هدف كتابك
Open in Telegram
687
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
687
وقال الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله في كتابه الماتع فقه الزكاة (2/124) " إن أهم وأول ما يعتبر الآن " سبيل الله " هو العمل الجاد، لاستئناف حياة إسلامية صحيحة، تطبق فيها أحكام الإسلام كله: عقائد ومفاهيم، وشعائر وشرائع، وأخلاقًا وتقاليد، ونعني بالعمل الجاد: العمل الجماعي المنظم الهادف، لتحقيق نظام الإسلام، وإقامة دولة الإسلام، وإعادة خلافة الإسلام، وأمة الإسلام، وحضارة الإسلام. إن هذا المجال هو في الحقيقة أوجب وأولى ما ينبغي أن يصرف فيه الغيورون على الإسلام زكاة أموالهم وعامة تبرعاتهم، فإن أكثر المسلمين - للأسف - لم يفهموا بعد أهمية هذا المجال، وضرورة تأييده بالنفس والمال، ووجوب إيثاره بكل عون مستطاع، على حين لا تعدم سائر المصارف من يمد لها يد المساعدة من الزكاة وغير الزكاة" ا.هـ
يضاف إلى ما مضى أن مصارف أخرى جاءت في الآية تحتضنهم هذه الدعوة المباركة: قال الإمام الرازي رحمه الله: لَمَّا بَيَّنَ فِي الْآيَةِ الْأُولَى أَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُ الصَّدَقَةِ إِلَى أَيِّ فَقِيرٍ كَانَ، بَيَّنَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الَّذِي يَكُونُ أَشَدَّ النَّاسِ اسْتِحْقَاقًا بِصَرْفِ الصَّدَقَةِ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ؟ فَقَالَ {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 273] .
اخي المجاهد:
لا يخفى عليك قسوة الظرف المادي، وحرص الأعداء على تجفيف منابع الخير، وهو شعار قديم حديث عبر الله عنه في قوله {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} [المنافقون: 7]، ولن يكسر هذه التحدي الخارجي إلا بالإرادة الداخلية {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9].نسأل الله بمنه وكرمه أن يخلف على الباذلين خيرا مما أنفقوا، وأن يجعل ما قدموه ذخيرة يجدون ثوابها عنده، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهة الكريم، موجبة لرضوانه العظيم.
687
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة: 41] والصلاة والسلام على رسوله الأمين القائل «أفضل الصدقات ظل فسطاط في سبيل الله، ومنحة خادم في سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله « صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا....أما بعد:
فإن الجهاد بالمال في سبيل الله قرين الجهاد بالنفس في كتاب الله تعالى، وقد وعد الله المجاهدين أجرا عظيم، وأخبر عن مضاعفة ثواب المجاهدين بأموالهم مضاعفة كثيرة في قوله {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 244، 245] فهذا القرض الحسن هو النفقة في سبيل الله بدلالة سياق الآية وسباقها ولحاقها، قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1 / 663) :قوله {قَرْضًا حَسَنًا} روي عن عمر وغيره من السلف: هو النفقة في سبيل الله أ.هـ
وقال البقاعي: ولما كانت النفقة التي هي من أعظم مقاصد السورة -يقصد سورة البقرة- أوثق دعائم الجهاد، وأقوى مصدِّق للإيمان، ومحقق لمبايعة الملك الديان كرر الحث عليها على وجه أبلغ تشويقاً. أ.هـ
وفي تسمية الله لهذا البذل بالقرض مدرك لطيف وهو أن النفقة المالية التي يجاهد بها المؤمن في سبيل الله إنما هي نقص مؤقت من المال يوشك أن يسترده باذله أضعافاً كثيرة، كما قال تعالى {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ: 39] ووصفه الله بالحسن ليشعر باذله بلذة أدائه، ويتقن في ذلك الأداء حتى يخليه من الشوائب المؤذية من المن الرياء والمفاخرة...، وقديما قال النابغة الذبياني:
عليّ لعمرو نعمة بعد نعمة لوالده، ليست بذات عقارب
وأفصحت الآية في سورة البقرة عن هذه المضاعفة بهذا المثل العجيب {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261]
إن هاتين الخصلتين - الجهاد بالنفس والمال في سبيل الله - متجر ربيح مع الله كما قال عز وجل { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [الصف: 10، 11]
والجهاد في عرف القرآن هو سبيل الله ، وهو المذكور ضمن المصارف الثمانية للزكاة في قوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60]
مع التنبيه إلى أمر مهم هو اتساع مدلول الجهاد في سبيل الله ليشمل كل ما يتحقق به إعلاء كلمة الله تعالى من صور مدافعة الباطل.
جاء في قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورة انعقاده الثانية بمكة المكرمة عام 1405هـ ما نصه: "ونظراً إلى أن القصد من الجهاد بالسلاح هو إعلاء كلمة الله تعالى، وأن إعلاء كلمة الله تعالى كما يكون بالقتال يكون - أيضا - بالدعوة إلى الله ونشر دينه؛ بإعداد الدعاة، ودعمهم، ومساعدتهم على أداء مهمتهم فيكون كلا الأمرين جهاداً؛ لما روى أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم« ونظراً إلى أن الإسلام محارب - بالغزو الفكري والعقَدي - من الملاحدة واليهود والنصارى وسائر أعداء الدين، وأن لهؤلاء من يدعمهم الدعم المادي والمعنوي، فإنه يتعين على المسلمين أن يقابلوهم بمثل السلاح الذي يغزون به الإسلام، وبما هو أنكى منه. ونظراً إلى أن الحروب في البلاد الإسلامية أصبح لها وزارات خاصة بها ولها بنود مالية في ميزانية كل دولة، بخلاف الجهاد بالدعوة، فإنه لا يوجد له في ميزانيات غالب الدول مساعدة ولا عون. لذلك كله فإن كثير من العلماء والدعاة يدخول الدعوة إلى الله تعالى وما يعين عليها في معنى { َفِي سَبِيلِ اللَّهِ } في الآية الكريمة.
687
بسم الله الرحمن الرحيم
وإلى ربك فارغـــــــــــــــــب
الحمدُ لله على الاستقامةِ لِهداه، والصلاةُ والسلامُ على قائدِ المِلة والأُمةِ، وعلى آله وصحبه والثابتين على عهده
أما بعد.....(فإذا فرغت فانصب)
إنها طبيعة الطريق الذي قررنا سُلوكه، وعنوان الدرب الذي مضينا فيه، وحقيقة الدين الذي ارتضيناه.
(فإذا فرغت فانصب) هكذا هو، وهكذا وجه ربُنا قائدنا محمدا عليه السلام. يا محمدُ لحظة لا تقف، لا تغفل، لا ترتاح
فما أن تفرغ من عبادة وطاعة، من مهمة وعمل، من انفاق وبذل، من فِداء وتضحية، حتى تُباشِر نَصَبَا جديدا، بذلا في الطريق، وعطاء لا ممنون، وتضحية لا حدّ لها (فإذا فرغت فانصب).
أو لستَ إلى ربك ترغب؟ إذا فلتنصب، فَلَتتَعبْ، فَلَتتَعبدْ، فلتُعطْ، فلتستمرْ، ولْتَنْصَب اليومَ غير نصَبِ الأمس، ولتَزد وتَزد، في النهار عطاء غير عطاء ليلك، ولْتَعْلم أن الربانيين والعارفين يستحون من الله أن يكونوا اليوم مثل حالهم بالأمس وحق الله عليك أنْ تَزيدَ وَتَزيد إن كنت ترغب بالمزيد (لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد).
أخي في الله: هذه البلاءات والمحن تترى - هي طبيعة الطريق وناموس الدين - لا، ولن تقف (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم) إيْ وربي خبري وخبرك، يَخْتَبِرُه ويُمْحِصه ويُدققه ربك الله، هناك يوم( تبلوا كل نفس ما أسلفت ورُدوا إلى الله مولاهم الحق وظل عنهم ما كانوا يفترون) وهناك تظهر حقيقة كل امرئ أين هو من (فإذا فرغت فانصب).
أخا الإسلام والميدان والنزال، والدعوة والتربية، والذود عن الدين والحق والوطن، لا يَألُونَ نَصَبَا إثر نَصَبٍ، في سبيل ذلك كُلِه.
أفَتَرى بِنْفْسِكَ تَرَدُدا وشُحا بالمال وضِنَةً به؟ وتَخشى نفقةَ اليسيرِ مِمَا طَلب منك ربُك إقراضه إياه ؟ فلتحذر على نفسك ومالك قول ربك (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين).
أيه الأخ الصادق: استجاب لداعي ربك في خير الأيام قدوما من شهر رمضان (وآتوا الزكاة واقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدوا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا) وللاستجابة لقوله ( ولربك فارغب) بِنَصَبٍ كَنَصَبِ نبيك، وتَعَبٍ كَتَعَبِ مصعب ابن عمير، وسَخاءٍ كسَخاءِ الصديق و عثمان ذي النورين وابن عوف وخديجة وعائشة وأسماء والخنساء، ولنا بهم وبهنّ وبك، و بِكِ لقاء على حوض الكوثر مع قائدنا المصطفى، وحينها فإما رُحبا رُحبا، أو سُحقا سُحقا.
أخيرا ( فإذا فرغت فانصب ولربك فارغب)
687
● قم إلى الصلاة في أول وقتها عند سماعك للنداء، واحرص على أداء الصلوات جماعة في المسجد، وخاصة صلاتي الفجر والعصر، ففي هاتين الصلاتين تجتمع ملائكة الليل مع ملائكة النهار، ويرفعون التقرير اليومي إلى المولى تبارك وتعالى.
● اجعل لنفسك ورداً من القرآن لا تفرط فيه، وألزم نفسك به حتى تعتاده؛ فإذا اعتاد المسلم تلاوة القرآن فإنه لا يمكن أن يتركه أو يفرط فيه، وما أحسن أن تستقبل شهر رمضان شهر القرآن، بالإكثار من تلاوة القرآن ومراجعته وتدبر آياته.
● اجعل لك ورداً من الأذكار لا تنقطع عنه ولا تستغني عنه، واحرص على أذكار الصباح والمساء، وأذكار بعد الصلوات، وأذكار النوم، ولا يزال لسانك رطباً بذكر الله في سائر يومك وليلتك.
● قلل من حضورك على مواقع الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، فإن الوقت ثمين، والواجبات أكثر من الأوقات، واستغل وقتك فيما ينفعك في دنياك وأخراك، واستشعر رقابة الله عليك وعظمته، ولا تجعل الله أهون الناظرين إليك عند تصفح هذه المواقع.
● جاهد نفسك للابتعاد عن تناول القات -إن كنت ممن يتناوله- أو خفف من تناوله قدر المستطاع كّمَّا ووقتاً، واحذر أن يشغلك عن الواجبات العبادية، أو أعمالك الدعوية.
● كن قدوة حسنة لأسرتك وطلابك وزملائك وجيرانك ومعارفك، فالقدوة الحسنة من أعظم وسائل التربية، وأكثرها فاعلية في حياة الأفراد؛ لأنها تربية بالعمل والواقع والمثال الحي المشاهد.
نسأل الله تعالى أن يهدينا جميعاً لما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال، وأن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾
وصلى الله وسلم على نبيا محمد والحمد لله رب العالمين.
687
بسم الله الرحمن الرحيم
الربانيةُ زادُنا
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:
أيها المؤمن في ميادين الدعوة والجهاد والرباط: إن المسلم عندما ينشغل بمتطلبات الحياة وأعبائها، وتصبح همه الشاغل، وتأخذ كثيراً من وقته وجهده، فإن هذا يؤدي إلى قسوةٍ في القلب وجفافٍ في الروح، فلا يشعر بلذة العبادة والطاعة عند أدائها، ولا يتأثر بالمواعظ عند سماعها.
وإن المسلم الذي يهتم بصفاء نفسه، وحياة قلبه، تصلح أحواله، وتصفو أقواله، ويحسن في مسامع الناس وقعُها، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ [الأنفال: 29]، وإن الذي لا يهتم بتزكية نفسه، وإصلاح قلبه، يضر ذاته وغيره، ودنياه وآخرته، ويضر دعوته ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 165].
فلنحرص على إصلاح قلوبنا، وتزكية أرواحنا، وتهذيب أنفسنا بأنفسنا، ولا ننتظر من أحدٍ أن يقوم لنا بذلك، وإن تم فإنما هو التذكير والتنبيه، وكل واحد منا أعلم بقلبه وحاله من غيره، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9-10]، وقال ﷺ: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» [أخرجه مسلم]، فأنت من يُعتق نفسك وليس غيرك، وأنت وحدك من يوبقها ويوردها المهالك.
وإنَّ وقت الإنسان هو عمره، وقد أمرنا النبي ﷺ أن نغتنمه بالصالحات قبل أن يأتي ما يشغلنا عنها، فقال لرجلٍ وهو يَعِظُه: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ» [أخرجه الحاكم وصححه الألباني]. وعن أبي هريرة قال: مر النبي ﷺ على قبر دُفن حديثاً فقال: «ركْعتانِ خَفيفتانِ بِما تَحقِرُونَ وتَنفِلُونَ يَزيدُهما هذا في عملِهِ أحَبُّ إليه من بقيَّةِ دُنياكُمْ» [رواه ابن المبارك في الزهد وصححه الألباني].
وإن من الخسارة العظيمة أن تضيع حياة العبد ما بين أمل طويل وعمل سيئ، فتراه في نهاره عاملًا ناصبًا صاخبًا، جامعًا مانعًا، وللفرائض والآداب مضيعًا، فإذا جاء الليل ارتمى على فراشه كالخشبة الملقاة لا يقوم لصلاة فريضة، فضلًا عن قيام ليل، وعبادة رب كريم.
🔹 كيف نحن والقُرب من الله والتقرب إليه بالفرائض والنوافل؟ وهل نحن من المحافظين على الصلاة برعاية أوقاتها وحدودها، وإتمام أركانها وواجباتها وكمالها؟ قال ابن مسعود: سألت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله! أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ فقال: «الصلاة على وقتها» [متفق عليه].
🔹 كيف نحن ووردنا القرآني اليومي تلاوة وحفظاً ومراجعة؟ والاشتغال به تعلماً وتعليماً؟ وهل تساءلنا يوماً: هل نحن من أهل القرآن؟ فإنه قد جاء في الحديث أنه ﷺ قال: «أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» [أخرجه أحمد وابن ماجه].
🔹كيف نحن وذكر الله تعالى في كل أحياننا، فمن يشتغل بالدعوة أحوج من غيره إلى الذكر الكثير؛ حتى يقوى على حمل الرسالة وتبليغها، ويثبت على الطريق ويصبر على مشاقه، قال ابن القيم: "وحضرتُ شيخَ الإسلام ابن تيمية مرَّة صلى الفجر، ثم جلس يذكرُ اللهَ تعالى إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفتَ إليَّ وقال: "هذه غدوتي، ولو لم أتغدَّ هذا الغداء لسقطَت قوَّتي".
🔹 كيف نحن والخشية من الله وتقواه، والحياء منه في السر قبل العلن؟ هل نستحضر رقابة الله عز وجل، ووقوفنا غداً بين يديه، وشهود الأعضاء علينا! وهل نستشعر رقابة الله علينا في كل حركة وسكْنة، وفي كل شأن وعمل وطاعة؟ وهل نحن من الذين قال الله فيهم: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء: 108]. أم من الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: 40- 41]؟
🔹وكم تأخذ وسائل التواصل الاجتماعي ومجالس القات من أوقاتنا؟ وهل نحسن استغلالها فيما ينفعنا في دنيانا وأخرانا، أم أنها تشغلنا عن العبادات والصلوات وتلاوة القرآن وأعمال الخير؟
أخي المؤمن: وحتى تتحقق بالربانية في حياتك، وتزكو نفسك، ويلين قلبك، وتسعد في دنياك وأُخراك، نوصيك بالآتي:
687
إن من أعظم ما تحصل به الجنة وتشترى به إنفاق الأموال في سبيل الله، فلنعقد الصفقة مع الله بالإنفاق، قال تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم) التوبة (111). وقال سبحانه: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين (.) الذين ينفقون في السراء والضراء آل عمران (134).
اللهم انا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، ونسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد
687
هدف كتابك, [07/08/45 09:53 ص]
ويقول سبحانه: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ. وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَا اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (۰) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) الحديد (11) ويقول جل جلاله: (إِنَّ الْمُصْدِقِينَ وَالْمُصْدِقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كريم الحديد (18) ويقول تبارك اسمه: (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (۰) إِنْ تُقْرِضُوا الله قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفَهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) التغابن (17) ويرغبنا في الإقراض فيقول تعالى: (وَاقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) المزمل (20).
لقد وقف الناس مع هذا الاستقراض - حين تنزلت هذه الآيات ثلاثة مواقف متباينة في التكذيب أو التشكيك أو التصديق واليقين، كل تلقاه بحسب إيمانه بالله ويقينه بموعود الله سبحانه، فكيف سنتلقاه نحن؟ أما اليهود فقالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، سخرية وتكذيبا، فأنزل الله تعالى جده وتبارك اسمه: (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق آل عمران (181). وأما المنافقون فقالوا: لا نبيع حاضرا بغائب، تشكيكا وارتيابا.
وأما المؤمنون فقد جاء في مسند احمد أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً، وَأَنَا أَقِيمُ حائطي بها، فَأَمُرْهُ أَنْ يُعْطِينِي يُعْطِينِي حَتَّى حَتَّى أَقِيمَ حَائِطِي بها ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْطِهَا إِيَّاهُ بنخلة في الْجَنَّةِ» فأبي فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي. فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قد ابْتَعْتُ النَّخْلَةُ بِحَائِطِي. قَالَ : " فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا.
فقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُمْ مِنْ عَدْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي لأبي الدخداحٍ فِي الْجَنَّةِ» قَالَهَا مِرَارًا. قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: يَا أَمُ الدَّحْدَاحِ اخْرُجي مِنَ الْحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَتْ: رَبِحَ الْبَيْعُ أَوْ كَلِمَةٌ تُشبهها.
فهلا عزمنا عزمتنا على الإقراض والإنفاق كعزمة أبي الدحداح ويقينه بما أعد الله للمقرضين المنفقين في سبيله.
أيها المجاهد:
إن المؤمن الذي يرى حاجة الجهاد إلى ماله، ثم يُدعى إليه فيكره الإنفاق والمشاركة فيه، فليخش على نفسه أن يعد ممن رضي بالتخلف وفرح به. وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) التوبة (81). وليخش على نفسه نفسه أن أن يُعد يُعد ممن آتاه الله من فضله فبخل بـ به، وتولى وهو معرض، فعوقب بالنفاق في قلبه في الدنيا، وسيطوق ما بـ بخل به يوم القيامة، قال تعالى: (فلما أتاهم من فضله بخلوا به، وتولوا وهم معرضون، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (0) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب). التوبة (78). وقال سبحانه: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما أتهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة، والله ميراث السماوات والأرض، والله بما تعملون خبير) آل عمران (180). وليخش على نفسه أن يُعد ممن يقبضون أيديهم، ونسوا الله فنسيهم الله، قال تعالى: (ويقبضون قال تعالى: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله أيديهم نسوا الله فنسيهم، إن المنافقين هم الفاسقون التوبة (67).
أيها المؤمن:
لنسع إلى تطهير أنفسنا وتزكيتها بالإنفاق، فإن من أعظم ما يطهر النفس والمال، ويزكي الروح ويبارك البدن الإنفاق في سبيل الله والزكوات والصدقات، قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم (1) ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم التوبة (104). ولتعزم على رفع درجات نفوسنا، وتأمينها من الخوف والحزن بالإنفاق، قال تعالى: "الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِالَّيْلِ والنَّهَارِ سِرا وعلانية فلهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة (274).
أيها المجاهد:
687
إن من أعظم ما تحصل به الجنة وتشترى به إنفاق الأموال في سبيل الله، فلنعقد الصفقة مع الله بالإنفاق، قال تعالى: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم) التوبة (111). وقال سبحانه: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين (.) الذين ينفقون في السراء والضراء آل عمران (134).
اللهم انا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، ونسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد
687
ويقول سبحانه: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الفتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ. وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَا اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (۰) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) الحديد (11) ويقول جل جلاله: (إِنَّ الْمُصْدِقِينَ وَالْمُصْدِقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كريم الحديد (18) ويقول تبارك اسمه: (وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (۰) إِنْ تُقْرِضُوا الله قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفَهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ) التغابن (17) ويرغبنا في الإقراض فيقول تعالى: (وَاقْرِضُوا اللهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) المزمل (20).
لقد وقف الناس مع هذا الاستقراض - حين تنزلت هذه الآيات ثلاثة مواقف متباينة في التكذيب أو التشكيك أو التصديق واليقين، كل تلقاه بحسب إيمانه بالله ويقينه بموعود الله سبحانه، فكيف سنتلقاه نحن؟ أما اليهود فقالوا: إن الله فقير ونحن أغنياء، سخرية وتكذيبا، فأنزل الله تعالى جده وتبارك اسمه: (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق آل عمران (181). وأما المنافقون فقالوا: لا نبيع حاضرا بغائب، تشكيكا وارتيابا.
وأما المؤمنون فقد جاء في مسند احمد أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً، وَأَنَا أَقِيمُ حائطي بها، فَأَمُرْهُ أَنْ يُعْطِينِي يُعْطِينِي حَتَّى حَتَّى أَقِيمَ حَائِطِي بها ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْطِهَا إِيَّاهُ بنخلة في الْجَنَّةِ» فأبي فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي. فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قد ابْتَعْتُ النَّخْلَةُ بِحَائِطِي. قَالَ : " فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا.
فقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُمْ مِنْ عَدْقٍ رَدَاحٍ لِأَبِي لأبي الدخداحٍ فِي الْجَنَّةِ» قَالَهَا مِرَارًا. قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: يَا أَمُ الدَّحْدَاحِ اخْرُجي مِنَ الْحَائِطِ، فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ. فَقَالَتْ: رَبِحَ الْبَيْعُ أَوْ كَلِمَةٌ تُشبهها.
فهلا عزمنا عزمتنا على الإقراض والإنفاق كعزمة أبي الدحداح ويقينه بما أعد الله للمقرضين المنفقين في سبيله.
أيها الأخوة والأخوات:
إن الأخ الذي يرى حاجة الجهاد إلى ماله، ثم يُدعى إليه فيكره الإنفاق والمشاركة فيه، فليخش على نفسه أن يعد ممن رضي بالتخلف وفرح به. وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) التوبة (81). وليخش على نفسه نفسه أن أن يُعد يُعد ممن آتاه الله من فضله فبخل بـ به، وتولى وهو معرض، فعوقب بالنفاق في قلبه في الدنيا، وسيطوق ما بـ بخل به يوم القيامة، قال تعالى: (فلما أتاهم من فضله بخلوا به، وتولوا وهم معرضون، فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون (0) ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب). التوبة (78). وقال سبحانه: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما أتهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة، والله ميراث السماوات والأرض، والله بما تعملون خبير) آل عمران (180). وليخش على نفسه أن يُعد ممن يقبضون أيديهم، ونسوا الله فنسيهم الله، قال تعالى: (ويقبضون قال تعالى: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله أيديهم نسوا الله فنسيهم، إن المنافقين هم الفاسقون التوبة (67).
أيها الأخوة والأخوات:
لنسع إلى تطهير أنفسنا وتزكيتها بالإنفاق، فإن من أعظم ما يطهر النفس والمال، ويزكي الروح ويبارك البدن الإنفاق في سبيل الله والزكوات والصدقات، قال تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم (1) ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم التوبة (104). ولتعزم على رفع درجات نفوسنا، وتأمينها من الخوف والحزن بالإنفاق، قال تعالى: "الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُم بِالَّيْلِ والنَّهَارِ سِرا وعلانية فلهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة (274).
أيها الأخوة الدعاة:
687
بسم الله الرحمن الرحيم
إنفاق الموقن
الحمد لله رب العالمين، الذي أعطانا من فضله واستخلفنا فيه، فقال سبحانه: (آمنوا بالله وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ والفقوا لهم أجر كبير) الحديد (7)، ثم استقرضنا مما تفضل به علينا ليضاعفه لنا، ويزيدنا، ويغفر لنا، فقال سبحانه: (إن تُقْرِضُوا الله قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفَة لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَالله شَكُورٌ حَلِيمٌ (۰) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) التغابن (18)، نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن نبينا ومعلمنا محمدا عبده ورسوله القائل: ( ثلاث أقسم عليهن ما نقص مال قط من صدقة فتصدقوا، ولا عفا رجل عن مظلمة ظلمها إلا زاده الله بها عزا فاعفوا يزدكم الله عزا، ولا فتح رجل على نفسه باب مسألة يسأل الناس إلا فتح الله عليه باب فقر). [أخرجه الحاكم والبزار وابن أبي الدنيا وصححه الألباني ... أما بعد:
أيها الداعية المجاهد:
ولدت يوم ولدت وأنت لا تملك شيئا، لا تملك طعامك ولا شرابك ولا كساءك، ولا تملك حولا ولا قوة ولا حراكا، فضلا عن أن تملك مالا أو متاعا أو أثاثا، ثم تفضل الله عليك فأجرى لك نعمه التي لا تعد ولا تحصى، فأشبعك من جوع ورواك من ظما وكساك من عري، ثم قواك ومدك بكل أسباب الرزق والسعي في الأرض، ثم أغناك من فضله وملكك، فما أعظمه سبحانه وما أحكمه وما أكرمه جل في علاه؛ فكل شيء من الله والله وإلى الله، والمال ماله جل جلاله، ولسنا سوى مستخلفين فيه. وحتى لا ننسى هذه الحقيقة يذكرنا الله بها عندما يأمرنا بالإنفاق والبذل والعطاء، فيقول سبحانه وأتوهم من مال الله الذي أتاكم النور النور (33). ويقول: (أملوا بالله وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) الحديد (7). ويقول جل جلاله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِي يَوْمَ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةً وَلَا شَفَاعَةُ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [البقرة: 254].
أعلمنا سبحانه وذكرنا بحقيقة أن المال ماله، يُصرفه كيف يشاء فيقبضه ويبسطه متى شاء وعمن يشاء ولمن يشاء؛ نبهنا سبحانه كذلك إلى حقيقة أخرى في المال؛ فأعلمنا جل في علاه بأن المال فتنة لنا وابتلاء، وأن علينا أن نتقي الله وننفق لننجو من فتنته، وأن الفلاح كل الفلاح مرهون بتخليص النفس من شحها وتعلقها به. فقال تعالى: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ . (1) فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لأَنفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ) التغابن (16).
إن المؤمن الذي نذر نفسه وحياته الله ولدينه ولدعوته صادقا مخلصا، وسلك هذا الطريق رغبة بما عند الله تعالى وجنته، يهديه الله إلى الانفاق والبذل في سبيله وفي سبيل دعوته ونصرة دينه؛ ذلك أن الله يحفظ له كل ما أنفق ثم يوفيه إليه بغير نقصان، قال تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَنْهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ). فالذي ينفق في هذا الباب إنما ينفق لنفسه، هداية من الله وتوفيقا.
وإن الذي يُدعى إلى الانفاق فيبخل، إنما يبخل على نفسه، ويحرمها من خير ما دعيت إليه، وعليه أن يمحص إيمانه وليستحيي من الله فإن بخله إخراج الأضغان نفسه، وليخش أن يستبدله الله بغيره، وأما الله فهو غني عنه وعن ماله، وهو الغنى الحميد، قال تعالى: (إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلُكُمْ أَمْوَالَكُمْ (۰) إِنْ يَسْأَلُكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجُ أَضْغَانَكُمْ (1) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلُ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأنتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالُكُمْ) محمد (38).
أيها المؤمن إن الله يستقرضنا فيقول جل في علاه: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) البقرة (245)
687
إذا كنت لا تعرف ماذا تقرأ، أو بماذا تبدأ طريقك في القراءة = فابحث عن احتياجاتك المعرفية، واسأل عن الكتب التي تسُدّ لك تلك الاحتياجات..
مثلا أنت أب = فتحتاج لكتاب في تربية طفلك.. وأنت موظف في مجالٍ ما = فتبحث عن كتاب يطوّر مهارتك في ذلك المجال.. وأنت عبْد لله تعالى = فتحتاج ما يقوّي علاقتك بربِّك، ويجوِّد من أداء عباداتك...
وهكذا
وضاح بن هادي
