en
Feedback
إكسير الحياة 💥

إكسير الحياة 💥

Open in Telegram

- متصوّف الهوى بروح عاشق و بعقل مفكر وبقلب مؤمن..! 💥💛

Show more
1 116
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
-1630 days
Posts Archive
من أوائل الكتب التي قرأتها في حياتي كان هذا الكتاب، لا أعلم لم خطرت لي فكرة قراءة كتاب مثله، شاب  في العقد الثاني من عمره، في بداية المراهقة، ربما لأنه كان يرى في نفسه حاجة لأن يصبح مقاتلا جسورا يذود عن وطنه شر الأعداء، أو أنها رغبة متجذرة في النفس بمعرفة تلك التكتيكات العسكرية التي كان يعتقد أنه بحاجة لأن يكون قائد عسكري في وقت لم تكن تشغل تفكيره إلا الحرب الواقعة في المنطقة.. في هذا الكتاب الكثير من العلامات البدائية التي قد تحتاجها في أي معركة، أحد تلك الوسائل، كيفية استخدام الإبهام لتحديد المسافة بينك أنت والعدو، كيفية تقدير عدد جيش العدو من خلال كمية الغبار التي تخلفه حوافر خيولهم أذكر أنني بدوت فخورا بنفسي ذات مرة حين كنت أناقش ظابط في الجيش، بما فهمته من دلائل عسكرية لم يكن يعرفها هو، حتى أنه نعتني بال"خطير" مستغربا أنذاك، ربما كنت أملك كل ذلك الشغف(الذي فقدته الآن)  لأن أكون بطلا قوميا على دراية بالسياسات التي تدار في حيثيات مبهمة داخل غرف مغلقة، كل ذلك الطموح تلاشى مع الوقت،  وكل أمنيتي أن أعيش مواطنا عاديا بسلام فقط، لا أعلم أين اختفى ذلك الشعور المنعش وأنا أتصفح ذلك الكتاب بانسجام تام، كما لو أنه يحاكي ذلك الصراع الدائر في تفكيري بشيء من التوائم والشعور بالعزة، "فن الحرب" هو آخر ما كنت سأفكر أن أقرأه الآن،  اكتشفت بأنه  لا علاقة لي بالحرب، وأمقتها أكثر من أي شيء يدور في هذه الحياة، لأنها تولد نتيجة الأنانية الكبرى التي مُني بها هذا الكائن البشري على أمل أن يستبين متاهة هو ركن أساسي فيها، لن يشعر هذا الإنسان الذي خلق جحودا بأهمية السلام ما دام يطمح لأن يكون جزء من عالم مادي يتغذى على دماء تشبه تلك التي تجري في عروقه.. عزيزي سن تزو، لا أعلم إن كان قد خالجك شعور بالمهانة وأنت تخط حيثيات الحرب وأنظمتها في كتاب، لا أعلم كم تلك المعارك التي عدت منها منهزما ثم شعرت بالعار لكونك مؤلف هذا الكتاب، إلا أنه كان لابد منه ربما كي يعرف الضعفاء طريقة ما للانتقام من الظالمين..!💥

من جماليات الكتابة أن تكتب شيء ما، ثم ترى ذلك يتردد لسنوات عديدة مع كل مناسبة لذلك.. أقصد كتابات التخرج..🙃🌚

حال الشعب هذه الأيام: ولنا في الحراف آيات للسائلين..! 💥

شكرا على هذا الاحتفاء الأنيق 🙏 يشرفني ذلك

أعتقد أن الكثير من الخيانات كان قد مُنيَ بها أصحاب الباصات أكثر من غيرهم، الكثير من العبارات المختارة بعناية لتناسب ميولهم الوجداني تعكس ذلك الشعور بالخذلان من الجميع، أغاني الخداع والرحيل التي تكررت على مسامعي كلما وجدتني في باص، يشعرون بأنها جزء من حياتهم أو كأنها عزفت إلا لتحاكي ذاك الضيم في قلوبهم، ما الذي يجعل صاحب ذاك الباص يعيش كل ذلك الشعور بالندم؟! صنف آخر يتحدث دائما عن الرجولة والشهامة بقدر تلك الرغبة المتناهية في أن يرى عبارة تعكس ذلك الشعور على مؤخرة ذلك الباص، إلا أنه بطبيعة الحال لا يمكن لتلك المرآة أن تستقر في مكانها كلما وجد نفسه أمام جميلة تركن نفسها في الكرسي الخلفي، مفارقة عجيبة تحدث هنا أو رؤية شيء من الجمال لابد أنه شيء لا يمكن أن تحتويه تلك الرجولة والشهامة، يكفي ألا يفاجئنا بحادث مروري وهو يحاول أن يضبط زواية المرآة جيدا.. وربما ما يولد كل ذاك الكم من الخذلان والشعور بأن الكل يخونه، هو تكرار هذا المشهد الأخير ويحدث ذلك الأسى عند كل نزول جميلة، كان يتمنى أن تبقى إلى محطة لا يعرفها هو، يكفي أن تبقى فقط..!🌚🙃💥

قبل قليل حدثت لمسة كهربائية بالخطأ، شعرت بالانتعاش نوعا ما، ثم خرجت للمشي ويدي ما زالت تؤلمني، تجاهلت هذا  الأمر لوهلة، إذا بفكرة طرأت عليّ دون أن أدرك أي وسيلة تربطها بالحدث آنفا:  لا يوجد إنسان يمكن أن يتجرد من الإيمان  بشكل مطلق مهما ادعى عدميته، الملحد الذي خرج عن دائرة الإيمان بحسب ما يقول، على الأقل لديه عدة مسلمات أو أفكار يؤمن بها بالشكل الذي لا يمكن أن يتوقع نقيضها، فالعدمية المطلقة لا يمكن أن تكون أساس لأي فكرة.. بالمقابل لدى الإنسان المتدين فكرة كبيرة بحجم وجود إله يؤمن به ويتخذ من ذلك وسيلة عيش تمكنه من تفسير علّة الحياة، ليعيش بطمأنينة على الأقل.. أما من يعيش دون ذلك ويعتقد أن وجوده مجرد جزء من الطبيعة التي لا يعلم لها أساس، يعيش دون جدوى وينخر دماغه كل يوم سؤال جديد ليحيا متاهة كل شيء دون أن يصل إلى نتيجة حقيقية يقف تفكيره عندها، ذلك الطريق الذي يمشي فيه إلى  اللانهاية يعود به المسار إلى الصفر، والصفر هنا هو الطبيعة الخالية من المعنى بالنسبة له، لا يوجد عدد معين يمكن أن يسند إليه فكرته، على الأقل نحن وصلنا للواحد وهذا بنظري يكفي لأن نعيش رفاهية الإيمان بالواحد.. يبدو أن اللمسة كأن لها أثرها على اللاوعي بقدر كمية الألم الذي تمكن من  أطراف الأصابع الآن..!💥

جراح غائرة جدا تلك التي تفتح في عمق العجز ويتلوها سيل الأمنيات، هي روح واحدة لكنها تستهلك كثيرا في طرقات الوجد وتموت عند أبواب التخلي والخذلان، هكذا يولد للإنسان حلم كان لا يتمناه، حلم التجاوز بأقل الخسائر..!💥

..

..

.

يعجبني اللي سوي 👎 شكرا لك يا أخي على مصداقيتك هههههه

فلتأتي، ولتكن هذه الأمسية عنوانًا للحوار الذي طال انتظاره، لأعيد ترتيب فصول حياتي وفق ألوانكِ الدافئة. بك الأمل، ومنك البدء، وفيك تكتمل الحكاية..!💥 مخلصك دومًا، [خ.أ]

إلى أسيل: مرحبًا أسيل، لربما شاقك هذا الغياب الذي لم أكن أحبّذه حتى أنا. اختفاء تام للمعنى الراسخ في الفكرة التي تمكّنت مني سابقًا. لم أعد أكتب لكِ كما كنت أفعل، وهذا بمثابة جمود يعكس مدى برودة الإحساس الذي وصلت إليه تجاه أي شيء. لستِ وحدكِ يا أسيل من خسرتِ اهتمامي؛ كل شيء بات في عيني قصيرًا، لا يوجد ما يمهّد الطريق للوصول إلى النهاية معًا. أخرج بعد الظهيرة برأسٍ مثقل بالأفكار، أعيش متاهة أحلام غير محقّقة، كما لو أنها قريبة مني أو تنتمي إليّ. خطوات كسولة في عزّ حرّ هذا الصيف الذي لا يشبه غيره في تناقضات طقسه وتغيّراته المناخية. في الطريق إلى حيث أجد فيه مهد الغواية، لم يقف صاحب الباص في المكان الذي أخبرته به، ولم يرَ مني أيّ ردّة فعل كما كنت أفعل سابقًا. نزلتُ بخفّة، وذهبتُ في سبيلي، تاركًا ورائي ملامح استغراب في وجوه الآخرين وقد استنكروا صنيعه. أخذتُ فاكهةً من سلّة البائع، واقترحتُ ثمنًا تقديريًا كونها رديئة نوعًا ما، كما أوضحت له ذلك، ممّا أثار اشمئزازه. وبلهجة غاضبة أمرني بتركها، فتركتها بهدوء، دون أن أكلّف نفسي عناء الرد على أسلوبه الذي أظهر فيه قلة الاحترام تلك. قد يتبادر إلى ذهنكِ أن هذا التصرّف عادي جدًا تجاه مواقف بدائية كتلك التي ذكرتُها. صحيح، هي عادية جدًا، لكنها جديدة جدًا على شابٍ يمشي بنصف رأس، وتقوده عصبيته لارتكاب حماقات عديدة تجاه أي شيء سخيف. لا يمكن أن أدّعي أن ذلك نوعٌ من السيطرة على النفس، ربما تكاسلًا أو عدم اهتمام، أو أن ثمة شيئًا في إدراكي تغيّر نوعًا ما تجاه كل شيء. لا أقول عنه نضجًا، لأنني ما زلتُ يافعًا، وأمارس موهبة الطفولة كإحدى المسلّمات التي لا غنى عنها في أي مرحلة عمرية كانت. أسيل، أشعر أنني بحاجة ماسّة للحديث معكِ. الوقت لا يمرّ هنا، وأنا ما زلت أبحث عن خلاصٍ من جحيم هذه اللحظات التي تربكني. أريد أن أنفذ بنفسي من قلق كلّ يومٍ يداهمني على ملأٍ من الشكّ والريبة، دون أن يدرك أحد حجم الغواية التي تورّطتُ بها في وحدتي هذه. على سبيل النجاة هذه المرة، لا على هوى الرغبة، أريد أن تكوني بالقرب. خيوط اللاوعي التي كانت تعكس حضوركِ كلما داهمني شعورٌ ما، أصبحت متشابكة جدًا. عليكِ ترتيب موعد لقاء، حتى لو على هيئة مشهد حبّ قديم، أو على هيئة شعورٍ مقيّد في شباك الوهم، أو على هيئة حلم. حتى أحلامي هجرتها، وقد كانت الفرصة الوحيدة التي أهداني إيّاها المنام لأعيش فيه ترف لقاء لطالما حُرمتُ منه في الواقع. أريد أن يمتزج الظلّ بالظلّ، دون أن نترك للضوء فرصة يعيش توهّجه الكامل في الفراغ، هناك حيث تأخذ المشيئة كامل حصّتها من الحضور، حيث يتلاشى كل ذاك الوجد أمام دهشة محيّاكِ. تعالي، واركبي عنادكِ مرةً أخرى كما كنتِ تفعلين، فكلّ فكرة هنا طوع ممشاكِ إليّ. أعلم أنني بحاجة لذاك الصفاء الذهني، ووحده بوسعه أن يعيد ترتيب الحكاية كما يجب أن تكون. ربما مسحة من يديكِ الألماسيتين الجميلتين تزيح عنه وسخ البدايات الشهيّة. وهذا ما سيحدث الليلة، كما آمل أن يكون. أجلس بجانب نافذة يتسلّل منها هواءٌ خفيف، ينعش مكامن تلك البديهيات التي ترسم معنى واضحًا للحرب الواقعة في المنطقة. إنها حرب هزلية لا أريد لها أن تشغل أيّ حيّز من عاطفتك التي أريدها خالصة لروحي أنا. لا شيء يستحقّ حسرتكِ إلا وضعي الراهن، الذي لا أجد سبيلًا للخلاص منه. أريد أن أسافر بعيدًا عن هذا المكان، الذي أخذ حقه الكافي من التكرار والتدهور في نفسي، وما أراه إلا جزءًا من الجحيم. ربما إلى إحدى دول الجوار، أو أن أمارس حقّ ذلك اللجوء الذي تمنحه تلك الدول الفارهة. أفكّر فقط في ذلك، لكن لا شيء من هذا يمكن أن يكون واقعًا، وهذا يحتاج إلى يد الله أكثر من أي شيء آخر. ها أنا أقطع صمت الليل بخطواتٍ زاحفة على أرضٍ رطبة، أتنفس رائحة الشوق المتخفي بين أنفاس المساء، كأن الحنين استقى من بحار الغياب ماءً ينقيني من دجلة الروتين. أجد نفسي أنسج حروف الحاضر على جدران خيالي، أستلقي على ضوء القمر حتى يُلقي بظلالكِ على روحي، فأسمع دقات قلبٍ تعترف بخطاياه في حقّ المسافات. في هدوء الطريق، تبدو الأصوات أقرب إليّ، همسات الريح تناديكِ باسمي، وأنا أتلعثم في مخاطبتها، لعلّها تقص عليّ سرّ عودتك. تذكّرتُ ضحكتكِ الهاربة بين الضباب، وكيف كنتِ ترسمين الفرح على زوايا أيّامي القاتمة. وأعود لأدرك أنني ضائعٌ في قصيدةٍ لا تبدأ إلا بعودة حضورك. ثم استلقيتُ على رصيف الانتظار، أراقب سيارات الأحلام تمرّ دون توقّف، أحاول استدعاء بقايا صمتٍ جمع بيننا، لكن صدى الكلمات بدا لي ثقيلًا كأنما نُحت من حجرٍ قديم. دعوتُ السماء مرةً أخرى أن تفتح نافذةً بيننا، حتى أسترق نظرةً من عينيكِ القلقة، فأرى فيها مكانًا لا يعرف الغربة. أفكّر بأن لعينيكِ مجرى نهرٍ يروي عطشي للّقاء، وأن يديكِ جسرٌ عابرٌ لكلّ تيهٍ. وإذا ما رسمني زمانٌ بلا حب، فسأعيد رسمكِ بريشةٍ من حنينٍ، حتى تنبت ورود اللقاء على صفحات القلب من جديد.

لا أعلم كيف تلاشت تلك الدهشة التي كانت ترسمها ملامحك العجيبة في عيون هذا القلب، إجلال كبير ومهابة لحضورك الأنيق ذهبت به أدراج الرياح المهاجرة في مدى الغياب، نامت عيون الرغبة في سبات عميق حيث لا مجال لاحتمال أي لقاء حتى ولو على هيئة سراب عابر، أقولها متحسراً : لا يوجد ما يدعو لأن نتشارك أي شيء من جديد..!💥

بينما كنت أعدك الحقيقة الوحيدة في هذه الحياة، أدركت أننا كلانا نبحر في المجاز بحثا عن الحقيقة المخفية في جيوب الأمنيات..! 💥

كانت تتدثر بستارة المستحيل دائما إلا أنها وقعت في كف القدر ذات يوم ليكشف عن ساقيها دون صرح ممرد يخفي حقيقة الماء عند عرش الشعور..!💥

كيف لي أن أعيد ترتيب الحكاية كما يجب أن تكون وأنا لا أملك أن أستحضرك في خيالي كما كنت أفعل، كيف لي أن أفسر للوجد المصلوب على راحة هذا السكون بأن ما حدث كان نوع من التأمل فاضت به كؤوس الرغبة عند لحظات يائسة جدا، كيف لي أن أشرح لذلك الولد الصامت في ركن المشيئة أننا لم نؤمن بحتمية اللقاء ولو لمرة واحدة كي ننجو من عبثية الاختيار، كيف لي أن أعيد بناء صرح لم يزلزله خفقان حضورك المتسلسل أو تناولته فؤوس الريب بقدر تلك الثقة المتكتلة في كومة اليأس، كلانا كان يحترز عند كل نقطة لقاء أن نقع في فخ الخيبات لنعيش مهزلة الوقت الراهن كما لو كنا نسد ثقوب اللؤم في خرابة التعود، كلانا كنا ننظر في أفق المستحيل بعين المحاباة دون أن ندرك مدى اتساعه في غضون ذاك الكبرياء..!💥

كما لو أنها تمارس لذتها الأخيرة بكل رواق دون أن تعير الأمر أيَّ أهمية، هكذا بدا لي مشهدُ تلك الأضاحي في ليلة العيد وهي تُجسِّد فلسفةَ أبيقورَ ذلك اليوناني الذي كان يعدُّ اللذةَ والمتعةَ هي الهدف الأسمى في هذه الحياة، أنشغلُ قليلًا ثم أعودُ لأتأمَّلَها وهي تدور حول بعضها، لم يفسدْ متعتها مشهدُ ذلك القطيع الذي قد سُلِخَ وعلِّقَ على مرأىً منهم، تمارسُ فنَّ التجاهلِ الأعلى الذي لا يمكن للإنسان أن يمثِّلَ دورَه، حقيقةٌ أنك تعلمُ مصيرَك الحتميَّ فيما خلف هذا الإطار الزمني المتمثِّلِ بسويعاتٍ ثم تتجاهلُ كلَّ ذلك وتسقطُ في عبثيةِ اللهوِ كما لو أنك تمارسُ طقسًا مقدَّسًا تختمُ به ذاكَ الوجودَ العاثرَ،  ولأنها تعلمُ أنها ستكونُ مجردَ لقمةٍ سائغةٍ تطحنُ في معدةِ كائنٍ آخرَ، تقدِّمُ رقصتَها الأخيرةَ كما لو أنه تحدٍّ من نوعٍ تقدميٍّ على خلافِ ما يجري هناك في القريةِ حيث كانت متاهتي الأولى ولا تزال، أذكرُ أن امرأةً كانت تحلبُ بقرتَها وهي في عزِّ أمانِها صباحَ يومِ العيدِ، إذا بمكبِّرِ الصوتِ يصدحُ بتكبيرتِه الأولى لتفزعَ تلك البقرةُ بقوةٍ حتى إنها ركلتْ تلك القنينةَ من يدِ صاحبتِها، تقولُ إنها حاولتْ أن تهدِّئَ من روعِها إلا أن الخوفَ كان قد تمكنَ منها لدرجةٍ أنها ظلَّتْ لأيامٍ تحبسُ عنهم حليبَها، ومع كلِّ محاولةٍ كانت تلك المرأةُ الحالمةُ تكيلُ أقسى الدعواتِ والشتائمِ لصاحبِ تلك التكبيرةِ الأولى،  في القريةِ تعيشُ تلك المواشي فزعَ النهايةِ مع كلِّ تكبيرةٍ، وترتسمُ ملامحُ الذبحِ في أذهانِها مع كلِّ تهليلةٍ توحي بسوءِ المصيرِ، كانت الأغنامُ حين ترى الدمَ مسفوحًا نفقدُ السيطرةَ عليها نحنُ الرعاةَ حينها، حتى إنها تبيتُ شاردةً في المرعى لا تعودُ يومَها، ويكونُ من نصيبي أن أُجلَدَ في سبيلِ البحثِ عنها حيث لا تكتملُ فرحةُ العيدِ عندما يسدلُ المساءُ ستارتَه وهي مختفيةٌ، عليَّ أن أبحثَ عنها وأجدَها، لم أتذمَّرْ حينها وأصرحَ بأنكم أنتم من أفزعتُموها بصنيعِكم وتريدون مني أن أُعيدَها، لطالما حُرِمتُ كثيرًا أن أعيشَ ترفَ أيامِ العيدِ لاهيًا ببدلتي الجديدةِ مع أقراني الذين كنتُ أحبُّ أن ألعبَ معهم، وذلك لأنني أجوبُ الفيافيَ والقفارَ وحدي أهذي من قريةٍ إلى أخرى ومن مرعىً إلى مرعىً أسألُ العابرينَ مبينًا لهم أوصافَها: (ما لقيتم شاةً صحراءَ قطفاءَ وابنَها عندكم؟)  كلُّ الإجاباتِ كانت نافيةً إلا أحدَهم كان دائمًا ما يعقدُ لي خيطَ أملٍ من خلال حوارٍ قصيرٍ يستفسرُني عن أوصافِها ويظهرُ اهتمامَه في الأمر كما لو أنه يرغبُ بمساعدتي ثم يختمُ الأمرَ بـ "كانت أمسِ نفسُ هذه الأغنامِ هنا بلا بلا بلا……." ثم يؤلِّفُ قصةَ سرقةٍ كان قد روى أحداثَها ابنُه كم يزعم، في النهاية يزرعُ فيك اليأسَ الأكبرَ بلهجةٍ تحذيريةٍ كم لو أنني بحاجةٍ إلى ذلك وسطَ ذلك القلقِ الذي يلمُّ بي حيالَ أغنامي المفقودةِ.. كنتُ أشعرُ بالغضبِ حيالَ ذلك الشخصِ حين أجدُها في النهايةِ لدرجةٍ أنني أعقدُ جلسةَ تنمُّرٍ وإعادةِ كلِّ ما كان يتفوهُ به بلهجةِ تقليدٍ ساخرٍ.. تبا لتلك الأيامِ كان انتقامُنا الوحيدُ هو أن نمارسَ سخريتنا من خلالِ اختبارِ قدرتِنا على تقليدِ كلِّ من يعاكسُ أذواقَنا البديهيةَ أنذاك..  أرى أنني أسهبتُ كثيرًا في الذكرياتِ وغربتُ بعيدًا عن قضيتِنا الأساسيةِ في تلك المقارنةِ التي عقدتُها بين عبثيةِ أضاحي المدينةِ والقريةِ، أجدُ أن المشهدَ نفسَه يمكن أن يتكررَ فيما لو نظرنا إلى حالِ إنسانِ اليومِ، حيث تجبرُنا البيئةُ ذاتُها أحيانًا لأن نعيشَ الدورَ ذاتَه مع الأسفِ، لا أريدُ أن أوغلَ في التفاصيلِ البشريةِ وأقارنَ مرةً أخرى مع أنك يمكنُ أن تفهمَها جيدًا من قضيةِ الأضاحي..  ملاحظةٌ: لستُ من أولئك الذين يشمئزون من فكرةِ ذبحِ الحيواناتِ أمثالَ من يتعاطَوْا الخمرةَ جوارَ برجِ إيفلَ ويمرحون برفقةِ الشقراواتِ في شوارعِ فرنسا، الملحدينَ الداروينيِّينَ الصغارِ.. إنما حاولتُ أن أُسلِّطَ الضوءَ على أهميةِ أن تبقى نقيًّا قويًّا مهما كانت البيئةُ التي تعيشُ وجودَكَ الكاملَ فيها..!💥 وعيدكم مبارك 💛

لقد قيل لي أنني بلا قلب وهذا بنظري يكفي لأن أكمل مسيرتي تحت ستار هذا الوهم الذي أحاذر سقوطه دائما..!💥