𝐂𝐀𝐋𝐈𝐆𝐎 | ضَّبابْ
Open in Telegram
كُتب و موسيقى ، وصوت يَروم البقاء إلى الأبد . هذهِ المساحة ، هي مُحاولات جادة ، لإيجاد المعنى ، للخلود ، لإقتناص الفُرصة ، للهرب و للحُب .
Show more1 996
Subscribers
+124 hours
-67 days
-1630 days
Posts Archive
1 995
التفت أبي نحوي وقال : انظر، أيها الشيخ (هكذا كان يسميني)، إن الحياة أكثر من خسارة.
هنالك أشياء لا ينساها المرء طوال حياته.
ربما لأن الآباء في ذلك الوقت، وأبي لم يكن استثناءً ، لم يتحدثوا معنا كما يتحدثون مع الكبار.
لذلك كانت تلك العبارة من بين الأحداث الاستثنائية. ولعلها جاءت كونها وصيَّةً أبوية .
لم أفهم أبداً ما إذا كان يقصد أن الحياة ستكون مليئة بالخسارات وكانت تلك الأولى منها، أم أنّ الحياة هى دائمًا أكثر من خسارة واحدة. ربما قصد كليهما.
1 995
ثم ظهر أشخاص لا علاقة لهم بالمرضى، كانوا يريدون العيش في سنوات معينة؛ لأنهم لا يشعرون بالراحة في الحاضر.
أظنُّ أنَّ بعضهم، ولعلهم الأغلبية، كان يفعلون ذلك حنيناً إلى أسعد سنوات حياتهم، وبعضهم الآخر خوفًا من أن العالم قد سار بلا رجعة إلى الهاوية وأن المستقبل قد انقضى.
حام قلق غريب في الهواء حتى ليمكن للمرء التقاط رائحته الخفيفة.
1 995
هل يجب علينا إيقاظ الخوف، إيقاظ ذاكرة الخوف ؟ يصر علاج الذكريات الكلاسيكي على استرجاع الذكريات الإيجابية.
لكن برأي غاوسطين، فإن كل ذكرى مستيقظة لها أهميَّة . وبقدر ما قد يكون الخوف أقوى زناد للذاكرة، بقدر ما يفرض علينا استخدامه بالطبع، نادراً ما ينزل المرضى إلى القبو، لكن نزولهم كان دائمًا مفيدًا، فقد كانوا يعودون من الملجأ مرتجفين، مضطربين، خائفين وأحياء.
1 995
كان هناك رجل مسن يحضرونه إلينا بانتظام، وهو يحب الاختباء خلف الستارة. يقف هناك مثل صبي مسن يلعب الغميضة، ولكن اللعبة طالت، فتخلّى عنها بقيَّة الأولاد وعادوا إلى بيوتهم وشاخوا. ولا أحد يأتي للبحث عنه.
ومع ذلك، فإنه كان يقف هناك ويطل من وراء الستارة، كي يرى لماذا يتأخّرون .
إنَّ أفظع أمر في لعبة الغميضة تلك هو إدراك أنه لم يعد يبحث عنك أيُّ أحد .
يبدو لي أن السيد المسن لن يصل إلى هذا الإدراك أبدا، وحمدا لله .
يتضح أن أجسادنا في الواقع رؤوفة بطبيعتها، إذ نحصل في نهاية العمر على فقدان الذاكرة بدلاً من التخدير ، والذاكرة التي تهجرنا تسمح لنا باللعب إلى آخر مرَّةٍ في حقول الطفولة السرمدية لبضع دقائق أخرى ... لخمس دقائق فقط، كما في طفولتنا بينما كنا نلعب في الشارع قبل أن يُنده علينا إلى آخر مرَّة.
1 995
يستلقي الماضي في أوقات الظهيرة، وهناك يتثاقل الزمن بشكلٍ واضح، فيغفو في الزوايا، ويحدَّق كقطَّةٍ انكمشت عيناها في مواجهة
الضوء المنسكب من الستائر الفينيسيَّة الرَّقيقة...
الوقت الذي نتذكِّر فيه شيئًا ما هو دائمًا وقت الظهيرة، أو على الأقلَّ هكذا هو الأمر بالنَّسبة إليّ.
كلُّ شيءٍ يكمن في الضوء.
وأعلم من المصوَّرين أنَّ ضوء الظهيرة هو الأكثر مناسبةً لالتقاط الصور.
ضوء الصباح شابّ، ساطعٌ ومشرق دائمًا، أمَّا ضوء الظهيرة فهو هادئ، وقديم، ومتعب. وهكذا، يمكن وصف واقع العالم وحياة الإنسان من خلال بعض فترات الظهيرة، من خلال ضوء بعض فترات الظهيرة، وهي فترات ظهيرة العالم.
1 995
أن تكون بلا رحمةٍ تجاه الماضي ، لأنَّ الماضي بدوره لا يرحم .
الماضي ، ذلك العضو العاطل الذي يشبه الزائدة الدوديَّة والذي قد يلتهب بمرور الوقت، ويترك ألمًا فظيعًا.
لو استطعتَ العيش بدونه فاقطعْه وغادرْ، وإذا لم تستطع ذلك، فتماسكْ واسعَ في مناكبها.
1 995
لقد تجوَّلت في مقابر العالم كرجلٍ خائفٍ حتَّى الموت من الموت والاحتضار، (في الحقيقة ما الذي يُخيفنا أكثر الموت أو الاحتضار ؟ )، والذي يريد أن يرى مَثْوى خوفه، ليتأكَّد من أنَّ هذا المكان ساكن، هادئ، مخصَّص للناس، للراحة... مكانٌ للاعتياد عليه، رغم استحالة الاعتياد.
مرَّةً قال لي غاوسطين: « أليس غريبًا أنَّ الآخرين هم من يموتون دائمًا، بينما نبقى نحن أبدًا؟».
