محمد الحسن وادي الرحمة
Open in Telegram
733
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
بقول شيخ الفِقه المقارن المعاصر، الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي: "ولا بدَّ مِن التنويه مسبقًا بأنَّ معظمَ أحكام الشريعة الغرَّاء، يشترك فيها الرجالُ والنساء معًا بالتساوي، وهذا يصل إلى 90% من العقيدةِ والفِقه والأخلاق، ثم يأتي الاختلافُ بينهما في 10%، لتأخذَ المرأة 5% فيما يختصُّ بها، ويأخذ الرجل 5% ما يخصُّه، وهذا الاختصاصُ نبَع أصلاً مِنَ الاختلاف الفطري".
مقتبس من بحْثٍ شارَكَ فيه بندوة أُقيمتْ في مجمع علماء الشريعة في أمريكا
Repost from مركز تنوير الأسرة للدراسات والأبحاث
#إعلان_عن_محاضرة
يسرُّ إدارة تنوير المرأة دعوتكم لمحاضرة بعنوان: "حقوق المرأة بين الشريعة الإسلامية والحركات النسوية". بالتعاون مع مركز الثقافة العربية في إسطنبول.
🎙 تلقيها الأستاذة: وصال تقة.
📅 وذلك يوم الأحد 19/05/2024.
🕐 على السَّاعة 11 صباحاً بتوقيت المغرب / 13:00 بتوقيت مكة المكرمة.
وسيتمّ بثُّ اللقاء على برنامج الزوم.
إصلاح مدونة الأسرة يجب أن ينطلقَ من معطياتٍ اجتماعية واقعية، وبعد استشرافي ودراسات استراتيجية لمستقبل الأسرة في المغرب، حتَّى يكون الاصلاح مستوعبًا لمختلف الأبعاد، الوَاقعة والمتوقّعة، وأن يتّجه نحو حلّ مشكلةٍ حقيقية حاصلة، وأن لا يُقدِمُ على طرحِ بديلٍ حتَّى يستحضر نتائجه وينظر في مآلاته، لكن المؤسف أنَّ جهودًا كثيرة تهدر في مجرَّد فرضٍ مقترحاتٍ تخدم موقفًا ايدلوجيا مع استهتارٍ واضحٍ بمصير الأسرة المغربية إزاء هذا التَّعديل، ولا أدَلّ على غياب هذه القاعدة الجوهرية في هذا الاصلاح؛ من كون القضايا التي يُثار حولها النّقاش اليوم مجرَّد مسائل يتنازعها الاتجاهين؛ الإسلامي والليبرالي، معَ أنَّنا نعاني من وجودِ مشكلاتٍ اجتماعية وأسرية أخطر بكثير، مثل التّفكك، وتزايد العزوف عن الزواج، وفساد مخرجات الأسرة على مستوى الضَّبط الاجتماعي والتربية على القيم، وتزايد نسبة الشّيخوخة وانقلاب الهرم السكاني..إلخ
لكن أين حضور هذه القضايا في النّقاش الجاري؟ !
وحتَّى إذا تجرَّدنا من هذه النزعات الذاتية، فإنّه لا ينبغي أن نباشر الاصلاح بدافعٍ مِن مصلحة المرأة وحدها، بل بدافعٍ من مصلحة المجتمع ككل، وحاجاتِه الحضارية، إذ ليست الغاية من البحث في مصير المرأة في المجتمع؛ هو مجرَّد توسيع دائرة اشتراكها فيه، حتَّى نقول للمجتمع الدولي، إنَّنا أخرجنا المرأة للشَّارع، وصارت كلمتها نافذةً داخل المجتمع !
بل يجب أن ينضبط هذا بمقصد يتنزَّه عن هذه المقاصد السّاذجة، وهو؛ الاستفادة منها في رفع مستوى المجتمع والأسرة، وإذن فليسَ من المفيد لنا أن ننظر إلى حقوق المرأة بغير هذا المنظار.
وربّ قائلٍ يقول؛ إنَّ مقتضى كلامك ذوبان المرأة على حساب مصلحة المجتمع !
فأقول؛ إذا كان تدبير الاصلاح بالشَّكل الذي طرحته؛ معناه الاستجابة لحاجات المجتمع في الاصلاح وصِيانَته من التَّدهور، فإنَّ النَّأي عن ذلك السَّبيل يُفضي إلى عكس المقصود منه، وإذا تدهور المجتمع تدهورت وضعية المرأة أيضًا، لأنَّها عضو في هذا المجتمع، فقضية المرأة، ليست قضية فردٍ منعزلٍ عن الجماعة، وإنَّما هي قضية أسرة، ومصيرِ مجتمع.
حتَّى تُدركَ أنَّ مقصود الجمعيات الحداثية مِن مُقترحَات تعديل بعض نُصوص المدونة ليس هو حلّ مشكلاتٍ واقعة، أو سدّ ثغراتٍ حاصلة، بل مجرّد القفز على الشَّريعة والتَّمرد على إسلامية الدّولة، تأمَّل كيفَ أنهم يطرحون مقترحات تَفتعل مشكلات وهمية، لا وجودَ لها في الحقيقة، مثال ذلك، المطالبة بمنع تعدد الزوجات، معَ أنَّ آخر الاحصائيات في نصَّت على أنَّ المغرب شهد 658 حالة تعدد فقط، أي ما يُعادل 0.3 بالمائة من مجموع عقود الزواج المبرة في هذه الفترة.
Repost from مركز كفاح للدراسات و الأبحاث
تم اختراق صفحتنا على الفيسبوك.
ونرجو من جميع المتابعين الابلاغ عن الصفحة.
القيم الكونية أي معنى؟ وبأي معيار؟
ذ. أحمد الريسوني
أصبح مصطلح «القيم الكونية» من المصطلحات الأكثر رواجا ولمعانا، والأكثرِ استهلاكا لدى طائفة من السياسيين والمثقفين المعاصرين، ولدى عامة المنظمات الحقوقية ومَن يسمَّوْن بالنشطاء الحقوقيين، بل أصبحت عبارة «القيم الكونية» تمثل عندهم مرجعية عليا، مسلمة ومقدسة.
وعلى الرغم من كون مصطلح «القيم الكونية» أصبح يحيل على عدد من المعاني الإيجابية والممتازة، والمسَلَّمة في مجملها، فإن التأمل فيه والتمحيص النقدي لمضامينه يكشفان عن جملة من الإشكالات والثغرات ما زالت قائمة في هذا المصطلح وفي مضامينه، مما يسمح بسوء استخدامه وتوظيفه. من ذلك ما يلي:
ما معنى وصف «الكوني» و«الكونية»؟ وما حدود هذه الكونية؟ وهل هي فعلا نسبة إلى «الكون»، بمعنى الوجود كله بأرضه وسماواته ومَجَرَّاته…، أم أن الكون هنا ليس سوى الكوكب الأرضي الصغير ومن عليه من الناس؟
إذا تساهلنا وقلنا لا «مشاحة في الاصطلاح»، وأن المقصود بالقيم الكونية هو ما كان مقبولا ومُتَّبعا لدى كافة شعوب الكرة الأرضية، فهل القيم الكونية هي التي تُجمِع على الإيمان بها والعمل بمقتضاها كل الأمم والشعوب، أم أن المقصود أغلبيتها فقط؟ أم يكفي أن تكون تلك القيم شائعة ومقبولة عند «الدول العظمى اليوم، صانعةِ الحداثة والحضارة وقائدةِ البشرية»؟
وهل كونية القيم تقاس بتقبل الشعوب ومعتقداتها وثقافاتها لتلك القيم وانبثاقها منها، أو بمواقف الحكومات والتزاماتها الوطنية والدولية، أو بعدد الأفراد ونسبة المؤمنين منهم طواعية بتلك القيم المسماة كونية؟ ثم ما هي تلك النسبة: هل هي الأغلبية المطلقة، أم لا بد في ذلك من أغلبية «ساحقة»؟.
وهل يدخل ضمن معايير تحديد القيم الكونية معيارُ الزمن والتاريخ، أي العصور والأجيال الماضية، أم العبرة بالأزمنة الحديثة وحدها؟ أم تكفي اللحظة التاريخية التي نحن فيها؟
ما هي الجهات المرجعية التي لها صلاحية إعطاء صفة الكونية لقيمة من القيم أو نزعها عنها: هل هم قادة الدول، أم الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ أم الفلاسفة والمفكرون؟ أم علماء الأخلاق والأديان؟ أم المنظمات الحقوقية؟ أم وسائل الإعلام وآلة الدعاية العابرة للقارات…؟
هذه جملة من الأسئلة والإشكالات – وهناك غيرها – يتعين على أصحابنا دعاةِ المرجعية الكونية أن يجيبوا عنها بعلمية ووضوح وتدقيق، وقبل ذلك أن يناقشوها مع القريب منهم والبعيد عنهم. ولا شك أن الوصول إلى إجابات مدققة متوافقٍ عليها – دوليا ووطنيا- عن الأسئلة المذكورة، سيفتح الباب نحو توافقات تاريخية في حياة البشرية وعلاقات مكوناتها الدولية والداخلية.
وبالمقابل، فإن الاستمرار في ترديد عبارات جاهزة ومكررة عن «القيم الكونية»، وبقاءَ تلك الأسئلة المحيطةِ بها بدون إجابات واضحة محسومة، سيجعل، أو سيُبقي، هذه «القيم الكونية» مجردَ زاد ووقودٍ في المعارك الإديولوجية، أو مجرد شعارات فضفاضة قابلة لكل تلوين وتفسير ولف ودوران، حسب متطلبات الوقت والمناخ والسوق.
وعلى هذا الأساس، فمَن أراد سحق إرادة الشعوب وطمس كياناتها سيرفع عليها راية القيم الكونية، ومن أراد محاربة الفضائل والأخلاق التي لا تعجبه سيشهر علينا سيف القيم الكونية، ومن أراد الدفاع عن شهواته ونزواته سيعتصم بالقيم الكونية. ومن أراد نشر إلحاده سيتعلق بفلسفة القيم الكونية، ومن أراد تمييع الإيمان والتدين سيرفع لافتة «مؤمنون كونيون بلا حدود».
لست بهذا أسعى إلى أي انتقاص أو تشويش على فكرة «القيم الكونية»، فأنا من المنادين المعتزين بهذا الأفق وبهذا المسار للفكر البشري وللجماعة البشرية. وقد كتبتُ منذ سنوات عن هذا الموضوع من زاوية نظري واختصاصي (في كتاب الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية)، ولكن التشويش والانتقاص الحقيقيين لهذه القيم يأتيان من الميوعة والضبابية التي تكتنفها، ومن التفسير النمطي الأحادي لمضامينها وتطبيقاتها، ومن التوظيف الإديولوجي الانتهازي لتلك القيم. فهذا هو ما يجعل مسمى «القيم الكونية» يظهر وكأنه ملكية خاصة لطائفة معينة من الناس، وكأنه مجرد أدوات ثقافية يدافعون بها عن أهدافهم ومواقفهم ومواقعهم.
لا شك أن قيمَ الكرامة والحرية والعدالة والمساواة هي قيم جميلة جليلة مقبولة محترمة عند كافة الأمم والشعوب… ولكن هل هي وحدها القيم الكونية؟ وهل التفسير الغربي لهذه القيم وحده التفسير الكوني واجب الاتباع؟ وهل التطبيق الغربي لتلك القيم هو النموذج المرجعي الوحيد لتطبيقها عبر العالم؟
لقد كشف الدكتور محمد عابد الجابري رحمه الله في كتابه النفيس (العقل الأخلاقي العربي) أن «المروءة» هي القيمة المركزية في التراث العربي والأخلاق العربية قبل الإسلام وبعده، وأن «الإيمان والعمل الصالح» هي القيمة المركزية العليا في الثقافة الإسلامية والفكر الأخلاقي الإسلامي. فهل لهذه القيم وأمثالها مكان في عقول الكونيين وقيمهم الكونية؟
د. أحمد الريسوني
تجدون الكتاب في معرض أبو ظبي الدولي المنعقد
في الفترة 29/4 وحتى 5/5، في
قاعة 9 جناح رقم A50
ألا إعادة النّظر في الإرث لأنّ المرأة اليوم صارت تنفق وتتحمّل مع الزوج التكاليف المادية للأسرة؟!
أقول؛ إنّ الانطلاق من تغير واقع التدبير الاقتصادي الأسري، وأن المرأة صارت عاملةً ومشاركة في الانفاق على الأسرة لتجاوز نظام الإرث، بغض النّظر عن فساد الاتكاء عليه من جهةٍ تاريخية؛ لأنّ المرأة لم تكن منسحبةً من تنمية موارد الأسرة قديمًا، ومن ناحية أصولية لأنّ هذا النظام ليس منوطًا بإنفاق الزّوج وحده، فيرتفع الحكم بارتفاع مناطه!.
فهو بالإضافة إلى هذا يظلّ قولًا لا تدعمه شواهد الواقع القانوني، لأنّه مجرد توجّه غير مقنّن في نصوص المدونة، فلا يزال الزّوج هو وحده المطالب بكلّ الأعباء المالية ابتداءً من دفع الصّداق، والإنفاق والإسكان والعلاج، وانتهاءً إلى دفع مستحقات الطّلاق والحضانة، ولذلك لن نجد في المحاكم دعوات يرفعها الأزواج ضدّ الزّوجات بسبب عدم الإنفاق على الأسرة، ولن نجد في قرارات السّجون نساء يعاقبن على عدم الإنفاق، وهذا كفيل بإسقاط هذا الاستدلال.
"وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"
[البقرة، 216]
إذا حصلت التّسوية بين الرَّجل والمرأة في الإرث فستدعو الجمعيات المغربية للدفاع عن حقوق الرجال إلى ضرورة المساواة بين الجنسين في النَّفقة، وسيجدون في مقتضيات نفس المبدأ -الذي جعلَ التسوية بينهما في الإرث قضيةً إنسانيةً في نظر النسويات- سندًا داعمًا، تقويّه كونيةُ المبدأ، وتنصيصُ المواثيق الدولية عليه، ولن يهمَّهم بعد ذلك أمر النّساء اللاتي لا يقدرن على الإنفاق، بل ستكون الدعوة إلى إجراء مسطرة الإكراه البدني عليهن مقبولةً وفق هذا المبدأ، كما تَـجري على الرَّجل العاجز عن النّفقة.
ولن يهمهم أمر المرأة التي تتابع دراستها وتتأهَّل للحياة، ولا التي لم تجد فرصةً للشّغل، ولن يجدوا عجز الدّولة عن توفير فرص الشّغل لكلِّ النّساء مبرّرًا لإيقاف تفعيل هذا المبدأ، وهي التي صادقت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التَّمييز ضدّ المرأة.
ولسان حالهم؛ لا يعنينا إذا أغلقت فرص تكوين الأسرة في وجه هذا الجيل، المهم أن نساهم في توسيع نطاقِ تفعيل المساواة، والاطّراد مع مقتضياتها، والثّبات على المبدأ.
إذا حصلَ هذا، فهل المرأة المغربية ستكون راضيةً عن حالها، وهل ستجدُ لها سندًا يدفع تشريعه، بعدما استُبيحَت المحرّمات وقفز المشرّع على الثوابت !، قطعًا لن تجد، وبعدها؛ لا تسأل عن مصير الأسرة، وأسباب العزوف عن الزّواج، وإقدام النَّاس على الزّنا والاجهاض.
لكن فلنحمل المسؤولية لمن غيّر المرجعية أولًا، وتلَاعب بالثّوابت، وسوّى بين المتفاضلين، أمَّا ما يجيء بعد ذلك من مطالب خادمة لحلّ الرِّجال، فهي مجرّد تصالحٍ مع مقضيات مبدأ المساواة، والتزامٍ بالنّتائج المنطقية لتلك المرجعية (الإنسانوية) !
آيات الإرث هي في أعلى درجات الإحكام، بل هي أحكم من آيات الصَّلاة والزّكاة، وليست ممَّا يجوز تأويله قطعًا، لأنَّها نصَّت على الأنصبة بتصريحٍ ودقَّة، وذلك من جنسِ ما لا يعتوره أي تأويل بإجماع الأصوليين واللغويين والقانونيين، وإلا لأصبح من الممكن أن تؤول كلّ الأعداد في كلّ اللّغات وفي نصوص القوانين، فهل يجوز مثلًا؛ تأويل النّصوص القانونية المحدِّدة لسنّ الرّشد القانوني في 18 سنة!، لا أزعم عاقلًا يقول بهذا، وإلَّا صارَ النَّص القانوني هلاميًا لا يدلُّ على شيءٍ مُحدَّد، وإذا جاز ذلكَ لم يصحَّ اعتباره وعاءً ضامنًا للحقوق والواجبات.
"وإذا علمنا أهمية المنطلق الماثل في الرّبانية، أدركنا أثر ذلك في كون المساواة وسيلة للوصول إلى السَّعادة الدينية والدنيوية، والقرب من الله تعالى، وهذا ما يفسِّر اهتمام الإسلام بعفة المرأة وطهارتها، ومن هذا الاهتمام ينشأ الاختلاف في بعض الحقوق والتَّكاليف، ثمَّ يهتمُّ بشكل مركزيٍّ بالأسرة، لأنَّها المهد الّذي يحتضن حياة الإنسان في مرحلة طفولته، وفيها يكتسب أهمَّ العناصر المكوِّنة لهويته وشخصيته، وقد نظّم الإسلام رؤيته الحقوقية والقانونية على ضوء هذا الاهتمام ما أدَّى في بعض الأحيان إلى شيء من الاختلاف في توزيع الحقوق والواجبات".
إذا لم يكن صراعا بين الرجل والمرأة فأحرى أن توجه نية الإصلاح لحل مشكلة العنوسة، وظاهرة الطلاق، وتيسَّر اجراءات الزواج على الشباب بدل إغلاق بابه، وحل ما تزايد من مشكلات أسرية في العشرين سنة الأخيرة، بدل توجيه معاول الهدم للضرب في الثوابت، كنظام الإرث!.
وليتَ شعري ما قيمة الترَّكة في مجتمعٍ لا ينعم بأبسَطِ معاني الحياة الكَريمة..! لو نزل هؤلاء لأرضِ الوَاقع لوجَدوا أنَّ الرّجل إذا مات لا يكاد يترك إلا سِروالا وجلبابًا يقيانه حرّ القيظ وشدَّة البرد، وفي أفضل الحالات يترك بيتًا لو دخله رجلان لاختنقا..!
فما قيمة هذه التَّركة حتى لو انفرَدت بها المرأة..! هل حقًّا سنحارب ظاهرة العنوسة، والطلاق، والفقر بمجّرد المناصفة في القماش..!
هذا لا يدل إلا على غيابكم عن الواقع، وأن قصدكم ليس حل المشكلات بل تعمد إلغاء قطعيات الشريعة، حتى يخلو لكم الجو للضرب فيما تبقى من أحكام الشريعة، وما أهون ذلك إذا هدمتم القطعيات.
مناصرة أيِّ رأيٍّ يُرجى منه إصلاح مشكلةٍ اجتماعيةٍ لا بدَّ أن يكونَ مبنيًا على مُنطلقٍ فلسفي، ينبني عليه، ويكتسي المعقولية منه، فالكلام مثلًا عن تعديد الزَّوجات، إمَّا أن يكونَ بالرَّأي المعارض لهذا التَّشريع، أو بالرَّأي الموافق على تفعيله، وفي الحالتين معًا، يلزم أن يُبنَى هذا الموقف على براديغم يوجِّه تفكير الفرد وحكمه على هذه المسألة، لكن الملاحظ أنَّ الاتِّجاهات الحداثية التي منطلقها المرجعية الغربية، ليست متّكئةً على مرجعيةٍ محدّدة توجّه بها هذا المطلب، فأحيانًا تعمد إلى شرعنته بناءً على المرتكز الليبرالي، وتارةً أخرى بليّ أعناق النّصوص، والضَّرب فيها تحت طائلة التّعليل بالحكمة، وإن اقتضى ذلك مصادمةَ المنطلق الفلسفي.
ولك أن تتأمَّل إنكارهم لتعديد الزّوجات مطلقًا، والدعوة إلى معاقبة من أقدم عليه، فإنَّ منطَلقه غيرُ واضح، ولا يتماشى مع أدبيات الليبرالية، على خلافِ ما سطّره جون ستيورات -منظّر الليبرالية- عند كلامه عن تعديد الزوجات عند المسلمين في كتابه أسس الليبرالية السياسية، ص 232، حيث رأى أنَّ تقييد حقّ الرّجل في التعديد حال حصول التَّراضي من صور التّخلف المدني، فلا يصحّ إذا حصلَ هذا أن يُمنع تعدد الزوجات؛ لأن النساء كما يقول: ((تقبلن التعدد بمحض إرادتهنّ، وهن اللواتي يعنيهن الأمر ويقع عليهن الحيف))اهـ.
وهذا انسجام منه مع مبدأ العقلانية الذي تدعو إليه الليبرالية، والذي مؤدّاه؛ رفض الوصاية على أي إنسان، انطلاقًا من الاعتقاد بأنَّ الأصل في كل إنسان الرشد والعقلانية، لكنَّنا لم نقف في توصيات الجمعيات الليبرالية على من يقصر مطلب التَّعديل على تقييد التَّعدد بشرط التّراضي، بل الكلّ مجمعٌ على استهجانه، بحجّة ما ينتجه من مشكلات الطّلاق، والمعاقبة على الإقدام عليه، لكن من أي منطلق!!! لا أدري!!
وإذا تغاضينا عن هذا الخلل المنهجي، وسايرناهم في المسوّغ الثَّاني فإنَّنا سنعطِّل الزَّواج رأسًا، لأنَّه هو الآخر ينتج المشكلة نفسها.. !
وفي الآخير أقول؛ الله إنعل لي مكيحشم، وعيدكم مبارك سعيد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛
تقبّل اللَّه منا ومنكم، عيدكم مبارك، وكلّ عام وأنتم بخيرٍ وصحّة وعافية.
المفروض أن تكون المواد القانونية ذات صلةٍ بهوية الأمَّة وبقناعتها، حتَّى يتأتَّى لها الامتداد في نفوس من تسنّ لصالحهم، وإلا فإنَّ الواقع أكَّد أنَّ بعض الموادّ القانونية التي لم تنطلق من هوية الأمَّة وقناعاتها لم تلقَ تجاوبًا، ومن ذلك مسألة؛ تسجيل عقد الملكية المشتركة بين الزَّوج والزَّوجَة، فعددُ الذين أقدموا عليه لم يتجاوز نسبة 330 من بين 27000 حالة زواج عقدت، (يُراجَع: الجريدة الأولى: الأربعاء 15/10/2008).
ولا عبرةَ برأي من يقول؛ إنَّ القوانين توضع للمستقبل وتعدّ لتتَّجه إليه...؛ لأنَّ المفترَض في القوانين أن تحلّ مشكلًا قائمًا وتعالج واقعًا حاصلًا، لا أن تكون مجرَّد انعكاسٍ لرؤى فئةٍ معينة لإرضاء فئةٍ أخرى.
"قاعدة: يتقدَّم في كلِّ ولايةٍ من هو أقوم بمصالحها..، وقد يكون الشَّخص الواحدُ ناقصًا في بابٍ، كاملًا في غيره، كالمرأةِ ناقصةٌ في ولاية الحروبِ، كاملةٌ باعتبار الحضانةِ، لأنَّ فيها من الصَّبر على الطِّفل، وتحصيل مصالحه ما ليس في الرِّجال".
📚الذخيرة، للقرافي، ج2 ص 90
تفعيل المساواة في الإرث مدخلٌ لانهيار منظومة حقوق المرأة، كيف ذلك؟
إليك بيان هذه القضية بـ(الخشيبات)
-----
معلومٌ أنَّ التَّسوية بين الجنسين في مدونة الأسرة لا يتحقَّقُ بمجرَّد تغيير مادةٍ واحدةٍ -هي مادة الإرث فقط-، لأنَّ المدونة تتألَّفُ من 400 مادة، لذا فالمفترضُ تعميم المساواة على باقي المواد حتَّى لا نقعَ في الانتقاء الخادم لجنسٍ دون آخر، ولستُ هنا إلَّا واصفًا لما يجب أن يكون، وإلَّا فأنا رافضٌ لمنطلق هذا التَّعديل أساسًا.
والمواد التي يجبُ تعديلها أو الإضافة إليها لأجل الامتثال لمبدأ المساواة، هي مواد كثيرة، لا يتّسع المقام لجلبها في هذا الحيز، لذا سأقتصر على ذكر بعضها ممَّا يقوم مقام السَّند لما أقول والشَّاهد لما أرمي إليه.
وسنوجِّه هذا السّؤال لكلِّ امرأةٍ مغربيةٍ توافق على المساواة في الإرث لتعرف مدى استعدادها لأن تذهب مع مقتضيات المساواة إلى النّهاية ولو أدى ذلك إلى إسقاط مكاسبها الشَّرعية.
المثال الأول: المادة 26 من المدونة؛ وتنصّ على استحقاق الزوجة للصداق، وفي حال تعميم المساواة والالتزام بمقتضياتها، فإنَّه يجب أن يُقابَل هذا الحكم بوجوب إعطاء المرأة الصَّداق للرَّجل كما فعلَ هُو، أو إسقاط الصّداق رأسًا.
المثال الثاني: المادة 29: وتنصُّ على أن الصداق ملكٌ للمرأة تتصرَّف فيه كيف شاءت، وفي حال تعميم المساواة والالتزام بمقتضياتها، فإنَّه يجب أن يُضاف نصٌّ آخر ينصُّ على أنَّ الصَّداق الذي تمنحه المرأة للرَّجل هو أيضا حقٌّ له يتصرف فيه كيف يشاء.
المثال الثَّالث 84: وقد نصَّت على أنَّ مستحقّات الزَّوجة تشمل؛ الصَّداق المؤخَّر إن وجد، ونفقة العدّة، والمتعة، وفي حال المساواة بين الجنسين وجب إسقاط حقِّ المرأة في دفع مستحقَّات الطَّلاق لها.
المثال الرَّابع: المادة 189: وفيها تنصيصٌ على أنَّ الزَّوجَ ملزمٌ-دون الزوجة- بالنفقة والغذاء والكسوة والعلاج، وفي حال تعميم المساواة والالتزام بمقتضياتها، يجب إسقاط هذا الحق، أو التسوية بين الجنسين في وجوب المناصفة فيها، وبالتّبع يجب أن تعدَّل المادة 102 التي تنصُّ على أن للزَّوجة أن تطلب التَّطليق بسبب إخلال الزوج بالنفقة الواجبة، بحيث يعطى نفس الحقّ للزَّوج فيطلب هو الآخر التَّطليق بسبب إخلال الزَّوجة بالنفقة.
المثال الخامس: المادة 194: والتي تنصُّ على أنَّ الزَّوج يلزمه الإنفاق على زوجته بمجرَّد البناء، أو إذا دعته هي إلى البناء، وفي حال المساواة يجب إلزام المرأة قانونيًا بالإنفاق حتَّى لا يبقى إنفاقها طوعيا وغير منصوصٍ عليه في مقابل إنفاقه الإلزامي، لأنَّ التَّطوع لا يقابل الإلزام في القوانين حين تؤسَّس على المساواة، وعلى هذا فإنَّ ترك الزَّوجة للإنفاق يجب أن تجرى عليه أحكام المادة 202 التي تنصُّ على أن كلّ توقّفٍ ممَّن تجب عليه نفقة الأولاد عن الأداء لمدَّة أقصاها شهر دون عذرٍ مقبول يطبَّق عليه إهمال الأسرة، وهذا سيُوَاجِه المرأة نفس ما يواجه الزَّوج حينَ يمتنع عن الإنفاق على البيت أو يعجز عن ذلك، بحيث تُفرَض عليها النَّفقة هي الأخرى، فإن هيَ عجزت عن ذلكَ أو رفضت، تُجرَى عليها مسطرة الإكراه البدني التي تجري على الزَّوج كما يقرّر القانون الجنائي.
المثال السادس: المادة 198: وقد نصَّت على أنَّ نفقة الأب على أولاده تستمرُّ إلى سنِّ البلوغ، أو إلى إتمام الخامسة والعشرين بالنسبة إلى من يتابع دراسته، أما البنت فإنَّ النَّفقة عليها تستمر إلى أن تجد مصدرًا لاكتساب المال أو إلى أن تنتقل نفقتها إلى زوجها، وفي حال تعميم المساواة سيسقط هذا الحقّ فتصير البنت ملزمةً بالنَّفقة على نفسها.
هذه عيّنة من الحالات التي ستخسر فيها المرأة المغربية أضعافَ ما تستفيدهُ من إقرارِ المساواة في الإرث، ولا أظنّ أنَّ كثيرا ممن يتحدث عن المساواة يستحضر هذه الأبعاد، أمَّا قصر المساواة على إرث المرأة فقط، فإنَّه دليلٌ على أنَّ القصد ليس هو إقرار المساواة، وإنَّما هو تعمُّد إلغاء قطعيات الشَّريعة.
"إن قامت السَّاعة وبيدِ أحدكم فسيلةٌ، فإن استطاعَ أن لا يقومَ حتّى يغرسهَا فليفعل"
من كلام الصَّادق المصدوق عليهِ الصَّلاة والسَّلام
