حسن بادي البدري
Open in Telegram
القناة تهتم بنشر كل مايتعلق بالقرآن والعترة الطاهرة
Show more639
Subscribers
+124 hours
+27 days
+1430 days
Data loading in progress...
Similar Channels
No data
Any problems? Please refresh the page or contact our support manager.
Tags Cloud
Incoming and Outgoing Mentions
---
---
---
---
---
---
Attracting Subscribers
September '26
September '26
+3
in 0 channels
August '26
+15
in 1 channels
Get PRO
July '26
+6
in 0 channels
Get PRO
June '26
+7
in 0 channels
Get PRO
May '26
+6
in 1 channels
Get PRO
April '26
+9
in 1 channels
Get PRO
March '26
+11
in 1 channels
Get PRO
February '26
+42
in 1 channels
Get PRO
January '26
+17
in 1 channels
Get PRO
December '25
+13
in 1 channels
Get PRO
November '25
+26
in 2 channels
Get PRO
October '25
+2
in 0 channels
Get PRO
September '25
+10
in 1 channels
Get PRO
August '25
+3
in 0 channels
Get PRO
July '25
+14
in 1 channels
Get PRO
June '25
+12
in 1 channels
Get PRO
May '25
+4
in 0 channels
Get PRO
April '25
+9
in 0 channels
Get PRO
March '25
+9
in 1 channels
Get PRO
February '25
+14
in 1 channels
Get PRO
January '25
+5
in 0 channels
Get PRO
December '24
+13
in 1 channels
Get PRO
November '24
+15
in 3 channels
Get PRO
October '24
+6
in 1 channels
Get PRO
September '24
+8
in 2 channels
Get PRO
August '24
+21
in 1 channels
Get PRO
July '24
+52
in 2 channels
Get PRO
June '24
+29
in 3 channels
Get PRO
May '24
+5
in 1 channels
Get PRO
April '24
+29
in 1 channels
Get PRO
March '24
+15
in 1 channels
Get PRO
February '24
+5
in 1 channels
Get PRO
January '24
+3
in 1 channels
Get PRO
December '23
+16
in 1 channels
Get PRO
November '23
+29
in 1 channels
Get PRO
October '23
+39
in 1 channels
Get PRO
September '23
+27
in 0 channels
Get PRO
August '23
+13
in 0 channels
Get PRO
July '23
+6
in 0 channels
Get PRO
June '23
+4
in 0 channels
Get PRO
May '23
+17
in 0 channels
Get PRO
April '23
+10
in 0 channels
Get PRO
March '23
+27
in 0 channels
Get PRO
February '23
+11
in 0 channels
Get PRO
January '23
+11
in 0 channels
Get PRO
December '22
+18
in 0 channels
Get PRO
November '22
+2
in 0 channels
Get PRO
October '22
+19
in 0 channels
Get PRO
September '22
+35
in 0 channels
Get PRO
August '22
+3
in 0 channels
Get PRO
July '22
+9
in 0 channels
Get PRO
June '22
+1
in 0 channels
Get PRO
May '22
+3
in 0 channels
Get PRO
April '22
+2
in 0 channels
Get PRO
March '22
+3
in 0 channels
Get PRO
February '22
+23
in 0 channels
Get PRO
January '22
+28
in 0 channels
Get PRO
December '21
+2
in 0 channels
Get PRO
November '210
in 0 channels
Get PRO
October '21
+6
in 0 channels
Get PRO
September '21
+4
in 0 channels
Get PRO
August '21
+14
in 0 channels
Get PRO
July '21
+5
in 0 channels
Get PRO
June '21
+11
in 0 channels
Get PRO
May '21
+6
in 0 channels
Get PRO
April '21
+14
in 0 channels
Get PRO
March '21
+11
in 0 channels
Get PRO
February '21
+24
in 0 channels
Get PRO
January '21
+53
in 0 channels
Get PRO
December '20
+397
in 0 channels
| Date | Subscriber Growth | Mentions | Channels | |
| 08 September | +1 | |||
| 07 September | 0 | |||
| 06 September | 0 | |||
| 05 September | +1 | |||
| 04 September | 0 | |||
| 03 September | +1 | |||
| 02 September | 0 | |||
| 01 September | 0 |
Channel Posts
| 2 | الشكر موصول للإخوة الكرام في مقالات حوزوية لنشرهم ماكتبناه بعنوان إدارة المشاريع الإصلاحية بين الإحتواء والإنضباط | 86 |
| 3 | الشكر موصول للإخوة الكرام في مقالات حوزوية لنشرهم ماكتبناه بعنوان إدارة المشاريع الإصلاحية بين الإحتواء والإنضباط | 1 |
| 4 | 🔹القراءة الموضوعية في تقويم الأفكار والكتابات
من أهم الأمور التي ينبغي أن تكون حاضرة في مجال تقويم الأفكار والكتابات القراءة الموضوعية المنصفة إذ إن الإنصاف في التعامل مع النتاج الفكري يقتضي أن تُقرأ الفكرة بالنظر إلى مضمونها وأدلتها ومقدماتها لا بالنظر إلى الجهة التي صدرت عنها أو إلى الموقف المسبق من صاحبها
فليس من المنهج العلمي أن نبني حكما مسبقا على فكرة أو كتابة لمجرد أن صاحبها ينتمي إلى اتجاه فكري أو أيديولوجي نختلف معه ثم نحاول بعد ذلك البحث في النص عما يؤيد موقفنا السابق
فإن مثل هذا التعامل لا يمثل تقويما للفكرة بقدر ما يمثل حكما على صاحبها أو على انتمائه الفكري وهو لون من الإجحاف في التعامل مع النتاج الفكري
ولا تعني الموضوعية أن يتخلى الباحث عن خلفيته الفكرية أو عن قناعاته العلمية فهذا أمر متعذر وإنما تعني أن لا تتحول تلك الخلفية إلى مانع يحول بينه وبين فهم الفكرة كما أرادها صاحبها وأن لا يكون الموقف من الكاتب بديلا عن دراسة ما كتبه
ومن هنا يمكن القول إن القراءة المنصفة تقتضي أن نفهم الفكرة أولا ونحرر محل النزاع فيها وننظر في أدلتها ومقدماتها ولوازمها ثم نمارس النقد والتقويم وفق المعايير العلمية التي نعتمدها
فقد ينتهي بنا هذا المسار إلى قبول الفكرة وقد ينتهي إلى رفضها وقد نوافق على بعضها ونخالف في بعضها الآخر ولكن المهم أن يكون الحكم نتيجة للقراءة والتحليل لا مقدمة عليهما
وعليه فإن الاختلاف الفكري لا ينبغي أن يكون سببا لرفض الفكرة قبل قراءتها كما أن الاتفاق الفكري لا ينبغي أن يكون سببا لقبولها دون نقد فالمعيار في الحالتين ينبغي أن يكون هو قوة الفكرة وسلامة أدلتها وانسجام مقدماتها مع نتائجها
وبعبارة أكثر اختصارا الإنصاف لا يعني أن أوافقك في فكرتك وإنما يعني أن أفهم فكرتك كما هي ثم أحاكمها بالمعيار نفسه الذي أحاكم به الأفكار التي أتفق معها.
https://t.me/joinchat/AAAAAEuWXHKwZP49Ducmaw | 638 |
| 5 | No text... | 174 |
| 6 | No text... | 80 |
| 7 | الوظيفة عند اختلاف وجهات النظر
الأمر الرابع: أنه قد تختلف وجهات النظر حول بعض الممارسات، إما للاختلاف في الحكم الشرعي اجتهاداً أو تقليداً، أو للاختلاف في حصول ما يؤكد رجحانها ويقتضي التشبث بها، أو يوجب مرجوحيتها ويقتضي الإعراض عنها من العناوين الثانوية.
واللازم حينئذ على كل طرف من أطراف الخلاف الاقتصار على بيان وجهة نظره، أو محاولة الإقناع به بالتي هي أحسن، كما حثّ الشارع على ذلك
في سائر موارد الخلاف.
ولا ينبغي تجاوز ذلك إلى إرغام الغير على تقبل وجهة نظره، أو الصراع الحاد والتشجنات، أو التهريج والتشنيع والتوهين ... إلى غير ذلك مما يؤدي إلى انشقاق الطائفة على نفسها، وتمزيق وحدتها، ووهنها أمام الآخرين، وشماتة الأعداء بها. بل قد يؤدي إلى الإحراج في اتخاذ المواقف والتعامل مع الآخرين.
كما يؤدي إلى هدر كثير من الطاقات المادية والمعنوية من أجل انتصار كل طرف لوجهة نظره، بدلًا من صرف تلك الطاقات لصالح هذه الطائفة المتعبة، وخدمة مشتركاتها، وتخفيف محنتها.
ومادامت الطائفة في وضعها الحالي تفقد الرعاية الظاهرة من الإمام المعصوم (صلوات الله عليه، وعجّل فرجه)، ولا يتيسر لها تحكيمه في خلافاتها، فلا يحق لأي شخص فرض وجهة نظره على غيره، أو التعدي عليه مادياً أو معنوياً، لعدم قناعته برأيه وانصياعه له
هذا هو كلام الخبير المطلع على الواقع بعين ثاقبة | 275 |
| 8 | 🔹تنويه إلى الإخوة في اللؤلؤ والمرجان
في البداية وقبل كل شيء لا شك أن الإخوة القائمين على هذه القناة المباركة لهم مساهمات فاعلة ومقدّرة في نشر قيم الدين الحنيف والوقوف في وجه مروّجي الأفكار المنحرفة ومنتحلي بعض المقامات العالية فجزاهم الله خير جزاء المحسنين وبارك في جهودهم وما يقدمونه من عطاء
وقد تفضلوا مشكورين بنشر جزء من المقال الذي كان بعنوان: (حين يتحول الاختلاف إلى خصومة) وأنا شاكر لهم حسن ظنهم بما نكتب مع إدراكي لقلة البضاعة وقصور ما نملك من أدوات الكتابة
إلا أنني أحببت أن أنبه إلى أمر أراه مهما وهو أن الجزء الذي نُشر من المقال مع كونه جزءا من النص لا يعطي الصورة الكاملة للفكرة التي أردت إيصالها إذ إن اقتطاع هذا المقطع من سياقه قد يوحي للمتلقي بأن الكاتب في حالة اصطفاف مع جهة معينة أو أنه يؤيد ما كُتب من طرفها في حين أن هذا لم يكن هو الهدف الذي أردت الوصول إليه من كتابة المقال
فالمقال كان ينطلق من فكرة أوسع تتعلق بإدارة الاختلاف والتمييز بين الاختلاف في الرأي وبين تحوله إلى خصومة أو اصطفاف وهذه الفكرة لا تظهر بصورة مكتملة إلا من خلال قراءة المقال في سياقه العام
ولذلك أرى أن الاقتطاع وإن كان بحسن نية قد يؤدي ـ ولو في الجملة ـ إلى إفراغ النص من بعض دلالته المقصودة وبناء انطباع لدى المتلقي قد لا يكون منسجما تماما مع الغاية التي كُتب من أجلها
ومن هنا أرجو من الإخوة الأعزاء وهذا طلب أخ من إخوته أن يلتفتوا إلى هذه النقطة حتى تتضح الفكرة في سياقها ويكون الحكم على ما أردته من خلال النص بأكمله لا من خلال جزء منه
وأرجو أن يتقبلوا هذا التنويه برحابة صدر وسعة، وأنا على ثقة بحسن نيتهم وحرصهم على خدمة الكلمة الهادفة وما هذا التنبيه إلا رغبة في أن تصل الفكرة إلى المتلقي بالصورة التي أُريدت لها
مع خالص التقدير والامتنان لإخوتنا الأعزاء في اللؤلؤ والمرجان وجزاهم الله خيرا على جهودهم المباركة
مع أنني لا أعرف الإخوة القائمين على هذه القناة ولو كانت لي معرفة بهم لتواصلت معهم مباشرة ولما أحتجت إلى كتابة هذا التنويه
https://t.me/joinchat/AAAAAEuWXHKwZP49Ducmaw | 266 |
| 9 | حين يتحول الاختلاف إلى خصومة
من الطبيعي أن تختلف وجهات النظر في القضايا التي تتصل بالشأن العام ولا سيما حين تكون الوقائع معقدة والمعلومات متباينة والنتائج شديدة الحساسية
وليس الاختلاف في ذاته مشكلة بل إن المشكلة تبدأ حين نفقد القدرة على إدارة الاختلاف بطريقة تحفظ للإنسان حقه في التفكير والتعبير
وقد شهد الوسط الشيعي في الأيام الأخيرة نقاشا واسعا حول مقال تناول مسؤولية بعض الجهات أو الخطوط السياسية والفكرية عن الدماء التي أُريقت فانقسمت المواقف بين مؤيد ومعارض
وهذا أمر يمكن فهمه في إطار الاختلاف الطبيعي في قراءة الأحداث وتحليل أسبابها ونتائجها لكن المؤسف أن النقاش تجاوز في بعض مساحاته حدود النقد إلى التخوين والسباب والشتائم
وهنا ينبغي التوقف عند أصل المسألة ليس كل اختلاف في التحليل اختلافا في الولاء وليس كل خطأ في التقدير خيانة كما أن حسن النية لا يجعل الرأي صوابا
فالقول بأن جهة ما أخطأت في موقفها يحتاج إلى دليل والقول بأنها تتحمل مسؤولية دماء يحتاج إلى دليل أقوى لأن الانتقال من نقد الموقف إلى اتهام النيات والمسؤوليات انتقال كبير لا يصح أن تحكمه الانفعالات
وفي المقابل فإن رفض هذا الكلام لا يعني بالضرورة الدفاع عن الجهة المنتقدة كما أن تأييد المقال لا يجعل صاحبه مصيبا في كل ما ذهب إليه
فالإنصاف يقتضي أن نناقش الفكرة بذاتها ونفصل بين ما فيها من صواب وما فيها من خطأ بعيدا عن تصنيف أصحابها في خانات الولاء والعداء
إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي بيئة علمية أو دينية ليس أن يختلف أبناؤها وإنما أن يصبح الاختلاف سببا لإسقاط بعضهم بعضا وأن تتحول المناقشة من البحث عن الحقيقة إلى البحث عن تهمة
نحن بحاجة إلى أن نعيد الاختلاف إلى مكانه الطبيعي الدليل في مواجهة الدليل والفكرة في مواجهة الفكرة لا المؤمن في مواجهة المؤمن
فمن حقك أن ترفض رأيا ومن حق غيرك أن يتبناه لكن ليس من حق أحد أن يجعل اختلافه معك مبررا لاتهامك أو شتمك
وفي القضايا الكبيرة التي تتصل بمصير المجتمع الشيعي ومصالحه العليا لا ينبغي أن تتحول الساحة إلى مجال يحدد فيه كل أحد الموقف الذي يراه ثم يجعل من مخالفته له خصما أو متهما فهذه القضايا تحتاج إلى مرجعية تمتلك من سعة النظر والإحاطة ما يؤهلها لتقدير أبعادها المختلفة
ومن هنا تبقى المرجعية الدينية صمام أمان في مثل هذه المنعطفات لأنها لا تنطلق في مواقفها من انفعال عابر ولا من موقف نفسي ولا من اصطفاف آني وإنما من رؤية دينية وفكرية متراكمة ومن قراءة أوسع للواقع ومآلاته
ولذلك فإن الاحتكام إلى موقفها في القضايا الكبرى ليس تعطيلا للعقل بل هو عين العقل حين تكون القضية أكبر من أن تُختزل في قراءة فرد أو انفعال جماعة
فلنختلف كما نشاء ولكن لنبق أوفياء لأدب الاختلاف وألا نجعل من اختلاف الرأي طريقا إلى إسقاط حرمة الأخوة والإيمان ولنجعل في القضايا الكبرى مرجعيتنا العلمية والدينية هي الفيصل الذي يحفظ البوصلة من أن تتعدد بتعدد الأصوات
من جوار القبر الطاهر للسيد محمد ( سبع الدجيل ) مدينة بلد الصمود والعطاء والولاء
حسن بادي البدري
https://t.me/joinchat/AAAAAEuWXHKwZP49Ducmaw | 1 243 |
| 10 | No text... | 240 |
| 11 | إمامي العقيدة
كتب بعضهم ان عمر بن سعد كان إمامي العقيدة
ويبدو أن الكاتب أراد أن يصل إلى فكرة مفادها أن الإنسان قد يكون إمامي العقيدة لكنه لا ينصر الحق عند لحظة الاختبار لأن عقيدته لم تتحول إلى موقف عملي ولذلك لا يكون حسينيا بالمعنى الحقيقي
وهذه الفكرة يمكن مناقشتها إلا أن المثال الذي اختاره الكاتب يكشف خللا واضحا في البناء الفكري للمقال بل يكشف اضطرابا في فهم مفهوم إمامي العقيدة نفسه
فكيف يصح أن نصف عمر بن سعد بأنه إمامي العقيدة ثم نجعله مثالا على إمامي لم تتحول عقيدته إلى موقف وهو نفسه الذي وقف في مواجهة الإمام الحسين (ع) وقاد الجيش الذي حاربه وأصدر الأمر بقتاله
هنا لا نتحدث عن شخص امتنع عن النصرة في موقف عابر ولا عن إنسان عجز عن تطبيق بعض لوازم عقيدته وإنما نتحدث عن شخص وقف في الجهة المقابلة للإمام الذي يُفترض ــ بحسب هذا التوصيف ــ أنه إمامي العقيدة
وهذا هو موضع التناقض فالكاتب لكي يثبت أن الإمامي قد لا ينصر الحق احتاج أولا إلى أن يثبت أن عمر بن سعد إمامي العقيدة ثم استشهد بموقفه من الإمام الحسين (ع) لإثبات أن العقيدة قد لا تتحول إلى موقف والحال أن هذا الموقف نفسه يضع أصل ذلك التوصيف موضع سؤال جدي
فإذا كان المقصود بـ(إمامي العقيدة)المعنى الحقيقي للإمامية فكيف يستقيم هذا الوصف مع الوقوف في وجه الإمام وقتاله وإذا كان المقصود مجرد المحبة أو الميل إلى أهل البيت (ع) فهذه ليست هي الإمامية بالمعنى العقدي الذي بُني عليه الاستدلال
ومن هنا يظهر أن الإشكال ليس مجرد عدم دقة في التعبير بل خلل في بناء الفكرة نفسها
والأغرب أن المثال الذي اختاره الكاتب لإثبات فكرته أصبح هو نفسه دليلا على اضطرابها لأنه جمع بين أمرين لا بد من تحرير العلاقة بينهما وصف عمر بن سعد بأنه إمامي العقيدة ثم اتخاذ حربه للإمام الحسين (ع) دليلًا على أن الإمامي قد لا يتحول من العقيدة إلى الموقف
إننا أمام مثال واضح على أن عدم تحرير المفاهيم ينتج تناقضا في الاستدلال فقبل أن نسأل لماذا لم تتحول عقيدة عمر بن سعد إلى موقف يجب أن نسأل أولا بأي دليل ثبت أنه كان إمامي العقيدة أصلا
وهذا السؤال وحده كاف لكشف مقدار التخبط في هذا التوصيف
https://t.me/joinchat/AAAAAEuWXHKwZP49Ducmaw | 262 |
| 12 | 🔹ثنائية القرآن والعترة الطاهرة المرجعية الإلهية لعلاج أزمات الأمة
من يتأمل في واقع الأمة الإسلامية يجد أن أكثر أزماتها لا ترجع إلى نقص الإمكانات وإنما إلى الخلل في المرجعية التي تُستقى منها الأفكار والمواقف والقيم
فكلما ابتعد المجتمع عن المنهج الذي رسمه النبي صلى الله عليه وآله ازدادت الاختلافات الفكرية واتسعت الانقسامات وظهرت القراءات المتناقضة للدين
لقد حسم رسول الله صلى الله عليه وآله هذه القضية في حديث الثقلين حين قرن القرآن الكريم بالعترة الطاهرة وأعلن أن التمسك بهما معًا هو الضمانة من الضلال
وهذه الدلالة تكشف أن القرآن وحده لا يُستغنى فيه عن المبيّن والمعصوم الذي يحفظ معانيه من التحريف في الفهم كما أن العترة لا تدعو إلا إلى القرآن وتتحرك في ضوء هدايته فالعلاقة بينهما علاقة تكامل لا انفصال
ومن هنا فإن معالجة الأزمات العقدية والفكرية والأخلاقية والاجتماعية لا تكون بالبحث عن مناهج بديلة أو مشاريع مستوردة وإنما بالعودة إلى هذه الثنائية التي جعلها النبي صلى الله عليه وآله المرجع الدائم للأمة
ولو كان هناك طريق آخر يحقق للأمة العصمة من الضلال لما توانى رسول الله صلى الله عليه وآله عن الإشارة إليه وهو الذي بلغ الرسالة كاملة ولم يترك أمرا ترتبط به هداية الأمة إلا وبيّنه أوضح بيان
إن القرآن يضع الأصول الكلية للهداية والعترة الطاهرة تقدم الفهم الصحيح والتطبيق العملي لتلك الأصول وبذلك تتكامل النظرية مع التطبيق والنص مع المفسر والهداية مع القيادة
ولذلك فإن أي مشروع للإصلاح يتجاوز هذين الأصلين أو يكتفي بأحدهما دون الآخر يبقى مشروعا ناقصا لا يحقق الغاية التي أرادها النبي صلى الله عليه وآله لأمته
ولهذا فإن مسؤولية المؤمن اليوم ليست مجرد إعلان الولاء للقرآن والعترة بل تحويل هذا الولاء إلى منهج في التفكير وميزان في المواقف وأساس في بناء الفرد والمجتمع لأنهما كما أرادهما رسول الله صلى الله عليه وآله صمام الأمان من الضلال والطريق الأقوم إلى بناء أمة واعية مستقيمة ومتماسكة.
https://t.me/joinchat/AAAAAEuWXHKwZP49Ducmaw | 732 |
| 13 | سَيُنْصَبُ بِهَذَا الطَّفِّ عَلَمٌ لِقَبْرِ أَبِيكَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ، لَا يُدْرَسُ أَثَرُهُ، وَلَا يَعْفُو رَسْمُهُ، عَلَى كُرُورِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ، وَلَيَجْتَهِدَنَّ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَأَشْيَاعُ الضَّلَالَةِ فِي مَحْوِهِ وَطَمْسِهِ، فَلَا يَزْدَادُ أَثَرُهُ إِلَّا ظُهُورًا، وَلَا أَمْرُهُ إِلَّا عُلُوًّا
يوم الاربعين حرم سيد الشهداء (ع) | 226 |
| 14 | توجيهات مهمة لفقيه أهل البيت (قدس) إلى زوار الإمام الحسين (ع):
أن تكون مسيرتكم وزيارتكم حسينية خالصة، ومظهراً للتفجع لمصيبة سيد الشهداء (ع) واللعنة لقاتليه، والولاء لأهل البيت (صلوات الله عليهم) وتأكيد ظلامتهم، والتذكير بمقامهم، وعظيم منزلتهم، والبراءة من أعدائهم وغاصبي حقوقهم، والتأكيد على جرائم أولئك الظالمين وطغيانهم وسوء عاقبتهم.
ولا تخرجوا بها عن ذلك إلى ما هو أجنبي عنها، بحيث تكون مسرحاً لترويج الاتجاهات المختلفة، والشعارات المتضاربة، ويستغلها ذوو المصالح والأهواء، فإنّ ذلك يخرجها عن حقيقتها التي أرادها لها أئمتنا (صلوات الله عليهم)، ويشوّه صورتها، بل قد يسير بها ذلك للتناحر والمصادمات التي قد تكون مبرراً لمنعها، أو سبباً للتنفر منها وتحجيمها، أو القضاء عليها، كما رأيناه في العصور السابقة في بعض فترات الصراع الداخلي.
عليكم أن تلتزموا خطّ أهل البيت (عليهم السلام) في التزام الحق، والإخلاص في العمل، وصدق النيّة، والحفاظ على الواقعية، والتثبت في الأمور، والتعاون مع أهل الحق والدين والاستقامة، ممن لا تنالهم الظنون، ولم يتورطوا في الشبهات، ولا تخرجوا عن ذلك وتمل بكم الأهواء، وتنخدعوا بالشعارات البرّاقة والدعوات الجوفاء التي هي (كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَالله سَرِيعُ الْحِسَابِ).
للاشتراك بقناتنا على الواتساب اضغط هنا | 235 |
| 15 | ولعل من أهم الدروس التي يمكن استلهامها اليوم أن الحفاظ على شعيرة الزيارة لا ينبغي أن يقتصر على المحافظة على صورتها العملية وإنما ينبغي أن يقترن بالحفاظ على مضامينها الفكرية والتربوية لأن الزيارة التي أرادها أهل البيت (عليهم السلام) هي زيارة تبني وعيا وتصنع إنسانا وتحيي قيماً وتؤسس لمجتمع يحمل رسالة الإسلام المحمدي الأصيل في فكره وسلوكه ومواقفه.
وعليه فإن كل خطوة يخطوها الزائر نحو مراقد الأئمة (عليهم السلام) وكل موقف يستحضر فيه مبادئهم وكل عهد يجدد فيه الولاء لهم إنما هو إسهام في حفظ هوية هذه الأمة وصيانة ذاكرتها واستمرار حضور مشروع أهل البيت (عليهم السلام) في واقع الحياة.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا معرفتهم والثبات على ولايتهم وأن يجعل زيارتهم زيارة واعية تُثمر معرفة وتزيد إيمانا وتدفع إلى العمل الصالح إنه سميع مجيب.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
https://t.me/joinchat/AAAAAEuWXHKwZP49Ducmaw | 187 |
| 16 | أولاً: الأثر السياسي
لعل من أبرز آثار الزيارة أنها مثلت شكلا من أشكال الرفض الصامت للسلطات الظالمة
فإن اجتماع الناس حول قبور الأئمة (عليهم السلام) وإظهار الولاء لهم والإعلان عن الارتباط بخطهم كان يحمل في ذاته رسالة سياسية واضحة مفادها أن الشرعية الحقيقية ليست بيد السلطة القائمة وإنما بيد أئمة الهدى الذين اصطفاهم الله تعالى لهداية عباده
ولهذا السبب لم تنظر الحكومات الأموية والعباسية ومن سار على نهجها إلى الزيارة بوصفها عبادة فردية وإنما كانت تراها حركة اجتماعية تحمل في طياتها رفضا لشرعيتها ولذلك سعت إلى منعها وفرضت العقوبات على زوار الحسين (عليه السلام) بل وصل الأمر في بعض الفترات إلى هدم قبره الشريف وقطع الطرق المؤدية إليه وملاحقة الزائرين
وهذا يكشف أن السلطة كانت تدرك الأبعاد الحقيقية للزيارة وأنها ليست مجرد وقوف عند قبر بل تجديد دائم للعلاقة بين الأمة وقيادتها الشرعية وإحياء مستمر للمبادئ التي استشهد من أجلها الإمام الحسين (عليه السلام)
ومن هنا يمكن القول إن الزيارة كانت لوناً من ألوان المقاومة السلمية التي حافظت على حضور المشروع الرسالي وأفشلت محاولات عزله عن الأمة
ثانيا: الأثر الديني والروحي
تؤدي الزيارة دورا عظيما في تعميق العلاقة بالله سبحانه وتعالى لأنها تجعل الإنسان يعيش أجواء الطاعة والخضوع والإنابة مستلهما من أولياء الله معاني الإيمان والإخلاص
فالزائر لا يقصد الإمام (عليه السلام) بوصفه غاية مستقلة وإنما يقصده لأنه باب من أبواب اللهودليل إليه ومظهر لطاعته ولذلك فإن التوسل بهم إنما هو توسل بمن جعلهم الله وسائل إلى رضوانه.
ومن هنا ورد في بعض النصوص أن من زار الحسين (عليه السلام) فكأنما زار الله في عرشه، وهي تعبيرات يراد بها بيان عظمة هذه العبادة وقربها من الله تعالى لا إثبات معنى حقيقي يقتضي التجسيم أو المكان تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً
ومن ثم فإن الزيارة ليست مجرد تواصل مع الماضي وإنما هي محطة إيمانية يتزود منها المؤمن بالتقوى ويجدد فيها توبته ويقوي صلته بالله عز وجل
ثالثا: الأثر الاجتماعي
من أبرز ما تحققه الزيارة أنها تعيد بناء العلاقات الاجتماعية على أساس الإيمان والأخوة
فالناس في مواسم الزيارة يلتقون على اختلاف أوطانهم وأعراقهم ومستوياتهم الاجتماعية فتذوب الفوارق وتتراجع العناوين الدنيوية أمام عنوان الانتماء إلى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
وفي هذه المشاهد تتجلى أسمى صور التكافل الاجتماعي والإيثار وخدمة الآخرين والتعاون على البر حتى أصبحت زيارة الأربعين مثالا عالميا فريداً في العمل التطوعي والخدمة المجانية والتراحم الإنساني.
وهذا كله يسهم في ترسيخ روح الجماعة وتقوية أواصر المجتمع وإضعاف عوامل الفرقة والانقسام التي يسعى أعداء الأمة إلى تغذيتها
رابعا: سر إصرار الأئمة (عليهم السلام) على الزيارة
وبعد استعراض هذه الآثار يمكن أن نفهم جانبا من السر الكامن وراء الإلحاح الواضح في كلمات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على زيارة مراقدهم ولا سيما زيارة سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)
فهذا الإصرار لم يكن ناشئا من الرغبة في مجرد الإكثار من الأعمال المستحبة وإنما كان يهدف إلى بناء أمة لا تنسى إمامها ولا تنقطع عن تاريخهاولا تفقد هويتها ولا تستسلم لمحاولات التحريف والتذويب
وفي الختام
يتضح مما تقدم أن الزيارة في فكر أهل البيت (عليهم السلام) لم تكن ممارسة شعائرية معزولة عن واقع الأمة ولا عملا عباديا يراد منه تحصيل الثواب فحسب وإنما كانت مشروعا حضاريا متكاملا يجمع بين العبادة والتربية وبناء الهوية وحفظ الذاكرة وتعزيز الوعي وصيانة المجتمع من عوامل الانحراف والذوبان
ومن هنا نفهم سرّ العناية الاستثنائية التي أولاها الأئمة (عليهم السلام) لهذه الشعيرة المباركة وسرّ كثرة النصوص الواردة في الحث عليها ولا سيما زيارة سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام). فكل تلك النصوص لم تكن تستهدف مجرد بيان عظيم الثواب وإن كان ذلك ثابتا بلا ريب وإنما كانت ـ إلى جانب ذلك ـ تؤسس لحركة فكرية وتربوية تبقي الإمام حاضرا في وجدان الأمة وتربط الأجيال المتعاقبة بمبادئه وقيمه وتحول دون انقطاعها عن تاريخها ورموزها الرسالية.
كما يتضح في المقابل سرّ إصرار الحكومات الظالمة عبر مراحل التاريخ المختلفة على محاربة الزيارة والتضييق على الزائرين لأنها أدركت أن الأمة التي تحفظ ذاكرتها وتجدد ولاءها وتلتف حول قيادتها الرسالية هي أمة يصعب إخضاعها أو سلخها عن هويتها وأن الزيارة تمثل مصدر قوة روحية وثقافية واجتماعيةٍ يتجاوز أثره حدود الفرد ليشمل المجتمع بأسره | 128 |
| 17 | أولا: الزيارة وحفظ الذاكرة التاريخية
تعد الذاكرة التاريخية من أهم مقومات بقاء الأمم واستمرار هويتها إذ إن الأمة التي تُسلَب ذاكرتها يسهل إعادة تشكيل وعيها وفق ما يريده الآخرون ولهذا حرصت الأنظمة الظالمة عبر التاريخ على تغيير الوقائع أو طمسها أو إعادة تفسيرها بما يخدم شرعيتها السياسية
وفي مقابل ذلك عمل أئمة أهل البيت (عليهم السلام) على إبقاء الذاكرة الإسلامية الأصيلة حيّة في ضمير الأمة وكانت الزيارة إحدى أهم الوسائل لتحقيق هذا الهدف
فالوقوف عند قبر الإمام واستحضار سيرته واستذكار مظلوميته وقراءة النصوص الواردة في زيارته كل ذلك يجعل التاريخ حاضرا في وجدان الإنسان لا بوصفه أحداثاً مضت وانتهت بل باعتباره تجربة حية تستلهم منها الأمة مواقفها وقيمها
ولهذا بقيت واقعة كربلاء حاضرة في وجدان المسلمين رغم مرور القرون وفشلت كل محاولات طمسها أو تحريفها لأن الزيارة كانت تعيد إنتاج هذه الذاكرة في كل جيل حتى أصبحت كربلاء مدرسة متجددة لا حادثة تاريخية منقطعة عن الواقع
ثانيا: الزيارة وصناعة الهوية
إن الهوية لا تُبنى بالشعارات المجردة وإنما تُصنع من خلال الممارسات التي تغرس الانتماء في النفس وتحول المبادئ إلى جزء من شخصية الإنسان
ومن هنا كانت الزيارة إحدى أهم وسائل صناعة الهوية في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) لأنها تعيد تعريف الإنسان بنفسه وتجعله يشعر بأنه امتداد لخط النبوة والإمامة وأن انتماءه ليس انتماء اجتماعيا أو مذهبيا فحسب بل هو انتماء إلى مشروع إلهي يحمل رسالة العدل والإصلاح والهداية
فالزائر حين يقف أمام الإمام ويجدد بيعته له ويعلن البراءة من أعدائه ويستحضر أهداف نهضته فإنه في الحقيقة يعيد بناء شخصيته على ضوء تلك المبادئ ويجدد انتماءه لها في كل زيارة
ولهذا لم تكن الزيارة مجرد استذكار للماضي بل كانت عملية متواصلة لإعادة تشكيل الهوية وربطها بمصادرها الأصيلة.
ثالثا: الزيارة وبناء الوعي الجمعي
من أبرز ما تمتاز به الزيارة أنها تخرج الإنسان من دائرة الفردية إلى فضاء الأمة
فالزائر لا يرى نفسه فردا معزولا وإنما يجد نفسه جزءا من جماعة واسعة يجمعها هدف واحد وعقيدة واحدة وقيادة واحدة ورسالة واحدة
وهذا الاجتماع المتكرر حول الإمام يصنع ما يسميه علماء الاجتماع بـ (الوعي الجمعي) أي ذلك الإدراك المشترك الذي يمنح المجتمع وحدته ويجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات الفكرية والسياسية والاجتماعية
ولعل أوضح صورة لهذا المعنى ما نشهده في زيارة الأربعين حيث تمتزج مختلف القوميات واللغات والأعراق تحت عنوان واحد وتذوب الانتماءات الثانوية أمام الانتماء للحسين (عليه السلام)، فيتحول هذا المشهد إلى إعلان عملي عن وحدة المشروع ووحدة الرسالة
رابعا: الزيارة ومقاومة الذوبان الثقافي
كل مجتمع يتعرض لضغوط فكرية وإعلامية وسياسية قد يفقد شيئا من هويته مع مرور الزمن إذا لم يمتلك وسائل تجدد ارتباطه بثوابته
ومن هنا تؤدي الزيارة دورا بالغ الأهمية في مقاومة الذوبان الثقافي لأنها تعيد الإنسان بصورة دورية إلى مصادر هويته وتربطه برموزه وتذكره بالمبادئ التي قام عليها مشروع أهل البيت (عليهم السلام)
ولهذا لم يكن غريبا أن تشتد محاربة الزيارة في بعض المراحل التاريخية لأن السلطات كانت تدرك أن بقاء الأمة على صلتها الدائمة بأئمتها يعني بقاء شخصيتها الفكرية مستقلة وصعوبة إخضاعها لمشاريع التزييف أو الاستلاب
خامسا: الزيارة مدرسة للتربية العملية
ليست الزيارة معلومات يتلقاها الإنسان وإنما هي تجربة تربوية يعيشها بكل جوارحه
فالزائر يترك راحته ويبذل وقته وماله ويتحمل مشقة السفر ويعيش روح التعاون والإيثار ويتواضع لإخوانه ويجدد علاقته بالله سبحانه وتعالى
ومن هنا تتحول مبادئ الإيمان إلى سلوك عملي ويتحول الولاء من مجرد فكرة ذهنية إلى واقع ينعكس على أخلاق الإنسان وعلاقته بمجتمعه
ولهذا استطاعت الزيارة عبر القرون أن تربي أجيالاً كاملة على الصبر والتضحية والبذل والثبات على المبدأ وهي القيم نفسها التي جسدها الإمام الحسين (عليه السلام) في نهضته الخالدة
وبهذا يتضح أن الزيارة ليست طقسا عاطفيا مجردا وإنما مؤسسة تربوية وحضارية متكاملة تؤدي أدوارا متعددة في بناء الفرد والمجتمع وتشارك بصورة فاعلة في حفظ الهوية وصيانة الذاكرة وترسيخ الانتماء وإعداد الأمة لمواجهة مختلف التحديات الفكرية والثقافية والسياسية
الآثار الواقعية للزيارة في حياة الأمة
إذا كانت الزيارة قد أسهمت في بناء الوعي وصناعة الهوية وحفظ الذاكرة فإن آثارها لم تقف عند هذا الحد بل انعكست بصورة واضحة على واقع الأمة في مختلف أبعاده الدينية والاجتماعية والسياسية والحضارية حتى غدت الزيارة واحدة من أهم الظواهر التي حافظت على استمرار مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) عبر القرون | 83 |
| 18 | 🔹الزيارة ودورها الفكري في الحفاظ على الهوية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.
لا يختلف اثنان في أن المجتمعات التي تتعرض لمحاولات الإقصاء والتهميش والطمس الثقافي تكون أحوج ما تكون إلى منظومات تحفظ ذاكرتها الجمعية وتصون هويتها الفكرية وتبقي ارتباطها برموزها وقيمها ومن هنا لم يكن اهتمام أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ببناء الإنسان الشيعي مقتصرا على ترسيخ العقيدة أو بيان الأحكام الشرعية فحسب بل تجاوز ذلك إلى تأسيس منظومة ثقافية وتربوية متكاملة تحفظ للأمة شخصيتها وتمنعها من الذوبان في المشاريع الفكرية والسياسية التي عملت على إبعادها عن خط الرسالة
ومن أبرز معالم هذه المنظومة ثقافة الزيارة التي لم يردها أهل البيت (عليهم السلام) مجرد ممارسة عاطفية أو طقس تعبدي يؤديه الإنسان بين الحين والآخر وإنما أرادوها مشروعا حضاريا متكاملا يجمع بين العبادة والتربية وبناء الهوية وحفظ الذاكرة وتعزيز الارتباط الدائم بالإمام حتى بعد انتقاله من هذه الحياة
فالزيارة ـ في حقيقتها ـ تعني إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة بين الأمة وإمامها بحيث يبقى الإمام حاضرا في وجدان أتباعه ومحورا لهويتهم ومصدرا لإلهامهم الفكري والروحي وهذا الحضور المستمر هو الذي حال دون نجاح محاولات السلطات الظالمة في عزل الأمة عن قيادتها الشرعية أو طمس تاريخها أو إعادة تشكيل وعيها بما يخدم مشاريعها السياسية
ولهذا نجد أن الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الحث على الزيارة كثيرة جدا حتى أفردت لها أبوابا واسعة في المصادر الحديثية الأمر الذي يكشف عن أنها ليست مستحبا عابرا بل معلم أصيل من معالم المدرسة الإمامية ومؤسسة تربوية وفكرية أرادها الأئمة (عليهم السلام) أن تبقى حاضرة في حياة شيعتهم عبر الأجيال
ومن خلال مراجعة هذه الروايات يمكن
تقسيمها إلى قسمين:
الأول: نصوص عامة تتحدث عن أصل مشروعية زيارة الأئمة (عليهم السلام) وما يترتب عليها من آثار معنوية وتربوية من غير تخصيص بإمام معين
والثاني: نصوص خاصة ركزت على زيارة سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) وبيّنت فضلها وآثارها العظيمة
حتى أصبحت زيارته تمثل المحور الأبرز في ثقافة الزيارة عند أتباع أهل البيت (عليهم السلام)
وقد نقل الشيخ الجليل جعفر بن محمد بن قولويه القمي (المتوفى سنة 368هـ) في كتابه كامل الزيارات عشرات الروايات التي تؤكد هذا المعنى ومن ذلك ما روي عن
الإمام محمد الباقر (عليه السلام):
(لو يعلم الناس ما في زيارة الحسين (عليه السلام) من الفضل لماتوا شوقا إليه وتقطعت أنفسهم عليه حسرات)
وروي أيضا عن أبي بصير عن الإمام الصادق أو الإمام الباقر (عليهما السلام):
(من أحب أن يكون مسكنه الجنة ومأواه الجنة فلا يدع زيارة المظلوم)
كما روي عن الإمام الباقر (عليه السلام):
(مروا شيعتنا بزيارة قبر الحسين (عليه السلام) فإن إتيانه مفترض على كل مؤمن يقر للحسين (عليه السلام) بالإمامة من الله عز وجل)
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام):
(إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين زوار الحسين بن علي)
وهناك عشرات الروايات الأخرى التي تؤكد هذا المضمون وتبين ما أعده الله تعالى لزائري الحسين (عليه السلام) من الكرامة والثواب
غير أن الوقوف عند هذه النصوص ينبغي ألا يقتصر على بيان مقدار الثواب بل لا بد من قراءة ما وراءها إذ إن تكرار هذا التأكيد وتنوع المناسبات التي صدر فيها وتعدد الأئمة الذين حثوا عليه كلها شواهد على أن الزيارة تمثل مشروعا تربويا وفكريا متكاملا لا مجرد عمل فردي يقصد به تحصيل الثواب
ولو كان الهدف منح الأجر والثواب فقط لما احتاج الأمر إلى هذا الإصرار المتواصل في كلمات الأئمة (عليهم السلام) ولا إلى تحمل أتباعهم المشاق والمخاطر في الأزمنة التي كانت فيها زيارة قبورهم تُعد جريمة يعاقب عليها أتباعهم وإنما كان المقصود صناعة أمة تبقى مرتبطة بقيادتها وتحفظ ذاكرتها وتستحضر مبادئها في مواجهة مختلف التحديات
ومن هنا تحولت الزيارة إلى إحدى أهم الآليات الفكرية والتربوية التي أسهمت في حفظ الهوية العقدية والثقافية للمجتمع الشيعي وأبقت ارتباطه بالإمام حيا رغم محاولات العزل والإقصاء التي مارستها السلطات المتعاقبة فكانت الزيارة تمثل حضورا دائما للمشروع الرسالي في وجدان الأمة وتجديدا مستمرا للعهد مع قيمه ومبادئه
الآثار الفكرية والحضارية للزيارة
بعد التأمل في النصوص الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) يتبين أن الزيارة لم تكن مقصودة لذاتها بوصفها حركة انتقال إلى مكان مقدس فحسب وإنما كانت وسيلة لتحقيق جملة من المقاصد الكبرى التي تتصل ببناء الإنسان وصيانة المجتمع وحفظ الرسالة ومن هنا فإن قراءة الزيارة ينبغي أن تكون قراءة حضارية تتجاوز ظاهر الممارسة إلى ما تحمله من أبعاد فكرية وتربوية واجتماعية | 154 |
| 19 | #مجالس شهادة الإمام الحسن (ع) | 237 |
| 20 | No text... | 1 |
