en
Feedback
أنفاس قطر

أنفاس قطر

Open in Telegram

القناة الرسمية للكاتبة أنفاس قطر

Show more

📈 Analytical overview of Telegram channel أنفاس قطر

Channel أنفاس قطر (@anfasqatar) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 13 789 subscribers, ranking 2 351 in the Blogs category and 10 744 in the Iraq region.

📊 Audience metrics and dynamics

Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 13 789 subscribers.

According to the latest data from 03 December, 2024, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by 0 over the last 30 days and by 0 over the last 24 hours, overall reach remains high.

  • Verification status: Not verified
  • Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 0%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects N/A% reactions from the total number of subscribers.
  • Post reach: On average, each post receives 0 views. Within the first day, a publication typically gains 0 views.
  • Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 0.

📝 Description and content policy

The author describes the resource as a platform for expressing subjective opinions:
القناة الرسمية للكاتبة أنفاس قطر

Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 04 December, 2024), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Blogs category.

13 789
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
ولكنها لا تستطيع أن ترد عليه بالطريقة المفترضة لأنها لا تستطيع توقع ردة فعله بعدها.. وردات فعله مُتعِبة مُتعِبة.. وهي مُتعَبة منه... مُتعَبة.. مُــــتـــــعَـــــــبــــــــة!!           *********         صباح روما السلالم الاسبانية..سبانش ستيبس.. أو بيازا دي سبانجا كما تعرف بالايطالية..     السلالم الإسبانية في روما التاريخية، تتكون من 135 درجة..  بُنيت في القرن 18 الميلادي.. وتربط هذه السلالم بين ساحة دي إسبانيا التي تقع الجزء السفلي من السلالم، وساحة ترينيتا دي مونتي في الجزء العلوي من السلالم..   وسميت السلالم بالإسبانية نسبة إلى الساحة الاسبانية التي يقع فيها القصر الإسباني الذي كان مقرا للسفارة الإسبانية منذ القرن السابع عشر الميلادي..   كان تركي والهنوف جالسان على هذه العتبات.. طلب تركي من إحدى السيدات أن تصوره هو والهنوف.. صورتهما عددا من الصور وأعادت الهاتف له.. ومضت.. لتهمس الهنوف برقة مشوبة بالحذر: تدري اليوم سابع يوم من زواجنا..   ابتسم تركي: عقبال اليوم السبع آلاف..  وأنا وانتي جنب بعض.. ومعنا عيالنا.. لازم نسوي اليوم احتفال بذا المناسبة..   همست الهنوف بذات الحذر: مهوب خلاص صار لازم نرجع الدوحة؟؟..   تركي اتسعت عيناه: وش نرجع الدوحة ؟؟ تو الناس!! ثم أردف بمودة: لا تخافين برجعش قبل عرس الجازي بنت خالتي .. أدري تبين تحضرين..   هذه المرة اتسعت عينا الهنوف: أسبوعين بعد؟ تركي أنت مخلي محاضراتك يدرسها رجّال الجليلة.. يا وجه استح.. إلى متى بيمسك مكانك؟؟   ضحك تركي: أجل نزوجه بنت عمنا ببلاش.. لازم يتعب ويكافح عشان نسايبه..   صمتت الهنوف، فأمسك تركي بكفها هتف بمودة صافية: خلاص من الاونطة يا بت.. قولي لي ليه تبين ترجعين؟؟   زفرت الهنوف بصدق: اشتقت لعمي وأمي أم متعب والبندري الحيوانة.. حتى حزام اشتقت له..   ابتسم تركي وهو يشد على كفها بقوة: شوي ونرجع إن شاء الله.. وجامليني طيب إنش مبسوطة معي..   كان يشعر بسعادة عميقة أنها عبرت عن ارتباطها بمن في الدوحة وانتمائها لهم.. البعد عنهم بعد أكثر من عشرة أعوام لم تبتعد عنهم يوما.. فجّر هذا الشوق في داخلها.. أعاد لها بعضا من الإيمان أن عندنا من النعم الكثير ولكن لا نعرف قيمتها جيدا لاعتيادنا عليه.. ولاستغراقنا بالتفكير فيما فقدناه.. كثرة التفكير فيما فقدته منعها أن تستمتع بما هو بين يديها..   هتف وهو يشدها ليوقفها ويهتف بمرح لا يخلو من خبث: عندش ماشاء الله طاقة شوق منتي بعارفة وين تصرفينها؟؟ ترا العبد الفقير محتاج.. ومحتاج جدا.. روحه نشفت من الصد والجفا والتسحيب والتغلي بكل أشكاله.. عطيه من ذا الشوق شوي وحني عليه..         ******       بيت طالب آل حزام بعد الغداء.. كل أبناء طالب مجتمعون..   كان شهاب يريد أن يبلغ مساعد برفض مي للخطبة الذي بلغه به فرات قبل قليل.. ولكنه مازال لم يجد الوقت المناسب.. فجاءه الوقت حين هتفت الجليلة بمودة: شهاب متى بتروحون تخطبون رسمي مع عمي.. عشان تحددون وقت ملكة مساعد؟؟ ترا فيه تجهيزات كثيرة.. ولا عندنا وقت..   ابتسمت أميرة: تتخيلون أخواننا الثنين يتملكون ما بينهم يادوب أسبوع..   زفر شهاب بحزم: مفروض قبل ما تسألون عن الملكة.. تسألون إذا الناس وافقوا وإلا لا..   اتسعت عينا بثينة صدمة: ليه هم يمكن ما يوافقون؟؟   تعكر وجه مساعد فورا.. وشهاب يهتف بحزم رغم ضيقه: ليه أنتم خاطبين عند الناس وأنتم متأكدين إنهم لازم يوافقون؟!!.. ترا الخطبة مشروع قبول ورفض..   تعكر وجه مساعد أكثر.. وهو يهتف بضيق شديد: فرات قال لك إنهم رفضوا؟؟ صح؟؟   زفر شهاب بحزم حان: مساعد يا أخيك.. أنت مسافر دراسة.. والبنت عادها صغيرة.. قلت لك إذا لك خاطر فيها.. إذا تخرجت البنت إن شاء الله، خطبناها لك مرة ثانية..   مساعد قام دون أن يتكلم.. وإن كان وجهه تكلم نيابة عنه.. غادر إلى غرفته في الأعلى.. فلحقت به بثينة وأميرة.. بينما الجليلة التي غرقت في التفكير لم تلحق به، لأنها تريد الحديث مع شهاب.. حين غادر الجميع، همست الجليلة باستفسار لم يخلُ من ضيق: شهاب ليه رفضوا مساعد؟؟   نظر شهاب نحوها نظرة مباشرة: تسأليني أنا؟!!.. مفروض إنش اللي تعرفين.. هذا رجالش وبنته..   لم تسمح له الجليلة أن يحرجها أو يشك بشيء عن طريقها، وهي تهمس بحزم: أظني إنك عارف أن فرات مستحيل يحرجني بموضوع مثل ذا.. وأنا بالمثل مستحيل أحرجه..   زفر شهاب وهو يهتف بضيقه: فرات يبي مساعد.. بس البنت عيّت.. ما تبي تتزوج الحين..   زفرت الجليلة باستغراب وضيق: هذي ملكة بس.. يعني مارح تتزوج الحين..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صباحكم خير وبركة وسعادة وبهجة ومحبة.. صباحكم رضى رب العالمين.. صباحكم قرب الأهل والأحبة صباحكم توفيقكم وتوفيق أولادكم . سامحوني يا نبضات قلبي على التقصير في التواصل مشغولة ومضغوطة بشكل لا يوصف.. . قراءة ممتعة . لا حول ولا قوة إلا بالله . .     فضاءات اليأس والأمل/ الجزئية الأولى من الجزء الثالث والخمسين     همست الجليلة بحزم وهي تشد يديها وتبتعد عنه: لأنه مهوب ظن.. هذا أنت..   هتف فرات بحزم برائحة العتب: هذا أنا؟! سيء؟!   زفرت وهي تعود لترتيبها: اللي هو؟؟ ثم أردفت بألم وشفافية: فرات أنت متعب جدا.. القرب منك متعب.. الحديث معك متعب.. أرجوك عطني مساحة.. ما يصير تحاصرني بهذي الطريقة وأنا شايلة في خاطري عليك كذا.. النتيجة إني بشيل في خاطري زيادة.. أنت الحين موجعني في أقرب الناس لي.. في إخي الصغير اللي اعتبره مثل ولدي.. جزاك الله خير أنت تبي تزوجه بنتك اللي أعرف أنها أغلى من عيونك.. وتبي ترسله يدرس ماجستير.. بس أنت عشان تسوي له كذا.. استغليته واستغليت نخوته بأبشع طريقة.. وذا شيء أنا ما أقدر أتقبله كصفة في زوجي.. وسوت حاجز كبير بيني وبينك... فأرجوك عطني وقتي ومساحتي، لأني أبي أفكر..   زفر فرات بتوجس حازم: تفكرين في إيش؟؟   همست الجليلة بثقة: في الاستمرار معك أو عدم الاستمرار!!   رد عليها فرات بتصميم بالغ و بثقة أكبر: في الاستمرار معي.. أو الاستمرار معي.. مافيه خيار ثاني..   هزت الجليلة كتفيها وهي تغادر غرفة الملابس وتهتف بحزم: قراري دايما بيدي فرات.. أنا وافقت أتزوجك وكان قراري.. ووقت ما أقرر أنهي هذا الزواج بيكون قراري بعد..   أمسك فرات بها ليوقفها ويديرها ناحيته ويهتف بحزم بالغ: وأنا وين قراري في الموضوع؟؟ هذا الزواج أنتي فيه بروحش؟؟ متزوجة نفسش أنتي؟؟   شدت الجليلة نفسا عميقا وهتفت بحزم: فرات أنت ماقصرت في إنك تحسسني إنك مجبور على ذا الزواج.. لأنك متعقد من المرأة العربية.. وماتبي امرأة عربية تصير شريكة حياتك... المرأة العربية بنفسها بتحلك من ذا الزواج.. ولا رح أحرجك مع شهاب ولا مع أبيك.. لأني أنا اللي بصر على الانفصال..   هتف فرات بعتب عميق: جليلة ترا مالنا أسبوعين متزوجين.. تتكلمين عن الانفصال!! مابعد حتى عشتي معي.. عشان تحكمين..   زفرت الجليلة بثقة وصراحة كما اعتادت: فرات احنا متزوجين من أول يوم جيت فيه بيتك.. وشهور وأنا وأنت نتكلم بالساعات.. عرفتك قبل هالأسبوعين بكثير.. هالأسبوعين فجروا المتراكم فقط... أنا تزوجتك لأني رتبت في ذهني 1، 2، 3.. بناء على إيميلك.. الحين أنا مالقيت ولا شيء من اللي أنت وعدتني فيها.. فوقها عشرتك الصعبة.. واللي زاد وغطى اللي أنت سويته مع مساعد..   زفر فرات بمرارة ساخرة: حتى نايلة صبرت عليّ أكثر.. صبرت على الأقل سنة مع إنه كان معها ضرة..   همست الجليلة بحزم أقرب للغضب: لو سمحت فرات.. لا تقارني بزوجاتك.. عشان تحسسني بالذنب.. لأني مارح أحس بالذنب إذا قررت شيء أنا مقتنعة فيه..     تفاجأت الجليلة أنه لم يرد لكنه شدها برفق.. واحتضنها بحنو شديد.. لم تبادله الحضن، ولكن ذلك لم يمنعه أن يشدد احتضانها لها حتى أسكن الحد الأدنى من جزع روحه التي أقلقتها ببوح الفراق..  ثم همس في إذنها بثقة فيها نبرة حزن عميقة: قلت لش قبل يا جليلة.. أعرف إني فيني طبايع سيئة واجد.. لكن أنا ماني ب دني نفس ولا قليل مروة... ماني ب دني.. ولا قليل مروة.. سمعتيني..   أنهى عبارته ثم غادرها.. متوجها إلى غرفته.. بينما الجليلة تنهدت وزفرت.. وهي تعود لداخل غرفة الملابس تستكمل ترتيبها.. وتفكيرها.. هذا الرجل سيصيبها بالجنون حتما.. بات يجبرها على تمثيل تصرفات تخالف تفكيرها وطبيعتها وحكمتها.. ففكرة الانفصال التي طرحتها عليه هي فكرة غير واردة عندها في القريب.. وإن كانت بدأت تتوارد إلى ذهنها بقوة.. ولكنها لم تتزوج وهي في هذا العمر، كي تنفصل عن زوجها بعد أسبوعين من زواجهما الفعلي.. فهي لابد أن تستنفذ كل طاقة الصبر عندها وكل الفرص الممكنة قبل أن تفكر في الانفصال فعلا، فهي تؤمن أن الزواج عهد مقدس لا يُفض بسهولة.. ولكنها من جانب آخر باتت تشك أن سبب تصرفات فرات غير المعقولة.. أنه واثق أنها يستحيل أن تطلب منه الطلاق..أو تنفصل عنه أو تبتعد..  لذا كان لابد أن تُشعره أن هذا خيار وارد.. حتى لا يضغط عليها أكثر.. حتى يعطيها مساحة للتحرك والتفكير والابتعاد المعنوي.. فهو حين يحضر، يستنزفها استنزافا كليا.. له طريقة عجيبة في فرض حضوره بشكل غير معقول..بشكل مرهق.. فهو حين يحضر، له تلك الطبيعة الصاخبة المستحوذة التي تستلزم ردا يوازيها في القوة والصخب..

photo content

أنت منت محتاج اهتمام مني.. أنت أي شيء تبيه تقدر تحصل عليه.. لو من الفضاء الخارجي تجيبه..   ابتسم وهو يمسك بكفيها حتى يمنعها من الاستمرار في عملها: يعني أجيب مخلوق فضائي يهتم فيني؟!!   زفرت وهي تحاول سحب يديها من بين يديه: أنت مشّيت الكرة الأرضية كلها على هواك.. مهوب معسرك المخلوقات الفضائية.. هم الخطوة الجاية..   زفر فرات بحرقة لم تظهر في حزم صوته المتحكم وهو يشد كفيها ليحتضنها فوق صدره: ليه دايما ظنش فيني سيء؟!!   همست بحزم وهي تشد يديها وتبتعد عنه: لأنه مهوب ظن.. هذا أنت..   هتف بحزم برائحة العتب: هذا أنا؟! سيء؟!   زفرت وهي تعود لترتيبها: اللي هو؟؟ ثم أردفت بألم وشفافية: فرات أنت متعب جدا.. القرب منك متعب.. الحديث معك متعب.. أرجوك عطني مساحة.. ما يصير تحاصرني بهذي الطريقة وأنا شايلة في خاطري عليك كذا.. النتيجة إني بشيل في خاطري زيادة.. أنت الحين موجعني في أقرب الناس لي.. في إخي الصغير اللي اعتبره مثل ولدي.. جزاك الله خير أنت تبي تزوجه بنتك اللي أعرف أنها أغلى من عيونك.. وتبي ترسله يدرس ماجستير.. بس أنت عشان تسوي له كذا.. استغليته واستغليت نخوته بأبشع طريقة.. وذا شيء أنا ما أقدر أتقبله كصفة في زوجي.. وسوت حاجز كبير بيني وبينك... فأرجوك عطني وقتي ومساحتي، لأني أبي أفكر..   زفر فرات بتوجس حازم: تفكرين في إيش؟؟   همست الجليلة بثقة: في الاستمرار معك أو عدم الاستمرار!!     #أنفاس_قطر# . . .  

  إذن إذا رفضوه ، هل يجب أن يعود إلى تفكيره السابق في المرض فقط؟!   انتفض وهو يمسك بكف شهاب الذي كان مستغرقا في الاستغفار وهو يمشي بجواره ويهتف برجاء عميق: تكفى شهاب كلّم فرات مرة ثانية.. استعجله يرد.. اضغط عليه حتى..   هتف شهاب باستغراب غاضب : مستحيل أضغط عليه في موضوع مثل ذا.. وبعدين ليه اصرارك ذا؟ أنا عارف إن فرات اللي كلمك.. وطبعا هذا موضوع بيننا إحنا الثلاثة بس.. لكن دامه اللي كلمك.. ثم أعفاك.. إذن موضوع منتهي.. وإذا رفضوا، وأنت تبي البنت .. بننتظر لين تتخرج ونرجع تخطبها لك مرة ثانية..   شد مساعد على كف شهاب بطريقة أقوى وهو يهتف برجاء اشد: ماعليه يا أخيك..  عشاني.. كلمه مرة ثانية..         *********       بعد أن صلى الشروق مع والده، عاد فرات إلى البيت متوجها إلى غرفة مي.. هذه المرة لابد أن يتحدث معها.. لا يمكن أن يتركها أكثر من ذلك تعاني لوحدها..   طرق الباب ثم فتح الباب و دخل.. كان الباب غير موصد هذه المرة.. حين دخل كانت تجلس على السرير.. وأمامها مجموعة من الصور منثورة على السرير.. اقترب فرات منها.. كانت الصور كلها لأمها في وضعيات ومناسبات مختلفة.. جلس جوارها.. واحتضنها بخفة.. فمالت برأسها وأخفته في كتفه وهي تستدير بجسدها نحوه، وتسيل دموعها وهي تهمس باختناق شديد كانت روح فرات تذوب معه: تعذبت أمي واجد من ذا المرض.. واجد يبه.. ماتت ألف مرة قبل تموت فعلا..   فرات احتضنها بحنو شديد وهو يهمس بهذا الحنو: أمش كانت من أهل الخير رحمة الله عليها.. والله إذا أحب عبدا ابتلاه عشان ينقيه.. وأنتي عارفة إنها حتى لو كانت عانت في الدنيا.. هي الحين إن شاء الله في مكان ما تبدله بكل كنوز الدنيا..   زفرت وهي تعتدل جالسة وتمسح وجهها.. وتبتعد عن كتف والدها حتى تنظر له وهي تهمس بحزن: طيب وإذا أمي ارتاحت الحين.. وأنا حاولت أتناسى وأعيش حياتي لأني مؤمنة إنها في مكان أحسن وأوجاعها كلها اختفت عند رب العالمين.. ليه تبي ترجعني الحين في نفس الوجع يبه؟!!.. وإذا كنت وقتها صغيرة وكبرت، ومع الكبر نسيت أو نضجت وتغيرت.. الحين أنا كبيرة.. مارح أقدر أنسى ولا أتجاوز.. ليه تبيني أتزوج واحد أشوفه يموت قدامي ألف مرة مثل أمي، قبل يموت ويتركني؟!..   زفر فرات بألم: ليه تفاولين على مساعد؟؟.. إن شاء بيشفى.. والمرض معه في بدايته وإن شاء الله يستأصل أو يتعالج..   حينها عادت دموعها تسيل: ما أبي أعيش الاحتمال.. تكفى يبه طالبتك.. لا تجبرني..   انتفض فرات جزعا: من جدش تفكرين إني ممكن أجبرش؟!.. مستحيل.. هذي حياتش أنتي وخيارش أنتي.. وتأكدي إني أبي لش الأحسن..   همست مي من بين دموعها: تبي لي الأحسن.. طلعني من ذا الدوامة كلها.. أنا مجرد فكرة إني أتزوج واحد مريض بمرض أمي ذبحتني..     زفر فرات بحزم: خلاص يا أبيش اللي تبيه.. بس أهم شيء عمتش الجليلة ما تعرف شيء.. هذي أمانة أحملش إياها يا مي.. ولا يطري عليش يزل لسانش.. كلهم عارفين إن مساعد رايح أمريكا يدرس.. مهوب رايح علاج.. ماحد يعرف إنه مريض إلا أنا وأنتي وإخيش حمد..   هزت مي رأسها بالإيجاب وهي تمسح وجهها وتهمس بألم: يبه ممكن تقعد عندي لين أنام.. أنا ما نمت من البارحة.. وأرسلت لدكاترتي أعتذر عن الحضور...   مي تمددت في فراشها وبقي فرات عند رأسها يمسح على شعرها حتى نامت..وغفى وهو جالس جوارها.. ثم انتفض قائما لا يعلم كم نام تحديدا.. حين غادر غرفتها كانت الساعة حدود الثامنة صباحا.. كان مازال مرهقا جدا.. ويريد أن ينام حتى أذان الظهر.. فتوجه لغرفته.. حين دخل صالته.. استغرب أن باب غرفة الجليلة كان مشرعا مفتوحا.. وهو البارحة كان مغلقا.. لذا توجه إلى داخل الغرفة.. فسمع صوتا قادما من داخل غرفة الملابس.. فتوجه نحوها.. ليتفاجأ أن الجليلة موجودة داخل الغرفة ترتب بعض الأشياء..   الجليلة حين رأته انصدمت أنه موجود.. فهي اختارت هذا الوقت تحديدا لأنها تعلم أنه غادر لعمله، ولأنها لم تر سيارته خارجا تيقنت أنه خرج، فقررت أن تمر البيت قليلا فتتقهوى مع عمها حمد.. قبل موعد محاضرتها الذي سيكون الحادية عشرة.. حين مرت العم حمد قبل ربع ساعة وجدته نائما.. فقررت أن ترتب بعض الأشياء حتى تلهى عن التفكير..   اقترب منها فرات وهتف باستغراب: فيه شيء؟؟   همست الجليلة بثقة وهي مستمرة في ترتيبها: مافيه شيء.. مريت أتقهوى مع عمي حمد.. موصيني أمره كل يوم.. فلقيته نايم.. قلت بجي أرتب شوي لين يصحى..   زفر فرات بنبرة مقصودة وهو يقترب منها أكثر: ليت الله يعطيني منش، مثل ماهو معطي ذا العالم كلهم لو ربع بس ما تعطينهم..   زفرت بذات الثقة وهي مستمرة في الترتيب:

كان يعلم أنه فتح جرح طفولتها الذي مازال يعاودها بقسوته، فيذكرها بيتمها ووحدتها وقسوة مامرت به..   تركها، علم أنها لن تفتح إلا أن أصر عليها أن تفتح، وهو لن يصر..  وتوجه إلى والده الذي سينام الليلة في غرفته بالأعلى..   وجد والده قد تمدد.. قبّل رأسه وكتفه وهو يطمئن عليه.. ثم صلى قيامه وقرأ ورده..و توجه إلى السرير الآخر وتمدد عليه.. سرير تناوب عليه هو وحمد وحامد حين ينام والده في الأعلى.. أما إن نام في الأسفل فقد ينام معه أحدهم أو ينام معه ممرضه.. لم يتركوه ينام أبدا وحده في السنوات الأخيرة..   تمدد فرات وهو مازال يشعر بذات الصداع الذي يفتت دماغه.. ويشعر أنه مرهق إلى أبعد حدود الإرهاق.. تناول هاتفه وأرسل لمدير مكتبه أنه لن يحضر غدا وطلب منه أن يأجل كل اجتماعاته..   ثم وضع هاتفه جانبا.. ووضع ذراعه على وجهه واستغرق في التفكير.. لماذا بات كل شيء معقدا هكذا بينه وبين الجليلة؟!!.. وهذا التعقيد يعلم أنه قادم منه وليس منها.. حين رسم مخطط زواجه.. كان مخططا دقيقا خطط له كما يخطط لمشروع ما.. بمعايير الربح والخسارة.. حسب ماذا سيخسر وماذا سيربح، ورتب المعطيات والنتائج.. وكانت المحصلة أنه وفقا للمخطط هو مشروع جيد.. كان قد حسب حساب كل شيء.. إلا شيء واحد.. واحد فقط.. قــــلــــبــــــه..   قلبه لم يكن حاضرا أبدا في التخطيط.. وكيف يُدخل في حساباته شيء كان لا يعلم أنه يملكه أصلا؟!! فهذا القلب الذي بقي خامدا طيلة صباه وشبابه.. قرر أن يستيقظ بشكل مفاجئ الآن وتحديدا.. هي من أيقظته من رقدته الطويلة.. لا يعلم كيف فعلت ذلك؟ ولكنها فعلتها.. وبكل بقوة وحدة وجبروت.. أيقظته بالكامل.. بكل طاقته التي لم تُمس.. هذا الايقاظ لم يكن مؤخرا.. بل كان من لحظة تماسه الأول معها.. منذ لفتت انتباهه وهي طالبة عنده.. ولكنه أنكر هذا الاهتمام الذي لا يليق به لا دينا ولا عرفا ولا خلقا.. أنكره تماما.. ولكنه لم يستطع أن ينكر أن الاهتمام بها وبوجودها وكلامها وحضورها كان أمرا ليس بيده.. لذا أنكره أكثر.. (  ماهو هذا الشعور الغريب الذي لا أستطيع السيطرة عليه؟!! أنا الذي كنت دائما متحكما بكل شيء..)   في ذلك الوقت..  كانت مجرد شرارة صغيرة.. لكنه الآن يشتعل فعليا .. كل مافيه يشتعل لها ومن وأجلها..   الآن دخل معطى جديد في المعادلة.. معطى لم يكن موجودا.. ولكنه قلب المعادلة كاملة.. هو هذا القلب الخائن الذي عجز أن يتعامل معه.. عجز أن يفهمه أن الطريق الذي يسير فيه لا يتفق مع عقله.. لذا لابد أن يحدث الصدام..   حياته التي كانت منضبطة تماما.. دخلت في فوضى عارمة.. فلا هو يستطيع أن يقرب الجليلة ولا هو يستطيع أن يبعدها.. فقربها عذاب.. وبعدها عذاب أشد..   ولا هو حتى على أهون الشرين يستطيع أن يبقى زواجهما وفقا لاتفاقهما عبر الإيميل.. لأنه يريدها حتى أخر رمق فيه.. يريدها كلها.. له وحده.. ولكنه في ذات الوقت لا يستطيع أن يشرع أبواب قلبه لها.. لأنه حينها سيقود نفسه إلى كارثة حقيقية.. وهي زادت عليه بتحفزها الدائم ضده.. وظنها السيء فيه.. فكيف يضبط المعادلة؟؟ كيف؟؟!         ********         فجر الأربعاء ١٥ أبريل..   "شهاب.. فرات ما رد عليك؟؟"   شهاب الذي مازال يمسح وجهه من أثر الوضوء.. هتف بحزم لمساعد الذي توضأ ولبس وبات جاهزا للذهاب معه لصلاة الفجر في المسجد: مساعد يا أخيك.. تونا كلمناه أمس الصبح.. عطهم وقتهم..   هتف مساعد بثقة: اليوم الاربعاء.. سفري يوم الأربعاء الجاي تاريخ ٢٢.. متى بنخلص الفحوص الطبية حقت الملكة؟؟ متى بأخذ الوكالة عنها وأوثقها في السفارة؟؟   زفر شهاب وهو يلبس ثوبه ويهتف بحذر: مساعد حط في حسابك إنهم ممكن ما يوافقون..   مساعد بصدمة: كيف ما يوافقون؟!!.. وموضوع بنت فرات..   شهاب كان يغلق أزراره ويهتف بثقة: لو ماصار نصيب.. فرات بيحلها بطريقته.. ويتصرف..   صمت مساعد وهو يغادر مع شهاب متوجهان للمسجد مشيا.. وضيق كبير يخترم روحه.. فموضوع الزواج من مي بدأ يأخذ حيزا كبيرا من تفكيره.. وأشغله من التركيز على موضوع مرضه.. البارحة والليلة التي قبلها.. قضى الليل يفكر فيها وليس في مرضه.. كما كان يفعل طيلة الفترة الماضية منذ عرف بمرضه..وهو يفكر بمشكلته.. لكنه له ليلتين وهو يفكر في حل مشكلتها.. وكيف ستحل؟؟ وماذا سيقول للقاضي؟؟ وبدأ إلى جوار ذلك وبشكل طبيعي.. يستعيد مرارا وتكرارا الموقفين الطريفين اللذين جمعاهما.. فيبتسم كلما تذكر مقدار طفولتها واندفاعها.. بدأ كما لو أنه يستخدمها كتقنية إسقاط.. وهو يبعد أفكاره السلبية عن طريقها.. وعن طريق تفكيره فيها وفي حل مشكلتها حين يصل إلى أمريكا..

هل على العاشق حرج؟! فكيف لما تكون معشوقته حلاله؟! مزنة أنا أحبش..أحبش. أحبش.. أحبش بشكل ما تخيلت إنه ممكن يكون موجود في العالم..   شهقت بعنف رغما عنها..  ثم تعالت أنفاسها صاخبة على الطرف الآخر.. وصلته واضحة.. حينها همس بعمق وهو يزفر بقوة: أنتي الحين اللي ثقلتي علي وأنتي ساكتة.. فكيف لو حكيتي؟!..   همست باختناق شديد: شهاب ممكن أسكر.. أرجوك..   علم أنه أحرجها ولكنه لا يستطيع التوقف ولا يستطيع إفلاتها.. هتف باسما عميقا: ياحلو اسمي من بين شفايفش وبصوتش..يا مزنة.. ولا ..منتي مسكرة.. أنا عندي كلام كثير أبيش تسمعينه.. ومتضايق من أشياء كثيرة محتاج تشاركيني فيها..   همست حينها بمودة رقيقة جدا لا تخلو من جزع أرق: أفا، وش مضايقك؟؟   حكى لها شهاب عن سفر مساعد.. وظروف السفر.. وملابسات أخرى تحيط بظروفه بعد عودته من مصر.. وشعوره بالتقصير تجاه أشقائه.. حكى لها بصدق وشفافية، شاركها كل شيء كما هو.. أدخلها في عمق تفكيره وأسرته.. شاركها مخاوفه، حزنه، قلقه، أمنياته لهم.. تحدث طويلا وهي تستمتع له باهتمام، وتشعره باهتمامها بمتابعتها معه وسؤالها عن التفاصيل..رغم شعورها بخجل رقيق لم تستطع تجاوزه.. حين انتهى من الكلام.. همست بمنطقية رقيقة: أحيانا النظر من الخارج يعطي مساحة أوسع للنظر .. أكيد رفيقك دكتور فرات.. شاف شيء أنت ماشفته.. لأنه كان ينظر من الخارج.. كلها ست شهور ويرجع إخيك بماجستير وهو توه عمره ٢٣.. لو يأخذها هنا أقل شيء بيقعد سنتين.. شوف كم المنافع اللي بيرجع عليه إن شاء الله.. اختصر من عمره..  وخاض تجربة جديدة تعمق تجاربه في الحياة.. وجاب شهادة أحسن، تعطيه أفضلية في شغله.. يعني إن شاء الله إنه كسبان من كل النواحي..   هتف شهاب بعمق: باشتاق له يا مزنة..   هزت كلمته أعماق مزنة وهي تهمس برقة متأثرة: يارب يخليكم لبعض ذخر وسند طول العمر..   هتف حينها شهاب بنبرة أعمق وأدفأ واخطر: ويخليش لي..   زفرت مزنة حينها بخجل شديد العذوبة والصفاء والتأثير ووجهها يشتعل احمرارا: ماقلنا لا تثقل في الكلام..   ابتسم شهاب: أنتي خليتيني أثقّل أصلا؟!.. كل ماقلت كلمة..قلتي لا تثقّل.. وأنا عادني أول السلم.. ماخليتيني حتى أوصل العتبة الثانية.. كل شوي مرجعتني.. وكاتمتني..   همست مزنة بخجل شديد: صار لازم أسكر..  طولت كثير.. وأنا وراي دوام..   شد شهاب نفسا عميقا.. لم يكن يريد إنهاء الاتصال.. ولكنه مضطر.. هتف بحزم: لو دقيت بكرة .. نفس الوقت.. بتردين علي؟؟   همست بخجل: ما أعرف..   فهتف بحزم ودود: بلى بتردين علي.. قصري عليّ الوقت يا مزنة.. وأنا أعد كم باقي على  عرسنا.. وأحس الوقت يطول ما يقصر..     ******     "كذا يا مها؟ واجد تأخرتي اليوم.. نقعتيتي في مجلس هلش لين قد سعود بيطردني "   زفرت مها بإرهاق بعد أن عادت من غرفة بناتها بعد أن نظفتهن والبستهن بيجاماتهن وحصنتهن بالأذكار: سامحني حبيبي.. تأخرت مع الجازي.. أنت عارف مافيه وقت.. عرس الجازي عقب أسبوعين بالضبط.. يادوب نخلص تجهيزها.. وبعدين مهوب كل يوم بتتزوج اختي.. خلاص أختي الوحيدة وأخر العنقود..   ابتسم متعب وهتف بنبرة مقصودة: وعقب نرتاح.. وتتفرغين لي... ونجيب أخ للبنات..   ضحكت مها وهي تجلس جواره: الأول والثاني مقبول الثالث لا.. نرتاح وأتفرغ لك على عيني.. بس أخ للبنات..موضوع مؤجل..   هتف متعب بحزم: ليه مؤجل؟؟ غلا قرب عمرها على ثلاث سنوات.. يعني على ما تحملين وتولدين بيكونون البنات كلهم بين مدرسة وروضة.. يعني ماعاد عندش شيء..   همست مها باستغراب: انت تتكلم من جدك متعب؟   متعب بحزم: أي والله من جدي..   مها بذات الاستغراب: لا مهوب من جدك.. أنا مالي كم شهر مسوية العملية.. وتوني ما وصلت الوزن اللي مفروض أوصل له.. ولا انشد جسمي على الأقل للحد الأدنى.. وأنت عارف إنه سبب سمنتي الزايدة كان الحمل.. تبيني أحمل.. ماقلت لا.. رزق من رب العالمين.. بس مهوب الحين عطني سنتين وإلا ثلاث..   اتسعت عينا متعب: نعم سنتين وإلا ثلاث؟!!   زفرت مها بحزم رقيق: متعب تكفى خل نأجل الكلام في الموضوع ذا.. لين يخلص زواج الجازي.. تكفى.. طالبتك.. وعقب بنتناقش فيه على كيفك.. يا تقنعني يا أقنعك..         ******       ذات الليلة الطويلة.. منزل فرات..   فرات حين عاد من مشواره في توصيل الجليلة.. مر بوالده أولا..وجده يستعد للنوم.. فقال له إنه سيعود لينام عنده.. وتوجه لمي فهو لم يراها من بعد أن كلمها في الموضوع.. طرق الباب عليها لم تفتح.. طرق طرقات أعلى.. وهتف بحزم ودود: مي افتحي..   جاءه صوتها مختنقا: أبدل يبه..   زفر فرات بحرقة.. علم أنها تبكي..

إلا رجالش وش الزيت اللي يستخدمه لشعره؟؟ شكله يتسبح بدابر أملا"   زفرت الجليلة باسمة وهي تجلس مع شقيقتيها في الصالة العلوية وتجيب أميرة التي كانت تضحك: أنتي ما تستحين تطلين على رجالي من الدريشة؟!!   هزت أميرة كتفيها وجلست باسمة: استغربت السيارة وقفت في الحوش ذا الحزة.. طليت وطلت بثينة معي مهوب بروحي..   ابتسمت بثينة: أنا طليت شفت إنها سيارة رجالش رجعت.. بس اختش الملقوفة هي اللي قعدت في الدريشة..   ابتسمت أميرة: والله إني تروعت من جيتش ذا الحزة بس.. وترا رجعت يوم شفت إنه شكله فيه مشهد رومانسي قادم عند باب السيارة..   حينها نهرتها الجليلة بحزم شديد: أميرة عيب.. المزح له حدود.. البنت ما تمزح المزح ذا..   أميرة انتفضت بخفة وهمست بخجل: آسفة جليلة والله كنت امزح.. آسفة لو تجاوزت حدودي..   قالتها وغادرت تسحب أذيال خجلها إلى غرفتها.. بثينة انتظرت حتى غادرت أميرة كليا.. ثم قامت وجلست بجوار الجليلة وهمست بعتب رقيق: فشلتيها جليلة..   همست الجليلة بضيق: أدري.. بس صار لي فترة ملاحظة إنه مزحها جريء.. لازم تعرف إن المزح له حد.. وإن البنت مو كل شيء تمزح فيه.. وإلا يعز علي أحرجها.. بس حيها تنحرج قدام خواتها.. مهوب قدام حد غيرنا.. وعادني بكلمها وأفهمها عشان تعرف ليه قلت لها كذا..   ثم أردفت باهتمام: العيال وينهم؟ شهاب ومساعد؟؟   بثينة بعفوية: كل واحد فيهم دخل غرفته وقال بينام..         ******         بيت هادي آل جراح..   كانت مزنة تستعد للنوم بعد أن استحمت وصلت وقرأت وردها.. كانت متعبة كثيرا، فيومها كان طويلا..  بين المدرسة ثم أنشطة سعود.. كانت حريصة كثيرا على تجويد أنشطته بين أنشطة حركية وذهنية.. وقضت معه أكثر من ساعة في حديقة البيت... بعد أن حولت جزءا كبيرا منها إلى مربع رملي عبأته برمل صحراوي نظيف مغسول.. وقضت معه الساعة يلعبان في الرمل حافيان.. ومعهما غالية وأم خالد التي جلست على مقعد تراقبهم.. وحتى خالد شاركهم الجلسة حين مر بهم قبل المغرب.. لذلك حين عادت مزنة للبيت ختاما.. كان الرمل منتشر في كل ثنايا جسدها وخصلات شعرها.. وكانت منهكة تماما.. كانت في سريرها.. حين تناولت هاتفها بذهن خال، فرأت فيه رسالة جعلتها تتحفز..  وتعتدل في جلستها بعد أن كانت في وضع التمدد.. ودقات قلبها تتسارع بعنف.. وريقها يجف، وأطرافها ترتعش رغم عنها.. وألم مغص غريب يعتصر بطنها عصرا..   كانت رسالة أُرسلت من حوالي ربع ساعة.. كانت منه.. من شهاب.. كانت كلمتين هذه المرة، ولكنها أحدثت اعصارا جامحا داخلها: "ممكن أكلمش "   همست مزنة في داخلها بتوتر رقيق: ليه يبي يكلمني الليلة.. عقب ماغط من عقب يوم الملكة..   أرسلت له: فيه شيء؟؟   وصلها رده سريعا صادقا: محتاج أكلمش جدا.. محتاج أسمع صوتش..   شهاب شعر أن هذا القلق داخله لن يهدئه إلا سماع صوتها العذب..   زفرت مزنة بخجل وصدق كذلك، وكتبت له: مستحية..   وصلها رده: قبل شهر كنتي تكلميني بالساعات وجه لوجه... بتستحين الحين تكلميني في التلفون ؟! مزنة كلميني أرجوش..   زفرت مزنة ماذا تقول له.. أنها قبل شهر كانت تكلمه وهي تعلم أن بينهما حاجز لن يتجاوزه.. كانت مطمئنة تماما بوجودها خلف هذا الحاجز.. لكن الان.. بعد أن صدمها بعد دقائق من كونها زوجته بتلك الكلمة التي كلما تذكرتها شعرت أن قلبها سيتوقف.. كيف ستكلمه الآن؟؟   ومع ذلك..  لا تستطيع الرفض، فهذا شهاب!! شهاب!! أرسلت له: دق..   ثوان وتعالى هاتفها بالرنين.. شدت نفسا عميقا قبل أن تفتح الخط، ولكنها لم تستطع أن تتكلم.. فكان هو من تكلم ..وصلها صوته كما اعتادته واثقا راقيا عابقا برجولته الخاصة: يحق لش تغلين عليّ.. تدرين بغلاش..   زفرت مزنة بخجل عذب: لا تدخل دخلة جامدة كذا.. سلم أول على الأقل.. أستجمع نفسي..   تنفس هو بعمق، مشتاق مشتاق مشتاق.. لو كان الصوت أكسجينا، فهو لا ريب قد تنفس صوتها حتى أخر نفس منه: تستجمعين نفسش بعد ما بعثرتيني؟!!.. ميزان العدل عندش مايل..   تكاد تقسم أن كلمته شطرتها شطرين.. استجمعت نفسها بصعوبة وهي تهمس باختناق: تراك ثقّلت عليّ يا دكتور شهاب..   ابتسم شهاب: تقولين لي دكتور؟؟   همست مزنة بخجل شديد: طلعت عفوية.. لكثرة ماكنت أناديك دكتور شهاب..   هتف لها بعمق صادق مقصود: الحين أنا لش شهاب وبس..   همست بذات الخجل: المضمون واحد وأن اختلف مسمى المخاطب أو لقبه.. خطاب هذا المخاطب جدا ثقيل..قل له يخفف..   سألها وعلى شفتيه تلوح ابتسامة: كيف ثقيل؟؟   همست باختناق عذب: لما يقول نفس الكلام اللي تقوله بالضبط..   صدمها وبعثرها وهو يهمس بنبرة عميقة خاصة جعلت قلبها ينزل في وسط معدتها تماما:

كل ما أروح مكان في الدوحة وأقول لهم اسمي.. يقولون إخ مساعد.. الدوحة كلها عارفته على صغر سنه.. عارفينه متطوع ومساهم ومبادر ومتحدث وكفو.. مساعد يافرات ولدي اللي ماشفته يكبر قدام عيني.. وإبي أعوض سنين غيابي عنه..   اختنق فرات، اختنق بشدة.. ولكن هذا الاختناق لم يظهر في صوته الحازم وهو يقوم من مقعده ليجلس بجوار شهاب على الأريكة ويربت على كفه بقوة: ولا رح تشبع منه.. العمر كله قدامكم... تعوضه ويعوضك.. بس الحين خله يروح.. يخوض تجربته الخاصة..    كان هذا حواره مع فرات الذي دار صباح اليوم.. ومنذ الصباح وحتى الآن وهو مشغول البال، مثقل بالتفكير والهواجس والقلق.. وهو يغادر إلى غرفته من بعد مغادرة الجليلة إلى بيتها مباشرة قبل قليل..           **********         اتصلت الجليلة بمي..فلم ترد عليها.. فنزلت للعم حمد في الأسفل.. حين نزلت.. وجدته في الصالة جالسا يقرأ الجريدة..   همست بمودة وهي تميل على رأسه مقبلة: يبه فديتك أنا بروح لهلي.. مساعد بيسافر.. وأبي أرتب معه بعض الأشياء وأقعد معه..   ابتسم العم حمد بمودة صافية: علمني فرات يا ابيش.. وهو نازل يشغل السيارة عشان يوديش.. الله يحفظش.. مري علينا يا إبيش كل يوم.. حتى لو أنتي عندهم..   زفرت الجليلة بمودة رغم شعورها بالضيق من الناحيتين.. الأولى لا تريد أن يكون فرات من يأخذها لبيت أهلها.. الثانية لا تريد أن تضطر لزيارتهم كل يوم وتضطر أن تقابل فرات.. وهي تحتاج إلى مساحة شاسعة من الحرية.. أخذت هاتفها كي تتصل بالسائق وتخبره أن يعيد السيارة، فأخبرها أن (مستر فرات) قال له ذلك حين رآه يقف خارجا.. فوجدت رسالة من مستر فرات يخبرها قبل أكثر من عشر دقائق أنه ينتظرها في السيارة.. زفرت (يمكن يكون الحين مستر فرات معصب.. ويقول تقصدتي تأخرين عليّ!!!)   الجليلة كانت تخرج وتطبع رسالة لمي تخبرها أنها ذهبت لبيت أهلها.. وأنها إذا أرادت شيء تتصل بها...   وصلت إلى السيارة.. استغربت بشدة أن فرات كان ينتظرها في السيارة وكان لا يلبس غترته (شماغه).. لم يسبق أن رأته تجاوز الطابق العلوي دون غترته على رأسه.. فقط في الطابق العلوي كان يخلعها.. كان له ذات نوعية شعر والده شديد الكثافة والنعومة.. التي تعتقد أنها ربما جينات في عائلة آل سطام لأن أمه كانت كذلك أيضا.. استغربت كثيرا لأنه كان لا ينزل للطابق السفلي حتى دون غترة.. فكيف الآن سيقود خارج البيت بدونها؟!!   بينما فرات كان يعاني من صداع قوي وثقل شديد في رأسه.. كره أن يضع أي شيء على رأسه.. حين ركبت جواره استغربت أيضا أن أزرار ثوبه العلوية كانت مفتوحة.. وهو من اعتاد على إغلاقها بشكل تام*.. كان شكله متعبا جدا.. ولكنها لم تسأل..   (*حتى تتضح الصورة عند بعض من يقرأ، لأنهم قد يستغربون.. وماذا فيها لو خلع غترته أو فتح أزراره؟؟ عندنا، في مجتمعي القريب على الأقل، من المعيب أن يخرج الرجل من بيته أو يجلس في مجلسه دون غترة.. النقطة الثانية أنه من كمال أناقة الرجل عندنا أن تكون أزرار ثوبه كلها مغلقة.. لا مشكلة من فتح الزر الأعلى فقط، لكن أناقته ستكون منتقصة.. لكن فتح أكثر من الزر الأعلى هو أيضا من المعيب)   ركبت جواره بصمت تام.. بعد أن وضعت حقيبتها الصغيرة عند قدميها.. وحقيبة يدها في حجرها.. وهو قاد كذلك بصمت تام.. واستمر الصمت حتى وصلت إلى داخل باحة بيت أهلها..   كانت توشك على النزول، فهتف فرات يحزم: خلي شنطتش أنا بانزلها.. ماشفتها إلا الحين..   همست الجليلة دون أن تنظر نحوه: مايحتاج.. خفيفة..   زفر بحزم وهو ينزل: الجليلة لو سمحتي.. قلت خليها.. أنا بأنزلها..   كانت الجليلة قد نزلت من السيارة حين وصلها.. فأصبحت محاصرة بينه وبين السيارة.. تناول الحقيبة وهو يحصرها في المكان الضيق كما لو كان قاصدا..   همست الجليلة بثقة: فرات لو سمحت وخر شوي خلني أمر..   هتف بحزم وهو ينظر نحوها: أسبوع وترجعين..   أجابته وهي تتجاوزه ودون أن تنظر نحوه: إن شاء الله..   أمسك بكفها وأعادها برفق أمامه وهو يهتف بحزم يخفي خلفه وجعا يتسع: إذا قدش تكلميني لا تصدين مني..   زفرت الجليلة بحزم موجوع وهي تنظر نحوه: فرات ترا من حقي أعبر عن ضيقتي وغضبي وعتبي وخيبة أملي الكبيرة فيك.. وأبسط تعبير إني ما أبي أحط عيني في عينك..   هتف فرات بحزم وهو يزيح جانبا ويفلت كفها ويترك لها المجال واسعا للعبور: هذا مهوب اسمه تعبير.. هذا اسمه عقاب..   الجليلة تجاوزته متجهة للداخل.. وفرات وضع حقيبتها عند الباب.. وغادر..       ********       "يا زينه الدكتور فرات بدون غترة.. ماهقيت إنه تحت الغترة مخبي ذا الشعر كله!!

  شهقت أسماء بخفة.. جزع فرات وهو ينزل مي من حضنها..   همست أسماء بين شهقاتها الضعيفة: أولادي أمانتك يا فرات.. أولادي أمانتك..   زفر فرات بحرقة، علم أنها تنازع .. لم يعرف ماذا يفعل؟؟ أين الأولوية؟؟ أيبكي حرقته عليها وهو يرجوها ألا تتركه؟؟ أو يلقنها الشهادة؟؟ أو يُخرج طفليه للخارج؟؟   وجد نفسه يشد على كفها بقوة.. وهو يدفن صرخات قلبه في جوفه.. ثم يحرك جسدها الناحل نحو القبلة.. وهو يهمس في إذنها ويلقنها الشهادة ..وعيناه تسترقان بألم العيون الأربعة المتوسعة بجزع وهما يشهدان موقفا أكبر بكثير من سنواتهما الضئيلة.. تشهدت أسماء ثلاث مرات قبل أن تسلم روحها..   مع تسليمها الروح، دخل أبو فرات، فوقف فرات ليرتمي في حضن والده الذي ضمه بقوة وهو يهدئه.. بينما مي عادت لجسد والدتها.. تحسست خدها وهي تهمس بخفوت: ماما.. ماما.. لم ترد عليها..   فرفعت صوتها بجزع: ماما.. مـــامــــا ردي عليّ..   فرات حين سمع صوتها تنادي أمها..ترك حضن والده بسرعة.. وانتزعها من جوار السرير وهو يحملها ويحتضنها بقوة ويخرج بها خارج الغرفة.. بينما أبوفرات ضم حمد الصغير الذي انفجر بالبكاء في حضن جده..   بقيت مي لأسابيع بعد موت والدتها لا تنام إلا باكية في حضن والدها أو جدها..وهي تسأل عن أمها.. عادت لتبلل ملابسها.. امتنعت عن الأكل لفترة طويلة.. وكانت لا تأكل إلا بمحايلة.. كانت لا تتكلم إلا قليلا.. وعاني معها فرات كثيرا.. وهو يقوم بكل الأدوار لها.. الأم والأب والصديقة.. ويحاول أن يتجاوز معها غياب والدتها..   كل هذه الذكريات المريرة توافدت عليها منذ أخبرها والدها بخطبة مساعد.. والان يريد أن يعيدها لكل هذا الوجع وهو من شهده معها.. يريدها أن تتزوج من شخص يعاني من نفس المرض.. وتراه يذبل أمامها كما ذبلت أمها.. أبدا لن يحصل!! لــن يـــحـــصـــــل!!           *********         شهاب يدخل غرفته.. ألف شعور يقتحمه ويعبث به.. بداخله قلق متسع على مساعد.. وفي داخله شعور عدم ارتياح لا يستطيع تفسيره.. مع أن فرات طمأنه حين قابله اليوم ليخطب مي.. واقتنع جدا بكلام فرات.. ولكنه لا يستطيع منع مشاعر القلق والافتقاد الطبيعية..   كان شهاب قد توجه لفرات صباح اليوم في مكتب فرات كي يخطب مي لمساعد بشكل ودي غير رسمي.. وفي حال الموافقة سيطلب من عمه عبدالمحسن أن يخطب بشكل رسمي..   "فرات ليه حاس عندك تحفظ؟!"   زفر فرات بحزم ومودة وهو يجلس مقابلا لشهاب في في جلسة الضيوف في زاوية من مكتبه الفخم: مهوب تحفظ يا شهاب.. أنا علمتك إني اللي خطبت مساعد  لبنتي حرفيا.. بس أنا مافكرت في ردة فعل مي.. راحت السكرة وجات الفكرة.. أحسها يمكن هي اللي تتردد.. وأنا حاس موضوع إني أكلمها صعب عليّ أنا..   هتف شهاب بحزم وود مشابهين: إذا متردد تحاكيها، خل الجليلة تحاكيها..   فرات بثقة: بتستحي الجليلة لأن مساعد إخيها.. أنا بحاكيها..   حينها هتف شهاب بنبرة مقصودة واثقة: طيب خلصنا من موضوع الخطبة.. قل لي وش سالفة ذا الدراسة اللي نطت في رأس مساعد فجأة؟؟..   هتف فرات بصدق: أنا اللي نططتها في رأسه.. لكنه أكمل حديثه بمبرر منطقي قد يكون مقبولا لشهاب.. لأنه يعرف شهاب جيدا، ويعرف أن السبب إذا لم يكن مقنعا.. ستبقى الأفكار تدور في رأس شهاب: مساعد ياشهاب مهوب مستقر.. من عقب مارجع من السفر وهو كأن في داخله صراع.. لف وراح وشاف الدنيا.. بس مابعد اكتفى.. سنين وهو مرتبط بالدوحة وبالبنات.. صار وقت إنه يبتعد.. الابتعاد ضروري له عشان يصقل شخصيته.. ومافيه أحسن من الابتعاد لبلد بعيد مثل أمريكا وفي برنامج دراسة ممتاز.. خله يروح يا شهاب.. ويخوض تجربة جديدة.. المشكلة إنه الوقت ضيق جدا.. والبرنامج بيبدأ..  فأنا كلمت له شغله اليوم الصبح.. عشان توه بدا الشغل.. كان عندهم تحفظات إنه يروح يدرس فورا وهو توه ماله شهر مستلم الشغل.. بس أنا أقنعتهم.. وأموره الحين تمام..   كانت معرفة جهة عمل مساعد بمرضه كفيلة بمنحه إجازة طويلة بلا نقاش، لكن فرات حرص أنه حتى جهة عمله لا تعرف حتى لا يصل الخبر إلى شهاب بأي طريقة..   والآن أفلح فرات في إقناع شهاب.. أفلح في إقناع منطقيته وتغذية عاطفيته واهتمامه بشقيقه في آن معا.. ولكن داخله ليس مرتاحا.. مازال قلبه فارغا.. لم يرتوِ من قربه.. هتف شهاب بهذا الصدق لصديقه الذي يفهمه جيدا: والله إني عارف إن كلامك كله صح.. ومقتنع فيه.. بس أنا ماشبعت منه يافرات...ماشبعت منه.. ولا من قعدة معه.. ولا من حديثه.. روحي ضامية له.. توني أتعرف عليه زين يا أخيك.. وتوني أفرح فيه وأتنومس به..  وأقول يا زين ما ربيتي يا جليلة.. لو أنا موجود ما ربيته أحسن منش..

  مازال سند مبتسما سعيدا: مقبول التحفظ.. كل شيء منش مقبول دامه جابش لي.. ومارح يأخذش مني..   زفرت صيتة بعمق وهي تطوق عنقه بذراعيها وتهمس بعمق شديد: طيب أنا سبق إني قلت لك إني أحبك.. أحبك واجد موب شوي..   ابتسم وهو يحتضنها بقوة ناثرا قبلاته على عنقها:  ولا عمرش قلتي لي.. قحط وجفاف عاطفي.. لحد ماطلعت روحي مرتين..       ******       الجليلة في غرفتها.. تشعر بقهر شديد يتصاعد في روحها.. توضأت وأطفأت الغضب.. ولكن بقيت حسرة عميقة ترفض الانطفاء.. كل ما يحدث مخيف ومؤلم.. هذا الرجل الذي اسمه زوجها.. عشرته شديدة المرارة وتصرفاته أشد مرارة.. كيف تقبل على نفسها أن تستمر مع رجل يراها ويرى أقرب الناس لها أدوات في يده.. يحركها وفقا لمصالحه.. حتى متى ستصبر؟ أم هل الصبر هو مصيرها المكتوب لها؟!!   زفرت وهي تضع بعض الأغراض في حقيبة صغيرة.. غالبا هي لا تحتاج إلى ملابس.. لديها كثير من الملابس في بيت أهلها.. أخذت كتبها وحاسوبها المحمول وبعض الأغراض الشخصية..   وبما أنها قررت أن تذهب لبيت أهلها، فكان لابد أن تخبر عمها حمد وتخبر مي.. مرت بمي أولا.. فوجئت أن باب غرفتها مقفل على غير العادة.. طرقته، فلم يرد حد من الداخل.. همست الجليلة لنفسها وهي تعود أدراجها "يمكن تسبح"..   بينما مي بالداخل لم تسمع الطرقات الناعمة حتى.. كيف تسمعها بين شهقاتها وهي مندسة في سريرها وتغطي رأسها بالكامل؟!..   مضي 13 عاما على وفاة أمها... كانت لحظاتها الأخيرة كأنها البارحة.. حين اكتشفوا إصابة والدتها كان عمرها ٤ سنوات.. بدأ معها في البطن ثم بدأ ينتشر في كل أنحاء جسمها.. تتذكر برعب حين أصرت على تمشيط شعر والدتها مرة.. ولم ترد والدتها أن تكسر بخاطرها فتركتها تمشطه.. كانت تنظر برعب كيف كان شعرها ينحدر ساقطا بين يديها الصغيرتين.. يومها بكت كثيرا، فضمتها أمها لها بحنو وهمست لها بحنو أشد: سينمو لي شعر جديد جميل وقوي..  مثل حمد حين خلع أسنانه ونمت له أسنان جديدة قوية... وكما ستفعلين حين تخلعين سنك الأول..   تتذكر حين خلعت سنها الأول كانت أمها في أواخر ايامها... جاءت بسنها الصغير في كفها.. كان من خلعه لها هو جدها حمد الذي جاء ليبقى معهم حين علم بتدهور حالة اسماء..   فتحت يد والدتها ووضعت السن فيها.. همست أمها بضعف شديد: ماهذا يا صغيرتي؟؟   همست مي الصغيرة: سني ذهب مثل شعرك.. وحينما ينمو سني الجديد.. سينمو شعرك الجديد..   ولكنها ذهبت، ولم تعد لا هي ولا شعرها..   عامان مرا قضتهما أمها بين البيت والمستشفى.. ثم الشهر الأخير قضته كله في المستشفى.. لذا أمضت مع أخيها حمد هذين العامين يراقبان تحول أمهما من امرأة عابقة بالحياة والحيوية إلى مايشبه مومياء.. جثة متحركة .. وكيف أنها مع كل الآلام وآلام الجلسات التي تعانيها بقيت تلاعبهما وتحكي لهما الحكايات وتحفظهما السور القرآنية وتراجعهما فيها.. تتذكر مي أنها لم تفقد الأمل في أن أمها ستعود لها..  كان حمد يخبرها أن أمهما ستموت، ولكن هي لم تفهم معنى الموت.. ستموت، يعني تذهب لله عز وجل ومن ثم يعيدها..   مازالت ذاكرتها حتى اليوم وحتى أخر يوم في عمرها تحفظ وستحفظ لحظات والدتها الأخيرة بكل تفاصيلها.. كان يوم زيارة اعتيادي.. أحضرهما جدهما من البيت.. قابلوا خالها جورج خارجا غاضبا فتوقف جدها معه.. ودار بينهما حوار حاد نوعا ما.. أشار لهما جدهما أن يدخلا.. فدخلت مع حمد.. كان والدهما يجلس بجوار والدتهما يسندها بذراعه وهي تستند لكتفه بضعف شديد.. كان مرهقا للغاية وهي كانت منطفئة للغاية.. ابتسمت بضعف حين رأتهما.. مدت يدها لهما، اقتربا بحذر.. همست لفرات بضعف شديد: حبيبي ساعدني حتى احتضنهما..   عدل فرات جلستها وهي يرفع ظهر السرير.. حين رفع ظهرها ..رفع حمد لها أولا..  احتضنته بخفة وأطالت وهي تحتضنه ..ثم همست في إذنه بألم عميق.. بشوق وحنين غريبين شوق من يعلم أنه لن يعود: حمد صغيري.. انتبه لنفسك ولأختك ولوالدك...   حين أنزل حمد من جوارها كانت عيناه غارقتين في الدموع.. رفع فرات لها مي فهمست له بضعفها الشديد: ضعها في حضني أرجوك..      وضعها في حجرها، فاحتضنها طويلا واستكانت مي في حضنها..  كانت أسماء تمسح على شعر ابنتها وهي تهمس باختناق شديد: حيث اذهب يا صغيرتي سأكون سعيدة جدا وسينمو لي شعر ذهبي طويل..   همست مي بطفولتها العذبة: سأذهب معك هناك..   سألت دموع أسماء أكثر وهي تهمس بوجعٍ صرف، مغلف بشفافية سماوية: ستأتين معي.. ولكن ليس الآن. حين تصبحين عجوزا عندك كثير من الأحفاد إن شاء الله..   همست مي بدهشة طفولية: أنتِ لستِ عجوزا وليس عندك أحفاد..

  ثم أردف باسما: إلا كنك تبي تكررها وتتزوج على أختي.. ذاك الوقت بأروح معك نشتري لك بشت أبيض نكفنك فيه..   زفر خالد بضيق: محمد يا أخيك ترا فرحتي مبتورة من كل ناحية.. فإذا بتكون جنبي لا تعطيني نصف المؤازرة ولا نصف الإحساس..   حينها هتف محمد بحزم موجوع: دامك تبي تحكي عن نصف المؤازرة ونصف الإحساس.. فهذا شيء عانيته معك السنين اللي فاتت كلها.. وأنت حابس أختي في دوامتك.. وأنا مقهور وماكل تبن وساكت.. لأن الجازي حلفتني وحلفتني وحلفتني ما أقول شيء.. وأنت إخي ولد عمي هادي إلا ماعرفنا إب غيره.. كرهت نفسي ألف مرة.. كيف إني ماقدرت أكرهك وأنت سويت في أختي كذا.. أنا حتى ما قدرت أسوي مثل سعود.. اللي كان يعبر عن زعله منك كل مالقى فرصة..   سكت خالد.. حتى متى سيبقى حبيس كل هذا؟؟ حتى متى؟؟ حتى متى سيبقى منبوذا؟!! مبعدا!! يتم تذكيره بجريمته مرة بعد مرة وهم يطعنونه بها كحائط لا يشعر؟!!   بينما محمد أكمل: ويوم ربي عانك وحررتها أخيرا.. وانفكت عقدتنا كلنا.. ترجع تبي تتزوجها.. وأنت بنفسك قايل لي إنك بتخطب عند ناس عرفتهم في لندن.. وش اللي غير رأيك طيب؟؟ علمني!!   زفر خالد بعمق وهو يربت على كف محمد: النصيب يا محمد... النصيب!!         *******       "جبران.. وش فيك تأخرت الليلة؟!! مهيب عوايدك.. انشغل بالي عليك"   زفر الجد جبران وهو يجلس ويضع عصاه جواره ويهتف بعفوية باسمة: رحت لرفيق لي في الخور من عقب صلاة العصر.. وخذتنا السوالف.. وحلف ما أسري إلا عقب العشاء.. ومشوار الرجعة بروحه خذ ساعة ونص..   همست فهدة الكبرى بقلق: يا أختك.. سواقك عاده جديد.. لا عاد تروح برا الدوحة في الليل..   ابتسم الجد جبران: لو هو جديد.. أنا قديم جدا يا إخيش.. أدل الطريق وأنا مغمض..   ثم زفر وهو يردف بوجع عميق: رحمة الله على اللي علمته شوارع قطر كلها شارع شارع.. لين غدا أعرف مني وهو توه في العشرين..   ربتت فهدة على كتفه بحنو وتقدير وحزن: تعيش وتذكر..   زفر الجد جبران بمودة: فهدة وينها؟؟ لي يومين ما شفتها..   همست فهدة الكبرى بمودة مشابهة: بكلم صيتة تجيبها بكرة عقب المدرسة..   هتف الجد جبران بحزم: إلا كلميها قولي لها إني اللي بأطلعها من المدرسة وأجيبها تغدى معنا.. وتقعد عندنا لين مغرب.. ثم أنا برجعها للبيت..   هزت أم جابر رأسها: إهدّى يا أختك إهدّى..   هتف الجد جبران باهتمام: سعود وأمه أشلونهم..   زفرت أم جابر بضيق: نص ونص يا أختك... الصبي ما أشوفه يتحسن كلش..   هتف الجد جبران بثقة ودودة: ماعليه بيتحسن.. المهم جابر ما يدري.. تشغلون باله وهو مافي يده شيء يسويه.. وقولي لغالية.. أي شيء تبيه لسعود طالبها لا تستحي.. حتى لو هي تبي أخصائي علاج خاص أجيبه له بروحه..وأحجز له سكن.. ويجيه كل يوم.. تراني مستعد وقد قلته لها.. غير هي قالت أنها متابعة حالته.. ولا تبي تستعجل عليه..         *********       "إن شاء الله يمه.. ماعليه بقول لسند ما يروح لها ................................. الله يحفظش أبي سلامتش.. سلمي على خالي جبران"   سند الذي كان يقرأ كتابا التفت لصيتة باسما: وش الشيء اللي بتقولينه لسند؟؟   ابتسمت صيتة التي كانت تجلس قريبا منه على أريكة الجلسة في غرفتهما وهمست بمودة:  إن سند مايجيب فهدة بكرة.. بيجيبها خالي جبران..   ابتسم سند: عاد كنت واعدها بكرة نمر باسكن روبنز تشتري أيس كريم..   ضحكت صيتة: لا تحاتي فهدة.. بتروح لباسكن روبنز.. سواء معك وإلا مع خالي جبران.. أصلا مع حضرة اللواء.. يمكن تأخذ باسكن روبنز كله ولا يقول لها شيء..   ابتسم سند وهتف بهيام عميق: قد قلت لش إن ضحكتش تأخذ قلبي وترده..   وضعت صيتة كفها على شفتيها بعفوية وهي تهمس باسمة: ولا عمرك قلت لي.. أصلا كلام غزل مثل الناس عمري ما سمعت منك.. سبع سنين معيشني في جفاف عاطفي.. معيشني دبلوماسيتك وخط برلين الفاصل لحد ما طلعت روحي.. وأنا أنتظر ألمانيا تصير ألمانيا الموحدة..   قام سند من مكانه وجلس جوارها.. وهتف بعمق باسم: هذا من باب خذوهم بالصوت لا يغلبوكم؟؟ وإلا من باب عيرني بعيارته؟! هذي السبع سنين مرت علي 700 سنة.. لو فيه جائزة نوبل للتحمل كان لازم أخذها أنا سبع مرات.. مرة عن كل سنة..   صيتة احتضنت ذراعه وهي تسند رأسها لعضده وتهمس بألم: بيجي يوم تسامحني يا سند؟؟   ابتسم وهو يخلص ذراعه حتى يحتضنها بالكامل: أنا مسامحش من يوم شفتش داخلة تسحبين لابسة ذاك القميص الأبيض...سلمت واستسلمت.. ثم أردف بابتسامة أوسع: إلا صدق ذاك اليوم كنتي خايفة تنامين بروحش فوق؟؟..   ضحكت صيتة: أتحفظ على الإجابة سعادة السفير..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صباحكم أمل وسعادة وبهجة وأمنيات محققة . الجزئية الماضية من أكثر الجزئيات اللي أثارت تفاعلا شفافا.. والتي جعلتنا نسمع حكايات مؤثرة لتجارب مختلفة لمرض السرطان بين الأمل واليأس كل التحية والتقدير والمؤازرة لكل محاربي السرطان وأهلهم وذويهم.. ودعواتنا بالرحمة لكل من عاني وغادر.. . تحية خاصة وتقدير لنبضة قلبي دليلة بن التي عانت نفس مرض مساعد تماما وفي نفس المكان.. ونقلت لنا تجربة شفائها الرائعة. ولنبضة قلبي التي شاركتنا شفاء ابنتها من نفس المرض تحديدا.. وهما تفتحان لنا بابا واسعا للأمل ودعواتنا الخالصة لابن أخت نبضة قلب ثالثة هو الآن في مرحلة العلاج وهي مرافقة معه.. . بعيدا عن ما سيحدث لمساعد في ثنايا الفضاءات..هذه الحكايات جعلت روحي تتسع.. جعلتني أشعر أني معهم وهم معي.. وهم ينشرون قوتهم ويمدون الآخرين بها وعيا وتفاعلا وشجاعة.. . إلى استكمال الحكاية .. جزئية كتبتها بمحبة وتأثر وإعجاب.. بكيت وأنا أكتبها وابتسمت وتفاعلت.. أتمنى أن تصلكم كل هذه المشاعر.. . قراءة ممتعة أو منقية للروح.. أو كلاهما . لا حول ولا قوة إلا بالله.. . . فضاءات اليأس والأمل/ الجزئية الثانية المكملة للجزء الثاني والخمسين     حين أنزلها مساعد في بيتها.. كانت سيارة فرات تقف قرب المدخل الرئيسي للبيت.. إذن هو موجود في البيت.. نظرت في الساعة، كانت الساعة حدود الساعة ٩ مساء.. غالبا سيكون مع والده... مرت بالعم حمد.. وجدته يقرأ في مصحفه.. فلم تزعجه وانسحبت للأعلى تبحث عن فرات.. لم تجده في غرفته... فتوجهت للمكتب.. طرقت الباب ودخلت.. لتجده يجلس مستندا لمكتبه منشغلا جدا ببعض الأوراق..   رفع رأسه وابتسم لها ابتسامة ما رأته يبتسم مثلها قبلا.. خليط صميمي من الحنو والاهتمام والرجولة ونظرة حزن غير مفهومة: تعالي جليلة ادخلي.. بس أخلص ذا الورقتين وأفضى لش..   جلست الجليلة بصمت على المقعد أمام المكتب.. لم تعلق على شيء.. لم تبادر للصراخ ولا الشجار.. رغم أن بداخلها طاقة سلبية هائلة تريد توجيهها كلها فوق رأسه..   أنهى عمله بسرعة أو ربما قطعه بسرعة..  ثم قام عن المكتب وجلس مقابلا لها بينهما طاولة صغيرة.. كانت ما تزال تلبس عباءتها وشيلتها على كتفيها.. هتف فرات باسما بثقة ودودة راقية: وش الشيء المهم اللي تبيني فيه؟؟ حتى عباتش ما حطيتيها..   نظرت الجليلة نحوه بحزم وحدة ظهرت في نبرة صوتها مع أنها حاولت التحكم في درجتها قدر الامكان: أنا أبي أعرف أنت أشلون تفكر؟؟ هل أنت تظن إن الله خلق البشر عشانك أنت؟؟ عشان تسير حياتهم بكيفك وتمشي قراراتك ومصالحك عليهم.. وتبيهم يكونون خدم لك؟؟..   قطب فرات جبينه بقوة وهتف بحزم متحكم: ممكن أعرف وش سبب ذا الكلام؟؟   همست الجليلة بحزم أشد: أنا اقنعتني أتزوجك عشان أكون مع بنتك وإبيك.. آمنا بالله.. هذا كان خياري أنا، وأنت ما جبرتني..   لكن ترجع تقنع إخي وتحرجه عشان يتزوج بنتك و يكون وكيل عليها ثم مرافق مع ولدك في دراسته ست شهور.. مي قلبي وعلى عيني ورأسي، ولا ألقى أحسن منها لإخي.. بس ست شهور تأخذ إخينا منا، عن طريق إنك تحرجه وتحده يوافق، عشان يرافق حمد، لأن حمد ممنوع من السفر!! معقول حد يسوي كذا؟!! هذا شيء غير أخلاقي يافرات.. غير أخلاقي أبدا..   صدمها برده.. صــــدمـــها!!  وهو يهز كتفيه ويقف ليتحرك عائدا نحو المكتب ويهتف بحزم بالغ: إذن، اعتبريني بلا أخلاق.. فيه شيء ثاني؟؟   لم ترد، فهو قطع الطريق أمام أي سؤال أو استفسار بطريقة فجة صادمة وقحة ومفاجئة.. لذا وقفت وهي تهمس بحزم: بعد إذنك، أنا بأروح لبيت هلي وأقعد عندهم لين يسافر مساعد..   فرات كان قد عاد وجلس على مكتبه، هتف بحزم وهو ينظر لأوراقه ويأشر عليها بالقلم: براحتش..   الجليلة غادرت.. فور مغادرتها.. رمى فرات القلم من يده بقوة.. وهو يزفر بعمق زفرات طويلة حاول أن ينفّس فيها عن ما يعتمل صدره من فوضى عارمة..       **********         مجلس هادي آل جراح..     "جبر يقول لي إنه بيروح معك الحسا يوم الجمعة.. وش ذا الخيانة؟؟ تروحون بدوني ذا الروحة اللي مادريت بها!!"   سحب خالد نفسا وهو يلتفت لمحمد الذي يستند معه على نفس المركأ، وهتف بحزم لا يخلو من عتب: كيف أقول لك تخاويني وأنا بأروح أجيب لي بشت لعرسي اللي أنت منت موافق عليه؟!!..   نظر محمد نحو خالد نظرة مباشرة وهتف بنبرة مشابهة خليط من الحزم والعتب: كون إني ماني موافق على زواجك من أختي.. شيء مختلف عن إنك رفيقي وإخي.. وإنك رحت معي أشتري بشتي في ذكرى ما أبدلها الحين بكنوز الدنيا.. وإني الحين لازم أكون معك.. لأنه ذي ذكرى ما تكرر..

photo content

أكيد بنشتاق لك، بس كلها ست شهور وترجع لنا إن شاء الله..    مساعد ابتسم بألم: وإنني أميرة منتي بقايلة شيء..   أميرة مسحت دموعها وابتسمت بشفافية دامعة: بقول اخذني معك.. وش معنى أنت تروح أمريكا.. وأنا أقعد في حر الدوحة؟!!..   زفر شهاب بحزم وهو يلقي عليهم الخبر الذي مزق مشاعرهم: مساعد بيسافر بعد أسبوع..   حينها وقفت الجليلة بصدمة: وش ذا الدراسة اللي تطلع في أسبوع؟!!.. تلعبون علينا أنتو؟!!   زفر مساعد: البرنامج توني دريت عنه البارحة من حمد ولد فرات.. وهو مسجل فيه.. فطلبت من فرات يحاول يسجلني معه..   صمتن الثلاث، بينما شعور عالي بالتوجس تصاعد بحدة في روح الجليلة.. هناك شيء غير طبيعي..غير مفهوم.. ولكن هذا الشيء اتضح فورا حين قال مساعد بحزم: الخبر الثاني إني خطبت بنت فرات وانتظر ردهم..   حينها أضاء المصباح في ذهن الجليلة.. ولكن وجهها أظلم.. إذن فرات وراء كل ذلك.. كما استخدمها هي سابقا لمصلحته ومصلحة أسرته.. يستخدم الآن شقيقها مساعد..   ليس عندها اعتراض على مي.. وإن كانت تراها مثل أختها أميرة غير جاهزة للزواج..  ولكن عندها اعتراض على أنانية فرات واستخدامه لحياتها ثم حياة شقيقها لأغراضه الخاصة...   همست بثينة بمودة: ونعم ما اخترت..طيبة واجد مي.. بس توها صغيرة يا أختك..   هتف مساعد بحزم: إن وافقوا علي، بتكون ملكة بس.. لين تخلص دراستها..   صمتت الجليلة والصورة تزداد وضوحا وصفاءً في ذهنها.. هذا كله بالكامل تخطيط فرات.. كيف أفلح في إقناع مساعد؟ بماذا اقنعه؟  ربما لم يحتج أن يقنعه.. يكفي ان يحرجه بالطلب، فيجد مساعد نفسه بشهامته المعتادة مستعدا لخوض القضية كلها.. الآن فهمت لماذا لم ينقلب مزاج فرات اليوم عليها.. كانت مستغربة منه والان فهمت!! فطوال اليوم وهو في غاية الحنان.. كان في مستوى عال من التفهم والرقي منذ عاد من صلاة الفجر، ثم على الفطور، ثم وهو يأخذها للجامعة.. ويخبرها أنه سيعود عند الظهيرة حتى يعطي طالبات تركي محاضرتهن ثم يغادران سويا.. وطوال الطريق ذهابا وعودة وهو يغمرها بلطفه وجمال حديثه..حتى غادر لصلاة العصر وغادرت هي لبيت أهلها.. لا تنكر أنها شعرت بدغدغة رغما عنها في فؤادها.. دغدغة خائنة من تعامله الرجولي الراقي المثقل بطريقته الخاصة التي تأسرها دون أن تشعر..   الآن عرفت سر هذا التعامل.. كان يمثل تمثيلا يستحق الأوسكار عليه، أو ربما لأنه كان مشغولا بنصب شباكه حول شيء آخر.. ولكن خطر لها تساؤل مهم، إذا كان فرات يريد أن يتوكل مساعد على مي، وفرات قال لها القضية سهلة وستُكسب من الجلسة الأولى.. وهذا أمر قد تحاول أن تتقبله من أجل مي.. ولكن مالا تستطيع فهمه أو تقبله ماحاجة فرات لإبعاد مساعد لستة أشهر؟؟ أيعقل أنه يريد مساعد مع حمد؟ وأنه يريد أن يستغله من الناحيتين زوجا لابنته ومرافقا لابنه؟؟ أيــعـــقـــــل؟!   زفرت الجليلة بغضب.. غضب شديد... فرات تجاوز كل الحدود.. كل الحدود..   "حتى هنا ويكفي يافرات.. يـــــكـــــفي!!"         ********         حين أنزلها مساعد في بيتها.. كانت سيارة فرات تقف قرب المدخل الرئيسي للبيت.. إذن هو موجود في البيت.. نظرت في الساعة، كانت الساعة حدود الساعة ٩ مساء.. غالبا سيكون مع والده... مرت بالعم حمد.. وجدته يقرأ في مصحفه.. فلم تزعجه وانسحبت للأعلى تبحث عن فرات.. لم تجده في غرفته... فتوجهت للمكتب.. طرقت الباب ودخلت.. لتجده يجلس مستندا لمكتبه منشغلا جدا ببعض الأوراق..     #أنفاس_قطر#    

  زفر مساعد بحزم شديد: أبو حمد أنا مصر.. إلا كنك ما تبي تزوج بنتك واحد مريض بمرضي.. هذا حقك.. ولا أقدر أناقشك فيه..       ********       قبل صلاة المغرب بساعة... تعالت طرقات حازمة على باب غرفة مي.. ثم أطل فرات عبر الباب..   كانت مي تجلس على مكتبها تدرس.. وقفت وهي تسارع حتى تقبل رأس والدها وكفه وهي تهمس بمودة: أبو حمد بجلال قدره جايني في غرفتي.. يا مرحبا يا مرحبا..   ابتسم فرات وشيء عميق في داخله يُعصر بقوة: يعني كأنه أبوحمد مابعد وقف قدام باب غرفتش بالساعات يرسم لش على الباب..   مي همست بمودة: جعلني ما أبكي أبوحمد اللي ماخلاها بخاطري.. قالتها وهي تفتح بابها كي تنظر إلى رسم والدها بإعجاب، كانت اللوحة التي استوقفت الجليلة أول مرة جاءت إلى بيتهم ومازالت تظن أن مي هي من رسمتها لأنها لم تسأل عنها.. كانت اللوحة المرسومة على الباب الابيض تستخدم إطارات الباب كجزء من التصميم ومتداخلة معه.. وهي تصور شباك غرفة داكنة الألوان لكنه كان مفتوحا يطل على حديقة خضراء والستائر البيضاء الخفيفة تطير من الهواء.. فتفصل اللوحة بواسطة الشباك بين عالمين.. السكون والألوان الترابية داخل الغرفة.. والضجيج والاخضرار خارجها..   هتف فرات بعمق وهو يتوجه للأريكة ليجلس: ولا يبكي أبو حمد بنته.. تعالي يا إبيش .. أبي أكلمش في موضوع مهم..   فرات جلس وجلست مي جواره.. هتف فرات بحزم حنون: اسمعيني يا إبيش وش بقول لش.. وفيه أشياء أبيها سر بيننا..   توجست مي: وش فيه يبه؟؟..   فرات هتف بحزمه الحنون: أنتي متذكره من أخر مرة رحتي معي فيها أمريكا قبل حوالي سنة..كنتي ما بعد كملتي ١٨ سنة..  كان باقي لش شهر وتكملينها.. وقابلتي خالش جورج.. وقال لش كلام مافهمتيه وقتها..   زفرت مي بعفوية: إيه كلام غريب.. عن أنتي تبين تقعدين في الدوحة؟؟ أنتي مرتاحة؟؟ باقي لش شوي وتتخذين أنتي قرارش..   فرات حكى لمي قصة القضية باختصار ودون تفاصيل.. ودون أن يخبرها عن منع حمد من السفر.. لم يكن يريد أن يزيد الضغط عليها.. كانت مي تستمع وعيناها تغيمان.. ثم بدأت تبكي من شعورها بالخوف والجزع:  يبه أنا ما أبي أروح..تكفى.. أخاف أروح مايخلوني أرجع..   فرات احتضنها بخفة وحنو شديدين وهتف بحزم بالغ: لا تبكين ولا تحاتين يا أبيش.. منتي ب رايحة لو يجي باراك أوباما بنفسه.. وموضوع بسيط إن شاء بينحل.. والحين أبيش في موضوع ثاني مرتبط شوي بالموضوع..   مي مسحت وجهها وهمست بصوت مختنق: آمرني يبه..   هتف فرات بحزم: يا إبيش مساعد آل حزام أخ الجليلة خطبش..   مي اتسعت عيناها بصدمة وهمست بخجل شديد اختنقت به: يبه ما أبي ..ما أبي.. تو الناس.. باقي لي سنة ونص على الأقل لين أخلص جامعتي..   هتف فرات بحنو شديد وقلبه يذوب من طفولتها: يا إبيش ملكة بس.. عشان يقدر يكون وكيلش في قضية خالش.. والعرس مؤجل لين تخلصين..   صمتت مي حينها وهزت كتفيها وهي تذوب خجلا وعيناها مثبتتان على كفيها وهي تدعك أناملها حياءً: خلني أفكر يبه..   هتف فرات بحزم: دام بتفكرين ،فكري في شيء ثاني بعد أهم.... بس هذا الموضوع بيكون سر ما يطلع من بيننا.. خصوصا عمتش الجليلة ماتدري به..   توترت مي: وش فيه يبه؟!!..   زفر بألم حقيقي: مساعد مريض يا إبيش.. إن شاء الله إنه بيعالج ويشفى.. بس لازم نحط احتمال، وإن شاء الله مهوب فال.. أنه ممكن ما يشفى لا قدر الله.. أو يتطور المرض عنده وينتقل..   مي وقفت وهمست بجزع عفوي: وش المرض اللي معه؟؟..   زفر فرات بألم عميق جدا: الخبيث يا إبيش..   انهارت مي جالسة وعيناها تتسعان برعب.. بقيت على الوضع هذا لدقيقة..  ربت فرات على كتفها، فاستدارت وانفجرت بالبكاء بهستيرية وهي ترمي نفسها في حضنه: نفس المرض اللي خذ أمي منا.. لا يبه تكفى.. لا يبه.. ما أقدر يبه.. ما أقدر.. مــا أقـــــدر... تكفى لا...         ******         ذات الوقت تماما.. بيت طالب آل حزام.. في صالته العلوية.. كل أولاد طالب مجتمعين..   هتف شهاب بحزم: يا بنات، مساعد عنده خبرين يبي يقولها لكم..   ابتسمت الجليلة بحنو شديد: تدلل يا أبو طالب.. وش عندك؟؟..   زفر مساعد بحزم وهو ينظر بألم إلى عيون الثلاث متعلقة به بمودة كبيرة: أنا أبي أروح أدرس ماجستير في أمريكا..  برنامج قصير ست شهور بس..   الفتيات تبادلن النظرات، أميرة امتلأت عيناها بالدموع فورا.. بينما الجليلة همست بمودة حازمة رغم أن قلبها كان يؤلمها بشدة.. بالكاد احتملت فترة سفره الماضية، فيتبعها بست شهور أخرى: فديتك جعل ربي يوفقك.. أنت عارف أي شيء فيه مصلحتك.. إنه بيونسنا ويسعدنا..   همست بثينة باختناق: الله يوفقك فديتك..

وموضوعنا متى بينحل؟؟..متى بتقبلين اعتذاري وتسامحيني؟؟..   همست بحزم ووجهها مختفي تماما بين كتفه وعنقه: ماعندي نية حاليا ولا قريبا...           ********       فجر يوم الثلاثاء ١٤ ابريل.. تحادثا لأكثر من ساعة قبل أن تنام فعليا في حضنه.. وتصحو وهي تسند رأسها على عضده..  فتحت عينيها قبل أن يرن الجرس المؤقت قبل أذان الفجر.. قامت منقبضة القلب.. كانت تخشى من انقلاب هذا الذي تستكين في حضنه..  مع أنها وعدت نفسها أنها لن تتضايق من انقلابه واستعدت له.. قررت أن تقوم إلى غرفتها قبل أن يقوم هو.. شعر بمحاولاتها للقيام، فمنعها هو يعيدها إلى حضنه دون أن يفتح عينيه وهو يهمس بصوت خادر من أثر النوم: تو الناس.. وين بتروحين؟   همست برقة: بقوم غرفتي..   همس بذات الصوت النصف نائم: لا سويتي جميل، تمميه.. النومة وأنتي في حضني تجيب العافية.. لا تستعجلين تاخذين عافيتي مني..   صمتت وهي تعود للاستكانة في حضنه، عاد هو للنوم.. ولكنها لم تنم.. كانت الاضاءة خافتة ولكنها كافية كي تدقق في ملامحه المسترخية.. كم يخفي هذا الوجه الوسيم من تعقيدات هادرة شديدة التعقيد!!   فاجأها همسه وهو مغلق العينين: وش تفكرين فيه؟؟   همست بتساؤل عذب: أنت يا السكني نايم وإلا صاحي؟؟ (السكني= الجني )   هتف بنبرة مقصودة وهو مازال مغمض العينين: لا تجاوبين على السؤال بسؤال..   حينها أجابته ذات جواب قديم بشفافيتها العتيدة: أفكر فيك...سبق وقلتها لك..   فتح عينيه حينها ، كانت تسند رأسها لذراعه هتف بثقة: وسبق وقلت لش، مافيني شيء يشغل ملكة مثلش..   أجابته بثقة مشابهة: فيك ما يشغل ملكات وملوك مع ممالكهم والرعية بعد!!   رفع رأسه قليلا وقبّل عنقها بتروي بدءا من خلف إذنها حتى كتفها.. ثم احتضنها برفق وهو يشعر بألم غريب بين أضلاعه يتناغم مع ارتفاع دقات قلبه: ريحتش اكسير حياة حقيقي..   لم ترد عليه ولم تتجاوب معه.. فأفلتها برفق وهو يعتدل جالسا.. ويهتف بمودة: بقوم أتوضأ، ثم بروح لأبي، عشان أروح أنا وإياه المسجد قبل الصلاة..         *******         بعد صلاة الفجر.. مساعد وشهاب يعودان معا من المسجد..   حين دخل شهاب غرفته..دخل مساعد معه وهتف بتقدير ومودة: عندك وقت أكلمك في موضوع.. أو موضوعين بمعنى أدق؟؟   هتف شهاب بحزم وهو يخلع غترته ويعلقها: أكيد عندي.. تعال، اقعد، وقل لي..   مساعد جلس على الأريكة بينما شهاب جلس مقابلا له في انتظار ما سيقوله... حشد مساعد كل طاقته وقدرته وهتف بحزم: أول شيء الموضوع اللي كنت تسألني عنه وتقول لي وش شاغلك.. خلاص انحل..   شهاب نظر له نظره مباشرة وهتف بنبرة مقصودة مباشرة:  كيف انحل؟؟..وأساسا وش هو؟؟   مساعد نظر نحو شهاب بثقة بالغة...بات يعرف أن شهاب يدرسه من نظراته... إن رأى في نظراته ترددا..  سيعرف أنه يخفي شيئا: خلاص شهاب المهم إنه انحل.. وأنا أبيك الحين في موضوع مهم.. البارحة يوم رحت لفرات وسولفنا، علمني عن برنامج ماجستير ممتاز مدته ٦ شهور بس.. بيبدأ عقب أسبوع وولده حمد مسجل فيه..فقررت أنا بعد أروح.. فرصة ما تنتعوض.. ووعدني فرات يخلص لي كل شيء بسرعة..   اتسعت عينا شهاب بصدمة: تبي تروح عقب أسبوع بس؟؟   حاول مساعد ألا يظهر تأثره وهو يقول كلاما كان لا يعلم إن كان سيتم: إن شاء الله برجع أحضر عرسك..   شهاب يشعر بتأثر كبير يخفيه خلف ثقته: مهوب عشان عرسي.. بس أنا حتى مالحقت أقعد معك من عقب رجعتي من لندن..  توني مالي شهر من رجعت..   زفر مساعد بحزم: وش أسوي يا أخيك.. ما أبي الدراسة تروح علي..   زفر شهاب بحزم: ماني ب رادك من شيء فيه مصلحتك.. بس لازم ترجع قبل عرسي.. تحضره وترجع لدراستك..   مساعد شعر بألم عميق في عمق قلبه لأنه يعلم أنه قد لا يستطيع أن يعود: إن شاء الله..   هتف شهاب بحزم: طيب وش الموضوع الثاني؟؟   رد مساعد بحزم وتصميم: أبيك تخطب لي بنت فرات..         ********         "أنا آسف يا أبو حمد إني قلت لشهاب يكلمك ويخطب.. قبل أرجع لك"..   فرات بحزم: مساعد أنا قلت لك خل موضوع بنتي.. أنا بحله..   زفر مساعد بثقة غريبة يخفي خلفها مساحات شاسعة من القلق والتوتر والألم والتفكير: أبو حمد أنا رجعت البيت وفكرت بالموضوع.. أنا رايح أمريكا رايح. خلني أحل موضوعها.. إن ربي شافاني.. ورجعت، فأنا قلت لك ما ألقى أحسن من نسبك.. لكن كن ربي اختارني عنده.. على الأقل انحل موضوعها.. وربي بيكتب لها نصيب أحسن إن شاء الله..   هتف فرات بغضب: مساعد وش ذا الكلام؟؟.. ربي إن شاء الله بيشفيك ويعافيك.. وترجع طيب وبخير.. وموضوع بنتي قلت لك لا تشغل بالك فيه.. أنا بحله..

  حين دخلت عليه في غرفته.. كان قد أنهى صلاته وورده وتمدد وهو يولي الباب ظهره.. لذا فوجئ بها ترتبت على كتفه.. التفت لها بإرهاق: فيه شيء جليلة؟؟   همست الجليلة برقة حذرة: أنت اللي فيك شيء؟؟   همس بذات النبرة المرهقة الخادرة: مرهق شوي ليس إلا..   همست بسكون: زين ما عصبت علي.. وقلت لي ليه تسألين إذا فيني شيء.. خلاص بخليك تنام وترتاح..   هتف فرات بعمق: لو طلبت منش تنامين في حضني .. بتقولين لا؟؟   همست الجليلة بحزم صارم: أكيد بقول لا..   زفر بذات النبرة المرهقة ولكنها اكتست ثقته العفوية: نامي في حضني الليلة.. اعتبريها خدمة إنسانية.. محتاج جدا أحضنش.. ولو قمت بكرة صايبتني حالة جنوني المعتادة.. والله ثم والله ماعاد أطلب منش أي طلب..   زفرت الجليلة، لم تكن تريد أن توافق، ولكنها خجلت أن ترفض مع تهذيب الطلب والتشديدات الناتجة عنه، فكرت أنها في حال وافقت لن تخسر شيئا على الحالين.. إن قام من نومه مخلوق طبيعي متزن، كان خيرا.. وإن قام منقلب المزاج كما تتوقع، فهي أخذت حصانة مسبقة لتوقعها لتصرفه وستقطع الحبل نهائيا، ولن يصبح له أي حق أن يطالبها بأي شيء..   تنهدت واستدارت نحو الناحية الأخرى من السرير، حيث كانت تنام طيلة الأشهر الماضية.. خلعت روبها وتمددت جواره..   همس بعمق واثق وهو يفتح ذراعه لها: قلت في حضني..   اقتربت وهي تجمع شعرها على متنها وتكورت في حضنه.. أعطته ظهرها، وليس وجهها.. فهي مازالت غاضبة منه.. احتضنها بقوة ثم نثر قبلاته على كتفها وهو يهمس في إذنها بعمق: جليلة مهما كنت أنا سيء.. وطباعي سيئة.. وعشرتي ما تنطاق مثل ما تقولين.. تأكدي إني بكون لش دايما سند.. ومستحيل أتخلى عنش.. فلا تخافين أبدا من شيء وأنا موجود..   انقبض قلب الجليلة (اش فيه الرجّال مهوب طبيعي؟!!) استدارت الجليلة نحوه.. كي تنظر إلى وجهه.. همست بهذا الانقباض: فرات اشفيك؟؟ علمني.. ولا تعصب.. وتقول وش دخلش.. وأفلامك الهندية.. طالبتك..   مسح فرات على خدها بحنو: مافيه شيء.. بس متضايق عشان حمد صار عليه منع سفر في أمريكا.. ولا أقدر أروح له.. لأنه بيصير عليّ منع سفر بعد..   الجليلة اعتدلت جالسة بصدمة: نعم؟؟ ليش؟؟ وش صاير..   فرات شدها كي يعيدها إلى حضنه.. فهو مرهق حتى أن يجلس..  حكى لها الحكاية كلها باختصار.. لم يكن هذا سبب إحساسه بالضيق أبدا.. بل كان مرض مساعد هو ما يضايقه ويحزنه.. هذا الشاب الصغير الذي للتو انطلق للحياة، فانتزع هذا المرض المخيف فرحته وانطلاقه.. كان خبر مرضه سببا لضيق كبير جدا اجتاح روح فرات بعنف.. وغطى على كل ضيقه من موضوع القضية..   ولكن الجليلة تأثرت معه كثيرا.. وهي تربت على خده وتهمس بمؤازرة رقيقة: ماعليه فرات تنحل إن شاء الله.. ما تبي شهاب يروح يمكن يقدر يحلها؟؟..   زفر فرات وهو يتناول كفها من خده ويضعها على قلبه ويضغط بكفه فوق كفها: أنا عينت محامي مشهور هناك.. المشكلة إنه يبي مي تجي.. وأنا ما أبيها تروح.. خايف عليها.. وإن شاء الله الموضوع بينحل.. بينحل.. أنا مابعد نزلت بثقلي في الموضوع..   همست الجليلة باهتمام: طيب ومي ما تقدر تنازل عن الجنسية الأميركية ونخلص من ذا السالفة كلها؟؟   هتف فرات بثقة: بلى تقدر.. بس لازم نخلص من موضوع القضية أول.. لأنه ممكن الحين يقولون إني جابرها تتنازل.. الحين القانون الأميركي يقول أي حد يولد في أمريكا أو يولد من أبوين أحدهما أمريكي، يكتسب الجنسية تلقائيا.. حمد انولد في قطر، فأساسا ما قدمت أوراقه للسفارة الأميركية لا أنا ولا أمه.. ولا قلنا إنه فيه ولد انولد من أم أميركية.. لكن مي انولدت في أمريكا، اكتسبت الجنسية وقتها من الصوبين بالولادة ومن أمها.. وقتها أنا تابعت أوراقها مع سفارتي في واشنطن وطلعت لها الوثائق القطرية ورجعنا فيها لقطر وسويت لها الجواز والرقم الشخصي.. وما تابعت أصلا موضوع جنسيتها الأميركية لأني ماني بمهتم.. لكن جورج هو اللي تابعه من وراي، ووثق جنسيتها الأميركية.. وحتى ماعرفت عن الموضوع إلا من سنتين..   سألت الجليلة باهتمام : طيب حامد ما يقدر يروح؟؟   هتف فرات بثقة وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها بحنو: عدا إنه حامد عندهم يعد قرابة درجة ثالثة لأنه عم إبيها.. ومارح يقبلون إنه يكون وكيلا عنها.. حامد بروحه مبتلش في ألمانيا..وعليه منع سفر هناك.. وأنا خايف من نقطة إنه لو مي ماحضرت الجلسات أو حضر وكيل عنها... إنهم يطلبونها استدعاء رسمي عن طريق السفارة.. أنا على كل حال مستحيل أخليها تروح لو مهما صار... بس ما أبي شيء يضايقها..   همست الجليلة باهتمام ومؤازرة: إن شاء الله موضوع بسيط وينحل..   فرات تنهد بقوة ثم شدها برفق واحتضنها بحنو شديد.. همس في إذنها بنبرة مقصودة فيها رائحة عتب: