الذوق الرفييييع
Open in Telegram
834
Subscribers
No data24 hours
+17 days
-430 days
Data loading in progress...
Similar Channels
Tags Cloud
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+1
in 0 channels
August '26
+13
in 0 channels
Get PRO
July '26
+4
in 0 channels
Get PRO
June '26
+6
in 0 channels
Get PRO
May '26
+19
in 0 channels
Get PRO
April '26
+14
in 0 channels
Get PRO
March '26
+7
in 0 channels
Get PRO
February '26
+2
in 0 channels
Get PRO
January '26
+3
in 0 channels
Get PRO
December '25
+3
in 0 channels
Get PRO
November '25
+2
in 0 channels
Get PRO
October '25
+2
in 0 channels
Get PRO
September '25
+5
in 0 channels
Get PRO
August '25
+8
in 0 channels
Get PRO
July '25
+3
in 0 channels
Get PRO
June '25
+2
in 0 channels
Get PRO
May '25
+4
in 0 channels
Get PRO
April '25
+3
in 0 channels
Get PRO
March '25
+13
in 0 channels
Get PRO
February '25
+51
in 0 channels
Get PRO
January '25
+47
in 0 channels
Get PRO
December '24
+116
in 0 channels
Get PRO
November '24
+83
in 0 channels
Get PRO
October '24
+33
in 0 channels
Get PRO
September '24
+17
in 0 channels
Get PRO
August '24
+38
in 0 channels
Get PRO
July '24
+19
in 0 channels
Get PRO
June '24
+2
in 0 channels
Get PRO
May '24
+3
in 0 channels
Get PRO
April '24
+3
in 0 channels
Get PRO
March '24
+4
in 0 channels
Get PRO
February '24
+6
in 0 channels
Get PRO
January '24
+18
in 0 channels
Get PRO
December '23
+14
in 0 channels
Get PRO
November '23
+7
in 0 channels
Get PRO
October '23
+12
in 1 channels
Get PRO
September '23
+3
in 0 channels
Get PRO
August '23
+5
in 0 channels
Get PRO
July '23
+5
in 0 channels
Get PRO
June '23
+3
in 0 channels
Get PRO
May '23
+4
in 0 channels
Get PRO
April '23
+6
in 0 channels
Get PRO
March '23
+15
in 0 channels
Get PRO
February '23
+6
in 0 channels
Get PRO
January '23
+13
in 0 channels
Get PRO
December '22
+8
in 0 channels
Get PRO
November '22
+18
in 0 channels
Get PRO
October '22
+24
in 0 channels
Get PRO
September '22
+21
in 0 channels
Get PRO
August '22
+31
in 0 channels
Get PRO
July '22
+22
in 0 channels
Get PRO
June '22
+20
in 0 channels
Get PRO
May '22
+37
in 0 channels
Get PRO
April '22
+12
in 0 channels
Get PRO
March '22
+14
in 0 channels
Get PRO
February '22
+12
in 0 channels
Get PRO
January '22
+14
in 0 channels
Get PRO
December '21
+33
in 0 channels
Get PRO
November '21
+51
in 0 channels
Get PRO
October '21
+54
in 0 channels
Get PRO
September '21
+60
in 0 channels
Get PRO
August '21
+70
in 0 channels
Get PRO
July '21
+54
in 0 channels
Get PRO
June '21
+69
in 0 channels
Get PRO
May '21
+60
in 0 channels
Get PRO
April '21
+1 274
in 0 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 04 September | +1 | |||
| 03 September | 0 | |||
| 02 September | 0 | |||
| 01 September | 0 |
Channel Posts
| 2 | الرقية الشرعية من الكتاب والسنه
✍للمزيد تابع قناتنا على التلجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 8 |
| 3 | وقبل الحديث عن جولات المعركة
نشير إلى أن أثر السبئية في معركة الجمل
مما يكاد يجمع عليه العلماء سواء أسموهم بالمفسدين،
أو بأوباش الطائفتين،
أو أسماهم البعض بقتلة عثمان،
أو نبزوهم بالسفهاء، أو بالغوغاء،
أو أطلقوا عليهم صراحة السبئية..
وإليك بعض النصوص التي تؤكد ذلك:
- وقال الباقلاني:
وتم الصلح والتفرق على الرضا،
فخاف قتلة عثمان من التمكن منهم، والإحاطة بهم،
فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا،
ثم اتفقت آراؤهم على أن يفترقوا فرقتين،
ويبدؤوا بالحرب سحرة في المعسكرين ويختلطوا،
ويصيح الفريق الذي في عسكر علي: غدر طلحة والزبير،
ويصيح الفريق الذي في عسكر طلحة والزبير: غدر علي،
فتم لهم ذلك على ما دبروه ونشبت الحرب،
فكان كل فريق منهم دافعًا لمكروه عن نفسه ومانعًا من الإشاطة بدمه،
وهذا صواب من الفريقين وطاعة لله تعالى إذ وقع،
والامتناع منهم على هذا السبيل،
فهذا هو الصحيح المشهور، وإليه نميل، وبه نقول.
- ويقول القاضي أبو بكر بن العربي:
وقدم عليّ على البصرة، وتدانوا ليتراءوا،
فلم يتركهم أصحاب الأهواء،
وبادروا بإراقة الدماء،
واشتجرت الحرب،
وكثرت الغوغاء على البوغاء،
كل ذلك حتى لا يقع برهان،
ولا يقف الحال على بيان،
ويخفى قتلة عثمان،
وإنّ واحدًا في الجيش يفسد تدبيره،
فكيف بألف.
و- ويقول ابن حزم:
وبرهان ذلك أنهم اجتمعوا ولم يقتتلوا ولا تحاربوا،
فلما كان الليل عرف قتلة عثمان أن الإراغة والتدبير عليهم،
فبيتوا عسكر طلحة والزبير وبذلوا السيف فيهم،
فدفع القوم عن أنفسهم حتى خالطوا عسكر عليّ،
فدفع أهله عن أنفسهم،
كل طائفة تظن – ولا شك – أن الأخرى بدأتها القتال،
واختلط الأمر اختلاطًا،
ولم يقدر أحد على أكثر من الدفاع عن نفسه،
والفسقة من قتلة عثمان لا يفترون من شن الحرب وإضرابها،
فكلتا الطائفتين مصيبة في غرضها ومقصدها، مدافعة عن نفسها،
ورجع الزبير وترك الحرب بحالها،
وأتى طلحةَ سهم غارب،
وهو قائم لا يدري حقيقة ذلك الاختلاط،
فصادف جرحًا في ساقه كان أصابه يوم أحد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فانصرف ومات من وقته رضي الله عنه،
وقُتِل الزبير بوادي السباع- بعد انسحابه من المعركة- على أقل من يوم من البصرة،
فهكذا كان الأمر.
ويقول الذهبي: كانت وقعة الجمل أثارها سفهاء الفريقين.
ويقول: إن الفريقين اصطلحا،
وليس لعلي ولا لطلحة قصد القتال،
بل ليتكلموا في اجتماع الكلمة،
فترامى أوباش الطائفتين بالنبل،
وشبت نار الحرب،
وثارت النفوس.
ولا ننسى أن للفتنة وأجوائها دورًا في الإسهام بتلك الأحداث،
فمما لا شك فيه أن الناس في الفتن قد تحجب عنهم أشياء يراها غيرهم رأي العين،
وقد يتأولون فيها صانعين أشياء يرى من سواهم حقيقتها ناصعة لا تحتاج إلى عناء،
وكفى بسواد الفتنة حاجبًا عن التروي والإبصار,
ولا نبعد كثيرًا؛
فهذا الأحنف بن قيس
وهو أحد الذين عايشوا أحداث الجمل
يخرج وهو يريد نصرة عليّ بن أبي طالب،
حتى لقيه أبو بكرة,
فقال: يا أحنف ارجع
فإني سمعته صلى الله عليه وسلم يقول:
إذا تَواَجَه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار،
فقلت أو قيل: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: *إنه كان قد أراد قتل صاحبه*.
إن القتال مع عليّ كان حقًا وصوابًا
ومن قتل معه فهو شهيد وله أجران،
ولكن أبا بكرة رضي الله عنه حمل حديثًا ورد في غير الحالة التي قاتل فيها عليٌّ على حالة قتال الباغين،
وهو فهم منه رضي الله عنه ولكنه فهم في غير محله.
ومن هذه الرواية ندرك أن عقبات متعددة واجهت عليًا رضي الله عنه في معركته مع الآخرين،
منها أمثال هذه الفتاوى التي هي أثر عن ورع أكثر منها أثرًا عن فتوى تصيب محلها.
هذا وقد امتنع الأحنف من الدخول مع علي رضي الله عنهما،
فلم يشهد الجمل مع أحد من الفريقين,
ونقترب أكثر فإذا الزبيرَ رضي الله عنه
– وهو طرف أساسي في المعركة –
يكشف لنا عن حقيقة الأمر:
إن هذه لهي الفتنة التي كنا نحدّث عنها،
فقال له مولاه: أتسميها فتنة وتقاتل فيها؟
قال: ويحك؛ إنا نبصر ولا نبصر،
ما كان أمر قط إلا علمت موضع قدمي فيه،
غير هذا الأمر،
فإني لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر.
ويشير إلى ذلك طلحة فيقول:
بينما نحن يد واحدة على من سوانا،
إذ صرنا جبلين من حديد يطلب بعضنا بعضًا.
وفي الطرف الآخر يؤكد أصحاب عليّ رضي الله عنه على الفتنة
فيقول عمار بن ياسر رضي الله عنه في الكوفة عن خروج عائشة: إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكنها مما ابتليتم.
==
من كتاب سيرة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه للدكتور علي محمد الصلابي، المنشور رقم (180)
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog
ساهم في نشر هذه المجموعة أو نشر ما يُنشَر فيها
فدال على الخير كفاعله | 12 |
| 4 | نتابع مع *سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
نتابع مع معركة الجمل
سادسًا: نشوب القتال:
1- دور السبئية في نشوب الحرب:
كان في عسكر عليّ رضي الله عنه من أولئك الطغاة الخوارج الذين قتلوا عثمان:
- من لم يعرف بعينه،
- ومن تنتصر له قبيلته،
- ومن لم تقم عليه حجة بما فعله،
- ومن في قلبه نفاق لم يتمكن من إظهاره,
وحرص أتباع ابن سبأ على إشعال الفتنة وتأجيج نيرانها حتى يفلتوا من القصاص.
فلما نزل الناس منازلهم واطمأنوا،
خرج علي
وخرج طلحة والزبير،
فتوافقوا وتكلموا فيما اختلفوا فيه
فلم يجدوا أمرًا هو أمثل من الصلح وترك الحرب
حين رأوا أن الأمر أخذ في الانقشاع،
فافترقوا على ذلك،
ورجع عليّ إلى عسكره،
ورجع طلحة والزبير إلى عسكرهما،
وأرسل طلحة والزبير إلى رؤساء أصحابهما،
وأرسل علي إلى رؤساء أصحابه،
ماعدا أولئك الذين حاصروا عثمان رضي الله عنه
فبات الناس على نية الصلح والعافية وهم لا يشكون في الصلح،
فكان بعضهم بحيال بعض،
وبعضهم يخرج إلى بعض،
لا يذكرون ولا ينوون إلاّ الصّلح.
وبات الذين أثاروا الفتنة بشر ليلة باتوها قط؛
إذ أشرفوا على الهلاك وجعلوا يتشاورون ليلتهم كلها،
وقال قائلهم:
أما طلحة والزبير فقد عرفنا أمرهما،
وأما علي فلم نعرف أمره حتى كان اليوم؛
وذلك حين طلب من الناس أن يرتحلوا في الغد
ولا يرتحل معه أحد أعان على عثمان بشيء،
ورأى الناس فينا – والله – واحد،
وإن يصطلحوا مع علي فعلى دمائنا.
وتكلم ابن السوداء عبد الله بن سبأ – وهو المشير فيهم – فقال:
يا قوم إن عزّكم في خلطة الناس فصانعوهم،
وإذا التقى الناس غدًا فأنشبوا القتال،
ولا تفرغوهم للنظر،
فإذا من أنتم معه لا يجد بدًا من أن يمتنع،
ويشغل الله عليًا وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عما تكرهوه،
فأبصروا الرأي وتفرقوا عليه والناس لا يشعرون.
فاجتمعوا على هذا الرأي بإنشاب الحرب في السّر،
فغدوا في الغلس وعليهم ظلمة،
وما يشعر بهم جيرانهم،
فخرج مضريّهم إلى مضريهم،
وربيعيهم إلى ربيعيّهم،
ويمانيهم إلى يمانّيهم،
فوضعوا فيهم السيوف،
فثار أهل البصرة،
وثار كل قوم في وجوه الذين باغتوهم،
وخرج الزبير وطلحة في وجوه الناس من مصر،
فبعثا إلى الميمنة،
وهم ربيعة يرأسها عبد الرحمن بن الحارث بن هشام،
والميسرة، يرأسها عبد الرحمن بن عتّاب بن أسيد
وثبتا في القلب،
فقالا: ما هذا؟
قالوا: طرقنا أهل الكوفة ليلاً،
فقالا: ما علمنا أن عليًا غير منته حتى يسفك الدّماء ويستحل الحرمة،
وإنه لن يطاوعنا،
ثم رجعا بأهل البصرة،
وقصف أهل البصرة أولئك حتى ردّوهم إلى عسكرهم,
فسمع علي وأهل الكوفة الصوت،
وقد وضع السبئية رجلاً قريبًا من علي ليخبره بما يريدون،
فلما قال: ما هذا؟
قال ذلك الرجل: ما فجئنا إلا وقوم منهم بيتونا فرددناهم،
وقال عليّ لصاحب ميمنته: ائت الميمنة،
وقال لصاحب ميسرته: ائت الميسرة،
والسبئية لا تفتر إنشابًا.
وعلى الرغم من تلك البداية للمعركة
فإن الطرفين ما لبثا يملكان الرويّة حتى تتضح الحقيقة،
فعلي ومن معه يتفقون على ألا يبدؤوا بالقتال حتى يبدؤوا
طلبًا للحجة واستحقاقًا على الآخرين بها،
وهم مع ذلك لا يقتلون مدبرًا،
ولا يجهزون على جريح،
ولكن السبئية لا تفتر إنشابًا,
وفي الجانب الآخر ينادي طلحة وهو على دابته وقد غشيه الناس فيقول:
يا أيها الناس أتنصتون؟
فجعلوا يركبونه ولا ينصتون،
فما زاد أن قال: أف أف فراش نار وذبان طمع,
وهل يكون فراش النار وذبان الطمع غير أولئك السبئية؟
بل إن محاولات الصلح لتجري حتى آخر لحظة من لحظات المعركة.
ومن خلال هذا العرض يتبين أثر ابن سبأ وأعوانه «السبئية» في المعركة
ويتضح – بما لا يدع مجالاً للشك – حرص الصحابة رضي الله عنهم على الإصلاح وجمع الكلمة؛
وهذا هو الحق الذي تثبته النصوص وتطمئن إليه النفوس.
يتبع.........
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 12 |
| 5 | أربع كلمات خير لك من الدنيا وما فيها
✍للمزيد تابع قناتنا على التلجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 11 |
| 6 | محاورة القعقاع لطلحة والزبير:
ولما حضرا سألهما عن سبب حضورهما،
فقالا كما قالت عائشة: من أجل الإصلاح بين الناس.
فقال لهما: أخبراني ما وجه هذا الإصلاح؟
فوالله لئن عَرفناه لنصلحنَّ معكم،
ولئن أنكرناه لا نصلح،
قالا له: قتلة عثمان رضي الله عنه، ولابد أن يُقتلوا،
فإن تُركوا دون قصاص كان هذا تركًا للقرآن وتعطيلاً لأحكامه،
وإن اقُتصَّ منهم كان هذا إحياء للقرآن.
قال القعقاع:
لقد كان في البصرة ستُّمائة من قتلة عثمان
وأنتم قتلتموهم إلا رجلاً واحدًا،
وهو حرقوص بن زهير السعدي،
فلما هرب منكم احتمى بقومه من بني سعد،
ولما أردتم أخذه منهم وقَتْله منعكم قومه من ذلك،
وغضب له ستة آلاف رجل اعتزلوكم،
ووقفوا أمامكم وقفة رجل واحد،
فإنه تركتم حرقوصًا ولم تقتلوه،
كنتم تاركين لما تقولون وتنادون به وتطالبون عليًا به،
وإن قاتلتم بني سعد من أجل حرقوص،
وغلبوكم وهزموكم وأديلوا عليكم،
فقد وقعتم في المحذور وقوَّيتموهم وأصابكم ما تكرهون،
وأنتم بمطالبتكم بحرقوص أغضبتم ربيعة ومضر من هذه البلاد،
حيث اجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لبنى سعد،
وهذا ما حصل مع علي، ووجود قتلة عثمان في جيشه.
الحل عند القعقاع:
التأني والتسكين ثم القصاص:
تأثرت أمُّ المؤمنين ومن معها بمنطق القعقاع وحجته المقبولة؛
فقالت له: فماذا تقول أنت يا قعقاع؟
قال: أقول:
«هذا أمر دواؤه التسكين،
ولابد من التأني في الاقتصاص من قتلة عثمان،
فإذا انتهت الخلافات،
واجتمعت كلمة الأمة على أمير المؤمنين
تفرغ لقتلة عثمان،
وإن أنتم بايعتم عليًا واتفقتم معه،
كان هذا علامة خير وتباشير رحمة،
وقدرة على الأخذ بثأر عثمان،
وإن أنتم أبيتم ذلك،
وأصررتم على المكابرة والقتال
كان هذا علامة شر وذهابًا لهذا الملك،
فآثروا العافية ترزقوها،
وكونوا مفاتيح خير كما كنتم أولاً،
ولا تُعرَّضونا للبلاء، فتتعرضوا له،
فيصرعنا الله وإياكم،
وأيم الله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه،
وإني لخائف أن لا يتم، حتى يأخذ الله حجته من هذه الأمة
التي قلَّ متاعها، ونزل بها ما نزل،
فإنّ ما نزل بها أمر عظيم،
وليس كقتل الرجل الرجل،
ولا قتل النفر الرجل،
ولا قتل القبيلة القبيلة».
اقتنعوا بكلام القعقاع المقنع الصادق المخلص،
ووافقوا على دعوته إلى الصلح،
وقالوا له: قد أحسنت وأصبت المقالة، فارجع،
فإن قدم علي، وهو على مثل رأيك، صلح هذا الأمر إن شاء الله.
عاد القعقاع إلى علي في «ذي قار» وقد نجح في مهمته،
وأخبر عليًا بما جرى معه، فأُعجب علي بذلك،
وأوشك القوم على الصلح، كرهه من كرهه، ورضيه من رضيه.
بشائر الاتفاق بين الفريقين:
لما عاد القعقاع وأخبره بما فعل،
أرسل عليّ رضي الله عنه رسولين إلى عائشة والزبير ومن معهما
يستوثق مما جاء به القعقاع بن عمرو،
فجاءا عليًا، بأنه على ما فارقنا عليه القعقاع فأقدم،
فارتحل عليّ حتى نزل بحيالهم،
فنزلت القبائل إلى قبائلهم،
مضر إلى مضر، وربيعة إلى ربيعة،
واليمن إلى اليمن، وهم لا يشكون في الصلح،
فكان بعضهم بحيال بعض،
وبعضهم يخرج إلى بعض،
ولا يذكرون ولا ينوون إلا الصلح,
وكان أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه لما نوى الرحيل قد أعلن قراره الخطير:
ألا وإني راحل غدًا فارتحلوا – يقصد إلى البصرة –
ألا ولا يرتحلن غدًا أحد أعان على عثمان بشيء في شيء من أمور الناس.
==
من كتاب سيرة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه للدكتور علي محمد الصلابي، المنشور رقم (179)
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 11 |
| 7 | خامسا:محاولات الصلح:
قبل أن يتحرك عليّ رضي الله عنه بجيشه نحو البصرة أقام في ذي قار أيامًا،
وكان غرضه رضي الله عنه القضاء على هذه الفرقة والفتنة بالوسائل السلمية،
وتجنيب المسلمين شر القتال والصدام المسلح بكل ما أُوتى من قوة وجهد،
وكذلك الحال بالنسبة لطلحة والزبير،
وقد اشترك في محاولات الصلح عدد من الصحابة وكبار التابعين ممن اعتزلوا الأمر،
منهم:
1- عمران بن حصين رضي الله عنه:
فقد أرسل في الناس يخذل الفريقين جميعًا،
ثم أرسل إلى بني عدي وهم جمع كبير انضموا للزبير،
فجاء رسوله وقال لهم في مسجدهم:
أرسلني إليكم عمران بن حصين صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
ينصحكم ويحلف بالله الذي لا إله إلا هو
لأن يكون عبدًا حبشيًّا مجدعًا يرعى أعنزًا في رأس جبل حتى يدركه الموت،
أحب إليه من أن يرمي في أحد من الفريقين بسهم أخطأ أو أصاب،
فأمسكوا فدى لكم أبى وأمي.
فقال القوم: دعنا منك، فإنا والله لا ندع ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم لشيء أبدًا.
2- كعب بن سور:
أحد كبار التابعين،
فقد بذل كل جهد، وكلف نفسه فوق طاقتها،
وقام بدور يعجز عنه كثير من الرجال،
فقد استمر في محاولة الصلح إلى أن وقع المحذور،
وذهب ضحية جهوده؛
إذ قُتل وهو بين الصفين يدعو هؤلاء ويدعو هؤلاء إلى تحكيم كتاب الله وكف السلاح.
3- مالقعقاع بن عمرو التميمي:
أرسل أمير المؤمنين عليٌّ القعقاع بن عمرو التميمي رضي الله عنهما في مهمة الصلح إلى طلحة والزبير،
وقال: القَ هذين الرجلين، فادعهما إلى الألفة والجماعة، وعظّم عليهما الاختلاف والفرقة.
وذهب القعقاع إلى البصرة،
فبدأ بعائشة رضي الله عنها وقال لها: ما أقدمك يا أمّاه إلى البصرة؟
قالت له: يا بني من أجل الإصلاح بين الناس.
فطلب القعقاع منها أن تبعث إلى طلحة والزبير ليحضرا،
ويكلمهما في حضرتها وعلى مسمع منها.
يتبع........
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 8 |
| 8 | نتابع مع *سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
نتابع مع معركة الجمل
4- اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية:
وهذا القول ينطبق على حال الصحابة في هذه الفتنة،
فمع اختلافهم في الرأي، لم يدخل قلب أحد الضَّغن على أخيه،
وإليك هذه القصة التي حدثت بالكوفة،
فقد روى البخاري عن أبى وائل قال:
دخل أبو موسى الأشعري، وأبو مسعود وعقبة بن عمرو الأنصاري
على عمّار حين بعثه عليٌّ إلى أهل الكوفة يستنفرهم،
فقالا: ما رأيناك أتيت أمرًا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت.
فقال عمار: ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرًا أكره عندي من إبطائكما في هذا الأمر..
وفي رواية: فقال أبو مسعود – وكان موسرًا -:
يا غلام هات حلتين فأعط إحداهما أبا موسى، والأخرى عمارًا،
وقال: روحا فيه إلى الجمعة.
فأنت ترى أبا مسعود وعمارًا وكلاهما يرى الآخر مخطئًا
ومع ذلك فأبو مسعود يكسو عمارًا حلة ليشهد بها الجمعة لأنه كان بثياب السفر وهيئة الحرب،
فكره أبو مسعود أن يشهد الجمعة في تلك الثياب،
وهذا تصرف يدل على غاية الود
مع أن كليهما جعل تصرف صاحبه نحو الفتنة عيبًا،
فعمار يرى إبطاء أبي موسى وأبى مسعود عن تأييد علي عيبًا،
وأبو موسى وأبو مسعود رأيا إسراع عمار في تأييد أمير المؤمنين علي عيبًا،
وكلاهما له حجته التي اقتنع بها؛
فمن أبطأ فذلك لما ظهر لهم من ترك مباشرة القتال في الفتنة،
تمسكًا بالأحاديث الواردة في ذلك وما في حمل السلاح على المسلم من الوعيد،
وكان عمّار على رأى عليًّ في قتال الباغين والناكثين،
والتمسك بقوله: ( فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي ) [الحجرات:9]
وحمل الوعيد الوارد في القتال على من كان متعديًا على صاحبه،
وكلا الفريقين لم يكن حريصًا على قتل صاحبه،
ويتعلق الطرفان بأدنى سبب لمنع الاشتجار قبل أن يقع،
ومضي الالتحام إن وقع،
لأن الطرفين كانا كارهين الاقتتال.
5- تساؤلات على الطريق:
أ- ما سأله أبو رفاعة بن رافع بن مالك العجلان الأنصاري لما أراد الخروج من الرّبذة،
فقال: يا أمير المؤمنين، أي شيء تريد؟ وإلى أين تذهب بنا؟
فقال: أما الذي نريد وننوي فالإصلاح، إن قبلوا منا وأجابونا إليه،
قال: فإن لم يجيبونا إليه؟ قال: ندعهم بعذرهم ونعطيهم الحق ونصبر،
قال: فإن لم يرضوا؟ قال: ندعهم ما تركونا،
قال: فإن لم يتركونا؟ قال: امتنعنا منهم،
قال: فنعم إذًا.
فسمع تلك السلسلة من الأسئلة والإجابات فاطمأن إليها وارتاح لها،
وقال: لأرضينك بالفعل كما أرضيتني بالقول، وقال:
دراكها دراكها قبل الفوْتْ
وانفر بنا واسْمُ بنا نحو الصوْتْ
لا وَألَتْ نفسيَ إنْ هِبْتُ الموتْ
ب- أهل الكوفة يسألون عليًا بمن فيهم الأعور بن بنان المنقري:
لما قدم أهل الكوفة إلى أمير المؤمنين رضي الله عنه فيِ ذي قار،
قام إليه أقوام من أهل الكوفة يسألونه عن سبب قدومهم،
فقام إليه فيمن قام الأعور بن بُنان المنْقري،
فقال له عليّ رضي الله عنه: عليَّ الإصلاح وإطفاء النائرة (العداوة),
لعل الله يجمع شمل هذه الأمة بنا ويضع حربهم، وقد أجابوني،
قال: فإن لم يجيبونا؟
قال: تركناهم ما تركونا.
قال: فإن لم يتركونا؟
قال: دفعناهم عن أنفسنا،
قال: فهل لهم مثل ما عليهم من هذا؟
قال: نعم.
جـ- أبو سلامة الدألاني، ممن سأل أمير المؤمنين رضي الله عنه فقال:
أترى لهؤلاء القوم حجّة فيما طلبوا من هذا الدم، إن كانوا أرادوا الله عز وجل بذلك؟
قال: نعم.
قال: فترى لك حجة بتأخيرك ذلك؟
قال: نعم، إنّ الشيء إذا كان لا يدرك فالحكم فيه أحوطه وأعمّه نفعًا،
قال: فما حالنا وحالهم إن ابتلينا غدًا؟
قال: إني لأرجو ألاّ يقتل أحد نقيّ قلبه لله منّا ومنهم إلا أدخله الله الجنة.
د- وسأل مالك بن حبيب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب،
فقال: ما أنت صانع إذا لقيت هؤلاء القوم؟
قال: قد بان لنا ولهم أن الإصلاح: الكفّ عن هذا الأمر،
فإن بايعونا فذلك،
فإن أبوا وأبينا إلا القتال فصدع لا يلتئم،
قال: فإن ابتلينا فما بال قتلانا؟
قال: من أراد الله عز وجل نفعه ذلك وكان نجاءه.
إن هدف أمير المؤمنين الإصلاح وإطفاء الفتنة،
وإن القتال ليس واردًا في تدابيره،
لأنه إن حصل، فهو داء لا يُرجى شفاؤه،
أما من يقتل بين الطرفين فهو مرهون بنيّته،
سواء قاتل مع أمير المؤمنين أو قاتل ضده،
وبذلك يقرر أمير المؤمنين أن المسلمين الذين خرجوا في هذا الأمر،
بعد استشهاد عثمان – رضي الله عنه –
يبتغون الإصلاح والقضاء على الفتنة
مجتهدون وأجرهم على قدر إخلاص نواياهم ونقاء قلوبهم.
يتبع..........
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 9 |
| 9 | No text... | 15 |
| 10 | ذكر يطوف بلعرش ذاكر اسم قائله
✍للمزيد تابع قناتنا على التلجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 18 |
| 11 | كان عليّ يعلم هذه الأشياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
وأيم الله لقد أخبرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ولكن من مع عليًّ من البصريين والكوفيين بلغت بهم الجرأة أن قالوا لعلي: دعنا فلنقتله،
فقد أصبح قتل المسلمين ممن يقف في طريقهم أو يحسون بخطره على حياتهم بالقول أو العمل أمرًا هينًا لا يرون به بأسًا،
وفي قولهم وتهجمهم هذا ما يدل على قلة الورع
وعدم إنزال الصحابة الكرام منازلهم التي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بعده بها،
ولكن عليًا رضي الله عنه نهاهم قائلاً: إن عبد الله بن سلام رجل صالح.
2- نصيحة الحسن بن علي رضي الله عنهما لوالده:
خرج أمير المؤمنين من المدينة
وعندما بلغ الربذة (شرق المدينة المنورة بـ 200 كم) عسكر فيها بمن معه،
ووفد عليه عدد من المسلمين بلغوا المئتين,
وفي الربذة قام إليه ابنه الحسن رضي الله عنهما
وهو باك لا يخفى حزنه وتأثره على ما أصاب المسلمين من تفرق واختلاف،
وقال الحسن لوالده: قد أمرتك فعصيتني،
فتُقتل غدًا بمضيعة لا ناصر لك،
فقال علي: إنك لا تزال تخن خنين الجارية،
وما الذي أمرتني فعصيتك؟
قال: أمرتك يوم أحيط بعثمان رضي الله عنه أن تخرج من المدينة فيُقتل ولست بها،
ثم أمرتك يوم قُتل ألا تبايع حتى يأتيك وفود أهل الأمصار والعرب وبيعة كل مصر،
ثم أمرتك حين فعل هذان الرجلان ما فعلا أن تجلس في بيتك حتى يصطلحوا،
فإن كان الفساد كان على يدي غيرك،
فعصيتني في ذلك كله.
قال: أي بني، أما قولك:
لو خرجت من المدينة حين أحيط بعثمان،
فوالله لقد أحيط بنا كما أحيط به،
وأما قولك: لا تبايع حتى تأتي بيعة الأمصار،
فإن الأمر أمر أهل المدينة،
وكرهنا أن يضيع هذا الأمر،
وأما قولك حين خرج طلحة والزبير،
فإن ذلك كان وهنًا على أهل الإسلام،
والله ما زلت مقهورًا مذ وليت منقوصًا لا أصل إلى شيء مما ينبغي،
وأما قولك: اجلس في بيتك،
فكيف لي بما قد لزمني، أو من تريدني؟
أتريدني أن أكون مثل الضبع التي يحاط بها، ويقال: دباب دباب (دعاء الضبع للضبع),
ليست ههنا حتى يحل عرقوباها ثم نُخرج،
وإذا لم أنظر فيما لزمني من هذا الأمر ويعنيني، فمن ينظر فيه؟ فكف عنك أي بني.
كان موقف أمير المؤمنين علي حازمًا في هذه المشكلة وواضحًا
ولم يستطع أحد أن يثنيه عن عزمه.
وأرسل عليّ رضي الله عنه من الربذة يستنفر أهل الكوفة ويدعوهم إلى نصرته،
وكان الرسولان محمد بن أبي بكر الصديق ومحمد بن جعفر ولكنهما لم ينجحا في مهمتهما،
إذ إن أبا موسى الأشعري والي الكوفة من قبل علي،
ثبط الناس ونهاهم عن الخروج والقتال في الفتنة
وأسمعهم ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من التحذير من الاشتراك في الفتنة,
فأرسل علي بعد ذلك هاشم بن عتبة بن أبي وقاص،
ففشل في مهمته لتأثير أبي موسى عليهم.
3- استنفار أمير المؤمنين علي لأهل الكوفة من ذي قار:
تحرك علي بجيشه إلى ذي قار
فعسر به بعد ثماني ليال من خروجه من المدينة،
وهو في تسعمائة رجل تقريبًا,
فبعث للكوفة في هذه المرة عبد الله بن عباس فأبطؤوا عليه،
فأتبعه بعمار بن ياسر والحسن بن علي،
وعزل أبا موسى الأشعري واستعمل قرظة بن كعب بدلاً منه.
وكان للقعقاع دور عظيم في إقناع أهل الكوفة،
فقد قام فيهم وقال: إني لكم ناصح وعليكم شفيق، وأحب أن ترشدوا،
ولأقولن لكم قولاً هو الحق،...
والقول الذي هو القول إنه لابد من إمارة تنظم الناس وتنزع الظالم، وتعز المظلوم،
وهذا عليٌّ يلي ما ولي، وقد أنصف في الدعاء،
وإنما يدعو إلى الإصلاح،
فانفروا وكونوا في هذا الأمر بمرأى ومسمع.
وكان للحسن بن علي أثر واضح،
فقد قام خطيبًا في الناس وقال: أيها الناس،
أجيبوا دعوة أميركم،
وسيروا إلى إخوانكم،
فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه،
والله لأن يليه أولو النهى أمثل في العاجلة وخير من العاقبة،
فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما ابتلينا به وابتليتم.
ولبى كثير من أهل الكوفة وخرجوا مع عمار والحسن إلى علي
ما بين سبعة إلى تسعة آلاف رجل،
ثم انضم إليهم من أهل البصرة ألفان من عبد القيس،
ثم توافدت عليه القبائل إلى أن بلغ جيشه عند حدوث المعركة اثني عشر ألف رجل تقريبًا.
وعندما التقى أهل الكوفة بأمير المؤمنين علي بذي قار قال لهم: يا أهل الكوفة،
أنتم وليتم شوكة العجم وملوكهم وفضضتم جموعهم، حتى صارت إليكم مواريثهم،
فأعنتم حوزتكم، واغتنم الناس على عدوهم،
وقد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة، فإن يرجعوا فذاك ما نريد،
وإن يلجوا داويناهم بالرفق،
وبايناهم حتى يبدؤونا بظلم،
ولن ندع أمرًا فيه صلاح إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله، ولا قوة إلا بالله.
==
من كتاب سيرة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه للدكتور علي محمد الصلابي، المنشور رقم (178)
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 19 |
| 12 | نتابع مع *سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
نتابع مع معركة الجمل
رابعًا: خروج أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الكوفة:
لم يكن الصحابة رضي الله عنهم في المدينة يؤيدون خروج أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب من المدينة،
فقد تبين ذلك حينما همّ عليّ بالنهوض إلى الشام،
ليزور أهلها وينظر ما هو رأي معاوية وما هو صانع,
فقد كان يرى أن المدينة لم تعدُ تمتلك المقومات التي تملكها بعض الأمصار في تلك المرحلة فقال:
إن الرجال والأموال بالعراق,
فلما علم أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه بهذا الميل قال للخليفة: يا أمير المؤمنين،
أقمت بهذه البلاد لأنها الدرع الحصينة،
ومهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وبها قبره ومنبره ومادة الإسلام،
فإن استقامت لك العرب كنت كمن كان،
وإن تشغب عليك قوم رميتهم بأعدائهم،
وإن ألجئت حينئذ إلى السير سرت وقد أعذرت..،
فأخذ الخليفة بما أشار به أبو أيوب
وعزم المقامة بالمدينة
وبعث العمال على الأمصار.
ولكن حدث كثير من المستجدات السياسية التي أرغمت الخليفة على مغادرة المدينة،
وقرر الخروج للتوجه إلى الكوفة ليكون قريبًا من أهل الشام,
وأثناء استعداده للخروج، بلغه خروج عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة,
فاستنفر أهل المدينة ودعاهم إلى نصرته،
وحدث تثاقل من بعض أهل المدينة
بسبب وجود الغوغاء في جيش علي وطريقة التعامل معهم،
فكان كثير من أهل المدينة يرون أن الفتنة ما زالت مستمرة،
فلابد من التروي حتى تنجلي الأمور أكثر، وهم يقولون: لا والله ما ندري كيف نصنع،
فإن هذا الأمر لمشتبه علينا،
ونحن مقيمون حتى يضيء لنا ويسفر..
وروى الطبري أن عليًا رضي الله عنه خرج في تعبئته التي كان تعبى بها إلى الشام
وخرج معه من نشط من الكوفيين والبصريين متخففين في سبعمائة رجل,
والأدلة على تثاقل كثير من أهل المدينة عن إجابة أمير المؤمنين للخروج كثيرة، منها:
- خطب الخليفة التي شكا فيها من هذا التثاقل,
- وظاهرة اعتزال كثير من الصحابة بعد مقتل عثمان كما اتضح ذلك،
- كما أن رجالاً من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد مقتل عثمان فلم يخرجوا إلا إلى قبورهم.
وقد عبر أبو حميد الساعدى الأنصاري – وهو بدري –
عن ألمه لمقتل الخليفة عثمان فقال:
اللهم إن لك عليّ أن لا أضحك حتى ألقاك.
فقد كانوا يعدون الخروج من المدينة في تلك المرحلة يقود إلى الانزلاق في الفتنة التي يخشون عواقبها,
على سلامة ما مضى لهم من جهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم,
وما سبق ذكره لا يعني أنه لم يشارك أحد من الصحابة في مسيرة الخليفة،
بل شارك البعض، لكنهم كانوا قليلاً،
قال الشعبي:
لم يشهد موقعة الجمل من أصحاب رسول الله غير علي وعمار وطلحة والزبير،
فإن جاؤوا بخامس فأنا كذاب,
وفي رواية: من حدثك أنه شهد الجمل ممن شهد بدرًا أكثر من أربع نفر فكذبه؛
كان علي وعمار في ناحية وطلحة والزبير في ناحية,
وفي رواية: لم ينهض مع علي إلى البصرة غير ستة نفر من البدريين ليس لهم سابع.
وبهذا يكون المقصود في الرواية السابقة من الصحابة أهل بدر،
وعلى كل حال فإن من شارك في الفتنة من الأنصار قليل.
قال ابن سيرين والشعبي:
وقعت الفتنة بالمدينة وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة آلاف،
فما يعدون من خف فيها عشرين رجلاً؛
فسميت حرب علي وطلحة والزبير وصفين فتنة,
فيتضح مما سبق أن عدد الصحابة الذين خرجوا مع الخليفة علي إلى البصرة كان قليلاً
ولا يمكن الجزم بمشاركتهم في حرب الجمل،
فمع شدة تلك الموقعة وكثرة أحداثها
لم تذكر المصادر مشاركات الصحابة فيها أو شهداء أو جرحى.
إن إحدى الروايات تقول:
خرج معه من نشط من الكوفين والبصريين متخففين في سبعمائة رجل.
والذي يظهر من هذه الرواية أنها أقرب إلى واقع تلك المرحلة،
وأكثر انسجامًا مع سير الأحداث،
ومع موقف أهل المدينة
الذي كان يتراوح بين الميل للعزلة والتثاقل عن المشاركة في الأحداث.
1- نصيحة عبد الله بن سلام لأمير المؤمنين علي:
حاول عبد الله بن سلام صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن يثني عزم أمير المؤمنين عليّ عن الخروج،
فأتاه وقد استعد للمسير،
وأظهر له خوفه عليه ونهاه أن يقدم على العراق قائلاً:
أخشى أن يصيبك ذباب السيف،
كما أخبره بأنه لو ترك منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن يراه أبدًا،
يتبع.......
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 14 |
| 13 | السر الخفي لمحو أثر المعصية
✍للمزيد تابع قناتنا على التلجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 20 |
| 14 | 6- *مقتل حُكَيم بن جبلة ومن معه من الغوغاء:
أقبل حُكَيم بن جبلة بعدما خطبت عائشة رضي الله عنها في أهل البصرة،
فأنشب القتال وأشرع أصحاب عائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم رماحهم وأمسكوا ليمسكوا،
فلم ينته حكيم ومن معه، ولم يثن، وظل يقاتلهم،
وطلحة والزبير كافُّون إلا ما دافعوا عن أنفسهم،
وحكيم يذمر خيله ويركبهم بها,
وعلى الرغم من ذلك،
فإن عائشة رضي الله عنها ظلت حريصة على عدم إنشاب القتال،
فأمرت أصحابها أن يتيامنوا بعيدًا عن المقاتلين،
وظلوا على ذلك حتى حجز الليل بينهم,
حتى إذا كان الصباح جاء حكيم بن جبلة وهو يبربر، وفي يده الرمح،
وفي طريقه إلى حيث عائشة رضي الله عنها ومن معها،
وجعل حكيم لا يمر برجل أو امرأة ينكر عليه أن يسب عائشة إلا قتله,
وعندئذ غضبت عبد القيس إلا من كان اغتُمر منهم،
فقالوا لحكيم: فعلت بالأمس وعدت لمثل ذلك اليوم، والله لا نَدَعُك حتى يقيدك الله,
فرجعوا وتركوه،
ومضى حكيم بن جبلة فيمن غزا معه عثمان بن عفان رضي الله عنه وحصره من نزاع القبائل كلها،
فلقد كانوا قد عرفوا أن لا مقام لهم بالبصرة، فاجتمعوا إليه،
ووافقوا أصحاب عائشة، فاقتتلوا قتالاً شديدًا,
وظل منادي عائشة رضي الله عنها يناديهم ويدعوهم إلى الكفّ فيأبون,
وجعلت رضي الله عنها تقول: لا تقتلوا إلا من قاتلكم.
لكن حكيمًا لم يُرَع للمنادى،
وظل يُسَعَّر القتال،
عندئذ وبعد ما تبينت للزبير وطلحة رضي الله عنهما طبيعة هؤلاء الذين يقاتلون،
وأنهم لا يتورعون ولا ينتهون عن حرمة،
وأن لهم هدفًا في إنشاب القتال، قالا:
الحمد لله الذي جمع لنا ثأرنا من أهل البصرة،
اللهم لا تبق منهم أحدًا، وأقد منهم اليوم، فاقتلهم،
فجادُّوهم القتال، ونادوا:
من لم يكن من قتلة عثمان رضي الله عنه فليكفف عنا،
فإننا لا نريد إلا قتلة عثمان، ولا نبدأ أحدًا،
فاقتتلوا أشد القتال,
فلم يفلت من قتلة عثمان من أهل البصرة إلا واحد،
وكان منادي الزبير وطلحة قد نادى:
ألا من كان فيكم من قبائلكم أحد ممن غزا المدينة فليأتنا بهم.
وكان فريق من هؤلاء الجهال والغوغاء – كما قالت عائشة – قد غادوها في بيتها في الغَلَس ليقتلوها،
وكانوا قد ذهبوا حتى سُدَّة بيتها، ومعهم الدليل،
إلا أن الله دفع عنها بنفر من المسلمين كانوا قد أحاطوا بيتها – رضي الله عنها –
فدارت عليهم الرحى وأطاف بهم المسلمون فقتلوهم,
واستطاع الزبير وطلحة ومن معهم أن يسيطروا على البصرة
وكانوا بحاجة إلى طعام ومؤنة غذائية،
وقد مرت عليهم أسابيع،
وهم ليسوا في ضيافة أحد،
فتوجه جيش الزبير إلى دار الإمارة ومن ثم إلى بيت المال ليرزقوا أصحابهم،
وأخلي سبيل عثمان بن حنيف واتجه إلى علي،
وبذلك تمت سيطرة طلحة والزبير وأم المؤمنين رضي الله عنهم على البصرة
وقتلوا عددًا كبيرًا ممن شارك في الهجوم على المدينة،
قدر بسبعين رجلاً
من أبرزهم زعيم ثوار البصرة حكيم بن جبلة،
والذي كان حريصًا على القتال وإشعال الحرب،
وكان الزبير بن العوّام الأمير في هذه المعركة؛
فقد بويع على ذلك.
7- رسائل السيدة عائشة إلى الأمصار الأخرى:
كانت السيدة عائشة رضي الله عنها حريصة على إيضاح وجه الحق فيما حدث من قتال مع أهل البصرة،
فكتبت إلى أهل الشام والكوفة واليمامة،
وكتبت إلى أهل المدينة أيضا تخبرهم بما صنعوا وصاروا إليه،
وكان فيما كتبت به لأهل الشام:
إنا خرجنا لوضع الحرب وإقامة كتاب الله عز وجل هو الذي يردُّنا عن ذلك.
فبايعنا خيار أهل البصرة ونجباؤهم،
وخالفنا شرارهم ونُزَّاعهم،
فرَدُّونا بالسلاح،
وقالوا فيما قالوا:
نأخذ أم المؤمنين رهينة أن أمرتْهم بالحق وحثتهم عليه،
فأعطاهم الله عز وجل سنة المسلمين مرة بعد مرة،
حتى إذا لم يبق حجة ولا عذر استبسل قتلة عثمان أمير المؤمنين،
فلم يفلت منهم إلا حُرْقُوص بن زهير والله مقيده.
وإنّا نناشدكم الله سبحانه في أنفسكم إلا ما نهضتم بمثل ما نهضنا به،
فنلقى الله عز وجل وتلقونه وقد أعذرنا وقضينا الذي علينا.
==
من كتاب سيرة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه للدكتور علي محمد الصلابي، المنشور رقم (177)
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 20 |
| 15 | 4- *مرور السيدة عائشة على ماء الحوأب:
ثبت مرور السيدة عائشة على ماء الحوأب من طرق صحيحة؛
فعن يحيى بن سعيد بن القطان، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس ابن حازم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأزواجه:
« كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب ».
ومن طريق شعبة عن إسماعيل ولفظ شعبة:
أن عائشة لما أتت على الحوأب سمعت نباح الكلاب،
فقالت: ما أظنني إلا راجعة،
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب.
فقال لها الزبير: أترجعين؟
عسى الله عز وجل أن يُصلح بك بين الناس.
وبهذا اللفظ أخرجه يعلى بن عبيد عن إسماعيل، وهو عند الحاكم,
وقال الألباني: إسناده صحيح جدًا
وقال: صححه من كبار أئمة الحديث: ابن حبان، والذهبي، وابن كثير، وابن حجر.
فهذه الروايات الصحيحة، ليس فيها شيء من شهادة الزور أو التدليس الذي يتنزه عنه مقام الصحابة والذي زعمته الروايات الضعيفة.
وهناك روايات أخرى وردت في هذا الموضوع،كلها باطلة سندًا ومتنًا،
ومغزى هذه الروايات وهدفها هو الطعن على كبار الصحابة وفضلائهم،
وبيان أن مقصدهم من خروجهم هذا هو تحقيق مطامع دنيوية شخصية من مال ورئاسة وغيرها،
وأن الغاية تبرر الوسيلة،
وأنهم لا يتورعون في سبيل ذلك عن إشعال الحرب والفتنة بين المسلمين،
وتركز الروايات على الصحابيين الجليلين طلحة والزبير رضي الله عنهما,
ومن معهما من أفراد المعسكر أنهم يتجرؤون على انتهاك حرمات الله؛
فهم يقسمون ويحلفون لأم المؤمنين بأيمان مغلظة أن هذا ليس ماء الحوأب،
فكان هذا العمل – كما افترى المسعودي الشيعي الرافضي – أول شهادة زور في الإسلام.
5- أعمالهم في البصرة:
عندما وصل طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم ومن معهم إلى البصرة
نزلوا جانب الخريبة,
ومن هناك أرسلوا إلى أعيان وأشراف القبائل يستعينون بهم على قتلة عثمان،
وكان كثير من المسلمين في البصرة وغيرها،
يودون ويرغبون في القود من قتلة عثمان رضي الله عنه،
إلا أن بعض هؤلاء يرون أن هذا من اختصاص الخليفة وحده،
وأن الخروج في هذا الأمر بدون أمره وطاعته معصية،
ولكن خروج هؤلاء الصحابة المشهود لهم بالجنة،
وأعضاء الشورى ومعهم أم المؤمنين عائشة حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفقه النساء مطلقًا،
ومطلبهم الشرعي لا غبار عليه ولا ينكره صحابي واحد،
جعل الكثير من البصريين على اختلاف قبائلهم ينضمون إليهم،
وأرسل الزبير إلى الأحنف بن قيس السعدي التميمي يستنصره على الطلب بدم عثمان،
والأحنف من رؤساء تميم وكلمته مسموعة،
يقول الأحنف واصفًا هول الموقف:
..فأتاني أفظع أمر أتاني قط فقلت:
إن خذلاني هؤلاء ومعهم أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله عليه وسلم لشديد.
إلا أنه اختار الاعتزال،
فاعتزل معه ستة آلاف ممن أطاعه من قومه،
وعصاه في هذا الأمر كثير منهم،
ودخلوا في طاعة طلحة والزبير وأم المؤمنين.
ويذكر الزهري أن عامة أهل البصرة تبعوهم,
وهكذا انضم إلى طلحة والزبير وعائشة ومن معهم أنصار جدد لقضيتهم التي خرجوا من أجلها.
وقد حاول ابن حنيف تهدئه الأمور والإصلاح قدر المستطاع
إلا أن الأمور خرجت من يده حتى قال أحدهم عن البصرة:
قطعة من أهل الشام نزلت بين أظهرنا.
وحتى إن معاوية فيما بعد حاول الاستيلاء عليها بمساعدة أهلها.
يتبع........
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 13 |
| 16 | 3- *موقف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من الخروج للطلب بدم عثمان:
كانت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قدخرجن إلى الحج في هذا العام فرارًا من الفتنة،
فلما بلغ الناس بمكة أن عثمان قد قُتل أقمن بمكة،
وكن قد خرجن منها فرجعن إليها،
وجعلن ينتظرون ما يصنع الناس ويتحسسن الأخبار،
فلما بويع عليّ خرج عدد من الصحابة من المدينة كارهين المقام بها بسبب الغوغاء من أهل الأمصار،
فاجتمع بمكة منهم خلق كثير من الصحابة وأمهات المؤمنين,
وكانت بقية أمهات المؤمنين قد وافقن عائشة على السير إلى المدينة،
فلما اتفق رأي عائشة ومن معها من الصحابة على السير إلى البصرة،
رجعن عن ذلك وقلن: لا نسير إلى غير المدينة.
كان الخروج في أمر عثمان إذن غير مختلف عليه بين أمهات المؤمنين،
لكنهن اختلفن حين تغيرت الوجهة من المدينة إلى البصرة،
غير أن أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنها وافقت عائشة على السير إلى البصرة،
وإنما عزم عليها أخوها عبد الله كي لا تخرج،
فلم يكن عدم خروجها ناتجًا عن اقتناع منها,
وقالت لعائشة: إن عبد الله حال بيني وبين الخروج،
وأرسلت إلى عائشة بعذرها.
**وتكاد الروايات الشائعة تبدي أن أم سلمة رضي الله عنها لم تكن ترى رأي عائشة ومن معها في الخروج إلى البصرة،
وأنها كانت ترى ما يراه علي,
غير أن أقرب الروايات إلى الصحة هي أنها أرسلت إلى عليًّ ابنها عمر بن أبي سلمة قائلة:
والله لهو أعز علي من نفسي، يخرج معك فيشهد مشاهدك.
فخرج فلم يزل معه.
وهي رواية عند التحقيق لا يتبين لنا منها أنهذا الإرسال لابنها يعني أنها كانت تخالف أمهات المؤمنين في القول بالإصلاح بين المسلمين،
فعائشة نفسها ومن معها لم يكونوا يرون أنهم بهذا الخروج يخالفون عليًا رضي الله عنه أو يخرجون على خلافته كما رأينا،
وكما سوف تؤكد لنا الأحداث،
كما أننا لم نجد في الروايات الصحيحة ما يدل على خروجها على إجماع أمهات المؤمنين في أهمية السعي للإصلاح,
وكانت أمهات المؤمنين يعلمن أن هذا الخروج في الإصلاح بين المسلمين مما يدخل في معنى الفرض الكفائي،
والضابط فيه أن الطلب فيه ليس متوجهًا إلى جميع المكلفين،
بل هو إلى ما فيه أهلية القيام به، لا على الجميع عمومًا،
ولقد كانت أهلية القيام بهذا الإصلاح بينالمسلمين متوافرة تمامًا في السيدة عائشة:
مكانة وسنًا وعلمًا وقدرة،
وكانت عائشة أكثرهن فقهًا بإجماع جمهور المسلمين,
كما أنها كانت تهتم بالأمور العامة،
فكانت صاحبة شخصية ثقافية واسعة،
تكونت منذ نشأتها في بيت أبي بكر العالم بأيام العرب وأنسابهم،
ومن عيشها في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي خرجت منه أسس سياسة الدولة الإسلامية،
ثم هي بنت الخليفة الأول للمسلمين،
وقد أكد العلماء هذه المكانة للسيدة عائشة،
فقد قال عروة بن الزبير:
لقد صحبت عائشة،
فما رأيت أحدًا قط كان أعلم بآية أنزلت،
ولا بفريضة ولا بسنة، ولا بشعر، ولا أروى له،
ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب، ولا بكذا، ولا بكذا..
ولا بقضاء، ولا بطب منها.
وكان الشعبي يذكرها فيتعجب من فقهها وعلمها، ثم يقول:
ما ظنكم بأدب النبوة؟!
وكان عطاء يقول:
كانت عائشة أفقه الناس، وأحسن الناس رأيًا في العامة.
وكان الأحنف بن قيس سيد بني تميم، وأحد بلغاء العرب يقول:
سمعت خطبة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والخلفاء بعدهم..
فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم، ولا أحسن منه في عائشة.
وكان معاوية يقول مثل هذا.
هذا وقد خرج أمهات المؤمنين مودعات للسيدة عائشة حين خرجت للبصرة،
وفي ذلك معنى من معاني المعاونة والتشجيع لها على أمرها.
يتبع........
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 13 |
| 17 | نتابع مع *سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
نتابع مع *معركة الجمل
تحدثنا في المنشور السابق عن أسباب خروج طلحة والزبير وعائشة رضي الله عنهم إلى البصرة..
وبعد انتهاء الحرب يوم الجمل
جاء عليٌّ إلى عائشة رضي الله عنهما فقال لها: غفر الله لك.
قالت: ولك، ما أردت إلا الإصلاح.
فتقرر أنها ما خرجت إلا للإصلاح بين الناس،
وفيه رد على من طعن في عائشة رضي الله عنها من الشيعة الرافض في قولهم:
إنها خرجت من بيتها وقد أمرها الله بالاستقرار فيه في قوله:
( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ) [الأحزاب:33]،
فإن سفر الطاعة لا ينافي القرار في البيت وعدم الخروج منه إجماعًا،
وهذا ما كانت تراه أم المؤمنين عائشة في خروجها للإصلاح للمسلمين
وكان معها محرمها ابن أختها عبد الله بن الزبير.
قال ابن تيمية في الرد على الرافضة في هذه المسألة:
فهي رضي الله عنها لم تتبرج تبرج الجاهلية الأولى،
والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها،
كما لو خرجت للحج والعمرة،
أو خرجت مع زوجها في سفره،
فإن هذه الآية قد نزلت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
وقد سافر بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك،
كما سافر في حجة الوداع بعائشة رضي الله عنها وغيرها،
وأرسلها مع عبد الرحمن أخيها فأردفها خلفه، وأعمرها من التنعيم،
وحجة الوداع كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأقل من ثلاثة أشهر، بعد نزول هذه الآية،
ولهذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يحججن بعده كما كن يحججن معه في خلافة عمر رضي الله عنه وغيره،
وكان عمر يوكل بقطارهن عثمان، أو عبد الرحمن بن عوف،
وإذا كان سفرهن لمصلحة جائزًا،
فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين فتأولت في ذلك.
ويقول ابن العربي:
وأما خروجها إلى حرب الجمل فما خرجت لحرب
ولكن تعلق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة وتهارج الناس،
ورجوا بركتها في الإصلاح،
وطمعوا في الاستحياء منها إذا وقفت للخلق،
وظنت هي ذلك،
فخرجت مقتدية بالله في قوله:
( لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) [النساء:114].
والأمر بالإصلاح، مخاطب به جميع الناس من ذكر أو أنثى وحر وعبد.
وهذه بعض الأمور المهمة في خروج أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
1- هل أُكرهت السيدة عائشة على الخروج؟
زعم البعض أن الزبير بن العوام أكره السيدة عائشة على الخروج,
فقد زعم أن الزبير وطلحة شجعا عائشة على الخروج،
وهذا غير صحيح،
فقد قامت السيدة عائشة بالمطالبة بثأر عثمان منذ اللحظة التي علمت فيها بمقتله رضي الله عنه
وقبل أن يصل الزبير وطلحة وغيرهما من كبار الصحابة إلى مكة؛
ذلك أنه قد روي أنها لما انصرفت راجعة إلى مكة
أتاها عبد الله بن عامر الحضرمي فقال: ما ردك يا أم المؤمنين؟
قالت: ردّني أن عثمان قُتل مظلومًا،
وأن الأمر لا يستقيم ولهذه الغوغاء أمر،
فاطلبوا دم عثمان تعزُّوا الإسلام.
فكان عبد الله أول من أجابها,
ولم يكن طلحة والزبير قد خرجا من المدينة،
وإنما خرجا منها بعدما مر على مقتل عثمان أربعة أشهر.
2- *هل كانت متسلطة على من معها؟:
كان فيمن خرج معها رضي الله عنها جمع من الصحابة,
ولم تكن السيدة عائشة المرأة المتسلطة التي تحرك الناس حيث شاءت,
ولقد أكدت روايات الطبري تأييد أمهات المؤمنين لها ولمن معها في السعي للإصلاح،
بل وتأييد عدد غير قليل من أهل البصرة لها,
وكان هذا العدد غير القليل ممن لا يستهان بهم،
فلقد وصفهم طلحة والزبير بأنهم خيار أهل البصرة ونجباؤهم,
ووصفتهم السيدة عائشة بأنهم الصالحون,
وما كان خروج هذا العدد من الصالحين إلا عن اعتقاد راسخ بجدوى هذا الخروج وصواب مقصده،
وكان أمير المؤمنين يعلم هذا،
ويرد الزعم الذي زعمه البعض من أن الخارجين مع السيدة عائشة كانوا جموعًا من السفهاء والغوغاء والأوباش,
فلقد وقف أمير المؤمنين بعد معركة الجمل بين القتلى من فريق عائشة،
يترحم عليهم ويذكر فضلهم.
وسيأتي بيان ذلك أنه لم يكن خروجًا غوغائيًا تحكمت فيه السيدة عائشة في أناس غير راشدين،
بل كان خروجًا واعيًا شارك فيه بعض الصحابة الكبار.
يتبع........
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 14 |
| 18 | ولقد تبين هذا العمل واضحًا وصريحًا فيالروايات الصحيحة التي تحدثت فيها السيدة عائشة رضي الله عنها عن أهداف هذا الخروج،
فروى الطبري أن عثمان بن حنيف
– وهو والى البصرة من قبل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب –
أرسل إلى عائشة رضي الله عنها عند قدومها البصرة يسألها عن سبب قدومها،
فقال: والله ما مثلي يسير بالأمر المكتوم،
ولا يغطي لبنية الخبر،
إن الغوغاء من أهل الأمصار ونزاع القبائل غزوا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحدثوا فيه الأحداث،
وآووا فيه المحدثين،
واستوجبوا فيه لعنة الله ولعنة رسوله
مع ما نالوا من قتل إمام المسلمين بلا ترة ولا عذر؛
فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه،
وانتهبوا المال الحرام،
وأحلوا البلد الحرام والشهر الحرام،
ومزقوا الأعراض والجنود،
وأقاموا في دار قوم كانوا كارهين لمقامهم،
ضارين مضرين غير نافعين ولا متقين،
ولا يقدرون على امتناع ولا يأمنون،
فخرجت في المسلمين أُعلمهم ما أتى هؤلاء القوم وما فيه الناس وراءنا،
وما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا،
وقرأت:
( لاَ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ ) [النساء:114]،
فنهض في الإصلاح ممن أمر الله عز وجل وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصغير والكبير والذكر والأنثى،
فهذا شأننا إلى معروف نأمركم به وتحضكم عليه ومنكر ننهاكم عنه ونحثكم على تغييره.
وروى ابن حبان أن عائشة رضي الله عنها كتبت إلى أبى موسى الأشعري
– والي عليّ على الكوفة-:
فإنه قد كان من قتل عثمان ما قد علمت،
وقد خرجت مصلحة بين الناس،
فمُرْ من قبلك بالقرار في منازلهم،
والرضا بالعافية حتى يأتيهم ما يحبون من صلاح أمر المسلمين.
ولما أرسل عليُّ القعقاعَ بن عمرو لعائشة ومن كان معها يسألها عن سبب قدومها،
دخل عليها القعقاع فسلم عليها،
وقال: أي أٌماه، ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة؟
قالت: أي بني، إصلاح بين الناس.
==
من كتاب *سيرة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه* للدكتور علي محمد الصلابي، المنشور رقم (176)
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 20 |
| 19 | فهذا الإحساس الضاغط على الأعصاب والنفوس كان كفيلاً بأن يحرك الناس
ويخرجهم من راحتهم واستقرارهم،
بل كانوا يخرجون وهم يدركون أنهم يخرجون إلى أهوال قادمة مجهولة،
فكل واحد منهم خرج من بيته وهو غير متوقع العودة مرة أخرى؛
فشيعه أولاده بالبكاء
وسمي يوم خروجهم من مكة نحو البصرة بيوم النحيب،
فلم يُرَ يوم كان أكثر باكيًا على الإسلام، أو باكيًا له من ذلك اليوم.
لقد توافرت مجموعة من العوامل في مكة جعلتهم يفكرون في طريقة جادة لتحقيق مطلبهم،
ومن هذه العوامل:
- أن بني أمية قد هربوا من المدينة واستقروا في مكة،
- ومنها: أن عبد الله بن عامر – أمير البصرة في عهد عثمان- كان في مكة، وهو يحث على الخروج ويعرض المعونة المادية،
- ومنها: أن يعلى بن أمية الذي خرج من اليمن لإعانة الخليفة عثمان وصل إلى مكة، وقد قتل الخليفة ومعه من المال والسلاح والدواب شيء لا بأس به، فعرض كل ذلك للمساعدة في قتل عثمان،
فكان هذا كفيلاً لتشجيع الباحثين عن طريقة لمطاردة قتلة عثمان،
وما دامت العوامل قد توافرت لجمع قوة تطالب بدم عثمان فمن أين يبدؤون؟
دار حوار بينهم حول الجهة التي يتوجهون إليها
- فقال بعضهم – على رأسهم السيدة عائشة-: إن المدينة هي وجهتهم،
- وظهر رأي آخر يطلب التوجه إلى الشام ليتجمعوا معًا ضد قتلة عثمان،
وبعد نظر طويل قرَّ رأيهم على البصرة،
لأن المدينة فيها كثرة ولا يقدرون على مواجهتهم لقلتهم،
ولأن الشام صار مضمونًا لوجود معاوية،
ومن ثم يكون دخولهم البصرة أولى في هذه الخطة لأنها أقل البلدان قوة وسلطة،
ويستطيعون من خلالها تحقيق خطتهم,
وكانت خطتهم ومهمتهم واضحة سواء قبل خروجهم، أو أثناء طريقهم،
أو عند وصولهم إلى البصرة وهي:
- المطالبة بدم عثمان،
- والإصلاح،
- وإعلام الناس بما فعل الغوغاء،
- والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر,
- وأن هذا المطلب هو لإقامة حد من حدود الله,
- وأنه إذا لم يؤخذ على أيدي قتلة عثمان رضي الله عنه فسيكون كل إمام معرضًا للقتل من أمثال هؤلاء,
وأما الطريقة التي تصورها فهي الدخول إلى البصرة ثم الكوفة،
والاستعانة بأهلها على قتلة عثمان منهم أو من غيرهم ثم يدعون أهل الأمصار الأخرى لذلك
حتى يُضيقوا الخناق على قاتلي عثمان الموجودين في جيش عليّ
فيأخذونهم بأقل قدر ممكن من الضحايا.
لم يكن الخروج إلى البصرة والغضب الذي حرك الصحابة من البساطة التي ظهرت للناس كثأر لعثمان رضي الله عنه،
وكأنه رجل من عوام الناس قُتل،
فخرجت الجيوش في الطلب له بثأره،
رغم كونه حدًا من حدود الله يستوجب الغضب ويستدعي حدوث ذلك،
ولكن مكانة عثمان وشخصيته ومكانته المعنوية كخليفة،
وقتله بالصورة التي تمت، كان فوق ذلك،
ومعه اغتيال لصفة شرعية هي «الخلافة» التي يفهمها المسلمون:
نيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين، وسياسة الدنيا به,
فالاعتداء عليها دون وجه حق اعتداء على صاحب الشرع وتوهين لسلطانه،
وضياع لنظام المسلمين.
كانت السيدة عائشة والزبير وطلحة ومن معهم يسعون لإيجاد رأي إسلامي عام
في مواجهة الطغمة السبئية التي قتلت عثمان،
وأصبحت ذات شوكة لا يستهان بها،
وذلك من خلال تعريف المسلمين بما أتى هؤلاء السبئيون والغوغاء من أهل الأمصار ونزّاع القبائل، ومن ظاهرهم من الأعراب والعبيد،
فلقد بات واضحًا عند الصحابة من الفريق الذي كان يرى رأي عائشة رضي الله عنها
أن الغوغاء والسبئيين لهم وجود في جيش عليّ،
وأنه لأجل ذلك فإن عليًا رضي الله عنه يصعب عليه مواجهتهم خشية منه على أهل المدينة،
ومن ثم فإنه ينبغي عليهم أن يحاولوا السعي لإفهام المسلمين،
وتقوية الجانب المطالب بإقامة الحدود،
لتتم إقامتها بأقل الخسائر في دماء الأبرياء،
وهو هدف لا نشك أن عليًا كان يسعى إليه، ويحاوله،
بل إن الروايات التي مرت معنا في المحاورة بين الزبير وطلحة وعلىّ تدل على ذلك،
ثم إن هذا السلوك منهم، وهذه النية في تعريف الناس، وتوضيح الأمور لهم،
دليل على وعي تام منهم بأساليب السبئية في اللعب بأفكار العامة،
وتوجيهها على النحو الذي ينخر في الأمة حتى لا تستقر على حال،
فكان لابد من مواجهتها في ميدان الأفكار لإبطال عملها،
يتبع.........
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 18 |
| 20 | نتابع مع *سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
نتابع مع معركة الجمل
ثانيًا: اختلاف الصحابة في الطريقة التي يؤخذ بها القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه:
إن الخلاف الذي نشأ بين أمير المؤمنين علي من جهة،
وبين طلحة والزبير وعائشة من جهة أخرى،
ثم بعد ذلك بين علي ومعاوية
لم يكن سببه ومنشؤه أن هؤلاء كانوا يقدحون في خلافة أمير المؤمنين علي
وإمامته وأحقيته بالخلافة والولاية على المسلمين،
فقد كان هذا محل إجماع بينهم.
قال ابن حزم:
ولم ينكر معاوية قط فضل عليّ واستحقاقه الخلافة،
ولكن اجتهاده أداه إلى أن رأى تقديم أخذ القود من قتلة عثمان رضي الله عنه على البيعة،
ورأى نفسه أحق بطلب دم عثمان.
وقال ابن تيمية:ومعاوية لم يدّع الخلافة،
ولم يبايع له بها حين قاتل عليًا،
ولم يقاتل على أنه خليفة،
ولا أنه يستحق الخلافة،
ويقرون له بذلك،
وقد كان معاوية يقر بذلك لمن سأله عنه،
ولا كان معاوية وأصحابه يرون أن يبتدئوا عليًا وأصحابه بالقتال، ولا فعلوا...
وقال أيضًا:...
وكل فرقة من المتشيعين مقرّة مع ذلك بأن معاوية ليس كفئًا لعلي بالخلافة،
ولا يكون خليفة مع إمكان استخلاف علي،
فإن فضل علي وسابقته وعلمه ودينه وشجاعته وسائر فضائله
كانت عندهم ظاهرة معلومة كفضل إخوانه أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم.
إن منشأ الخلاف لم يكن قدحًا في خلافة أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه
وإنما اختلافهم في قضية الاقتصاص من قتلة عثمان،
ولم يكن خلافهم في أصل المسألة،
وإنما كان في الطريقة التي تعالج بها هذه القضية،
إذ كان أمير المؤمنين علي موافقًا من حيث المبدأ على وجوب الاقتصاص من قتلة عثمان،
وإنما كان رأيه أن يرجئ الاقتصاص من هؤلاء إلى حين استقرار الأوضاع وهدوء الأمور واجتماع الكلمة,
قال النووي:
واعلم أن سبب تلك الحروب أن القضايا كانت مشتبهة،
فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم وصاروا ثلاثة أقسام:
- قسم ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في هذا الطرف،وأن مخالفه باغ، فوجب عليهم نصرته، وقتال الباغي فيما اعتقدوه ففعلوا ذلك،
ولم يكن يحل لمن هذه صفته التأخر عن مساعدة إمام العدل في قتال البغاة في اعتقاده،
- وقسم عكس هؤلاء: ظهر لهم بالاجتهاد أنالحق في الطرف الآخر، فوجب عليهم مساعدتهم وقتال الباغي عليه،
- وقسم ثالث: اشتبهت عليهم القضية، وتحيروا فيها، ولم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا الفريقين،
وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم
لأنه لا يحل الإقدام على قتال مسلم حتى يظهر أنه مستحق لذلك،
ولو ظهر لهؤلاء رجحان أحد الطرفين، وأن الحق معه،
لما جاز لهم التأخر عن نصرته في قتال البغاة عليه.
ثالثًا: خروج الزبير وطلحة وعائشة ومن معهم إلى البصرة للإصلاح:
قدم طلحة والزبير إلى مكة
ولقيا عائشة رضي الله عنهم جميعًا
وكان وصولهما إلى مكة بعد أربعة أشهر من مقتل عثمان تقريبًا،
أي في ربيع الآخر من عام36هـ،
ثم بدأ التفاوض في مكة مع عائشة رضي الله عنها للخروج،
وقد كانت هناك ضغوط نفسية كبيرة على أعصاب الذين وجدوا أنفسهم لم يفعلوا شيئًا لإيقاف عملية قتل الخليفة المظلوم،
فقد اتهموا أنفسهم بأنهم خذلوا الخليفة
وأنه لا تكفير لذنبهم هذا حسب قولهم إلا الخروج للمطالبة بدمه،
علمًا بأن عثمان هو الذي نهى كل من أراد أن يدافع عنه في حياته تضحية في سبيل الله،
فعائشة تقول:
إن عثمان قُتل مظلومًا والله لأطالبن بدمه,
وطلحة يقول:
إنه كان مني في عثمان شيء ليس توبتي إلا أن يسفك دمي في طلب دمه,
والزبير يقول:
نُنهض الناس فيدرك بهذا الدم لئلا يَبْطل،
فإن في إبطاله توهين سلطان الله بيننا أبدًا،
إذا لم يُفطم الناس عن أمثالها لم يبق إمام إلا قتله هذا الضرب.
يتبع........
✍للمزيد تابع قناتنا على التليجرام👇👇✍
📲 https://t.me/Alhtog2020yhyayousog | 16 |
