en
Feedback
فكر أهل البيت عليهم السلام

فكر أهل البيت عليهم السلام

Open in Telegram

نشر فكر أهل البيت عليهم السلام

Show more
2 188
Subscribers
+1024 hours
+47 days
-730 days
Posts Archive
نُسبت إلى الخواجة الطوسي حكايات لا واقع لها كالتي جاءت في كتاب فلك السعادة:(كان ابن الحاجب النحوي عدوا لدودا لسلطان الحكماء الخواجة نصير الدين الطوسي وكان يعيش ببغداد ولما غزاها المغول هرب خوفا من الخواجة واختفى في أحد البيوت وطلب من صاحب البيت طستا أراق فيه شيئا من الدم وجعل في وسطه مهراسا من الذاهب واستقر عليه وذلك لكي لا يتمكن الخواجة من العثور عليه بواسطة الزيج والتنجيم أو القرعة بالرمل وبعد أن علم الخواجة باختفاء ابن الحاجب أراد أن يعرف مكانه بواسطة قاعدة استخراج الخبايا فتمعن في الزيج فرآه على جبل من ذهب والجبل في وسط بحر من الدم فحار في أمره كثيرا ويئس من العثور عليه فالتجأ إلى أسلوب آخر وأفلح في ذلك وعندما عثر عليه سألوه عن المكان الذي اختفى فيه فأخبرهم وتعجب هولاكو والحاضرون في مجلسه لتدبيره وخطته وكذلك تعجبوا من الخطة التي قام بها الخواجة) وهذه الحكاية من المكذوبات لأن ابن الحاجب توفي في الإسكندرية سنة 646هـ كما ذكر ابن خلكان في وفيات الأعيان : (انتقل إلى الإسكندرية للإقامة بها فلم تطل مدته هناك وتوفي بها ضاحي نهار الخميس السادس والعشرين من شوال سنة ست وأربعين وستمائة). وغزو هولاكو لبغداد سنة 656هـ فكانت وفاة ابن الحاجب قبل غزو هولاكو لبغداد ولم يكن يعرف شيئا عن حكاية المهراس والدم التي لفقها صاحب الحكاية عليه. وما أكثر هذه الأكاذيب على الخواجة الطوسي والشيخ البهائي ونحوهما.

عباد الأصنام لم يطلبوا دليلا على عبادتها بينما طالبوا الأنبياء بالدليل على وجود الخالق لأنهم وجدوا آباءهم على عبادتها وهذا نظير ما حدث في العقود المتأخرة فقد وعت أجيال من الشيعة وشابت وهي تتغذى بالفكر الفلسفي والعرفان الصوفي حتى غدت تطالب الدليل لا على أحقيتها وإنما على بطلانها،وأضحت عرفانيات أفلاطون وفلسفة أرسطو كأنها من ضروريات الدين وكان من أمرهم أن حسبوا قاعدة الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد من الضروريات التي لا مجال للتشكيك فيها مع أنها مع عدم وجود الدليل عليها تثبت العجز لله تعالى.

يقول صاحب هذا الكتاب : (ذكر البعض أن مودة كانت قائمة بين الخواجة ــ يقصد نصير الدين الطوسي ــ ومحيي الدين بن عربي وكانا يتباد
يقول صاحب هذا الكتاب : (ذكر البعض أن مودة كانت قائمة بين الخواجة ــ يقصد نصير الدين الطوسي ــ ومحيي الدين بن عربي وكانا يتبادلان الرسائل) ص148 وعلى ما يبدو أن تلك الرسائل مفقودة ولم تصل إلينا.ولكن ليس بالشيء الغريب والمستبعد تبادل الرسائل بينهما وثناء الخواجة الطوسي على ابن عربي في ظل وجود مراسلات بين الخواجة الطوسي وصدر الدين القونوي تلميذ ابن عربي والخائض في نفس فلكه وثناء الخواجة العجيب على القونوي. ولا أظنك تستبعد صدور ثناء الخواجة على ابن عربي بعد ما تعرف ثناء الخواجة ودفاعه عن الحلاج في كتابه : (أوصاف الأشراف).

في أواسط القرن الماضي تطاولت أقلام جهولة للنيل من الشيعة والتهجم على معتقداتهم فانبرى لها بعض كُتاب الشيعة ولكن مما يؤسف له أن منهم من تأثر بالنقد وتنازل عما هو مروي في حديث أهل البيت عليهم السلام وفي أخبار كثيرة مما لا مجال للتردد في قبولها والتوقف عندها وعلى سبيل المثال الشيخ محمد جواد مغنية ذكر في كتابه الشيعة في الميزان أن علم الأئمة كسبي وهذا نص ما ذكره : (بهذا يتبين الجهل أو الدس في قول من قال بأن الشيعة يزعمون أن علم الأئمة إلهامي وليس بكسبي) الشيعة في الميزان ص44 فهو يذهب إلى أن علم الأئمة كسبي وليس بإلهامي.ومن الغريب جدا صدور هذا الكلام من الشيخ رحمه الله وهو في نفس الكتاب يعتقد بعصمة الأئمة وأنهم محيطون بعلم القرآن والسنة والحق يدور معهم حيثما دار. إن الأئمة عليهم السلام لديهم علمي كسبي أخذه الإمام اللاحق عن السابق عن رسول الله صلى الله عليه وآله كما تدل عليه عدة أحاديث ذكر قسما منها الشيخ الكليني في الجزء الأول من الكافي.ولكن هذا لا ينفي العلم الإلهامي لأنه لا تدافع بين العلمين.ويدل على أن للأئمة علم إلهامي وأنهم محدثون أخبار كثيرة من ضمنها: عن صفوان بن يحيى عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : أخبرني عن علم عالمكم ؟ قال : وراثة من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن علي عليه السلام قال : قلت : إنا نتحدث أنه يقذف في قلوبكم وينكت في آذانكم قال : أو ذاك.أصول الكافي وعن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : روينا عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : إن علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الأسماع فقال أما الغابر فما تقدم من علمنا ، وأما المزبور فما يأتينا ، وأما النكت في القلوب فإلهام وأما النقر في الأسماع فأمر الملك.أصول الكافي

الإمام السجاد عليه السلام:(الزهد عشرة أجزاء . أعلا درجة الزهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا ) أصول الكافي،ج2،ص62

قريبا إن شاء الله : (الأوهام الفلسفية).

من غلو الغزالي في التصوف أو قل العرفان الصوفي قوله:(إني علمت يقينا أن الصوفية هم السابقون لطريق اللّه تعالى خاصة ، وأن سيرتهم أحسن السير ، وطريقهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق ؛ بل لو جمع عقل العقلاء ، وحكمة الحكماء ، وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ، ليغيروا شيئا من سيرهم وأخلاقهم ويبدلوه بما هو خير منه ، لم يجدوا إليه سبيلا ؛ فإن جميع حركاتهم وسكناتهم ، في ظاهرهم وباطنهم ، مقتبسة من نور مشكاة النبوة ؛ وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به) المنقذ من الضلال،ص50

توجد العشرات من الأدلة والشواهد التي تدل على الهجوم على دار الزهراء عليها السلام وفي مصادر المسلمين كافة وليست مقتصرة على المصادر الشيعية فمن ينفي واقعة الهجوم على الدار أو يتردد فيها ويشكك في وقوعها لم يُؤاخذ على نفيه أو تشكيكه في أصل الواقعة فحسب وإنما يُؤاخذ على المنهج العلمي الذي يسير عليه وجهة ثالثة وهي الأخطر لا يمكن الركون لأفكار ونتاجات من كانت هذه شاكلته.

أمير المؤمنين عليه السلام:(الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال الله سبحانه:[ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ] ومن لم يأس على الماضي ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه) نهج البلاغة

انتقاد الشيخ باقر الإيرواني لفكرة من تفسير الميزان.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير (41) والأخيرة أحاديث في ذم التقصير إن الغلو مذموم في الأخبار وكذلك التقصير أيضا هو مذموم وقد وردت فيه عدة أخبار من ضمنها ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : (سيهلك فيَّ صنفان : محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير الناس فيَّ حالا النمط الأوسط فالزموه)([1]). وعنه عليه السلام : (يهلك فيَّ رجلان : محب مفرط وباهت مفتر)([2]). وعنه عليه السلام : (هلك فيَّ رجلان محب غال ومبغض قال)([3]). وعنه عليه السلام : (يهلك في رجلان محب مفرط بما ليس في ، ومبغض يحمله شنآني على أن يبهتني)([4]). وعنه عليه السلام : (يهلك فيَّ اثنان ولا ذنب لي محب مفرط ومبغض مفرط وأنا أبرء إلى الله تبارك وتعالى ممن يغلو فينا ويرفعنا فوق حدنا كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى)([5]). وعنه عليه السلام قال : دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : (يا علي ، إن فيك شبها من عيسى بن مريم ، أحبته النصارى حتى أنزلوه بمنزلة ليس بها ، وأبغضته اليهود حتى بهتوا أمه)([6]). وعن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال لي : (يا أبا حمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله ، ولا ترفعوا عليا فوق ما رفعه الله)([7]). روى الشيخ المفيد رحمه الله عن ابن أبي عمير ، عن أبان الأحمر قال : قال الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : (لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن أبي سفيان بالشام فنكسته عن سريره) ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل أن يرتد إليه طرفه ، أليس نبينا صلى الله عليه وآله أفضل الأنبياء ووصيه عليه السلام أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ، حكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا([8]). وعن الإمام الرضا عليه السلام علي بن موسى ، عن أبيه ، عن جده ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (يا علي إن فيك مثلا من عيسى بن مريم ، أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا فيه ، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا فيه ، واقتصد فيه قوم فنجوا)([9]). [1] ) نهج البلاغة،ج2،ص8. [2] ) نهج البلاغة،ج4،ص108. [3] ) نهج البلاغة،ج4،ص28. [4] ) أمالي الطوسي،ص256. [5] ) عيون أخبار الرضا،ج2،ص217. [6] ) أمالي الطوسي،ص256. [7] ) أمالي الصدوق،ص284. [8] ) الاختصاص،ص212. [9] ) أمالي الطوسي،ص345.

الكلام في سرقة عبد الله بن عباس لبيت مال البصرة كلام طويل وفيه حيثيات متعددة ذكرتها ضمن هذا المقال https://hisham-alkhafaji.com/?p=725 أي سؤال أو إشكال يخطر في ذهنك لا تتردد في طرحه.

من لقب عبد الله بن عباس بحبر الأمة وترجمان القرآن؟ عبد الله بن مسعود لقب عبد الله بن عباس بـ:(ترجمان القرآن) . وأما لقب (حبر الأمة) فإن عبد الله بن عباس كان يأخذ من علماء اليهود لا سيما كعب الأحبار فقد يكون لقبه به أحد علماء اليهود مثل ما اشتهر تسمية العالم عند اليهود بالحبر.

من أفضل الأوصاف التي وُصف بها رسول الله صلى الله عليه وآله ما جاء في دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام: صَلِّ اللّهُمَّ عَلَى الدَّليلِ اِلَيْكَ فِي اللَّيْلِ الألْيَلِ وَالْماسِكِ مِنْ اَسْبَابِكَ بِحَبْلِ الشَّرَفِ الأطْوَلِ وَالنّاصِعِ الْحَسَبِ في ذِرْوَةِ الْكاهِلِ الأعْبَلِ وَالثّابِتِ الْقَدَمِ عَلى زَحاليفِها فِي الزَّمَنِ الأوَّلِ وَعَلى آلِهِ الأخْيارِ الْمُصْطَفِيْنَ الأبْرارِ. (اللَّيْلِ الألْيَلِ) أي : البالغ في ظلمة الفتن والانحراف. (الشَّرَفِ الأطْوَلِ) أي : متعلق بأعلى أسباب الشرف والكرامة الإلهية. (الْكاهِلِ الأعْبَلِ) أي : أعلى مدارج الحسب والكرم. (الثّابِتِ الْقَدَمِ عَلى زَحاليفِها فِي الزَّمَنِ الأوَّلِ) أي : ثابت القدم في الحق عند مزالق الجاهلية وفتنها.

يوم أمس نشرت على قناة التلكرام أن ابن عباس عمي بصره بسبب جحوده لحديث الغدير وهذا ما رواه الشيخ الكليني في الجزء الأول من أصول الكافي في خبر عن الإمام الصادق عليه السلام. وأرسل لي أحد الإخوة مشكورا رد إحدى القنوات على ما نشرته. وكان ملخص الرد هو أن ابن عباس من رواة حديث الغدير فلا يمكن له أن ينكره.وحقيقة هذا الرد مبنية على الاحتمال لأنه كذب الخبر المروي في أصول الكافي لاحتمال تنافيه مع كونه من رواة حديث الغدير. وسقم هذا الاستدلال أجلى من الرد عليه إذ لا منافاة بين أن يكون ابن عباس من رواة حديث الغدير وبين أن يجحده في زمان ما وموضع آخر حين طلب الشهادة منه. مثل زيد بن أرقم كان من رواة حديث الغدير إلا أنه أبى الشهادة حينما طلب منه أمير المؤمنين عليه السلام أن يشهد في جمع من المهاجرين والأنصار كما روى ذلك الشيخ المفيد في الإرشاد والشيخ الطبرسي في الاحتجاج. وأنس بن مالك أيضا كان من رواة حديث الغدير إلا أنه أبى الشهادة عندما طلب منه أمير المؤمنين الشهادة فقال عليه السلام : (اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببياض - أو بوضح - لا تواريه العمامة قال طلحة بن عميرة : فأشهد بالله لقد رأيتها بيضاء بين عينيه) وقد روت مصادر الخاصة والعامة كتمان أنس حديث الغدير والبرص الذي أصابه. ولم يكن مستبعدا من عبد الله بن عباس كتمان حديث الغدير فهو الذي سرق بيت المال من البصرة عندما ولاه أمير المؤمنين عليها وهرب إلى مكة.ثم بعث إليه الإمام كتابا يطالبه بإرجاع المال فأبى فبعث إليه عليه السلام كتابا آخر استنكر عليه فعله وذمه ذما شديدا كما روى الكشي . وهو الذي كان يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيمن نزلت فاستنكر عليه الإمام السجاد عليه السلام كما روى ذلك العياشي والقمي في تفسيريهما والشيخ المفيد في الاختصاص. وقد ذم الإمام السجاد عليه السلام ابن عباس في خبر رواه النعماني في غيبته والشيخ المفيد في الاختصاص. إن عبد الله بن عباس له مواقف حسنة تجاه أهل البيت عليهم السلام وهو أفضل من أبيه وأخيه عبيد الله إلا أن ذلك لا يمنع أن تكون له مواقف أخرى سيئة وأمثلة ذلك كثيرة فدونك ما آل إليه أمر الزبير بن العوام؛فلم يكن ابن عباس من المعصوم عن الخطأ الذي يمتنع صدور السوء منه ولا الشر المحض الذي يمنع أن تكون له مواقف حسنة تجاه أهل البيت عليهم السلام.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(40) عمى ابن عباس بسبب إنكار حديث الغدير وروى الشيخ الكليني رحمه الله أن ابن عباس عمي بصره بسبب جحوده حديث الغدير : (عن أبي عبد الله عليه السلام قال بينا أبي جالس وعنده نفر إذا استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا ثم قال : هل تدرون ما أضحكني ؟ قال : فقالوا : لا ، قال زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا . فقلت له : هل رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة ، مع الأمن من الخوف والحزن ، قال فقال إن الله تبارك وتعالى يقول : [إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ]([1])وقد دخل في هذا جميع الأمة ، فاستضحكت . ثم قلت : صدقت يا ابن عباس أنشدك الله هل في حكم الله جل ذكره اختلاف قال : فقال : لا ، فقلت : ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت ثم ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفه فأتى به إليك وأنت قاض ، كيف أنت صانع ؟ قال : أقول لهذا القاطع : أعطه دية كفه وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت وابعث به إلى ذوي عدل ، قلت : جاء الاختلاف في حكم الله عز ذكره ، ونقضت القول الأول ، أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقة شيئا من الحدود ليس تفسيره في الأرض ، اقطع قاطع الكف أصلا ثم أعطه دية الأصابع هكذا حكم الله ليلة تنزل فيها أمره ، إن جحدتها بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فأدخلك الله النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب قال : فلذلك عمي بصري ، قال : وما علمك بذلك فوالله إن عمي بصري إلا من صفقة جناح الملك)([2]). وأيضاً زيد بن أرقم عمي بصره بسبب جحوده منقبة حديث الغدير ؛ روى الشيخ المفيد رحمه الله عن أبي سلمان المؤذن ، عن زيد بن أرقم قال : نشد علي الناس في المسجد فقال : أنشد الله رجلا سمع النبي صلى الله عليه وآله يقول : (من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) فقام اثنا عشر بدريا ، ستة من الجانب الأيمن ، وستة من الجانب الأيسر ، فشهدوا بذلك . فقال زيد بن أرقم : وكنت أنا فيمن سمع ذلك فكتمته ، فذهب الله ببصري وكان يتندم على ما فاته من الشهادة ويستغفر([3]). وروى الشيخ الطبرسي في الاحتجاج أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لجمع من المهاجرين والأنصار : (ولا علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله ترك يوم غدير خم لأحد حجة ولا لقائل مقالا ، فأنشد الله رجلا سمع النبي يوم غدير خم يقول : (من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره وخذل من خذله) أن يشهد الآن بما سمع . قال زيد بن أرقم : فشهد اثنا عشر رجلا بدريا بذلك وكنت ممن سمع القول من رسول الله صلى الله عليه وآله فكتمت الشهادة يومئذ ، فدعا عليٌّ عليَّ فذهب بصري)([4]). وبعد ذلك فليحذر أولئك الذين يشككون بمناقب وأحاديث أهل البيت عليهم السلام ـــ تعمدا لإقصاء الحديث والمناقب أو أنهم يشككون بحجج واهية من قبيل عدم فهم الحديث ، أو عدم توافقه مع متبنياتهم وأذواقهم ـــ أن يصيبهم جزاء عملهم في الدنيا قبل الآخرة. روى الشيخ المفيد رحمه الله عن ابن أبي عمير ، عن أبان الأحمر قال : قال الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : (لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن أبي سفيان بالشام فنكسته عن سريره) ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل أن يرتد إليه طرفه ، أليس نبينا صلى الله عليه وآله أفضل الأنبياء ووصيه عليه السلام أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ، حكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا([5]). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) سورة الحجرات:10. [2] ) أصول الكافي،ج1،ص247. [3] ) الأرشاد،ج1،ص352. [4] ) الاحتجاج،ج1،ص96. [5] ) الاختصاص،ص212.

هل كان النبي سليمان عليه السلام لا يمتلك العلم الذي عند آصف بن برخيا حتى طلب منه إحضار عرش بلقيس؟ الجواب هو فيما روي عن الإمام الهادي عليه السلام : (قول الله عز وجل في كتابه : [قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ] فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف لكنه أحب أن يعرف أمته من الجن والإنس أنه الحجة من بعده وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله ففهمه الله ذلك لئلا يختلف في إمامته ودلالته كما فهم سليمان في حياة داود ليعرض إمامته ونبوته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق).كتاب الاختصاص للشيخ المفيد.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير (39) برص أنس وعمى البراء ورجوع جرير أعرابيا بعد هجرته بسبب جحود حديث الغدير إن الغلو يستوجب العذاب الأليم في الآخرة ولعنة الأئمة عليهم السلام والخذلان في الدنيا ؛ فكما أن الغلو يستوحب العذاب في الآخرة والخذلان وسوء التوفيق في الدنيا كذلك جحود مناقب أهل البيت عليهم السلام سواء كان بعمد أو جحودا بغير دليل وبرهان ؛ لأن الإنكار من غير دليل من مراتب الجحود . روى الشيخ المفيد عن إسماعيل بن عمرو قال : حدثنا مسعر بن كدام قال : حدثنا طلحة بن عميرة قال : نشد علي عليه السلام الناس في قول النبي صلى الله عليه وآله : (من كنت مولاه فعلي مولاه) فشهد اثنا عشر رجلا من الأنصار ، وأنس بن مالك في القوم لم يشهد ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يا أنس قال : لبيك ، قال : ما يمنعك أن تشهد وقد سمعت ما سمعوا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اللهم إن كان كاذبا فاضربه ببياض – أو بوضح – لا تواريه العمامة قال طلحة بن عميرة : فأشهد بالله لقد رأيتها بيضاء بين عينيه([1]). وروى قطب الدين الراوندي (ت:573هـ) : (قال عليه السلام لأنس بن مالك وقد كان بعثه إلى طلحة والزبير لما جاء إلى البصرة يذكرهما شيئا سمعه من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في معناهما فلوى عن ذلك فرجع إليه عليه السلام ، فقال : إني أنسيت ذلك الأمر ، فقال عليه السلام : إن كنت كاذبا فضربك اللَّه بها بيضاء لامعة لا تواريها العمامة . يعنى : البرص فأصاب أنسا هذا الداء فيما بعد في وجهه ، فكان لا يرى إلا متبرقعا)([2]). ومن مصادر العامة فقد روى ابن قتيبة الدينوري (ت:276هـ) : (أنس بن مالك كان بوجهه برص . وذكر قوم ، أن عليا سأله عن قول رسول الله : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ؟ فقال : كبرت سنّي ونسيت . فقال له علي : إن كنت كاذبا فضربك الله ، ببيضاء لا تواريها العمامة)([3]). وروى البلاذري (ت:279هـ) : (قال علي على المنبر : نشدت الله رجلا سمع رسول الله يقول يوم غدير خم : (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) إلا قام فشهد ـــ وتحت المنبر أنس بن مالك والبراء بن عازب ، وجرير بن عبد الله ـــ فأعادها فلم يجبه أحد منهم فقال : اللهم من كتم هذه الشهادة وهو يعرفها فلا تخرجه من الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها . قال أبو وائل : فبرص أنس ، وعمي البراء ، ورجع جرير أعرابيا بعد هجرته ، فأتى السراة فمات في بيت أمه بالسراة)([4]). ولكن أحمد بن حنبل في مسنده روى الخبر إلا أنه ما ذكر أسماء الثلاثة فقد روى : (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه شهد عليا رضي الله عنه في الرحبة قال أنشد الله رجلا سمع رسول الله ص وشهده يوم غدير خم إلا قام ولا يقوم إلا من قد رآه فقام اثنا عشر رجلا فقالوا قد رأيناه وسمعناه حيث أخذ بيده يقول اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله فقام إلا ثلاثة لم يقوموا فدعا عليهم فأصابتهم دعوته)([5]). وروى ابن أبي الحديد المعتزلي (ت:656هـ) : (ناشد علي عليه السلام الناس في رحبة القصر – أو قال رحبة الجامع بالكوفة – : أيكم سمع رسول الله يقول : (من كنت مولاه فعلى مولاه) ؟ فقام اثنا عشر رجلا فشهدوا بها ، وأنس بن مالك في القوم لم يقم ، فقال له : يا أنس ، ما يمنعك أن تقوم فتشهد ، ولقد حضرتها ! فقال : يا أمير المؤمنين ، كبرت ونسيت ، فقال : اللهم إن كان كاذبا فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة قال طلحة بن عمير : فوالله لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه)([6]). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) الإرشاد،ج1،ص351. [2] ) شرح نهج البلاغة،ج3،ص382. [3] ) المعارف،ص580. [4] ) أنساب الأشراف،ج2،ص156. [5] ) مسند أحمد،ج1،ص119. [6] ) شرح نهج البلاغة،ج4،ص74.

النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(38) جحود المناقب عمدا وقصورا إن جحود مناقب أهل البيت عليهم السلام عن علم وعمد يدل على حقيقة البغض والنصب ، بل هو من معاني البغض والنصب ، أما جحود المناقب قصورا عن غير عمد وإن كان أهون من الجحود عمدا إلا أنه لا يخلو من محاذير مثل الانقياد للجهل والخوض بغير علم ، ورد الأحاديث المتضمنة للمناقب فقد روي عن سفيان بن السيط قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك إن الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذبه . قال : فقال : أبو عبد الله عليه السلام أليس عنى يحدثكم ؟ قال : قلت : بلى . قال : فيقول : لليل إنه نهار وللنهار إنه ليل ؟ قال : فقلت له :  لا . قال : فقال : رده إلينا فإنك إن كذبت فإنما تكذبنا([1]). عن الإمام الباقر عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : (إن حديث آل محمد صعب مستصعب لا يؤمن به إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان ، فما ورد عليكم من حديث آل محمد صلى الله عليه وآله فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه ، وما اشمأزت منه قلوبكم وأنكرتموه فردوه إلى الله وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمد وإنما الهالك أن يحدث أحدكم بشيء منه لا يحتمله ، فيقول : والله ما كان هذا والله ما كان هذا ، والإنكار هو الكفر)([2]). عن الإمام الصادق عليه السلام قال : (إن حديثنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا صدور منيرة أو قلوب سليمة أو أخلاق حسنة)([3]). وعنه عليه السلام : (ما جاءكم عنا مما يجوز أن يكون في المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه ردوه إلينا ، وما جاءكم عنا ولا يجوز أن يكون في المخلوقين فاجحدوه ولا تردوه إلينا)([4]). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) بصائر الدرجات،ص557. [2] ) أصول الكافي،ج1،ص401. [3] ) أصول الكافي،ج1،ص401. [4] ) إثبات الهداة،ج5،ص390.

يستكثرون على الشيعة الاحتفاء بأبي لؤلؤة وهم لم يدعوا معاديا لأمير المؤمنين عليه السلام إلا وقدسوه!