قناة الشيخ أبي العباس الشحري
Open in Telegram
القناة الرسمية للشيخ الفاضل أبي العباس محمد بن جبريل حفظه الله تعالى المدرس بدار الحديث بالشحر - تحت إشراف موقع دار الحديث بالشحر. صفحة الشيخ على الموقع https://dar-sh.com/1638/
Show more724
Subscribers
+124 hours
+17 days
+2230 days
Posts Archive
✨ شرح باب المسح على الخفين من كتاب
صفوة الزبد فيما عليه المعتمد ✨
عدد الدروس : 8
الشيخ الفاضل /
أبو العباس محمد بن جبريل الشحري
- وفقه الله وسدد خطاه -
════ ¤❁✿❁¤ ════
🔸 قناة الشيخ. أبو العباس الشحري 🔸
https://t.me/aleabaas
وإذا كان السلف قد سموا مانعي الزكاة (مرتدِّين) مع كونهم يصومون، ويصلون، ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين؛ فكيف بمن صار مع أعداء الله، ورسوله قاتلا للمسلمين ؟!! .
مع أنه والعياذ بالله لو استولى هؤلاء المحاربون لله ورسوله المحادون لله ورسوله المعادون لله ورسوله على أرض الشام ومصر في مثل هذا الوقت لأفضى ذلك إلى زوال دين الإسلام، ودروس شرائعه) انتهى المراد من مجموع الفتاوى (28/530-531) .
ولله درُّ العلامة المحقِّق الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن (ت1292) - رحمه الله تعالى- إذ قال في بعض رسائله :
(وقد قال شيخ الإسلام - رحمه الله- في اختياراته: من جمز إلى معسكر التَّتر، ولحق بهم، ارتدَّ، وحلَّ ماله، ودمه .
فتأمل هذا، فإنه-إن شاء الله تعالى يزيل عنك إشكالات كثيرة، طالما حالت بين القوم، وبين مراد الله، ورسوله، ومراد أهل العلم من نصوصهم، وصريح كلامهم) انتهى من عيون الرسائل والأجوبة على المسائل (1/233)، والدرر السنيَّة (8/338) .
هذا وأسأل الله العظيم أن يبصِّرنا بهداه ، ويوفقنا إلى رضاه، وينصر دينه، ويعلي رايته، ويخذل أعداءه، وصلى الله على نبيِّنا محمد، وعلى آله، وصحبه، وسلَّم .
📝كتبه الشيخ الفاضل / أبو العباس محمد بن جبريل الشحري
- حفظه الله تعالى ـ
ضحى السبت تاريخ 29/ صفر / 1439
════ ¤❁✿❁¤ ════
🔸 قناة الشيخ. أبو العباس الشحري 🔸
https://t.me/aleabaas
📚فائدة وتعليق (10):
فلينظر كل عاقل فيما يحدث في زمانه ؟📚
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- في كتابه منهاج السنة النبوية (6/372-374-375) :
(فلينظر كل عاقل فيما يحدث في زمانه، وما يقرب من زمانه من الفتن، والشرور، والفساد في الإسلام؛ فإنه يجد معظم ذلك من قبل الرافضة، وتجدهم من أعظم الناس فتنا، وشرًّا، وأنهم لا يقعدون عما يمكنهم من الفتن، والشرِّ، وإيقاع الفساد بين الأمَّة .
ونحن نعرف بالعيان، والتَّواتر العام، وما كان في زماننا، من حين خرج جنكزخان ملك الترك الكفار، وما جرى في الإسلام من الشرِّ) .
* * *
إلى أن قال - رحمه الله تعالى- : (حتى أنهم [يعني: الرافضة] لما انكسر عسكر المسلمين سنة غازان، سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وخلت الشام من جيش المسلمين، عاثوا في البلاد، وسعوا في أنواع من الفساد، من القتل وأخذ الأموال، وحمل راية الصليب، وتفضيل النصارى على المسلمين، وحمل السبي والأموال والسلاح من المسلمين إلى النصارى، أهل الحرب بقبرس، وغيرها .
فهذا - وأمثاله - قد عاينه الناس، وتواتر عند من لم يعاينه، ولو ذكرت أنا ما سمعته، ورأيته من آثار ذلك لطال الكتاب!، وعند غيري من أخبار ذلك، وتفاصيله ما لا أعلمه ! .
فهذا أمر مشهود من معاونتهم للكفَّار على المسلمين، ومن اختيارهم لظهور الكفر، وأهله على الإسلام، وأهله .
ولو قدِّر أن المسلمين ظلمة فسقة، ومظهرون لأنواع من البدع التي هي أعظم من سب علي، وعثمان، لكان العاقل ينظر في خير الخيرين، وشرِّ الشَّرين) .
* * *
إلى أن قال - رحمه الله تعالى- :
(والرافضة إذا تمكَّنوا لا يتَّقون!، وانظر ما حصل لهم في دولة السلطان خدابندا، الذي صُنِّف له هذا الكتاب، كيف ظهر فيهم من الشر، الذي لو دام، وقوي أبطلوا به عامة شرائع الإسلام!!، لكن يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ولو كره الكافرون) انتهى المراد .
أقول : وهذا النقل يحتاج منَّا في أيَّامنا هذه خاصَّة إلى وقفات وتأملات :
الوقفة الأولى :
مع من غفل عن هذه الحقائق، أو ذهل عنها؛ فصاروا يهوِّنون من أمر خطر الرافضة في سوريا، والعراق، ولبنان، و(اليمن)!، وغيرها، ويقرِّون لأنفسهم - وحدهم- أخطارًا - هي في نظرهم- أعظم، وأكبر، وأخطر، وأدمى، وأظلم، وأفجع، وأدعى للكلام، والإنكار من خطر الرَّوافض الجاثمين على صدور هذه الدُّول، الآخذين بأزِّمَّتها .
أقول لهؤلاء مذكِّرًا :
(فلينظر كل عاقل فيما يحدث في زمانه، وما يقرب من زمانه من الفتن، والشرور، والفساد في الإسلام؛ فإنه يجد معظم ذلك من قبل الرافضة) .
(والرافضة إذا تمكَّنوا لا يتَّقون!) .
ولله درُّ شيخنا العلامة الزاهد أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي رحمه الله تعالى إذ قال في كتابه
الإلحاد الخميني في أرض الحرمين (ص83) :
وأنتم تعلمون أن الرافضة في جميع العالم الإسلامي متربِّصون بكم الدَّوائر، وتعلمون ما حصل من الصِّراع بين الرافضة، وأهل السنَّة، ولقد كانت قراءة البخاري، ومسلم، وسائر كتب السنة عندنا باليمن ممنوعة!، بل جريمة كبرى !.
فإيَّاكم أن تخلدوا إلى الدنيا، وتظنُّوا أن المسألة (سياسيَّة)!، أو أنه (صراع) بين إمام الضلالة الخميني، والبعثي صدام حسين الملحد ) انتهى المراد .
الوقفة الثانية :
الواجب على (العاقل أن ينظر في خير الخيرين، وشرِّ الشَّرين) .
فحصول الشرِّ، والضرر، وسفك الدِّماء بالخطإ لا يعني بحال إلغاء المصلحة الكبرى، ودفع الشرِّ الأعظم، والأخطر، وإن حصل شرٌّ دون ذلك .
وأدلَّة هذا الأصل كثيرة معلومة .
الوقفة الثالثة :
من عقيدة أهل السنَّة والجماعة: (وجوب طاعة ولاة أمرهم في العسر واليسر، والمنشط والمكرة، وأَثَرَة عليهم) إلَّا أن يأمروا بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة، ولا ننزع يدًا، ولا (لسانًا) عن الجماعة .
ومن ذلك وجوب طاعته إذا أعلن جهاد البغاة، وغيرهم .
الوقفة الثالثة:
يجب الإصلاح بين المسلمين إذا تقاتلوا؛ فإن تعذَّر الإصلاح؛ لتعنُّت طائفة ومروقها عنه، وجب قتال الطائفة الباغية، هذا في حروب أهل الإسلام .
قال تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤمِنِينَ اقتَتَلُوا فَأَصلِحُوا بَينَهُمَا فَإِن بَغَت إِحدَاهُمَا عَلَى الأُخرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَت فَأَصلِحُوا بَينَهُمَا بِالعَدلِ وَأَقسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقسِطِينَ} [الحجرات: 9] .
الوقفة الرابعة :
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- :
(كلُّ مَن قفز إليهم [أي: التتار] من أمراء العسكر، وغير الأمراء؛ فحكمه حكمهم!، وفيهم من الردَّة عن شرائع الإسلام بقدر ما ارتدَّ عنه من شرائع الإسلام .
يتبع 👇
📚📚 فائدة لطيفة شريفة:
التَّذكير بأمر عظيم كبير جليل خطير ! 📚📚
وهو أن تعلم أيُّها المسلم الصادق في دينه، الغيور على حرماته، الساعي في مرضاته، يا من يتشرَّف بكونه (مسلما) :
أن الله تعالى شرع الجهاد، وقتال الكفَّار؛ لأجل (إعلاء كلمة الله تعالى)، وليس لأجل (القوميَّة)، ولا (الوطنيَّة)، ولا (الجمهورية)!، ولا (ثورة الـ26 من سبتمر)، ولا (الـ30 من نوفمبر)، ولا غير ذلك أيًّا كان ! .
بل (لتكون كلمة الله هي العليا)؛ فمن لم يقصد هذا، ولم ينوه، ولم يحتسبه، ولم يُرده؛ فقتاله قد يوصف بـ (الشَّجاعة)، و(الحميَّة)، و(الغضب)، و(الغيرة)، و(البسالة)، وغير ذلك من الأوصاف، ولكنَّه لا يوصف بأنه (في سبيل الله) .
وهذا الوصف العظيم هو الميزان الذي يقع به الحمد، أو الذَّمُّ .
ولهذا لا تترتَّب على الأوصاف المذكورات، وإن اجتمعت - ومعها ملءُ الأرض من أمثالِها- أحكامُ مَن قاتل (في سبيل الله) .
والدَّليل على هذا الأصل الجليل، والمنهج الأصيل، والمقصد النَّبيل :
قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدِّين كلُّه لله} [الأنفال: 39]؛ فهؤلاء لم تخالط نيَّاتهم أيُّ أطماع نفسيَّة، أو أطماع دنيويَّة، بل قصدهم، ومرادهم (الله) تعالى، وتقدَّس، والدَّارَ الآخرة .
ولهذا تعيَّن على كلِّ مسلم عاقل تخليص (العبادات) من كلِّ شوائب (الإرادات) .
وقد ثبت في صحيح البخاري ومسلم من حديث أبي موسى، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه، وعلى اله، وسلم عن الرجل [منَّا] يقاتل شجاعة، و[يقاتل غضبا]، ويقاتل حميَّة، ويقاتل رياء، وفي رواية [الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه].
أي ذلك في سبيل الله؟ .
فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم:
«من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله» .
📝كتبه الشيخ الفاضل / أبو العباس محمد بن جبريل الشحري
- حفظه الله تعالى ـ
ليلة الجمعة تاريخ 1439/3/20
════ ¤❁✿❁¤ ════
🔸 قناة الشيخ. أبو العباس الشحري 🔸
https://t.me/aleabaas
🔺عقيدة أهل السنة والجماعة في الجهاد مع الأئمَّة أبرارا أو فُجَّارا وصور من صور الانحراف عنها اليوم 🔺
🎵 مقتطف من شرح كتاب (لمعة في الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد)
💺 للشيخ الفاضل أبي العباس محمد بن جبريل الشحري ـ حفظه الله تعالى ـ
════ ¤❁✿❁¤ ════
🔸 قناة الشيخ. أبو العباس الشحري 🔸
https://t.me/aleabaas
♦️مَنظُومَةَ( قَوَاعِدُ ومَسَائلُ في أَحكَامِ حَوَادِثِ السَّيَّارَاتِ والمَركَبَاتِ) .
🔸وهي من بحر الرجز ( المُزدَوَجِ ) وهي في (54) بيتا.
📖 راجعها وأثنى عليها جماعة من العلماء والأدباء.
📜 نظمها الشيخ الفاضل / أبي العباس محمد بن جبريل الشحري ـ حفظه الله تعالى ـ
════ ¤❁✿❁¤ ════
🔸 قناة الشيخ. أبي العباس الشحري 🔸
https://t.me/aleabaas
♦️مَنظُومَةَ( قَوَاعِدُ ومَسَائلُ في أَحكَامِ حَوَادِثِ السَّيَّارَاتِ والمَركَبَاتِ) .
🔸وهي من بحر الرجز ( المُزدَوَجِ ) وهي في (54) بيتا.
📖 راجعها وأثنى عليها جماعة من العلماء والأدباء.
📜 نظمها الشيخ الفاضل / أبي العباس محمد بن جبريل الشحري ـ حفظه الله تعالى ـ
════ ¤❁✿❁¤ ════
🔸 قناة الشيخ. أبي العباس الشحري 🔸
https://t.me/aleabaas
• • •
هذا :
والمسلم والمسلمة مأموران بإتمام النُّسُك على الوجه الَّذي أمر الله تعالى به في قوله تعالى: (وأتِّمُوا الحجَّ والعُمرَةَ لله)، ومناسك الحجِّ تبدأ وتنتهي ببيت الله تعالى، وبهذا يتمُّ نُسُك الحجِّ، ولهذا ثبت في «المُوطإ » (ص369) عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- أنَّه قال: «لَا يَصدُرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الحَاجِّ، حَتَّى يَطُوفَ بِالبَيتِ، فَإِنَّ آخِرَ النُّسُكِ الطَّوَافُ بِالبَيتِ» .
قال الإمام مالك :
«في قول عمر بن الخطاب : (فإن آخر النسك الطواف بالبيت)، إن ذلك فيما نرى، والله أعلم، لقول الله تبارك وتعالى: {ومن يعظم شعائر الله، فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32]، وقال: {ثم محلها إلى البيت العتيق} [الحج: 33]، فمحلُّ الشعائر كلها، وانقضاؤها إلى البيت العتيق» انتهى .
والله تعالى أعلم، وصلَّى الله على نبيِّنا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم .
📝كتبه الشيخ الفاضل / أبو العباس محمد بن جبريل الشحري - حفظه الله تعالى ـ
مغرب ليلة الأحد 17/من ذي الحجَّة/1440
مكَّة المكرَّمة
════ ¤❁✿❁¤ ════
🔸 قناة الشيخ. أبو العباس الشحري 🔸
https://t.me/aleabaas
وبنحو هذا كان يفتي الإمام سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز - رحمه الله تعالى-، قالَ في هذه الصُّورة :
«فلا يجوز لأهل جدة، ولا لأهل الطائف ولا غيرهم الخروج من مكة بعد الحج إلَّا بعد الوداع؛ فمن سافر قبل الوداع؛ فإن عليه دمًا؛ لكونه ترك واجبًا، وقيل في ذلك أقوال أخرى، ولكن هذا هو الصَّوَابُ عند أهل العلم في هذه المسألة .
وقال بعض أهل العلم: لو رجع بنيَّةِ طوَاف الوداع أجزَأه ذلك، وسقطَ عنه الدَّم، ولكن هذا فيه نظرٌ، والأحوطُ للمؤمن ما دامَ سافر مسافة قصر، ولم يودِّع البيتَ؛ فإنَّ عليه دمًا يجبرُ به حجَّه» انتهَى . [« مجموع فتاوى ابن باز» (17/395-396)] .
[7] ليسَ في (طَواف الودَاع) توكيلٌ، بل يتعيَّن فعله على كلِّ حاجٍّ إلَّا مَن استثناه الدَّليل ممَّن طافَ طواف الإفاضَة .
[8] قالَ الإمام أبو محمَّد البغوي (ت516) :
«طواف الوداع، لا رخصة في تركه لمَن أراد مفارقة مكَّة إلى مسافة القصر، مكِّيًّا كان، أو آفاقيًّا، حجَّ، أو لم يحجَّ» انتهى. [«شرح السُّنَّة» (7/235)].
قلتُ: هذه المسألة سببها هو :
هل طواف الوداع (نسكٌ خاصٌّ) بالحاجِّ؟، أم (عبادةٌ مستقلَّةٌ) ؟ .
فالحنفيَّة على الأوَّل، وتفرَّع عن قولهم أنَّه لا يلزمُ من لم يكن حاجًّا إذا خرج من مكَّة مسافرًا، وهذا اختيار إمام الحرمين، والغزالي، ومن المعاصرين الشيخ ابن عثيمين، وعزاه ابن مفلح إلى ظاهر قول ابن تيميَّة، وقال الشيخ ابن عثيمين: يُحتملُ أنَّ له قولَين .
والجمهور من المالكية، والشافعيَّة، والحنابلة يقُولون: ليس (طواف الوداع) من المناسك، بل هو (عبادةٌ مستقلِّةٌ) يؤمرُ بها كلُّ مَن أراد مفارقة مكَّة إلى مسافة القصر سواءً كان مكِّيًّا، أو آفاقيًّا، حاجًّا، أو لَيسَ حَاجًّا .
وهذا عندهم من تعظيم بيت الله تعالى . [«المجموع شرح المهذب» (8/ 256)، و«الفروع وتصحيحها» (6/64) ] .
قلتُ: والظَّاهرُ أنَّ الأقرب إلى الصَّواب، والتَّحقيق:
أنَّ (طوَاف الودَاع) يُنظرُ إليه من جهتَين :
فهو من جهةِ الحاجِّ (نُسُكٌ) له، واجبٌ عليه، وبه يتمُّ حجُّه، وأوجبَ الجمهورُ الدَّم بتركه، ولو نسيانًا .
وهو من جهة غيرِ الحاجِّ المسَافر الخارج من مكَّة إلى غيرها (عبادةٌ جليلةٌ) تتضَّمَّن عباداتٍ مختلفَة، منها: تعظيم شعائر الله تعالى، والله أعلم .
ولهذا مَن نظر إلى أنَّه يفعَلُه غير الحاجِّ، قال: (طواف الوداع ليس من الحجِّ) أي: من خصَائصهِ، وهو قولٌ لشيخ الإسلام ابنِ تيميَّة، نقلَه عنهُ الحجَّاوي (ت968) في «الإقناع» (1/398)، وهو مَنصوصٌ في «مجموع الفتاوى» (26/8) .
ومن نظرَ إلى وجوبه على الحاجِّ، وما وردَ فيه من الأحاديث الآمرةِ الحاجَّ بهِ كحَديث: «أُمِرَ الناسُ أن يكُونَ آخرُ عهدِهم بالبيتِ؛ إلا أنهُ خُفِّفَ عن الحائضِ»، وحديث: «لَا يَنفِرَنَّ أَحَدٌ؛ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهدِهِ بِالبَيتِ»، قالَ: (هو من نُسُك الحاجِّ الواجبِ، أو المستحبِّ) .
ومن هُنَا: نقل الإمام ابن مفلح في «الفروع» (6/64) أنَّ ظاهرَ كلام شيخه شيخ الإسلامِ ابن تيميَّةَ أنَّ غير الحاجِّ لا يودِّع .
• • •
وفي مَعنى النَّهي :
ما جاء في «صحيح البخاري» (1757)، و«مسلم» (1211) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا، أَنَّ صَفِيَّةَ بِنتَ حُيَيٍّ - زَوجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - حَاضَت، فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَحَابِسَتُنَا هِيَ» قَالُوا: إِنَّهَا قَد أَفَاضَت قَالَ: «فَلَا إِذًا» .
والشَّاهدُ من الحَدِيثِ:
أنَّ ظاهر الحديث وجوب طواف الوداع، والنَّهي عن تركه، لأنَّ النَّفل، والتَّطوع لا يحبس أحدًا، بل هو مخيَّرٌ بينَ أَفضَليَّة الفعل، وجواز التَّرك؛ فتدبَّر .
فلولا وجوبُه ما حصل الحبس .
• • •
وأمَّا النَّوع الثَّالثُ وهو: (الفِعلُ) :
ففي «صحيح البخاري» (1756) عن أَنَسَ بنَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ- : «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهرَ، وَالعَصرَ، وَالمَغرِبَ، وَالعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقدَةً بِالمُحَصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى البَيتِ؛ فَطَافَ بِهِ» .
وههنا فائدتان :
[1] بيان أنَّ ما كان من أفعال المناسك؛ فالأصل فيه الوجوب إلَّا أن يرد الدَّليلُ الصَّارف من خبرٍ صحيحٍ، أو إجماعٍ معتبرٍ؛ لقوله - صلى الله عليه، وعلى آله، وسلَّم- : «خذوا عنِّي مناسككم»، وفي رواية: «لتأخذوا» .
[2] كان - صلى الله عليه وسلم - طاف طواف الوداع ليلا سحَرًا، ولم يرمل في هذا الطَّواف، وصلَّى الفجر بالحرم، وقرأ بـ {الطور} ، ثم نادى بالرَّحيل، فارتحلَ راجعًا إلى المدينة .
يتبع 👇
ثمَّ وقفتُ على فتوًى جليلة لإمام فتوى المسلمين في عصرنا :
سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز - رحمه الله تعالى- ، أفادَ فيها :
«أنَّ الحاجَّ والمعتمر ليس عليهما طواف وداع إذا أرادا الخروج خارج الحرم في ضواحي مكَّة، وقد خرج الصَّحابة - رضي الله عنهم، وأرضاهم- الَّذين حلُّوا من عمرتهم إلى منى، وعرفات، ولم يؤمروا بطواف الوداع» انتهى المقصود بتصرُّفٍ . [« مجموع فتاوى ابن باز» (17/390-391)] .
[3] مَن ترك طواف الوداع متعمِّدًا، وليس ممَّن عُذِر كالحائض، والنُّفساء، فعليه دمٌ يجبره عند جمهور العلماء القائلين بوجوبه؛ لأنَّه ترك نسكًا، وواجبًا، وفي الأثر الثَّابتِ الموقوفِ على ابن عبَّاس - رضي الله عنه- : «مَن نَسِيَ مِن نُسُكِهِ شَيئًا، أَو تَرَكَهُ فَليُهرِق دَمًا» أخرجه مالك في «الموطإ» (ص419)، وإسناده صحيح، وعليه العمل عند الجماهير في إيجاب الدَّم على ترك الواجب في الحجِّ .
قلتُ :
ومَن توسَّع في إطلاق هذا القول بوجوب الدَّم على كلِّ مَن ترك طواف الوداع وردَ عليه إشكال؛ وهو :
(أنَّ الحائض تتركه، ولا دمَ عليها)، و(كذلك المكيُّ) وهذه هي حجَّة المالكيَّة في نفي الوجوب عنه، وانظر: [«المعونة على مذهب عالم المدينة» (1/589)، و«الاستذكار» (4/212)، و«أضواء البيان» (4/405)] .
وعلى أثر ابن عباس- رضي الله عنه- هذا إشكالات أخر، ليس هذا موضع طرحها .
ولهذا فلو أُلحق بالحائض في عدم الإلزام بالدَّمِ هنا (الجاهل)، و(النَّاسي)، و(المتأوِّل)، ونحوهم، وخفِّف عنهم كان أَوفَق للنَّصِّ، والله أعلم .
بل ذهب الإمام أبو بكر ابن المنذر (ت319) إلى أنه لا يجب بترك (طواف الوداع) دمٌ، مع كونه عنده واجبًا !، خلافًا لما نقلَه عنه النَّووي في «شرح مسلم» (9/79) أنَّه يرى سُنيَّته! .
قال الحافظُ ابن حجر في «الفتحِ» (3/585) متعقِّبًا النَّوويَّ :
«والَّذي رأيتُه في الأوسَط لابن المنذر أنه واجبٌ للأمر به إلَّا أنَّه لا يجبُ بتركه شيءٌ» انتهى .
قلتُ: وهو قولٌ قويٌ جدًّا، وهو من اختيارات الفقيه الشيخ عبد المحسن العبيكان .
والأحوطُ للقادر قدرة جسم، وقدرة مالٍ، الَّذي تركَ طوافَ الوداع متعمِّدًا أنَّ عليه دمًا من تركهِ الواجبَ، والله أعلم .
فإن كان فقيرًا، ويشُقُّ عليه أمر الدَّم؛ فقد قال بعض الفقهاء يصوم عشرة أيَّام، والظَّاهر أنه لا يلزمه إلَّا التَّوبة، والاستغفار، والله أعلم .
[4] لا يَبطُل الحجِّ بترك (طواف الوداع) عمدًا، ويجزئُ عنه دمٌ بخلاف طواف الإفاضة .
وقد نصَّ الإمام الشافعي على هذا كما في «معرفة السنن والآثار» (7/349) .
[5] مَن خرجَ من مكَّة ولم يودع البيت؛ ولم يتمَّ نسكه - أيضًا- إلى بلده، (جُدَّة) مَثلًا؛ فقد خالفَ هذه الأحاديث الصريحة في النَّهي عن الخروج من مكَّة، والنُّفُور إلى بلده؛ حتَّى يُتمَّ نُسُكَه، وهي باقيةٌ في حقِّ مَن لم يُتمَّ النُّسُكَ، كما أن طواف الوداع متعِّينٌ على من أتَمَّ نُسُكَه، واللهُ أعلم .
[6] مَن خرجَ ولم يودع البيت؛ ثمَّ عاد فودَّع هل عليه شيء ؟ .
وهذه الحال لها صورتان :
الأولى: أن يرجع من قريب .
الأخرى: أن يرجع بعد مسافة سفر بعيدة .
فلا شيء عليه في الصُّورة الأولى؛ لكونه قريبًا، وهو قد رجعَ فودَّع .
وبهذا قال جماهير العلماء، وذهب الثوري إلى أنه إن خرج من الحرم لزمه دمٌ ، وإلَّا فلا [«المجموع شرح المهذب» (8/285)] .
قال مالك في «الموطإ» (ص370): «ولو أن رجلا جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت، حتى صدر، لم أر عليه شيئا، إلَّا أن يكون قريبا؛ فيرجع فيطوف بالبيت، ثم ينصرف إذا كان قد أفاض» .
والصُّورة الأخرى:
قال الجمهور: عليه دمٌ في مثل هذه الصُّورة .
وقد أخرج الإمام مالك في «الموطإ» (ص370) عن يحيى بن سعيد، أنَّ عُمر بنَ الخطَّاب «رَدَّ رَجُلًا مِن مَرِّ الظَّهرَانِ، لَم يَكُن وَدَّعَ البَيتَ، حَتَّى وَدَّعَ» .
وهذا إسناد معضَلٌ، وقال الإمام مالك - معلِّقًا-: «هذا عندي بعيدٌ، وفيه ضررٌ داخلٌ على النَّاس، وإنَّما يرجع إلى طواف الوداع مَن كان قريبًا، ولم يكن عليه في انصرافه ضررٌ» [«التمهيد» (17/270)] . .
قال ابن عبد البر في «الاستذكار» (4/212) مُوضِّحًا مذهب المالكيَّة :
«ويقولُون: إن بين مرِّ الظهران وبين مكة ثمانية عشر ميلا، وهذا بعيد عند مالك، وأصحابه، ولا يرون على أحدٍ طواف الوداع من مثل هذا الموضع .
وجملة قول مالك فيمن لم يطف للوداع أنَّه إذا كان قريبًا رجع فطاف لوداع البيت، وإن بعدَ فلا شيء عليه» انتهى .
قلتُ: وقد تقدَّم الجمهور يوجبون عليه الدَّم، وهذا هو الأحوط له إن تيسَّر له دون شقَّة، وإلَّا فعليه الاستغفار، ولا يكلف الله نفسًا إلَّا وسعها، والله أعلم .
يتبع 👇
فَدَعَا عَبدَ الرَّحمَنِ، فَقَالَ: «اخرُج بِأُختِكَ الحَرَمَ، فَلتُهِلَّ بِعُمرَةٍ، ثُمَّ افرُغَا مِن طَوَافِكُمَا، أَنتَظِركُمَا هَا هُنَا»؛ فَأَتَينَا فِي جَوفِ اللَّيلِ فَقَالَ: «فَرَغتُمَا». قُلتُ: نَعَم، فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصحَابِهِ، فَارتَحَلَ النَّاسُ وَمَن طَافَ بِالبَيتِ قَبلَ صَلاَةِ الصُّبحِ، ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهًا إِلَى المَدِينَة» .
قال الحافظ أبو الحسن ابن بطَّال (ت449) في «شرح صحيح البخارى» (4/445): «لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف، وخرج إلى بلده أنه يجزئه من طواف الوداع، كما فعلت عائشة» انتهى .
ومن الغرائب - هنا- : ما ذكره بعض الحنابلة خلافًا للأكثر منهم مِن إجزاء طواف القدوم عن طواف الوداع ! .
قال العلَّامة علاء الدِّين المردواي (ت885) في «تصحيح الفروع» (6/65) :
«لكنَّ تصوير المسألة فيه عسرٌ!, ويمكن تصوير إجزاء طواف القدوم عن طواف الوداع أنَّه لم يكن قدِمَ مكَّة لضيق وقت الوقوفِ, بل قصدَ عرفة, فلمَّا رجعَ وأراد العَود طافَ للزِّيارة، ثمَّ للقُدوم, إمَّا نسيانًا، أو غيرَه؛ فهذا الطَّوَاف يكفيه عن طوَاف الوداع, والله أعلم» انتَهى .
قلتُ: يعني: (يكفيه عن طوَاف الوداع) وهو في نيَّته أنَّه طواف قدومٍ فعلَه نسيانًا، أو قضاءً، أو غيرَ ذلكَ، والعسرُ في تصويرها ظاهرٌ، واللهُ المستعانُ .
• • •
وأمَّا النَّوع الثَّاني وهُوَ (النَّهي) :
فقد جاء في «صحيح مسلم» (1327) عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
«كَانَ النَّاسُ يَنصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجهٍ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهدِهِ بِالبَيتِ» .
والحديث دليل على أُمورٍ مِنها :
[1] أنَّ هذا النهي الصَّريح عن مفارقة الحرم قبل (طواف الوداع) هو في حقِّ الحاجِّ الآفاقيِّ المسافر العائد إلى بلده؛ فيخرج عنه مَن لا ينفر أصلًا لكونه مكيًّا، أو أقام بمكَّة .
[2] أنَّ هذا النَّهي الصَّريح عن مفارقة الحرم قبل (طواف الوداع) عند التَّحقيق شاملٌ لــكلِّ خارج خرجَ من الحرم إِلَى أي مكانٍ قَرُبَ الموضعُ، أو بَعُدَ لقولِ ابن عبَّاس : (كَانَ النَّاسُ يَنصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجهٍ)، وهذا يشملُ كلَّ سفرٍ عن الحرم بحسب بلد الحاجِّ، ومسكنه .
ويدخل في ذلك أهل (جُدَّة)، و(الطَّائف)، ونحوهم، والله أعلم .
وكذلك يدخل - أيضًا- في هذا الحكم - احتيَاطًا- مَن كَانوا دون مسافة السَّفر كأهل (بحرة)، و(بدر)، ونحوهم .
قال الإمام سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز :
«فالواجب على جميع أهل البلدان - سواء في جدة، أو الطَّائف، وغيرهم- أن يودِّعوا البيت، وقد تسامح بعض العلماء في هذا بالنِّسبة لمَن منزله دون مسافة قصر، كأهل بحرة، وأشباههم، وقالوا: (إنه لا وداع عليه)، والأحوطُ لكلِّ مَن كان خارج الحرم أن يودع إذا انتهى حجُّه .
وأهل جُدَّة بعيدون، وهكذا أهل الطائف؛ فالواجب عليهم أن يودِّعوا قبل أن يخرجوا؛ لأنَّهم يشملهم الحديث» [«مجموع فتاوى ابن باز» (17/394)] .
وأفتى العلَّامة الشيخ صالحٌ الفوزان - حفظه الله- أنَّ هذا الحكم يدخل فيه - أيضًا- بعضُ أهل (الشَّرائع)، وهم: (شرائع أبي سليمان) الَّذين هم خارج حدِّ الحرم، وبيوتهم منفصلة عن مكَّة، بخلاف أهل الشَّرائع الَّذين تتَّصل بيوتهم بمكَّة؛ فلا وداع عليهم، وإن كانوا خارج حدِّ الحرم .
قلتُ: وهذه الفتوى على قول الحنابلةِ: (إنَّ طواف الوداع لا يسقط إلَّا عمَّن كان منزلُه في الحرم فقط)، وهذا موضعُ تأمُّل؛ فإن ظاهر أحاديث طواف الوداع يَشملُ أمرين: (مفارقة الحرم)، و(الخروج عنه سفرًا)؛ ولهذا قال المالكية، والشافعية: (يُطلب طواف الوداع في حقِّ كلِّ مَن قصَد السَّفر من مكَّة، ولو كان مكيًّا إذا قصد سفرًا تُقصر فيه الصَّلاة) .
قلتُ:
وهذا هو الأقرب للنُّصوص، وعليه فليس على من خرج إلى التَّنعيم، أو الحلِّ (طوافُ الوداع) مادام بمكَّة لم يسافر عنها، ويدخل في ذلك أهل الشَّرائع، ونحوها؛ لأنَّهم من أهل مكَّة، والله أعلم .
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
«وأما طواف الوداع فليس من الحج؛ وإنَّما هو لمَن أراد الخروج من مكَّة، ولهذا لا يطوف من أقام بمكَّة» انتهى [«مجموع الفتاوى» (26/8)] .
وقال الإمام يحيى ابن هبيرة (ت560) في كتابه «اختلاف الأئمة العلماء» (1/291) :
«وَأجمع موجبوا طواف الوَدَاع على أَنه إِنَّمَا يجب على أهل الأَمصَار، وَلَا يجب على أهل مَكَّة» انتهَى .
وسأل الإمام إسحاق بن منصور الكوسج (ت251) الإمامَ أحمدَ بنَ حنبل (ت241)، والإمامَ إسحاقَ ابنَ راهويه (ت238)؛ فقال :
«قلتُ: لأهل مكة متعةٌ، ومَن أهل مكَّة ؟ .
قال أحمدُ: كلُّ مَن كان من مكَّة على نحو ما يقصر فيه الصلاةُ؛ فليسَ هو من أهل مكَّة .
قالَ إسحاق: كمَا قال» انتهى من «مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه» (5/2111) .
يتبع 👇
