نقشُ القلَم | مُحمد عاطِف
Open in Telegram
كاتب مُنذ الرابع والعشرين من أيَّار، عام ثلاثةٍ وألفين ”لم أعِش كثيراً لأكتُب، ولكِن ما عِشتهُ كان يستحقُّ الكِتابة” 🇸🇩 https://linktr.ee/penpattern @Muhvamvd -مُحمد عاطِف-™
Show more2 244
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-2930 days
Posts Archive
حينما أعقِد العزم لوصفِك وإنصافِك، تتمنَّع الحروف وتأبى الكلمات الاِصطفاف على سطوح الورق، فحِسانك قد فاقت أعراف العادة، وفضائلك قد تَعدَّت أحكام الطبيعة، وما مِن لُغةٍ قد تُفلحِ في وصفِ خوارق العادات ومظاهر التعقيد، فأنشُد الصمت إن أردت إنصافَكِ، وبما أن الصمت لا يُبَرِّرُ الصمت، كان لا بُدَّ أن أتَّخِذَ مِنْ الحديث منطقاً، ومن الكلِمات لُغَةً، وأتحايل على القواعِد والأحكام حتى أتَمكّن مِن وصِف ما أشعر به، فأكُتبُ إليكِ، ومهما كتبت، سأظلُّ عاجزاً عن ردِّ الدين، وهل دينُ الأُمِ يُرَدْ؟
فَخلصتُ إلى أنَّ ما تعجز عنه الأوصاف قد تَقوى عليه الأفعال، فأَعِدُكِ يا أعجوبةُ الأرضِ ومعجزةُ السماء، وعداً غير مشروط وعَهداً دون حدود، بأن أُجزيكِ أثمان فَضلكِ، مهما كَلفني ذَلك وتَطلَب، فسنينُ عمري لعينيكِ فِدى، ومَا عدا ذلك أيضاً فِداك، ومهما فعلت سأظلُّ عاجزاً عن ردِّ الجميل، وهل جميلُ أُمي يُرَدُّ؟
-مُحمد عاطِف-
أقول أهواكِ، وأنا لا أهوى، وأقولُ أعشقك وأنا لا أعشق، بل هو أدهى مِن ذلك وأعظم؛ فكيف للهوى ببسيط معناه أن يصِف تعقيدات شعوري وأحاسيسي، وكيف لحروف العِشق أن تُنصِفَ مُعلقات الهوى التي أحملها بفؤادي!
فأحار إن قصدتُ ترجمان ما يدور بساحات قلبي، وأعجز إن عنيتُ تِعداد حِسانك، فاللغةُ بإمكانها وصف كل ما اتسَّم بالطبيعة والبساطة، ويَعجزها وصف خوارق العادة ومظاهر التَعقيد؛ وحُبَّي أنا أسمى مِن السما، وسِحر عينيكِ أنتِ أعقدُ من التعقيد.
-مُحمد عاطِف-
جَفّت المُقَلُ وبَحَّت الأصوات، وحارت الألسنُ والأقلامُ فيما تقول وتكتُب، فقد زارَ الحُزنُ بلدتنا ثانِيةً، وتفضَّلَ الباطِشُ بِإعدام الجَميع، ولم يتركْ خَلفه دِماءً لتُمسَح أو جِراحاً لتلتئم، وبذلك لم يتبق أحدٌ لينعي أو ليُنعى.
هكذا هو حَال السودانِ وحالُ أهلِه، لا يُنشرُ على الصُحفِ، ولا يُعرضُ على شاشاتِ التِلفاز، فنموتُ بصمتٍ ونحيا بذات الصمت، وما بين الموتِ والحياة مآسٍ تعجزُ عن اِستيعابها العقولُ، ومصائبٌ تَفشلُ في تِعدادها الحروفُ والكلِمات.
-مُحمد عاطِف-
"الحيُّ بحيِّنا ميتٌ ولو طالت إِقامتهُ، فلا مفر من عُنف الدبابةِ وفراغ البطونِ، والهمّ والألَم"
هكذا هو حَال السودانِ وحالُ أهلِه، لا يُنشر على الصُحفِ، ولا يُعرضُ على شاشاتِ التِلفاز، فنموتُ بصمتٍ ونحيا بِصمت، وما بين الموتِ والحياة مآسي لا تخضَعُ لها عقول البُسطاءِ مِن هولها وشِدَّتها، وقِصصُ لا تُحكى على الملأ؛ فأنَّى للموتي روايةُ القِصص!
-مُحمد عاطِف-
أحِبَّتي الكِرام
أرجو منكم قبول عذري عن غيابي في الآونة الأخيرة، فقد أرغمتني ظروف صحيَّة وأخرى دراسيَّة على التوقف مؤقتًا.
أثمّن صبركم واهتمامكم، وأعدكم بأن أعود قريبًا لأُكمل المسير معكم بقلبٍ ممتن وعزيمةٍ متجددة.
بعضُ الأمورِ يستحيل شرحها وتفسيرها، وحتى إن تجرَّدت مِن الاِستحالة وبُيِّنت، يستصعبُ فهمها وإدراكها، كذلك الهوى الذي يُصنعُ بالصدور، وتتناقَلهُ القلوب، لا ندري كيف يتأتَّى أو كيف يتشكَّل، فأنا لم أكُن أؤمِن بوجود الحُبِّ وَسِحْرِهِ أبداً، ولم أُعايِشْ مشاعرَ الشوقِ وأحاسيسَ الحنينِ يوماً، حتى زارني مَلِيحٌ ذاتَ مرةٍ على عجلٍ، وطَرَقَ أبواباً لم تُطْرَق مِنْ قبل، وعَبَثَ بكيمياء قلبي وفيزياء فِكري؛ فأغْرَقَ القلبُ بهواهُ، والفِكرُ بِذِكراهُ، وتلاعَب بِقناعاتي وحالاتِي؛ فصَنعَ الهُيامَ بحُضورهِ والاِشْتِياقَ بِغيابِهِ، فمَن كان يَظُنُّ أنَّ هذا القَلب سيهوى حتى يُغْرَم، وأن هذا الفِكر لن يَشْغِلهُ سِواه!
-مُحمد عاطِف-
طالَ الغيابُ وتعذَّر اللِقاءُ، وَأَجْهَدَنِي ثُقْلُ ذِكْراكَ، وَأَتْعَبَنِي حنيني إليك، فأْغْلَقتُ عيناي حتى تهدأ أصواتُ الشوقِ، وتَسْكُنَ جلبةُ الحنين، مُتجاهِلاً حَقيقة أنَّ الغائبين يَقطنون بِسوادِ الأعْيُنِ ومَفاصلِ الأحلام، فلاحَتْ تَفاصِيلُ الذِكْرياتِ بِسوادَ عينيَّ، وغَزَتْ الأطيافُ بُؤْسَ أحلامي كذلك، وتعاظَم كمُّ الشوقِ، وتضاعفت مقاديرُ الحَنين مِمّا كانت عليه، فَصَحَوْتُ ومَفاصِلُ الشوقِ تُبَلِّلُ مُقْلَتَيَّ مُتمنياً لو كانت لي يدٌ على أحلامي، حتَى أُطيلَ آماد لُقانا، وألتَقِيكَ كيفما ومتى أُريد، وأَسُوقَكَ مِنْ ظلامِ الحُلْمِ إلى أنوارِ الحقيقةِ والواقِع، فأُعِيدُ لنَفسِي بذلك سَعادَتَها التي سلبتها عوامِلُ الزَمَنِ والمسافة، وجَعَلَتْها تَسْكُنُ بُعْدَ الماضي وعُمْقَ الأرض.
أُرسِلُ إليكَ رسالتي، مِن هُنا إليكَ هناك، وكُلي أمَلٌ أن تُدْرِكَ الحقيقة؛ حقيقة أنَّكَ حاضِرٌ بِفِكْرِي لا تُنْسَى، وحَيٌّ بِقَلْبِي لا تموت، فالسلامُ عليكَ وعلى مَرْقَدِكَ السلام.
-مُحمد عاطِف-
أُجاهِدُ الأحزانَ وحْدِي والآلامَ بِمُفْردَِي، فرَغْمَ زِحامِ وضجيج هذا العالم، قدْ قُدِّرَ لي أن أعيشَ بالفراغِ والهدوء، لا يُسْأَلُ عن حالي، ولا أسْأَلُ عنْ حالِ أحد؛ فصارَتْ الأحزانُ تُسائِلُ وتُؤانِسُ بَعضها، وأنا عالِقٌ بأواسَطِ كُلّ ذلك؛ فلا سبيل للهربِ مِن الواقِع ولا سَبيل للخلاص مِنْ الحال.
أكتُبُ على حوافِ وسُطُورِ الورقِ، وأُحادِثُ فراغها، عَلَّي أُفرِغُ بالكتابةِ بَعضَ أحزاني، وأُفارِق وحدتي بِمُناجاتِي للورقَ؛ وبما أنّ الحِبرَ ليس بِمَقْدُورِهِ وصفُ الغُمُوضِ ومَظاهر التعقيد، تُسانِدُهُ قطراتُ الدموعِ، حتى يتمكَّنَا مِن رَسْمِ ملامِحِ الحُزْنِ ووصفِ فَدَاحَةِ الألمِ.
جفَّ حِبرُ الأقلام، ونَشِفَتْ دُمُوع المآقي، ولا يزالُ الحُزْنُ كما هو؛ غيرُ قابلٍ للوصفِ، وباقٍ لا يَزول.
-مُحمد عاطِف-
عيناكِ أبرزتا جمال وبلاغة لغة الضاد، فحين أكتُب إليكِ أنتقي من المعجم ما يُنصف جمالك وجمال عينيك، فأبحثُ بين الحروف وخلف الكلمات، علِّي أجِدُ ما يُخاطب الحقيقة؛ حقيقةُ أنكِ أُعجوبة الأرض وعيناك معجزة السماء، فأتأمَلُكِ بالمجاز وأُغازِلُكِ بالتشبيه، وكُلُّ أملي أن تُفْلِح كلماتي بالظفر بنبضِ فؤادك وفِكْر خيالك.
فحين تستصعب عليَّ صياغة الكلمات، اتَّخِذُ من جُنحِ عينيكِ مرجعاً، وكأن عينيكِ تُمليان عليَّ الألف والياء، وتترجم يدي ما تقوله عيناكِ على الورق، فأنا كمَنْ درس لُغةً، واِمتهنَ ترجمتها لمن لا يتحدثها، وإن صحَّ وصفي؛ فأنا تلميذٌ لعينيكِ وأُستاذٌ في حُبِّك.
-مُحمد عاطِف-
الهجرةُ بلغةِ الشوقِ والحنينِ تعني التغرُّب بالجسدِ دون القلبِ والإحساسُ المتكررِ بصداعِ الذكريات، فرغم هجرتي وبُعدي عنك، أنت لم تهجرني أبداً؛ فما زال طيفُكَ يزورني حين أنام، فأصحُو ومفاصل الشوقِ تبلِل مُقلتي متمنياً لو كان للمرءِ يدٌ على الأحلام، ولكِنْ بما أن ليس لأحدٍ يدٌ على أحلامه؛ أُكثِرُ من النوم عسى ولعلَّ ألقاك بمحيط خيالي ومساحاتِ أحلامي، فمن نعمِ الله جلّ وعز أن مَكننا مِن اللقاء بمُخيلاتنا، دون اِعتبار المسافات التي تفصلنا، وبغض النظر عن القوانين التي تَحكُمنا، ما يجعلنا نتمنى لو كان الحُلمُ أشبهُ بالحقيقة أو أن الأحلام تتحقق، ولكنها ليست سوى أحداثٌ تُصنعُ حتى لا يقتلنا الحنين، ولكِن ما يُميتُ فعلاً أننا نلتقي لدقائق ونصحو لنُدرِك أننا مفترقين منذ زمنٍ بعيد.
-مُحمد عاطِف-
