en
Feedback
قناة علي بن سعد الغامدي المكي

قناة علي بن سعد الغامدي المكي

Open in Telegram
7 407
Subscribers
+3524 hours
+597 days
+15630 days
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+82
in 6 channels
August '26
+228
in 15 channels
Get PRO
July '26
+221
in 13 channels
Get PRO
June '26
+240
in 14 channels
Get PRO
May '26
+190
in 15 channels
Get PRO
April '26
+225
in 6 channels
Get PRO
March '26
+165
in 22 channels
Get PRO
February '26
+167
in 13 channels
Get PRO
January '26
+361
in 29 channels
Get PRO
December '25
+139
in 12 channels
Get PRO
November '25
+368
in 19 channels
Get PRO
October '25
+261
in 18 channels
Get PRO
September '25
+141
in 14 channels
Get PRO
August '25
+125
in 11 channels
Get PRO
July '25
+173
in 15 channels
Get PRO
June '25
+158
in 15 channels
Get PRO
May '25
+89
in 14 channels
Get PRO
April '25
+125
in 13 channels
Get PRO
March '25
+94
in 7 channels
Get PRO
February '25
+394
in 14 channels
Get PRO
January '25
+221
in 12 channels
Get PRO
December '24
+189
in 10 channels
Get PRO
November '24
+254
in 22 channels
Get PRO
October '24
+181
in 8 channels
Get PRO
September '24
+273
in 14 channels
Get PRO
August '24
+183
in 3 channels
Get PRO
July '24
+78
in 5 channels
Get PRO
June '24
+75
in 2 channels
Get PRO
May '24
+265
in 12 channels
Get PRO
April '24
+129
in 13 channels
Get PRO
March '24
+138
in 4 channels
Get PRO
February '24
+116
in 7 channels
Get PRO
January '24
+62
in 5 channels
Get PRO
December '23
+116
in 7 channels
Get PRO
November '23
+46
in 0 channels
Get PRO
October '23
+41
in 0 channels
Get PRO
September '23
+152
in 0 channels
Get PRO
August '23
+50
in 0 channels
Get PRO
July '23
+208
in 0 channels
Get PRO
June '23
+46
in 0 channels
Get PRO
May '23
+126
in 0 channels
Get PRO
April '23
+47
in 0 channels
Get PRO
March '23
+59
in 0 channels
Get PRO
February '23
+65
in 0 channels
Get PRO
January '23
+80
in 0 channels
Get PRO
December '22
+87
in 0 channels
Get PRO
November '22
+69
in 0 channels
Get PRO
October '22
+31
in 0 channels
Get PRO
September '22
+61
in 0 channels
Get PRO
August '22
+50
in 0 channels
Get PRO
July '22
+45
in 0 channels
Get PRO
June '22
+106
in 0 channels
Get PRO
May '22
+148
in 0 channels
Get PRO
April '22
+10
in 0 channels
Get PRO
March '22
+416
in 0 channels
Get PRO
February '220
in 0 channels
Get PRO
January '220
in 0 channels
Get PRO
December '210
in 0 channels
Get PRO
November '210
in 0 channels
Get PRO
October '210
in 0 channels
Get PRO
September '210
in 0 channels
Get PRO
August '210
in 0 channels
Get PRO
July '210
in 0 channels
Get PRO
June '21
+29
in 0 channels
Get PRO
May '21
+39
in 0 channels
Get PRO
April '21
+64
in 0 channels
Get PRO
March '21
+139
in 0 channels
Get PRO
February '21
+209
in 0 channels
Get PRO
January '21
+51
in 0 channels
Get PRO
December '20
+1 114
in 0 channels
Date
Subscriber Growth
Mentions
Channels
10 September+6
09 September+36
08 September+4
07 September+7
06 September+4
05 September+2
04 September+15
03 September+6
02 September+1
01 September+1
Channel Posts
2
لمتابعة رابط اللقاء تتابع قناة جمعية الماهر. https://whatsapp.com/channel/0029VaYW1P9B4hdbitL8ul34
296
3
التفاوت المقبول ، في الأداء المنقول.
920
4
‏صورة من علي الغامدي
‏صورة من علي الغامدي
1 111
5
مِنْ فَوَائِدِ شَيْخِنَا عَلِيِّ بْنِ سَعْدٍ الْغَامِدِيِّ الْمَكِّيِّ فِي مَجَالِسِ الْإِقْرَاءِ (٣٥): ​قَالَ تَعَالَى: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ} [الحشر: ١٤]: فِيهِ: أَنَّ التَّفَرُّقَ لَيْسَ مِنَ الْعَقْلِ فِي شَيْءٍ. فَلَوْ عَقَلُوا لَاجْتَمَعُوا عَلَى مَا فِيهِ خَيْرُهُمْ. وَبَعْضُ النَّاسِ أُوتِيَ عِلْمًا، وَلَمْ يُؤْتَ عَقْلًا. وَمِنْ آيَاتِ ذَلِكَ: تَفْرِيقُهُ كَلِمَةَ الْمُسْلِمِينَ -لَا سِيَّمَا أُولُو الْعِلْمِ مِنْهُمْ- بِمَسَائِلَ يَسُوغُ الِاخْتِلَافُ فِيهَا. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ (ت: ٧٢٨) -كَمَا فِي جَامِعِ الْمَسَائِلِ-: «فَإِنَّ مَصْلَحَةَ الْجَمَاعَةِ وَالِائْتِلَافِ، وَمَفْسَدَةَ الْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، أَعْظَمُ مِنْ أَمْرِ الْمَسَائِلِ الْجُزْئِيَّةِ». بَلْ لَوْ لَمْ يَحْصُلِ الِاجْتِمَاعُ وَالِائْتِلَافُ إِلَّا بِتَرْكِ بَعْضِ الْمُسْتَحَبَّاتِ؛ لَاسْتُحِبَّ تَرْكُهَا. قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ -كَمَا فِي مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى-: «وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى تَأْلِيفِ الْقُلُوبِ بِتَرْكِ هَذِهِ الْمُسْتَحَبَّاتِ؛ لِأَنَّ مَصْلَحَةَ التَّأْلِيفِ فِي الدِّينِ أَعْظَمُ مِنْ مَصْلَحَةِ فِعْلِ مِثْلِ هَذَا. كَمَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَغْيِيرَ بِنَاءِ الْبَيْتِ؛ لِمَا فِي إِبْقَائِهِ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُلُوبِ، وَكَمَا أَنْكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى عُثْمَانَ إِتْمَامَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَهُ مُتِمًّا، وَقَالَ: "الْخِلَافُ شَرٌّ"». وَقَالَ -كَمَا فِي مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى- كَذَلِكَ: «وَلِذَلِكَ اسْتَحَبَّ الْأَئِمَّةُ -أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ- أَنْ يَدَعَ الْإِمَامُ مَا هُوَ عِنْدَهُ أَفْضَلُ إِذَا كَانَ فِيهِ تَأْلِيفُ الْمَأْمُومِينَ». وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.
1 443
6
مِنْ فَوَائِدِ شَيْخِنَا عَلِيِّ بْنِ سَعْدٍ الْغَامِدِيِّ الْمَكِّيِّ فِي مَجَالِسِ الْإِقْرَاءِ (٣٤): فِي السَّاكِنِ -لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْوَقْفِ عَلَيْهِ- خَمْسَةُ لُحُونٍ: الْأَوَّلُ: تَحْرِيكُ السَّاكِنِ. وَالْمَقْصُودُ بِهِ فِي الْوَقْفِ الْحَرَكَةُ التَّامَّةُ. وَأَمَّا بَعْضُ حَرَكَةِ الضَّمِّ وَالْكَسْرِ فَرَوْمٌ جَائِزٌ. وَمِمَّا تَشْتَدُّ الْحَاجَةُ إِلَى التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ: أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي الْقَلْقَلَةِ تَكَادُ تُخْرِجُ السَّاكِنَ مِنْ سُكُونِهِ إِلَى الْحَرَكَةِ، وَرُبَّمَا أَخْرَجَتْهُ. وَمِثْلُهَا: الْمُبَالَغَةُ فِي إِظْهَارِ السُّكُونِ الَّذِي بَعْدَ السُّكُونِ فِي الْوَقْفِ، مِثْلُ: {فَصْلٌ} وَ{دِفْءٌ}. الثَّانِي: تَشْدِيدُ السَّاكِنِ. مِثْلُ: تَشْدِيدِ السَّاكِنِ فِي أَوَاخِرِ الْآيَاتِ. الثَّالِثُ: قَلْقَلَةُ السَّاكِنِ؛ مَا لَمْ يَكُنْ مُقَلْقَلًا أَصْلًا. وَمِنْ ذَلِكَ: قَلْقَلَةُ الضَّادِ السَّاكِنَةِ قَبْلَ حُرُوفِ الْحَلْقِ، نَحْوُ: {أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}. وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذَا فِي مَقَالِ: (تَنَبِيهِ طُلَّابِ الرَّشَادِ، عَلَى لَحْنٍ شَائِعٍ فِي نُطْقِ الضَّادِ). وَيَدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا الرَّابِطُ: https://t.me/D_alghamdi/493 الرَّابِعُ: السَّكْتُ عَلَيْهِ. نَحْوُ السَّكْتِ عَلَى "الْ" فِي نَحْوِ: {الْأَرْضِ}، وَالْغَيْنِ فِي {الْمَغْضُوبِ}. وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا اللَّحْنِ مَا وَرَدَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ. الْخَامِسُ: الْإِدْغَامُ. مِثْلُ: إِدْغَامِ الدَّالِ السَّاكِنَةِ فِي الظَّاءِ، فِي نَحْوِ: {فَقَدْ ظَلَمَ} لِحَفْصٍ. وَمِثْلُ: إِدْغَامِ اللَّامِ السَّاكِنَةِ فِي النُّونِ فِي نَحْوِ: {جَعَلْنَا}. وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا اللَّحْنِ مَا وَرَدَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ. قَالَ ابْنُ الْبَنَّاءِ (ت: ٤٧١) فِي (بَيَانِ الْعُيُوبِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَجْتَنِبَهَا الْقُرَّاءُ): «وَيُحْذَرُ فِي السَّاكِنِ مِنْ عَيْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: السُّرْعَةُ بِهِ حَتَّى يَصِيرَ مُتَحَرِّكًا. وَالثَّانِي: التَّشْدِيدُ لَهُ حَتَّى يَزِيدَهُ ثِقَلًا». وَقَالَ ابْنُ الطَّحَّانِ (ت: ٥٦٠) فِي (مُرْشِدِ الْقَارِي)، عَنِ السُّكُونِ: «فَوَاجِبٌ عَلَى الْقَارِئِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَيْهِ اعْتِمَادًا يُظْهِرُ صِيغَتَهُ، وَيُبْرِزُ حِلْيَتَهُ، فَإِنْ وَصَلَهُ بِغَيْرِهِ بَيَّنَهُ بِمَا يُحَقِّقُ لَهُ مِنْ صِفَاتِهِ الْقَائِمَةِ بِذَاتِهِ، مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ مُسْرِفٍ، وَلَا فَصْلٍ مُتَعَسَّفٍ، سِوَى مَا يُحْكَمُ بِهِ طَبِيعَتُهُ، مِنْ احْتِبَاسِ الْعُضْوِ لِإِظْهَارِ قَرْعِهِ. فَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهِ بَيَّنَهُ أَيْضًا بِمَا يَجِبُ لَهُ مِنْ صِفَاتِهِ الْقَائِمَةِ بِذَاتِهِ، الْمُعِينَةِ عَلَى حَيَاتِهِ، الشَّاهِدَةِ لِلْقَارِئِ بِالْإِحْسَانِ وَالْإِجَادَةِ». وَقَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ (ت: ٨٣٣) فِي (الْمُقَدِّمَةِ): «وَاحْرِصْ عَلَى السُّكُونِ فِي جَعَلْنَا ◇ أَنْعَمْتَ وَالْمَغْضُوبِ مَعْ ضَلَلْنَا». وَفِيهِ تَنَبِيهٌ عَلَى لَحْنِ الْحَرَكَةِ وَالْقَلْقَلَةِ وَالسَّكْتِ. وَأَمَّا لَحْنُ الْإِدْغَامِ فَوَارِدٌ فِي {جَعَلْنَا} وَ{ضَلَلْنَا}. وَالتَّشْدِيدُ قَدْ يَرِدُ فِي {أَنْعَمْتَ}. وَقَدْ قُلْتُ -نَاظِمًا هَذِهِ اللُّحُونَ الْخَمْسَةَ-: وَفِي السُّكُونِ فَدَعْ سَكْتًا وَقَلْقَلَةً ◇ وَالِادِّغَامَ وَتَحْرِيكًا وَتَشْدِيدَا
3 150
7
مِنْ فَوَائِدِ شَيْخِنَا عَلِيِّ بْنِ سَعْدٍ الْغَامِدِيِّ الْمَكِّيِّ فِي مَجَالِسِ الْإِقْرَاءِ (٣٣): وَمَهْيَعُ الْإِتْقَانِ ◇ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ أَلْأَخْذُ عَنْ مُجِيدِ ◇ وَكَثْرَةُ التَّرْدِيدِ قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ (ت: ٨٣٣) فِي (نَشْرِ الْقِرَاءَاتِ الْعَشْرِ):​ «وَلَا أَعْلَمُ سَبَبًا لِبُلُوغِ نِهَايَةِ الْإِتْقَانِ وَالتَّجْوِيدِ، وَوُصُولِ غَايَةِ التَّصْحِيحِ وَالتَّسْدِيدِ، مِثْلَ رِيَاضَةِ الْأَلْسُنِ، وَالتَّكْرَارِ عَلَى اللَّفْظِ الْمُتَلَقَّى مِنْ فَمِ الْمُحْسِنِ».
2 298
8
وَمَنِ ابْتُلِيَ بِالتَّصَدُّرِ قَبْلَ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِذَلِكَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَلَّا يَمْنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ التَّعَلُّمِ وَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَوْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا». ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «وَبَعْدَ أَنْ تُسَوَّدُوا. وَقَدْ تَعَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِبَرِ سِنِّهِمْ». قُلْتُ: وَفِي هَذَا عَزَاءٌ وَأَيُّ عَزَاءٍ. وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ تَصَدَّرَ بَعْدَ التَّأَهُّلِ أَنْ يَفْتُرَ عَنِ التَّعَلُّمِ: قَالَ صَالِحٌ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (ت: ٢٦٥): رَأَى رَجُلٌ مَعَ أَبِي مِحْبَرَةً، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ هَذَا الْمَبْلَغَ، وَأَنْتَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: «مَعَ الْمِحْبَرَةِ، إِلَى الْمَقْبَرَةِ». وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (ت: ٢٤١) أَيْضًا: «أَنَا أَطْلُبُ الْعِلْمَ إِلَى أَنْ أَدْخُلَ الْقَبْرَ». أَخْرَجَهُمَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (مَنَاقِبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ).
4 066
9
وَمَنِ ابْتُلِيَ بِالتَّصَدُّرِ قَبْلَ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِذَلِكَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَلَّا يَمْنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ التَّعَلُّمِ وَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَوْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا». ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «وَبَعْدَ أَنْ تُسَوَّدُوا. وَقَدْ تَعَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِبَرِ سِنِّهِمْ». قُلْتُ: وَفِي هَذَا عَزَاءٌ وَأَيُّ عَزَاءٍ. وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ تَصَدَّرَ بَعْدَ التَّأَهُّلِ أَنْ يَفْتُرَ عَنِ التَّعَلُّمِ: قَالَ صَالِحٌ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (ت: ٢٦٥): رَأَى رَجُلٌ مَعَ أَبِي مِحْبَرَةً، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ هَذَا الْمَبْلَغَ، وَأَنْتَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: «مَعَ الْمِحْبَرَةِ، إِلَى الْمَقْبَرَةِ». وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (ت: ٢٤١) أَيْضًا: «أَنَا أَطْلُبُ الْعِلْمَ إِلَى أَنْ أَدْخُلَ الْقَبْرَ». أَخْرَجَهُمَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (مَنَاقِبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ).
1
10
مِنْ فَوَائِدِ شَيْخِنَا عَلِيِّ بْنِ سَعْدٍ الْغَامِدِيِّ الْمَكِّيِّ فِي مَجَالِسِ الْإِقْرَاءِ (٣٢): ​قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (ت: ٢٣) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا»، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ (ت: ٢٥٦) فِي صَحِيحِهِ مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَوَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ (ت: ٢٥٥) فِي سُنَنِهِ، وَغَيْرُهُ. وَفِيهِ: الْحَثُّ عَلَى التَّفَقُّهِ قَبْلَ التَّصَدُّرِ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَدِّرَ يَأْنَفُ مِنَ التَّفَقُّهِ بَعْدَ التَّصَدُّرِ، وَيُشْغَلُ عَنْهُ بِتَعْلِيمِ مَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمٍ قَلِيلٍ. وَتَصَدُّرُهُ هَذَا يُفَوِّتُ عَلَيْهِ عِلْمًا كَثِيرًا، وَيُورِدُهُ مَوَارِدَ الْقَوْلِ عَلَى اللهِ بِلَا عِلْمٍ، وَالرِّيَاءِ، وَالْعُجْبِ، وَالْغُرُورِ، وَالْكِبْرِ، وَالسُّخْرِيَةِ مِنْ جَهْلِهِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (ت: ١٥٠) رَحِمَهُ اللهُ: «مَنْ طَلَبَ الرِّيَاسَةَ فِي غَيْرِ حِينِهِ لَمْ يَزَلْ فِي ذُلٍّ مَا بَقِيَ»، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ (ت: ٣٨٨) فِي (الْعُزْلَةِ)، وَأَسْنَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (ت: ٤٦٣) فِي (الِانْتِقَاءِ، فِي فَضَائِلِ الثَّلَاثَةِ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ). وَالنَّهْيُ عَنِ التَّصَدُّرِ قَبْلَ نَيْلِ حَظٍّ وَافِرٍ مِنَ الْعِلْمِ يَعْظُمُ فِي حَقِّ الْحَدَثِ، وَهُوَ صَغِيرُ السِّنِّ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (ت: ١٦١) رَحِمَهُ اللهُ: «مَنْ تَرَأَّسَ فِي حَدَاثَتِهِ كَانَ أَدْنَى عُقُوبَتِهِ أَنْ يَفُوتَهُ حَظٌّ كَبِيرٌ مِنَ الْعِلْمِ»، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي (الْعُزْلَةِ). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (ت: ٢٠٤) رَحِمَهُ اللهُ: «إِذَا تَصَدَّرَ الْحَدَثُ، فَاتَهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ»، أَخْرَجَهُ ابْنُ حَمْكَانَ (ت: ٤٠٥) فِي (الْفَوَائِدِ وَالْأَخْبَارِ). وَقِيلَ لِلْمُبَرَّدِ (ت: ٢٨٥) رَحِمَهُ اللهُ: لِمَ صَارَ أَبُو الْعَبَّاسِ -أَيْ: ثَعْلَبٌ- أَحْفَظَ مِنْكَ لِلْغَرِيبِ وَالشِّعْرِ؟ فَقَالَ: «لِأَنِّي تَرَأَّسْتُ وَأَنَا حَدَثٌ، وَتَرَأَّسَ وَهُوَ شَيْخٌ»، أَخْرَجَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي (الْعُزْلَةِ). وَبِنَاءً عَلَى هَذَا: فَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَلَّا يَتَصَدَّرَ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّصْنِيفِ -فِي الْغَالِبِ- إِلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ؛ لِيَتَأَهَّلَ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّصْنِيفِ، وَلِيَرْسَخَ إِيمَانُهُ، وَلِتَسْتَوِيَ حِكْمَتُهُ وَرُشْدُهُ. وَهَذَا يَكُونُ -فِي الْغَالِبِ- فِي سِنِّ الْأَرْبَعِينَ؛ لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِ النَّاسِ هَذَا. قَالَ ابْنُ الشَّاعِرِ: حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ (ت: ٢٥٩) رَحِمَهُ اللهُ: «جِئْتُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُحَدِّثَنِي فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَمِئَتَيْنِ؛ فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي؛ فَخَرَجْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَقَدْ حَدَّثَ، وَاسْتَوَى النَّاسُ عَلَيْهِ، وَكَانَ لِأَحْمَدَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَرْبَعُونَ سَنَةً»، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ (ت: ٥٩٧) فِي (مَنَاقِبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ). وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ هَذَا: "أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لَمْ يَتَصَدَّرْ لِلْحَدِيثِ وَالْفَتْوَى، وَلَمْ يُنَصِّبْ نَفْسَهُ لَهُمَا؛ حَتَّى تَمَّ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً». قُلْتُ: وَلَعَلَّ تَحَيُّنَهُ بُلُوغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً كَانَ تَأَسِّيًا بِبِعْثَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَدْ قِيلَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. قَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ (ت: ٣٦٠هـ) فِي (الْمُحَدِّثِ الْفَاصِلِ): «وَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ أَنْ يُحَدِّثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهَا حَدُّ الِاسْتِوَاءِ، وَمُنْتَهَى الْكَمَالِ. نُبِئَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ. وَفِي الْأَرْبَعِينَ تَتَنَاهَى عَزِيمَةُ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتُهُ، وَيَتَوَفَّرُ عَقْلُهُ، وَيَجُودُ رَأْيُهُ». وقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (صَيْدِ الْخَاطِرِ): «فَيَكُونُ زَمَانُ الطَّلَبِ وَالْحِفْظِ وَالتَّشَاغُلِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ. ثُمَّ يَبْتَدِئُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ بِالتَّصَانِيفِ وَالتَّعْلِيمِ. هَذَا إِذَا كَانَ قَدْ بَلَغَ مَا يُرِيدُ مِنَ الْجَمْعِ وَالْحِفْظِ، وَأُعِينَ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَطَالِبِ». قُلْتُ: وَمَنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْأَرْبَعِينَ، وَكَانَ أَهْلًا لِلتَّصَدُّرِ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ.
3 090
11
وَمَنِ ابْتُلِيَ بِالتَّصَدُّرِ قَبْلَ أَنْ يَتَأَهَّلَ لِذَلِكَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَلَّا يَمْنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ التَّعَلُّمِ وَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَوْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا». ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «وَبَعْدَ أَنْ تُسَوَّدُوا. وَقَدْ تَعَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي كِبَرِ سِنِّهِمْ». قُلْتُ: وَفِي هَذَا عَزَاءٌ وَأَيُّ عَزَاءٍ. وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ تَصَدَّرَ بَعْدَ التَّأَهُّلِ أَنْ يَفْتُرَ عَنِ التَّعَلُّمِ: قَالَ صَالِحٌ ابْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ (ت: ٢٦٥): رَأَى رَجُلٌ مَعَ أَبِي مِحْبَرَةً، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، أَنْتَ قَدْ بَلَغْتَ هَذَا الْمَبْلَغَ، وَأَنْتَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: «مَعَ الْمِحْبَرَةِ، إِلَى الْمَقْبَرَةِ». وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ (ت: ٢٤١) أَيْضًا: «أَنَا أَطْلُبُ الْعِلْمَ إِلَى أَنْ أَدْخُلَ الْقَبْرَ». أَخْرَجَهُمَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (مَنَاقِبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ).
1
12
عصام العمودي أبو مصعب: مِنْ فَوَائِدِ شَيْخِنَا عَلِيِّ بْنِ سَعْدٍ الْغَامِدِيِّ الْمَكِّيِّ فِي مَجَالِسِ الْإِقْرَاءِ (٣٢): ​قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (ت: ٢٣) رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا»، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ (ت: ٢٥٦) فِي صَحِيحِهِ مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، وَوَصَلَهُ الدَّارِمِيُّ (ت: ٢٥٥) فِي سُنَنِهِ، وَغَيْرُهُ. وَفِيهِ: الْحَثُّ عَلَى التَّفَقُّهِ قَبْلَ التَّصَدُّرِ؛ لِأَنَّ الْمُتَصَدِّرَ يَأْنَفُ مِنَ التَّفَقُّهِ بَعْدَ التَّصَدُّرِ، وَيُشْغَلُ عَنْهُ بِتَعْلِيمِ مَا عِنْدَهُ مِنْ عِلْمٍ قَلِيلٍ. وَتَصَدُّرُهُ هَذَا يُفَوِّتُ عَلَيْهِ عِلْمًا كَثِيرًا، وَيُورِدُهُ مَوَارِدَ الْقَوْلِ عَلَى اللهِ بِلَا عِلْمٍ، وَالرِّيَاءِ، وَالْعُجْبِ، وَالْغُرُورِ، وَالْكِبْرِ، وَالسُّخْرِيَةِ مِنْ جَهْلِهِ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (ت: ١٥٠) رَحِمَهُ اللهُ: «مَنْ طَلَبَ الرِّيَاسَةَ فِي غَيْرِ حِينِهِ لَمْ يَزَلْ فِي ذُلٍّ مَا بَقِيَ»، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ (ت: ٣٨٨) فِي (الْعُزْلَةِ)، وَأَسْنَدَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ (ت: ٤٦٣) فِي (الِانْتِقَاءِ، فِي فَضَائِلِ الثَّلَاثَةِ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ). وَالنَّهْيُ عَنِ التَّصَدُّرِ قَبْلَ نَيْلِ حَظٍّ وَافِرٍ مِنَ الْعِلْمِ يَعْظُمُ فِي حَقِّ الْحَدَثِ، وَهُوَ صَغِيرُ السِّنِّ: قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (ت: ١٦١) رَحِمَهُ اللهُ: «مَنْ تَرَأَّسَ فِي حَدَاثَتِهِ كَانَ أَدْنَى عُقُوبَتِهِ أَنْ يَفُوتَهُ حَظٌّ كَبِيرٌ مِنَ الْعِلْمِ»، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي (الْعُزْلَةِ). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (ت: ٢٠٤) رَحِمَهُ اللهُ: «إِذَا تَصَدَّرَ الْحَدَثُ، فَاتَهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ»، أَخْرَجَهُ ابْنُ حَمْكَانَ (ت: ٤٠٥) فِي (الْفَوَائِدِ وَالْأَخْبَارِ). وَقِيلَ لِلْمُبَرَّدِ (ت: ٢٨٥) رَحِمَهُ اللهُ: لِمَ صَارَ أَبُو الْعَبَّاسِ -أَيْ: ثَعْلَبٌ- أَحْفَظَ مِنْكَ لِلْغَرِيبِ وَالشِّعْرِ؟ فَقَالَ: «لِأَنِّي تَرَأَّسْتُ وَأَنَا حَدَثٌ، وَتَرَأَّسَ وَهُوَ شَيْخٌ»، أَخْرَجَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي (الْعُزْلَةِ). وَبِنَاءً عَلَى هَذَا: فَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَلَّا يَتَصَدَّرَ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّصْنِيفِ -فِي الْغَالِبِ- إِلَّا بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ؛ لِيَتَأَهَّلَ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّصْنِيفِ، وَلِيَرْسَخَ إِيمَانُهُ، وَلِتَسْتَوِيَ حِكْمَتُهُ وَرُشْدُهُ. وَهَذَا يَكُونُ -فِي الْغَالِبِ- فِي سِنِّ الْأَرْبَعِينَ؛ لَا سِيَّمَا فِي زَمَانِ النَّاسِ هَذَا. قَالَ ابْنُ الشَّاعِرِ: حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ (ت: ٢٥٩) رَحِمَهُ اللهُ: «جِئْتُ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُحَدِّثَنِي فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَمِئَتَيْنِ؛ فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي؛ فَخَرَجْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَقَدْ حَدَّثَ، وَاسْتَوَى النَّاسُ عَلَيْهِ، وَكَانَ لِأَحْمَدَ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَرْبَعُونَ سَنَةً»، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ (ت: ٥٩٧) فِي (مَنَاقِبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ). وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ هَذَا: "أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- لَمْ يَتَصَدَّرْ لِلْحَدِيثِ وَالْفَتْوَى، وَلَمْ يُنَصِّبْ نَفْسَهُ لَهُمَا؛ حَتَّى تَمَّ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً». قُلْتُ: وَلَعَلَّ تَحَيُّنَهُ بُلُوغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً كَانَ تَأَسِّيًا بِبِعْثَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَقَدْ قِيلَ هَذَا فِي جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. قَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ (ت: ٣٦٠هـ) فِي (الْمُحَدِّثِ الْفَاصِلِ): «وَلَيْسَ بِمُسْتَنْكَرٍ أَنْ يُحَدِّثَ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّهَا حَدُّ الِاسْتِوَاءِ، وَمُنْتَهَى الْكَمَالِ. نُبِئَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ. وَفِي الْأَرْبَعِينَ تَتَنَاهَى عَزِيمَةُ الْإِنْسَانِ وَقُوَّتُهُ، وَيَتَوَفَّرُ عَقْلُهُ، وَيَجُودُ رَأْيُهُ». وقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي (صَيْدِ الْخَاطِرِ): «فَيَكُونُ زَمَانُ الطَّلَبِ وَالْحِفْظِ وَالتَّشَاغُلِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ. ثُمَّ يَبْتَدِئُ بَعْدَ الْأَرْبَعِينَ بِالتَّصَانِيفِ وَالتَّعْلِيمِ. هَذَا إِذَا كَانَ قَدْ بَلَغَ مَا يُرِيدُ مِنَ الْجَمْعِ وَالْحِفْظِ، وَأُعِينَ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَطَالِبِ». قُلْتُ: وَمَنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ الْأَرْبَعِينَ، وَكَانَ أَهْلًا لِلتَّصَدُّرِ؛ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ.
1
13
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ نُشِرَ كَلَامٌ لِي بِغَيْرِ إِذْنِي، عَنِ الْعَشْرِ النَّافِعِيَّةِ، مُجْتَزَأٌ مِنْ لِقَاءٍ مُطَوَّلٍ. وَهَذَا الِاجْتِزَاءُ لَا يَفِي بِالْمَقْصُودِ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا لَيْسَ بِصَوَابٍ؛ لِقَطْعِهِ عَنْ سِيَاقِهِ. ​وَهُوَ كَذَلِكَ مُرْتَجَلٌ، وَالْكَلَامُ الْمُرْتَجَلُ لَيْسَ كَالْكَلَامِ الْمَكْتُوبِ الْمُحَرَّرِ. وَعَلَيْهِ؛ فَإِنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي بَيَانِ رَأْيِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ مَا حَرَّرْتُهُ فِي مَقَالِي الْمَنْشُورِ قَدِيمًا: (الْجُمَلِ النَّوَافِعُ، فِي الذَّبِّ عَنْ عَشْرِ الْإِمَامِ نَافِعٍ). وَهَذَا رَابِطُهُ: https://t.me/D_alghamdi/572 ​وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى. وَكَتَبَ: عَلِيُّ بْنُ سَعْدٍ الْغَامِدِيُّ الْمَكِّيُّ. عَصْرَ السَّبْتِ: ٩/ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ/ مِنْ عَامِ: ١٤٤٨. بِمَكَّةَ أُمِّ الْقُرَى.
2 628
14
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ. أَمَّا بَعْدُ: فَهَذِهِ هِيَ النَّشْرَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ كِتَابِ: (وَصْلِ الْقُرَّاءِ الْبَرَرَةِ، بِإِسْنَادِ الْقِرَاءَاتِ الْأَرْبَعِ الزَّائِدَةِ عَلَى قِرَاءَاتِ الْعَشَرَةِ). ​وَقَدْ فَرَغْتُ مِنْ تَأْلِيفِهِ عَامَ: ١٤٣٣. ​وَطَبَعَتْهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ دَارُ الْغَوْثَانِيِّ عَامَ: ١٤٣٨. ​ثُمَّ عُقِدَ مَجْلِسٌ لِلتَّعْلِيقِ عَلَيْهِ. وَكَانَ فِي هَذَا التَّعْلِيقِ تَنْقِيحَاتٌ وَزِيَادَاتٌ. وَنُشِرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ. ​ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَنْشُرَ الْكِتَابَ نَشْرَةً ثَانِيَةً مُحَرَّرَةً وَمَزِيدَةً حَسَبَ طَاقَتِي، تَحْوِي مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَزِيَادَةً. فَكَانَتْ هَذِهِ النَّشْرَةُ. ​وَقَدْ أَعَانَ عَلَيْهَا ظُهُورُ مَطْبُوعَاتٍ وَمَخْطُوطَاتٍ وَوَثَائِقَ لَمْ تَكُنْ قَدْ ظَهَرَتْ وَقْتَ تَأْلِيفِي هَذَا الْكِتَابَ أَوَّلَ مَرَّةٍ. وَمِنْهَا: كِتَابُ: مُعْجَمِ شُيُوخِ الْأُجْهُورِيِّ، وَمَخْطُوطٌ فِيهِ النَّصُّ عَلَى وَفَاةِ سَلَمُونَةَ (ت: ١٢٦١)، وَوَثِيقَتَانِ تَضَمَّنَتَا وَفَاةَ حَنَفِي السَّقَّا (ت: ١٣٧٢). ​وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ الْمُزَنِيُّ -صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ- (ت: ٢٦٤): «لَوْ عُورِضَ كِتَابٌ سَبْعِينَ مَرَّةً لَوَجَدْتَ فِيهِ خَطَأً، أَبَى اللهُ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ كِتَابٌ صَحِيحًا غَيْرَ كِتَابِهِ»، أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي (مُوضِحِ أَوْهَامِ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ). ​وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى. وَكَتَبَ: عَلِيُّ بْنُ سَعْدٍ الْغَامِدِيُّ الْمَكِّيُّ. ضُحَى الْخَمِيسِ: ٧/ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ/ مِنْ عَامِ: ١٤٤٨. بِمَكَّةَ أُمِّ الْقُرَى.
3 906
15
وصل_القراء_البررة_النشرة_الثانية_260820_212015.pdf
3 332
16
مِنْ فَوَائِدِ شَيْخِنَا عَلِيِّ بْنِ سَعْدٍ الْغَامِدِيِّ الْمَكِّيِّ فِي مَجَالِسِ الْإِقْرَاءِ: (٣١): لِلْمَالِ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي سِيَاسَةِ الْخَلْقِ، وَتَأْلِيفِ نُفُوسِهِمْ، وَاسْتِصْلَاحِهَا، وَدَفْعِ شَرِّهَا. ​وَلَقَدْ جَاءَتِ الشَّرِيعَةُ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ، مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ}. وَأَثَرُ الْمَالِ فِي هَذَا لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى بَابِ الزَّكَاةِ. وَلَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُدْوَةً فِي ذَلِكَ. وَمِنْ أَخْبَارِهِ فِيهِ: قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُسْلِمُ مَا يُرِيدُ إِلَّا الدُّنْيَا، فَمَا يُسْلِمُ حَتَّى يَكُونَ الْإِسْلَامُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا". وَقَالَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ، أَسْلِمُوا؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لَا يَخْشَى الْفَاقَةَ". وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "وَاللهِ! لَقَدْ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا أَعْطَانِي، وَإِنَّهُ لَأَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ، فَمَا بَرِحَ يُعْطِينِي حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ". أَخْرَجَ كُلَّ هَذِهِ الْأَخْبَارَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "مَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ؛ فَقَالَ: لَا". قُلْتُ: وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الزَّاهِدِينَ. وَلِعَظِيمِ أَثَرِ الْمَالِ عَلَى النُّفُوسِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْحَكِيمِ فِي سِيَاسَتِهَا، وَتَأْلِيفِهَا: قَالَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ (ت: ١٦٧) -وَنُسِبَ لِغَيْرِهِ-: إِذَا كُنْتَ فِي حَاجَةٍ مُرْسِلًا ◇ فَأَرْسِلْ حَكِيمًا وَلَا تُوصِهِ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ (ت: ١٧٠) عَنْ هَذَا الْحَكِيمِ: هُوَ الدِّرْهَمُ. وَنَظَمَ هَذَا الْمَعْنَى ابْنُ فَارِسٍ اللُّغَوِيُّ (ت: ٣٩٥)، فَقَالَ: إِذَا كُنْتَ فِي حَاجَةٍ مُرْسِلًا ◇ وَأَنْتَ بِهَا كَلِفٌ مُغْرَمُ فَأَرْسِلْ حَكِيمًا وَلَا تُوصِهِ ◇ وَذَاكَ الْحَكِيمُ هُوَ الدِّرْهَمُ وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْمَالِ فِي تَأْلِيفِ النُّفُوسِ؛ فَلْيُسْعِدْ نُطْقُهُ إِنْ لَمْ يُسْعِدْ مَالُهُ. كَمَا قَالَ الْمُتَنَبِّي (ت: ٣٥٤): لَا خَيْلَ عِنْدَكَ تُهْدِيهَا وَلَا مَالُ ◇ فَلْيُسْعِدِ النُّطْقُ إِنْ لَمْ تُسْعِدِ الْحَالُ
3 684
17
خلق_النبي_صلى_الله_عليه_وسلم_وخلقه_260815_195302.pdf
3 265
18
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ جَوَابًا عَنِ الأَسْئِلَةِ الكَثِيرَةِ الَّتِي تَرِدُنِي عَنِ الشَّاطِبِيَّةِ: أَقُولُ: • قَدْ نَفِدَتْ آخِرُ طَبْعَةٍ -وَهِيَ الطَّبْعَةُ الثَّانِيَةُ- مُنْذُ سَنَوَاتٍ. ​• وَهَذِهِ هِيَ النُّسْخَةُ الإِلِكْتُرُونِيَّةُ الَّتِي نَشَرْنَاهَا بَعْدَ الطَّبْعَةِ الأَخِيرَةِ. وَهِيَ المُعْتَمَدَةُ فِي تَنْقِيحَاتِ الشَّاطِبِيَّةِ؛ كَمَا تَقَدَّمَ. ​• وَقَدْ صَوَّرَهَا بَعْضُ القُرَّاءِ مُلَوَّنَةً؛ فَخَرَجَتْ كَالْمَطْبُوعِ. وَتَصْوِيرُهَا هَكَذَا نَافِعٌ حَتَّى تُطْبَعَ طَبْعَةً جَدِيدَةً. ​اسْتَعْمَلَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ فِي طَاعَتِهِ.
3 523
19
▪︎ جَلَالُ الْخِصَالِ، فِي سِيرَةِ الْقُدْوَةِ: أَحْمَدَ شَرْشَالِ (الْمَقَالُ الرَّابِعُ) ▪︎ ​بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ جَلَالُ الْخِصَالِ: تَقَدَّمَ فِي الْمَقَالِ الثَّالِثِ ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ خِصَالِهِ الْحَمِيدَةِ فِي نَشْأَتِهِ. ​• وَكَانَ يَكْرَهُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ، غَايَةً فِي التَّوَاضُعِ، لَا يَرَى لِنَفْسِهِ فَضْلًا. • قُلْتُ لَهُ مَرَّةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: يَا دُكْتُورُ؛ فَأَقْسَمَ أَنَّهُ يَكْرَهُ لَقَبَ الدُّكْتُورِ! وَلَا أَنْسَى غَضْبَتَهُ الَّتِي صَحِبَتْ قَسَمَهُ. ثُمَّ قَالَ: كُنْتُ أَدْعُو فِي ظُلُمَاتِ اللَّيَالِي أَنْ يَحْرِمَنِي اللهُ مِنَ الدُّكْتُورَاهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَفْعٌ لِلْإِسْلَامِ وَخِدْمَةٌ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ! • وَأَخْبَرَنِي مِرَارًا أَنَّ أَبْحَاثَهُ نَاشِئَةٌ مِنْ تَحْضِيرِهِ دُرُوسَ الْجَامِعَاتِ! • وَذَكَرَ لِي أَنَّ كُلَّ أَبْحَاثِهِ لَمْ يُؤَلِّفْهَا لِتُنْشَرَ، وَلَا لِيَتَرَقَّى بِهَا! • وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَنَامُ مُبَكِّرًا: بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِنَحْوِ نِصْفِ سَاعَةٍ. • وَأَنَّهُ يَقُومُ قَبْلَ أَذَانِ الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِ مُنَبِّهٍ. • وَهُوَ لَا يَكَادُ يُفَارِقُ الْحَرَمَ وَقْتَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ، يَذْهَبُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ بُكْرَةً وَعَشِيًّا فِي الْغَالِبِ. • وَكَانَ يَقْرَأُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ مِنَ الْقُرْآنِ؛ كَمَا أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عَنْهُ صَاحِبُنَا الدُّكْتُورُ: أَيْمَنُ بْنُ صَفْوَتَ. • وَكَانَ وَافِرَ الْحَيَاءِ. • وَأَتَى سَائِلٌ يَسْأَلُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِقْهِيَّةٍ؛ فَقُلْتُ لِشَيْخِنَا أَحْمَدَ: تَفَضَّلْ بِالْجَوَابِ؛ فَسَاءَهُ ذَلِكَ! وَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، مَا أَدْرِي، تَفَضَّلْ أَنْتَ بِالْجَوَابِ! • وَلَمَّا قَرَأْتُ عَلَيْهِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ كِتَابِ (الْمَصَاحِفِ) لِابْنِ أَبِي دَاوُدَ؛ اعْتَذَرَ عَنْ إِتْمَامِ الْقِرَاءَةِ؛ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ يُقَالَ: أَقْرَأَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ شَرْشَالِ عَلِيًّا الْغَامِدِيَّ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْكِتَابِ، وَحَرَمَهُ الرُّبُعَ الْأَخِيرَ؟ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ نِيَّتُكَ لَمَا جَلَسْتُ مَعَكَ، إِنَّمَا نَحْنُ نَتَذَاكَرُ! • وَقَالَ لِي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: أُرِيدُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقِرَاءَاتِ! • وَأَخْبَرَنِي بِأَنَّهُ انْتَفَعَ بِالِاعْتِزَالِ وَالْوَحْدَةِ، فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قُلْتُ: كَانَ قَلِيلَ الْخُلْطَةِ لِلنَّاسِ، وَكَمْ دَعَوْتُهُ إِلَى بَيْتِي فَاعْتَذَرَ، وَلَمْ يَزُرْنِي إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً حِينَ قُدُومِهِ إِلَى مَكَّةَ. • وَأَخْبَرَنِي بِأَنَّهُ قَدْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ وَظِيفَةٌ فِي الْجَزَائِرِ، فِي وِزَارَةِ الشُّؤُونِ الْإِسْلَامِيَّةِ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَزِيرِ فِيهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ؛ فَأَبَى؛ خَوْفًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْظُورَاتِ. • وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ تَرَكَ الظُّهُورَ فِي التِّلْفَازِ الْجَزَائِرِيِّ. • وَقَالَ لِي: إِنَّهُ أَقْرَأَ تِلْمِيذًا فِي دَوْلَةِ بُرُونَايَ إِلَى سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ؛ فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ التِّلْمِيذُ مَالًا كَثِيرًا؛ فَتَحَرَّجَ مِنْ أَخْذِهِ، وَرَدَّهُ! ​وَجَمَّلَ بِالْأَعْمَالِ غُرَّةَ عِلْمِهِ ○ فَدَانَتْ لَهُ الْحُسْنَى مِنَ اطْرَافِهَا الْغُرِّ لَهُ خُلُقٌ عَالٍ، بِهِ النَّاسُ تَهْتَدِي ○ كَمَا يَهْتَدِي الضُّلَّالُ بِالْأَنْجُمِ الزُّهْرِ ​أَلَا رَحِمَ اللهُ شَيْخَنَا بِوَاسِعِ رَحْمَتِهِ، وَأَوْرَثَهُ الْفِرْدَوْسَ مِنْ جَنَّتِهِ. ​وَالْحَمْدُ للهِ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى. وَكَتَبَ: عَلِيُّ بْنُ سَعْدٍ الْغَامِدِيُّ الْمَكِّيُّ. ضُحَى الْأَحَدِ: ٢٦/ مِنْ صَفَرٍ/ مِنْ عَامِ: ١٤٤٨. بِخَمِيسِ مُشَيْطٍ.
4 017
20
مِنْ فَوَائِدِ شَيْخِنَا عَلِيِّ بْنِ سَعْدٍ الْغَامِدِيِّ الْمَكِّيِّ فِي مَجَالِسِ الْإِقْرَاءِ (٣٠): ​عَلَى مَا فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالْمَقَامَاتِ مِنْ خِلَافٍ وَتَفْصِيلٍ؛ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ مُرَاعَاةَ حُدُودِ الْمَقَامَاتِ حِينَ الْقِرَاءَةِ دَاعِيَةٌ إِلَى نَقْصِ الْإِخْلَاصِ وَالْخُشُوعِ وَالتَّجْوِيدِ، وَزِيَادَةِ التَّطْرِيبِ الْمَذْمُومِ. ​فَإِذَا قَرَأْتَ فَلَا تَلْتَفِتْ إِلَيْهَا، وَاقْرَأْ بِمَا يَجْرِي بِهِ طَبْعُكَ، مَعَ لُزُومِ التَّدَبُّرِ، وَالتَّجْوِيدِ. أَقَامَكَ اللهُ مَقَامًا يُحِبُّهُ.
3 233