قَناةُ مُصطفى سَيد الصَّرْمَاني
Open in Telegram
1 417
Subscribers
-124 hours
+137 days
-730 days
Posts Archive
Repost from قَناةُ مُصطفى سَيد الصَّرْمَاني
لو جعلتهما شعارا لك فأنت إن شاء الله ستكون في خير كثير:
١- المحب لا يخالف
وذلك أن المحب لمن يحب مطيع، فمن أحب الله ورسوله أطاعهما ولم يضيع أمرهما، ولا يقترب مما كان فيه نهي منهما، يقول ربنا:
{ قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِی یُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَیَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ }
ولو تحدثنا عن هذا لطال بنا الكلام لكن فيما قل كفاية.
٢- لولا اللازم ما كان المتعدي
وذلك أن الذي يجعل لك أثرا، ويرزقك القبول هو عملك لنفسك أولا، وإقبالك على الله وإخلاصك وصدق توجهك، وقد كان نبينا كثير الذكر كثير العمل، يقيم ليله ويطيل، ويكثر من الدعاء والذكر صلى الله عليه وسلم.
وهذا نفتقده في زماننا فينشغل الناس بكل شيء ومنه انشغالهم في مجالس الرواية أو دروس العلم أو غيرها من أمور الدنيا أيضا
لكنهم يقصر في عبادتهم وخلوتهم ومناجاتهم لربهم، والله المستعان، فضيعوا الواجبات وفعلوا المباحات والمستحبات وظنوا أنهم أحسنوا بحجة النفع المتعدي.
وغفلوا عن أمر هام وهو أن من كان له تعبد وحسن توجه بورك له، ورزقه الله قبولا ونفع به، ومن قصر في هذا عرف في سيره وأثره.
قال ابن تيمية:" النفع المتعدِّي ليس أفضل مطلقًا، بل ينبغي للإنسان أن يكون له ساعات يناجي فيها ربَّه، ويخلو فيها بنفسه ويحاسبها، ويكون فعله ذلك أفضل من اجتماعه بالناس ونفعهم، ولهذا كان خَلْوة الإنسان في الليل بربه أفضل من اجتماعه بالناس"
قال العلامة ابن القيم عن شيخ الإسلام: " حَضَرتُ شيخَ الإسلام مرَّةً، صلَّى الفَجرَ، ثم جلَسَ يذكُرُ اللهَ تعالى إلى قريبٍ مِنَ انتِصافِ النهارِ، ثم التَفتَ إليَّ، وقال: هذه غَدْوتي، ولو لم أتغَدَّ الغَداءَ، سقَطَتْ قُوَّتي ".
https://t.me/elsarmani_official
Repost from قَناةُ مُصطفى سَيد الصَّرْمَاني
قال السفاريني رادا على من تكلم في شيخ الإسلام ابن تيمية:
( ويا ليت من ردَّ على هذا الإمام أن يبلغ أن يكون من بعض تلامذته، ولكن هذا من الحسد وقلة العلم، وعدم التوفيق، وسوء الفهم، كما قيل:
كم سيد متفضلٍ قد سبه
من ليس يسوى طعنة في نعله
وإذا أخو الجهل استغاب لفاضل
كان الدليل عليه قلة عقله).
سأكمل بإذن الله شرح:
1- شرح سلم الوصول [ تبقى منها شيء يسير ]
2- شرح الجوهرة الفريدة [ شرحنا ثلثها تقريبا ]
3- نونية القحطاني [ شرحنا السدس تقريبا ]
فاللهم يسر وأعن.
Repost from قَناةُ مُصطفى سَيد الصَّرْمَاني
عن ابن مسعود رضي الله عنه أنَّه كان يقول: (اغْدُ عالما أو متعلِّمًا، ولا تَغْد إمَّعة فيما بين ذلك)
فكن الأول أو الثاني ولا تكن الثالث.
قال ابن مسعود رضي الله عنه:
(لا يكوننَّ أحدكم إمَّعة
قالوا: وما الإمَّعة؟
قال: يجري مع كلِّ ريح)
وقال:
(لا يكون أحدكم إمَّعة
قالوا: وما الإمَّعة يا أبا عبد الرَّحمن؟
قال: يقول: إنَّما أنا مع النَّاس، إن اهتدوا اهتديت، وإن ضلُّوا ضللت، ألَا ليوطِّن أحدكم نفسه على إن كفر النَّاس، أن لا يكفر)
وقال أيضا: (أَلَا لا يقلِّدنَّ أحدكم دينه رجلًا، إن آمن: آمن، وإن كفر: كفر ؛ وإن كنتم لا بدَّ مقتدين، فاقتدوا بالميِّت؛ فإنَّ الحيَّ لا يُؤمن عليه الفتنة)
وقال أيضا:
(ليوطِّننَّ المرء نفسه على أنَّه إن كفر مَن في الأرض جميعًا لم يكفر، ولا يكوننَّ أحدكم إمَّعة
قيل: وما الإمَّعة؟
قال: الذي يقول: أنا مع النَّاس؛ إنَّه لا أسوة في الشَّرِّ)
وقال أيضا:
(كنا ندعو الإمعة في الجاهلية الذي يدعى إلى الطعام، فيهذب معه بآخر، وهو فيكم المحقب دينه الرجال الذي يمنح دينه غيره، فيما ينتفع به ذلك الغير في دنياه، ويبقى إثمه عليه)
وقال علي رضي الله عنه لكميل:
( يا كُمَيل: إنَّ هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها للخير، والنَّاس ثلاثة: فعالم ربَّانيٌّ، ومتعلِّم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كلِّ ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق.. إلى أن قال: أُفٍّ لحامل حقٍّ لا بصيرة له، ينقدح الشَّكُّ في قلبه بأول عارض مِن شبهة، لا يدري أين الحقُّ، إن قال أخطأ، وإن أخطأ لم يدر، مشغوفٌ بما لا يدري حقيقته، فهو فتنةٌ لمن فُتن به)
بعض الناس للأسف الشديد لا يطلبون العلم ولا يجالسون العلماء ولا يأخذون العلم من أصوله مع سهولة تحصيل ذلك وتيسر الوسائل، وإنما هم كما وصفهم الإمام مالك رحمه الله: (إن كان عالما أو يجالس العلماء فليس بسفيه)
ومعناه أن الذي لا يطلب العلم ولم يكن عالما فهو سفيه، ووصفهم ابن مسعود بالإمعة، ووصفهم علي بالهمج الرعاع.
فتجد البعض -كمثال- يتابع (صاحب قناة على موقع الفيديوهات -اليوتيوب-) ويدين بما يقول ويتبعه على الحق والباطل، فلا هو يراجعه، ولا يبحث بعده، إنما إمعة يتبعه في كل أمره، إن ضل ضل، وإن اهتدى اهتدى، ويدافع عنه بكل ما أوتي، لدرجة أنه يعتقد فيه العصمة وهو لا يدري، فهو عنده المصدق الذي لا يخطيء.
وتجد من ينشر قصصا من كتب التاريخ والسيرة ويضع لك مصدرا ويوهمك أنه هكذا وثق ما يقول، ويضع عنوانا جاذبا ولو كان كذبا، ويبدأ كلامه بجزء من حديث صحيح ويقول: رواه البخاري، فيتوهم السامع أن كل محتوى الحلقة صحيح من البخاري وحينما تبحث بعده تجد ثلثي الحلقة لا يثبت ولا يصح، فلو قلنا أن هؤلاء لا يتورعون وهمهم عدد المشاهدات، فما عذر المتلقي ؟
يستقبل ويساق ولا يقف لحظة ويقول: أحتاط لديني !
ولو نبهت وأنكرت لهاجمك المتابعون قبل صاحب القناة، وكأنه جيّشهم، ولذا تجد بعضهم يسمي المتابعين جيشا، وهذا من أكبر الأدلة على استخفافه بهم واستغلاله لهم وأنه يعرف أنهم إمعة أتباع كل ناعق.
وأخر جعل قناته منبرا للرد على كل أحد، ولو كان مجهولا والهدف معلوم، ثم حينما يعرف بأنه (ينصر الدين ويدافع عن الإسلام) ويتأكد أنه قد قدسه من يتابعه، وأنهم ناصروه في كل أحواله، يبدأ بتوجيه سهامه لعلماء الأمة، فيطعن في هذا ويسقط هذا، والسفهاء خلفه يدافعون وينافحون، وحينما تعترض وتوضح يتم اتهامك بأسماء اخترعها سفيههم وبها صنفوا الناس على قاعدة: من يوافقه فهو محق ومن يخالفه فهو ضال.
وهم مع هذا لا علم لهم ولا أدب ولا يجالسون العلماء، ولا يبحثون ولا يراجعون، ولا يحتاطون بل كما وصفهم أصحاب رسول الله (أتباع لكل ناعق إن ضل ضلوا وإن اهتدى اهتدوا)، ألسنتهم مسلطة على كل أحد، يكفرون ويبدعون ولا يتورعون.
وهذا ليس في قنوات الفيديوهات فقط بل في أماكن كثيرة، فقد صار الدين عند البعض تجارة، فهذا يقرأ قصة فينشرها، أو حديثا فيبثه، ولا يبحث هل صح أم لا، لكن الهدف إما شهرة محتملة، او مشاهدات مربحة، ولا يعفي ذلك من يتابعه، فكما أنك تحتاط لطعامك وشرابك وصحتك وغير ذلك فالاحتياط في امر دينك أولى، وكما لا تقبل قول الطبيب في الهندسة فكيف تقبل قول الجاهل أو المتعالم في أمور دينك ؟، إلا لو كنت متساهلا ولا يعنيك أمر دينك فهذه مصيبة أخرى.
أيها الأفاضل الدين لا يؤخذ هكذا وقل من يتورع ليعلم الناس، فاتقوا الله في أنفسكم، وتثبتوا واحذروا القول بغير علم، ولا تأخذوا ما يعجبكم بل خذوا ما يصح، فالدين ليس ما تشتهيه نفسك.
ولتعلم أنك محاسب سواء كنت ناشرا أو مستقبلا، فاتق الله وإياك والكذب على الله ورسوله، فليس هناك خسارة أعظم من خسارة الجنة.
ولأجل ماذا لأجل دنيا زائلة وشهرة كاذبة مهلكة ؟
أم لأجل سفيه يرديك ويهلكك وتركض خلفه وليس بمجادل عنك يوم القيامة!
اتقوا الله فتقوى الله خلف من كل شيء وليس من تقوى الله خلف.
Repost from قَناةُ مُصطفى سَيد الصَّرْمَاني
المدح الكاذب يضر ولا ينفع، فبعض الناس يبالغ بالثناء على أحد، ويغالي في ذلك حتى يقع في المحذور ويدخل الكذب في مدحه، والممدوح لا يدري ربما عن كل هذا، فيسأل الناس الممدوح عن وصفه بحفظ كذا ودراسة كذا والممدوح ينكر ذلك، فيظن البعض أن الممدوح أثبت ثم نفى أو كذب ثم صار ينكر ذلك، وحقيقة أن الممدوح لا يعلم عما قاله المادح شيئا، فلربما تسبب المادح في زوال هيبة الممدوح من حيث أراد رفعته، ولربما تسبب في عزوف الناس عنه من حيث أراد إقبالهم عليه.
• صلاتك لا تفوتها لأجل مجلس، الفوت يجبر وتفويت الصلاة لا يجبر.
• صلاة الجماعة لا تتركها لأجل مجلس، المجلس يدرك وأجر الجماعة لا يدرك.
• لا تسمع المجالس وأنت في الصلاة، فكيف لقلب خاشع أن يقف بين يدي الله وينشغل بغيره، أنت لو شغل إنسان أثناء حديثك لغضبت، فكيف تقف بين يدي الله وتسمع مجلسا -ولله المثل الأعلى-، فإن صح سماعك فقد نقصت صلاتك إن لم تبطل، وإن صحت وخشغت بطل سماعك، فقل: الله أكبر؛ وليكن حقا الله أكبر من كل شيء، أكبر وأعظم من مجلسك، أكبر من شهوات نفسك، والذي ترضيه قادر على أن يسوق لك الخير ويعوضك عما فاتك
• من سوغ لك ترك الصلاة لتسمع مجلسا، ومن أباح لك ترك الجماعة لتسمع بلا فوت، ومن أباح لك تأخير الصلوات حتى دخول الأخرى لأجل مجلس لم ينصحك ولم يدلك على الخير، بل هو إما قد دلك على محرم ومنكر أو حرمك أجر وليس مثله يصلح للنصح والفتيا.
• يقال دوما: الفوت موت
لكن لم يذكروا أن موت القلب واستحكام الغفلة موت أشد، فأي حياة في القلب لو غفل عن العمل، وسمع المنادي ولم يجب، وقام للصلاة -إن قام- وقلبه معلق بغير ربه ؟! أي خير يرجى ولو سمعت الصحيح ألف مرة طالما أن القلب قد مات، فلا وفق لعمل، ولا قوي بطاعة، تسمع الوعيد فلا تنزجر، وتسمع الوعد فلا تطمع، وكم من بطال ظن أن الكسل موصل لأعلى الرتب.
• تضييعك لما يجب عليك عظيم عند الله، وتضييع الحقوق التي عليك عظيم عند الله، فالمجالس طالما لم تحسن خلقك، وتقربك من ربك، وتصل رحمك وترعى أهل بيتك، وتقوم بعملك كما يحب ربنا فما زادتك خيرا، وما أعانتك على البر، بل صارت كقاطع الطريق عن الخير، ومانع من موانع العمل، وسبب من أسباب الردى، نسأل الله العافية.
https://t.me/elsarmani_official
Repost from قَناةُ مُصطفى سَيد الصَّرْمَاني
ومادام في تلك الحياة بقية
فكن لكتاب الله والذكر تاليا
فلم أر كالقرآن عونا على التقى
ولم أر كالقرآن للهم جاليا
Repost from قَناةُ مُصطفى سَيد الصَّرْمَاني
اسمع من الكتب ما تيسر لك، وارو ولو بالإجازة لكن:
1- لا تضيع عباداتك وتترك صلاتك وما وجب عليك
2- لا تضيع عملك الذي جعله الله سببا لرزقك
3- لا تضيع أهل بيتك وتترك رعايتهم ونصحهم
4- لا تضيع واجباتك وتنظر للمرجوح وتترك الراجح
5- قليل سماع منضبط خير من كثير بلا ضبط
6- ارو بالعامة ولا حرج، فالعامة خير من الكذب
7- وفقت للسماع الكامل فاحمد الله واعمل لشكره
8- فاتك شيء فاحمد الله أن بعض الخير أصابك
9- اخلص النية ترتفع، وما كان لله يبقى
10- إن لم تحصل إلا تقوى الله فما فاتك شيء
11- وإن فاتتك التقوى وفسد قلبك، فاتك كل خير
رزقني الله وإياك السلامة.
ظاهرة جديدة بدأت تنتشر في عالم الرواية، وهي إطلاق كلمة [ الشريف ] على كثير من المسندين.
بداية نحب آل بيت النبي لفضلهم ولنسبهم ولإيمانهم، ونحب من اتصل نسبه بهم، لكن من ضل منهم أو كفر أو ابتدع فلا ينفعه نسبه، ولا يسرع به، فكل ضال نحذر منه ولو كان ينتسب إليهم وكذا كل منحرف داع لبدعته أو كافر ولا كرامة له.
فالواجب على من ينتسب إليهم أن يكون قدوة في خلقه ودينه وعبادته واتباعه لسنة النبي صلوات ربي وسلامه عليه، فلا يليق بمن انتسب لهذا البيت الشريف أن يزيغ أو يضل وهو أولى الناس بأن يكون قدوة وإماما، ولا يكون حاله كحال القائل:
إذا افتخرت بآباء لهم نسب
قلنا: صدقت، ولكن بئس ما ولدوا
ونسبة كثير من الناس إليهم فيها ما فيها خاصة إذا علم أنك قد تذهب لمكان ما وتدفع مبلغا ما وتأخذ شهادة بأنك من الأشراف، وهذا معلوم للقاصي والداني، وقد حذر نبينا من هذا ومن الانتساب لغير الأهل، فإذا ثبت قطعا أن رجلا صح نسبه لهذا البيت الشريف فعلى الرأس والعين طالما كان سليم الاعتقاد مستقيما، فإن ضل أو زاغ ودعا لضلالة فلا كرامة.
وأما ما يحصل من البعض من إطلاق اسم الشريف على المسند فلان والمسندة فلانة تشيها وزورا فهذا كذب واضح وتدليس ظاهر، وقد يكون عند البعض بقصد الدعاية فهو يريد أن يقول: أنه ممن يقيم المجالس على فلان الشريف وفلانة الشريفة فيضفي طابعا من القدسية على المسند ويرفع منه، وعجبت والله لهذا أيضر المسند لو كان من بيت عادي ولم يكن منتسبا للبيت الشريف ؟
أيضر الرجل إن كان تقيا ولم يكن ذو نسب ؟
إنا لله وإنا إليه راجعون.
نسب الرجل ليس باختياره لكن عمله باختياره، فلتحسن عملك وتصلحه، واتق الله عز وجل.
Repost from قَناةُ مُصطفى سَيد الصَّرْمَاني
نصيحة لي ولكم، ولكل من يسمع مجالسا عبر البث:
[ كتبت هذه النصائح عام 1440 وكان ذلك عقب ختم صحيح مسلم على شيخينا عبدالوكيل الهاشمي حفظه الله، ومحمد الأنصاري الأعظمي رحمه الله ]
أولا- هذه المجالس هي تطبيق فعلي لاستشعار العبد مراقبة الله سبحانه، فأنت مؤتمن والله عليك رقيب شهيد، ومن كان الله عليه رقيبا فحري به أن يكون تقيا، وللأسف الشديد التدليس حاصل ظاهر واضح.
ثانيا- أعظم ما يحبه الله هو ما افترضه عليهم، فلا يتصور عاقل أن يترك أحد صلاته ليحضر مجلسا بلا فوت، فوتك قد يُجبر لكن تقصيرك وتركك للفرض كيف تجبره ؟
ثالثا- لا يليق بمسلم أن يكون خائنا للأمانة، فلو حصلت إجازات بلا سماع لكنها خالية من خيانة الأمانة والكذب؛ لكانت خيرا لك من سماعات خنت فيها الأمانة أو كذبت فيها على الناس فيها، ونسيت أن الله يراك.
رابعا- إن يوم القيامة يكشف فيه كل ستر، وانغماسك في الكذب لا ينفعك، ولتعلم أن كل ما تكتمه الله يعلمه، وكان سلفنا يتركون بعض الحلال مخافة الوقوع في الحرام، فكيف بالبعض وقد دخل في الحرام بكليته لتحصيل وريقات قد لا تنفعه، وإنما يكثر من حجج الله عليه.
خامسا- ليس العلم في الإجازات، وإنما العلم ما نفع، فكيف تكون طالب علم وأنت خائن للأمانة، حصلت الإجازات بالكذب، فلا بها انتفعت، ولا للعلم سعيت، ولا قلبك طهرت، فماذا تقول لربك غدا ؟
سادسا- لا تغرنكم المسميات والألقاب، فكيف ممن له ألف لقب، وهو لا يساوي شيئا، إن نطق نطق بالباطل، وإن فعل فعل بدعة، فلا تركضوا للأسانيد على حساب دينكم، وقد رأيت من يدافع عن أرباب البدع لعلو اسناده، ويقدح في دعاة السنة، جهلا وجورا.
سابعا- إن العلم الذي لا يورثك الخشية، لا ينفعك، فهل نظرت في قلبك، هل نظرت في عملك ؟، كم حديثا سمعت، وكم سندا حصلت، فهل عملت بما سمعت ؟، هل أديت ما عليك لما بلغك ؟
ثامنا- ليقف كل منا مع نفسه، ولينظر مكانه، فوالله إن للطريق نهاية واحدة إما جنة، أو نار، لا ثالث لهما.
فوصيتي لنفسي ولكم وهي وصية الله لنا ولمن قبلنا ومن سيأتي بعدنا { أن اتقوا الله }.
وصل اللهم على محمد.
وكتبه:
مصطفى بن سيد الصرماني.
اسمع من الكتب ما تيسر لك، وارو ولو بالإجازة لكن:
1- لا تضيع عباداتك وتترك صلاتك وما وجب عليك
2- لا تضيع عملك الذي جعله الله سببا لرزقك
3- لا تضيع أهل بيتك وتترك رعايتهم ونصحهم
4- لا تضيع واجباتك وتنظر للمرجوح وتترك الراجح
5- قليل سماع منضبط خير من كثير بلا ضبط
6- ارو بالعامة ولا حرج، فالعامة خير من الكذب
7- وفقت للسماع الكامل فاحمد الله واعمل لشكره
8- فاتك شيء فاحمد الله أن بعض الخير أصابك
9- اخلص النية ترتفع، ومن كان لله يبقى
10- إن لم تحصل إلا تقوى الله فما فاتك شيء
11- وإن فاتتك التقوى وفسد قلبك، فاتك كل خير
رزقني الله وإياك السلامة.
قال السفاريني رحمه الله:
[ قال الإمام ابن عقيل: أنا أبرأ إلى الله - تعالى - من جموع أهل زماننا في المساجد والمشاهد ليالي يسمونها إحياء، لعمري إنها لإحياء أهوائهم .
وإيقاد شهواتهم .
قال في الآداب: وهذا في زمانه الذي بيننا وبينه نحو ثلاثمائة سنة .
قال: وما يجري بالشام ومصر والعراق وغيرها من بلاد الإسلام في المواسم من المنكرات في زماننا أضعاف ما كان في زمانه فإنا لله وإنا إليه راجعون .
قلت: وهذا الذي قاله ابن مفلح في آدابه في زمانه، وهو رضي الله عنه قد توفي سنة ثلاث وستين وسبعمائة، فما بالك بعصرنا هذا الذي نحن فيه وهو في المائة الثانية عشر، وقد انطمست معالم الدين، وطفئت إلا من بقايا حفظة الدين، فصارت السنة بدعة، والبدعة شرعة، والعبادة عادة والعادة عبادة .
فعالمهم عاكف على شهواته، وحاكمهم متماد في غفلاته، وأميرهم لا حلم لديه، ولا دين، وغنيهم لا رأفة عنده، ولا رحمة للمساكين، وفقيرهم متكبر، وغنيهم متجبر. ]
ثم يكمل رحمه الله:
مطلب: متصوفة زماننا وما يفعلونه من المنكرات .
فلو رأيت جموع صوفية زماننا، وقد أوقدوا النيران، وأحضروا آلات المعازف بالدفوف المجلجلة، والطبول والنايات والشباب، وقاموا على أقدامهم يرقصون ويتمايلون، لقضيت بأنهم فرقة من بقية أصحاب السامري وهم على عبادة عجلهم يعكفون .
أو حضرت مجمعا وقد حضره العلماء بعمائمهم الكبار والفراء المثمنة، والهيئات المستحسنة، وقدموا قصاب الدخان، التي هي لجامات الشيطان، وقد ابتدر ذو نغمة ينشد من الأشعار المهيجة، فوصف الخدود والنهود والقدود، وقد أرخى القوم رءوسهم ونكسوها، واستمعوا للنغمة واستأنسوها، لقلت وهم لذلك مطرقون: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون.
فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وكل هذا بالنسبة لطائفة زعمت العرفان يهون .
فإنهم مع انكبابهم على الشهوات، وارتكابهم المعاصي وانتحالهم الشبهات، يزعمون الاتحاد والحلول، ويزعمون أنهم الطائفة الناجية، وأنهم هم الأئمة والفحول .
ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق كما في صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه { لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم } ]
ما انتشر مؤخرا حول حرق كتاب السنة للإمام عبدالله ابن الإمام أحمد أمر نستنكره ولا نقبله، مع كامل التحذير من تحقيقات الحدادي عادل آل حمدان، وإن كان الرجل خدم بعض الكتب بتحقيقه لكن هذا لا يجعلنا نقبل بالسم الذي يدسه في طيات تعليقاته على الكتب، بل لو أحصيت تعليقاته لجاوزت قدر الكتاب المحقق، فالرجل لا يترك موضعا إلا ويضع فيه سمه، فالكتب المسندة في اعتقاد أهل السنة لا يقبل عاقل بحرقها ولا امتهانها بل تؤخذ عن أهل الرسوخ والضبط، ولا ننصح بتناقل تحقيقات هذا الحدادي ولو جردت التحقيقات من تعليقات المضلين أمثاله لنفعت طلاب العلم وأراحتهم.
لكنني أقول: كما لم نقبل حرق كتب الإمام النووي وابن حجر رحمهما الله فانكار حرق كتاب السنة أولى، وأمر لا يقبل بحال، لكنني لا استبعد أن يكون الفاعل لهذا من هذه الفئة الحدادية الضالة لأن من بدأ بمسألة الحرق للكتب ونشرها هم أنفسهم كما خرجوا قديما وحديثا بفتاوى حرق كتب ابن حجر فلا يستبعد أن يفعلوا ذلك؛ ليوهموا الناس أن اتباع العلماء في الانصاف مع المخالف أو اتباع العلماء في التعامل مع زلات العلماء يوصل لحرق كتب السلف وهذا تفكير خبيث لا استبعده منهم.
وهم لما افتضحوا وبان عوارهم وفساد مقاصدهم أرادوا مخرجا من هذا، وبحثوا عن أمر يحول الانظار عن حقيقتهم ويربحون به تعاطفا، ولكي يقال: انظر هذا مذهب مخالفينا يحرقون كتب السلف، ولو سلمنا أن الفاعل لم يكن منهم فهو مع وقوعه في الغلط وحرق الكتاب فهو إنما أراد سم عادل آل حمدان ولم يرد كتاب السنة، فحرقه لتعليقات الحدادي لا لكتاب السنة ومع ذلك ففعله خطأ ولا شك، لكن لكي لا يدلسوا علينا أن الفاعل أراد الكتاب لا التعليقات، هذا لو كان الفاعل ليس من جماعتهم أصلا.
فالخلاصة:
حرق الكتب لمن ارتضاهم العلماء ورضي عن مناهجهم ومصنفاتهم أمر لا يجوز قطعا، فلا يقبل حرق كتاب للنووي ولا لابن حجر ولا لابن تيمية ولا لعبدالله بن أحمد ولا لغيرهم.
أن تحقيقات بعض الناس هي موطن موبوء وضعوا فيه سمومهم، ولم يراد من أفعالهم خدمة النص بقدر خدمة أفكارهم وبث سمومهم بين طلاب العلم، فيحدر من تحقيقات المنحرفين ولا فرق في ذلك بين حدادي أو غيره.
أن مثل هذه الأفعال التي تنشر وتشهر يراد منها أمور غير ما يبدو من ظاهرها، والحدادية أكثر الناس تربحا من التعاطف واللطميات وهم مع ذلك يكثر فيهم الكذب فليحذر الناس من تصديقهم واتباعهم.
نسأل الله السلامة.
