open in Telegram
القناة الرسمية للشيخ الدكتور أحمد سيف الإسلام. ● للتواصل والأسئلة : @ahmedseifaleslambot 🌠 جميع منصاتنا في رابط واحد https://linktr.ee/dr.aseifelislam " تابعونا "
Show more4 624
Subscribers
-224 hours
-97 days
-2830 days
Posts Archive
- لا أستطيع الثبات فما الحل ؟
للثبات على الطاعات ،نحتاج أن نفكر
هل المقصود ثبات الأعمال الصالحة أم ثبات القلب على حالة إيمانية معينة
فهناك نوعان من أنواع الثبات ،
الأول:
- ثبات الأعمال الصالحة في ظل متغيرات الحياة ،
و الثاني :
- ثبات القلوب على حال معينة من الخشوع و الرقة ،
وهذه تحتاج إلى دعاء ،فإنما سُمي القلب من التقلب ،
و كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
(اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي علي طاعتك)
مع أن أعماله الصالحة صلى الله عليه وسلم ثابتة ،دائمة
و من عوامل الثبات التي ذكرها الله عزوجل لنا في القرآن و التي علمنّا النبي صلى الله عليه وسلم :
1- الأصل الثابت التوحيد :
هو أصل الشجرة الثابت التي بدونها ستسقط ،فتحقيق التوحيد في القلب أمر هام جداً لثباته ،توحيد المحبة و الخوف ،توحيد المقصود بالعمل ،توحيد العبادة و المعبود ،الأصل العظيم للشجرة الإيمان التي بدونه تسقط و لا تثبت
﴿أَلَمۡ تَرَ كَيۡفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا كَلِمَةٗ طَيِّبَةٗ كَشَجَرَةٖ طَيِّبَةٍ أَصۡلُهَا ثَابِتٞ وَفَرۡعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٢٤﴾ إبراهيم
،فالتوحيد يُثبت العبد ،معرفة الله عزوجل و توحيده و الاطمئنان به من أكثر ما يثبت العبد.
٢- القرآن :
فتلاوة القرآن و تدبر معانيه من أكثر ما يثبت القلوب
قال تعالى :
﴿قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ١٠٢﴾ النحل
ورد ثابت ،هو عمل صالح يقوم العبد به ،لكنه مؤثر في ثبات القلب تأثير عجيب ،مما يؤدي إلى ثبات باقي الأعمال الصالحة ،ومثل القرآن في القلب كمثل رجل في عرض البحر ،يريد أن يثبت على الأرض و الموج يموج به هنا و هناك ،ليس حل أن ينجو إلا إذا كان مربوط بحبل من السماء يمنعه من الغرق ،
قال النبي صلى الله عليه وسلم
( أبشِروا وأبشِروا ، فإنَّ هذا القرآنَ سبَبٌ طرَفُه بيدِ اللهِ وطرَفُه بأيديكم )
وقال صلى الله عليه وسلم
( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله و سنتي )
ففي القرآن موعظة للقلوب ،و قصص الرسل (أنباء ) وخصوصاً قصص الأنبياء و الرسل
قال تعالى:
﴿وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ١٢٠﴾ هود
٣- اللين مع الأقدار:
من أهم الأشياء التي نثبت بها عدم مناطحة الأقدار ،فالمؤمن يعبد ربه أيا كانت حياته و متغيراته، يعبد ربه إذا كان فقيراً أو غنياً ،ضعيفاً أو قوياً ،صحيحاً أو مريضاً، وحيداً أو جماعة،
قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ، تُفَيِّئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وَتَعْدِلُهَا مَرَّةً، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالْأَرْزَةِ، لَا تَزَالُ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً "
٤- تثبيت الأعمال الصالحة:
( كان صلى الله عليه وسلم إذا عمل عمل أثبته )
أي أن يكون هناك أعمال صالحة ثابتة يومية كأنها عمل لا تتأثر بالمتغيرات ،
و إلا فمن يطلب ثبات قلبه على غير عمل صالح ،كمن يطلب المحال ،فيطلب ثبات شيء غير موجود فالإيمان أقوال و أعمال ،فنثبت الأعمال أولاً ،وأهم عمل صالح هو (الصلاة )
فالعمل الصالح يثبتك
قال تعالى :
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ٩﴾ يونس
٥- سماع الموعظة و العمل بها:
قال تعالى :
﴿وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا٦٦﴾ النساء
فكلما سمع الإنسان الموعظة رق قلبه و لانت نفسه ،و كلما اجتهد في فعل هذه الموعظة التي سمعها (لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا)
فأشارت الآية إلى شيئين
الأول: سماع الموعظة
و الثاني :العمل بها
6- الدعاء :
فالأمر أولاً و أخراً لله عزوجل ،و القلوب بيد الله ،فلا بد من الأذن الإلهي أولاً بهداية القلب ،فمن يشأ الله أن يضله سيضل ،و من يرد أن يهديه يشرح صدره للإسلام ،وقد كان الأنبياء عليهم السلام يرفعون أيديهم بالدعاء ، فكان دعاء الخليل "رب و اجعلني مقيم الصلاة و من ذريتي "و يقول "و اجنبني و بني أن نعبد الأصنام"،
و كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".
دونكم المجلس الثالث من سلسلة مجالس الأدب المفرد
◀️لسماع المجلس ساوند:
https://on.soundcloud.com/RRW4BgZGSTfCnYZgBO
◀️لمشاهدة المجلس يوتيوب:
https://youtu.be/KOMtJh5H9X8
الدنيا و الدين في الدعوة
يبقى الفرق بين العمل الديني و العمل الدنيوي هو المال
فكل ما ابتغي عليه أجر من الأعمال حتى لو كان تحفيظ القرآن هو دنيا
فعلامة صدق الأنبياء التي قالوها جميعاً، بل و التي أمر الله عز وجل الأنبياء أن يوضحوها هي
( يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )
[هود 51]
قالها هود و صالح و شعيب و إبراهيم و موسى و النبي صلى الله عليهم جميعاً وسلم
بل كانت هي العلامة الفارقة التي قالها نبي الله سليمان ،لما بعثت به ملكة سبأ المال و الهدايا اختباراً له و امتحاناً لترى هل هو ممن يريد الدنيا و يقبلها من وراء الدعوة ،فقال لها في كلمة صريحة
(فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ )
[النمل 36]
وهو أحد الفوارق و الدلائل الرئيسية التي قالها الله عز وجل عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول الرسالة، أنه لا يُغرّم الناس شيئاً ،فلماذا لا يسمعون الوحي و لا يؤمنون به
قال تعالى :
(أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ)
[القلم 46]
أي : {أَمْ تَسْـئَلُهُمْ } على الإبلاغ والإرشاد {أَجْراً } دنيوياً {فَهُمْ } لأجل ذلك {مّن مَّغْرَمٍ } أي غرامة مالية {مُّثْقَلُونَ } مكلفون حملاً ثقيلاً فيعرضون عنك.
لا أقول أنه حرام أن يأخذ أحد الدعاة أو المعلمين و المحفظين المال على القربات والأعمال الصالحة فهذا بحث له موضع آخر، فالجواز شيء بضوابطه ،وفيه تفاصيل ،و تسميته دين شيء آخر
و لا أقول إن الدنيا ليس فيها حسنات فربما يكون في الدنيا حسنات إذا استوفت شروطها
لكنها دنيا ،فإن الله عز وجل فرّق في كتابه بين الدنيا والدين
إنما أقول أن ما أخذ عليه أجر معاوضة هو دنيا
دنيا
دنيا
أما الدين فالأصل فيه أن الأجر فيه ما عند الله عز وجل و لا يبتغي إلا من الله عز وجل ،النية فيها و الابتغاء و الأجر لله
عن أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ
قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَقَالَ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ، مَا لَهُ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا شَيْءَ لَهُ ".
فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا شَيْءَ لَهُ ".
ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ ".
حسن صحيح
تعقيب للتوضيح:
يعني اشتغل على تاكسي و اترك العمل الذي اعمل فيه و عليه آجر ؟
لم اقل ذلك ، لا تفعل ذلك فالعمل الدنيوي ليس معناه أنه لا أجر عليه إذا حسنت النية،و فضل الله عز وجل واسع
ووجودك في وسط بيئة عاملة في الدعوة وأعمال الخير ولو بأجر أفضل من وجودك في غيرها ،
غاية ما في الأمر أن تجتهد أن تبذل من وقتك و جهدك بلا أجر
يعني العمل الذي أعمله بمال ديني قليل متنازلاً عن عمل آخر كبير يعتبر دنيا ؟
هذا فيه تفصيل على اعتبارات ، لأنه على قدر التضحية بالأجر ،و البذل يعطينا الله عز وجل ،
ولَم أتعرض لمسألة الأجر إنما تعرضت لمسألة أن الدين الأصل فيه لا أسالكم عليه أجرا ، بل تنفق أنت و تبذل للدين ،
و الدنيا ما ألتمس عليها أجر معاوضة ،ولو كان تحفيظ قرآن ، و لم أتعرض لحالة بعينها لأن النوايا تتداخل و الأعمال تتداخل ،و كل حسبه
و لا حكر على فضل الله عز وجل ،
و الله عز وجل واسع عليم.
#الوحي_للحياة
