صَبابَة.
Open in Telegram
3 981
Subscribers
No data24 hours
-67 days
-2330 days
Posts Archive
3 981
أما الشوق فَليس حَصرًا للغائِب فقد ذكرَ ابن القيّمِ في روضة المحبين
"وقالت طائفة: بل يَزيد بِالقربِ واللقاء" واستدلوا بقولِ الشَّاعِر:
وأعظم ما يكون الشوق يومًا
إذا دنَت الخِيامُ مِن الخيامِ
3 981
سَمِع المأمُون أبَا العَتاهِية يُنشِد:
وإنّي لمشتاقٌ إلى ظِلّ صاحبٍ
يروقُ ويَصفُو إن كدِرتُ عليهِ
فَقَالَ: خُذ مِنّي الخِلافَة، وأعطِنِي هَذا الصَّاحِب!
3 981
ما بين جنبيَّ اللذينِ هما
قفَصُ الهموم ومَجمَعُ الكُرَبِ
قلبٌ يَدُقُّ إلى العنا طربًا
ويَحِنُّ مشتاقًا إلى التعبِ!
- الجواهري
3 981
أعجب ما بلغ من أمر دِعبل الخزاعي، أنه كان ينظم القصيدة بالهجاء والشتم خالية من الأسماء، فسُئل مرة، بمن قلتَ هذا الهجاء؟
فقال لم يستحقّهُ أحدٌ بعينه بعد، فإذا وَجدتُ مَن يستحقّهُ ألصقتهُ به :)
3 981
أبو نواس في حوارٍ مع قلبه:
ناديتُ قلبي بحُزنٍ ثمَّ قلتُ لهُ:
يا مَن يُبالي حبيبًا لا يُباليهِ
هذا الذي كنتَ تَهواهُ وَتَمنَحَهُ
صفوَ المودَّةِ قد غالَت دَواهيهِ
فرَدَّ قَلبي على طَرفي بحُرقتِهِ
هذا البلاءُ الذي دلَّيتَني فيهِ
أرهقتَني في هوى من ليسَ يُنصِفُني
وليسَ ينفَكُّ من زهوٍ ومِن تيهِ
3 981
يقول زهير بن أبي سُلمى:
والسِّترُ دونَ الفاحِشاتِ وما
يلقاكَ دونَ الخَيرِ مِن سِتْرِ
يريد أن ممدوحه -هرم بن سنان- بينه وبين الفاحشات ستر من الحياء والتقى، ولا ستر بينه وبين الخير يحجبه عنه.
وحُكي أن عمر بن الخطاب -رضي اللّٰه عنه- لما أُنشد هذا البيت قال: «ذاك رسول اللّٰه ﷺ».
3 981
سَلِي البانةَ الغَنَّاءَ بالأجْرَعِ الذي
بهِ البانُ هل حَيَّيْتُ أطلالَ دارِكِ
وهل قُمتُ في أظلالِهنَّ عَشِيَّةً
مَقامَ أخي البأساءِ واخترتُ ذلِكَ
وهل همَلَتْ عيناي في الدارِ غُدوةً
بدمعٍ كنظمِ اللؤلؤِ المُتهالِكِ؟
أرىٰ الناسَ يرجونَ الرَّبيعَ وإنما
ربيعِي -الذي أرجو- نوالُ وصالِكِ
أرىٰ الناسَ يخشونَ السنينَ وإنما
سنيَّ -التي أخشىٰ- صروفُ احتمالكِ
لَئنْ ساءني أنْ نِلتِني بمَساءةٍ
لقد سرَّني أني خطرتُ ببالكِ!
لِيَهْنِكِ إمساكي بكفِّي على الحَشَا
ورَقْراقُ دَمعي رَهْبةً مِن زِيَالِكِ
- ابن الدُّمينة
3 981
خلا ديوان أسامة بن مُنقذ من الهجاء برغم الدوافع التي كانت تسوقه إلى أن يهجو، حتى لقد قال:
ظلمتُ شِعري وليسَ الظُّلمُ مِن شِيَمي
يُطيعُني حِينَ أدعُوهُ وأعصِيهِ
يَهُمُّ أنْ يذكرَ القومَ اللئامَ بِما
فيهم، فأزجُرهُ عنهم وأثْنِيهِ
وليسَ مِن خُلُقي ثَلبُ الغَنيِّ وإنْ
جَنَى، ولا ذكرُ ذي نَقصٍ بِما فيهِ
وفي ذلك مسحة من ترفّع الإمارة التي تحول بينه وبين النزول إلى مستوى التشاتم والمهاترة!
كما يقول محقق ديوانه أحمد بدوي.
3 981
أأحبابَنا هل ذَلِكَ العَيشُ عائِدٌ
كما كانَ إذ أنتُم وَنَحنُ جَميعُ؟
وَقُلتُم رَبيعٌ مَوعِدُ الوَصلِ بَينَنا
فهذا رَبيعٌ قَد مَضى وَرَبيعُ
فلا تَقرَعوا بِالعَتْبِ قَلبي فَإنَّهُ
وَحَقِّكُمُ مِثلُ الزُّجاجِ صَدِيعُ!
سأبكي وإنْ تَنْفَد دُموعي عَلَيكُمُ
بَكَيتُ بِشِعرٍ رَقَّ فهوَ دُموعُ
وما ضاعَ شِعري فيكُمُ حينَ قُلتُهُ
بَلى وَأبيكُم ضاعَ فهوَ يَضوعُ!
- بهاء الدين زهير
يضوع: يفوح وينتشر، مثل المِسك.
3 981
وكان أشعر الشعراء عندي وأكتب الكتاب -سواءٌ في ذلك المتقدِّم والمتأخِّر، والنابه والخامل- اوصفهم لحالات نفسه أو أثر مشاهد الكون فيها، وأقدرهم على تمثيل ذلك وتصويره للناس تصويرًا صحيحًا كأنما هو يعرضه على انظارهم عرضًا، أو يضعه في أيديهم وضعًا.
لذلك كان أغزل الغزل عندي غزل العاشقين، وأفضل الرثاء رثاء الثاكلين، وأنبل المدح مدح الشاكرين، وأشرف العظات عظات المخلصين، وأجمل البكاء بكاء المنكوبين، واحسن الهجاء هجاء الصادقين، وأبرع الوصف وصف الرائين المشاهدين.
- المنفلوطي
3 981
وِصَالُكِ أشْهَى مِن مُعَاوَدَةِ الصِّبا
وأطيبُ مِن عيشِ الهَنِيِّ المُرَغَّدِ
عليكِ فَطَمْتُ العينَ عن لذَّةِ الكَرَى
وأخرجتُ قلبي طيِّبَ النفسِ عن يَدِي
- ابن سهل الأندلسي
3 981
طلق الوليد بن يزيد زوجته سُعدى، فلما تزوجت اشتدَّ عليه ذلك، وندِمَ على ما كان منه.
فدخلَ عليه أشعب، فقال له الوليد:
هل لك أن تبلغ سُعدى عني رسالة، ولك عندي خمسة آلاف درهم؟
قال: عجّلها.
فأمر له بها، فلما قبضها قال:
هاتِ رسالتَك.
قال: ائتِها وأنشدها:
أسُعدَى هل إليكِ لنا سبيلٌ
ولا حتَّى القيامةِ مِن تَلاقِ؟!
بلى، ولعلَّ دهرًا أن يُواتي
بمَوتٍ مِن خَليلِكِ أو فراقِ
فأتاها أشعب، فاستأذن عليها، فأذنت له، فقالت: ما بدا لك في زيارتنا يا أشعب؟
فقال: أرسَلني إليك الوليد برسالة، وأنشدها الشعر.
فقالت لجواريها: عليكُنَّ بهذا الخبيث.
فلما هممن به قال لها: لقد جعل لي الوليدُ خمسةَ آلاف درهم إن أنا فعلت.
فقالت له: والله لئن لم تَرجع إليه برسالتي هذه لأُعاقبنَّك.
فقال أشعب: ياسيدتي اجعلي لي أجرا.
فقالت: لك بساطي هذا. فأخذه وقال: هاتِ رسالتك.
قالت: قل له:
أتَبكي على سُعدَى وأنتَ تَركتَها؟
لقد ذَهبَت سُعدَى، فما أنتَ صانعُ؟
فلما بلغت الرسالةُ الوليدَ، ضاق صدرُه واغتاظ غيظا شديدا، وقال لأشعب:
اختر مني ثلاثا: إما أن نقتلك، أو نطرحك من هذا القصر، وإما أن نُلقيك إلى هذه السباع.
فتحيَّر أشعب وأطرق، ثم رفع رأسه فقال:
"يا سيدي، ما كنت لتُعذِّبَ عينين نظرتا إلى سُعدى"
فتبسم الوليد وخلَّى سبيله.
3 981
أقولُ إذا ضاقَت عليَّ مَذاهبي
وحلَّت بِقَلبِي لِلهُمومِ نُدوبُ
لِطولِ جِناياتي وعُظْمِ خطيئتي:
هلكتُ، وما لي في المَتابِ نصيبُ
وأغرقُ في بحرِ المَخافةِ آيِسًا
وترجعُ نَفسي تارَةً فتَتُوبُ
تُذكِّرُني عفوَ الكريمِ عَنِ الوَرَى
فأحيا وأرجو عفوَهُ فأنيبُ
وأخضعُ في قولي، وأرغبُ سائلًا
عسى كاشفُ البَلوى عليَّ يتوبُ
- أبو نواس
3 981
قيل: كانت بمَلَل -موضع- امرأة ينزل بها الناس، فنزل بها أبو عبيدة بن عبد اللّٰه بن زَمْعة، وعِمران بن عبد اللّٰه بن مُطيع، ونُصيْب الشاعر.
فلما رحلوا، وهب لها القُرشيَّان، ولم يكن مع نُصيْب شيء، فقال لها: اختاري: إن شئتِ أضمن لك مثل ما أعطياك إذا قدمت، وإن شئتِ قلتُ فيكِ أبياتًا تنفعك؟
قالت: بل الشِّعرُ أحبُّ إليَّ. فقال:
ألا حيِّ قبلَ البَينِ أُمَّ حَبيبِ
وإنْ لم تَكُنْ مِنَّا غدًا بقريبِ
لَئِنْ لم يَكُنْ حُبِّيكِ حُبًّا صَدَقْتُهُ
فما أحدٌ عِندي إذًا بحبيبِ
تَهَامٍ أصابتْ قَلبَهُ مَلَلِيَّةٌ
غَريبُ الهوى يا ويحَ كُلِّ غريبِ
فشهرها بذلك، وأصابتْ بقوله فيها خيرًا.
3 981
وَلي كَبِدٌ لا يُصلحُ الطِبُّ سُقْمَها
مِن الوَجدِ مَا تنفكُّ داميةً حَرَّى
فيا ليتَ شِعري والظُّنونُ كثيرةٌ
أيشعرُ بِي مَن بتُّ أرعىٰ له الشِّعرَى!
- جحظة البرمكي
3 981
ألا ليتني كلُّ الذين عَلِقتَهم
وكلَّ امرئٍ ممّن تَعلَّقني أنتَ!
هذا ما قالته مارية الرفاعي
وللتعلّق حديث ذو شجن، غلب ارتباطه بالفراق أو عكس ما تمنّى الولِه المُحبّ.
ولا يمكن المرور بلا ذكر جميلة الأعشى التي اختصرَ فيها أفئدة المحبّين، وفسّر فيها نصيبَ العاشقين من دُنيا الطين إذ يقول:
عُلّقْتُهَا عَرَضًا، وعُلِّقتْ رَجلاً
غَيرِي، وعُلِّق أُخرَى غَيرَهَا الرَّجلُ
وعُلِّقتْهُ فَتاةٌ مَا يُحَاوِلهَا
من أهلها مَيتٌ يهذي بِهَا وهِلُ
وعُلِّقتْنِي أُخَيْرَى مَا تُلائِمُنِي
فَاجتمَعَ الحب حب كُلّهُ تبِلُ
فَكُلّنَا مُغْرَمٌ يَهْذِي بِصَاحِبِهِ
نَاءٍ ودَانٍ، ومَحْبُولٌ ومُحْتبِلُ
3 981
«فيا سَلمى التي لا شكَّ فيها
وغيرُك يستوي
كذِبًا
وصِدقا
ستأخذكِ الرّياحُ الآنَ
منّي
ويا كَمْ يأخُذُ الأقسى
الأرَقَّا
ولكنّي وعدتُ
بأن أوالي
زيارةَ قصرِك الليليِّ
بَرقا
لهُ أن يغلقَ الأبوابَ
دوني
ولي أن أوجِعَ الأبوابَ
طَرقا»
- محمد عبدالباري
3 981
نامَ الخَلِيُّ وبِتُّ الليلَ مُرتَفِقَا
أرعَى النجومَ عَميدًا مُثبَتًا أرِقَا
أسهو لِهَمِّي ودائي فهيَ تُسهِرُني
بانَت بِقَلبي وأمسَى عِندَها غَلِقَا
- الأعشى
3 981
أنشد أعرابي الأصمعي:
تعلَّقتُها بكرًا، وعُلِّقتُ حُبَّها
فقلبيَ عن كلِّ الورَى فارغٌ بِكرُ
إذا احتَجبَتْ لم يَكفِكَ البدرُ ضوءَها
وتَكفِيكَ ضوءَ البدرِ إن حُجبَ البدرُ!
وما الصَّبرُ عنها -إنْ صبرتُ- وجدتُهُ
جميلًا، وهل في مِثلِها يَحسُنُ الصَّبرُ؟!
وحسبُكَ مِن خَمرٍ يَفوتُكَ رِيقُها
وواللهِ ما مِن رِيقِها حسبُكَ الخَمرُ!
ولو أنَّ جِلدَ الذَّرِّ لامَسَ جِلدَها
لكانَ لِمَسِّ الذَّرِّ في جِلدِها أثْرُ
قال أبو نصر: قال لنا الأصمعي: اكتبوا ما سمعتم ولو بأطراف المُدى -السكاكين- في رقاق الأكباد!
