en
Feedback
الجُمُعَة 🕋

الجُمُعَة 🕋

Open in Telegram

رسالة الجمعة هي رسالة علمية عامة جمعت فوائد خاصة بيوم الجمعة وغيرها ، شيء من سير السلف … وطريقتهم وعبادتهم ، مقتطفة من بحور العِلم 📚 ومن قرون السلف الماضي. 📩

Show more
228
Subscribers
No data24 hours
-27 days
+430 days
Posts Archive
photo content
+1

الجُمُعة : ٢٦/ ٦/ ١٤٤٦ ھ ﴿ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا ﴾ ( اليقيـن ) قال ابن القيم- رحمه الله : « من منازل ﴿ إياك نعبد وإياك نستعين ﴾ منزلة اليقين ، وهو من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد، وبه تفاضل العارفون، وفيه تنافس المتنافسون، وإليه شمر العاملون، وعمل القوم إنما كان عليه، وإشاراتهم كلها إليه، وإذا تزوج الصبر باليقين. ولد بينهما ( حصول الإمامة في الدين ) فقال تعالى: ﴿ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ﴾ » (١) وقال ابن القيم: « وخص أهل اليقين بالهدى والفلاح بين العالمين، فقال سبحانه: ﴿ وبالآخرة هم يوقنون* أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون » (٢) وقال : « واليقين قرين التوكل، ولهذا فسر التوكل بقوة اليقين. ومتى وصل اليقين إلى القلب امتلأ نوراً وإشراقاً وانتفى عنه كل شك وريب، وهم وغم، فامتلأ محبة لله » (٣) علامات اليقين: وقال ذو النون: « قلة مخالطة الناس في العشرة، وترك المدح لهم في العطية، والتنزه عن ذمهم عند المنع. » (٤) ودرجات اليقين ثلاثة : علم اليقين: وهو ما ظهر من الحق. عين اليقين : بالرؤية . حق اليقين في الآخرة : وهذه منزلة الرسل عليهم الصلاة والسلام. قال سفيان الثوري رحمه الله : « لو أن اليقين استقر في القلب كما ينبغي لطار فرحا وحزنا وشوقا إلى الجنة، أو خوفا من النار »(٥) قال أبو بكر بن طاهر : « اليقين لا يساكن قلباً فيه سكون إلى غير الله » (٦) قال ابن تيمية رحمه الله : « بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين » وقال- أيضاً : « الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله » (٧) ____ (١) مدارج السالكين: (٣٣٠/٣). (٢) مدارج السالكين: (١٧٠/٣). (٣) مدارج السالكين: (١٧١/٣). (٤) بصائر ذوي التمييز: (٣٩٧/٥). (٥) حلية الأولياء: (٧/ ١٧). (٦) بصائر ذوي التمييز : (٥/ ٣٩٧). (٧) الفتاوى، وانظر رسالة اليقين لابن أبي الدنيا.

photo content
+1

الجُمُعة : ١٩ / ٦/ ١٤٤٦ ھ ﴿ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا ﴾ حفظ الوقت بالصلاة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْن » (١) الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ، عَنْ أبِيهِ، أنَّهُ قالَ: « كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ يُصَلِّي كُلَّ لَيْلَةٍ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يُصَلِّي، حَتّى إذا كانَ مِن آخِرِ اللَّيْلِ، أيْقَظَ أهْلَهُ لِلصَّلاةِ ويَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ واصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ والعاقِبَةُ لِلتَّقْوى﴾ » (٢) الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الإمامِ أحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ وعَلى والِدَيْه: « كانَ أبي يُصَلِّي في كُلِّ يَوْمٍ ولَيلةٍ ثَلاَثَمِاْئَةِ رَكْعَة، فَلَمّا مَرِضَ مِن تِلْكَ الأسْواطِ أضْعَفَتْه؛ فَكانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ مِاْئَةً وخَمْسِينَ رَكْعَةً » (٣) الحافظ عبدالغني المقدسي قالَ عنه الذَّهَبيُّ : « وكان يُصلّي كلّ يومٍ وليلة ثلاثمائة ركعة ورد الإمام أحمد. وكان يقوم اللّيل عامَّةَ دهره، ويحمل ما أمكنه إلى بيوت الأرامل واليتامى سرّا » (٤) سليمان التيمي وقالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيد: « إنَّ سُلَيْمانَ التَّيْمِيَّ لَمْ تَمَرَّ ساعَةٌ قَطُّ عَلَيْهِ إلاَّ تَصَدَّقَ بِشَيْء؛ فَإنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ صَلّى رَكْعَتَيْن » (٥) يزيد بن هارون قالَ أحْمَدُ بْنُ سِنانٍ القَطّان: « ما رَأيْنا عالِمَا قَطُّ أحْسَنَ صَلاَةً مَن يَزِيدَ بْنِ هارُون؛ لَمْ يَكُنْ يَفتُرُ مِن صَلاَةٍ بِاللَّيْلَ والنَّهار » (٦) ابنُ أبي ذئب قالَ تِلْمِيذُهُ الواقِدِيّ: « كانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ أجْمَع، ويَجْتَهِدُ في العِبادَة، ولَوْ قِيلَ لَهُ: إنَّ القِيامَةَ تَقُومُ غَدَا؛ ما كانَ فِيهِ مَزِيدٌ مِنَ الاِجْتِهاد، أخْبَرَني أخُوهُ، قال: كانَ أخِي يَصُومُ يَوْمَا ويُفْطِرُ يَوْمَاً » (٧) القعنبي (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَة) قالَ عَنهُ أبُو حاتِمٍ الرّازِي، وأبُو حاتِمٍ الوَرّاق: « لَمْ أرَ أخْشَعَ مِنهُ » (٨) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القاسِمِ العُتَقِيُّ المِصْرِيُّ عالِمُ الدِّيّار المِصْرِيَّة قالَ أسَدُ بْنُ الفُراتِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْه: « كانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ القاسِمِ يَخْتِمُ كُلَّ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ خَتْمَتَيْن » (٩) ___________ (١) صحيح البخاري : ١١٧٠ (٥٧/٢) (٢) موطأ مالك : (٧٤/١) (٣) مسند أحمد : (٣٠/١) (٤) تاريخ الإسلام : (٤٤٦/٥٢) (٥) السير : (١٩٩/٦) (٦) تاريخ الإسلام : (٤٥٦/١٤) (٧) تاريخ الإسلام : (٣٩١/٩) (٨) السير : (٣٦٨/٨) (٩) السير : (١٢١/٩)

photo content
+1

الجُمُعة : ١٢ جمادى الثاني ١٤٤٦ ھ ﴿ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا ﴾ غاية التوحيد وحقيقته قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: « فالغاية الحميدة، التي بها كمال بني آدم، وسعادتهم ونجاتهم: [ عبــادة الله وحـــده ] وهي حقيقة لا إله إلا الله، وكل من لم يحصل له هذا الإخلاص، لم يكن من أهل النجاة والسعادة، كما قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } فمن آمن بأن الله رب كل شيء وخالقه ، ولم يعبد الله وحده، بحيث يكون الله أحـــب إليه من كل ما ســـواه، وأخشى عنده من كل ما سواه، وأرجــى عنده من كل ما سواه، بل من سَوَّىٰ بين الله وبين بعض المخلوقات في : الحب ، بحيث يحبه كما يحب الله، ويخشاه كما يخشى الله، ويرجــــوه كما يرجو الله، ويدعـــوه كما يدعو الله، فهو « مشرك الشرك الذي لا يغفره الله » ولو كان مع ذلك عفيفاً في طعامه ونكاحه، وكان حليماً شجاعاً .»اهـ (١) _______ (١) الدرر السنية في الأجوبة النجدية - ج10 ص238

قال ﷺ(من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصم من الدجال) مسلم ‏قال المناوي مبينا سبب العصمة: وذلك لما في قصة أهل الكهف من العجائب، فمن علمها لم يستغرب أمر الدجال فلا يفتن، أو أن من تدبر هذه الآيات وتأمل معناها حذَره فأمن منه، أو هذه خصوصية أودعت في السورة .

photo content
+1

الجُمُعة : ٥ جمادى الثاني ١٤٤٦ ھ ﴿ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا ﴾ بعض من ترجمة الحافظ عبدالغني المقدسي قالَ أخُوهُ الشَّيْخ العِماد: « ما رَأيْتُ أحَدًا أشدّ محافِظَة عَلى وقته مِن أخِي » (١) وقال نَصْر بن رِضْوان المُقْرِئ : « ما رَأيْتُ أحَدًا عَلى سِيرَةِ الحافِظ، كانَ مُشْتَغِلًا طول زَمانه » (٢) « كتب بخطه المتقن ما لا يوصف كثرة. وعاد إلى دمشق. ولَمْ يزل ينسخ ويصنف، ويحدث ويفيد المُسْلِمِينَ، ويعبد اللَّه، حَتّى توفاه اللَّه عَلى ذَلِكَ » (٣) قال عنه تلميذه ضياء الدين : « كانَ لاَ يُضيِّع شَيْئًا مِن زَمانه بِلاَ فائِدَة، فَإنَّهُ كانَ يُصَلِّي الفَجْر، ويلقّن القُرْآن، ورُبَّما أقرَأ شَيْئًا مِنَ الحَدِيثِ تلقينًا، ثُمَّ يَقوم فَيَتَوَضَّأُ، ويُصَلِّي ثَلاَث مائَة رَكْعَة بِالفاتِحَة والمعوّذتين إلى قَبْل الظُّهْر، ويَنام نَوْمَة، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهْر، ويَشتغل إمّا بِالتّسمِيع، أوْ بِالنّسخ إلى المَغْرِب، فَإنْ كانَ صائِمًا، أفطر، وإلاَّ صَلّى مِنَ المَغْرِب إلى العشاء، ويُصَلِّي العشاء، ويَنام إلى نِصْف اللَّيْل أوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ قامَ كَأنَّ إنْسانًا يُوقظه، فَيُصَلِّي لَحْظَةً ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ويُصَلِّي إلى قُرب الفَجْر، رُبَّما تَوضَأ سَبْع مَرّاتٍ أوْ ثَمانِيًا فِي اللَّيْلِ » (٤) وقال عنه مُوَفَّق الدِّينِ : « كانَ الحافِظ عَبْد الغَنِيِّ جامِعًا لِلْعِلْمِ والعمل، وكانَ رفِيقِي فِي طَلَبِ العِلْمِ، وما كُنّا نَسْتَبِق إلى خَيْر إلاَّ سبقنِي إلَيْهِ إلاَّ القَلِيل » (٥) ___ (١) سير أعلام النبلاء: (٤٥٣/٢١) (٢) سير أعلام النبلاء: (٣٥٤/٢١) (٣) ذيل طبقات الحنابلة: (٣/‏٥) (٤) سير أعلام النبلاء : (٤٥٢/٢١) (٥) سير أعلام النبلاء : (٤٥٢/٢٢)

photo content
+1

الجمعة : ٢٧ جمادى الأول ١٤٤٦ ھ ﴿ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا ﴾ ( اغتنام أبواب الخير ) من الأمثلة على ذلك العالم العابد : عبد الرحيم البيساني، المعروف بالقاضي الفاضل وهو الذي قال فيه صلاحُ الدِّين الأيوبي في ملأ من النّاس: « لا تظنُوا أني ملكتُ البلادَ بسيوفكم، بل بقلم الفاضل » (١) قال عبد اللطيف البغداديّ: « دخلنا عليه فرأيت شيخا ضئيلا كله رأس وقلب، وهو يكتب ويملى على اثنين، ووجهه وشفتاه تلعب ألوان الحركات لقوّة حرصه في إخراج الكلام، وكأنه يكتب بجملة أعضائه » (٢) وقيل عنه : « وكان لا يكاد يضيع من زمانه شيئا إلّا في طاعة، وكتب في الإنشاء ما لم يكتبه غيره » (٣) وذكر العِماد الكاتِب : « أنه كانَ يخْتم كل يَوْم القُرْآن المجِيد ، وكانَ كثير البر والصَّدَقَة مقتصدا فِي ملبسه وطَعامه كثير التشييع للجنائز وعيادة المرضى لَهُ تهجد فِي اللَّيْل لا يخل بِهِ وزِيارَة القُبُور لا يقطعها ، مَعَ كَونه أحدب ضَعِيف البنية » (٤) وقيل عنه : « كثير الِاشْتِغال وكتب من الإنْشاء الفائِق الرّائِق الَّذِي خضعت لَهُ الرّقاب ما يَرْبُو على مائَة مُجَلد » (٥) وصدق القائل : وما المرء إلا راكبٌ ظهر عمره على سفرٍ يطويه باليوم والشهر يبيت ويضحى كل يوم وليلة بعيدًا عن الدنيا قريبًامن القبر. ________ (١) مرآة الزمان : (٢٢/‏٨٣) (٢) المواعظ والاعتبار : (٤/‏٢٠٦) (٣) المواعظ والاعتبار : (٤/‏٢٠٦) (٤) طبقات الشافعية : (١٦٧/٧) (٥) طبقات الشافعية : (١٦٧/٧)

photo content
+1

الجُمُعة : ٢٠ جمادى أول ١٤٤٦ ھ ﴿ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا ﴾ ( حفظ الوقت بالذكر والتسبيح ) قال خالد بن معدان: « كان إبراهيم خليل الله ، إذا أُتِيَّ بقطف من العنب، أكل حبة حبة، وذكر الله عند كل حبة. » (١) عمير بن هانئ (١٠٠ مائة ألف) كل يوم قيل له ما نرى لسانَك يَفتُرُ ، فكم تُسبِّحُ كلَّ يوم ؟ قال : « مئة ألف تسبيحة ، إلا أنْ تُخطئ الأصابع ، يعني أنَّه يَعُدُّ ذلك بأصابعه » امرأةً بمكة (١٢ ألف) كل يوم قال عبد العزيز بنُ أبي رَوَّاد « كانت عندنا امرأةٌ بمكة تُسبح كلّ يوم اثني عشرة ألف تسبيحة ، فماتت ، فلما بلغت القبر ، اختُلِست من بين أيدي الرجال » خالد بنُ معدان (٤٠ألف) كل يوم « وكان خالد بن معدان يُسبِّحُ كلَّ يوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ من القرآن ، فلما مات وضع على سريره ليغسل ، فجعل يُشير بأصبعه يُحركها بالتسبيح. » (٢) حَدَّثَنا مَسْلَمَةُ بْنُ عَمْرٍو، قالَ: « كانَ عُمَيْرُ بْنُ هانِئٍ، يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ ألْفَ سَجْدَةٍ، ويُسَبِّحُ مِائَةَ ألْفِ تَسْبِيحَة » (٣) ______________ (١) تهذيب الكمال في أسماء الرجال : (٨/‏١٧٢) (٢) جامع العلوم والحكم : (٣٨٨) (٣) سنن الترمذي : (٣٥٣/٥)

photo content
+1

الجمعة : ١٣ جمادى ١٤٤٦ ھ ﴿ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا ﴾ صلاة عثمان بن عفان بالليل عن يحيى البكاء أنه سمع ابن عمر رضي الله عنه يقرأ: ﴿ أمْ مَن هُوَ قانِتٌ آنَآءَ اللَّيْلِ ساجِدًا وقَآئِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ﴾ قالَ ابْنُ عُمَرَ: « ذاكَ (عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ) رضي الله عنه» (أخرجه ابن أبي حاتم) وإنما قال ابن عمر رضي الله عنه ذلك، لكثرة صلاة عثمان رضي الله عنه بِاللَّيْلِ وقِراءَتِهِ، حَتّى إنَّهُ رُبَّما قَرَأ القُرْآنَ في ركعة، قال الشاعر: «يقطّع الليل تسبيحًا وقرآنًا» (١) بكى عبد لرحمن بن الأسود عند موته وقال: « وا أسفاه على الصوم والصلاة. » ولم يزل يتلو القرآن حتى مات. وبكى يزيد الرقاشي عند موته وقال: « أبكي على ما يفوتني من قيام الليل وصيام النهار. » ثم بكى وقال: من يصلي لك يا يزيد بعدك ؟ ومن يصوم ؟ وجزع بعضهم عند موته وقال: « إنما أبكي على أن يصوم الصائمون لله ولست فيهم، ويصلي المصلون ولست فيهم، ويذكر الذاكرون ولست فيهم، فذلك الذي أبكاني. » (٢) ______________________ (١) تفسير ابن أبي حاتم : (٣٢٤٨/١٠) (٢) لطائف المعارف: (٣٠١)

photo content
+1

الجمعة : ٦ جمادى الأولى ١٤٤٦ ھ ﴿ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا ﴾ ( ماتوا على ما عاشوا عليه ) يقول الله تعالى : ﴿ أَفَحَسِبتُم أَنَّما خَلَقناكُم عَبَثًا وَأَنَّكُم إِلَينا لا تُرجَعونَ ﴾ (١) أبي زُرعة الرازي حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يَقُولُ: ( ماتَ أبُو زُرْعَةَ مَطْعُونًا مَبْطُونًا يَعْرَقُ جَبِينُهُ فِي النَّزْعِ ) فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ: ما تَحْفَظُ فِي تَلْقِينِ المَوْتى لا إلَهَ إلا اللَّهُ؟ فَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ: يُرْوى عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ - فَمَن قَبِلَ أنْ يَسْتَتِمَّ رَفَعَ أبُو زُرْعَةَ رَأْسَهُ وهُوَ فِي النَّزْعِ فَقالَ: « رَوى عبد الحميد ابن جَعْفَرٍ عَنْ صالِحِ بْنِ أبِي عَرِيبٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُعاذٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : مَن كانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إلَهَ إلا اللَّهُ دَخَلَ الجَنَّةَ ، فَصارَ البَيْتُ ضَجَّةً بِبُكاءِ مَن حَضَرَ » (٢) مسرَّة الحضرمي قيل عنه : « كان من أهل العلم والزهد التام- أنه لما احْتُضِرَ ابتدأ القرآن، فانتهى في (سورة طه) إلى قوله تعالى: ﴿ وعَجِلْتُ إلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ﴾ ، ففاضت نفسه » (٣) خبر ابن روزْبه وفي ترجمة المُسْنِد أحمد بن عبد الله بن معطي الجزائري: « أنه سَمعَ «صحيح البخاري» عَلى علِيِّ بن أبي بكر بن رُوزبة في أربعة عشر مجلسًا، وأنه قال لهم يوم الخَتْم: اجتهدوا في إكمال هذا الكتاب، فإنه -والله- ما بقي غيركم يسمعه عليَّ، وتوفي في الليلة المتصلةِ بذلك اليوم » (٤) ابن مالك صاحب الألفية قيل عنه : « كان كثير الإشْغال (٤) والاشتغال، حتى أنه حفظ في اليوم الذي مات فيه خمسة شواهد » (٥) الصفي الهندي ذكر الذهبي أنه روى له حديثين قال: « ليسا هما عندي، قرأتهما عليه ونَفَسُه يُحشرج في الصدر، فتوفي يومئذٍ عفا الله عنا وعنه آمين » (٦) أبو العباس الحجّار المعمر مُسْند الدنيا ، ذكر الفاسيُّ : « أن الطلاب قد قرءوا عليه في يومِ موته، وله مئة سنة وعشر سنين تقريبًا » (٧) قال أبو الوليد الباجي: إذا كنتُ أعلمُ عِلْمًا يقينًا فَلِمْ لا أكُون ضَنِنًا بِها بأنّ جميعَ حياتي كَساعَهْ وأجْعَلُها في صلاحٍ وطاعَهْ ________ (١) المؤمنون: (١١٥) (٢) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣٤٥/١) (٣) ترتيب المدارك : (٢٧١/٦) (٤) ذيل التقييد : ((٦٨/٢) (٥) أي : التدريس . (٦) الفَلَاكه والمفلكون : (٦٩) (٧) معجم شيوخ الذهبي : ( ٢١٦/٢)

photo content
+1

الجُمُعة : ٢٩ ربيع ثاني ١٤٤٦ ھ ﴿ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا صَلّوا عَلَيهِ وَسَلِّموا تَسليمًا ﴾ (تعليم وتعلُم في سكرات الموت ) الإمام أحمد بن حنبل سئل عبد الله بن أحمد: هل عقل أبوك عند المعاينة؟ قال: « نعم ، كنا نوضئه، فجعل يشير بيده، - أي - خللوا أصابعي، فخللنا أصابعه، ثم ترك الإشارة، فمات من ساعته » (١) أبي حاتم الرازي قال أبو محمد ابنُ أبي حاتم الرازي : « سألت أبى وهو في النزع عن عقبة بن عبد الغافر هل له صحبة ؟ فقال لا ، بلسانٍ مسكين » (٢) أبو يوسف القاضي قال إبراهيم بن الجراح التميمي: « أتيته أعوده، فوجدته مغمًى عليه، فلما أفاق قال لي: يا إبراهيم! أيُّهما أفضل في رمي الجمار، أن يَرْميَها الرجلُ راجلًا أو راكبًا؟ فقلت: راكبًا. فقال: أخطأتَ ! ، قلتُ: ماشيًا. قال: أخطأتَ ! ، قلت: قل فيها -يرضى الله عنك ، قال: « أما ما يوقف عنده للدعاء، فالأفضل أن يرميه راجلًا، وأما ما كان لا يوقف عنده، فالأفضل أن يرميه راكبًا ، ثم قمت من عنده، فما بلغتُ بابَ داره حتى سمعتُ الصُّراخَ عليه، وإذا هو قد مات رحمه تعالى » (٣) أبي جعفر الطبري وحكى بعض بني الفرات عن رجل منهم أنه كان بحضرة أبي جعفر الطبري رحمه الله، قبل موته وتوفي بعد ساعة أو أقل منها ، فذُكِر لهُ هذا الدعاء عن جعفر بن محمد فاستدعى محبرة وصحيفة فكتبها فقيل له أفي هذه الحال فقال : « ينبغي للأنسان ان لا يدع اقتباس العلم حتى يموت » (٤) أبي طاهر الزيادي قال أبو عاصِم العَبّادِيّ يذكر أنه كانَ عِنْد الاستاذ أبي طاهِر الزيادي حِين احْتضرَ فَسئلَ عَن ضَمان الدَّرك وكانَ فِي النزع فَقالَ : « إن قبض الثّمن فَيصح وإلّا فَلا يَصح ، قالَ لِأنَّهُ بعد قبض الثّمن يكون ضَمان ما وجب » (٥) الحافظ المعمر ابن الشِحنة الحجار « شرع في قراءة الصحيح قبل موته بيوم ثم قرأ عليه الميعاد الثاني يوم وفاته إلى الظهر فمات قرب العصر » (٦) جمالُ ذي الأرضِ كانوا في الحياةِ وهُم بعدَ المماتِ جمالُ الكُتْبِ والسِّيَرِ ________________ (١) سير أعلام النبلاء: (٣٢٤/١١) (٢) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم : (٣١٣/٦) (٣) الطبقات السنية للغزي : (١/‏٥٩) (٤) تاريخ دمشق : (١٩٩/٢٢) (٥) طبقات الشافعية الكبرى : (٢٠٠/٤) (٦) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: (١/‏١٦٦)خ