قناة "أبوعاصم السمان" على التليجرام
Open in Telegram
962
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
من اتبع هواه في المعصية أقل ضررا على الدين ممن اتبع هواه في البدعة
ولذلك كانت البدعة أحب الى ابليس من المعصية لأن البدعة لايتاب منها، فالمبتدع قد زين له سوء عمله فـرآه حسنـا فهو لايتوب مادام يراه حسنا والمعصية يتاب منها
وقد يكون المذنب بالمعصية كشارب الخمر محبا لله ورسوله، لكن ضعفت نفسه وترجى له التوبة لأنه يعلم أنه عاصي، وضرره على نفسه إن كانت معصيته في السر، وعلى الدنيا إن جاهر بمعصيته.
أُتِيَ بشاربِ خمر ليجلد [فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُمَّ العنْه، ما أكْثَرَ ما يُؤْتَى بهِ؟ فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَلْعَنُوهُ، فَوَاللَّهِ ما عَلِمْتُ إنَّه يُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ) البخاري(٦٧٨٠)
والمبتدع العالم العابد الزاهد قد يكون لما فى قلبه من بدعة ونفاق عملي أورياء مسخوطا عليه عند الله ورسوله ، لأنه يظن أنه على طاعة وقربة فلا يتوب وضرره أشد من ضرر العاصي لأن ضرره على دين المسلمين والمصيبة في الدنيا أهون من المصيبة في الدين.
وأول التوبة علم العبد بأن فعله سيء ليتوب منه أو بأنه ترك حسنا مأمورا به إيجابا أو استحبابا ليتوب ويفعله فما دام يرى فعله السيء حسناً فإنه لا يتوب.
وتوبة المبتدع ممكنة وواقعة بأن يهديه الله ويرشده حتى يتبين له الحق وهذا يكون بأن يتبع من الحق ماعلمه فمن عمل بما علم أورثه الله علم مالم يعلم
ومن أعرض عن اتباع الحق الذي يعلمه تبعا لهواه فإن ذلك يورثه الجهل والضلال حتى يعمى قلبه عن الحق الواضح
وكل بدعة او معصية أو مخالفة لله ورسوله أصلها من اتباع الهوى، قال تعالى: {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} القصص (50)
أبوعاصم السمان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياكم الله إخواني الكرام أعضاء القناة
أعتذر عن التأخر في الجواب عن الأسئلة الفترة الماضية بسبب انشغالي بعدة مشاريع علمية ولأن القناة تغلق في رمضان فأعدكم أن أجيب عن جميع الأسئلة المتأخرة إن شاء الله في أقرب وقت وألتمس منكم العذر والسماح عن أداء حقكم عليَّ أسأل الله أن يرزقنا وإياكم الاستقامة وتقوى الله
وأوصي نفسي وإياكم بالحرص على القرب من الله سبحانه واستقبال هذا الشهر المبارك بالتوبة النصوح والإقبال على الطاعات والخشوع في الصلاة وكثرة قراءة القرآن ومنافسة الصالحين في أنواع البر من الصدقة وكثرة الذكر وحسن الخلق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال شيخنا ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ:
وأما قول بعض الأئمة: "استقيموا" فإن هذه لا أصل لها، ولم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد بحثت عنها وسألت بعض الإخوان أن يبحثوا عنها، فلم يجدوا لها أصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: استقيموا.
ولا وجه لقوله: "استقيموا"؛ لأن المراد بقوله: "استقيموا" يعني على دين الله وليس هذا محله؛ لأن هذا محل أمر الناس بإقامة الصفوف في الصلاة، فالمشروع أن يقول: أقيموا صفوفكم .. سووا صفوفكم .. وما أشبه ذلك ذل. من مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين 16/357
فقول شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله- "يقول: أقيموا صفوفكم .. سووا صفوفكم .. وما أشبه ذلك." يؤيد ما ذهبت إليه من مشروعية قول ما يؤدي المقصود من غير المأثور
كتبه:
أبوعاصم السمان
بحث أصولي مختصر عن الفرق بين الوسائل التعبدية المقصودة لذاتها والوسائل غير المقصودة لذاتها ويغني عنها غيرها وإن كان فعلها أولى.
في الصورة أعلاه: السنة فيما يقوله الإمام لتسوية الصفوف فأي صيغة يقولها الإمام من هذه الصيغ يصيب السنة
ولو لم يحفظ الإمام أي صيغة من هذه الصيغ أو نسي أحدها وقال غيرها أجزأه وأصاب سنة الأمر بتسوية الصفوف وإن كان ذلك خلاف الأولى ولكن لا يعد من البدع لأن المتعبد به هو معنى هذه الألفاظ.
وهذا ما قرره الأصوليون حيث قسموا الوسائل إلى قسمين:-
الأول: وسائل مقصودة لذاتها كشرط الوضوء لصحة الصلاة وكألفاظ الأذان فإن الوسيلة هنا تعبدية مقصودة لذاتها.
قال الشاطبي رحمه الله : "والأعمال قد يكون بعضها وسيلة إلى البعض، وإن صح أن تكون مقصودة في أنفسها" [الموافقات، 1/ 66]
الثاني: وسائل ليست مقصودة لذاتها كألفاظ تسوية الصفوف ، وكلون حجاب المرأة، فلها أن تستر عورتها بأي لون ما لم يكن مزخرفاً وما لم يكن زينة في نفسه يلفت نظر الرجال إليها كالذهبي والفضي، وكالسواك لتطهير الفم فإنه يجزئ تطهير الفم بغير السواك كالفرشاة والمعجون أن أي عود غير الأراك
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم التسوك بغير الأراك وهو جريد النخل الرطب
ففي الحديث "مَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً ، فَأَخَذْتُهَا ، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا ، وَنَفَضْتُهَا ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا ، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا ، فَسَقَطَتْ يَدُهُ ، أَوْ : سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ ، فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ " رواه البخاري (4451) .
قال الشاطبي رحمه الله:
"وقد تقرر أن الوسائل -من حيث هي وسائل- غير مقصودة لأنفسها وإنما هي تبع للمقاصد؛ بحيث لو توصل إلى المقاصد دونها لم يتوسل بها، وبحيث لو فرضنا عدم المقاصد جملة لم يكن للوسائل اعتبار، بل كانت تكون كالعبث"
[الموافقات، 2/ 212]
وقال الشاطبي أيضاً: "
ما يكون متبدلاً في العادة من حسن إلى قبح، وبالعكس، مثل كشف الرأس فإنه يختلف بحسب البقاع في الواقع، فهو لذوي المروءات قبيح في البلاد المشرقية، وغير قبيح في البلاد المغربية، فالحكم الشرعي يختلف باختلاف ذلك، فيكون عند أهل المشرق قادحاً في العدالة، وعند أهل المغرب غير قادح». [الموافقات، 2/ 280].
وقال القرافي رحمه الله:
«إن استمرار الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد خلاف الإجماع، وجهالة في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد، يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة». [الإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام، للقرافي ص23].
وقال القرافي رحمه الله: «فمهما تجدد من العرف اعتبره، ومهما سقط أسقطه، ولا تجمد على المسطور في الكتب طول عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير إقليمك يستفتيك، لا تجبره على عرف بلدك واسأله عن عرف بلده، وأجره عليه وافته به دون عرف بلدك والمقرر في كتابك فهذا هو الحق الواضح، والجمود على المنقولات أبداً ضلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين». [الفروق، 1/ 176 - 177].
وقال ابن عابدين الحنفي في منظومته البديعة (عقود رسم المفتي):
والعرفُ في الشرع له اعتبارُ**
لذا علـيه الحكمُ قد يُـدارُ
فهذه الألفاظ التي استعملها النبي عليه الصلاة والسلام حين كان يأمر أصحابه بتسوية الصفوف الذي يظهر والله أعلم أنها ليست تعبدية توقيفية وأنها ليست مقصودة لذاتها فيمكن التعبير عنها بغيرها مما يؤدي معناها، وإن كان الأولى استعمال الألفاظ النبوية المأثورة وتعويد الناس عليها.
وقولي إن ألفاظ تسوية الصلاة ليست تعبدية الحجة في ذلك أمران:
الأول: لأنها يمكن التعبير عنها بلغة غير العربية كالانجليزية أو غيرها، فيترجم معناها للمأمومين لأن الغرض تفهيمهم وجوب إقامة الصفوف وتسويتها.
الثاني: أن بعض الصحابة لم يلتزم بهذه الألفاظ وقال غيرها أو لفق بين صيغتين كما ورد عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كان يقول: "استووا وحاذوا بين المناكب فإن من تمام الصلاة إقامة الصف" أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه.
وأخرج ابن ابي شيبة أيضا عن الحارث وأصحاب علي قالوا كان علي يقول: "استووا تستو قلوبكم وتراصوا تراحموا"
وروى ابن حزم في المحلى بسنده عن عثمان أنه كان يقول: اعدلوا الصفوف وصفوا الأقدام وحاذوا بالمناكب .... وروى عن ابن عباس: إياكم وما بين السواري، وعليكم بالصف الأول ..... وروى عن النعمان بن بشير قال: والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ..... وعن عبد الرحمن بن يزيد: سووا الصفوف، فإن من تمام الصلاة إقامة الصف
وروى ابن أبي شيبة ايضا عن ابن مسعود أنه كان يكتفي بقوله عبد الله: "سووا صفوفكم"
أما إن كان الإتجار في العملات النقدية فيما يسمى السوق السوداء فلا يجوز لأمرين
الأول: أنه مخالفة لولي الأمر وقد جرم القانون ذلك وهو من الحفاظ على مصالح المسلمين العامة لحاجة الدولة إلى الدولار الذي تستورد به الأشياء المهمة كالسلاح والدواء ومعدات التصنيع وخلاف ذلك مما تحتاج إليه الدولة في خدمة شعوبها
الثاني: أن التجارة في السوق السوداء فيه إضرار باقتصاد المسلمين وهو يقوم على الاحتكار الذي يرفع على المسلمين الأسعار
والنبي صلى الله عليه وسلم حرم الاحتكار ودل على تحريمه ما رواه مسلم في صحيحه عن معمر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحتكر إلا خاطئ) .
قال النووي رحمه الله تعالى: قال أهل اللغة الخاطئ هو العاصي الآثم وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار. انتهى.
وإنما حرم الشرع الاحتكار لما فيه من الإضرار بمصالح عموم المسلمين فمصلحة الجماعة تقدم على مصلحة الفرد؟
أبوعاصم السمان
توفي شخص ليس له الاولاد و لا زوجة و لا أبوين عن 7 من إخوانيه 2 ذكور و 5 إناث توفي 4 منهم 2 ذكور و 2 إناث قبله و بقي منهم 3 إناث كلهم لهم أولاد
كيف يقسم مراثه هل أبناء الذكور المتوفين يرثون مع عماتهم
ــــــــــــــــــــ
هذه مسألة الكلالة وكان ينبغي للسائل أن يذكر هل إخوان المُتَوَفَّى وأخواته أشقاء أم إخوانه لأب أم إخوانه واخوات له من الأم
والفتوى هنا ستكون على افتراض أنهم إخوة وأخوات أشقاء من الأب والأم
فالإرث يؤول إلى من تُوُفِّي الميت عنهم وهم أحياء أما من مات في حياة المورث فلا ميراث له
وتكون القسمة كالتالي :
للثلاث أخوات الشقيقات للميت الثلثان 66.67 تقسم بينهم ثلاثة أسهم
والباقي يقسم بين أبناء الإخوة الذكور المتوفين بالتعصيب فلهم الثلث 33.33 توزع بينهم بالتساوي على حسب عددهم
لقول الله تعالى: { يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} النساء/176 .
أما إن كانت الأخوات غير شقيقات يعني أخوات للميت من أمه فلهن الثلث والباقي للعصبة
لقوله تعالى: { وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ } النساء/12 .
أبوعاصم السمان
ــــــــــــــــــــ
السّؤال التّاسع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا أبا عاصم السمان معك فقيه زكريا من الجزائر عندنا مدرسة قرآنية فيه مدرسات يدرسن من كتاب أيمن سويد فما نعمل و هل تنصحنا به ؟
ــــــــــــــــــــــ
الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
معظم وأغلب المشاهير من القراء ومن معلمي التجويد ومن معهم أسانيد القرآن مجاهيل وصوفية قبورية وأشعرية فيصعب طلب الإجازة في القرآن أو تعلم أحكام التجويد إلا ممن كان هذا حالهم
والقرآن والحمد لله منقول بالتواتر فلا يضر تلقي تجويد القرآن عن كتب هؤلاء وإن كانت عقيدته ليست صافية لكننا لا نطلب عندهم العلم الشرعي ونكتفي فقط بإتقان التجويد عنهم إن لم يوجد من هو أفضل منهم من أصحاب العقيدة السلفية الصحيحة وهم موجودن لكنهم قلة قليلة جداً بالمقارنة بغيرهم
وعلى سبيل المثال فمن أشهر علماء القراءات ابن الجزري المتوفى عام 833 هـ صاحب كتاب النشر في القراءات العشر ، وصاحب منظومة طيبة النشر في القراءات العشر الكبرى .
وهو صوفي قبوري فلا تتلقى عنه عقيدة ولا فقه
ففي كتاب: (التعريف بالمولد الشريف) لابن الجزري (ص23) قال: (وكان مولده صلى الله عليه وسلم بالشعب, وهو مكان معروف متواترعند أهل مكة, يخرج أهل مكة كلّ عام يوم المولد ويحتفلون بذلك أعظم من احتفالهم بيوم العيد)
وفي مؤلف ابن الجزري عفا الله عنه : ( مناقب الأسد الغالب ممزّق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب) (ص84) فصّل ما أوجزه عن خرافة (لبس الخرقة) فقال: (وأما لبس الخرقة واتصالها بأمير المؤمنين عليّ [رضي الله عنه] فإني لبستها من جماعة ووصلت إليّ منه من طرق).
ثم ذكر تسلسل الطرق التي ألبسته الخرقة الصّوفية وأنّ مصدرها: (ثلاثة طرق: أحمديّة، وقادريّة، وسهرورديّة), ثم ذكر التفاصيل (ص85).
ونقل المعلّق على الكتاب قول ابن الصلاح عن لبس الخرقة أنه باطل, ولم يرد في خبر صحيح, ولا حسن, ولا ضعيف, أن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ألبس الخرقة على الصّورة المتعارفة بين الصّوفية لأحد من أصحابه، ولا أمر أحدًا من أصحابه بفعل ذلك، وكل ما يروى في ذلك فباطل).
أبوعاصم السمان
ـــــــــــــــــــــ
السّؤال العاشر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا أبا عاصم السمان
أحمد عبدالسلام الأسوانى من مصر
أحسن الله إليكم
ما حكم الاتجار في العملات النقدية وجزاكم الله خيرا
ـــــــــــــــــــــ
إن كان الإتجار في العملات النقدية تحت إشراف الدولة كالصرافات المرخصة والتي تعمل تحت إشراف البنك المركزي فهذا مباح لا حرج فيه
لأنهم يغيرون العملة بغير جنسها مع التقابض في نفس المجلس فانتفت شبهة الربا
وعن عمر رضي الله عنه قَالَ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقول: (يَأْتِي علَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُو بِها بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّه لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ، فَاسْتَغْفِرْ لي"، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ،..) أخرجه مسلم
أبوعاصم السمان
ـــــــــــــــــــــ
السّؤال السّابع
السلام عليكم
طاهر بن نعوم من الجزائر
شيخنا الفاضل أبو عاصم السمان
احسن الله اليك
إمام مسجد ينشر بين المصليين في دروسه انه يجوز التوسل بالصالحين وان الاموات ينفعون ويضرون . فما هو الموقف الشرعي منه . وجزاكم الله خيرا
ـــــــــــــــــــــــ
الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
الأولى والأفضل تجنب الصلاة خلف هؤلاء الأئمة الصوفية القبورية إلا إن لم يوجد غيره تصلي خلفه الجمع والجماعات
وحكم هذا الإمام فيه تفصيل فإن كانت بدعته كفرية كاعتقاد النفع والضر في الميت استقلالاً من غير إذن الله فهذا كفر أكبر فلا يصلي وراء مثل هذا الإمام
فمن اعتقد أن غير الله من الصالحين ينفع ويضر استقلالاً بغير إذن الله فهو كافر كفر أكبر مخرج من الملة، وإن كنا لا نكفر هذا الإمام بناء على مجرد ظن بل يجب إقامة الحجة عليه قبل تكفيره بتعليمه وإزالة الشبهات عنه فإن كان يعتقد ذلك وأقيمت عليه الحجة وأصر وعاند واستكبر فقد خرج من ملة الإسلام لأنه صرف حق الله في العبادة والنفع والضر من صفات الله التي لا يستطيعها المسلم إلا بإذن الله
قال الله تعالى : ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّه ) يونس/18 ،
وقال تعالى : ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) الزمر/43-44
وقال تعالى : ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) فاطر13/14
أما طلب الدعاء أو الشفاعة من الميت لاعتقاده صلاح الميت ، وخاصة عند قبره فهو بدعة محدثة ومن التوسل البدعي؛ لأن الداعي يكون عند قبر الميت أشد تعلقا به ، وهذا من البدع المنكرة والوسائل المفضية إلى الشرك وسؤال غير الله ، وقد يصل به الحال إلى الشرك الأكبر المخرج عن الملة ، وهو يحصل كثيرا في هؤلاء ؛ لشدة تعلقهم بالميت .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" الثَّانِيَةُ : أَنْ يُقَالَ لِلْمَيِّتِ أَوْ الْغَائِبِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ : اُدْعُ اللَّهَ لِي أَوْ اُدْعُ لَنَا رَبَّك أَوْ اسْأَلْ اللَّهَ لَنَا كَمَا تَقُولُ النَّصَارَى لِمَرْيَمَ وَغَيْرِهَا ، فَهَذَا أَيْضًا لَا يَسْتَرِيبُ عَالِمٌ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَأَنَّهُ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ ، فلَيْسَ مِنْ الْمَشْرُوعِ أَنْ يُطْلَبَ مِنْ الْأَمْوَاتِ لَا دُعَاءٌ وَلَا غَيْرُهُ . وَفِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : " السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْك يَا أَبَتِ " ثُمَّ يَنْصَرِفُ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ : رَأَيْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . وَكَذَلِكَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ نُقِلَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا أَرَادُوا الدُّعَاءَ اسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَةَ يَدْعُونَ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَدْعُونَ مُسْتَقْبِلِي الْحُجْرَةِ .وَمَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ - مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ - وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (1 / 351-352)
ـــــــــــــــــــــــ
السّؤال الثّامن
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
شيخنا أبو عاصم السمان
السائل حماد حمدان من الجزائر
وقد وجد النبي صلى الله عليه وسلم تمرة في الطريق ، فقال : (لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة؛ لأكلتها) أخرجه البخاري، وأمر صلى الله عليه وسلم الآكل بلعق أصابعه قبل أن يغسلها أو يمسحها بالمنديل ، وأمر بأخذ اللقمة إذا سقطت وإماطة ما عليها وأكلها .
أبوعاصم السمان
ـــــــــــــــــ
السّؤال السّادس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل أبا عاصم السمان أخوكم عابد بودربالة من الجزائر حكم طلب الرقية من رجل لا يحافظ على الصلوات في أوقاتها
ـــــــــــــــــــ
الأولى والأفضل أن يرقي المسلم نفسه ويطلب الشفاء من الله وحده ويتوكل عليه فهذا من تمام التوكل على الله وطلب الرقية من الغير ينافي كمال التوكل على الله ، فمن كمال التوكل أن لا يسأل المسلم الناس شيئا .
لكن من حيث الجواز فيجوز طلب الرقية من الغير لحديث عائشة رضي الله عنها قالت:" أَمَرَنِي رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -أوْ أمَرَ- أنْ يُسْتَرْقَى مِنَ العَيْنِ. أخرجه البخاري (5738)
وعن عبيد بن رفاعة الزرقي أنَّ أسماءَ بنتَ عُمَيسٍ قالت : يا رسولَ اللَّه، إنَّ ولدَ جعفرٍ تُسرعُ إليْهمُ العينُ أفأسترقي لَهم؟ فقال: (نعم، فإنَّهُ لو كانَ شيءٌ سابقَ القدرِ لسبقتْهُ العينُ) أخرجه الترمذي (2059 ) وصححه شيخنا الألباني في صحيح الترمذي
وقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم المتوكلين على الله الذين لا يسترقون أي لا يطلبون الرقية من غيرهم بأن يكونوا من السبعين ألفاً الذي يدخلون الجنة بغير حساب فتعليق القلوب بغير الله ولو من جهة الأخذ بالأسباب ينقص من عبادة التوكل على الله سبحانه
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمْ الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ قُلْتُ مَا هَذَا؟ أُمَّتِي هَذِهِ؟ قِيلَ بَلْ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، قِيلَ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ ثُمَّ قِيلَ لِي انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ قِيلَ هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأَفَاضَ الْقَوْمُ وَقَالُوا نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلامِ فَإِنَّا وُلِدْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ فَقَالَ: هُمْ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَلا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ..) أخرجه البخاري (5270).
قال شيخنا ابن باز رحمه الله :
" السبعون ألفا هم الذين استقاموا على دين الله ، وتركوا محارم الله ، وأدوا ما أوجب الله ، ومن صفاتهم الطيبة: عدم الاسترقاء ، ولكن الاسترقاء لا يمنع كونه من السبعين ألفا ، والاسترقاء: طلب الرقية ، وإذا دعت الحاجة إلى هذا فلا بأس ، النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تسترقي ، وأمر أم أولاد جعفر أن تسترقي لأولادها ، فلا حرج في ذلك . وإذا دعت الحاجة إلى الكي فلا بأس أن يكتوي ، لكن تركه أفضل ، إذا تيسر غيره " انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (1/76)
وليس من الحكمة ولا من تمام العقل أن يطلب المسلم من فاسق مضيع لصلواته متهاون فيها أن يرقيه فهذا الراقي يحتاج إلى من يرقيه ليبعد عنه الشياطين التي تشغله عن صلاته ، بل نص العلماء على أن من شروط الراقي أن يكون حسن المعتقد ، صحيح العمل ويكون مستقيماً في سلوكه ،
فالمسلم العاقل إن احتاج إلى الرقية فالأولى أن يرقي نفسه وليس هناك نهي عن طلب الرقية من الغير لكن لا يطلب الرقية أو الدعاء إلا من الرجل الذي ظاهره الصلاح فيتوسل إلى الله بدعائه كما توسل عمر في طلب السقيا بدعاء العباس رضي الله
عن أنس بن مالك" أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، كانَ إذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بالعَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَتَسْقِينَا، وإنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ: فيُسْقَوْنَ". أخرجه البخاري (3710)
ومسح القاذورات من الأطباق وتنظيفها بالخبز من الاستهانة بالنعم وعدم شكرها
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: «عليكم بملازمة الشّكر على النّعم، فقلّ نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم». وقال رحمه الله: «من عَرَف نعمة الله بقلبه، وحمِده بلسانه، لم يستتمّ ذلك حتّى يرى الزّيادة، لقول الله تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].
فالخبز هو الطعام الرئيسي لغالب شعوب الأرض وهو من المال المعصوم الذي يجب صيانته وعدم امتهانه ولا إتلافه من غير منفعة ، فيجب دفعه إلى من يحتاج إليه ، فيمكن تجميع الخبز وبيعه أو التصدق به على من عندهم حيوانات أو طيور بوضعه في مكان بارز يجمعه المحتاجون إليه
فالخبز الذي يرميه الناس وهو الخبز الأبيض النقي لم يطعمه رسول الله صلى الله من حين بعثه الله حتى قبضه لأنه لم يجده
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ؟
فَقَالَ سَهْلٌ: "مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّقِيَّ، مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ"
قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَاخِلُ؟
قَالَ: "مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْخُلًا، مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ"
قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟
قَالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فَأَكَلْنَاهُ.
رواه البخاري في صحيحه (5413) بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ، ورواه أيضاً في صحيحه (5410) بَابُ النَّفْخِ فِي الشَّعِيرِ،
قال الإمام المنذري: [النَّقِيُّ]: هو الخبز الأبيض الحواري. الترغيب والترهيب للمنذري (4/ 192)
وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلاَثٍ؟
قَالَتْ: «مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الغَنِيُّ الفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الكُرَاعَ، فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ"
قِيلَ: مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ؟ فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: "مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ"رواه البخاري في صحيحه (5423) بَابُ مَا كَانَ السَّلَفُ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ، مِنَ الطَّعَامِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ
قال الحافظ في الفتح: نعم كان صلى الله عليه وسلم يختار ذلك مع إمكان حصول التوسع والتبسط في الدنيا له .. فتح الباري (11/ 292)
وقال السرخسي الحنفي : فبهذه الآثار تبين أنه كان يتناول في بعض الأوقات لبيان أن ذلك لا بأس به لنا وكان يكتفي بما دون ذلك في عامة الأوقات لبيان الأفضل ... فصار الحاصل أن الاقتصار على أدنى ما يكفيه عزيمة. وما زاد على ذلك من النعم والنيل من اللذات رخصة. المبسوط (30/ 286)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ».رواه البخاري في صحيحه (5414) بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ
أما محمد بن نصر المَرْوَزِي المتوفى 294 هـ صاحب التصانيف الكثيرة والكتب الجمة، ولد ببغداد، ونشأ بنيسابور، ورحل إلى سائر الأمصار في طلب العلم، واستوطن سمرقند، وكان من أعلم الناس باختلاف الصحابة ومن بعدهم في الأحكام.
جاء في ترجمته من تاريخ بغداد للخطيب: قال أبو بكر محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي- بسمرقند- يقول سمعت أبا بكر الصيرفي- يعني الفقيه الأصولي ببغداد- يقول:
لو لم يُصَنِّفِ المروزي كتابا إلا كتاب «القسامة» ؛ لكان من افقه الناس، فكيف وقد صنف كتبا آخر سواه؟!.
حدّثنا أبو نعيم الحافظ حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال سمعت عبد الله بن محمد بن مسلم يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عبد الحكيم يقول: كان محمد بن نصر المروزي عندنا إماما فكيف بخراسان!.
أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عمر المنكدري حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد الحافظ- بنيسابور- حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا إسماعيل بن قتيبة قَالَ سمعت محمد بن يحيى غير مرة إذا سئل عن مساله يقول: سلوا أبا عبد الله المروزي.
قَالَ أبو بكر أحمد بن إسحاق: أدركت إمامين من أئمة المسلمين لم ارزق السماع منهما، أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، وأبو عبد الله محمد بن نصر المروزي، فأما أبو عبد الله فما رأيت أحسن صلاة منه، وبلغني أن زنبورا قعد على جبهته فسال الدم على وجهه ولم يتحرك.
وفي طبقات الحفاظ - لجلال الدين السيوطي.قَالَ ابْن حزم محمد بن نصر المروزي أعلم النَّاس من كَانَ أجمعهم للسنن وأضبطهم لَهَا وأذكرهم لمعانيها وأدراهم بِصِحَّتِهَا وَبِمَا أجمع عَلَيْهِ النَّاس مِمَّا اخْتلفُوا فِيهِ إِلَى أَن قَالَ وَمَا نعلم هَذِه الصّفة بعد الصَّحَابَة أتم مِنْهَا فِي مُحَمَّد بن نصر فَلَو قَالَ قَائِل لَيْسَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَدِيث وَلَا لأَصْحَابه سنة إِلَّا وَهُوَ عِنْد مُحَمَّد بن نصر لما بعد عَن الصدْق مَاتَ فِي محرم سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ بسمرقند
أبوعاصم السمان
ــــــــــــــــــ
السّؤال الرّابع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كمال إسماعيل خلف الجبوري
من العراق
فضيلة الشيخ أبو عاصم السمان حفظك الله
أنا اشتغل ميكانيكي سيارات ويأتينا الزبائن على اختلاف عقائدهم فما حكم التصليح والتعامل معهم جزاك الله خيرا
ـــــــــــــــــــــ
الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
الأصل في مهنة الميكانيكا الإباحة وليس لك علاقة بعقيدة من يريد إصلاح سيارته فهذا عمل مباح سواء عملته لكافر أو مبتدع أو مسلم لا حرج عليك في ذلك.
أبوعاصم السمان
ــــــــــــــــــــــ
السّؤال الخامس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإسم : أبو عبد الله مصطفى بن محمد الصالح براهمية .
البلد : مدينة قالمة - الجزائر
الشيخ : أبو عاصم السمان حفظه الله .
السؤال : هل يجوز مسح شيء من أواني الطعام والأكل ببقايا الخبز أم لا ؟ وما هي الفوائد المنتخبة من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكرموا الخبز» ؟
ـــــــــــــــــــــ
الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: «عليكم بملازمة الشّكر على النّعم، فقلّ نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم». وقال رحمه الله: «من عَرَف نعمة الله بقلبه، وحمِده بلسانه، لم يستتمّ ذلك حتّى يرى الزّيادة، لقول الله تعالى: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾ [إبراهيم: 7].
فقد تخلف ثلاثة عن النبي ﷺ في غزوة واحدة فجرى لهم ما سمعت من البلاء ، فكم تخلفنا عن غزوات وطاعات؟ وكيف بمن يقضى عُمره في التخلف عن طاعة الله ؟!
قال ابن القيم :
"لما عقر سليمان بن داود عليهم السلام الخيل التي شغلته عن صلاة العصر ، حتى غابت الشمس : سخر الله له الريح يسير على متنها حيث أراد.
ولما ترك المهاجرون ديارهم لله ، وأوطانهم التي هي أحب شيء إليهم : أعاضهم الله أن فتح عليهم الدنيا ، وملكهم شرق الأرض وغربها.
ولو اتقى اللهَ السارقُ ، وترك سرقة المال المعصوم لله : لآتاه الله مثله ، أو خيرا منه ، حلالا .
قال الله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) ، فأخبر الله سبحانه وتعالى أنه إذا اتقاه ، بترك أخذ مالا يحل له ، رزقه الله من حيث لا يحتسب " انتهى من روضة المحبين لابن القيم (ص445)
أبوعاصم السمان
ــــــــــــــــــــ
السّؤال الثّاني
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
معكم اخوكم عمر بن البشير من الجزائر
إلى شيخنا أبو عاصم السمان
ماحكم كشف الفتاة وجهها إلى ابن عمها عمره 15 سنة ولكن مريض بالتوحد ولكن مشلكة
هو هذا طفل يقول لها انت جميلة
وهي كذلك ما الحل هل تستر وجهها عنه أو ماذا
جزاك الله خير
ـــــــــــــــــــــ
الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
لا يجوز للمنتقبة أن تكشف وجهها لرجل أجنبي عنها سواء كان رجلاً بالغاً أو صبياً مميزاً يستطيع وصف المرأة لغيره ويميز بين الجميلة من القبيحة
والذي بلغ خمس عشرة سنة أصبح بالغاً مكلفاً فحد البلوغ أحد ثلاث علامات :
الأولى : بإكمال خمس عشرة سنة؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما في "الصحيحين": أن الرسول ﷺ لما أكمل ابنُ عمر خمسة عشر أجازه في الجهاد، ولم يُجزه قبل ذلك، قال: "فأجازني"، وفي روايةٍ أخرى: "ورآني قد بلغتُ"، فدلَّ ذلك على أنه إذا كَمَّل خمسة عشر يكون من الرجال المكلَّفين.
والعلامة الثانية: الشعر، إذا أنبت الشعر الخشن حول الفرج، ويُسمَّى: الشِّعْرة، والعانة؛ يكون بالغًا؛ لأن الرسول ﷺ لما نزل بنو قريظة على حكمه قتل مَن أنبت، ولم يقتل مَن لم يُنبت وعَدَّه من الصبيان.
والثالث: الإنزال، إذا أنزل المني بالاحتلام أو بالشهوة ولو بغير احتلامٍ؛ صار مُكلَّفًا، كما قال تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} [النور:59]، فإذا بلغ الحُلُمَ يعني: أنزل المني في النوم، أو عند التفكير نزل منه المني، صار بذلك مُكلَّفًا.
أبوعاصم السمان
ــــــــــــــ
السّؤال الثّالث
السلام عليكم ورحمة الله
من السائل أبو عبد الله محمد علي الغيني الفلاني
إلى الشيخ الفاضل أبي عاصم السمان حفظه الله تعالى
السؤال هل تعرفون هؤلاء الدعاة:
الشيخ محمد بن سعيد القحطاني
الشيخ محمد جمال الدين القاسمي
الشيخ محمد بن نصر المروزي
وفقكم الله ونفع بكم الإسلام والمسلمين
ـــــــــــــــــــــ
الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
إن كنت تقصد من المعاصرين فلا أعرف حالهم
وإن كنت تقصد العلماء المتقدمين
فجمال الدين القاسمي قد بينت قول أهل العلم فيه في هذا المنشور
https://www.facebook.com/aboasemas/posts/pfbid02ZrvL1aiULjGrYTP6kvSzD8JdAaeHCJ6qQUBGGAfRbcs2JGxMZVe5oKijkbWcoughl?__cft__[0]=AZXk0Xk-uJ6KVva7X3zCkKxZCIiDB0OWp7OwKH06Ew6QZ1BcoSVliSSpzHMOlqXPq18oYXWFJJEBGywN_I0MMAK2BaYMtULdXMvU1SUVrgJMGWlthDGAkOa3sBvVELSX_OjjcrLAAxRiR3oNt-XymxbTDPRTEU-B7RvU0-m67MzZqw&__tn__=%2CO%2CP-R
السّؤال الأوّل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
انا محمد خليل ذنون من العراق
شيخنا ابو عاصم السمان
ياشيخ انا اعمل في محل حلاقة رجالي..
احلق اللحية و اصبغ الشعر باللون الاسود واحف الحاجب و احلق القزع.
هل المال الذي اكتسبه من هذا العمل حلال؟ وهل يجوز انا اعتمر او احج من هذا المال؟ واذا كان هذا العمل حرام؟
هل اتركه على الفور؟ مع العلم اني رب أسرة وعليَّ مسؤوليات واخاف انا اتسرع في اي قرار اتخذه..... جزاكم الله خيرا ونفع بكم الامة
ـــــــــــــــــــ
الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
كل عمل حرام كسبه محرم ،فالمال الناتج عنه محرم يحرم على العبد استعماله في حج أو عمرة أو خلاف ذلك من القربات التي ينبغي أن تكون من كسب طيب ، ويجب على من علم بتحريم العمل الذي يعمله تركه على الفور، فإن الله سبحانه فتح للرزق أبواباً من الحلال كثيرة، وما حرم العمل فيه فهو نذر يسير من الأعمال
وإعفاء اللحية واجب وحلقها حرام باتفاق المذاهب الأربعة فحالقها آثم والذي يعينه على حلقها مشارك له في الإثم ومعين له على المعصية وقد قال تعالى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة:2]،
وكذلك النمص للحواجب لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعله والمفعول له
والدليل على ذلك ما جاء في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ". أخرجه البخاري ( 5931 ) ومسلم ( 2125 )
وكذلك الصبغ بالسواد فالراجح تحريمه لعموم حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : " أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثَّغَامَةِ بَيَاضًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ ، وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ) . رواه مسلم (2102)
ولما رواه أبو داود (4212) عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة " وصححه شيخنا الألباني في صحيح أبي داود .
فاتق الله وأطب مطعمك فإن الأكل من الحرام يمنع من قبول الدعاء
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: (إنَّ الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المُرسلين؛ فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا [المؤمنون:51]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]، ثم ذكر الرجلَ يُطيل السفر، أشعث، أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب له؟!) رواه مسلم.
ورزقك الذي حصلته من الحلاقة هو رزقك المكتوب لك في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الله السماوات والأرض بخمسين ألف سنة لكنك استعجلته من الحرام لما سلكت في سبيل تحصيله سبيلاً محرماً ولو صبرت لحصلت عليه من الحلال
فتب إلى الله واصبر أمام الفتن وخاصة فتنة المال والولد ،فلا تطعم أولادك من مال حرام ولا من مال فيه شبهة ، ولو بلغ بك الفقر أن تسأل الناس زكاة أموالهم ، ففتنة المال والأولاد من أعظم الفتن التي يختبر فيها المسلم.
قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ..)) التغابن ١٤
وقال تعالى: ((إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)) التغابن (١٥)
ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.
يقول النبي ﷺ : (إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه) رواه أحمد (21996) وقال شيخنا الألباني: سنده صحيح على شرط مسلم " انتهى من " السلسلة الضعيفة (1/62) .
فلما تأخرت توبة الصحابة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وصدقوا في اللجوء إلى الله وصبروا على بلاء هجر النبي ﷺ والصحابة لهم بل وهَجَرَتهم زوجاتهم بأمر النبي ﷺ ،فأعقبهم الله بصدق لجوئهم وصبرهم توبة منه سبحانه تتلى في القرآن إلى يوم الدين فتحولت المحنة إلى منحة ، فعطاء الله يبهر العقول لمن صدق في حسن اللجأ إليه والانطراح بين يديه ،
قال تعالى ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [التوبة: 118].
السؤال السادس
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا أبو عاصم السمان جزاكم الله خيرا، هل للمرأة أن تؤذن وتقيم لنفسها ثم تصلي؟ وجزاكم الله خيرا
ــــــــــــــــــ
✅الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أما بعد،
المرأة لا يجب عليها أذان ولا إقامة لأن الأذان للإعلام بدخول الوقت للرجال لكي يأتون للمساجد والإقامة لإعلامهم ببدء صلاة الجماعة
أما النساء فاختلف في الأذان والإقامة في حقهن هل هي مشروعة ومستحبة أم غير مشروعة لأنه لم يرد نص مانع من إقامة المرأة للصلاة لنفسها والراجح جواز ذلك واستحبابه
القول الأول : منع الحنفية أن تؤذن وتقيم المرأة لنفسها ولغيرها من النساء ولا ترفع صوتها فإن هذا غير مشروع فقالوا: إذا صلت النساء بجماعة صلين بغير أذان ولا إقامة، محتجين بحديث رووه عن رائطة، قالت: كنا جماعة من النساء، أمتنا عائشة رضي الله عنها بلا أذان ولا إقامة، وقال ابن عابدين، من فقهاء الحنفية المتأخرين قال في حاشيته على الدر المختار ولا يسن ذلك أي الأذان والإقامة للنساء إذا صلين، أداء أو قضاء ولو صلين جماعة، لأن عائشة رضي الله عنها أمتهن بغير أذان ولا إقامة، حين كانت جماعتهن مشروعة، وهذه تقتضي أن المنفردة أيضا كذلك لأن تركها، أي ترك الأذان والإقامة، كان هو السنة حال شرعية الجماعة للنساء، فكان حال الانفراد أولى والراجح جواز الأذان والإقامة للنساء.أ.هـ
القول الثاني : ذهب المالكية وأحد القولين في مذهب الشافعية والحنابلة ومذهب الظاهرية إلى استحباب ذلك لثبوته عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما من طرق يقوي بعضها بعضا كما قال شيخنا الألباني رحمه الله وثبت أيضاً عن عطاء قال: تقيم المرأةُ لنفسها , وقال طاووس: كانت عائشة أم المؤمنين تؤذن وتقيم.
قال ابن حزم الظاهري رحمه الله تعالى: “إن أذَنَّ وأقَمنَ، فَحَسَن، لأن الأذان ذكر الله تعالى، والإقامة كذلك، فهما في وقتهما فعل حسن، ورويناه عن عطاء قال: تقيم المرأة لنفسها، وقال طاووس: كانت عائشة تؤذن وتقيم”
وعند المالكية: إذا صلت المرأة وحدها فأقامت لنفسها فحسن، وقالوا في الفرق بين الأذان والإقامة، حيث لم يطلب الأذان من المرأة لأنه شرع للإعلام بدخول الوقت، والحضور للصلاة، والإقامة شرعت لإعلام النفس بالتأهب للصلاة، فلذلك اختص الأذان بالرجل وشرعت الإقامة للرجال والنساء، وهذا هو القول المشهور في المذهب فعندهم يستحب لهن الإقامة دون الأذان لأن في الأذان رفع الصوت، وفي الإقامة لا ترفع صوتها.
وهذا مذهب الحنابلة، فقد جاء في المغني لابن قدامة الحنبلي في مسألة الأذان والإقامة للنساء قوله: “وهل يسن لهن ذلك؟ فقد روى عن أحمد قال: “إن فعلن فلا بأس وإن لم يفعلن فجائز” وهذا أحد الأقوال في مذهب الشافعية.
قال شيخنا الألباني في تمام المنه: ومن الأذان: قوله: وعن عائشة أنها كانت تؤذن وتقيم، وتؤم النساء، وتقف وسطهن. رواه البيهقي. قلت: في السنن الكبرى من طريق الحاكم، وهو في المستدرك ...... دون إمامة النساء، ولكن هذه الزيادة لها طريق أخرى من حديث رائطة الحنفية أن عائشة أمت نسوة في المكتوبة فأمتهن بينهن وسطا. أخرجه عبد الرزاق والدارقطني والبيهقي وقال النووي في المجموع إسناده صحيح. وليس كذلك. ولها شاهد من رواية حجيرة بنت حصين قالت: أمتنا أم سلمة في صلاة العصر قامت بيننا. ويقويه ما عند أبي شيبة من طريق قتادة عن أم حسن أنها رأت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تؤم النساء، تقوم معهن في صفهن. قلت: وإسناده صحيح. وبالجملة هذه الآثار صالحة للعمل بها، ولا سيما وهي مؤيدة بعموم قوله صلى الله عليه وسلم إنما النساء شقائق الرجال. انتهى من تمام المنة في التعليق على فقه السنة ح رقم 99
أبوعاصم السمان
Repost from معهد بشير للعلم الشرعي
محاضرة مهمة للشيخ " أبوعاصم السمان" في مقدمة كتاب شرح السنة للإمام البربهاري رحمه الله
السّؤال العاشر
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
راتب النكدلي
بارك الله فيك شيخنا أبو عاصم السمان
البلد: المانيا
ما هو حال الداعية شمسي ؟؟
ـــــــــــــــــــــــ
الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على النبي وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
لا أعرف الداعية شمسي ولا أعلم عن حاله شيئاً
أبوعاصم السمان
