إكسير الحياة 💥
Open in Telegram
- متصوّف الهوى بروح عاشق و بعقل مفكر وبقلب مؤمن..! 💥💛
Show more1 116
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
-1630 days
Posts Archive
1 116
مرحبا يا ذات العيون المغزولة من خيوط الشجن،
بينما تفكرين الآن في المحاولة الأخيرة لتجواز ما مضى برفقة هذا الشاب الغجري، تجاوز فترة كانت قد بُنيت على وقعها آمالك البسيطة، توقعاتك لغدٍ كان بالنسبة لك يُزهر باللطف والسكينة تحدوه شغف الأشياء حيث تستقر روح الماء في كف القدر، أعلم ربما خاب حدسك هذه المرة ويحدث هذا كلما شعر المرء بذلك الصفاء الذهني الذي يخفي حقيقة مؤلمة جداً كلما شعرنا بالأمان ولو للحظة واحدة، ترتجفين الآن على عهد لم نتعاهد عليه، عهد البقاء، عهد الاستمرارية على ذات الوتيرة..
[ع ع ح ن]، كانت لافتة على زجاج سيارة صادفتها في طريقي، حروف متقطعة أخذت تشغل حيز التفكير لتجد تفسير لها، تذكرت ذات مرة أنها كانت "رائج" حينها انزاحت غمة الحرف وتبدّى لي وهج الكلمات، استمرت هذه الفكرة تشاغب المعنى في لجة القصد، لأُسقط ذات الدلالة على سجية العهد الذي لم يكن له بُدّ أن يشهد وثاق الوّد والألفةبيننا، حينها احتقرت الفكرة ذاتها، ما الداعي لأن نتعاهد على الوفاء لتأدية صلاة روحية في محراب الحب، الحب يا غائبتي لا يحتاج إلى عهد يكلف التزام تقتضيه الضرورة فقط، لو أنه كان موثقاً لما ابتدأ تحت احتياج مجهول وارتياب حري به أن نقع فيه أو يقع فينا دون أن نفتش عن سر الاختيار..
"على العهد حتى نموت"
العهود يعني التخطيط وما حدث بيننا كان أكثر من عنفوان أو صدمة كبيرة امتصّت طاقتها القلوب على مهل حتى أضائت ما حولها وتألقت في رحاب الوقت دون أن نترك للشك أن يفتح صفحة للعهد، نكتب فيها كيف يمكن أن نحارب القدر بكل سذاجة..
لم تكن الأحلام وحدها وليدة اللحظة، بل كانت تسمو وتتوهج على ضفاف الروح كلما لاح طيفك بالقرب أو برقت عيناكِ في محيا اللّقيا دون خوف الشتات، لم نكن نملك الوقت لأن نتحدى أو نجازف في المجهول بل كنا نعيش كل لمحة أثر بشيء من الإيجابية دون أن نترك بقيّة للسؤال.
ماذا بعد؟
لم يتجرأ أن يحجز معنا موعدا للقلق وكأن كل شيء كان طارئ إلا أننا نعيشه كاملاً دون انتظار فزع الفراق ولوعة الصبابة،
إن كان هذا يدعو للندم، لست نادما على ما عشناه في فسحة الأمل والرضى بعيداً عن الشحّ وخوف الوقوع، ولو أن الموازين ألقت بنا في حضن التلاقي مرة أخرى لعدت كم كنا وقضيت نحبي في ما سرق النسيان مني وقتها..
الآن فقط يا أسيل أصبحت خائف جداً، حين انتزع الغياب مني طمأنينة التجلي والحضور، دون أن يراعي كبرياء ذاك التجاهل الذي مُني به حين كنّا على وفاق مع الوقت الذي لم نكن نملك رفاهية الإمساك أو التشبث به،
بقينا هنا أنا وأنت حبيسيّ الرجاء والتمنّي على أمل أن تزمّ الحروف دروب الخيال لنجتمع في حفنة الضوء المنثورة على الورق، عسى أن نستأنس ولو على راحة هذا الشرود المُضني الذي أنا مصاب به بعدك، أنّه يفتح بابا ندلف منه معا إلى دهاليز ما وراء الوجود حيث نجيد التخفي ونرسم وجه الدعابة بعيداً عن النسيان الذي أوقن أنك تحاولينه الآن،
كلانا نعلم أنك لا تملكين رفاهية هذا الشعور مهما حاولت، لا لأننا سلكنا دروب لا رجعة فيها، بل لأننا أفرطنا اليقين وملأنا به جراب الحب دون أن ندرك حس التماهي مع اللاشيء الذي كان يترقب الإطاحة بكل تلك اللهفة، كان الوشاة كثيرين حولنا أحدهم هذا الصمت المريب الذي يقف على الأطلال مبتهجا كما لو أنه كان قد ملّ أحاديثنا وهي تفيض حماسةً وحياة..
هذا الشوق هو عميل آخر وقد يرديني قتيلا يوماً ما، إنه ينقم منا ويفوق هذا الوجد والحنين ضراوة وقوة، وتكمن خطورته في أنّه يعد كمائنه على مهل بكل أريحية كي يستنزف نصف هذه الروح التي تركتها رهينة تعاني وجع الفراق،
آه لو تعلمين كم يؤلمني كونك بعيدة جداً، بعيدة عن المواعيد المؤجلة، بعيدة حتى عن اختلاق الأعذار، بعيدة كل البعد عن كل أنواع الوصال،
محال أن أرى في وسع عينيك كيف يصبح وجهي مدور ويبدو واضحاً جدا كما لم أراه في مرآة أخرى،
محال أن أسمع دقات قلبك وهي تجري على وفاق مع نبضات قلبي، أيهما يصل أولا لن أعلم،
محال أن أرى فيك التفاتة ذهول لتستبين صوتي في الضجيج،
محال أن أراك حتى في غضون الرواية إذ لا شيء يعيد للكاتب لهفة تلك البداية
وأخيرا لا شيء يعزي وجعي هذا إلا كوننا كنا جزء من رواية في بلاد العجائب، وكانت أعجوبة عشقنا هي إحدى وصيفات تلك الأفكار..
والسلام
المخلص دائما : خ.أ..!💥
1 116
لم تعد لي رغبة في أن أكون أنا
أحمل اسم لا يشبهني
أسابق ظل لا يستريح
ودائماً ما أقتني أشياء عديمة الفائدة،
أحاول أن أهذّب الوقت بالتأنّي
إلا أنه يركلني بقسوة بالغة إلى حيث لا شيء يتحقق أو يُحدث شيء جديد..! 💥
1 116
أول حاسوب في القرية
نسمع صوت مولد الكهرباء نهارا الثانية عشر ظهراً على غير عادته،
الكل يتساءل ما الخطب؟
هل اندلعت حرب جديدة أو أن هناك حدث جديد مهم، انتخابات رئاسية تحدد مصير دولة، حدوث انقلاب عسكري في دولة عربية، ما الأمر إذا؟
لا أحد يعلم، في القرية تلفزيون واحد فقط متواجد في الدكان،
من في الدكان بضعة أطفال وُجدوا منهمكين مع "ميكالوا والسيد سوسن " لا علاقة لهم بكل ما سبق..
المصابيح تسرج نهارا، هذا حدث يثير الدهشة، القرية بالكاد تستنير ليلا إن توفرت مادة الديزل أو لم يكن هناك عطل فني جديد في المولد يتطلب مهندس لن يصل إلا بعد ثلاثة أيام وشهر كامل لإصلاحه،
بقي الأمر أكثر غموضا بعض الشيء، إلى أن تسرب الخبر عن عودة أحدهم ويتواجد الآن في الديوان ولديه آلة جديدة لا أحد يعلم ما هي،
أُغلق الديوان عن الجميع، كان بمثابة خزان كما كنّا نسميه، إن أغلق الباب لن تجد أي وسيلة لرؤية ما يجري فيه،
الجميع ما زالوا في حيرة وقلق حيال ما جلبه ذاك الشاب مدلل والديه،
لابد أنه أتى بمصيبة جديدة كعادته لا يجلب إلا ما يفسد عقول الشباب ربما لم يكتف بأن جعل كل رفاقه مدخني سجائر يسهرون الليل وينامون النهار دون عمل ولا عبادة،
هذه كانت نظرة الأهالي تجاههم، فهم بالطبع "ممسوخي " القرية، ولا خير فيهم أبدا، جميعهم الآن في الداخل وحشد كبير من الأطفال والشباب الصغار في الخارج ينتظرون أي فرصة تمكنهم من إدراك سر تلك الآلة التي اشتغل من شأنها المولد نهاراً، الأمر مريب فعلا ولا شيء يمكن أن يفسر ذلك إلا توارد الشائعات على لسان الجدات والكبار والصغار آنذاك،
أحدهم يقول أنه جهاز مربوط بالأقمار الصناعية من شأنه أداة تجسس يخدم أحد الأحزاب السياسية، يقول أنه درس ذلك في مادة الفيزياء في الثانوية العامة، كان يبدو واثق من نفسه كما لو كان خبير في وكالة ناسا الفضائية،
استمر الأمر يزداد غموضا إلى أن عرف ماهية الأمر في اليوم الثاني، كل منهم أخبر أصدقائه بعد سابق ترقب، بأن الأمر يقتصر على شاشة حاسوب تعرض عليها مسرحيات (عادل إمام) ،
انتشر هذا الخبر في صدى واسع مما أثار حفيظة الناس حيال هذا السلوك الذي يمتهنه هؤلاء الشباب إلى أن وصلت الشكوك، بأنهم يشاهدون ما يغضب الله وما يمنع عنهم قطر المطر، أفلام محرمة، هذا ما كانت تهمس به الجدات فيما بينهم ويتبع ذلك سيل من الدعوات والسخط الذي باتت تكال إليهم وقتها،
ما الذي يجري هناك بالفعل، أي مصيبة حلت على هذه القرية، مصيبة قد تمنع الرزق وقد تحبس السماء عنا غيثها،
فيما يترصد الأطفال كل يوم بالخارج فرصة أن يشاهد ذلك الشيء ولو للحظة واحدة، كل من تسنح له الفرصة بذلك لحظة خروج أحدهم للحمام يصبح بعد ذلك كما لو أنه حاز كنزا ثمينا، يعود ليحدث الآخرين كيف أنه رأى ذلك الجهاز الذي يبث المشاهد بكل الألوان دون وجود أي "أريال"
إنها فرصة لا تعوض، الكل هناك يتمنى لو أنهم كانوا كبارا ومن المقربين،
توالت الأيام ثم خبى وجه تلك الدهشة مع الوقت، لم يعد المولد يشتغل نهارا كما حدث في أول يوم، كمل ما في الأمر أن التحذير من الالتحاق بتلك الشلة بات حديث كل الأباء والأمهات ومحل اهتمام الخطباء، وهذا يذكرني بقصة كانت تردد في المنابر فيما بعد، بعد أن غزت الشاشات البيوت، إذ يقال فيها بأنّ أحد الصالحين مر على مشارف القرية ذات مرة وقد كان يركز بنظره على سطوح المنازل ولم يجد إلا القليل من "الدشات" تحتل بعضها، حينها أشرق وجهه بالأمل واطمئن قلبه لما رأت عيناه، حينها أطلق تنهيدة فرح قائلا: ما زال الخير والصلاح يعم هذه القرية، وإنه ما من بيت فيه ذلك الصحن إلا فسد أهل ذلك البيت وهلكوا،
كما لو أن تلك الشاشات ما هي إلا لعنة تصيب المجتمعات وتفسد عنها دينها، أو أنها أداة كفر تعرض بها المسلسلات المحرمة، لم يكن فيها أي بادرة إيجابية تفتح للناس الآفاق ليشاهدوا من خلالها ثقافات الشعوب الأخرى، لم يكن في أذهانهم أنها قد تكون أداة تعلم تخرجهم عن المألوف أو عن ذلك الحيز الذي رسموه لهم من خلال خطاباتهم الدينية فقط بدون أي منافس..
المهم أننا لم نكن نعلم حينها ما الذي حدث لذلك الحاسوب المكتبي وإلى أي مصير آل به ذلك الضجيج الذي أحدثه في الوسط، إلا أنه تبخرت الأخبار عنه ولم نعد نسمع عن أي حاسوب آخر دخل القرية غيره إلى أن توفر الكمبيوتر الشخصي، وبدأ عهد الروايات رواية ألف ليلة وليلة ولها قصة أخرى كونها أول رواية تغزو القرية، كيف أنها غيرت من منظور شباب مهووس بكتاب "لا تحزن " الشهير حيث كان كتاب واحد تتداوله البيوت كما لو أنه قرآن آخر..
والسلام
..تمت
1 116
انتهى تشرين، وها هو يحزم حقائبه كعادته دون أن يترك أثرًا ساميًا كما كان يفعل.
يذهب دون أن أُعيره أيَّ اهتمام،
كما لو كنت أنا هو "مرسو" في رواية الغريب.
كلّ شيء بات في عيني سواءً وجودك أو عدمك،
لا اكتراثَ للمسميات،
كلّ شيء بالنسبة إليّ يمضي متناغمًا مع طبيعة الحياة.
ربما إن صادفتك يومًا ما،
سأقول: "كيف حالك؟"
لكنها ستكون عبارةً دون أي حرارة أو ابتذال، وربما لن أهتمّ، سأمضي في طريقي دون تفكير.
ما حاجتي لأن أكتب لك
كلَّ مساءٍ رسالةً مفعمةً بالحب،
تحمل جذور مشاعر وانفعالاتٍ
لا تلامس روحَ المعنى في غيابك؟
ما حاجتي لأن أستثير كلَّ ذلك الكمّ من الأدرينالين عبثًا،
فقط لأنك بعيدة؟
ما حاجتي لأن أبوح لسرب الغمام
بما لا يحتمله الغد المجهول؟
في النهاية، على كلٍّ منّا أن يعيش كما اتفقت له الحياة،
دون أن نفتّش في جيوب الأسى عن وهم السعادة..! 💥
1 116
لقد فقدتُ القدرة على كتابة جملةٍ غزليةٍ جديدة، فكلُّ تلك الصور الجميلة التي كانت تتوارد في ذهني دون ترتيبٍ معيَّن، فقدت عذريتها على مرِّ الزمن، دون اكتراثٍ لما يحدث من تدهورٍ ذهنيٍّ حدَّ اليأس.
لم يعُد هناك ما يخلق فرصةً جديدةً لأن يتغنَّى هذا القلب بشعورٍ ما يُفجِّر في المعنى وهجَ الصبابة. كلُّ تلك الأشياء الجميلة والمواقف البريئة التي كنتُ أُصادفها بشيءٍ من الدهشة والإعجاب، باتت مألوفةً ذات طابعٍ حسيٍّ لا يُثير في المعنى حسَّ التجلي والتنوير.
كلُّ شيءٍ بات في خلَدي مجرَّد صورةٍ قاتمةٍ تعكس مدى تحفُّظ هذا الذهن في رؤية الأشياء على حقيقتها، دون الاكتراث لهول هذا المنحدر الذي غامرتُ بسلوكه دون خُطى ثابتةٍ تُرجِّي نهايةً ذاتَ قيمةٍ ودافعٍ أكبر لأن نعيش الحياة دون خوف.
كنتُ أُعوِّل الأمر على الوعي الذي كان يُبطن في عمقه أشياءَ ذات دلالاتٍ كبرى يمكن أن أصل إليها برفقته، دون أن تترك آثارًا مجهولةً على وجه الصدفة تُعيد تأصيل الحيرة والقلق الماكثين على صدر المعاناة.
كنتُ أعتقد أن إعادة تعريف الأشياء على سجية الشعور الداخلي الذي يُلامس الحقيقة الكبرى للوجود قد تمنح النفس حريةَ اختيار الأشياء وترتيبها زمنيًّا كما يتفق للمشيئة فقط، إلا أنها كانت تترتَّب على العكس تمامًا، كما لا يتفق مع الإرادة الحرَّة، وتستمرُّ في توريطي برؤًى وأفكارٍ لا تحتمل الوقوف عندها والتأمُّل، لأنها تحدث بسرعةٍ لا تترك في الذهن إلا مجالًا واسعًا من الشك والريبة، لا يتكافأ مع سرِّ حدوثها بتلك السرعة المطلقة.
في الحقيقة، ربما كان ما يُعزِّز هذا الحسَّ الذهني وراء استمرارية ذلك الاستقصاء هو أنني على وعيٍ تامٍّ بأن كلَّ شيءٍ مفاجئٍ لم يأخذ حقَّه في التأني، هو في الحقيقة مشكوكٌ في بنيته الداخلية وتركيبته التي استمدَّ منها هذا التهوّر في التسارع.
إنَّ النواة التي لا تجد مجالًا للشك في كينونتها، تنطلق في متاهةٍ صغيرةٍ تكون جديرةً بأن تنتهي رحلتها إلى الغاية الكبرى عندها فقط.
في النهاية، ربما كانت جملةٌ غزليةٌ ذات طابعٍ شعوريٍّ جميل كافيةً لأن أتجنَّب كتابة كلِّ هذا الهراء... تبا! 💥
1 116
حذارِ أن يكون قد اعتراك شيء من ذهول الغياب،
فكرة كونك بعيدة لا تُفسِّر حرية التراجع أو تُجزِّئ قيمة الحضور، ما كان في القرب هو حيزٌ ذاتُ معنى نافذٍ كانت تجمعه يدُ اللهفة تحت تأثير التكرار بالتنسيق مع التفكير الدائم حيال كل خطوة جديدة أو تطور جديد يبعث الحماسة في القصة،
ومع كل نظرةٍ وأخرى كانت تُفتح أبوابٌ ملّها حسُّ السكون القابض على مصراعيها المغلقة،
ووراء كل ستار كانت تختبئ لحظاتٌ مبهجةٌ تنتظر دورها في تلك المسرحية الصامتة،
احتفالٌ كبيرٌ كان يجب أن يُقام في النهاية دون هذا العزاء،
شيءٌ من ترف الحب يستنفر كل لحظات ارتباكٍ عند أول اعتراف،
لا أن نعيش تحت ظرف البعد كل هذا الشقاق،
لا أعلم كيف تُفك عقدةُ الانتظار، إلا أنها تحمل سرَّ قوةٍ تمنح النفس رصيدًا شعوريًا مستحيل النفاد، يمنح القصة قدسيةَ فحصِ كل شيءٍ على مهلٍ دون التعثر بخيوط الندم فيما إذا أصبح كل شيءٍ في تمامه..! 💥
1 116
شعور بالحــــب يتّقد في خلدي الآن، نسمات عطر تفوح من زجاجة الذكريات، أغنية مجيدة تترنم بها الذات وترقص على وقعها حشد كبير من المشاعر، تحت جناح الروح تستظلّ أحاسيس جياشة بالأمل، وفي تكية اللقاء مزيج من الدهشة والوله يقيمان حفلة صاخبة تفتح في النفس باب المسرة و الاحتفاء..
بعيدا عن دعوى المخاوف اقتحم دار الوحدة دائما لأُسكِن فيها خيالاتي الجسيمة وعلى برج السكون تتسلق أفكاري المجنونة وصولاً إلى تلك الذروة، حيث تنام الأحلام..
في فمي كلمات مسجونة ولا حبيبة تراودها، رغبة كبيرة في أن تصافح فحواها ذاك الوسن المريح حتى تبلغ الرُّوح شيء من الرَّوح وبهجة النعيم المقيم..!💥
1 116
في ليالِ الأنس هذه، كيف لي أن أبقى سجين كل هذه الحواجز،
وأنتِ، أنتِ وحدكِ تملكين مفاتيح الأمور هنا. لا يمكن أن يقف أمام عاصفتك صُلبُ المجاز. حضورك هو أسمى معاني التجلي في ظل عمق الاحتياج.
أريد لهذا الحس الفكاهي وهذا المزاج الرائق الذي أتمتع به أن يأخذ مجراه إليك.
إنه من أجل خساراتي وأنا أبدد مكنوني للعامة دون أن يمس شيئًا من ابتسامتك العذبة، دون أن يشعل فتيل الضحكة في روحك المرحة.
أحبك هكذا لا روح ولا عجل، وأتريث كثيرًا عندما أشعر بأن كائنًا مثلكِ خُلق خارج المنطق. هادئة أنتِ، وما أحوجني للقائك.
في النهاية، آمل أن تصلك رسالتي هذه وقد أنجزتِ كل اهتماماتك اليومية دون عناء يثقل كاهلك، وأنتِ في أطيب حال، في الوقت الذي يمكن أن يسرق منكِ شرودكِ لحظةً ما للتفكير بي أنا وحدي،
متمنيًا أن تعانقك كل قبلاتي ومحبتي..!💥
1 116
مرحبًا،
مثل أي بداية هادئة ألتَمِسُ فيها شيئًا أمهِّد به لأن أقوله لك، حين لا أجد ما يمكن أن يعيد للحب مجراه إثر هذه الفرقة التي أرسى جذورها النسيان، أطل من وراء ستارة هذا الوهم المتمثل بالزمكان، لأهمس في أذن الحقيقة بأنّ حشائش جديدة تنمو على مهل، دون أن تترك للفقد فرصة يعبث بها على ساحة هذا الوجد الذي يفتقر إلى أدنى مقدرات الوصال. تبدو مزهوّة وطرية جدًّا، تتخللها عيون الندى كي تعكس بريقًا ألماسيًّا يتوهج بجمال ملامحك، وهي تنعكس في أبهى صورة على صفحة السماء، سماء قلب تحمل في خدّها سحائب أحزان بيضاء تكتنز عمرًا أرهقه الحرمان.
لكن لا بأس عليكِ هنا، لأنكِ مجرد صورة. وما يضيركِ أنتِ البعيدة إذا ما تهشَّم وجهك الناعم إثر نزوة حادّة استثارتها وحوش الذاكرة؟ إذ لا مفر منها وقد كانت ربائب عشق قديم وحكايات كنا قد عشنا زهوها دون أن نترك للفضول فرصة يناهز سكناه الأخير على صحائف الشك. كان ذاك الشك يملك حق اليقين، لأنه بمثابة نافذة أخرى نرى بها كيف يصبح القدر لاحقًا.
وما كان ذاك التناسي إثر هذا البعاد إلا طريقًا واهيًا رسمته الأقدار لا نهاية له، لأنه في الحقيقة يصبح مجرد حجّة أو سبيل نُلهي به الوقت إذ لا شيء ينقذ الموقف دون التخلي عن كل هذا الكبرياء.
كما لو أنه أخ لك اكتشفتَ أنه كذلك في اللحظة التي كانت رصاصة انتقام قديم قد تخترق رأسه لأنك كنت تحسبه العدو.
هي ذاتها الحيرة الكبرى عندما لا نفقه كيف نذبح ذاك الكبرياء قُربةً للحب وفرصةً للقاء أبدي خالد.
أسيل، وأنتِ تقرئين هذه المقطوعة قد يصيبكِ نوع من الجنون، وقد تعيشين مشاعر مختلطة مع كل جملة، تحاولين بذلك فهم ما الذي أرنو إليه، وإلى أين يمكن أن أصل بكِ، مستفهمة كل شيء.
في الحقيقة، لا أعلم إن كنتُ قد كتبت كل هذا لكِ أنتِ أم لغيرك؟
إلا أن هذا الشعور تمكَّن مني جيدًا هذه الليلة، ولم أكن لأمنع عنه هذا الفيض البكائي. كان يجب أن أمنحه فرصة مرسال يقضّ مهاجع النوم في عُرى الأفكار، ثم يبعث الأنس في أن يصلك شيءٌ منّي بعد غياب، أقتل به قلقك الكبير حيال كل هذا التأخير الذي لا أحبذه كثيرًا. تعلمين مشاغل الحياة التي لا تأتي طوع إرادتنا، تبدو كثيرة في أعيننا رغم أنها تغرق في اللاجدوى، لأننا في بلد نعيش فيه خارج نطاق الوجود الحقيقي.
ثم إنني لست كاتبًا يملك رفاهية ألبير كامو لأتحدث عن جديد مؤلفاتي في القصة والمسرح، ولا أمتّ بأي صلة بكافكا كي أتحدث عن عشوائيات فراغي. لست متفرغًا للكتابة يا أسيل، أنا مجرد عابث صغير كنت آمل أن تنبت لروحي جناحان أحلّق بهما في سماء الإنسانية والحب، حتى وقعتُ بين يديك كفكرة شاءت لها الأقدار أن تكون أيقونةً لخوض غمار جديد على صفحات الرواية. آثرت أن تكوني أنتِ شريكة هذا الحبر ولبّ هذا المعنى والقصد من وراء كل شعور تراكم في حيز التمني والخيال.
قد يعيبون عليّ كونكِ وصيفةَ مخيلة فتى أرهقته يد المعاناة في استجداء واقع لا يملك من الواقعية إلا نصب الفخاخ على مرّ السنوات. ثم إن حضوركِ الدائم بكل حالاتك، تخلقين حياةً موازية غير مرئية، هو دافع كبير لأن أعيش شعورًا كاملًا أنتقي به شذرات حيّة أدون بها ملامح مجهولة أرى من خلالها تفاصيل مصيرية تفتح في وجه الحياة حرية الاستغناء ولو لساعات.
أسيل التي أحب حضورها الكامل في وحي الذاكرة، أنتِ لا تعلمين إلى أي مدى يمكن أن تصل فيَّ قداسة الرغبة في أن تكوني حاضرة دائمًا كما أراكِ الآن. ولا يمكنك أن تتصوري مدى سعادتي أن أجدك يومًا -على سبيل التمني- ماثلة أمامي تقلمين الحزن من أصابع الحسرة، حين تزهر شجرة العمر الباقي في بستان كبير أنتِ فيه ثمرته وفاكهة الحياة.
أن ندع مجالًا واسعًا للنظرة دون أن نُتَّهَم بسرقتها خلسة كالعادة،
أن أتوجس الفكرة تلو الأخرى في خلق جو نعيش به كل لحظة بهناء، دون أن نترك للوقت فرصة يفتح بابًا للقلق وخوف المصير.
ولأكون أكثر واقعية، أريد أن ندلف بابًا للجنة نخلد فيها معًا، دون أن نترك للشيطان مكانًا يخدعنا فيه بكأس خلد لا يبلى.
ثم كيف لكفّيكِ أن تبردا حينها وقد لامستْهما كفّاي، وكلٌّ منا يحدّق في الآخر، نرى انعكاسات ملامح شوق كان قد دُفن منذ الأزل ليستريح بذلك عبء المجاز الذي كان يثقل كل قصائد الانتظار. وحدها تلك اللحظات يمكن أن تفسر سرّ كل ذاك الفراق الذي كانت بداياته محض لقاءات في مساحات الخيال.
أسيل، هذه السماء تمطر باستمرار دون أن تدرك حجم الغواية في المعنى الكامن بالطقس. إنها تخلق لهفةً وشهية جديدة لكل شيء. برودة الجو تكفي لأن تشعركِ بالحرمان، رائحة البخور التي تتسرب من بين ثقوب الجدران تزيد من لوعة الشعور.
أحاديث المساء الخافتة على وقع المطر حاجة ماسة لا سبيل إليها في ظل هذا الصمت العجيب، وهو يجبرك أن تصغي للفراغ حين تدق ناقوسه القطرات، حيث تحتفي كل منها بخلاصها من جور السحاب. أكون أنا المسجون في وحدة الحزن يقتلني الحنين، متكورًا في زاوية تلسعني نفحات باردة واحدة تلو الأخرى، ولا لحاف يشفي فيّ علل هذا السؤال.
1 116
أن يعيش الكثير من اللاجدوى تحت رعاية تامة من البؤس، هو انعكاس تام لمن يقع في شراك الحب دون أن يراه،
أن يرى كل خيباته تترى دون أن يجد إلا نكالًا جزاءً لتلك النظرة الأولى،
أن لا يجيد إلا التمني على غرار ذاك الصمت المتمثل بهدنة لم تؤتِ أُكلها عند كل محاولة للبوح،
أن يستبيح كل فكرة عظيمة في حضور الدهشة دون أن تلفت عيون الواقع أو حتى تبلغ استحسانه،
أن ترتجف شفتيه عند حضوره مسرحية خيالٍ خصب كانت ثمرة شرودٍ ما حين لم يجد ما يؤهله لأن يعيش حقيقة وجوده كاملة،
أن تقاسمه الحياة وعودًا مؤجلة دون أن يدرك كيف تنحدر به مع كل شعور بالطمأنينة في نجاته من كل يوم كان مليئًا بالفراغ،
أن تعتريه رغبة واثقة كل الثقة في تغيير روتين يومي بسيط، إلا أنه يعود لممارسة عاديّته كما لو أنه لم يجد مجالًا للحيرة تجاه كل ذاك التكرار الممل،
أن يشعر بأن الحزن مجرد رعافٍ بسيط يمكن أن يحدث حين تفيض النفس بالتفكير، كانت قد أخبرته عجوزٌ ما أن الله يحبه، لذلك يسيل من أنفه دمٌ فاسد، لا أعلم ما الذي يُفسد الدم أكثر من فرط التفكير والقلق حيال كل شيء لن تطاله يد التمني أو الخلود...
هنالك تنمو حشائش الندم على شفا جرفٍ هارٍ من الزمن، حيث لا يسع ما تبقى من العمر الوقوف على عتبة الأشياء التي تنكرت لنا يومًا ما شيئًا من المستحيل، مع أنها كانت قريبة جدًا لو أننا كنا نعرف للضوء منافذ تستنير به دروبنا المظلمة جدًا... جدًا..! 💥
1 116
هنا، حيث تحتشد الأفكار دفعةً واحدة على منحدر القلق، يُغالِبني شوقٌ قديم، كانت قد اكتهلت ملامحه على مرّ الغياب.
لا أعلم كيف تناهت إليّ تلك الذكرى من بين ألف همٍّ وهمّ، لترسم دهشة الماضي على زجاج الرغبة.
اتضحت الصورة حين كانت تكبر أمام عيون الذكرى، حتى كادت تلامسها أصابع الشك،
وذلك حين فطنتُ إلى سرّ ذاك التوهج الذي لم يكن له بُدٌّ من أن يَحيَا،
حتى تنكشف غُمّةُ الأشياء في صدري.
كل ما يدعو إلى استمرارية الضوء هو حاجتنا ألّا نبقى في عيون الظلمة مجرد حَيارى،
نرتقب مجهولًا لن يأتي، كي نرى من خلاله كم أن سواد الأشياء يُحيط بنا،
دون أن نأنس إلّا بلمعةٍ طفيفة نُبصر بها ذواتنا،
التي نعتقد أنها وُلدت من نورٍ طفيف تسلّل من أركان العرش الأعلى..!💥
1 116
حضرت اليوم حفل تخرج الدفعة الخامسة صيدلة سريرية، حيث تبدو النهايات كما لو أنها بداية جميلة لما هو قادم ، من القلب أبارك لكل تلك الوجوه المتألقة بنايشين الفرح والتميز، لا أعلم كيف بدوت وكأنني أنتمي لهم بكامل وجودي، في الحفل كانت تتسرب إلى الروح بهجة تدفعني لأن أصرخ بكامل جنوني عند تكريم كل فرد منهم، كما لو كنت أعرف وجوههم بالكامل دون استثناء، هذه الوجوه بدت ملامحها مألوفة للقلب ربما لأنني عشت معهم تجربة فريدة كمدرب له، هذا يعني أنهم طلابي كما يشعر (د/رصين الرصين) حين يبدو فخورا وهو يكرر هذه المفردة، تجربة مثيرة سمحت لنفسي أن أعيشها بكامل واقعيتها لا كما يصورها لنا حضرة الدكتور دائما..
ألف ترليون مبارك للجميع هذا التميز ، مع خالص أمنياتي بأن يعانق كل منكم حلمه كما يحب..! 💛💛
