397
Subscribers
No data24 hours
+37 days
+430 days
Posts Archive
من يقرأ الفاتحة على روحي
من يغمض عيني الهلعتين
من يضع على صدري
صليبًا من أزهار.
-رياض الصالح الحسين
كلما التفتِ
اطمأن قطيع الظباء قرب النبع، ونجا طيب من مكيدة .
كلما ... كلما
تصالحت الأشياء مع أعدائها من أجلكِ.
لنقرأ ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا. غير أنّه، في ظلّ الرأسمالية، فإنّ أفضل ما يمكن أن تفعله من أجل كتابٍ ما هو أن تشتريه. ثمّ، إن حالفك الحظ، تقرأه. لكن الشراء أوّلًا. ولا نكن سذّجًا: فالكتّاب بحاجة إلى أن يأكلوا ثلاث وجبات في اليوم. لا نتركهم فريسة للجوع، فهم يبذلون جهدا مضنيا أمام شاشات الحواسيب. لِنُحبّ الكتب بشغف، ولنحتفل دائمًا بانتصار الأدب على الجهل وعلى التاريخ.
- الكاتب الإسباني: مانويل بيلاس.
وتقولون لي يا رفاق "أن الاذواق لا يجب ان تناقش"، ولكن الحياة كلها كفاح من أجل الاذواق والألوان.
_ فريدريك نيتشه
إن اللحظات التي تمضي من الحياة دون أن يرصدها الأدب هي لحظات ميتة..
حسن مطلك | الكتابة وقوفاً
“أَن تُحِبّ شَخْصًا مَا، أشْبَه بِالْقَوْل: مِنَ الْآنَ فَصَاعِدًا، سَيُفَكِّرُ هَذَا الشّخْصِ فِي سَعَادَتِي أَكْثَرَ مِنْ سَعَادَتِهِ. هَلْ هُنَاك شَيْءٌ أَكْثَرَ تَهَوُّرًا مِنْ هَذَا؟”
تشيزاري بافيزي، يَوميّات ١٩٣٥-١٩٥٠
عليك أن تحبّ امرأة ساحرة
هي فقط ستعلّمك في نهاية كل سنة كيف تستخدم أصابعها
لتحصي خيباتك .. كإنجازات !
ميثم راضي.
لماذا الذهب في المراقد المقدسة!!
في عرضٍ أكاديمي عن مدينة النجف، كنت أستعرض المرقد الشريف بوصفه مركزها الرمزي والعمراني. وعندها اندهش بروفيسور نامدي إيلليه، بالقبة والمنائر الذهبية، وسألني ببساطة: هل كان الإمام علي يحب الذهب؟
السؤال كان صادمًا في بساطته. فالإمام الذي نعرفه زاهدًا، فقيرًا بإرادته… كيف يمكن أن يُنسب إليه هذا البذخ؟
أجبتُ ارتجالًا: لا، لم يكن يحب الذهب. اعتقد أن الذهب تعبير عن محبة الأتباع، عن تقديرهم، عن رغبة الناس في تقديم أثمن ما لديهم. تبرعات، نذور، سلاطين، قرون من العطاء المتراكم تحوّلت إلى هذا المظهر.
تفسيرات منطقية، لكنها، رغم صحتها، لم تُطفئ السؤال في داخلي.
شعرتُ أن البروفيسور نامدي لم يكن يسأل: من وضع الذهب؟ بل كان يسأل: لماذا نحتاجه في هذا المكان؟
مع الوقت، بدأتُ أرى الموضوع من زوايا أخرى.
ربما، الذهب هنا ليس مادة تعبير عن البذخ، بل لغة… لغة تصميم، مثل الزخرفة في تزيين أماكن العبادة.
فأصبح السؤال: و لماذا نضع الزخرفة؟ ماذا نريد أن نقول؟
الزخرفة، في جوهرها، خطاب غير منطوق؛ خطاب يعبر عن الترحيب والاحترام للمكان وللضيف. نحن، في اللغة، نُكثر كلمات الترحيب بالزائر العزيز، نبالغ في الاستقبال، نرفع الصوت بـ«هلا ومرحبا». والعمارة يمكنها أن تفعل الشيء نفسه بالمادة، والزخرفة، والإتقان. نحن نفعل ذلك في بيوتنا بتزيين فضاء الاستقبال باللوحات والازهار….
على اية حال، لم يكن الجواب مقنعا ايضا، ففي كل مرة أزور المكان، أشعر أن تأثير ايوان الذهب أكبر من الترحيب، وأكبر من الزخرفة، لا اتخيل اي مادة محله على الواجهة خصوصا.
وانا اقرأ ببعض كتب الشعر الشعبي و القصص الصغيرة الملتصقة بالقصائد، يتسرب منها تفسيرا مختلفا. اذ تروي هذه القصص، كيف ينشرح صدر المهموم والمضيوم "سابقا" بمجرد ان تدخل الصحن وترى القبة الذهبية شامخة في السماء، متالقة في شمس الصباح ويدور في فلكها الاف البشر، مزينة باصوات الصلواة.
عدتُ أتخيل الزيارة مكانيًا: رحلة متعبة، طويلة، لا تتكرر إلا مرة في السنة. يدخل الزائر العطشان من أطراف المدينة عبر السوق المسقّف عادة: ازدحام، ضجيج، أصوات مطارق، روائح معادن وبضائع، عتمة أحيانًا، فوضى الحياة…
ثم، فجأة، ينفتح المدخل من السوق إلى الصحن الواسع، فتظهر القبة وإيوان الذهب لمحة واحدة، خلفها السماء الزرقاء.
لحظة مهيبة، تضعك، أنت المهموم، وجهًا لوجه مع إمام كريم عطوف صلب.
إنها لحظة تنفّس الصعداء، لحظة يتبخّر فيها الهم مع هذا الانفتاح الصادم، و كأنها مكافأة بعد ألم.
اعتقد ان هذه الرحلة ليس في النجف فقط، في كل مدن المراقد، تطورت، عبر قرون، من محبين صادقين، دون وعيٍ نظري واضح، لتقود الزائر من الضيق إلى السعة، ومن الضجيج إلى الصمت، ومن الأرض الثقيلة إلى السماء المفتوحة، ومن الهم إلى الفرج ،يدا بيد مع الدعاء والصلاة.
عندها فقط يصبح استعمال الذهب مبرَّرًا؛ لا بوصفه قيمة مادية، ولا نقيضًا للزهد، بل أداة انتقال نفسي وروحي من الكرب إلى الراحة والسلام.
ولهذا السبب، انا من المعارضين لتسقيف الصحن، او فصل هيكل المدينة عن سور الصحن، حفاظًا على هذه التجربة، وعلى هذا التواشج العميق بين العمران، والمادة، وعمق الزيارة النفسي!
لا أعلم إن كان هذا الجواب مقنعًا لمن يتساءل عن سبب استعمال الذهب في المراقد!! قص تجربتك هنا واغني المعنى؟
