نقشُ القلَم | مُحمد عاطِف
Open in Telegram
كاتب مُنذ الرابع والعشرين من أيَّار، عام ثلاثةٍ وألفين ”لم أعِش كثيراً لأكتُب، ولكِن ما عِشتهُ كان يستحقُّ الكِتابة” 🇸🇩 https://linktr.ee/penpattern @Muhvamvd -مُحمد عاطِف-™
Show more2 244
Subscribers
No data24 hours
-37 days
-2930 days
Posts Archive
ها قد حانَ لهذا الشعب الأسمرُ أن يَفرح، ولمآتِم الأحزانِ تِلك أن تُرفع، فدعوات المظلومين لا تُغالِطُ مجراها مهما طال الزمان أو قَصُر، وحقوقُ المُستضعفين لها ربُّ يرقبُها ويرعاها.
أكتُبُ، ودمعُ العين يُسابِق بُكاء قَلمي، فسبحان الذي وهب الدموع ما لا تَقوى عليه الكلِمات وما لا تستطيعهُ الألفاظ، فكيف لأي لُغةٍ أن تَصِف عجائب هذا المشهد، وعِظَمِ هذه المشاعر.
ها نَحن ذا نطوي صفحة أُخرى مِن صفحات الحُزنِ بعونِ الجبار الذي بالسماء، وعزمِ الرجال المرابطين بثرى الأرضِ، ودماء الشهداء الأبرار تَحت ذات الثرى، وبالغدِ حتماً ستُطوى جُلَّ الصفحات، ويعودُ الوطنُ إلى حُضنِ الوطن، ولِسانُ الحالِ يَقول بفخر: مُحالٌ على هذا الشعبِ الأبي ألَّا ينتصر.
-مُحمد عاطِف-
عرجتُ على قُصاصات الورق، لأُفرغ مظاهر الحُبَّ التي تُثقِل قلبي، فأبتَ بساطة كلماتي أن تُخاطِب إعجاز حُسنَكِ، فكيف للتلميذ أن يُجاري أستاذه ومعلمه؟ وأنا التلميذُ إن كانت المادة اللغة، والأُستاذُ إن كانت المادة حُبَّكِ، فلولاكِ يا أُمي ما نطقتُ أُمي، ولولاكِ يا حبيبتي ما كُنت أنا.
عجز بناني عن عرض الهوى، وفشل الأدب كذلك بما حوى، فبعضُ الديون لا تُرَد، ولو قَضينا جُلَّ حياتنا نَجمع ونَكتنِزُ، وبَعضُ المشاعِر لا تَوصَف، ولو مَلكنا مَقاليدَ اللغة وأتقنَّا بلاغتها، ودْينُكِ يا أُمي لا يُردُّ ولا يُجزَى، وحُبِّي أنا لا يُوصفُ ولا يُحصى، ولذا أُهْديكِ يا مَقصد الدعاءِ وفحوى الأُمنياتْ؛ سنين عُمري آمِلاً أن تُجزيَكِ بَعضَاً مِن حِسانَكِ عليَّ.
-مُحمد عاطِف-
حرثتُ مسافات الأرض، ورويتُ الأزقَة والطرق، علَّ الواقِع يُثمر نِسيانًا فأنساك، ولكن الضدَّ حدث والعكس انطبق؛ فكيف للمرء أن يَهجُرَ ذاتهُ، ويتغرب عن نفسه؟ وكيفَ لأدواءِ القلوب أن يُداويها السفر؟ فصوتُكَ ما زال يَدُقُّ طبل أُذني، وطيفُكَ ما انفكَّ يُزور مجالس وحشتي، فبربِّكَ قُل لي أين يُشترى النِسيان، وكيف لشوقِ الفؤاد وهوسِ الفكر أن يتناساك؟
سلامٌ مني إليك، بقدرِ ما تركت خلفك مِن ذِكريات، وخلَّفت ورائك مِن أشواق، أي السلامُ عليكَ دونَ حدٍ أو نهاية، وبلا قيدٍ أو كفاية، وبعد السلامِ هلَّا لبيت سؤلي وأجبتَ سؤالي، فإنِّي قد سئمتُ جوابَ الذات للذات.
-مُحمد عاطِف-
أنا هُنا، أقَربُ إليكِ مما يمكن ويَكون، أُجاوِرُ في النبضِ فؤادَكِ، وأُخالِط في الفِكْرِ إدراكَكِ، أنا هُنا وإن كُنَّا في عُرْفِ المسافةِ خِلافَ ذلك، وسأظلُّ هنا مهما تباعدت ظِلالُنا، وتأخرت بالأزمانِ لُقانا، فأنا أنتِ، وأنتِ أنا، ومقدارُ قُربي إليكِ؛ كهذي المسافة التي تَفْصِلُ بين الضميرين أنتِ وأنا.
بَعضُ الوعودِ مُقدَّسَة، لا تُمسُّ ولا تُنقَضْ، ووعَدي إليكِ قد تَعدَّى تِلك القُدُسيَّة إلى ما هو أَسمى وأَرفَع، والوعدُ أن أبَقى بقُرْبَكِ دوماً، ما تَعاقَبَ ظلامُ الليلِ ونُور الصباح، وأُقسِمُ أن أصون هذا الوعد بأن أهواكِ فوق الهوى أَضعافاً، فلا أنتِ عاديَّة؛ لأهواكِ هوى العادة، ولا أنتِ كمن يخونون العهدَ؛ لأخون وعدي.
-مُحمد عاطِف-
الوحدة، الظهور والغياب في الآن ذاته، حين يتهاوى الجسد بزحام اللا شيء، هدوء الخارج وضجيج الداخل، هوسُ الأرقام الفردية؛ أنت لوحدك وبجُعبتك ثلاثُ خيبات وخمسة انكسارات.
أنتَ المنسيُّ في الذاكِرة، الحاضِر بالنسيان
والغريبُ على السعادة، المعروف لدى الألم
طليقُ الجسدِ، حبيسُ الذِكرى
أنتَ المجازُ بقصيدة رثاء
كل الحروف تصِف حالك
ولا حرفٌ يواسيك
ونصي خيرُ دليلٍ على ذلك
-مُحمد عاطِف-
هذا أنا، ابنُ تلك الكلمات ونجلُ هذه الحروف، وجدتُ في لغة الضاد الملاذ والمسكن، فأخذتُ أتمشى بأراضي الورق ممتطيًا سحرها وبلاغتها، وما استصعب عليَّ أمرٌ، أو حلّت على دنياي المصائب إلا ووجدتُ بين الألف والياء الحل والمخرج، فصنعتُ ببنات أفكاري واقعًا آخر يوازي واقع الطبيعة، واقعٌ يحكمه الضم والسكون، وتُجمله الاستعارة والتشبيهات، واقعٌ يمكنني من لقاء من عانقته مسافات الأرض، ورحل إلى بعيد، ولقاء من عانق نور محياه ظلام الأرض، ورحل إلى الأبد، دون اعتبار المستحيلات والصعاب، فقط بين الحروف وخلف الكلمات.
-مُحمد عاطِف-
أكتُبُ، فتتبعثر كلماتي، وأصمُتُ فتتناثر أفكاري، فلا الحديثُ يقدِرُ ولا الصمتُ يقوى على وصفِ حاَلي وشرحِ فداحة ما يدور ويجري، فهٰأنذا أُودِّع ما تَبقى مِن سعادة وهناء، ليعودَ الحُزن سيداً على الشعور كَما كان دَوماً، ولكنها الحياة؛ لا يَد لنا على ما يَحدث فيها، ولا على يَدِنا مَقاليد الحُكْمِ والقرار، فنُرْغَمُ في أحايين كثيرة على أن نودِّع ما نُحِبَّ ونُفارِق ما نَهوى، ولا يَتعلَّقُ الأمرُ بأحداثِ الرحيل والغيابِ بعيْنِها أبداً، وإنما بما يزور الفِكر رَغْم الرحيل، ويَغشى الأحلامَ رَغم الفِراق؛ مِن أطيافِ الأحِبَّة وذِكرى الغائبين.
فالودَاعُ، حتى تَفنى مقاديرَ المسافَة بيننا، وتَحلُّ دون الأشواق نشوة الاِجتماع واللقاء، فما دامَت تَفصِلنا حدودُ الخريطةِ وجغرافية المَكان، سنلتقي، وما دامَ الخيالُ يَحلُمُ ويُصَوَّر، سنجتمِع، فإن جارَ الواقِعُ وتمادى، ستسعُكَ ملكاتُ فِكري وأحيازُ أحلامي حتماً لا مَحالة.
-مُحمد عاطِف-
جُلُّ الأحاسيس التي تزور دواخِلنا، قد ترجمها بنانُ الكُتَّاب والشعراء؛ فحين يستصعِب علينا فهم أنفسنا، نجِد الجواب بين السطور، وحين يعجزنا الوصف والتعبير، نَجِد مرادنا على قُصاصات الورَق، وهذا ما كُنت أظن وأعتقِد، حتى زار الحُلمُ يَقظتي، ودقَّ الإعجازُ أبواب بساطتي، وأعلَنَ اتِساعُ بؤبؤ عيني حُضورَكِ، وأكدَّت حركةُ صدري ذلك، ولعِظَمِ الشعورِ ضاقت بجسدي رحابة الأرض، واتسعت لهُ حدودُ السماء، وأصبحتُ هنا ولسَتُ هنا، وأمسيتُ أنا ولستُ أنا.
لم أُعايش هذا الشعور مِن قبل، لا على أراضي الواقِع ولا على مواطِن الكَلِم، فأيُّ لُغةٍ تقوى على شرحِ حال من أحَبَّ فتمادى وعَشِق فجُنَّ؟
-مُحمد عاطِف-
١٤/٢
ها قد عادت الذِكرى تجوبُ في سَهل فِكري، وعاد صوتك الشجيُّ يَصدح بثنايا مَسمعي، كأنَّك الواقِعُ وما عداك خيال، فهل لي بسؤلِكَ، وهل لكَ أن تُجيب سؤالي؟
فبربِّك قُل لي لِم أتيت إن كُنتَ سترحل، ولِم رحلت إن كُنتَ ستأتيني في يقظتي وأحلامي؟
-مُحمد عاطِف-
مِن هذا الحاضر الغائب إلى ذاك الغائب الحاضر، أخُطُّ رِسالتي، بالدمعِ دون الحِبر، وعلى سطور الأسى لا على سطورِ الورق، فالسلامُ عليكَ حتى تفنى الأعداد وتكَلٌُ الأنامِل، وعلى عينيكَ ذات السلام، وبالخُلدِ أدعو أن يتمَّ لقاؤنا، حتى تَرُدَّ السلامَ ويعود السلامُ.
هل لي أن أسرقِ من هدوءِك بعضَ الدقائق؟ حتى أحكي لك ما أقاسيه وأُعانيه في غِيابك، ففي غيابِك يا رفيقي فقدتُ رَفاهيةَ التناسي ونِعمة النِسيان، فهأنذا ما زِلتُ أذكُرُ ذاكَ اليوم بِجُلِّ أحداثه وتفاصيله، عندما تَوقفت ساعتُكَ عن الدوران، ودارت بالأزمان ساعتي، لتتبدَّل مواقِعنا بخرائط الزمان، وتُصبِح أنت مِن سُكان الأمسِ، وأُمسي أنا من ضحايا ذاتِ الأمس، فالدمعُ منذ ذلك الحينِ لم يُفارِق حدود أجفاني والشوقُ منذ تِلك اللحظة لم يُغادِر غُرف قلبي، وأنتَ لم تُبارِح سواد عيني وخيالَ فِكري، فالحُلمُ أصبح يعُجُّ بأطيافِك، والواقِع كُلهُ صار في العُرفِ أطلالك.
-مُحمد عاطِف-
