en
Feedback
علم النفس : مقالات - أبحاث

علم النفس : مقالات - أبحاث

Open in Telegram

محتوى القناة: مقالات - دراسات - أبحاث - تحليل الشخصية - مقاييس - كتب ومحاضرات صوتية - إقتباسات. مكتبة علم النفس @Psychologybookss قنواتنا الفكرية ⬇️ @audiobooks_new دليل قنوات الكتب الصوتية @masmoo3 للتواصل @dan_mh

Show more

📈 Analytical overview of Telegram channel علم النفس : مقالات - أبحاث

Channel علم النفس : مقالات - أبحاث (@psychoanalysis_2021) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 39 872 subscribers, ranking 677 in the Books category and 1 530 in the Saudi Arabia region.

📊 Audience metrics and dynamics

Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 39 872 subscribers.

According to the latest data from 13 July, 2026, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by 309 over the last 30 days and by 17 over the last 24 hours, overall reach remains high.

  • Verification status: Not verified
  • Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 2.12%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects 1.47% reactions from the total number of subscribers.
  • Post reach: On average, each post receives 846 views. Within the first day, a publication typically gains 588 views.
  • Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 19.
  • Thematic interests: Content is focused on key topics such as كِتَاب, مَكتَبَة, عَقل, مُخزِن, قَنَاة.

📝 Description and content policy

The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
محتوى القناة: مقالات - دراسات - أبحاث - تحليل الشخصية - مقاييس - كتب ومحاضرات صوتية - إقتباسات. مكتبة علم النفس @Psychologybookss قنواتنا الفكرية ⬇️ @audiobooks_new دليل قنوات الكتب الصوتية @masmoo3 للتواصل @dan_mh

Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 14 July, 2026), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Books category.

39 872
Subscribers
+1724 hours
+637 days
+30930 days
Posts Archive
للمصابون بحب اللغة الانجليزية 👆🏿

القناه اللي أسرق منها العبارات الأنجليزيه المترجمه🔥🏃🏻 https://t.me/HKMOS/9672 دقيقة وحذف 🏃‍♀🏃‍♀

𝐋𝐎𝐎𝐊𝐒 𝐄𝐗𝐀𝐂𝐓𝐋𝐘 𝐋𝐈𝐊𝐄 𝐌𝐎𝐎𝐍 ڪتابات انڪيلزية مُترجمـة وأفتارات لڪُل بنتّ أنيقة وشخصيتها قويةهَ 💞📄. ➧ 𝗹𝗶𝗻𝗸 :https://t.me/HKMOS/5738 انضم قبل الحذف 💙🤫

اي بنت ضعيفة وتعبانة وما عندها ثقة بنفسها تدخل هنا خاصة للبنات القويات كوني قوية ♥️💪🏻. ➧ 𝗹𝗶𝗻𝗸 | https://t.me/HKMOS/7788 دقيقة وأحذف🏃‍♀️ 🏃‍♀️

𝐼 𝓃𝑒𝓋𝑒𝓇 𝒹𝓇𝑒𝒶𝓂 𝑜𝒻 𝓈𝓊𝒸𝒸𝑒𝓈𝓈. 𝐼 𝓌𝑜𝓇𝓀𝑒𝒹 𝒻𝑜𝓇 𝒾𝓉. ڪتابات انڪيلزية مُترجمـة تجنن 🗞🖤 https://t.me/HKMOS دقيقه واحذف 🏃‍♀🏃‍♀

باقي اخير بنت وحذف!

اي بنت ضعيفة وتعبانة وما عندها ثقة بنفسها تدخل هنا خاصة للبنات القويات كوني قوية ♥️💪🏻. ➧ 𝗹𝗶𝗻𝗸 | https://t.me/HKMOS/7788 دقيقة وأحذف🏃‍♀️ 🏃‍♀️

اي بنت ضعيفة وتعبانة وما عندها ثقة بنفسها تدخل هنا خاصة للبنات القويات كوني قوية ♥️💪🏻. ➧ 𝗹𝗶𝗻𝗸 | https://t.me/HKMOS/7788 دقيقة وأحذف🏃‍♀️ 🏃‍♀️

(لستة ربيع الكتب) - كتب دينية - كتب ثقافية - موسيقى - كتب صوتية - إقتباسات - علم النفس☄📚) ▪ راسلنا لإضافة قناتك للستة.. @dan_mh t.me/ketab_nnn

كيف تصنع مجرماً - 13 ص - علم النفس الشرعي @psychoanalysis_2021

(لستة ربيع الكتب) - كتب دينية - كتب ثقافية - موسيقى - كتب صوتية - إقتباسات - علم النفس☄📚) ▪ راسلنا لإضافة قناتك للستة.. @dan_mh t.me/ketab_nnn

خاتمة ارتكب الدكتور فرانكنشتاين الافتراضي خطأين فادحين: أحدهما هو الافتراض بأن المجرمين هم نوع فرعي مختلف من البشر؛ ومن ثَمَّ من المنطقي التفكير في أسباب الإجرام داخل الفرد فحسب، والآخر هو الافتراض بأن المجرمين كافة متشابهون. وما انبثق عن استعراضنا هو الأشكال المختلفة التي يتخذها الإجرام ومزيج العمليات الحيوية والنفسية والاجتماعية التي تشكل أساس مفاهيم الذات المتكونة لدى الجناة. وهذه ترتبط بفهمهم للعالم وفرص الأنشطة القانونية وغير القانونية داخله. كثيرًا ما يبالَغ في تبسيط الجدل الدائر حول السبب وراء الأفعال الإجرامية تبسيطًا مُخِلًّا، بحيث يُنسب إلى التباين بين الطبع والتطبع. لكن ليس التكوين الجوهري للشخص (الطبع)، وتنشئته أو ظروفه (التطبع) ظاهرتين منفصلتين. وثمة جوانب كثيرة لدى الشخص يمكن أن تتحد لتزيد من احتمال ارتكابه لجريمة، مثل: الصعوبات العقلية المجتمعة مع الصعوبات البدنية، والميول الاندفاعية والعدوانية. أو قد يلغي بعض هذه العوامل بعضًا، كما يحدث عندما يكون شخص عدوانيًّا لسبب أو لآخر، لكنه أيضًا متقد الذكاء ويتمتع بقدرة كبيرة على التعبير عن نفسه بحيث يوجه السلوك الذي كان يمكن أن يعد إجراميًّا إلى سلوك إبداعي وغير تقليدي. ثمة أيضًا جوانب مختلفة كثيرة للبيئة يمكن اعتبار أنها «تورث الجريمة»؛ على سبيل المثال، الاختلاط بالمجرمين الآخرين قد يكون له تأثير في سياق من الحرمان أكبر مما سيكون عليه الحال عندما توجد فرص حقيقية لأعمال مشروعة. توجد أيضًا عوامل تقي من التأثير الممكن للبيئة المحيطة، مثل: أسرة مراعية وفاضلة تدعم أطفالها وتهذبهم. ليس الطبع والتطبع منفصلين انفصالًا واضحًا أحدهما عن الآخر؛ سواءٌ في مقوماتهما أو في الكيفية التي يتحدان بها للتأثير على النتيجة. والأطفال من خلفيات محرومة يمكن أن يكونوا أكثر عرضة للإيذاء البدني؛ مما قد يصعب عليهم الأداء بشكل طيب بالمدرسة. وهذا يمكن أن يؤدي بهم إلى أن يكونوا مخلين بالنظام في المدرسة، وربما منبوذين. وهذا يمكن أن يؤدي حينها إلى الانجراف إلى النشاط الإجرامي باعتباره طريقة لإيجاد معنًى ما لحياتهم وشكل ما من أشكال احترام الذات. وقد يتفاقم الوضع أو يتحسن بسبب إمكاناتهم الفطرية. وقد تتوافر لدى أسرهم الموارد لإيجاد سبل الخروج من هذه الدوامة المدمرة — أو لإتاحة فرص لاحقة لعمل مربح — وقد لا تتوفر. الأفراد المولودون بنزعة طبيعية إلى البحث عن تحفيز وبطبيعة اندفاعية نوعًا ما، ربما يوجهون ذلك إلى ألعاب رياضية وإجازات مثيرة، إذا أمكنهم إيجاد الموارد لدعم هذه الأنشطة. وعلى نحو مشابه، الأشخاص الأكْفَاء جدًّا الذين ينشَئُون في سياقات محرومة قد يحوِّلون قدراتهم إلى العمل بالجريمة لأن هذا أسهل خيار متاح. حتى الأشخاص الذين قد يعتبرون في بعض الظروف «سيكوباتيين» بطبعهم — بسبب افتقارهم للتعاطف أو عدم شعورهم بالذنب جراء الأذى الذي يسببونه للآخرين — قد يصبحون أركانًا للمجتمع؛ لأنه يمكنهم استخدام ذكائهم وشبكة معارفهم للنجاح في العمل. هذا كله يضيف إلى الإدراك بأننا إذا أردنا أن نصنع مجرمًا، لا يمكننا التركيز على تشكيل نوعية معينة من الأشخاص. فعلينا أن نخلق سياقًا إجراميًّا للفرد كي ينشأ داخله، والذي سيتضمن الأسرة والعشيرة إضافة إلى مجتمع وثقافة أكبر. وكما هو الحال مع أي مهمة خلاقة، سيكون علينا أيضًا أن نكون واضحين بالنسبة إلى أي نوع من المجرمين نحاول صنعه. فعملية صنع قاتل عاش حياة بريئة حتى قتل زوجته ذات يوم، ستختلف تمامًا عن صنع شاب صغير انجرف إلى جرائم السطو منذ سن العاشرة، وفي النهاية قتل صاحب متجر كجزء من جريمة سرقة، رغم أن هذين الفردين قد يتقاسمان الزنزانة نفسها بالسجن، وسيظهر الاختلاف بينهما في أوضح صوره فيما يعتقدان عن نفسيهما؛ أي الرواية الداخلية التي ألَّفاها لتعطي معنًى وتوجيهًا لأفعالهما. 17 علم النفس (مقالات وأبحاث)

في حالات أخرى، قد يكون الأمر أن أحد الزوجين (كثيرًا ما يكون الرجل، ولكن بالتأكيد ليس دائمًا) اكتسب أسلوبًا عنيفًا للتعامل مع الإحباط أو الغيرة. ويمكن عرض هذا — بإنصاف تام — من المنظور النسوي باعتباره نتاجًا للكيفية التي يَمنح بها المجتمع عمومًا — على نحو غير مستحق — الرجال الاعتقاد بأنه مقدر لهم أن يكونوا الطرف المهيمن في أية علاقة مع امرأة. وأي تهديد لرؤيتهم أنهم يجب أن يكون لهم وضع متفوق يقابَل بمحاولات لإجبار المرأة على العودة إلى المركز الذي يعتقد الرجل أنها ينبغي أن تشغله. ويمكن كثيرًا أن يكون هذا الإجبار عنيفًا. ويجد هذا المنظور دعمًا من اعتبار الكيفية التي كانت تُعامل بها النساء في أماكن كثيرة في الماضي، والمعلومات المفجعة عن الكيفية التي تُعامَل بها النساء اليوم في بعض الدول. الانفعالات والجريمة سعت استكشافاتنا حول كيفية صنع مجرم إلى الاستفادة من العمليات الواقعة خارج نطاق سيطرة الشخص، سواءٌ أكانت تركيبه البيولوجي أو تكوينه النفسي، أو أسرته ومجتمعه. وهذا يعكس موقف العلوم الاجتماعية والبيولوجية؛ فهي تريد لمجالها أن يكشف عما يسبب الإجرام. ويرى المجتمع عمومًا — والمحاكم خصوصًا — الأمر رؤية مختلفة تمامًا؛ فهم يلقون بلوم ارتكاب الجريمة مباشرة على عاتق الجاني؛ نتيجة لذلك، ظهرت حركة متنامية بين علماء الاجتماع لاختبار وتحديد ما الذي في خبرات الجاني عن ارتكاب الجرائم يدعم هذا النشاط ويحفظ وجوده، وباللغة المتداولة: «ما الذي يستفيده الجاني من النشاط غير القانوني؟» قد يُعتقد أن الفوائد التي تعود على المجرم واضحة؛ فالمجرمون يريدون المال أو السيطرة، أو قد تكون أفعالهم عبارة عن ثورات اندفاعية. رغم أن هذا في بعض الحالات صحيح بالتأكيد، توضح نظرة عن كثب أنه كثيرًا ما لا تتحقق هذه الأهداف، ومع ذلك يواصل الجاني ارتكاب جرائم مشابهة مرارًا وتكرارًا. فعلى سبيل المثال، غالبًا ما تكون حصيلة السطو أو السرقة مبلغًا زهيدًا من المال، لا سيما عندما تُؤخذ في الاعتبار النسبة المفقودة عند بيع وشراء البضائع غير القانونية. وقد يصرف الاعتداء العنيف أناسًا أكثر مما يجلب تحت سيطرة الجاني. ويمكن اكتشاف تكرر الأعمال العدوانية التي تبدو اندفاعية في مواقف مشابهة كثيرًا جدًّا لدرجة أنه يمكن التنبؤ بها، وهذا يطرح الشكوك حول مدى كونه لا إراديًّا في الحقيقة. غالبًا ما يتم التقليل من أهمية الخبرات الانفعالية الحقيقة المرتبطة بالأفعال الإجرامية باعتبارها تفسيرات للإجرام. يشعر بعض الجناة بإثارة حقيقية من السرقات أو عمليات الاحتيال أو أعمال العنف التي يرتكبونها. إنها هذه الاستفادة الانفعالية التي تجعلهم منخرطين في حياة الجريمة. وقد كشفت استجوابات لسارقي بنوك — مثلًا — أنهم قد يبحثون عن أماكن خطرة خصوصًا لمهاجمتها بسبب متعة هروبهم بجريمتهم في هذه المواقع. وأظهرت الأبحاث الحديثة أنه حتى الإرهابيون المدفوعون — كما يبدو — بأهداف أيديولوجية يشجعهم إحساس الابتهاج الذي يشعرون به من التدمير الذي يخططون لإحداثه. القصص الإجرامية أخذ بعض الخبراء هذا الجدل إلى مرحلة أبعد بفرض أن كثيرًا من الجناة ينسبون أدوارًا إلى أنفسهم وضحاياهم في إطار رؤية لقصة حياتهم الشخصية؛ وهذه هي «الرواية الداخلية»، أو القصة التي يقصها شخص على نفسه عن نفسه. ستتضمن هذه القصص أفكاره عن إمكاناته والكيفية التي يراه الآخرون بها، ولكنها تضم أيضًا تصوُّرًا ما — رغم تشوشه — عما يحاول الشخص أن يحققه من خلال جرائمه؛ فربما يرى نفسه شخصية تراجيدية تكافح قوى الظلام، أو ضحية تعاني من تقلبات عصيبة يجلبها عليها عدو لا تقدر على السيطرة عليه. ويرى كثير من السارقين واللصوص أنفسهم مغامرين في رحلة، أو حتى مختصين يؤدون مهمة فحسب. النقطة المهمة بشأن هذه القصص هي أن المجرمين أنفسهم هم من يؤلفونها، رغم أن حبكتهم قد تكون مشوشة وغير مترابطة. وهذا يشير ضمنًا إلى أن مهمة الدكتور فرانكنشتاين لن تؤتي ثمارها؛ فالمجرم نفسه هو الذي يدفع نفسه لارتكاب الجريمة، وليس قوة خارجية ما. 16

بالنسبة لعلماء النفس الشرعيين، يكون الجاني عادة هو محور الاهتمام، وليست الجريمة في حد ذاتها التي قد تكون أتت بالجاني إلى مكتب عالم النفس. ومن ثَمَّ عند النظر بعين الاعتبار إلى جانٍ من الجناة، سيكون من المهم فحص تاريخه الإجرامي كله وليس الاعتداء الأخير فحسب الذي يمكن أن يدان به. ولعل هذا يسبب أكثر الجوانب إشكالية في تحديد أي فئة من فئات المجرمين يتعامل معها عالم النفس. ما المشترك في المجموعة المتنوعة من الجرائم في سجل الحالة الجنائية للجاني، بحيث يساعد عالم النفس على فهم الشخص الذي يحاول مساعدته؟ يتطلب هذا السؤال دراسة مفصلة لطبيعة الأفعال الإجرامية نفسها. هل هذا شخص يخطط لجرائمه عن عمد سافر ومدروس؟ أم هو فرد مندفع يأخذ فحسب ما يريد، سواءٌ كان هذا ساعة يد رولكس أو إشباعًا جنسيًّا؟ تتطلب هذه الدراسات فحصًا عن كثب لما حدث بالضبط في الجريمة والسياق الذي حدثت فيه. ومن مثل هذه الدراسات سنخرج بفهم نفسي للفرد الجاني. التفسيرات النفسية للجرائم العنيفة مع الوضع في الاعتبار التنوع الهائل لما يعتبر سلوكًا إجراميًّا، ربما لا يثير الدهشة أن علماء النفس اعتادوا التركيز على أشكال الجريمة الأكثر غرابة وتطرفًا، لا سيما تلك التي تنطوي على عنف أو نشاط جنسي. وبالنسبة لأولئك المجرمين الذين يرتكبون هذه الأعمال العدوانية، ثمة مجموعة كبيرة جدًّا من التفسيرات النفسية وعدد متزايد من إجراءات التدخل. وهي تعتمد على الأفكار التي استعرضناها من قبل عندما ألقينا الضوء على الجرائم عمومًا، وترتبط بتفسير هذه الأفعال والاستجابة لها وتبعاتها. تدور أغلب التفسيرات النفسية للجرائم العدوانية حول الافتراض أن بعض الناس لا يفهمون تفاعلاتهم مع الآخرين بالقدر الكافي، أو لا يملكون المهارات الاجتماعية لإدارة هذه التفاعلات. فهم يواجهون صعوبة — كما يقول علماء النفس — في «تقمص دور الآخر»، أي: الفهم الحقيقي لكيفية إدراك الآخرين لعالمهم ورد فعلهم تجاه الجاني؛ ونتيجة لذلك، هم يخطئون تفسير ما يحدث ويكون رد فعلهم عنيفًا عنفًا لا محل له. وثمة مثال متطرف على هذا، هو عندما يظن رجل أن امرأة توافق بالفعل على النشاط الجنسي، في حين تكون هي متأكدة من أنها غير موافقة. كما قد يعتقد أيضًا أن له حقًّا في ممارسة الجنس، أو يصبح غاضبًا عندما يخيب ظنه. والسبيل الوحيد الذي يعرفه للتعامل مع هذا الغضب هو الاعتداء. مع ذلك، هذه عدوانية تنتج عن حالة انفعالية شديدة وغير مسيطَر عليها. وكثيرًا ما يكون الشخص قد تربى في بيئة يعد العنف فيها طريقة مقبولة — بل مُحَبَّذة — للتعامل مع الإحباط أو الإهانة. ويمكن القول بأن هذا الشخص تعلم أن يعبر عن نفسه بعنف. ويمكن لهذا التعليم أن يتخذ مرحلة أبعد ويصبح ما يطلق عليه «عنف وسيلي»؛ بعبارة أخرى، على عكس من التعبير عن الغضب أو الإحباط يكون العنف أداة أو وسيلة للسيطرة على الآخرين والحصول على ما يريد. هؤلاء هم «الفتيان القساة» الذين لا يعبَئُون إلا بمصلحتهم، والذين يعيشون حياتهم عن طريق بث الخوف من العنف في الآخرين. وقد يكونون رجالًا يضربون زوجاتهم حتى يظللن طوع أمرهم، أو لصوصًا وحشيين لا يجدون غضاضة في مهاجمة الناس من أجل السرقة منهم. يمكن لهذه العملية أن تسبب تعاقبًا لأفعال عنيفة، الأمر الذي يكون أكثر وضوحًا داخل العلاقات، وغالبًا ما يطلَق عليه التسمية المحايدة نوعًا ما «العنف الأسري»؛ لأنه لا يوجد من الصفة اللطيفة «أسري» فيه من شيء. وغالبًا يعتقد أن هذا العنف ينشأ من أنماط ثابتة معتادة من التفاعل تتصاعد فيها صراعات متأصلة في العلاقة — غالبًا ترتبط بمسائل السيطرة والتحكم — لتتحول إلى عنف. 15

يتطلب منا نطاق الأعمال التي تعتبر إجرامية محاولة تقسيمه إلى مجموعات جزئية، بحيث يمكننا دراسة الاختلافات الممكنة في سبب كل منها. وهذا التصنيف هو الخطوة الأولى في أي مسعًى علمي. فما كانت لتوجد أية نظرية للتطور دون التحديد الواضح للأنواع المختلفة، وما كانت الكيمياء الحديثة لتتقدم تقدمًا كبيرًا دون التحديد المميز للعناصر والجدول الدوري. لكن للأسف، تصنيف الأعمال الإجرامية أصعب بكثير من تصنيف الحيوانات أو المواد الكيميائية. وتنشأ المشكلات على عدد من المستويات: أولًا، توجد المشكلة — التي أُشير إليها بالفعل — الخاصة بأن التعريفات القانونية قد لا ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالعمليات النفسية المعنية. فإذا أشعل لص النيران في منزل اقتحمه؛ وبهذا تسبب في قتل ساكن المنزل، ربما يتهم بالقتل على أساس سليم. لكن هل ينبغي التفكير في الجريمة باعتبارها حريقًا عمدًا فعلًا أم سطوًا؟ تأتي المجموعة الثانية من المشكلات في تصنيف الجناة الذين يرتكبون أكثر من جريمة واحدة. فالرجل نادر الوجود الذي يقتل زوجته في ثورة غضب لكنه بعيدًا عن ذلك عاش حياة لم يرتكب فيها جرمًا؛ يمكن تصنيفه على أنه قاتل. ولكن ماذا لو أنه — كما هو أرجح — اشترك من قبل في سرقات أو جرائم احتيال أو حرق عمد؟ ما المجموعة الفرعية من المجرمين التي ستنسبه إليها؟ في دراسات متنوعة أجريت على الجناة بالسجون، يدَّعي كثير منهم أنهم ليسوا مجرمين «حقيقيين». فلديهم صورة نمطية عما يكون المجرم عليه في الواقع، التي يمكن أن تكون سارق بنك أو سارق بالإكراه في الشارع. وهم يدَّعون أن الاحتيال على شركتهم أو فرض ملاطفاتهم الجنسية على امرأة كان سوء فهم غير مشروع بلا شك، ولكنه لم يكن فعلًا «إجراميًّا» في الحقيقة. إن حل المشكلات التي تنشأ عن الخليط الممكن للأعمال غير القانونية في حياة مجرم من المجرمين هو البحث عن أي جرائم يميل الشخص نفسه لارتكابها؛ بمعنًى آخر، دراسة تزامن حدوث الجرائم على عدد كبير من المجرمين. ورغم أن هذا لن يقدم تصنيفات لا لبس فيها، إلا أن بإمكانه أن يقدم إطار عمل عامًّا لدراسة أنواع مختلفة من المجرمين. ولكن لن يكون لذلك أهمية إلا إذا كانت هناك بالفعل اختلافات واضحة بين الجناة في الأنواع العامة للجرائم التي يرتكبونها. تناولت دراسات كثيرة هذه الإمكانية، وهو ما أثار جدلًا حول ما إذا كان الجناة يميلون بوجه عام إلى «التخصص» في نوعية معينة من الجرائم أم لا. ذهب إجماع الآراء إلى أن كثيرًا من الجناة — لا سيما الشباب منهم — متعددو الجوانب إلى حدٍّ ما في نشاطهم الإجرامي. وأغلبية الأشخاص الذين هم أصحاب أي سجل إجرامي سيكونون قد قاموا بشكل من أشكال السرقة وربما السطو في فترة ما. ولكن وراء هذا النطاق الواسع من النشاط الإجرامي، يبدو أن هناك ميلًا لدى بعض المجرمين لتجنب العنف، ولدى آخرين للأفعال العدوانية. وهذا يقودنا إلى المشكلة الثالثة في نسب الجناة إلى مجموعات فرعية دقيقة تصنف نوع المجرمين؛ وهي أن المجرمين يتغيرون. فقد يكبر فرد في عصابة أحداث تسرق المعروضات من المتاجر ليتحول إلى مغتصب عدواني أو محتال خبيث. وكثيرًا ما يشار إلى عملية التطور هذه باسم «حياة الإجرام»، لكن لا ينبغي الخلط بين هذا وبين مَن يتخذ الجريمة وحدها مصدرًا لكسبه، والذي يمكن أن يطلَق عليه «مجرم محترف». ولكن يندر أن يحرز مجرم تقدمًا مهنيًّا واضحًا جدًّا كما قد يكون الحال في مؤسسة شرعية، بادئًا — على سبيل المثال — كمتدرب، ثم يرتقي خلال الإدارة الوسطى حتى يصبح «الزعيم». تحدث بالفعل خطوات الارتقاء هذه، لا سيما في إطار الجريمة المنظمة، كما هو مصوَّر في الأفلام التي تصور أحداثًا شبه واقعية مثل «الأب الروحي». لكن في أغلب الحالات تتسبب مجموعة متنوعة من الفرص والخبرات في جعل مسار الجريمة أقل وضوحًا. 14

يندر أن يتشكك المرء في أن خبرة النضج في مجتمع من المجرمين تنبئ بقوة أن شخصًا سيصبح هو نفسه مجرمًا، رغم أنه من غير الواضح ما يؤدي تحديدًا إلى الإجرام في هذه الخبرة. هل الأمر ببساطة التعلم بالمحاكاة؟ أم هل يحدث شيء أكثر عمقًا يغير العمليات الانفعالية والمعرفية الفعلية لدرجة تجعل الشخص يرى العالم ويشعر به بشكل مختلف؟ أو ربما الأمر أن فرص شخص في الحياة محدودة وموجهة بسبب ارتباطاته الإجرامية، وربما حرم من الالتحاق بالمدارس والوظائف المرموقة؟ إن الفكرة القائلة بأن المجرمين أشخاص عاديون يحاولون التأقلم مع ظروف عصيبة ستأخذ شخصية دكتور فرانكنشتاين التي افترضناها إلى اتجاه مختلف تمامًا؛ فبدلًا من محاولة صنع شخص مجرم، سيتحتم عليه صنع عائلة إجرامية، ربما داخل مجتمع إجرامي. وسيود كثير من العلماء أن يأخذوا ذلك إلى مرحلة أبعد ويدَّعون أن المجتمع الذي يوجد فيه تفاوت كبير بين الأغنياء والفقراء هو أساس الإجرام. ومن هذا المنظور، ما المجرمون إلا أشخاص أقدموا على خيارات عقلانية في محاولة منهم للبقاء في ظروف عصيبة ذات فرص محدودة. ويمكن ألا يكون ذلك نتاجًا للمجتمع كله، ولكن يرتبط بمناطق معزولة تعاني من الحرمان والاغتراب، على غرار منطقة تضم مهاجرين فقراء أو أقليات عرقية تُساء معاملتهم. المشكلة في هذه الاحتمالات كلها هي أن عددًا كبيرًا جدًّا من الأشخاص ينضج في مجتمع مغترب فقير، أو مجتمع يعج بالإجرام، لكنهم تمكنوا من تجنب الانجراف إلى حياة الجريمة. ويفسر بعض علماء النفس هذا من خلال الإشارة إلى «عوامل الوقاية»، التي يمكن أن تكون على صورة أسرة أو أصدقاء داعمين أو معلم نابه أو ذكائهم أنفسهم أو مهارات خاصة في الرياضة أو الموسيقى أو الرياضيات، توفر لهم أساسًا وإطار عمل وفرصًا قد لا تكون متاحة لرفقائهم من المجرمين. ولكن هذا كله يبين أن الظروف نفسها ليست سببًا وحيدًا للإجرام. الصور المتنوعة للإجرام والآن حان الوقت للاعتراف أن المهمة التي أوكلت إلى شخصية الدكتور فرانكنشتاين التي افترضناها لم تحدد بشكل كافٍ؛ حيث كان المطلوب صنع مجرمٍ دون أي اعتبار لنوع المجرم المطلوب. تغطي الجريمة مجموعة متنوعة ضخمة من الأنشطة، لدرجة أنه سيكون من المجازفة الاعتقاد بأنه سيكون هناك سبب واحد فقط لجميع الأشكال التي قد يتخذها ارتكاب الجرائم. هل يُفترض بنا أن نتوقع أن العمليات التي سببت سرقة فتاة في الثانية عشرة من عمرها لعصابة رأس أنيقة من متجر متعدد الأقسام في باريس؛ هي نفسها التي ستؤدي بمفجِّر انتحاري إلى محاولة قتل عشرات مجندي الشرطة الجدد في بغداد؟ هل الصفات الجينية أو السيكولوجية التي تجعل شابًّا يضرم النار في سيارة زوجته التي هجرته؛ هي نفسها التي تدفع سارقًا مسلحًا يسرق ماسات من متجر مجوهرات؟ أضف اختلاف القوانين حول العالم في «تعريف» الفعل الإجرامي إلى هذه المجموعة من الاحتمالات الخاصة بالأعمال الإجرامية الممكنة، وسيكون لديك مجموعة ضخمة جدًّا من الأنشطة البشرية التي قد تكون مخالفة للقانون. بمعنًى آخر، أي تفسير منفرد للإجرام يجب أن يفترض أن جميع الجرائم تشترك في أمر واحد جوهري من الناحية النفسية. لكن التفسير الأكثر معقولية هو أنه من المرجح أن أشكال النشاط الإجرامي المختلفة لها أسباب كثيرة مختلفة. علاوة على ذلك — كما سيبدأ القارئ اليقظ في الإدراك — من غير المرجح تمامًا أن يوجَّه اللوم إلى أي عملية واحدة بمفردها لتسببها في ارتكاب شخص لأعمال إجرامية. 13

التفسيرات الاجتماعية تتعارض وجهة النظر التي ترى أن المجرمين مختلفون عمن سواهم مع المدخل الذي يرى أننا جميعًا يمكن أن نكون مجرمين في الظروف المناسبة. وهذا — من ثَمَّ — يؤدي إلى وجهة النظر التي تقضي بأنه لا ينبغي البحث عن تفسيرات الجريمة داخل الشخص، وإنما في الظروف المحيطة به. وهذا مدخل مختلف قليلًا عن فهم الجريمة من المدخلين الحيوي والطبي اللذين تدارسناهما. وهو يأخذنا بعيدًا عن التفسيرات المتأصلة في الجانب النفسي للشخصية، لكنه مدخل يواجه مشكلات مشابهة لتلك الموجودة في التفسيرات التي تركز على الفرد. في محاولة جادة وجديرة بالتقدير للتعامل مع الإجرام في العصر الفيكتوري، آمنتْ بشدةٍ مجموعةٌ من الإصلاحيين — مدفوعين بالمبدأ المسيحي القائل إن جميع البشر متساوون — أن الإجرام ناتج عن الاتصال بالمجرمين الآخرين. وفي القرن العشرين، حظيت هذه الفكرة باسم «نظرية الارتباط». وكانت تقضي بأنه من خلال النشوء في بيئة إجرامية — لا سيما أسرة إجرامية — يتعلم الفرد العادات، وبالتأكيد المهارات التي تكوِّن مجرمًا. ومن هذا المنظور، يمكن النظر — بوجه عام — للعمليات النفسية التي تدارسناها أن أصولها تعود إلى الأسر التي لم تُعلِّم أطفالها تأجيل الإشباع مثلًا، وهو ما لم يمنحهم قط أي شعور بتقدير الذات، وأنهم لم يروا النجاح إلا في القدرة على الغش ومخالفة القانون بغض الطرف عن التبعات. ويمكن أن يكون هذا أسلوب حياة يُلقَّن حرفيًّا داخل الأسرة والبيئة الاجتماعية. وإذا غُرس في الأذهان مبكرًا بقدر كافٍ، يمكن أن يؤدي أيضًا إلى سمات شخصية معينة تصبح جزءًا لا يتجزأ من كيفية تعامل الفرد مع من هم حوله. ويمكن أن يحدث هذا على نحو مباشر كتعلم كيفية تنفيذ جرائم السطو أو غيرها من جرائم التعدي على الممتلكات، أو على نحو غير مباشر عن طريق التعلم بالقدوة، وذلك حين يتعرض الشخص للعنف كوسيلة للتعبير عن الغضب داخل أسرة مضطربة. الشبكات الإجرامية من المهم معرفة أن أغلب الجرائم ليست أفعال أشخاص منفردين مدفوعين بقوة خفية ما، ولكنها نتائج تفاعلات اجتماعية. والجرائم نفسها جزء من عملية اجتماعية بين الجاني وضحية مباشرة أو غير مباشرة، وكثيرًا ما تقع بين الجناة أثناء توزيع وبيع البضائع أو الخدمات المحظورة؛ وبذا يمكن أن توجد جذور الإجرام في أنماط تفاعل المجرمين مع الآخرين ومع شبكات الشركاء التي ينتمون إليها. نظر بعض الإصلاحيين الفيكتوريين إلى هذه العمليات الاجتماعية على أنها نوع من العدوى؛ ومن ثَمَّ كان الحل هو فصل المجرمين بعضهم عن بعض. وُضعت تصميماتٌ للسجون مخططة بدقة تتوافق مع هذه النظرية؛ فتكوَّنت السجون من زنازين منفصلة يُشترط فيها على كل جانٍ المكوث وحده دون رفقة سوى الإنجيل، ولم تكن هناك أية إمكانية للاتصال بالجناة الآخرين، حتى في الكنيسة الصغيرة. ولهذه الفكرة آثار متبقية في بعض السجون اليوم؛ حيث غالبًا ما تُفرض رقابة مشددة على الوجود مع السجناء الآخرين، ويشار إلى ذلك باسم «المرافقة». ويُستخدم أيضًا «العزل» في منشآت طب نفسي كثيرة لأسباب مشابهة. 12

تفسيرات علم النفس لعل أقصر طريق للعثور على شخص يُحتمل أن يصبح مجرمًا هو أن تبحث عن شخص لا يقبل بالأعراف الاجتماعية السائدة. وباللغة الدارجة، ربما نتوقع أن هذا الشخص لا يملك ضميرًا يقظًا. وسيزعم أحد التوصيفات النفسية الأكثر تخصصًا أن هذا الشخص لم يبلغ المرحلة الراشدة من التفكير الأخلاقي. رغم أن هذا التوصيف قد يعيد للأذهان الفكرة المثيرة للاستغراب التي كانت موجودة بالقرن التاسع عشر وتقضي بأن المجرمين أقرب إلى «الأطفال أو البدائيين»، إلا أنه على الأقل يوفر إطار عمل أكثر تفصيلًا لدراسة العمليات المعرفية للجناة، كما أنه يمهد سبيلًا لاستكشاف ماهية الجانب لدى الأشخاص الذين يطلق عليهم «سيكوباتيون» الذي يساهم في تصرفهم على النحو الذي يتصرفون به. وعليه، فإن هذه التفسيرات جزء من عائلة من النظريات النفسية التي تنظر إلى الإجرام على أنه متجذر في طرق إدراك العالم. وهذا يشمل سلسلة كاملة من جوانب الحياة العقلية للفرد بما فيها: غياب الوعي بنتائج أية أفعال، لا سيما الوعي بالأشخاص الذين سيعانون جراء تلك النتائج. تبرير الأعمال الإجرامية ومحاولات ادعاء ضعف تأثيرها. مستوًى متدنٍ من تقدير الذات يخفف النجاح الإجرامي وطأته. التقييم العقلاني أن الجريمة «تفيد»، استنادًا إلى الاعتقاد أن مخالفة القانون توفر مردودًا قيمًا مقابل مجهود بسيط. شعور عام بعدم الرغبة في تأخير الإشباع. أو عدم القدرة على التحكم في الرغبات. يمكن جمع هذه النظريات المتنوعة معًا في ثلاث مراحل نفسية تؤدي إلى السلوك الإجرامي، وهي: المرحلة الأولى هي تفسير الموقف. وقد يكون التفسير خاطئًا، مع إساءة الحكم على تلميحات أو تعليقات الآخرين، كما الحال في العبارة التي كثيرًا ما تتردد قبل العنف: «إلى من تنظر؟» أو قد يكون الفهم دقيقًا من الناحية العقلانية، لكن يؤخذ الموقف ككل باعتباره موقفًا يستدعي استجابة إجرامية. هذا يقود الجاني إلى المرحلة الثانية؛ وفيها يؤدي مزيج من الانفعالات وردود الأفعال المعتادة إلى الجريمة. فيمكن تفسير نافذة مفتوحة أنها فرصة للسطو، أو إهانة بالحانة على أنها سبب للعنف، أو يمكن أن تتطور سرقة بنك مدبرة من مناقشات حول الفرص المتاحة. المرحلة الأخيرة هي الفقدان الخطير لأي اهتمام حقيقي بتبعات الجريمة. تلفت كل مرحلة من هذه المراحل الثلاث الانتباه إلى سمات مميزة للشخص وكيف يكون رد فعله عادة في المواقف المختلفة، وهو ما يطلِق عليه علماء النفس «الشخصية» التي يتمتع بها. وتؤكد مجموعة من الباحثين على أن كثيرًا من المجرمين يتمتعون بشخصيات انبساطية عصابية. أيضًا جانبَا التنشئة والخلفية الاجتماعية متأصلان في المراحل الثلاث كافة. فعلى سبيل المثال، إذا كان شخص يندر أن يعاني من تبعات أفعاله، فقد يُتوقع أنه سيكون أقل اهتمامًا بها. وإذا نشأ في ثقافةٍ فرعيةٍ العنف فيها موجود دومًا أسفل السطح مباشرة، فسيكون التصرف بعنف هو الأسلوب الاجتماعي المألوف له وليس حل المسائل بالحوار. ثمة احتمال آخر هو أن السمات المميزة للشخص — رغم أنها غير إجرامية في الأصل — قد تجعله أكثر عرضة للانجراف إلى مخالفة القانون؛ ولذا، رغم وجود جوانب لدى بعض الناس تزيد لا ريب من احتمالات كونهم مجرمين، فإنها قد تكون علامات دالة — مثلًا — على الصعوبة التي يعانون منها في التعايش على مستوى المدرسة أو تكوين العلاقات الاجتماعية. وقد تكون الصعوبات التي يعانون منها هي عدم قدرتهم على السلوك كمواطنين ممتثلين للقانون؛ لأن المجموعة الاجتماعية التي ينتمون إليها تتوقع منهم مخالفة القانون. ويمكن لكل هذه الجوانب لموقف الشخص أن تساهم في مخالفته للقانون، دون أن يرجع هذا إلى أنه مولود وبه قدر من الشر متأصل به. 11

(الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية) و«التصنيف الدولي للأمراض» التسميات المستخدمة لوصف الجناة المرضى عقليًّا مستمدة من محاولات جديرة بالتقدير، لفرض شكل من أشكال التشخيصات الدقيقة طبيًّا على مزيج الأفعال والأفكار التي يتصف بها بعض المجرمين. يهيمن مدخلان للتصنيف على هذه الاعتبارات: أحدهما تصدره جمعية الطب النفسي الأمريكية وتراجعه بانتظام، ويُعرف ﺑ «الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية»، وصدرت منه نسخة نصية مراجعة في طبعته الرابعة. أما الآخر فهو «مبحث الاضطرابات العقلية من التصنيف الدولي للأمراض والمشكلات الصحية ذات الصلة»، الذي يُختصر عادة إلى «التصنيف الدولي للأمراض»، والذي صدر في طبعته العاشرة. يُعتمَد على نظامَي التصنيف هذين على نطاق واسع، لا سيما في الإجراءات القانونية، ورغم أن مؤلفيهما يبذلان جهدًا جهيدًا للتحذير من استخدامهما بالمحاكم، إلا أنهما يستخدمان لأنهما يقدمان إطار عمل — أو موجزًا سريعًا — لتمثيل مجموعات من سمات أحد الأشخاص. أحيانًا يكون من العسير إدراج الأفراد تحت هذين التصنيفين؛ فالتصنيفان يتعاملان مع جوانب معقدة ومتغيرة من كيفية تفاعل الناس مع الآخرين وعيشهم حياتهم. وهما لا يحددان بكتيريا معينة أو تلفًا معينًا يصيب أجزاءً محددة من المخ. الإدمان وإساءة استعمال المواد ثمة تفسير شائع للجريمة يفيد بأنها ناتجة عن إساءة استخدام الكحول أو المخدرات، أو إدمان المواد غير القانونية. هل يمكنك صنع مجرمك من خلال جعله مدمنًا؟ من المؤكد أن بعض جوانب نشاط المجرمين تتأثر بأشكال التعاطي المتنوعة؛ فقد يكونون أكثر عنفًا واندفاعًا وهم واقعون تحت تأثير المواد التي تعاطوها، وقد تكون أفعالهم غير منطقية وأقل فعالية، مثل الجاني الذي اقتحم متجرًا بسيارته، ولكنه اختار متجرًا للسلع الرخيصة وليس محلًّا للمجوهرات. إضافة إلى ذلك، قد تكون المداومة على النشاط الإجرامي نتيجة لعدم القدرة على التخلص من حالة الإدمان. وهناك الحاجة إلى أموال لشراء مواد الإدمان؛ لذا يمكن أن يظل الأشخاص في مثل تلك الحالة في حاجة لتوفير المخدر، لدرجة أنهم يواصلون مخالفة القانون للحصول على المال لشراء المخدرات. كما أن حظر استخدام مواد كثيرة يخلق بيئة للجريمة، كما فعل حظر الكحوليات في الولايات المتحدة الأمريكية في ثلاثينيات القرن العشرين؛ لذا، يمكن أن ينجرف الناس إلى أنشطة إجرامية بسبب تعاطيهم للمخدرات واتِّجارهم فيها. لكن لا يمكن أبدًا أن يكون الإدمان هو التفسير الكامل لارتكاب الناس للجرائم؛ فكثير من الناس يحصلون على المال لإدمانهم من مصادر مشروعة. علاوة على ذلك، كثير من المجرمين العتاة لم ينجرفوا إلى تعاطي المخدرات إلا عندما وفَّر نشاطهم الإجرامي مالًا كافيًا يمكِّنهم من شراء هذه المخدرات. الإدمان بالتأكيد جانب مهم من نمط حياة كثير من المجرمين. ومثل الاضطراب العقلي، يمثل الإدمان جانبًا آخر يُستدعى فيه علماء النفس الشرعيون لمساعدة الجناة. ويمكن أن تكون مساعدة الرجال والنساء للإقلاع عن الإدمان خطوة مهمة في جعلهم يكتسبون نمط حياة غير إجرامي. فرغم أن إدمان المخدرات ليس وحده السبب وراء الجريمة، فهو — بالاشتراك مع مشكلات نفسية أخرى — يمكن أن يساهم في خلق دوامة قوية تؤدي إلى الجريمة. 10