816
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
الشارح رحمه الله في هذا الكتاب أسقط قول الإمام [ووالِدا رَسُولِ اللهُ ﷺ، ماتَا على الكُفْر. وأبُو طَالِبٍ عَمُّهُ مَاتَ كَافِراً]. وهذا تحريف لعقيدة الإمام المبنية على قواعد يقينية، وليس على العواطف والأمنيات، فبعض المسائل وإن كان لا يضرّ الجهل بها، ولكن إن اعتقدها المكلّف لا يجوز أن يبني اعتقاده على أدلة ظنية أو عاطفيّة، فهنا يدخل في باب التألّي على الله عزّ وجل.
]
«القول الموفي شرح الفقه الأكبر»، تأليف وترتيب: محمد بن ياسين بن عبد الله. الناشر نينوى : مكتبة بسام، تاريخ الإصدار 1989.
عقيدة أهل السنة والجماعة:
قال الإمام أبو اليُسر البزدوي: وأبو حنيفة رحمه الله عليه رئيسٌ في هذه المسألة لأهل السنّة والجماعة، وفي كلّ مسألة، فإنّ جميع مذهب أهل السنّة والجماعة مرويٌّ عن أبي حنيفة رحمة الله عليه.
روى ابن الاثير في الكامل في التاريخ أحداث سنة 458
(( وفي شهر رمضان منها توفي أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء الحنبلي ، ومولده سنة ثمانين وثلاثمائة ، وعليه انتشر مذهب أحمد رضي الله عنه ، وكان إليه قضاء الحريم ببغداد بدار الخلافة ، وهو مصنف كتاب الصفات الصفات أتى فيه بكل عجيبة ، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض ، تعالى الله عن ذلك ، وكان ابن تميمي الحنبلي يقول : لقد خرئ أبو يعلى الفراء على الحنابلة خرية لا يغسلها الماء . ))
وقال ابن العربي في العواصم من القواصم (2 / 283) : " أخبرني من أثق به من مشيختي أن القاضي أبا يعلى الحنبلي كان إذا ذكر الله سبحانه يقول فيما ورد من هذه الظواهر في صفاته تعالى : " ألزموني ما شئتم فاني التزمه إلا اللحية والعورة "
قال بعض أئمة أهل الحق وهذا كفر قبيح واستهزاء بالله تعالى وقائله جاهل به تعالى لا يقتدى به ولا يلتفت إليه ولا متبع لامامه الذي ينتسب إليه ويتستر به بل هو شريك للمشركين في عبادة الاصنام فإنه ما عبد الله ولا عرفه ، وإنما صور صنما في نفسه تعالى الله عما يقول الملحدون والجاحدون علوا كبيرا " اه .
وقد صنف متكلمو فرق الإسلام من المعتزلة والشيعة والمرجئة والخوارج والنابتة ممن تقدم كتبا في المقالات وغيرها من الرد على المخالفين، كاليمان بن رئاب الخارجي، وزرقان غلام إبراهيم بن سيار النظام، ومحمد بن شبيب صاحب النظام أيضا، وعباد بن سلمان الصيمري، صاحب هشام بن عمرو الفوطي، صاحب أبى الهذيل محمد بن الهذيل العبديّ العلاف البصري، ومحمد بن عيسى بن غوث، صاحب الحسين بن محمد النجار، وأبى عيسى محمد ابن هارون الوراق، واحمد بن الحسن بن سهل المسمعي المعروف بابن أخى زرقان وغيرهم ممن شاهدناه كأبى على محمد بن عبد الوهاب الجبائي في كتابه في الرد على أصحاب التناسخ والخرمية وغيرهم من أهل الباطن، وأبى القاسم البلخي، وأبى العباس عبد الله بن محمد الناشي، والحسين بن موسى النوبختيّ في كتابه في الآراء والديانات، وفي كتابه في الرد على الغلاة وغيرهم من الباطنية، وأبى محمد عبد الله بن محمد الخالديّ، وأبى الحسن بن أبى بشر الأشعري البصري الكلابي وغير هؤلاء فلم يعرض أحد منهم بوصف مذاهب هذه الطائفة ورد عليهم آخرون مثل قدامة بن يزيد النعماني، وابن عبدك الجرجاني، وابى الحسن ابن زكريا الجرجاني، وابى عبد الله محمد بن على بن رزام الطائفي الكوفي، وأبى جعفر الكلابي الرازيّ وغيرهم، فكل يصف من مذاهبهم ما لا يحكيه الآخر مع إنكار هذه الطائفة حكاية من ذكرنا وتركهم الاعتراف بهاوأبى العباس عبد الله بن محمد الناشي، والحسين بن موسى النوبختيّ في كتابه في الآراء والديانات، وفي كتابه في الرد على الغلاة وغيرهم من الباطنية، وأبى محمد عبد الله بن محمد الخالديّ، وأبى الحسن بن أبى بشر الأشعري البصري الكلابي وغير هؤلاء فلم يعرض أحد منهم بوصف مذاهب هذه الطائفة ورد عليهم آخرون مثل قدامة بن يزيد النعماني، وابن عبدك الجرجاني، وابى الحسن ابن زكريا الجرجاني، وابى عبد الله محمد بن على بن رزام الطائفي الكوفي، وأبى جعفر الكلابي الرازيّ وغيرهم، فكل يصف من مذاهبهم ما لا يحكيه الآخر مع إنكار هذه الطائفة حكاية من ذكرنا وتركهم الاعتراف بها. التنبيه والإشراف
المؤلف: أبو الحسن على بن الحسين بن على المسعودي (المتوفى: 346هـ)
قال الإمام نجم الدين النسفي في تفسير قوله تعالى: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}[البقرة: 34]: ومعناه هاهنا: وصار مِن الكافرين بإبائه واستكباره، وهو ردُّ الأمر لا تركُ العمل بالأمر. وقيل: أي: وكان مِن الكافرين بإبائه واستكباره في علم اللَّه؛ أي: كان في علم اللَّه عزَّ وعلا أنَّه يَكفر بعد إيمانه، لا أنْ يكون: عَلم اللَّهُ كونه كافرًا أبدًا.
وهاهنا مسائلُ أصوليَّة: منها: أنَّ إبليسَ صار كافرًا بعد أنْ كان مؤمنًا عندنا. وقالت الأشعريَّة: كان كافرًا أبدًا.
وهي مسألة السعادة والشقاوة، أنَّهما يتبدَّلان ويتغيَّران عندنا؛ لأنَّهما صفتا المخلوق، والإسعادُ والإشقاء لا يتبدَّلان؛ لأنَّهما مِن صفة الخالق، ولا تغيُّر على ذاته ولا على صفاته. وقالت الأشعريَّة: لا يصير السعيد شقيًّا، ولا الشقيُّ سعيدًا، وهي مسألةُ الموافاة، وعلى هذا الأصل مسألةُ إحباط العمل بالرِّدَّة، ومسألة الاستثناء في الإيمان.
ودليلُ أهلِ الحقِّ قولُ اللَّهِ جلَّ جلاله: {أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عمران: ١٠٦]، وقال تعالى: {كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ} [آل عمران: ٨٦] وقال عزَّ وعلا: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا} [النساء: ١٣٧]
أثبتَ الصِّفتين على التعاقب، فلم يَجز نفيُ الأول حال وجوده بوجود الثاني في وقته.
وعندهم مَن خُتم له بإيمان أو بكفر وُصف بما خُتم له به، ولا يُسمَّى بما كان قبله، ولا تحقُّق له، وهذا إنكارُ العيان وإبطالُ الحقائق.
التيسير في التفسير
قال حضرة خطيب خوارزم :
وَسَأَلْتَنِيْ عَنْهُ وَعَنْ آَدَاْبِهِ
فَاقْرَأْ وَصَاْيَاْهُ إِلَىْ أَصْحَاْبِهِ
وَاقْرَأْ كِتَاْبَ أَبِيْ حَنِيْفَةَ تَلْتَقِطْ
دُرَّ الْسَّعَاْدَةِ مِنْ سُطُوْرِ كِتَاْبِهِ
_ نظم الجمان في طبقات أصحاب إمامنا النعمان / ابن دقماق (خ)
قال الواحدي في تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا}: قال عامّة المفسرين وأصحاب المعاني: مصدّق لنا.
وذكر عند قوله تعالى {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] أقوال العلماء في أنّ الإيمان بمعنى: التّصديق، ونقل عن الأزهري حكايته اتفاق العلماء على هذا المعنى، وشرح دلالة اللفظ عليه مع الاستشهاد بأقوال أهل اللغة، ثم قال: والقول في معنى الإيمان ما قاله الأزهري(1).
فلمّا كان الإيمان تصديقاً في اللُّغة، يجب أن يكون تصديقاً في الشّريعة، وعلى هذا التعريف اللغوي والشرعي لا يكون العمل ركناً في الإيمان؛ لأنه لو كان ركناً فيه يجب أن يُكفّر تارك العمل كما فعل الخوارج، أو يخرج من الإيمان كما فعلت المعتزلة لأخلاله عندهم بركن من أركان الإيمان.
أما من يجعل العمل شرطا للإيمان ولا يكفر تارك العمل فهو إما متناقض، أو لا يقصد أن العمل يدخل في الايمان المنجي من النار الذي هو التصديق، وإنما يقصد أنه شرط في كمال الإيمان المجازي الذي هو آثاره وأنواره.
فلا خلاف بين أهل السنة والجماعة أن الإيمان المنجي من النار هو المنقول اللغوي والشرعي الذي هو: التصديق المجرّد، كما عليه أغلب المتكلمين، أو التصديق والإقرار كما عليه أغلب الفقهاء رحمهم الله.
(1)ينظر: التفسير البسيط (1/ 287، 298)، والطبري (12/ 162)، والثعلبي( 7/ 67)، والبغوي (4/222)، وزاد المسير (44/ 192)، والقرطبي( 9/ 148). ومعاني القرآن وإعربه ( 3/ 96)، ومجاز القرآن لأبي عبيدة (1/ 303)، ومشكل القرآن وغريبه لابن قتيبة ( 1/ 217). ومختار الصحاح(ص22)، ولسان العرب(12/294)(13/23)(13/26)، والتعريفات(ص40)، والكليات(ص212)، والمعجم الوسيط(ص28)، وتاج العروس(34/186).
قال أبو يوسف رحمه الله: كان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول : (لا عذر لأحد من الخلق في جهله معرفة خالقه، والواجب على جميع الخلق معرفة الرب وتوحيده؛ لما يرى من خلق السموات والأرض، وخلق نفسه، وسائر ما خلق الله تعالى، فلا يسعه جهل معرفة ربه، وأما الفرائض فمن لم يعرفها ويعلمها وتبلغه، أو يرى أهل الإسلام، فإن هذا لم تقم عليه حجة بمعرفته). ينظر: شرح مختصر الكرخي للقدوري/ كتاب السير/ بابُ الرَّجل يُسْلِمُ في دار الحَرْب فَيُجنى عليه
قال القاضي أبي زيد عبد الله بن عمر الدبوسي ( ت 430 هـ ) في (تقويم الأدلّة في أصول الفقه):
إن أصل التقليد باطل، لأن الله تعالى ردّ على الكفرة احتجاجهم باتباع الآباء بنفس الرؤية والسماع من غير نظر واستدلال.
ثم قسّم التقليد إلى أقسام أربعة:
ا - تصديق الأمة صاحب الوحي.
ب - تصديق العالم صاحب الرأي.
ج - تصديق العامة علماء عصرهم .
د - تصديق الأبناء الآباء والأصاغر والأكابر في الدنيا .
والوجوه الثلاثة صحيحة؛ لأنه يقع عن ضرب استدلال فإن التمييز بين النبي ﷺ وغيره لا يقع إلا بضرب استدلال، فلم يكن تقليداً محضاً.
وكذلك تقليد العالم عالماً هو فوقه لأن زيادة المرتبة لا تعرف إلا بضرب استدلال .
وكذلك تقليد العامي العالم لأنه ما ميز بين العالم وغيره إلا بضرب استدلال.
إلا أنه ترك ما هو الأولى به من النظر في الحجج وربما يعاتب عليه فما ترك الأولى إلا بكسل فإن التمييز بين الحجج لصعب والكسل في الدين مذموم
والباطل هو الوجه الرابع لأنهم اتبعوه بهوى نفوسهم بلا نظر عقلي واستدلال، وعملوا عمل البهائم كما سمّى الله تعالى أنعاماً بل أضل لأنهم وجدوا آلة التمييز فلم يستعملوها فلم يكونوا معذورين، والبهائم قد فقدت الآلة فكانت معذورة بل لم تكن مأمورة، والله أعلم.
قال الإمام الماتريدي في تفسيره -: وقد استدل بقوله تعالى: {قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى}[غافر: 50] من لا يرى الحجّة والحُكم يلزمهم بمجرّد العقل دون الرّسل - عليهم السلام - حيث احتجّ عليهم الخَزنة بتكذيبهم الرّسل وردّهم البيّنات التي أتتهم الرّسل.
واستدلّوا أيضا بقوله: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ [الإسراء: 15] وبقوله - تعالى -:
﴿ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ ﴾ [طه: 134]،
وقوله - تعالى -: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا}[القصص: 59]
وغيرها من الآيات التي فيها أنه لا يعذبهم إلا بعدما قامت عليهم الحجّة من جهة الرّسل ولزمهم الحكم بهم، فعند ذلك يعذّبون.
لكن تأويل الآية يخرج عندنا على وجهين:
أحدهما: أن يكون ذلك في قوم خاص الذين لا يرون لزوم الحجة والحكم إلا من جهة الرسالة، فيحتج عليهم بما كانوا يرونه؛ ليكون أقرب إلى الإلزام والحجة، وإن كان يجوز أن يحتج عليهم بما هو حجة وهم لا يرونها حجة، والله أعلم.
والثاني: إنما ذكر ذلك على المبالغة والنهاية في الحجة، وإن كانت الحجة قد تلزمهم والحكم قد ثبت بدون ذلك وهو العقل؛ لأن إرسال الرسل وإقامة المعجزات أقرب إلى الوصول إلى الحق، وقد أقام كلا الحجتين فذكرو أظهر الحجتين؛ ليكون أقرب إلى إظهار عنادهم.
وهذا كما في تعذيب الكفرة في الدنيا أنهم لم يعذبوا بنفس الكفر حتى كان منهم مع الكفر الاستهزاء بالرسل والعناد لهم وغير ذلك، وإنما كانوا يستوجبون العذاب بنفس الكفر، لكن ترك تعذيبهم حتى يبلغوا النهاية والإبلاغ في التكذيب والعناد؛ وهو كقوله تعالى: {الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}[فصلت: 7]
ذكر هذا على النهاية والإبلاغ في الجناية منهم، وإن كانوا يستوجبون العذاب بجحودهم الزكاة دون جحود البعث، أو جحود البعث دون جحود الزكاة؛ فعلى ذلك الآيات التي ذكرها هي على الإبلاغ والنهاية، وإن كان الحجة تلزمهم والحكم يثبت بدون الرسل، والله الموفق.
وبعد، فإن قوله: ﴿ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ ﴾ [طه: 134]، فلا تكون ظالما فيما عذبتنا، والظلم من الله تعالى محال؛ فيستحيل تقدير الآية على هذا الوجه؛ دل أن التعذيب قبل الرسل عدل وحكمة وليس بظلم، والله الموفق.
وبعد: فإن في قوله: {أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} دلالة أن الحجة إنما تلزم بالبينات لا بنفس الرسل، والبينات قد وجدت، وسبب المعرفة وطريقها -وهو العقل- قائم.
قال النَّبِي ﷺ، للحارث بن عدي: «(كَيفَ أَصبَحْتَ)؟ قَالَ: أَصبَحْتُ مُؤمناً حَقّاً.
قَالَ: (انْظُرْ مَا تَقولُ؛ فَإِنَّ لكلِّ حقٍّ حَقِيقَةٌ، فَمَا حَقِيقَةُ إيمانِك؟)
فَقَالَ يا رسول الله ﷺ: عَزَفَتْ نَفسِي عَنِ الدُّنْيَا حَتَّى أَظْمَأْتُ نهاري وأسْهرتُ ليلِي، فَكَأَنِّي أنظرُ إلى عرْشِ رَبِّي بارِزاً، وكأنّي أنظُر إلى أهْلِ الْجنَّة يتزاوَرون فِيهَا، وَكَأَنِّي أنْظُر إلى أهلِ النَّار حِين يتَعاوُوْن فِيهَا.
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: (أصَبْتَ فَالْزَمْ) ( وفي رواية: «أَبصَرْتَ فَالزَم».).
ثمَّ قَالَ: (منْ سَرَّهُ أنْ ينْظرَ إِلَى رجُلٍ نوَّرَ الله قلبَه؛ فَلْينْظر إِلَى حَارِثَة).
ثمَّ قَالَ: يَا رَسُول الله ﷺ، ادْعُ الله ليَ بِالشَّهَادَةِ، فَدَعَا لَهُ بهَا، فاسْتَشْهَد».
الحديث في: الفقه الأبسط ص(315)، ومعرفة الصحابة لابن نعيم (2070). والزّهد لابن المبارك(314)، والطبراني في المعجم الكبير(3367)، والبيهقي في شعب الإيمان (10107)، ومصنف ابن أبي شيبة (30425)، وتاريخ دمشق(38/274). وجامع العلوم والحكم (١/١٢٧). ومسند البزار (6948). وكنز العمال (36988). وأسد الغابة (1/414). والإصابة (1/689). وعند عبد بن حميد في المنتخب(444)، والكلاباذي في (معاني الأخبار) (ص102)، ومجمع الزوائد للهيثمي (1/ 57).
بيان_شعب_الإيمان_من_كتاب_تعديل_العلوملعبيد_الله_بن_مسعود_الملقب.pdf5.05 KB
ينسب للإمام أبي حنيفة قراءة: (مَلَكَ) فعلاً ماضياً. وهذا الحرف نسب إلى الإمام أبي حنيفة، وهي قراءة مكذوبة عليه، قال ابن الجزريّ في معرض التّمثيل للقراءة الشّاذّة الّتي لا تصحّ أسانيدها: «كقراءة ابن السّميفع وأبي السّمّال وغيرهما في نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ [يونس: 92] (ننحّيك) بالحاء المهملة، ولِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً بفتح سكون اللّام، وكالقراءة المنسوبة إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله، الّتي جمعها أبو الفضل محمّد بن جعفر الخزاعيّ، ونقلها عنه أبو القاسم الهذليّ وغيره، فإنّها لا أصل لها، قال أبو العلاء الواسطيّ: إنّ الخزاعيّ وضع كتابا في الحروف نسبه إلى أبي حنيفة، فأخذت خطّ الدّارقطنيّ وجماعة: أنّ الكتاب موضوع لا أصل له» قال ابن الجزريّ: «وقد رويت الكتاب المذكور، ومنه: (إنّما يخشى الله من عباده العلماء) برفع الهاء ونصب الهمزة، وقد راج ذلك على أكثر المفسّرين ونسبها إليه وتكلّف توجيهها، وإنّ أبا حنيفة لبريء منها» (النّشر: 1/ 16).
القائلونَ بجوازِ العفو ونفي الخلودِ عن مرتكبِ الكبائرِ اختلفوا في أنّهُ هل يجوزُ في العقلِ العفو عن الشِّركِ والكفرِ أم لا.
ذهبتْ الأشعريّةُ إلى جوازهِ، وعندهم أيضًا يجوزُ تخليدُ المؤمنينَ في النَّارِ وتخليدُ الكافرينَ في الجنّةِ عقلًا، إلا أنَّ السَّمعَ وردَ على أنّهُ لا يفعل.
قال الإمام نور الدين الصابوني في «الكفاية» : (قال أصحابنا رحمهم الله: لا يجوز من الله تعالى أن يعفو عن الكافرين، ويخلّدهم في الجنّة، ولا أن يخلّد المؤمنين في النّار، لأنّ الحكمة تقتضي التّفرقة بين المسيء والمحسن، وما يكون على خلاف قضيّة الحكمة يكون سفهاً، وإنه يستحيل من الله تعالى، كالظّلم والكذب فلا يوصف الله تعالى بكونه قادراً عليه، ودلالة ذلك أنّ الله تعالى ردّ على من حكم بالتّسوية بين المسلم والمجرم بقوله تعالى: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}[القلم: 35، 36]، وكذلك قال: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}[الجاثية: 32]، ثمّ لا تفرقة بين هؤلاء في الدّنيا، فلا بدّ من التّفرقة في الآخرة، ولأنّ تخليد المؤمن في النّار وتخليد الكافر في الجنّة يكون ظلماً، وإنّه يستحيل من الله تعالى على ما نبيّن، ودلالة أنه ظلم فإن الظّلم: وضع الشّيء في غير موضعه، والإساءة في حقّ المحسن، والإكرام والإنعام في حقّ المسيء المعلن؛ وضع الشيء في غير موضعه، فيكون ظلماً مستحيلاً من الله تعالى، ومثل هذا يعدّ سفهاً في الشّاهد، فلا يجوز نسبة ذلك إلى الله تعالى عقلاً).
كتاب (الفقه الأكبر) رواية الإمام أبي مطيع البلخي رحمه الله أو ما يسمّى بـ (الأبسط) هو كتاب جمعه ورواه الإمام أبي مطيع البلخي، وليس من إملاء الإمام أبي حنيفة رحمه الله كالفقه الأكبر رواية ابنه حماد أو الرسالة إلى البتّي أو الوصية، فلذلك تجده يبدأ المسألة تارة بقال الإمام، أو سألت أبا حنيفة، وهذه الصيغ تدل على أن الكتاب جمع جمعاً لا إملاءً.
والكتاب مشحونٌ بالروايات الحديثية في أبواب العقائد، أغلبها من روايات الإمام وفي مسانيده، وبعضها مما تفرّد به هذا الكتاب وكذلك روايات علن الإمام ليست في غيره من الكتب.
والكتاب نال شهرة واسعة، إلا أن البعض أشكل عليه رواية: (مَنْ قَالَ: لَا أعْرِف رَبِّي أفِي السَّمَاءِ أوْ فِي الأَرْضِ، فقدْ كَفَرْ) التي اعتبرها الحشوية نص من الإمام في إثبات المكان والجهة لله عز وجل وطاروا بها، وامتلأت بها كتبهم.
مع أن الاستدلال بهذه الرواية لا يسعفهم لسببين:
الأول: أنها جاءت في معرض الجواب والاستدلال على الجهمية المثبتين أن الله تعالى في كل مكان على الحقيقة، فكان الجواب لأقامة الحجة عليهم.
والثاني: أن الكتاب نفسه قد تضمّن نفي المكان عن الله تعالى فقد جاء فيه: (كَانَ الله تَعَالَى وَلَا مَكَانَ، كَانَ قَبْلَ أنْ يَخلِقَ الْخَلْقَ، كَانَ الله وَلمْ يَكُنْ أَيْنٌ وَلَا خَلقٌ ولا شَيْءٌ، وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ). فهذه الرواية صريحة في نفي المكان عن الله تعالى، وهي في نفس الكتاب، فكيف عميت عنها أبصارهم.
على أن الرواية الأولى جاءت في معرض إقامة الحجّة على الجهمية وبعض المعتزلة القائلين بإن الله في كل مكان على الحقيقة، مستدلّين بقوله تعالى: ﴿ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ ﴾ [المجادلة : ۷]، وقوله تعالى: ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ) [الحديد: 4]، نقول لهم: قال في آية أخرى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5]. وقال تعالى : ﴿ أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ ﴾ [الملك: 16].
ومن يقول بأن الله تعالى على المكان مستدلًّا بقوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ وقوله تعالى : ﴿ أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ ﴾ [الملك: 16]، نستدلّ عليه بقوله تعالى: ﴿ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ ﴾ [المجادلة : ۷]، وقوله تعالى: ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ) [الحديد: 4] وغيرها من الآيات التي تهدم مذهبه.
فيكون الرّد على كلّ مذهب باطل بأدلّة المذهب الذي ينقضه. ويكون المذهب الحقّ في المسألة ما دلّت عليه مجموع الآيات والأخبار، لا بعضها دون بعض.
وعلى هذا تحمل الرواية الواردة في الكتاب أنها في معرض الرد على الخصم، فحاشا الإمام أن يقع فيما وقعت فيه الحشوية.
قيل: إنّ المعرفة بالعبارات عن الأشياء لا تتعلّق بالمعرفة بأعيانها، والمعرفة بأعيانها لا تتعلّق بالمعرفة بعباراتها، وقد يعرف معانيها من لا يعرف عباراتها في لغة دون لغة، ويعرف العبارات من لا يعرف معانيها، فإنّ طريق العلم بالعبارات السّماع، وطريق العلم بمعانيها الاستدلال، وذلك ثمرة العقل ونتيجته.
[في الوعد والوعيد]
عند أهل السنّة والجماعة: لا يجوز أن يوصف الله تعالى بالإخلاف في الوعْد ولا في الوعيد، لأنّ الإخلاف يؤدّي إلى الكذب، ولا يجوز عليه الكذب في خبره.
ولا يقطع بعموم وعيد الفسّاق، والسّبب في ذلك أنّ الله تعالى أدخل ما دون الشّرك من الذّنوب في مشيئة المغفرة في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ [النسا: 48].
وإنّما قطعنا بعموم وعيد الكفّار بالإجماع عليه، ومن عداهم فلا إجماع فيه.
والمؤمن صاحب الكبيرة قد جمع بين الطاعة والمعصية، وإنه وُعِدَ الثواب على طاعته،
ويجوز أن يكون عليه وعيدٌ بعقاب المعصية، ولا سبيل إلى إبطال أحدهما بالآخر.
