en
Feedback
شــ̈͜ـقـﮧ͡ـ̷ٰ̯ــآآوﯟة 🙊َ♥️َֆء͡⇣

شــ̈͜ـقـﮧ͡ـ̷ٰ̯ــآآوﯟة 🙊َ♥️َֆء͡⇣

Open in Telegram

#بين ندم البارحة وأحلام الغد ، هنالك فرصة اليوم 🌺🦋

Show more
941
Subscribers
No data24 hours
-57 days
-2130 days
Posts Archive
#مش مهم مين سألك مالك ، المهم مين وقف جنبك لما عرف حالك..🌺🦋
#مش مهم مين سألك مالك ، المهم مين وقف جنبك لما عرف حالك..🌺🦋

رمتني نهلة بنظرة خبيثة ذات مغزى من طرف عينيها ثم غادرت الغرفة تاركة إياي في حمرتي و أمنيتي الوهمية... حتى و لو شعر بالغيرة علي فهذا من ضمن شعوره بالمسؤولية نحوي، و ليس بالحب... و راودتني آنذاك فكرة بأن أتصل به ! لم يكن لدي أي حاجة لذلك غير أنني رغبت في الحديث معه و الإحساس بقربه... و الاطمئنان عليه... تناولت الهاتف المحمول الذي أهداني إياه قبل فترة و اتصلت بهاتفه... " مرحبا " أتعرفون صوت من كان؟؟ إنها أروى ! للوهلة الأولى كدت أنهي المكالمة غير أنني سيطرت على نفسي و تكلّمت : " مرحبا أروى "

" و لكن يا أروى... سيشق علي أمر رعاية و إدارة أملاكك هكذا... لا أجد من يمكنني الاعتماد عليه الآن " أروى فكرت قليلا ثم قالت : " نسافر أنا و أنت ؟ " قلت : " و رغد و الخالة أيضا " ردت بسرعة : " أمي لن تأتي معنا... لن توافق على ذلك... لا تريد ترك المزرعة أو خالي هكذا " تنهّدت في حيرة من أمري... كيف لي أن ألملم شمل العائلة و أضم أهلي جميعا في منزل واحد ؟؟ قالت أروى بعد تفكير قصير : " لكن إذا تزوجنا يا وليد... فسيسهل الأمر " نظرت إليها فرأيت الفكرة تنبعث من عينيها بقوة... و قد كان الجميع من حولي يلح علي بالزواج و يراه الوقت المناسب... و ربما كان بالفعل الوقت الناسب عند كل شيء... إلا قلبي... قلت : " لا يمكننا أن نتزوج الآن يا أروى " " لماذا يا وليد ؟ عـُد... كم من الشهور مضت... " قلت بضيق : " أعرف ... لكني سبق و أن أخبرتك بأنني لن أتزوج قبل أن أزوّج رغد " قالت أروى : " ماذا يمنعك من تزويجها الآن ؟ ألم يعد ابن خالتها يرغب بذلك ؟ " و كأنها كانت الشرارة التي أشعلت البنزين ! لا أنقصك ِ أنت ِ أيضا يا أروى... قلت بعصبية : " أروى أرجوك... لا تناقشي هذا الأمر معي مجددا... فهو لا يعنيك " و يبدو أنني كنت قاسيا إذ أن أروى أشاحت بوجهها في حزن... شعرت بالندم فقلت مسترضيا: " دعيني أدبّر أمور الصغيرة بنفسي... إنها تحت وصايتي أنا و لا يمكنني أن أولي مسؤوليتها لأي كان قبل بضع سنين..." أروى استدارت إلي و قالت : " ألست تبالغ يا وليد؟ إنها امرأة بالغة كما ترى و ليست طفلة... فلماذا تصر على اعتبارها صغيرة لهذا الحد؟ " نظرت إليها بعمق و لا أدري إن كنت أخاطبها أم أخاطب نفسي... أم أخاطب رغد... أم أخاطب حسام ... أمام مرآي صورة رغد و هي تسير جوار ابن خالتها و كأنها أصبحت شيئا يخصّه... هل أتنازل عنها بهذه السهولة ؟؟ قلت : " أنت لا تعرفين شيئا يا أروى... حاولي أن تفهميني ... " و أطلقت تنهيدة أسى و تابعت : " رغد هذه... طفلتي منذ سنين... لقد ربيتها على ذراعي... " رفعت ذراعي في الهواء قليلا... " حملتها بيدي هاتين و هي طفلة صغيرة... " و ضممت ذراعي إلى صدري ... " و نوّمتها في حضني هاهنا... " و أغمضت عيني ّ ... " لسبع سنين متواصلة... هنا في حضني... أقرب إلي من أي شيء آخر... " و أحسست بحرارة في جفوني... أظن أن دموعا حزينة مكبوتة كانت تنذر بالانهمار... إنه ذلك المنظر... يصهر دموعي... كيف تميلين يا رغد إلى رجل غيري؟ كيف تفسحين المجال لحسام لأن يفكر بالزواج منك؟ كيف تسمحين له بأن يقترب منك؟ و كيف تريدين منّي تركك ِ معه و أنا أراه يوشك على الاستحواذ عليك؟ كلا ... لن أسمح لك يا رغد ... بأن تكوني لغيري... فتحت عيني و أنا أحدّق في اللاشيء... من ذكريات الماضي المدفونة في أعماق صدري ... " وليد ! " انتبهت لصوت أروى فنظرت إليها بألم ... " ماذا دهاك ؟؟ " فلا بد أنها لحظت شرودي و حزني... و لو أنها قلبت جفوني لرأت ذلك المنظر مطبوعا عليها... قلت : " لا يمكنني التخلي عن رغد بهذه السهولة يا أروى... و لتعلمي ... أنها ستظل أمانة مربوطة في عنقي... و صغيرة أظللها تحت جناحي ّ ... و تابعة مقترنة بوليد حتى الموت... " ~~~ " هذه أوامر بابا وليد ! " قلت ذلك و أنا أعتذر عن الذهاب معها إلى الصالة و مشاركة بقية أفراد العائلة الجلسة و الحديث... نهلة تأملتني باستنكار و قالت : " و هل طلب منك ألا تخرجي من الغرفة ؟ " قلت : " لا . لكنه نهاني عن الحديث أو الضحك مع أو أمام والدك و شقيقك ! " نهلة ضحكت بسخرية ثم قالت : " و هل يخشى عليك من أبي ؟؟ بربّك إنه في عمر والدك ! أما حسام فهو حسام ! ما الذي جد في الأمر ؟؟ " قلت بإصرار : " لن آتي معك يعني لن آتي معك ! " وضعت نهلة يديها على خصريها و تأففت ! " ممنوع لبس الحلي... ممنوع لبس الأوشحة الملونة... ممنوع خلع العباءة... ممنوع الخروج مع حسام ... ممنوع الضحك... ممنوع الكلام! ثم ماذا يا رغد؟ هل سيمنعك من التنفس أيضا ؟ " نظرت إلى السقف متجاهلة تعليقها... فعادت تقول: " لماذا يفعل ذلك ؟ " لم تفارق عيناي السقف... قالت بمكر : " يغار عليك ِ ؟ " نظرت إليها بسرعة ثم قلت : " أي غيرة ؟ إنه مسألة آداب و حدود شرعية ! ابن عمّي ملتزم جدا " ابتسمت هي بمكر و كأن كلامي يناقض بعضه البعض... و قالت : " ألم يكن هو بنفسه يتحدث معك و يضحك و يصطحبك وحدكما إلى أي مكان؟ أنت من كان يخبرني بذلك ! " علتني حمرة بسيطة فقالت نهلة : " إنه يغار عليك ِ ! " قلت معترضة – و إن تمنّيت لو كان كلامها صحيحا : " أوه أنت ِ لا تفهمين شيئا ! إنه يعاملني كابنته ! لا يرى في ّ إلا طفلة صغيرة بحاجة للرعاية و النصح .. أما حسام ... فتعرفين ! "

" ألديك مانع ؟ " قلت متظاهرا بعدم الاكتراث : " عن أي شيء؟ " " عن... الخطوبة... في الوقت الراهن...؟ " إذن... فأنت متلهّف للزواج من ابنة عمّي ؟؟ تجاهلت سؤاله وأنا أحترق في داخلي... و أفكر في الرسالة الهامة التي يجب أن تصل إلى هذا الشاب المندفع حتى يتوقف عن التفكير برغد... حسام لما رأى صمتي قد طال عاد يسأل : " هل توافق على خطوبتنا الآن ؟ " نظرت إليه بحدقتين ضيقتين ضيق صدري المثقل بشتى الهموم... ثم هززت رأسي اعتراضا... شيء من الحيرة و الضيق علا وجه حسام الذي قال: " لماذا؟ " الجد طغى على وجهي و أنا أقول أخيرا : " اسمعني يا حسام... فكرة الزواج التي تدور في رأسك هذه استبعدها نهائيا خلال السنوات المقبلة... لأنني لن أوافق على تزويج ابنة عمي قبل أن ألحقها بإحدى الجامعات... و تحصل على شهادة جامعية... لا تطرح الموضوع ثانية... قبل ذلك... هل هذا واضح ؟؟ " ~~~ " ستذهب بهذه السرعة ؟ " سألته و نحن نسير باتجاه البوابة و هو في طريقه للمغادرة بعد زيارته القصيرة لنا... بالرغم من طول الزمن الذي قضاه بعيدا عني... وليد كان منزعجا جدا أو ربما متعبا من السفر... لم يكن على سجيته هذا اليوم... " إنني مرهق جدا و بحاجة للراحة الآن... لكني سأعود قريبا يا رغد " قلت بشيء من التردد : " لم لا تقضي الليلة هنا ؟ سيرحب الجميع بذلك " " لا شك عندي في كرم العائلة و لكني لا أريد أن أثقل عليهم ... ألا يكفي أنهم يعتنون بك منذ زمن ؟؟ " " لا تظن أن العناية بي تضايقهم يا وليد... إنهم يحبونني كثيرا " " أعر ف ذلك " وليد ألقى علي نظرة مبهمة المعنى ثم أضاف : " و أنت ِ مرتاحة لوجودك بينهم ... " قلت متأكدة : " لأقصى حد " وليد تنهّد بضيق و قال : " لكن الفترة طالت يا رغد... أما اكتفيت ِ ؟؟ " نظرت إليه بتعجب ... جاهلة ما المقصود من كلامه... فأوضح : " تعرفين أنني أبقيتك هنا بناء على رغبتك و إصرارك... من أجل راحتك أنتِ ... لكنني غير مرتاح لهذا يا رغد... " و بدا عليه الأسى و قلة الحيلة... " لماذا ؟ " سألته فأجاب : " أنا لا أشعر بالراحة عندما لا تكونين تحت رعايتي مباشرة... إنني المسؤول عنك و أريد أن أتحمّل مسؤوليتي كاملة... يجب أن تكوني معي أنا... ولي أمرك " قلت مباشرة : " لكنني لا أريد العودة إلى المزرعة... أرجوك يا وليد لا ترغمني على ذلك " و يظهر أن جملتي هذه أزعجته بالقدر الذي جعله يتوقف بعصبية يزداد ضيقا و يقول : " أنا أرغمك ؟ رغد ماذا تظنينني؟ عندما أخذتك للمزرعة لم يكن لدي المال لأوفر لك سكنا يناسبك... و عندما أخذتك للمدينة الساحلية لم أكن أعلم كم من الوقت سأمضي هناك و لم أشأ تركك بعيدة عني... و ها أنا قد تركتك بعيدة كل هذا الوقت تنفيذا لرغبتك أنت... و تقديرا لشعورك أنت ِ ... فهل لا قدرت شعوري أنا بالمسؤولية و لو لبعض الوقت ؟؟ " الطريقة التي كان يخاطبني بها دقت في رأسي أجراس التنبيه... وليد لم يتحدّث معي كهذا مسبقا... بقيت كلماته ترن في رأسي لفترة بعدها قلت برجاء : " لا أريد العودة إلى المزرعة ... أرجوك... افهمني " تنهد وليد تنهيدة تعب و قال : " لن آخذك إليها ما لم ترغبي في ذلك... و لكن... عندما أعود إلى المدينة الساحلية... يجب أن تأتي معي " نظرت إلى الأرض مذعنة ... دون أن أتحدّث... " اتفقنا ؟ " قلت باستسلام : " نعم " تنهّد وليد بارتياح هذه المرة... و قال : " هذا جيّد " ألقيت نظرة عليه فرأيت في عينيه بعض الامتنان... لكن التعب كان طاغ ٍ على قسمات وجهه... و مزيج من الضيق و القلق كان يتسلل من بؤبؤيه... تنفس بعمق ثم قال : " و مرة أخرى يا رغد... إذا احتجت ِ لأي شيء فأبلغيني أنا... و ... رجاء يا رغد... رجاء... لا تخرجي ثانية مع حسام بمفردكما " أثارتني الجملة و تعلّقت عيناي بعينيه في استغراب... ما الذي يظنه وليد و ما الذي يفكر به ؟؟ قلت مبررة : " لقد أوصلني إلى الصالون و... " بترت جملتي ثم قلت : " لماذا ؟ " وليد قال بضيق شديد : " أرجوك يا رغد... حتى و إن كان ابن خالتك المقرّب... يبقى رجلا غير محرم لك... لا أريدك أن تتحدثي أو تضحكي أو تخرجي معه بهذه الحرية... " ~~~~~ كنت متعبا لذا فإني فور وصولي إلى المزرعة أويت للفراش... و حقيقة ً منعتني صورة رغد و حسام و هما يقفان جنبا إلى جنب مبتسمين... من النوم المريح لم يعد باستطاعتي أن أتحمّل فكرة بقائها معه في بيت واحد... أكثر من هذا... في الصباح التالي أخبرت أروى عن تفاصيل سفري و ما أنجزته في العمل و المنزل طرحت عليها فكرة الانتقال للعيش في منزلنا الكبير لنبقى على مقربة من أملاكها... خصوصا بعد استقالة السيد أسامة... " لا أحبذ ذلك يا وليد... أحب هذه المزرعة و أريد العيش فيها للأبد "

و بالنسبة لرغد فقد خططت لإلحاقها بإحدى الجامعات و خصصت ُ جزء ً من دخلي الخاص من إدارة المصنع لتغطية تكاليف الدراسة... أما المنزل المحترق، فقد أبقيناه على حاله حتى إشعار آخر... و تنازلت عن نصيبي فيه وسجلته باسمها أيضا... أما عن أوضاع البلاد... فلا تزال الفوضى تعم العديد من المدن و تقتحم المزيد... و السجون قد امتلأت و فاضت بالمعتقلين عدلا أو ظلما... عندما عدت ُ إلى المدينة الصناعية في المرة التالية، كانت رغد خارج المنزل و استقبلتني أم حسام استقبالا كريما رغد كانت قد أعلمتني عن رغبتها في قضاء بعض المشاوير الضرورية ذلك اليوم – وهي تعلمني عن تحركاتها دائما، و قد لاحظت ُ تكرر ذلك مؤخرا - و رغم انزعاجي من الأمر تركتها تخرج مع ابن خالتها مطمئنا إلى وجود ابنتي خالتها معها و عندما علمت بعد ذلك أنهما لم ترافقاها أصبت بنوبة غضب ... " و هل هي معتادة على أن يوصلها حسام إلى حيث تريد، بمفردهما ؟" وجهت سؤالي المستنكر إلى أم حسام ففهمت استهجاني و أجابت: " في مرات قليلة ... " قلت حانقا : " و لكن لماذا لم ترافقها إحدى ابنتيك يا خالتي ؟ " قالت: " نهلة منهمكة في تعليم سارة دروسها الصعبة... و لكن لم كل هذا الانزعاج يا بني؟ إنه ابن خالتها و أقرب الناس إليها " و لم تعجبني هذه الكلمة... فالتزمت الصمت. و يبدو أن أم حسام وجدتها فرصة ملائمة لطرح موضوع ما فتئ يشغل تفكيرها و ربما تفكيرنا جميعا ... " وليد يا بني... ألا ترى أن الأوان قد حان... حتى نربط بينهما شرعيا ؟ " كنت أخشى أن تفتح الموضوع خصوصا و أنا في وضعي الراهن... قلت مباشرة : " إنه ليس بالوقت المناسب " قالت : " لماذا ؟ يهديك الله ... أليس ذلك أفضل لنا جميعا؟ ها هما يعيشان في بيت واحد و تعرف كيف هي الأمور... " قلت بغضب : " كلا يا خالتي. يستحيل أن أزوّج رغد بالطريقة التي زوّجها والدي بها... لن أجعلها ضحية للأمر المفروض ثانية... " أم حسام قالت معترضة : " أي ضحية يا بني ؟ إنه زواج مقدّس... و حسام يلح عليّ لعرض الأمر لكنني رأيت تأجيله لحين عودتك... بصفتك الوصي الرسمي عليها " نفذ صبري فقلت بفظاظة : " أرجوك يا أم حسام... أجلي الموضوع لما بعد " " لأي وقت ؟؟ " قلت : " على الأقل ... إلى أن تحصل على شهادة جامعية و تكبر بضع سنين... " تعجبت أم حسام... لكنني تابعت : " و يكبر حسام و يصبح رجلا راشدا مسؤولا " " و هل تراه صبيا الآن !؟ " لم أتردد في الإجابة ... قلت مباشرة : " نعم ! " و لأنها استاءت و هزت رأسها استنكارا أضفت : " يا خالتي... أنا اعتبر الاثنين مجرد مراهقين... فالفرق بينهما لا يبلغ العامين... و إذا كان في وجودها هنا حرج على أحد فأنا سآخذها معي و أدبر أمورها بشكل أو بآخر... " عند هذا الحد انتهى حوارنا إذ أن البوابة قد فتحت و أقبل الاثنان يسيران جنبا إلى جنب... الناظر إليهما يفكر في أنهما خطيبان منسجمان متلائمان مع بعضهما البعض... و كان يبدو عليهما المرح و البسمة لم تفارق شفاههما منذ أطلا من البوابة... هذا المنظر أوجعني كثيرا... لو تعلمون... أقبل الاثنان يرحبان بي بمرح... و كان جليا عليهما السرور... و لا أظن أن السرور كان بسبب قدومي... بل بسبب آخر أجهله للأسف... رغد كانت مبتهجة جدا... و كانت فترة طويلة قد مضت مذ قابلتها آخر مرة... و فيما أنا هناك أتحرق شوقا إليها و قلقا عليها، تقضي هي الوقت في المرح مع ابن خالتها هذا... و شتان بين البهجة التي أراها منفتحة على وجهها الآن و بين الكآبة و الضيق اللذين لطالما رافقاها و هي تحت رعايتي... الشهور الماضية... " تبدين في حالة ممتازة... واضح أن خالتك و عائلتها يعتنون بك جيدا " قلت متظاهرا بالبرود و العدم الاكتراث ابتسمت هي و قالت : " بالطبع " أما حسام فضحك و قال : " و ندللها كثيرا و نضع رغباتها نصب أعيننا ! إنها سيدة هذا المنزل ! " رغد نظرت إليه و قالت بمرح : " لا تبالغ ! " قال مؤكدا : " بل أنت ِ كذلك و ستظلين دائما كذلك ! " فيما بعد... تناولت القهوة مع حسام في المجلس... و رأيتها فرصة متاحة أمامي فسألته عن خططه المستقبلية و تطلعاته للغد... فوجدته للحق شابا طموحا متحمسا متفائلا بالرغم من طبعه المرح.... كنت حريصا على أن أعرف... إلى أي مدى كانت فكرة الزواج من رغد... لا تزال تسكن رأسه... سألته : " و ... ماذا بشأن الزواج ؟ " حسام ابتسم و قال : " إنه أول ما أطمح إليه... و آمل تحقيقه " قلت : " و ... هل أنت مستعد له ؟ " تهللت أسارير حسام و كأنه فهم منّي إشارة إلى موضوعه القديم... فقال فرحا: " للخطوبة على الأقل... لا شيء يمنع ذلك " و انتظر منّي التأييد أو حتى الاعتراض، غير أنني بقيت صامتا دون أي تعليق... مما أثار فضول حسام الملح و دفعه للسؤال المباشر:

كرر سؤاله : " ألا تحتاجين لأي شيء ؟ أخبريني صغيرتي أينقصك أي شيء؟؟ " " كلا... " " لا تترددي في طلب ما تحتاجينه منّي... أرجوك رغد... " ابتسمت و قلت : " شكرا لك... " وليد أدخل يده في جيبه ! أوه كلا ! هل يظن أنني أنفقت تلك الكومة من النقود بهذه السرعة ؟ لست مبذرة لهذا الحد ! كدت ُ أقول ( كلا ! لا أحتاج نقودا ) لكنني حين رأيت هاتفه المحمول يخرج من جيبه حمدت الله أن ألجم لساني عن التهور ! و للعجب... وليد قدّم هاتفه إلي ّ ! " ابقي هذا معك... اتصلي بي في المزرعة متى احتجت لأي شيء..." نظرت إليه باندهاش فقال : " هكذا استطيع الاتصال بك و الاطمئنان على أوضاعك كلما لزم الأمر دون حرج" بقيت أحدق في الهاتف و في وليد مندهشة ... " و ... لكن ... !! " صدر التلكين منّي فقال وليد : " لا تقلقي، سأقتني آخر عاجلا... يمكنني الاستغناء عنه الآن ... خذيه " و بتردد مددت يدي اليمنى و أخذت الهاتف فيما وليد يراقب حركة يدي بتمعن ! قال : " لا تنسي... اتصلي بي في أي وقت... " " حسنا... شكرا لك " وليد ابتسم بارتياح... ثم بدا عليه بعض الانزعاج و قال : " سأنصرف الآن و لكن... " و لم يتم جملته، كان مترددا و كأنه يخشى قول ما ود قوله... تكلمت أنا مشجعة : " لكن ماذا وليد ؟؟ " أظن أن وجه وليد قد احمر ! أو هكذا تخيّلته تحت ضوء القمر و المصابيح الليلية الباهتة... وليد أخيرا نظر إلى عيني ثم إلى يدي الممسكة بالهاتف ثم إلى العشب... و قال: " ارتدي عباءتك حينما يكون حسام أو أبوه حاضرين " ذهلت... و كاد قلبي يتوقف... و حملقت في وليد باندهاش ... وليد تراجع ببصره من العشب، إلى يدي، إلى عيني ّ و واصل : " و لا داعي لوضع الخواتم في حال وجودهما... " الدماء تفجرت في وجهي ... طأطأت ُ برأسي نحو الأرض في حرج شديد... توقفت أنفاسي عن التحرك من و إلى صدري و إن ظلّت الريح تعبث بوجهي و وشاحي الطويل... في حين حاولت يدي اليسرى تغطية خاتمي الفيروزي الجديد في يدي اليمنى ... وليد حاول تلطيف الموقف فقال مداعبا : " و لكن افعلي ما يحلو لك ِ في غيابنا " ثم قال مغيرا المسار و خاتما اللقاء : " حسنا صغيرتي... أتركك في رعاية الله ... " توالت الأيام، و الأسابيع ... و أنا منغمس في العمل ... و اقتضى مني الأمر السفر إلى المدينة الساحلية من جديد... و لأن أروى لم تشأ مرافقتي، لم استطع أخذ رغد معي و السفر بمفردنا... و رغم أن الأمر كان غاية في الصعوبة إلا أنني دست على مشاعري و قلقي و تركت رغد دون رعايتي و سافرت بعيدا... قبل سفري اتصلت بشقيقي سامر و طلبت منه أن يبقى على مقربة و اتصال دائمين من رغد و قد تعذّر بانشغاله في عمله و لكنه وعد بفعل ما يمكن... أما أنا فقد اقتنيت هاتفا محمولا جديدا لرغد أعطيتها إياه حين مررت منها قبل سفري و استعدت هاتفي، و طلبت منها أن تبقى على اتصال بي شبه يومي... و أنا أعيش في المنزل الكبير هناك في المدينة الساحلية، شعرت بوحدة قاتلة و تقلبت علي الكثير من المواجع... و صممت على أن أعيد لهذا البيت الحياة و النشاط عما قريب... حصلت على إذن من شقيقي ّ للتصرف المطلق بالمنزل، و الذي أصبح ملكا مشتركا لنا نحن الثلاثة، بعد وفاة والدي رحمه الله... وكلت عمّال شركة متخصصة لتنظيفه كليا، و من ثم أعدت صبغه و جددت أثاثه و أجريت الكثير من التعديلات فيه... غير أنني تركت غرف نوم والديّ – رحمهما الله - و سامر و دانة و كذلك الحديقة الخلفية كما هي... و ركنت ُ في الحديقة بعض الأشياء القديمة إلى جوار أدوات الشواء... التي تعرفون... كنت معتزما على الانتقال للعيش الدائم في المنزل، و إليه سأضم رغد و سامر... و أروى مستقبلا... و حين تعود دانة من الخارج، فلا أجمل من أن تنضم إلينا... كنت أريد أن ألملم شمل العائلة المشتتة... و أن نعود للحياة معا كما كنا قبل أن تفرّقنا الحرب و ظروفها التعيسة... و لأنني أصبحت أدير أحد أكبر و أهم مصانع المدينة، فإن نفوذي قد اتسع كثيرا و سلطتي قد ارتفعت لحد كبير... و مع ذلك... لم تخل ُ المسألة من الهمز و اللمز... و النظرات الماكرة و الهمسات الغادرة ممن عرفوا بأنني قاتل عمّار... و استقال السيد أسامة من منصبة للأسف... إثر هذا الخبر... ولاء ً لصديقه الراحل عاطف... و انتشرت شائعات مختلفة حولي و حول زواجي من أروى... و وجدت نفسي أكثر وحدة و حاجة للدعم المعنوي و الفعلي ممن أثق بهم... ألححت على سامر لترك عمله في تلك المدينة و عرضت عليه العمل معي في المصنع، و هيّأت ُ له منصبا مرموقا مغريا و لكن سامر كان مترددا جدا أعربت له عن رغبتي في لم شمل العائلة من جديد... شرحت له بتفصيل دقيق ظروف عملي الحالي و كيف أن الحياة تبدلت معي كثيرا... و أنني الآن محتاج إليه أكثر... غير أن سامر على ما بدا منه كان لا يزال في حداد على والدي ّ لم يفق منه...

بإدراك أو بدونه... كنت أسترق السمع إلى أي كلمة تخرج من لسان وليد و أراقب حتى أتفه حركة تصدر منه... بل و حتى من خصلات شعره الكثيف و الهواء يعبث بها ... " ما الذي تراقبه الصغيرة الجميلة ؟ " قالت نهلة و هي تنظر إلي بمكر... فهي تعرف جيدا ما الذي يثير اهتمامي في قلب الحديقة ! قلت بتحد : " بابا وليد ! " كادت تطلق ضحكة كبيرة لولا أنني وضعت كفي فوق فمها و كتمت ضحكتها " اخفضي صوتك ! سيسمعونك ! " أزاحت نهلة يدي بعيدا و مثلت الضحك بصوت منخفض و من ثم قالت : " مسكين وليد ! عليه أن يرعى طفله بهذا الحجم ! " و فتحت ذراعيها أقصاهما... كنت ُ أعرف أنها لن تدعني و شأني ... هممت ُ بإغلاق النافذة فأصدرت صوتا... فرأيت حسام يلوّح بيده نحونا و يهتف : " رغد... تعالي " تبادلت و نهلة النظرات و بقيت مكاني... قال حسام : " وليد يرغب في الحديث معك " عندها ابتعدت عن النافذة و وضعت يدي على صدري أتحسس ضربات قلبي التي تدفقت بسرعة فجأة... نهلة نظرت إلي من طرف عينيها و قالت مازحة ساخرة : " هيا يا صغيرتي المطيعة ... اذهبي لأبيك " و لما لم تظهر على وجهي التعبيرات التي توقعتها بدا الجد في نظراتها و سألتني: " ما الأمر ؟؟ " قلت و أنا مكفهرة الوجه و يدي لا تزال على صدري : " لا بد أنه سيغادر الآن... " نظرت إلي نهلة باستغراب... بالطبع سيغادر... و جميعنا نعلم أنه سيغادر!... ما الجديد في الأمر...؟؟ قلت : " لا أريده أن يبتعد عني يا نهلة... لا أحتمل فراقه... أريده أن يبقى معي... و لي وحدي... أتفهمين ؟؟ " في وسط الحديقة... على العشب المبلل برذاذ الماء... و بين نسمات الهواء الرائعة المدغدغة لكل ما تلامسه... و تحت نور باهت منبعث من القمر المتربع بغرور على عرش السماء... وقفنا وجها لوجه أنا و وليد قلبي... لأصف لكم مدى لهفتي إليه... سأحتاج وقتا طويلا... و لكن الفرصة ضئيلة أمامي... و العد التنازلي قد بدأ... حسام و أبوه دخلا المنزل تاركـَين لنا حرية الحديث بمفردنا... و إن كنت لا أعرف أي حديث سيدور في لحظة كهذه ...؟ نسمات الهواء أخذت تشتد و تحوّلت دغدغاتها إلى لكمات خفيفة لكل ما تصادفه وليد بدأ الحديث من هذه النقطة : " يبدو أن الريح ستشتد... إنه إنذار باقتراب الشتاء ! " " نعم... " " المكان هنا رائع... " و هو يشير إلى الحديقة من حوله... " أجل... " و نظر إلي و قال : " و يبدو أنك تستمتعين بوقتك هنا... " هززت رأسي إيجابا... قال بصوت دافئ حنون : " هل أنتِ ... مرتاحة ؟ " قلت بسرعة : " بالطبع... " ابتسم برضا ... ثم قال : " يسرني سماع ذلك... الحمد لله " هربت من نظراته و سلطت بصري على العشب... ثم سمعته يقول : " ألا... تريدين... العودة إلى المزرعة ؟ " رفعت رأسي بسرعة و قد اضطربت ملامح وجهي... وليد قال بصوت خافت : " لا تقلقي... فأنا لن أجبرك على الذهاب معي... " ثم أضاف : " أريد راحتك و سعادتك يا رغد... و سأنفذ ما ترغبين به أنت ِ مهما كان... " قلت موضحة : " أنا مرتاحة هنا بين أهلي... " و كأن الجملة جرحته ... فتكلّم بألم : " أنا أيضا أهلك يا رغد... " تداركت مصححة : " نعم يا وليد و لكن ... و لكن ... " و ظهرت صورة الشقراء مشوهة أي جمال لهذه اللحظة الرائعة ... أتممت : " ولكنني... سأظل أشعر بالغربة و التطفل هناك... لن يحبني أحد كما تحبني خالتي و عائلتها... و لن أحب أحدا لا تربطني به دماء واحدة ..." نظر إلي ّ وليد بأسى ثم قال : " تعنين أروى ...؟ " فلم أجب، فقال : " إنها تحبك و كذلك الخالة... و هما تبعثان إليك بالتحيات " قلت : " سلّمهما الله... أنا لا أنكر جميلهما و العجوز علي... و لو كان لدي ما أكافئهم به لفعلت... لكن كما تعلم أنا فتاة يتيمة و معدومة... و بعد رحيلهما لم يترك والداك لي شيئا بطبيعة الحال... " و هنا توتر وليد و قال باستنكار : " لم تقولين ذلك يا رغد ؟؟ " قلت مصرة : " هذه هي الحقيقة التي لا يجدي تحريفها شيئا... أنا في الحقيقة مجرّد فتاة يتيمة عالة على الآخرين... و لن أجد من يطيقني و بصدر رحب غير خالتي " و ربما أثرت جملتي به كثيرا... فهو قد لاذ بالصمت لبعض الوقت... ثم نطق أخيرا: " على كل... لا داعي لأن نفسد جمال هذه الليلة بأمور مزعجة... " ثم ابتسم ابتسامة شقّت طريقها بين جبال الأسى و قال: " المهم أن تكون صغيرتي مرتاحة و راضية... " ابتسمت ممتنة... قال : " حسنا... يجب أن أذهب الآن قبل أن يتأخر الوقت أكثر... " تسارعت ضربات قلبي أكثر... لم أكن أريده أن يرحل... ليته يبقى معنا ليلة واحدة...أرجوك لا تذهب يا وليد... قال : " أتأمرين بأي شيء ؟ " ليتني أستطيع أمرك بألا ترحل يا وليد ! قلت : " شكرا لك "

كل هذا و هي لا ترفع نظرها عن العشب الرطب... قلت : " الحمد لله... " قالت أم حسام : " تفضّل بالجلوس " قال حسام : " سأصطحبه إلى المجلس ... " و خاطبني : " تفضّل وليد " لم أجد بدا من مرافقته ... فذهبت تاركا عقلي مرميا و مبعثرا هو الآخر فوق ذات العشب ! في ذلك المجلس كان أبو حسام يشاهد الأخبار ... و بعد الترحيب بي فتحنا موضوع المظاهرات و العمليات الاستشهادية النشطة و عمليات الاعتقال و الاغتيالات العشوائية التي تعيشها البلدة بشكل مكثف في الآونة الأخيرة... و كذلك المنظمات السرية المعادية التي يتم الإيقاع بعملائها و زجّهم إلى السجون أو قتلهم يوما بعد يوم... الأنباء أثارت في نفسي كآبة شديدة و مخاوف متفاقمة خصوصا بعد أن علمت من أبي حسام عن تورط بعض معارفه في إحدى المنظمات المهددة بالخطر... و حكيت له الصعوبات التي واجهناها مع السلطات أثناء رحلتـَي ذهابنا و عودتنا إلى و من المدينة الساحلية... و تعرفون كم أكره الشرطة و أرعب منهم... فيما بعد... خرجنا نحن الثلاثة من المنزل قاصدين الذهاب إلى المسجد... و نحن نعبر الحديقة رأيت رغد مع ابنتي خالتها و هن لا يزلن يجلسن على ذلك البساط و يلهون بأوراق الألغاز... حسام هتف سائلا : " من فاقكن ذكاء ؟ " أجابت شقيقته الصغرى : " رغد ! إنها ذكية جدا " ضحك حسام و قال : " استعيري شيئا منها ! " و انطلقت ضحكة عفوية من رغد... حسام قال بمرح : "... سأغلبك ِ في الجولة المقبلة يا رغد ! استعدّي " قالت رغد و هي تنظر إله بتحد : " قبلت التحدّي ! " حسام ضحك و قال بإصرار : " سترين أنا عبقريتي... انتظري فقط ! " و ضحكت رغد بمرح... كل هذا و أنا... واقف أسمع و أتفرج و أخرس لساني و أكتم في صدري غضبا شديدا... " فيم تحدّقين ؟ " سألتني نهلة و هي تراني أحملق في البوابة... التي أغلقها حسام بعد خروجه و أبيه و وليد قبل قليل... قلت : " هل رأيت ِ كيف يبدو حسام إلى جانبه ؟ كواحد من الأقزام السبعة ! " تعجّبت نهلة و بدا أنها لم تفهم شيئا قلت: " أراهن أنه سيلحق بهما بسيارته... يستحيل على هذا الشيء أن يدخل سيارة شقيقك تلك! إلا إذا أخرج رأسه من فتحة السقف ! " و أخذت سارة تضحك بشدّة ! لا أدري إن لشيء فهمته أو لشيء لم تفهمه! وقفت ُ بعد ذلك و أخذت ُ أمدد أطرافي و استنشق الهواء العليل... شاعرة بسعادة تغمر قلبي... و برغبة هوسية في معانقة الهواء! أخذت ُ أدندن بمرح... و أمشي حافية على العشب بخفة... كعصفور على وشك الطيران... نهلة أصدرت أصواتا خشنة من حنجرتها للفت انتباهي فاستدرت إليها و وجدتها تراقبني باهتمام... إنني أشعر بالدماء تتحرك بغزارة في شعيرات وجهي... و متأكدة من أنني في هذه اللحظة حمراء اللون ! " رغد يا صغيرتي كيف تسير أمورك ؟ " قالت ذلك نهلة و هي تهب واقفة على أطراف أصابعها و تنفخ صدرها و ترع كتفيها و تضغط على حبالها الصوتية ليظهر صوتها خشنا، فيما تقطب حاجبيها لتقلّد وليد ! و مرة أخرى تنفجر سارة ضحكا... و تثير عجبي! إنها غبية في أحيان كثيرة و لكن يبدو أن ذكاءها محتد هذا الساعة ! قلت موضحة : " إنه يناديني بالصغيرة منذ طفولتي ما الجديد في ذلك ؟ " و نهلة لا تزال قاطبة حاجبيها و تردد : " رغد يا صغيرتي ! رغد يا صغيرتي ! رغد يا صغيرتي " و سارة لا تزال تضحك ! قلت : " و لأني يتيمة... فهو يعاملني كابنته! و طلب منّي اعتباره أبي ! " و نظرت الفتاتان إلى بعضهما و ضحكتا بشدة ! قلت و أنا أولي هاربة : " أوه... خير لي أن أذهب لتأدية الصلاة ! أنتما لا تطاقان ! " لم يكن لحضور وليد قلبي أي هدف غير الاطمئنان علي، لذا فإنه هم بالمغادرة بعد ذلك مباشرة لولا أن العائلة ألحت عليه لتناول العشاء معنا... أنا أيضا كنت أريد منه أن يبقى فمجرد وجوده على مقربة... يمنحني شعورا لا يمكن لأي إنسان منحي شعورا مماثلا له آه لو تعلمون... كم في البعد من شوق و كم في القرب من لهفة... كيف سارت حياتي بدونك يا وليد؟؟ كيف استطعت العيش طوال هذه الأيام بعيدة عنك؟؟ و كيف سأتحمّل رحيلك... و كيف سأطيق الذهاب معك ؟؟ بعد العشاء، وليد و حسام و أبوه خرجوا و جلسوا في الحديقة على نفس البساط الذي كنا نجلس عليه... كان الجو رائعا تلك الليلة، لا يقاوم... و من داخل المنزل فتحت النافذة المطلة على الحديقة سامحة لنسمات الليل و ضوء القمر، و الأصوات كذلك، بالتسلل إلى الداخل... بينما أنا أراقب عن كثب... تحركات وليد ! كان وليد غاية في الأدب و اللباقة... كان قليل الحديث أو الضحك... مغايرا لحسام المزوح الانفعالي... و بدا فارق السن بينهما جليا في طريقة حديثهما و تحركهما بل و حتى في الطريقة التي يشربان بها القهوة !

#يأتي الأمان أولاً ..🍂💙 ثم تأتي من بعده كل المشاعر .. الشعور الأجمل على الإطلاق .. أظنّه الشعور الوحيد الذي يستحق عناء البح
#يأتي الأمان أولاً ..🍂💙 ثم تأتي من بعده كل المشاعر .. الشعور الأجمل على الإطلاق .. أظنّه الشعور الوحيد الذي يستحق عناء البحث عنه .. أن تأمن وأنت تتحدث .. وأنت تنفعل .. وأنت تعبّر عن مشاعرك .. أن تأمن أن عفويتك محبوبة ومقبولة .. أنك لا تحتاج إلى التصنُّع كي تبقى مرغوبًا 🦋🌺

#تستمر الحياة رغم كل مايحدث سواء كنت سعيدا أو حزينا فلا تحمل نفسك فوق طاقتك هون عليك وأبتسم تستمر الحياة بدروسها وان قست بظرو
#تستمر الحياة رغم كل مايحدث سواء كنت سعيدا أو حزينا فلا تحمل نفسك فوق طاقتك هون عليك وأبتسم تستمر الحياة بدروسها وان قست بظروفها وان اوجعت تستمر الحياة إن تقبلنا وتاقلمنا ان تعلمنا وواجهنا فالياس لا يحرك ساكنا والظروف لا تجامل إنسانا لذلك دع الحياة تريد والله يفعل مايريد بيده الخير🌺🦋

🔴 لا تتزوج من أجل الأطفال لأنك لن تنجب أحد الصحابة 🔴 لا تتزوج من أجل إكمال نصف الدين لأنك غالبا لم تكمل النصف الأول 🔴 لا تتزوج من أجل (الشهوة) لأنك ستشعر بالملل يوماً ما 🔴 لا تتزوج من أجل أن القطار سيمر لأنه يوجد قطار آخر بطريقه إليك 🔴 لا تتزوج من أجل عائلتك لأنها لن تدوم ابداً 🔴 لا تتزوج من أجل المجتمع لأنهم لن يدفعوا تكاليف الزواج بالنيابة عنك 🟢 تزوج لأنك تريد شريك حياة .. وأن تبنى حياة عن قناعة وحب وتفاهم وإنسجام المحاكم سئمت قضايا الطلاق الآباء سئموا شكاوى الأبناء الأبناء تشتتوا بين الآباء المجتمع ليس بحاجه لإنجاب جيل أحمق جراء سوء إختيار أو سوء تربيه أو إنعدام الأخلاق🦋🌺

#عندما نلجأ إلى الصمت..فهذا يعني أننا منشغلون بمراسم دفن بعض المشاعر🦋🌺
#عندما نلجأ إلى الصمت..فهذا يعني أننا منشغلون بمراسم دفن بعض المشاعر🦋🌺

#لم يعُد بيننا وبين رمضان إلا أياماً قليلة اللهم إنا نُشهدك أنا إشتقنا إليه فبلغنا أيامه ولياليه وأنت راضٍ عنّا ❤️ يسعد صباحك
+1
#لم يعُد بيننا وبين رمضان إلا أياماً قليلة اللهم إنا نُشهدك أنا إشتقنا إليه فبلغنا أيامه ولياليه وأنت راضٍ عنّا ❤️ يسعد صباحكم 🌺🦋

#كلمة واحدة ، قد تجعل الكثير يتبدل رُبما للأسوأ أو للأفضل ، كونوا لُطفاء بأحاديثكم..🌺🦋
#كلمة واحدة ، قد تجعل الكثير يتبدل رُبما للأسوأ أو للأفضل ، كونوا لُطفاء بأحاديثكم..🌺🦋

#‏أعان الله أصحاب الظنون السيئة ، فهنالك مسافة طويلة جداً بينهم وبين الراحة🦋🌺
#‏أعان الله أصحاب الظنون السيئة ، فهنالك مسافة طويلة جداً بينهم وبين الراحة🦋🌺

  هنا وصلتني أصوات ضحكات جعلتني التفت تلقائيا نحو المصدر...   على بساط مفروش فوق العشب في قلب الحديقة كانت أربع نسوة يجلسن في شبه حلقه مستديرة...   جميعهن التفت إلي ّ لدى ظهوري في الصورة و جميعهن أخرسن ألسنتهن و بدين مندهشات !   غضضت بصري و تنحنحت ثم ألقيت التحية... و سمعت الرد من أم حسام مرحبة بي...   " تفضّل يا وليد... أهلا بك... "   قال حسام :   " تعال شاركنا "   و هو يحثّني على السير نحو البساط... و أضاف :   " كنا نتسلى بالألغاز ! الجو منعش جدا "    وقفت شقيقة حسام الكبرى ثم الصغرى هامتين بالانصراف فقلت :   " كلا... معذرة على إزعاجكم كنت فقط أود إلقاء التحية و الاطمئنان على ابنة عمّي"    أم حسام قالت مباشرة :   " أي إزعاج يا وليد؟ البيت بيتك و نحن أهلك... تفضّل بني "   " شكرا لك خالتي أم حسام... أدام الله عزك "   كل هذا و عيني تحدّق في العشب في خجل...   و تمكنت من رفعهما أخيرا بحثا عن رغد... و رأيتها جالسة بين ابنتي خالتها... و هي الأخرى تبعثر نظراتها على العشب !   يا إلهي كم اشتقت إليها !... لا أصدق أنها أمامي أخيرا...   " كيف حالك يا رغد ؟ "   التفتت رغد يمنة و يسرة كأنها تبحث عن مصدر الصوت!   هذا أنا يا رغد ! هل نسيت صوتي ؟؟   ثم رأيتها تبتسم و يتورد خداها و تجيب بصوت خافت :   " بخير "   لم يكن جوابا شافيا ! أنا أريد أن أعرف تفاصيل كل ما حصل مذ تركتك ِ هنا تلك الليلة و حتى هذه اللحظة ! ألا تعلمين كم كنت مشغول البال بك ؟؟    " كيف تسير أمورك صغيرتي ؟ "   و ابتسمت ابتسامة أكبر... و قالت :   " بخير ! "  

و وصفت لها شيئا من أحوالي هناك و كيف أنني افتقدت الحرية حتى في أبسط الأشياء و عانيت من الغربة و بعض المشاكل مع أروى و حالما جئت بذكر اسم هذه الأخيرة عبست ُ بوجهي ! لاحظت نهلة ذلك... ثم قالت : "إنها جميلة جدا! كم هو محظوظ ابن عمّك ! " و لا أدري إن قالت ذلك عفويا أو عمدا لإزعاجي ! رفعت فرشاة شعري أمام وجهها و هددتها بالضرب ! نهلة ضحكت و ابتعدت بمرح... أما أنا فتملكني الشرود و الحزن، و لما رأت ذلك نهلة أقبلت و أخذت تداعب خصلات شعري المبلل و تربت علي ّ و تقول : " أنت ِ أيضا جميلة يا رغد... الأعمى من لا يلحظ ذلك !" قلت : " لكنها أجمل منّي بكثير... و عندما تتزين تصبح لوحة فنيّة مذهلة... لا يمكن المقارنة بيننا " قالت: " و لم أصلا المقارنة بينكما ؟ أنت رغد و هي أروى " قلت بصوت منكسر : " نعم... أنا رغد اليتيمة المعدومة... لا أم و لا أب و بيت و لا مال... و هي أروى الحسناء الثرية صاحبة أكبر ثروة في المدينة الساحلية و إحدى أجمل المزارع في المدينة الزراعية... من سيلتفت إلي إزاء ما لديها هي ؟؟ " و رميت بالفرشاة جانبا في غضب... نهلة نظرت إلى مطولا ثم قالت : " و ماذا بعد ذلك؟ هل ستتوقفين عن حب ابن عمّك هذا ؟ " أتوقف؟ و كأن الأمر بيدي... لا أستطيع ... أغمضت عيني في إشارة منّي إلى العجز... " إذن... ماذا ستفعلين؟ الأمر تعقد الآن و الرجل قد تزوج ! " قلت بسرعة : " لا لم يتزوج ... خطب فقط... و يمكن أن ينهي علاقته بالشقراء في أي وقت " و لأن نظرات الاستنكار علت وجه نهلة أضفت : " فأنا بعد أكثر من أربع سنوات من الخطوبة الحميمة انفصلت عن خطيبي " نهلة هزت رأسها بأسى... ثم قالت : " رغد... هل تعتقدين أن هذه الفكرة هي التي تدور برأس ابن عمّك؟ الرجل قد ارتبط بفتاة أخرى و ربما هو يحبها و يعد للزواج منها ! " قلت بغضب: " و ماذا عنّي أنا ؟؟ " نظرت إلى بتمعن و قالت و هي تشير بسبابتها اليمنى : " أنت أيضا... ستتزوجين رجلا يحبّك و يحترمك كثيرا... وينتظر منك الإشارة "  و هنا أقبلت سارة تقول : " حسام موافق ! "  الرد باقتباس   {[ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ - إلهي لكـ الحمد والشكر نستغفركـ ياعفو ياغفور ]} 54 قديم(ـة) 29-06-2008, 07:52 AM صورة مصيره لاذكر يشتاق الرمزية     مصيره لاذكر يشتاق مصيره لاذكر يشتاق غير متصل ©؛°¨غرامي فعال ¨°؛© اصطحبنا حسام بسيارته الصغيرة الضيقة إلى السوق و ظل مرافقا لنا طوال الوقت... قضينا فترة لا بأس بها هناك ومع ذلك لم يبدِ تذمرا! بل كان غاية في اللطف و التعاون، و السرور كذلك...! اشتريت العديد من الأشياء...  تعرفون أنه لم يعد عندي ما يكفي من الملابس و الحاجيات ... و أن أشيائي قد احترقت في بيتنا الحزين... و أن القليل الذي اقتنيته لاحقا تركته في المزرعة  كنت أنفق بلا حساب! فالمبلغ الذي تركه وليد معي... كبير و مغر ٍ... حقيقة شعرت بالخجل و أنا آخذ ظرف النقود منه، و لكنني بالفعل بحاجة إليها... و حتى النقود التي تركها لي أبي رحمه الله قبل سفره إلى الحج، و التي لم أنفق منها ما يذكر، احترقت في مكانها في البيت... و حتى بقايا رماد البيت المحروق... لم يكن لي نصيب في ورثها... بعد أن فرغنا من مهمة التسوق اللذيذة عدنا إلى المنزل و ارتديت بعضا من أشيائي الجديدة شاعرة بسعادة لا توصف فيما بعد... قررنا أنا و خالتي و أبناؤها التنزه في حديقة المنزل... أبو حسام كان يحب حديقة منزله و يعتني بها جيدا، و بعد أن احترقت شجيراتها في القصف الجوي آنفا، أعاد زراعة و تنظيم الأشجار و العشب... و دبّت الحياة في تلك الحديقة مجددا.. كنت قد اخترت من بين ملابسي الجديدة جلابية زرقاء فضفاضة طويلة الكمين، و وشاحا طويلا داكن اللون، و خاتما فيروزيا براقا لأقضي بهم نزهتي داخل حديقة المنزل... الجو كان لطيفا و أنسام الهواء عليلة و نشطة... الشمس قد احمر ذيلها في الأفق... و تسابقت غيوم خفيفة على حجب حمرتها الأخاذة عن أعين الناظرين... بينما امتدت الظلال الطويلة على العشب... مضفية عليه خضرة نضرة...  المنظر من حولي خلاب و مبهج للغاية... إنها بدايات الشتاء...  فرشنا بساطا كبيرا على العشب الرطب، و جلسنا نحن الخمسة فوقه نتناول المكسرات و نتبادل الأحاديث... و نتسلى بلعبة الألغاز الورقية ! لقد كنت آنذاك مسرورة و مرتاحة... و غاية في الحيوية و المرح !   ~~  عندما فـُتـِحت البوابة، وجدت ُ حسام في استقبالي... تبادلنا التحية و لم يحاول إخفاء علامات التعجب و الاستنكار الجلية على وجهه و هو يستقبلني دون سابق إعلام...   دعاني للدخول، فسرت إلى جانبه و أنا أشعر ببعض الحرج من زيارتي المفاجئة هذه...

" مرحبا...أنا وليد" " نعم عرفتك... مرحبا... لكن رغد ليست هنا الآن" كان هذا حسام، و كان يتحدّث بضيق أشعرني بالخجل من نفسي... " إلى أين ذهبت؟ " " لزيارة بعض المعارف فهل تريد أن أبلغها شيئا ؟" " أبلغها أنني انتظر اتصالها لو سمحت... و عذرا على الإزعاج" و انتظرت طويلا حتى انتصف الليل، و لم تتصل... فبت ّ أبث ّ للقمر همّي... و أصبحت ّ أعرب للشمس عن نيّتي للذهاب إليها اليوم مهما كان... نهضت عن فراشي باكرا و خرجت إلى المزرعة راغبا في استنشاق بعض الهواء المنعش... ذاك الذي يطرد من الصدر الهموم المكبوتة... هناك... وجدت العم إلياس و أروى يحرثان الأرض... اقتربت منهما و هتفت محييا: " صباح الخير" التفتا إلي ّ باسمين و ردا التحية ... قلت مستغربا مستنكرا : " ما الذي تفعلانه ! انتظرا حضور العمّال " العم إلياس قال : " في الحركة بركة يا بني " " الوقت باكر... دعا مهمة حرث الأرض الشاقة عليهم " و اقتربت من أروى أكثر...  ابتسمت لي و قالت :  " لا تظن يا وليد أنني سأتخلى عن هذه المزرعة يوما ! لقد ولدت مزارعة و سأعيش مزارعة و إن ملكت كنوز الأرض... " و مدت ذراعيها إلى جانبيها مشيرة إلى ما حولها قائلة : " هذه المزرعة هي... حياتي ! " العم إلياس فرح بقولها و راح يدعو : " بارك الله فيك يا بنيّتي ... و في ذريتك " ثم وجه حديثه إلي قائلا : " هذه الأرض عليها عشنا و من خيراتها كبرنا و لن نترك العمل فيها حتى يحول الموت دون ذلك " لم أتعجّب كثيرا من كلام العم، فتعلّقه بالمزرعة أشبه بتعلّق السمكة بمياه البحر... أما أروى فعارض كلامها خططي المستقبلية... قلت : " أطال الله في عمرك يا عمّي " قال متما : " حتى أحمل أطفالكما فوق ذراعي ّ ... تزوجا و أفرحا قلوبنا عاجلا يا عزيزاي " أروى ابتسمت بخجل، أما أنا فنظرت إلى السماء أراقب سرب عصافير يدور فوق رؤوسنا ! آه لو كنت أستطيع الطيران ! أروى كانت تريد العيش في المزرعة مع والدتها و خالها بقية العمر... أما أنا فقد كنت أخطط للعودة إلى المدينة الساحلية و تجديد منزلنا القديم و العيش فيه... قريبا من مصنع أروى و ممتلكاتها... حتى يتسنى لنا إدارة و مراقبة كل شيء... و بدا أن الموضوع سيثير صداعا أنا في غنى تام عنه خصوصا و أنني لم أنم جيدا ليلة أمس لكثر ما فكرت في رغد... قلت مخاطبا أروى و مغيرا منحى الحديث : " سوف أذهب إلى المدينة الصناعية هذا اليوم... " و لا أدري لم شعرت بأن جملتي أصابت أروى بخيبة الأمل !   ~~~    نظل ساهرات حتى ساعة متأخرة من الليل، الأمر الذي يجعل نشاطنا و حيويتنا محدودين في النهار التالي... أنا و ابنتا خالتي نهلة و سارة لا نجد ما نفعله إلا الحديث و مشاهدة التلفاز و قراءة المجلات! " أوف ! أشعر بالضجر ! نهلة ما رأيك في الذهاب إلى السوق ؟ " قلت و أنا أزيح المنشفة عن شعري بملل ...  تفكّر نهلة قليلا ثم تقول : "في هذا الصباح؟؟...إمممم... حسنا... تبدو فكرة جميلة!! " و تسارع سارة بالقول : " سأذهب معكما " و هذه الـ سارة تلازمنا ما لا يكاد يقل عن 24 ساعة في اليوم ! قالت نهلة: " إذن تولي أنت ِ إخبار أمّي و إقناع حسام بمرافقتنا ! " و لم تكد نهلة تنهي جملتها إلا و سارة قد ( طارت ) لتنفيذ الأوامر! ضحكنا قليلا... ثم باشرت بتسريح شعري أمام المرآة... كنت قد أنهيت حمامي الصباحي قبل قليل و تركت قطرات الماء تنساب من شعري على ظهري بعفوية... وقفت ابنة خالتي خلفي تراقبني... " طال شعرك رغد... ألن تقصّيه ؟ " و قد كنت معتادة على قص شعري كلما طال، فالشعر الطويل لا يروق لي و لا يناسب ملامح وجهي ! هكذا كانت دانة تقول دوما... " لم يكن بإمكاني ذلك قبل الآن..." و أضفت : " آه ... لقد كنت حبيسة الحجاب طوال شهور " و أنا أسترجع ذكريات عيشي في المزرعة تحت أنظار وليد و العجوز  لقد كان المنزل صغيرا و لم أكن استطيع التجوّل بأرجائه بحرية و لم أكن أغادر غرفة النوم إلا بحجابي و عباءتي ... و جواربي أيضا ! أما هنا... فأنا أتحرّك بحرية في الطابق العلوي بعيدا عن أعين حسام و أبيه... أما عينا نهلة فلا تزالان تتفحصانني! قالت : " و يبدو أنك كذلك نحفت ِ بعض الشيء يا رغد ! أنظري... تظهر ندبتك و كأنها قد كبرت قليلا"  و هي تمسك بذراعي الأيسر مشيرة إلى الندبة القديمة التي تركها الجمر عليها عندما أحرقني قبل سنين... " مع أنني كنت آكل جيدا في المزرعة ! " " كيف كانت حياتك في المزرعة ؟ " تنهّدت تنهيدة طويلة و رفعت رأسي إلى السقف... كم من الوقت مضى و أنا سجينة هناك ! و بالرغم من قربي من وليد، لم أكن أشعر إلا بالضيق من وجود الشقراء الدخيلة... و لم تكن الأيام تمر بسلام... " آه يا نهلة... حياة بسيطة جدا... ليس فيها أي شيء... هم يعملون في المزرعة و أنا أرسمها!... كانت جميلة و لكن العيش فيها أشبه بالعيش في السجن "

كيف أطاعني قلبي...  مددت يدي محاولا الإمساك بذرات الهواء التي تبعتها... و عادت إلي يدي خالية الوفاض... هتفت : " رغد ... " توقفت ْ و استدارت ْ نحوي... فحال الظلام دون رؤية عينيها... أو ربما حال دون ذلك... عبرة ولدت للتو... من أعماق عيني... حملت ُ الحقيبتين و أقبلت ُ نحوها فلما صرت ُ قربها قلت : " اعتني بنفسك جيدا ... يا صغيرتي... " رغد... ربما تفهمت قلقي و رأت في وجهي ما لم نستطع لا أنا و لا الظلام إن نخفيه...  ابتسمت ْ و قالت مطمئنة: " اطمئن يا وليد... سأكون بخير... وسط أهلي" و هبطت ببصرها للأسفل و نظرت إلى الكيس الذي كانت تحمله مشيرة إلى ظرف النقود و أضافت بصوت خافت كالهمس: " شكرا... بابا وليد !! " ثم استدارت و أسرعت نحو الداخل ! آه يا رغد ! أتسخرين منّي ؟؟ ليتك تعلمين كيف أشعر تجاهك... ! آه لو تعلمين ! فيما بعد... و نحن نهم ّ بالمغادرة... وجهت كلامي لأم حسام موصيا: " أرجو أن... تعتنوا برغد جيدا... و إن احتجتم لأي شيء فأبلغوني" " لا داع لأن توصيني بابنتي يا وليد... سافر مطمئنا في أمان الله " " شكرا يا خالتي... سأعود قريبا... أرجوك... ارعي الصغيرة جيدا باركك الله " الجميع بدأ يتبادل النظرات إن سرا أو علنا... إن تضامنا أو استنكارا... و لكنني واصلت سرد وصاياي حتى آخر لحظة بعد ذلك... و أنا أغادر البوابة الخارجية ألقيت النظرة الأخيرة على رغد...  و قلت أخيرا : " أستودعك من لا تضيع ودائعه... "   ~~~~~    لم يظهر على وليد أنه عازم أصلا على الرحيل! و ربما لو ترك الأمر له وحده لجعلنا نبات في ذلك المنزل أو نقضي بضعة أيام في المدينة قرب رغد! اهتمامه الزائد بها يثير انزعاجي... وقد أصبحت أشعر بها و كأنها شريكة لي في وليد... و هو أمر لا احتمل التفكير به فضلا عن حدوثه... أخبرني بعد ذلك بأنه قد دفع إليها بجزء من النقود التي أخذها من الخزانة، و بدا و أن رغد ستشاركني أيضا في ثروتي ... بالنسبة لي فقد أعطيت وليد مطلق الحرية في التصرف بالنقود و الممتلكات... وليد كان قد أخبرني مسبقا بأنه كان في الماضي يحلم بأن يصبح رجل أعمال مثل والده – رحمه الله - و أن دخوله السجن قد غير مجرى حياته... و الآن... و بقدرة قادر... تحقق الحلم ! لمست ُ تغيرا كبيرا و رائعا على وليد و نفسيته ... أصبح أكثر سعادة و إقبالا على الحياة بروح متفائلة مرحة... و رغم أن الساعات التي صار يقضيها في العمل و الدراسة قد تضاعفت، وجدنا الوقت الكافي و المناسب جدا لنعيش حياتنا و نستمتع بخطوبتنا التي ما كندنا نهنأ بها... في وجود ورغد ! و بالرغم من أنها ابتعدت أخيرا... ظل اسم رغد و ذكرها يتردد على لسان وليد يوميا في المزرعة... و كانت هي من يكدر صفو مزاجه... و يثير قلقه... و ما فتئ يهاتفها هي و أهلها من حين لآخر و يمطرهم بالوصايا حتى بدأت ُ أشعر أنا بالضيق ! لكني مع ذلك أحسست بالفخر... بأن يكون لي زوج يعرف معنى المسؤولية و يقدّرها جل تقدير... بعد شقائي و عنائي الكبير و حرماني من أبي و قسوة الحياة علي ّ كل تلك السنين... وهبني الله نعمتين عظيمتين يستحيل أن أفرّط بأي ٍ مهما كان السبب... وليد الحبيب... و الثروة الضخمة... و لم يبق أمامنا إلا أن نتم زواجنا و نبهج قلوب أهلنا و نواصل معا مشوار الحياة الزوجية السعيدة... بإذن الله   ~~    مرت أيام مذ وصلنا إلى المدينة الزراعية الشمالية... و بدأت بتنفيذ الخطط التي رسمتها خلال الأيام الماضية...  وظفت المزيد من العمّال من أجل العناية بالمزرعة و محصولها و نظّمت برنامجا خاصا للإشراف عليها  في كل صباح تقريبا كنت أتصل بمنزل أبي حسام و أتحدّث إلى رغد و أطمئن على أحوالها... و من خلال نبرة صوتها استنتج أنها مرتاحة و بخير... و بالرغم من ذلك، كنتُ لا أتوقّف عن التفكير فيها ساعة واحدة... أجرينا بعض الإصلاحات في المنزل الصغير و جددنا بعض الأثاث...  انشغلت كثيرا بأعمال متعددة، ما جعل الأيام تمضي... و الفراق يطول... و الشوق يزداد... و بدأت أشعر بالحرج من اتصالي المتكرر لمنزل أبي حسام و طالبت رغد بأن تهاتفني كل يومين على الأقل، لكنها لم تكن تفعل إلا قليلا... أما عن أروى فقد كانت مهووسة بفكرة الزواج التي ما فتئت هي و الخالة ليندا تلاحقاني بها حتى ضقت ذرعا... و لمرة أخرى أصيبت الخالة بانتكاسة صحية و نقلناها للمستشفى... الأمر الذي أجل سفري لفترة أطول... ذات يوم، اتصلت بمنزل أبي حسام بعد أن تملكتني الهواجس للحديث مع صغيرتي البعيدة... إن شمسا تشرق و تغرب دون أن تريني إياها هي ليست شمسا... و إن قمرا يسهر في كبد السماء دون أن يعكس صورتها... هو ليس قمرا... و إن يوما يمر ... دون أن اطمئن عليها... هو ليس محسوبا من أيام حياتي...

لقينا بعض العقبات في طريقنا خصوصا مع الشرطة... و كان التفتيش مشددا جدا على بعض الطرق و المداخل... و الوضع الأمني في تدهور مضطرد.. و كثيرا ما تحظر الرحلات إلى و من بعض المدن، جوا أو برا... و أخيرا... وصلنا إلى المدينة الصناعية المدمّرة... و أخيرا بدأ وجه رغد يتهلل و الابتسامة ترتسم على شفتيها... وإن اقترنت بوجوم عام للمرأى المحزن... تعمّدت أن أسلك طريقا بعيدا عن بيتنا المحروق، خشية أن تقفز الذكريات المؤلمة من جديد إلى قلبينا فتدميهما... عندما وصلت إلى بيت أبي حسام، أوقفت السيارة و بقيت ساكنا لبعض الوقت... استدرت إلى رغد فوجدتها تنظر إلي ربما بنفاذ صبر...  قالت: " هل أنزل ؟ " قلت : " تفضلي... " و سرعان ما خرجت من السيارة و اتجهت إلى بوابة المنزل تقرع الجرس... " كم سنبقى ؟ " التفت إلى أروى التي طرحت السؤال و قلت : " بعض الوقت... نلقي التحية و نسأل عن الأخبار " قالت : " أرجوك وليد لا تطل المكوث... نحن متعبون و نريد الوصول إلى المزرعة و النوم... " كان الوقت آنذاك أوّل الليل و لا يزال أمامنا مشوار طويل حتى نصل إلى المزرعة... عندما خرجنا من السيارة كانت البوابة قد فتحت و ظهر منها أبو حسام و ابنه مرحبـَين... و رغم ذلك لم تخل ُ نظراتهما إلي ّ من الريبة و الاتهام... و لابد أنكم تذكرون الطريقة التي غادرنا بها هذا المنزل قبل ذهابنا إلى لمدينة الساحلية... اعتذرنا عن دعوة العشاء التي ألحت علينا عائلة أبي حسام لقبولها... متحججين بطول السفر... رغد بدت مرتاحة و سعيدة بلقاء أهلها كثيرا... منذ الطفولة و هي تحب خالتها و عائلتها و كانت ستربى في حضنها لولا أن الظروف المادية و العائلية لم تكن تسمح آنذاك... و أخيرا حانت لحظة الفراق... كنت أدرك... أنني لم أكن لأتحمّل ذلك و لكنني أردت أن أحقق لرغد رغبتها و أنجز وعدي ... بتركها مع خالتها لبضعة أيام... قبيل انصرافي طلبت منها مرافقتي لجلب أغراضها من السيارة و كان قصدي أن أتحدّث معها منفردين... حملت ُ حقيبتـَي سفرها الصغيرتين إلى داخل السور الخارجي لحديقة المنزل و وضعتهما على مقربة و توقفت ... و التفت إلى رغد... كانت تسير إلى جواري... تسبقني بخطوتين أو ثلاث... حاملة ً كيسا... ناديتها : " رغد " التفتت نحوي و توقفت عن السير...  ترددت ُ قليلا ثم قلت: " رغد.. تعلمين أنه... أنني ... ما كنت ُ لأتركك لولا إلحاحك الشديد بالبقاء هنا و لو تـُرك الأمر لي ... لأخذتك و عدنا جميعا إلى المزرعة... " رغد نظرت إلى الأرض...  قلت متعلقا بأمل أخير : " هل هذه رغبتك فعلا يا رغد ؟؟ " و هزت رأسها إيجابا... لم يكن باستطاعتي إلا أن أنفّذ هذه الرغبة من أجلها هي... قلت : " حسنا... لكن... في أي لحظة تبدلين فيها رأيك و مهما كان أعلميني فورا..." نظرت إلي نظرة شبه مشككة فقلت : " و سآتي لأخذك في الحال... أتعدين بذلك ؟ " كأنها ترددت لكنها أخيرا قالت : " سأفعل " قلت مؤكدا : " اتصلي بي في أي وقت... و متى ما احتجت ِ لأي شيء... سأترك هاتفي المحمول مفتوحا على مدار الساعة... لا تترددي لحظة ... أتعدين بذلك يا رغد ؟؟ " ارتسمت علامة غريبة المعنى على وجهها ... أهي ابتسامة ؟ أم هو حزن؟ ... أهو رضا ... أم غضب ؟؟ أهي راحة أم ندم ؟؟ لست أدري... " عديني يا رغد ؟ " " أعدك... " شعرت بالطمأنينة لوعدها... ثم قلت : " سأجلب شيئا... انتظري... " و حثثت الخطى خارجا إلى السيارة، حيث استخرجت ظرفا يحوي أوراقا مالية كنت قد أعددته من أجل رغد... عدت إليها فوجدتها لا تزال عند نفس الموضع و على نفس الوضع...  اقتربت ُ منها و مددت ُ إليها بالظرف قائلا: " احتفظي بهذا لك " سألتني : " ما هذا ؟ " " إنها بعض النقود... انفقي منها كيفما شئت ِ و إذا ما نفذت فابلغيني " رغد طأطأت برأسها و نظراتها ربما حرجا ... فهي المرة الأولى التي أقدّم فيها إليها ظرفا ماليا...  " تفضلي يا رغد " و لكنها لم تبادر بأخذه ! قلت مازحا : " هيا صغيرتي ! لا يجب أن تشعر الفتاة بالخجل من أبيها ! " هنا نظرت إلي رغد بسرعة و المزيج المرتسم على وجهها حاو ٍ على الدهشة و الضحك و الاستنكار معا ! تشجّعتْ و مدّتْ يدها أخيرا و أخذت الظرف ! ابتسمت ُ مشجعا و قلت : " اتصلي بي إذا احتجت ِ المزيد ... و لا تنتظري شيئا من الآخرين أو تعتمدي عليهم ... أتعدين بذلك يا رغد ؟ " هزّت رأسها إيجابا ...  و وضعت الظرف داخل الكيس... و استدارت متابعة طريقها نحو المنزل... و هي تبتعد... و أنا أشعر بأشياء تتمزّق في داخلي... أشعر بأن حزمة كبيرة من الأعصاب الحسية كانت تربط فيما بيننا... و مع ابتعادها أخذت تتقطع عصبا عصبا ... و تحدث في قلبي ألما فظيعا مهلكا...