قناة أ د . سامي الجعيد
Open in Telegram
نافذة علمية في التفسير وعلوم القرآن، تجمع بين الفوائد المحررة، والنظر النقدي، والأسئلة البحثية.
Show more2 627
Subscribers
-124 hours
+197 days
+4530 days
Posts Archive
دروس التفسير: قلة في الحضور وخلل في الممارسة
المتأمل في واقع الدروس العلمية اليوم يلحظ قلة دروس التفسير مقارنة بالدروس في سائر العلوم الشرعية، وإذا كانت هذه القلة غير مرضية، فإن ما يعتري بعض تلك الدروس من ضعف في المعالجة العلمية التفسيرية أشد وقعًا وأعظم أثرًا.
ومن يتأمل تاريخ التفسير يجد أن طائفة من كتب التفسير التي بين أيدينا كانت في أصلها دروسًا علمية أُمليت في مجالس التفسير، وكان ممن يتصدر لهذه المجالس أئمة عُرفوا بالتفسير، وعُدُّوا في المفسرين، وإن كانوا مبرزين في علوم شرعية أخرى.
أما اليوم فقد يتصدر لتدريس التفسير بعض من له مكنة في علوم شرعية أخرى، كالفقه والحديث والعقيدة ونحوها، دون أن يكون له اشتغال ظاهر بعلم التفسير، فضلًا عن تصدر بعض الوعاظ والقصاص ممن لم يشم رائحة التفسير.
ولعل من أسباب هذا التصدُّر استسهال علم التفسير؛ إذ إن سهولة الوصول إلى كتبه، وإمكان قراءتها وفهم كثير مما فيها، قد يوهمان أن هذا العلم يسهل الخوض فيه وتدريسه دون تأهل علمي خاص. والفرق كبير بين قراءة كتب التفسير والتمكن من علم التفسير؛ فالأولى متاحة لكثيرين، أما الثانية فتحتاج إلى تحصيل وممارسة ورسوخ في مسائل العلم ومناهج أهله.
وتظهر آثار ذلك في طبيعة بعض هذه الدروس وما يُلقى فيها، ولا سيما الدورات العلمية الموجهة إلى طلاب العلم؛ فقد تغيب عنها العناية بتحرير أقوال المتقدمين، وتحقيق مسائل الخلاف بينهم، ومناقشة أدلتهم، ويُختزل التفسير أحيانًا في بيان غريب الألفاظ والمعنى الإجمالي، ناهيك عن الاستغراق في بحث المسائل التي يغلب عليها تخصص الملقي. فقد يكون الدرس غنيًا بالفوائد الشرعية، لكنه ضعيف في مادته التفسيرية. وليس المقصود التقليل من أهمية تلك المباحث، وإنما التنبيه إلى أن حضورها في الدرس التفسيري ينبغي أن يكون بحسب ما يقتضيه تفسير الآيات، دون أن تطغى على مقصده الأصلي.
وتزداد أهمية هذا الملحظ حين تكون دروس التفسير في الجوامع الكبرى والمحافل العلمية، أو ضمن دورات يقصدها طلاب العلم لتلقي التفسير؛ لما لهذه الدروس من أثر في تكوين الدارسين وتصوراتهم عن هذا العلم، وما يستدعيه ذلك من عناية بمادتها العلمية ومراعاة لخصوصية التفسير وطبيعة مسائله.
ومعاذ الله أن يكون المقصود من هذه الملاحظات التقليل من جهود الأفاضل في تعليم كتاب الله، أو الدعوة إلى حصر تدريس التفسير في أصحاب الشهادات الأكاديمية؛ وإنما المقصود التأكيد على أن علم التفسير له خصوصيته ومسائله ومناهجه، وأنه جدير بأن يتصدر لتدريسه من امتلك أدواته ورسخت قدمه فيه؛ فالعبرة بالتأهل العلمي والتمكن من العلم، أيًّا كان تخصص صاحبه. وبذلك تُحفظ لهذا العلم مكانته، ويتحقق لطلابه التحصيل العلمي المنشود.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
Repost from مركز تفسير للدراسات القرآنية
تيسيراً لمهام الباحثين والدارسين، يُعلن مركز تفسير للدراسات القرآنية عن إطلاق الموقع الإلكتروني لمنظومة باحوث «باحوث دوت نت»، بالتزامن مع صدور التحديث البرمجي الجديد للتطبيق (الإصدار 13.3.3)، والذي يتضمن حزمة من الخصائص البحثية والإحصائية المستحدثة:
1- البحث الموضوعي
اختيار الموضوع لتظهر الآيات المعنية به مباشرة.
2- البحث بين الآيات
البحث عن كلمات متفرقة في آيات متجاورة، لا في آية واحدة فحسب.
3- التشابه الشكلي
التعرّف على الكلمات المتشابهة في رسم الكتابة؛ مثل: (فتبينوا) و(فتثبتوا).
4- مقارنة السور
المقارنة بين سورتين في الكلمات والجذور والآيات المتشابهة، مع إمكانية حفظ المقارنة.
5- تحديد نطاقات العرض
مثل: (يوسف: 5-) لعرض السورة من الآية 5 إلى آخرها، أو (ك: 10-) للآيات التي تبلغ 10 كلمات فأكثر.
6- رموز بحث جديدة
حساب عدد تكرار الحرف في الآية، واستخدام علامة (+) للجمع بين عبارتين في آية واحدة.
7- إتاحة أكثر من تفسير للآية الواحدة، مع نسخ النص بضغطة واحدة.
الموقع الإلكتروني
https://bahooth.net
لتحميل تطبيق باحوث الآن
onelink.to/bahouth
ما زاده ابن جرير على أقوال السلف في التفسير: حقيقته ومنزلته
نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى ( ٢٣ / ١٥١ ) عن أبي الفرج ابن الجوزي كما في زاد المسير، عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ أن في تفسير السجود قولين:
الأول: أنهم لا يصلون، قاله عطاء وابن السائب.
والثاني: أنهم لا يخضعون له ولا يستكينون له، قاله ابن جرير، واختاره القاضي أبو يعلى.
ثم عقّب ابن تيمية على القول الأول، وذكر أنه الذي يذكره كثير من المفسرين ولا يذكرون غيره، وأنه المنقول عن مفسري السلف، وعليه عامة العلماء، ثم قال: «وأما القول الثاني: فما علمت أحدًا نقله عن أحد من السلف».
وبالرجوع إلى تفسير ابن جرير - رحمه الله - عند هذه الآية، ( ٢٤ / ٢٥٧ ) نجد أنه قد ذكر هذا المعنى، فقال: «وإذا قُرئ عليهم كتاب ربهم لا يخضعون ولا يستكينون، وقد بيَّنا معنى السجود قبلُ بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته». ولم يسند هذا القول في هذا الموضع إلى أحد من السلف، ولم يذكر شيئًا من أقوالهم في تفسير الآية.
ومعلوم أن جامع البيان من أهم المصادر الجامعة لأقوال السلف بأسانيدها، وهو مع تفسير ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد " قل أن يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف على الصحابة والمقطوع عن التابعين». كذا قال ابن حجر في العجاب ( ١ / ٢٠٢ ) ، وزاد بأن الطبري أضاف إلى النقل المستوعب ما امتاز به عن غيره، كاستيعاب القراءات والإعراب، والكلام في معاني الآيات، والترجيح بين الأقوال .
وقد بلغت عناية ابن جرير بأقوال السلف أن نص في مقدمة تفسيره ( ١ / ٨٨ -٨٩ ) على اعتبار عدم الخروج عن أقوالهم في التأويل، وجعله من ضوابط إصابة الحق في التفسير ، وطبق ذلك في كتابه .
إذا تقرر هذا ، فإن ما ذكره ابن تيمية يثير مسألة جديرة بالنظر، وهي: هل في تفسير ابن جرير أقوال تفسيرية لم يقل بها السلف؟ وإذا ثبت وجودها، فما حقيقة هذه الأقوال ومنزلتها من أقوالهم؟ وهل هي معانٍ تدور في فلك أقوالهم بأن تدخل في فحواها أو تكون من لوازمها وتفريعاتها، أم أنها أقوال مستقلة زائدة عليها، وربما مخالفة لها؟
وليتنبه إلى أن عدم نقل القول عن السلف لا يستلزم أن يكون معناه خارجًا عن أقوالهم، كما أن الزيادة على المنقول عنهم لا تستلزم الزيادة على معاني أقوالهم، فضلا عن أن تكون مخالفة لها .
وهذه المسألة جديرة بعناية الباحثين، باستقراء تفسير ابن جرير كاملًا، وجمع ما أورده من أقوال تفسيرية لم يسندها إلى السلف، ثم التحقق من مدى ثبوتها عنهم في المصادر الأخرى، ودراسة صلتها بأقوالهم؛ للوقوف على ما كان منها داخلًا في معانيها، أو متفرعًا عنها، أو مستقلًّا عنها، أو مخالفًا لها.
ولعل هذا الاستقراء يكشف عن جانب مهم من منهج ابن جرير في التفسير، ويعين على تحرير مسألة الزيادة على أقوال السلف، والتمييز بين الزيادة على المنقول عنهم والزيادة على معاني أقوالهم.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
ما زاده ابن جرير على أقوال السلف في التفسير: حقيقته ومنزلته
نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن أبي الفرج ابن الجوزي كما في زاد المسير، عند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 21]، أن في تفسير السجود قولين:
الأول: أنهم لا يصلون، قاله عطاء وابن السائب.
والثاني: أنهم لا يخضعون له ولا يستكينون له، قاله ابن جرير، واختاره القاضي أبو يعلى.
ثم عقّب ابن تيمية على القول الأول، وذكر أنه الذي يذكره كثير من المفسرين ولا يذكرون غيره، وأنه المنقول عن مفسري السلف، وعليه عامة العلماء، ثم قال: «وأما القول الثاني: فما علمت أحدًا نقله عن أحد من السلف». (مجموع الفتاوى 23/151).
وبالرجوع إلى تفسير ابن جرير عند هذه الآية، نجده قد ذكر هذا المعنى، فقال: «وإذا قُرئ عليهم كتاب ربهم لا يخضعون ولا يستكينون، وقد بيَّنا معنى السجود قبلُ بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته». ولم يسند هذا القول في هذا الموضع إلى أحد من السلف، ولم يذكر شيئًا من أقوالهم في تفسير الآية.
ومعلوم أن ابن جرير رحمه الله قد اعتنى بأقوال السلف عناية ظاهرة، حتى إنه نص في مقدمة تفسيره على أن من شروط صحة التفسير ألا يخرج عن أقوالهم، فقال: «بعد أن لا يكون خارجًا تأويله وتفسيره ما تأوّل وفسّر من ذلك، عن أقوال السلف» (جامع البيان 1/93).
ويُعدّ تفسيره من أهم المصادر الجامعة لأقوال السلف بأسانيدها، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في مقدمة العجاب في بيان الأسباب ضمن أربعة تفاسير، وهي تفاسير ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعبد بن حميد، ثم قال: «فهذه التفاسير الأربعة قل أن يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع والموقوف على الصحابة والمقطوع عن التابعين». وأشار إلى أن الطبري أضاف إلى النقل المستوعب ما امتاز به عن غيره، كاستيعاب القراءات والإعراب، والكلام في معاني الآيات، والترجيح بين الأقوال (العجاب 1/202).
وهذا يبين منزلة تفسير ابن جرير في جمع أقوال السلف، وأن عنايته بنقلها لم تمنعه من الاجتهاد في بيان معاني القرآن والترجيح بين الأقوال.
وإذا تقررت هذه المنزلة لتفسير ابن جرير، فإن ما ذكره ابن تيمية يثير مسألة جديرة بالنظر، وهي: هل في تفسير ابن جرير أقوال تفسيرية لم يقل بها السلف؟ وإذا ثبت وجودها، فما حقيقة هذه الأقوال ومنزلتها من أقوالهم؟
وهل هي معانٍ تدور في فحوى أقوال السلف، أو من لوازمها وتفريعاتها، أم أنها أقوال مستقلة زائدة عليها، وربما مخالفة لها؟
ذلك أن عدم نقل القول عن السلف لا يستلزم أن يكون معناه خارجًا عن أقوالهم، كما أن الزيادة على المنقول عنهم لا تستلزم الزيادة على معاني أقوالهم.
وهذه المسألة جديرة بعناية الباحثين، باستقراء تفسير ابن جرير كاملًا، وجمع ما أورده من أقوال تفسيرية لم يسندها إلى السلف، ثم التحقق من مدى ثبوتها عنهم في المصادر الأخرى، ودراسة صلتها بأقوالهم؛ للوقوف على ما كان منها داخلًا في معانيها، أو متفرعًا عنها، أو مستقلًّا عنها، أو مخالفًا لها.
ولعل هذا الاستقراء يكشف عن جانب مهم من منهج ابن جرير في التفسير، ويعين على تحرير مسألة الزيادة على أقوال السلف، والتمييز بين الزيادة على المنقول عنهم والزيادة على معاني أقوالهم.
فليس كل ما زاد على المنقول عن السلف زائدًا على معاني أقوالهم.
Repost from قناة أ د . سامي الجعيد
ما أجمع كتاب في التفسير ؟
لا يكاد متخصص في التفسير أن ينفتل من درس أو محاضرة إلا ويجد هذا السؤال ماثلا بين يديه ، والحقيقة أنه سؤال وجيه ولطيف ، غير أن جوابه عسير ومخيف ؛ ذلك أن كل من كتب تفسيرا كانت كتابته تلك محاولة للإجابة على هذا السؤال ، وهذا ما تراه مدونا في مقدمات كتب أولئك الأئمة تصريحا أو تليمحا .
وإذا كان الأمر كذلك فقد تفاوت إجاباتهم على هذا السؤال ، وتنوعت مشاربهم ، وتباينت مسالكهم . وهذا أمر تقتضيه طبيعة علم التفسير .
إن الجهل بطبيعة هذا العلم ومهيعه ، هو السبب الرئيسي لطرح مثل هذه السؤالات ، فلا يوجد - فيما أعلم - كتاب في التفسير يجمع مسائل هذا العلم أجمعها ، ويستغني به طالب العلم عن غيره ، ومن ظن ذلك فقد أبعد النُجعة وأغرق في النزع .
نعم تتفاوت تلك القماطر فيما بينها قوة وضعفا ، وإيجاز وبسطا ،لكن على طالب العلم أن يقصد أمّاتها ، وأن يسلك الجادة في تحصيلها ، فإن لم يفعل صار كالمُنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى .
وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح .
https://t.me/samij11
