en
Feedback
أكرم محمد إسماعيل أبو عواد

أكرم محمد إسماعيل أبو عواد

Open in Telegram
816
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
شرح_مختصر_الكرخي_لأبي_الحسين_القدوري.rar22.04 MB

لنظام الدين عمر بن برهان الدين علي المرغيناني

شرح الفققه الأكبر المسمى وقاية عن الكفر والضلال، مع شرح الوصية المسمى كفاية المحصلين تأليف: إبراهيم بن حسن الأسكداري المتوفى سنة 1260هـ

قال الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه(ت150هـ) في الفقه الأكبر: ( وليسَ قُرْبُ الله تعَالى ولا بُعْدُهُ مِنْ طَريقِ طُولِ المسَافةِ وقِصَرِها، [ولا] على مَعْنى الكَرامَةِ والهَوانِ. والمُطِيعُ قريبٌ مِنهُ بلا كَيفٍ، والعَاصِي بَعِيدٌ مِنْهُ بلا كيْفٍ. والقُرْبُ والبُعْدُ والإقْبالُ يقعُ على المُنَاجِي، وكَذلِكَ جِوارُهُ في الجَنَّةِ والوُقُوفُ بينَ يَدَيهِ بِلا كيفِيَّةٍ). وقد وقع في أغلب النسخ الخطية (لكن على مَعْنى الكَرامَةِ والهَوانِ) وفي بعضها (إلا) وعلى ذلك اعتمد أغلب شراح الفقه الأكبر وهذا غير ملائم لكلام الإمام؛ لأن الإمام لا يقول بالتأويل في المتشابهات، بل يفوّض المعنى له سبحانه وتعالى. ولم يتنبّه أن الكلمة الصحيحة (ولا) إلا البياضي في الأصول المنيفة، وأبو الفتح الشامي الأزهري في شرحه على الفقه الأكبر فقد أشار الأخير أنه وقف على ذلك في بعض النسخ النادرة. فيكون معنى قول الإمام على ذلك: لا يؤول القرب على معنى الكرامة، والبعد على معنى الهوان، وهذا هو المناسب لهذا المقام. ولذلك قال رضي الله عنه: (والمطيع قريب منه بلا كيف) من غير تأويل بكرامة ونحوها، (والعاصي بعيد عنه بلا كيف) فلا نؤوّله بالهوان.

نزهة النظر في كشف حقيقة الإنشاء والخبر المؤلف: علاء الدين، علي بن محمد البخاري

قال شمس الدين السمرقندي في (شرح الصحائف): حتجَّت المعتزلة، بأنَّ الرؤية إن أُريد بها الكشف التَّامُّ -أي: المعرفةُ التامَّةُ بقدر القوة الإنسانية- فذلك مسلّمٌ؛ لأنَّ المعارف كلَّها تصير يوم القيامة ضروريةً، وإن أُريد الإبصارُ بالعين فذلك بَديهيُّ البطلان، لأنَّا نعلم ضرورةً أنا لا نرى إلا ما هو في جهةٍ ومكان ومقابل لنا، وذلك على الله تعالى محال. والجواب: أنّا نُسَلِّمُ أن البصر مع هذه القوة التي لنا الآن يَعْسُرُ عليه هذا الإدراك، وإنَّما ندَّعي جواز قوَّةٍ يعطيها الله تعالى لأبصارنا بعد البعث تَقْوى على هذا الإدراك، ولا يمكنكم دعوى البداهة في تلك القوة، على أنّا بَيَّنَّا أنَّ الرائي هو الروح، بالقوة التي أعطاه الله تعالى، وتكون مع العين لا بها، فلا يُحتاج إلى شرائط الرؤية التي تكون بالعين من المقابلة والجهة، فافهمه فإن هذا سِرُّ هذا الموضع.

وكتابه المصنّف في تأويلات القرآن كتاب لا يوازيه كتاب في فنّه كتاب، بل لا يدانيه شيء من تصانيف من سبقه في ذلك الفن، وما أحسن ما قال بعض بلغاء الكتّاب في وصفه فقال: كان من أكبر الأئمة وأوتاد الملّة، وكتابه في تفسير القرآن فَتَقَ عن المشكل أكمامه وقشع عن المشتبه غمامَه، وأبان بأبلغ الوصف وأتقن الوصف أحكامه وحلالَه وحرامه لقاه الله تحيته وسلامه. وممن كان على هذا المذهب الشيخ أبو القاسم الحكيم، وهو ممن ارتضاه الأمة بأسرها، وأطبقت الألسنة على الثناء عليه، واتفقت الأفئدة على التعظيم والإجلال له، وقد كان جمع إلى ما كان تبحّر فيه من الكلام والفقه ومعرفة تأويل القرآن، علومَ المعرفة والمعاملة، فبلغ في ذلك مبلغا سار بذكره الرّكبان قربا وبعدا وغورا ونجدا، وآثاره في الدين مشهورة، ومشاهده معروفة مذكورة، ومساعيه عند أولي العقل والدين مشكورة. ولو استقصيت في ذكر من كان على هذا المذهب من أئمة بخاري وجميع ديار ما وراء النهر إلى أقصى ثغور التّرك وأئمّة مرو وبلخ، وأبَنْتُ عن جلالة قدرهم وتبحّرهم في أصناف العلوم لطال الكتاب وقصرتُ عن بلوغ المراد. وأكثر من ذكرت من قدماء هؤلاء ماتوا قبل ثلاثمائة، وكثير منهم ماتوا فيما بين ثلاثمائة إلى ثلاثمائة وثلاثين وثلثمائة وأربعين، ووفاة الأشعري كان سنة أربع وعشرين وثمانمائة. وتوفي الشيخ أبو منصور بعد وفاة الأشعري بقليل، والشيخ أبو القاسم الحكيم فيما أظنّه مات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة فهؤلاء كانوا من طبقة الأشعري ومن تقدّم من أستاذيهم وأستاذي أستاذيهم ماتوا قبله بزمان طويل. فكيف يرد هذا القول بحدوث العهد، ويقبل ما تفوَّه به الأشعري من الأقاويل بهذا العيب لولا التعنت. هذا مع أن أكثر رجال الصّوفية الذين كانت بحور علومهم زاخرة وكراماتهم فيما بين الخلائق ظاهرة كانوا على هذا المذهب، ذكر هذا عنهم الشيخ العالم أبو بكر بن أبي إسحاق البخاري الكلاباذي فيما حكى من مذهبهم وعقيدتهم في كتابه المسمى بالتعرف لبيان مذهب التصوف وهو الموثوق به فيما يروي، العدلُ وفيما يحكي، ومن عرف سداد طريقته وصفاء عقيدته ونزاهته وصلابته في الدّين وأمانته، عرف أنه لا يروي عن أحد شيئا إلا بعد تثبّت ويقين واندفاع الشكّ والرّيبة. ومذهب من كانت حاله هذه لحقيق أن لا يُنسب إلى حدوث عهد ولا يُعزى إلا من لا حظّ له من العلم، ولا يُقرن بمقالة القائلين بقدم العالم، مع أن هذا ليس من باب معمّر عن الزهري وعروة عن عائشة إنما المعوّل عليه ما تمهّد من الأصول، ورجَح المعقول وقوي من البراهين والحجج وتأيّد من الدلائل والعلل. وقد فرغنا عن بيان ذلك كلّه على وجه لا يبقى للخصوم بعد الوقوف عليها إلا الانقياد إلى الحق أو الاقتران بسمة العناد والمكابرة. والله ناصر ما ارتضاه دينا للعباد وإن رغم أنف أهل الزيغ والعناد.

وحكي عن الشيخ أبي القاسم الحكيم السمرقندي رحمه الله أنه قال: ما أتى الفقيه أبا نصر العياضي أحد من أهل البدع والأهواء وأولي الجدال والمراء في الدين بآية من القرآن يحتجّ بها عليه لمذهبه إلا تلقاها مبتدهًا بما يفحمه ويقطعه. وحكي أن رياسة العلماء والدرس كانا إليه وهو ابن اثنتا وعشرين سنة، وحكي أنه لما استشهد خلّف أربعين رجلا من أصحابه كانوا من أقران الشيخ أبي منصور الماتريدي والشيخ الحكيم أبي القاسم. ثم ابناه الإمامان أبو أحمد وأبو بكر، وهما ممن لا يبلغ الوصف وإن أطنب فيه غاية فضلهما وكنه قدرهما، وقد قال الشيخ أبو حفص العجلي البخاري حافد الشيخ أبي حفص الكبير - رحمه الله - وهو كان صدر فقهاء ما وراء النهر وخراسان: الدليل على صحة مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن أبا أحمد العياضي يعتقد مذهبه ، وهو ما كان يعتقد مذهبا باطلا. وروي عن الشيخ أبي القاسم الحكيم أنه قال : ما خرّجت خراسان ولا ما وراء النهر منذ مائة سنة مثل الفقيه أبي أحمد العياضي علما وفقها ولسانا ويدا وبيانا ونزاهة وعفة وتقى. فقيل له: يرحمك الله، ومن كان يضاهيه قبل هذه المائة سنة؟ فجعل يذكر طبقات العلماء والفقهاء والبلغاء والفصحاء بها إلى يومه فلم يجد في كافتهم ممن يقرن به فيماثله، أو يقاس به فيعادله. وكذا أخوه أبو بكر كان يدانيه في أنواع العلوم وأسباب الشرف والفضل، وهو الذي أوصى أهل سمرقند عند انقضاء أجله أن يتمسكوا بمذهب أهل السنة ويتجانبوا الأهواء والبدع خصوصا الاعتزال، وجميعَ المسائل العشر التي هي أصول المسائل الخلافية بيننا وبين المعتزلة وهي المعروفة بالمسائل العشر العياضية. وقبل هذه الطبقة كان القاضي أبو عبد الله محمد بن أسلم بن سلمة بن عبد الله بن المغيرة بن عمرو بن عوف بن حاضر الأزدي على هذا الرأي، وكان على قضاء سمرقند في أيام نصر بن أحمد الكبير، وهو الأمير نصر بن بن سامان، ثم إنه توفى يوم الاثنين لثمان عشرة مضت من شهر ربيع الآخر من شهور سنة ثمان وستين ومائتين، وصير الأمير نصر بن أحمد ابنه إسماعيل على المظالم مكان أبيه يوم الأربعاء بعد وفاة أبيه بعشرة أيام. ومن هذه الطبقة بسمرقند أبو بكر محمد بن اليمان السمرقندي صاحب كتاب معالم الدين وكتاب الاعتصام وغيرهما من الكتب في الكلام، وله كتاب الرد على الكرامية من رآه عرف تبحره في الكلام وجلالة قدره في العلم بأصول الدين وظني أنه أول من رد مذاهب الكرامية إذ كانت نبعت في زمانه. وبعد هؤلاء الفقيه أبو سلمة محمد بن محمد صاحب كتاب جمل أصول الدين وكان تخرج على الفقيه أبي أحمد العياضي وأخذ منه الفقه والكلام. والشيخ أبو الحسن الرستغفني صحاب كتاب إرشاد المهتدي وغيره من الكتب في الكلام، وكتاب الزوائد والفوائد في أصناف العلوم. ولو لم يكن فيهم إلا الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله الذي غاص في بحور العلوم واستخرج دررها وأتى حجج الدين فزين بفصاحته وغزارة علومه وجودة قريحته غررها حتى أمر الشيخ أبو القاسم الحكيم أن يكتب على قبره حين توفى: هذا قبر من حاز العلوم بأنفاسه، واستنفذ الوسع في نشره وإقباسه، فحمدَت في الدين آثاره واجتنى من عمره ثماره. وهو الذي تخرج عليه الفقيه أبو أحمد العياضي في أنواع العلوم والشيخ أبو الحسن الرستغفني وغيرهما من العلماء المتبحرين في العلوم الملية. لكان كافيا وعن ثلب رأي هو عليه لذوي العقول والدين زاجرا، ومن رأى تصانيفه - ككتاب التوحيد وكتاب المقالات وكتاب رد أوائل الأدلة للكعبي وکتاب رد تهذيب الجدل للكعبي وكتاب بيان وهم المعتزلة ورد كتاب الكعبي في وعيد الفساق ورد الأصول الخمسة لأبي عمر الباهلي ورد كتاب الإمامة لبعض الروافض وكتابيه في الرد على القرامطة يرد في أحدهما أصول مذاهبهم، وفي الآخر فروعها، وكتابيه في أصول الفقه أحدهما: المسمّى بمأخذ الشرائع، والآخر المسمّى بالجدل، إلى غير ذلك من الكتب، ووقفَ على بعض ما فيها من الدقائق وغرائب المعاني وإثارة الدلائل عن مكامنها واستنباطها على مظانها ومعادنها، واطّلع على ما راعى من شرائط الإلزام والالتزام، وحافظ من آداب المجادلة الموضوعة لفسخ عقائد المغترّين بأفهامهم، وقرن كلّ مسألة من البرهان الموضوع لإفادة ثلج الصدور وبرد اليقين، لعرف أنه المخصوص بكرامات ومواهب من الله تعالى المؤيد بمداد التوفيق ولطائف الإرشاد والتسديد من الغني الحميد، وأن ما اجتمع عنده وحده من أنواع العلوم الملّية والحكمية ما يجتمع في العادات الجارية في الكثير من المبرّزين المحصّلين. ولهذا كان أستاذه أبو نصر العياضي لا يتكلّم في مجالسه ما لم يحضر الشيخ أبو منصور، وكان كل من رآه من بعيدًا نظر إليه نظر المتعجب وقال: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَختار}[القصص ٦٨].

قال الإمام أبو المعين النسفي في الرد على من يقول: أن القول بصفة التكوين حادث لم يقله أحد من السلف: أما ما زعموا أن هذا القول حادث لا أصل له في السلف ولا قائل به من الأئمة، فقول باطل صدر عن الجهل بمذاهب السلف، وذلك أن أبا جعفر الطحاوي وهو مما لا تخفى درجته وعلو رتبته في معرفة أقاويل سلف الأمة على العموم ومعرفة أقاويل أصحاب أبي حنيفة على الخصوص قال في المسمّى بالعقائد الذي افتتحه فقال: (صح عندي مذهب فقهاء الملة: أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، وأبي عبد الله محمد ابن الحسن الشيباني). ثم شرع في بيان أقاويلهم إلى أن قال: (وما زال بصفاته قديما قبل خلقه ولم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته). ثم قال: (له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالقية ولا مخلوق). وأراد بقوله: (قبل خلقه) أي: قبل مخلوقاته، ألا ترى أنه قال: (ولم يزدد بكونهم شيئا) ولم يقل: بكونه، ولأنه لو أراد به صفة الخلق لم يقل: (لم يزدد). وفي هذا أيضا إشارة إلى الدليل في المسألة، وهو ما بيّنا أنه لا يجوز أن يستفيد بالمخلوقين صفة مدح. وإن قولا كان أبو حنيفة وكبار أصحابه قائلين به مع تبحّرهم في أنواع العلوم وتقدّم زمانهم، لحقيق أن لا ينسب إلى الحدوث بعد الأربعمائة من سني الهجرة، وجهالة من نسبه إلى ذلك ظاهرة. ثم إن أئمة أصحاب أبي حنيفة السالكين طريقه في الأصول والفروع، الناكبين عن الاعتزال في جميع ديار ما وراء النهر وخراسان من مرو وبلخ وغيرهما، كلهم في قديم الزمان كانوا على هذا المذهب. وأئمتنا بسمرقند الجامعون علم الأصول والفروع، الذّابون عن حريم الدين المناضلون عنه، الذين طهر الله تعالى بسبب غزارة علومهم وتبحّرهم في علم الكلام، وصلابتهم في الدين، وتشدّدهم على أهل البدع والضلال، صانوا أهل هذه الديار عن أوضار أهل الزيغ والبدع عامة، كانوا على هذا الرأي من لدن أيام الشيخ أبي بكر أحمد بن إسحاق بن صبيح الجوزجاني صاحب أبي سليمان الجوزجاني تلميذ محمد بن الحسن، وكان في أنواع العلوم على الخصوص والعموم في الذروة العالية والرتبة السامية، ومن رأى تصانيفه ككتاب «الفرق والتمييز» وكتاب «التوبة» وغيرهما عرف جلالة قدرة إلى زماننا هذا. ومن كان صاحب تلميذ محمد بن الحسن كيف يكون ناشئا بعد الأربعمائة. ثم تلميذه الشيخ أبو نصر أحمد بن العباس بن الحسين بن جبلة بن طالب بن جابر بن نوفل بن عياض بن يحيى بن قيس بن عبادة الأنصاري سيد الخزرج، كان على هذا الرأي، وهو الذي استشهد في ديار الترك في أيام النصر بن أحمد الكبير، إذ كان يداوم على جهاده أعداء الله الكفرة، وكان من أشجع أهل زمانه وأربطهم جأشاً وأشدهم شكيمة، وكان في العلم بحرًا لا يُدرك قعره، إمامًا في الفروع والأصول لا يدانيه غيره، ومن نظر في كتابه المصنف في مسألة الصفات وما أتى به فيه من الدلائل غلى صحّة قول أهل الحقّ وبطلان قول المعتزلة والنجارية عرف تبحّره في ذلك.

وعن سبب منع بعض الفقهاء تعلم علم الكلام يقول أبو اليسر البزدوي رحمه الله: وأبو حنيفة رضي الله عنه تعلَّم هذا العلم، وكان يناظر فيه مع المعتزلة، ومع جميع أهل البدع، وكان يُعلِّم أصحابه في الابتداء. وقد صَنَّف في هذا الفنّ من العلم كتباً وقع بعضها إلينا، وعامّتها محاها وغسلها أهل البدع والزّيغ، ومما وقع إلينا کتاب «العالم والمتعلم» وكتاب «الفقه الأكبر». وقد نصّ في كتاب «العالم والمتعلم»: أنّه لا بأس بتعلّم هذا العلم فقد قال فيه: (قال المتعلِّم: رَأَيتُ أَقْوَامًا يَقُولُونَ: لَا تَدْخُلَنَّ هَذِهِ المَداخِل؛ فَإِنَّ أَصْحابَ النَّبيِّ ﷺ ورضي عنهم أجمعين ، لَمْ يَدْخُلُوا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأُمورِ، فيَسعُكَ مَا وَسِعَهُمْ. قَالَ العالِمُ: قُلْ لهَم بَلَ يسَعُنِي مَا وَسِعَهُمْ لَوْ كُنْتُ بِمَنْزِلَتِهِمْ، وَلَيْسَ بِحَضْرَتِي مِثْلُ اَلَّذِي كَانَ بِحَضْرَتِهِمْ؛ وَقَدْ ابْتُليْنا بِمَنْ يَطْعَنُ عَلَيْنَا وَيَسْتَحِلُّ الدِّماء مِنَّا، فَلَا يَسَعُنَا أَنْ لَا نَعْلَمَ مَنِ المُخْطِئُ مِنَّا وَاَلْمصيب. فَمِثْلُ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ، كَقَوْمٍ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِمْ مِنْ يُقَاتِلُهُمْ، فَلَا يَتَكَلَّفونَ السِّلاحَ، وَنَحْنُ قَدْ ابْتُليْنا بِمَنْ يُقاتِلُنا، فَلَا بُدَّ لَنَا مِنَ السِّلاحِ). وأكثر فقهائنا وأئمّتنا في ديارنا منعوا النّاس عن تعلّم هذا العلم جهاراً، وعن تعليمه وعن المناظرة فيه، لكيلا يقع بين الفقهاء اختلافٌ في مسائل التّوحيد، فيظهر بعض مذاهب أهل البدع. ونحن نتّبع أبا حنيفة رحمه الله، فإنّه إمامنا وقدْوتنا في الأصول والفروع، وإنه كان يُجوِّزُ تعليمه وتعلّمه والتّصنيف فيه، ولكن في آخر عمره امتنع عن المناظرة فيه، ونهی أصحابه عن المناظرة فيه، وكان لا يُعلِّم أصحابه جهاراً، كما يعلّم الفقه وهي مسائل الفروع. أما تعلّم مسائل الأصول بالدّلائل؛ فلا بدّ منه بأركانها وتوابعها، خصوصاً في هذا الزّمان.

«القرآن» الذي هو كلام الله تعالى «مكتوب في مصاحفنا»، بأشكال الكتابة وصور الحروف الدّالة عليه، «محفوظٌ في قلوبنا»، بألفاظٍ مخيّلة، «مقروء بألسنتنا» بحروفه الملفوظة المسموعة، «مسموع بآذاننا» بذلك أيضاً، «غير حالٍّ فيها»؛ ليس حالّاً في المصاحف ولا في القلوب والألسنة والآذان، بل هو معنى قديم قائم بذات الله، يُلفظ ويُسمع بالنّظم الدّال عليه، ويحفظ بالنّظم المخيّل، ويكتب بنقوشٍ وصورٍ وأشكالٍ موضوعةٍ للحروف الدّالة عليه، كما يقال: النّار جوهرٌ محرقٌ، يُذكر باللّفظ ويُكتب بالقلم، ولا يلزم منه كون حقيقة النّار صوتاً وحرفاً. وذلك أنّ للشّيء: وجوداً في الأعيان، ووجوداً في الأذهان، ووجوداً في العبارة، ووجوداً في الكتابة، فالكتابة تدلّ على العبارة وهي على ما في الأذهان، وهو على ما في الأعيان، بحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القِدَم كما في قولنا: القرآن غير مخلوق، فالمراد حقیقته الموجودة في الخارج، وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات والمحدثات، يراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة، كما في قولنا: قرأت نصف القرآن، أو المخيّلة كما في قولنا: حفظت القرآن، أو الأشكال المنقوشة كما في قولنا: يحرم على المحدِث مَسّ القرآن. شرح العقائد النسفية للتفتازاني

كتاب (السّير الكبير) للإمام محمد بن الحسن، مادّة خصبة للباحثين في فقه العلاقات الدولية، وأيضًا في تسليط الضوء على الجانب الفق
كتاب (السّير الكبير) للإمام محمد بن الحسن، مادّة خصبة للباحثين في فقه العلاقات الدولية، وأيضًا في تسليط الضوء على الجانب الفقهي من سير وغزوات وتحالفات النبي صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين. وسبب تأليفه: أن السير الصغير وقع بيد الأوزاعي. فقال: لمن هذا الكتاب. فقيل: لمحمد العراقي. فقال: ما لأهل العراق والتصنيف في هذا الباب؟ فإنه لا علم لهم بالسير. فبلغ ذلك محمدًا فصنفه. فلما نظر فيه الأوزاعي، قال: لولا ما ضمنه من الأحاديث لقلت: إنه يضع العلم من نفسه. ثم أمر أن يكتب هذا الكتاب في ستين دفترًا. وأن يحمل بالاستعجال على عجلة، إلى باب الخليفة الرشيد، فأعجبه، وعدّه من مفاخر أيامه. ولم أقف على الكتاب منفرداً، وللإمام شمس الأئمة محمد بن أحمد السرخسي شرح عليه متداول. وقد كتب الإمام جمال الدين: محمود بن أحمد بن عبد السيد البخاري، الحصيري الحنفي المتوفى: سنة 636. نسخة من شرح السرخسي وغيَّر كثيراً من المواضع والألفاظ، فظنّ البعض أنه شرح آخر على السير الكبير، نبّه على ذلك القاضي محمد منيب العيتابي الرومي الحنفي المتوفى سنة 1234 هـ في (تيسير المسير في شرح السير الكبير ) كما في الصورة.

صورة لإجازة الإمام حسن بن منصور بن محمود الأوزجندي المعروف بقاضي خان للإمام جمال الدين: محمود بن أحمد بن عبد السيد البخاري، ا
صورة لإجازة الإمام حسن بن منصور بن محمود الأوزجندي المعروف بقاضي خان للإمام جمال الدين: محمود بن أحمد بن عبد السيد البخاري، الحصيري، الحنفي. ومن فوائد هذه الرسالة أنه ذكر أن المبسوط (الأصل) والجامع الصغير هو من رواية الإمام محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رضي الله عنهم، أما الكتب التي اختص بها الإمام محمد فهي الجامع الكبير والزيادات والسير الكبير. وهذه ليست كتب الإمام محمد حصرًا فله غيرها عشرات الكتب بل المآت حتى قيل: أنه لو عاش لأتعب المفهرسين بعده.

جاء في ترجمة الإمام الحافظ، شيخ الإسلام، أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى بن عيسى بن هلال التميمي، الموصلي، محدث الموصل، وصاحب "المسند" و"المعجم" قَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ الأَزْدِيُّ: أَبُو يَعْلَى أَحَدُ الثِّقَاتِ الأَثبَاتِ، كَانَ عَلَى رَأْي أَبِي حَنِيْفَةَ. قُلْتُ (الذهبي): نَعَم، لأَنَّه أَخَذَ الفِقْهَ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي يُوْسُفَ. اهـ وهو غير أبو يعلى محمد بن الحسين الفراء الحنبلي (ت458)، الذي كان ابن تميمي الحنبلي يقول : (لقد خرئ أبو يعلى الفراء على الحنابلة خرية لا يغسلها الماء). كما في الكامل لابن الأثير

فَأَمَّا الْحَدِيثُ فَقَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الرَّجُلَ قَالَ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ أَوْ عَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَرِيقِ الْوَحْيِ أَنَّ عَلَيْهِ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَلِهَذَا امْتَحَنَهَا بِالْإِيمَانِ. مَعَ أَنَّ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ كَلَامًا فَقَدْ رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَيْنَ اللَّهُ فَأَشَارَتْ إلَى السَّمَاءِ» وَلَا نَظُنُّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْ أَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ لِلَّهِ تَعَالَى جِهَةً وَلَا مَكَانًا. المبسوط لشمس الأئمة السرخسي.