en
Feedback
عِلمُُ يُنتفعُ بِه/د.قاسم اكحيلات.

عِلمُُ يُنتفعُ بِه/د.قاسم اكحيلات.

Open in Telegram

📈 Analytical overview of Telegram channel عِلمُُ يُنتفعُ بِه/د.قاسم اكحيلات.

Channel عِلمُُ يُنتفعُ بِه/د.قاسم اكحيلات. (@savoir_qui_profite) in the Arabic language segment is an active participant. Currently, the community unites 16 676 subscribers, ranking 4 967 in the Religion & Spirituality category and 4 378 in the Saudi Arabia region.

📊 Audience metrics and dynamics

Since its creation on невідомо, the project has demonstrated rapid growth, gathering an audience of 16 676 subscribers.

According to the latest data from 07 September, 2026, the channel demonstrates stable activity. Although there has been a change in the number of participants by 4 over the last 30 days and by -1 over the last 24 hours, overall reach remains high.

  • Verification status: Not verified
  • Engagement rate (ER): The average audience engagement rate is 19.06%. Within the first 24 hours after publication, content typically collects 5.45% reactions from the total number of subscribers.
  • Post reach: On average, each post receives 3 180 views. Within the first day, a publication typically gains 909 views.
  • Reactions and interaction: The audience actively supports content: the average number of reactions per post is 84.
  • Thematic interests: Content is focused on key topics such as سَلَام, صَلَاة, نَبِيّ, إِنسَان, رَسُول.

📝 Description and content policy

Channel description not provided.

Thanks to the high frequency of updates (latest data received on 08 September, 2026), the channel maintains relevance and a high level of publication reach. Analytics show that the audience actively interacts with content, making it an important point of influence in the Religion & Spirituality category.

16 676
Subscribers
-124 hours
+57 days
+430 days
Posts Archive
أمية النبي ﷺ السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هناك من ينفي أمية النبي ﷺ بأنه أمر الصحابة أن يأتوه بكتاب، فما الرد على هذا بارك الله فيكم. الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بارك الله فيكم. أمية النبي ﷺ ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ} [الأعراف: 157]، وقال: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ} [الأعراف: 158]، وقال في بيان حاله قبل القرآن: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ} [العنكبوت: 48]. ولما قال له جبريل عليه السلام: «اقْرَأْ»، قال ﷺ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ» [صحيح البخاري (7/1 رقم 3 ط السلطانية)]. وقال ﷺ: «إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ» [صحيح البخاري (27/3 رقم 1913 ط السلطانية)] وهذا الحديث فيه بيان المقصود من الأمية حتى لا يحرف معناها. وهذه الأمية ليست نقصًا؛ بل من دلائل نبوته: رجل لم يقرأ كتب الأمم ولم يخطها، ثم جاء بكتاب أعجز العرب وأخبر عن أخبار الأولين. وقد حكى أبو الوليد الباجي الإجماع على أنه ﷺ لم يكن قبل النبوة قارئًا ولا كاتبًا [تحقيق المذهب من أن النبي ﷺ كتب (ص 240 ت ابن عقيل الظاهري)]. لكن وقع الخلاف في مسألة أخرى: هل كتب ﷺ شيئًا بيده بعد النبوة، وخاصة يوم الحديبية؟. وهذا غير قول القائل: «تعلم القراءة والكتابة وصار يحسنهما». وأقوى دليل للمثبتين حديث الحديبية، وفيه: «فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ...» [صحيح البخاري (184/3 رقم 2731 ط السلطانية)]. لكن الروايات نفسها تبين أن عليًا رضي الله عنه هو الكاتب، وأن النبي ﷺ قال له: «أَرِنِي مَكَانَهَا». فالمجمل يفسر بالمبين، لا أن يؤخذ لفظ «فكتب» وتترك بقية القصة. ثم إن نفس الرواية تقول: «وليس يحسن يكتب»، فكيف تُجعل دليلًا على أنه تعلم الكتابة وأحسنها؟. ولهذا جمع أبو محمد ابن مفوِّز المالكي طرق الحديث، ورجح أن عليًا رضي الله عنه هو كاتب الصلح [التحذير من نسبة الكتابة إلى النبي ﷺ يوم الحديبية ( ص253 ضمن تحقيق المذهب ت ابن عقيل الظاهري)]. واستدل بعضهم بقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِهِ}، فقالوا: النفي قبل القرآن لا يمنع الكتابة بعده. والجواب: هذا يثبت الإمكان، لا الوقوع؛ وليس كل ممكن واقعًا. واستدلوا بقوله ﷺ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ» [صحيح البخاري (34/1 رقم 114 ط السلطانية)]. وهذا أضعف؛ لأن العرب تقول: «كتب الأمير» وإن كتب كاتبه بأمره، والنبي ﷺ كان له كتّاب يكتبون رسائله ووحيه. وأما ما روي: «ما مات النبي ﷺ حتى كتب» وما جاء في تعلمه القراءة والكتابة، فلا يثبت. قال ابن عطية: «وهذا كله ضعيف» [المحرر الوجيز (322/4 ت عبد السلام عبد الشافي محمد)]. وقال ابن كثير: «فضعيف لا أصل له» [تفسير القرآن العظيم (287/6 ت سامي بن محمد سلامة)]. أما ما ينسب إلى الباجي من القول بتعلم النبي ﷺ الكتابة فليس صحيحا، فهو إنما قرر أن وقوعها بعد النبوة -لو ثبت- لا يناقض أميته، ثم انتهى إلى أن الرواية لم تثبت عنده، وقال: «فالصواب: الرجوع إلى المعلوم من حاله ﷺ، والمشهور من صفاته في امتناع الكتابة عليه» ووصف مثبتها بعد النبوة بأنه «مخطئ».[تحقيق المذهب من أن النبي ﷺ كتب ( ص 240 ت ابن عقيل الظاهري)]. فالخلاصة: أمية النبي ﷺ قبل النبوة نص وإجماع، ولم يثبت أنه تعلم القراءة والكتابة بعدها. وأقصى ما في الباب خلاف في كتابة مخصوصة يوم الحديبية، وهي لا تثبت تعلم الكتابة أصلًا. فلا يُترك المحكم الصريح لخبر ضعيف، ولا تُحوَّل كلمة محتملة إلى دعوى عريضة بأن النبي ﷺ صار قارئًا كاتبًا؛ فهذا ليس بحثًا، بل خلط بين الممكن والثابت. المجيب : د. قاسم اكحيلات.

بينما تتصفّح هاتفك، يصلك حديثٌ من أحاديث رسول الله ﷺ، مع بيان درجته وتخريجه. فقط حمّل تطبيق «ديوان الحديث»، أو قم بتحديثه إن
بينما تتصفّح هاتفك، يصلك حديثٌ من أحاديث رسول الله ﷺ، مع بيان درجته وتخريجه. فقط حمّل تطبيق «ديوان الحديث»، أو قم بتحديثه إن كنت قد حمّلته من قبل، وفعّل الإشعارات. ليكن لهاتفك نصيبٌ من حديث رسول الله ﷺ.

بينما تتصفّح هاتفك، يصلك حديثٌ من أحاديث رسول الله ﷺ، مع بيان درجته وتخريجه. فقط حمّل تطبيق «ديوان الحديث»، أو قم بتحديثه إن
بينما تتصفّح هاتفك، يصلك حديثٌ من أحاديث رسول الله ﷺ، مع بيان درجته وتخريجه. فقط حمّل تطبيق «ديوان الحديث»، أو قم بتحديثه إن كنت قد حمّلته من قبل، وفعّل الإشعارات. ليكن لهاتفك نصيبٌ من حديث رسول الله ﷺ.

النقاب بين الستر وصناعة الظهور. الحجاب في الشريعة ليس ثوبًا يُلبس، وإنما معنى يُحفظ؛ والثوب بعضه، والحياء روحه، والستر مقصده. فاختزال النقاب في تغطية الوجه خطأ في فهم الحجاب قبل أن يكون خطأ في تطبيقه؛ فقد تستر المرأة وجهها، ثم تعرض على الرجال صوتها، وحياتها، ويومياتها، وتعليقاتها، ومزاحها، وطريقة حديثها، وأخبار بيتها، حتى يعرفها من الرجال آلاف لا يعرفون السافرة التي تمر بهم في الطريق. الله ربنا قال :﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾.[1] فالزينة هنا مخفية، لا يراها الرجل، ومع ذلك نُهيت المرأة عن حركة برجليها يُعلم بها وجود تلك الزينة المستورة. وهذا من أدق ما يكشف مقصد الشريعة في هذا الباب؛ فهي لم تكتف بأن لا يرى الرجل الزينة، بل منعت المرأة أن تفعل ما يستدعي انتباهه إليها. فإذا كانت الشريعة تمنع صوت الزينة المستورة أن يلفت الرجل، فكيف يُقال إن صناعة المرأة لحضور يومي أمام آلاف الرجال، واستجلاب أنظارهم إلى شخصها وصوتها وحديثها وحياتها، لا ينافي شيئًا من مقاصد الحجاب ما دام وجهها مغطى؟. وقال النبي :«ليس للنساء وسط الطريق».[2] لم تُمنع المرأة من الطريق، ولكنها لم تُدفع إلى وسطه، لأن الشريعة تقر الحاجة، ولكنها لا تجعل الحاجة ذريعة إلى التوسع في المخالطة والتصدر. فمن الغريب أن تتحرج المرأة من توسط الرجال في شارع، ثم تتوسطهم كل يوم في منصة؛ يمر بها الآلاف، ويتابعونها، ويعلقون لها، وتحاورهم، ويعرفون شخصيتها، ثم يقال: هي منقبة. كأن النقاب صار تصريحًا بالظهور، مع أنه شُرع لمعنى الستر. ومن دقائق السنة أن النبي كان في سفر مع عائشة رضي الله عنها، فقال لأصحابه: «تقدموا» فتقدموا، ثم قال لها: «تعالي أسابقك».[3] مسابقة الرجل زوجته مباحة، ولكن المباح لم يُجعل مشهدًا أمام الرجال؛ تقدم الصحابة، ثم وقعت المسابقة. وهنا أصل غاب عن خطاب كثير من المميعين: ليس كل ما جاز فعله جاز تحويله إلى عرض، وليس كل مباح يصلح أن يصبح محتوى، فالحياء يحجب من المباح ما لا يحجبه التحريم، ومن لم يفهم هذا ظل يطالب الناس عند كل صورة بنص مستقل في التحريم، وكأن الشريعة لا تعرف إلا عبارة: «حرام». أين المروءة؟ وأين الحياء؟ وأين سد الذرائع؟ وأين اعتبار المآلات؟ وأين التفريق بين فعل مباح يقع لحاجة وبين تحويله إلى عادة وصناعة وهوية؟. وكانت أسماء رضي الله عنها تسقي وتعلف وتخرج للحاجة، فلما أهدى لها أبوها خادمًا قالت: «فكأنما أعتقني».[4] فهي خرجت، ولم يكن خروجها معصية، ولكنها لم تتخذ المشقة فضيلة، ولم تجعل الخروج مقصدًا في نفسه، ولم تعتبر مزاحمة أعمال الرجال تحريرًا ولا بطولة، فلما كُفيت مؤنة ذلك فرحت. وفي هذا هدم لتصور معاصر جعل كثرة خروج المرأة وظهورها قيمة في ذاتها، حتى صار الاستتار عند بعض الناس تعطيلًا، والظهور «فاعلية»، وكثرة الحضور «نجاحًا». الحاجة شيء، وصناعة الحاجة لتبرير الظهور شيء آخر، والشرع يبيح للحاجة، لكنه لا يحول الاستثناء إلى أصل. ومن أكبر أسباب فساد هذا الباب أن بعض الدعاة حصروا الدين في دائرة ضيقة: حلال وحرام، فإذا لم يجد أحدهم نصًا صريحًا يقول: الأمر واسع. وهذا فقه يرى الأحجار ولا يرى البناء؛ فصوت المرأة في أصله ليس عورة، وكلامها للحاجة جائز، وتعليمها للنساء جائز، وبيعها وشراؤها عند الحاجة جائز، وظهورها العارض للحاجة له مواضعه، ثم يجمع المميع هذه الجزئيات كلها في صورة واحدة: امرأة تظهر كل يوم، وتتكلم كل يوم، ويعرفها الرجال، ويتابعونها، وترد عليهم، وتناقشهم، ويألفون صوتها وشخصيتها، وتصنع من نفسها جمهورًا، ثم يقول: أين الحرام؟. كأنه إذا أثبت إباحة كل حجر منفردًا فقد أثبت سلامة البناء كله. وقد تجتمع مباحات كثيرة في صورة واحدة فتنتج حالًا من التميع لا تشبه مقصد الشريعة في شيء، فالشرع لا يحرس النهاية وحدها؛ بل يحرس الطرق المؤدية إليها. والداعية الذي يحدث النساء عن الحجاب لا تكفيه فتوى في مساحة الوجه والكفين، بل عليه أن يربيهن على معنى الستر والحياء. فليس عمله أن يحدد للمرأة عدد السنتيمترات التي يجب تغطيتها ثم يترك قلبها وحضورها وعلاقاتها بلا سياج، الداعية حارس حدود، لا مهندس إزالة حواجز. ومن أخطر التميع أن يهدم الداعية الحواجز النفسية أولًا، ثم يعظ الناس في الفتنة بعد ذلك؛ يفتح باب المخالطة، ويهين شأن المروءة، ويكرر أن كل شيء «في أصله مباح»، ثم إذا ضعفت النفوس وتساقط الحياء سأل: ماذا جرى؟. من فتح النافذة لا يتعجب من دخول الغبار. ليس كل مستور الوجه مستور الحال، وقد يختفي الوجه وتظهر المرأة كلها، النقاب بلا حياء جدار له باب مفتوح، وأشد الناس إفسادًا لهذا الباب من يقضي عمره في مدح الجدار وهو يوسّع الباب. د. قاسم اكحيلات. ــــــــــــــ المصادر والمراجع: 1.سورة النور، الآية: 31. 2.صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع (3/373). 3.مسند أحمد (40/145 ط الرسالة). 4.صحيح البخاري (7/ 35).

حكم الاستفادة من برنامج امتلاك التشاركي. الحمد لله. الخلاصة :«برنامج امتلاك في صورته التشاركية، والآلية الخامسة خاصة، لا يظهر في أصلها محذور شرعي غير وجود هامش الجدية؛ فدعم مؤسسة محمد السادس لهامش الربح جائز، والمرابحة جائزة إذا تحققت شروطها الشرعية وانتقلت ملكية العقار وضمانه إلى البنك قبل بيعه للعميل. لكن المفتى به عندي حرمة هامش الجدية، فيمكن مطالبة البنك بإزالته وهذا ممكن، ولا نبيح هامش الجدية إلا في صور ضيقة جدا». بعد اطلاعي على محاكاة التمويل المرفقة لبرنامج «امتلاك» المقدم لمنخرطي مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين عن طريق أمنية بنك، فالظاهر من الصورة أن التمويل مبني على عقد مرابحة عقارية، وليس على قرض نقدي بفائدة. وتظهر المحاكاة -وفق عقد أرسل لي- أن مبلغ التمويل هو 533.100 درهم، منه شطر قدره 200.000 درهم داخل «الآلية 5» بهامش ربح مدعم كلياً من طرف المؤسسة، وشطر آخر قدره 333.100 درهم بهامش ربح يتحمله العميل. وهذا مطابق لما تعلنه مؤسسة محمد السادس رسمياً من أن الآلية الخامسة هي تمويل تشاركي بالمرابحة في حدود 200.000 درهم، تتحمل المؤسسة هامش ربحه كاملاً، إلى مدة تصل إلى خمس عشرة سنة. ومجرد كون مؤسسة محمد السادس تتحمل هامش الربح عن المستفيد لا حرج فيه شرعاً؛ لأن المؤسسة هنا متبرعة بسداد جزء من الثمن أو هامش المرابحة عن المنخرط، وليس ذلك زيادة مشروطة على قرض بينها وبينه. والإعانة على أداء دين مباح جائزة، سواء دفعتها المؤسسة للمستفيد أو أدتها عنه مباشرة للبنك. كما أن ارتفاع الثمن المؤجل عن ثمن العقار الحال لا يجعل المعاملة ربوية بذاته؛ لأن المرابحة بيع وليست قرضاً، بشرط أن يشتري البنك العقار لنفسه شراءً حقيقياً، ويدخل في ملكه وضمانه، ثم يبيعه للعميل بثمن معلوم وربح معلوم وأجل معلوم. قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. فلا بد أن يكون بيع البنك للعميل واقعاً بعد تملكه للعقار، لا أن يكون الأمر مجرد تمويل نقدي صوري يأخذ البنك عليه زيادة. وقد نصت مؤسسة محمد السادس نفسها في بيان إجراءات التمويل التشاركي على أن عملية المرابحة تمر بشراء المؤسسة التمويلية للعقار أولاً ثم بيعها إياه للمستفيد بعقد المرابحة، وهو الأصل الذي تقوم عليه صحة المعاملة. لكن يوجد إشكال، وهو ما سُمي في العقد بـ: «H. Jiddiyah» أي «هامش الجدية»، وقد حُدد هنا بمبلغ 30.000 درهم. والمفتى به عندي حرمة هامش الجدية في الأصل كما بينت قبلا. فلا ينبغي دفع هامش جدية ولا تسبيق من ثمن المرابحة قبل تملك البنك للبيت، لأن الواجب أن يتميز شراء البنك للعقار عن بيعه للعميل، وألا تتحول العملية إلى صورة صورية يكون فيها العميل هو المشتري حقيقة والبنك مجرد ممول. ومن عُرض عليه هذا الشرط فليطلب من البنك إزالته، والبنوك التشاركية قد تستجيب لذلك بعد دراسة الملف والموافقة عليه. فإذا أُزيل هذا الشرط، واشترى البنك البيت لنفسه شراءً حقيقيًّا، ثم باعه للعميل بعد دخوله في ملكه وضمانه، جازت المعاملة من هذه الجهة. أما دفع مبلغ مقدم للبنك قبل أن يتملك العقار، سواء سمي «هامش جدية» أو «تسبيقًا»، فلا يُدخل المرء نفسه فيه ما دام يمكن إزالة الشرط؛ فإن العبرة بحقيقة العقود لا بأسمائها. وكذلك ما ظهر في الوثيقة من «تكافل» وتأمين الوفاة والعجز،  فهو تأمين تكافلي مباح بينته قبلا. وننبه أنه لا يجوز دفع عربون أو ما يسمى بـ(النوار) إلى صاحب العقار كما بينت قبلا. المجيب : د. قاسم اكحيلات

حكم الاستفادة من برنامج امتلاك التشاركي. الحمد لله. الخلاصة :«برنامج امتلاك في صورته التشاركية، والآلية الخامسة خاصة، لا يظهر في أصلها محذور شرعي غير وجود هامش الجدية؛ فدعم مؤسسة محمد السادس لهامش الربح جائز، والمرابحة جائزة إذا تحققت شروطها الشرعية وانتقلت ملكية العقار وضمانه إلى البنك قبل بيعه للعميل. لكن المفتىىبه عندي حرمة هامش الجدية، فيمكن مطالبة النبك بإزالته وهذا ممكن، ولا نبيح هامش الجدية إلا في صور ضيقة جدا». بعد اطلاعي على محاكاة التمويل المرفقة لبرنامج «امتلاك» المقدم لمنخرطي مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين عن طريق أمنية بنك، فالظاهر من الصورة أن التمويل مبني على عقد مرابحة عقارية، وليس على قرض نقدي بفائدة. وتظهر المحاكاة -وفق عقد أرسل لي- أن مبلغ التمويل هو 533.100 درهم، منه شطر قدره 200.000 درهم داخل «الآلية 5» بهامش ربح مدعم كلياً من طرف المؤسسة، وشطر آخر قدره 333.100 درهم بهامش ربح يتحمله العميل. وهذا مطابق لما تعلنه مؤسسة محمد السادس رسمياً من أن الآلية الخامسة هي تمويل تشاركي بالمرابحة في حدود 200.000 درهم، تتحمل المؤسسة هامش ربحه كاملاً، إلى مدة تصل إلى خمس عشرة سنة. ومجرد كون مؤسسة محمد السادس تتحمل هامش الربح عن المستفيد لا حرج فيه شرعاً؛ لأن المؤسسة هنا متبرعة بسداد جزء من الثمن أو هامش المرابحة عن المنخرط، وليس ذلك زيادة مشروطة على قرض بينها وبينه. والإعانة على أداء دين مباح جائزة، سواء دفعتها المؤسسة للمستفيد أو أدتها عنه مباشرة للبنك. كما أن ارتفاع الثمن المؤجل عن ثمن العقار الحال لا يجعل المعاملة ربوية بذاته؛ لأن المرابحة بيع وليست قرضاً، بشرط أن يشتري البنك العقار لنفسه شراءً حقيقياً، ويدخل في ملكه وضمانه، ثم يبيعه للعميل بثمن معلوم وربح معلوم وأجل معلوم. قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. فلا بد أن يكون بيع البنك للعميل واقعاً بعد تملكه للعقار، لا أن يكون الأمر مجرد تمويل نقدي صوري يأخذ البنك عليه زيادة. وقد نصت مؤسسة محمد السادس نفسها في بيان إجراءات التمويل التشاركي على أن عملية المرابحة تمر بشراء المؤسسة التمويلية للعقار أولاً ثم بيعها إياه للمستفيد بعقد المرابحة، وهو الأصل الذي تقوم عليه صحة المعاملة. لكن بقي في هذه المحاكاة أمر يحتاج إلى تنبه، وهو ما سُمي فيها: «H. Jiddiyah» أي «هامش الجدية»، وقد حُدد هنا بمبلغ 30.000 درهم. والمفتى به عندي حرمة هامش الجدية في الأصل كما بينت قبلا. فلا ينبغي دفع هامش جدية ولا تسبيق من ثمن المرابحة قبل تملك البنك للبيت، لأن الواجب أن يتميز شراء البنك للعقار عن بيعه للعميل، وألا تتحول العملية إلى صورة صورية يكون فيها العميل هو المشتري حقيقة والبنك مجرد ممول. ومن عُرض عليه هذا الشرط فليطلب من البنك إزالته، والبنوك التشاركية قد تستجيب لذلك بعد دراسة الملف والموافقة عليه. فإذا أُزيل هذا الشرط، واشترى البنك البيت لنفسه شراءً حقيقيًّا، ثم باعه للعميل بعد دخوله في ملكه وضمانه، جازت المعاملة من هذه الجهة. أما دفع مبلغ مقدم للبنك قبل أن يتملك العقار، سواء سمي «هامش جدية» أو «تسبيقًا»، فلا يُدخل المرء نفسه فيه ما دام يمكن إزالة الشرط؛ فإن العبرة بحقيقة العقود لا بأسمائها. وكذلك ما ظهر في الوثيقة من «تكافل» وتأمين الوفاة والعجز،  وهو تأمين تكافلي مباح بينته قبلا. المجيب : د. قاسم اكحيلات

تصدر المرأة للإفتاء. السؤال : السلام عليكم ورحمة الله. هل يجوز تصدر المرأة للإفتاء؟. الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بارك الله فيكم. يجوز للمرأة أن تفتي إذا كانت من أهل العلم والفقه؛ فالذكورة ليست شرطًا في أصل الفتوى ولا أعلم أحدا نص على غير هذا، وقد كانت عائشة رضي الله عنها من فقهاء الصحابة، يسألها الأكابر وتجيبهم. لكن الناس يخلطون بين العلم والتصدر، وبين الفتوى والولاية؛ وليس كل من جاز له أن يبين حكم الله جاز له أن يتولى أمر الناس ويتصدر مجالسهم. فالشرط الأول: ألا تكون الفتوى ولاية عامة لها سلطان وإلزام، فتدخل في معنى الولايات والقضاء، فهذا باب آخر، وقد قال النبي لما ولّى الفرس بنت كسرى أمرهم :«لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة».[1]. أما أن تسأل المرأة عن حكم فتجيب بعلم، فهذه رواية للعلم وبيان للشرع، وليست ولاية على الناس. والشرط الثاني: ألا تجعل المرأة العلم سلّمًا إلى تصدر مجالس الرجال، والظهور الدائم لهم في القنوات والمنابر والمجالس العامة؛ فإن العلم لا يستلزم الظهور، والفقه لا يفتقر إلى الأضواء، وقد كانت عائشة رضي الله عنها تعلم الرجال من وراء حجاب، ولم يكن علمها بابًا لإسقاط الحشمة والستر. وكانت فاطمة بنت الإمام مالك عالمة بموطأ أبيها، فإذا قرئ عليه وأخطأ القارئ نقرت الباب تنبيهًا له، وهي من وراء الباب. وقال الذهبي :«وقد ‌سمعنا ‌من ‌عدة ‌نسوة، وما رأيتهن. وكذلك روى عدة من التابعين عن عائشة، وما رأوا لها صورة أبدا».[2]. وحتى في المغرب فقد كانت عائشة بنت المختار بن الأمين الأزرق تُدرس النساء مختصر خليل، وقد ختمتهُ في اليوم الذي ختمه زوجها -الشيخ المختار الكُنتي- بجهة أخرى حيث كان يعقد مجلسه للرجال. [3] وكانت فاطمة الفقيهة العالمة زوجة علاء الدين الكاساني تفتي، وكانت الفتوى تأتي فتخرج وعليها خطها وخط أبيها، فلما تزوجت الكاساني كانت الفتوى تخرج وعليها خط أبيها وخط زوجها وخطها بالخطوط الثلاث.[4] فكانت الفتوى تصدر عنها كتابة لا تصدرا للمجالس. فالعلم كان حاضرًا، والساتر كان حاضرًا، ولم يروا بينهما تناقضًا؛ وإنما جاء التناقض عند قوم لا يرون للعلم قيمة حتى تصحبه الكاميرا والمنصة والجمهور. فالمرأة قد تفتي وتعلم، ولكن ليس معنى جواز فتواها أن تتحول إلى متصدرة للرجال، ولا أن تجعل العلم ذريعة إلى كثرة الظهور والمخالطة والمجادلات العامة. وأشد من ذلك خطرًا أن يتصدر للفتوى من لم يبلغ رتبتها؛ فالفتوى ليست رأيًا عابرًا ولا محتوى إعلاميًا، وإنما إخبار عن حكم الله، ومن تجرأ عليها بغير علم فقد تجرأ على الكلام عن الله بغير علم. المجيب : د. قاسم اكحيلات ــــــــــــ المصادر والمراجع: 1.صحيح البخاري (6/ 8). 2.سير أعلام النبلاء - ط الرسالة (7/ 38). 3.النبوغ المغربي.عبد الله كنون. ص 350. 4.كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار (2/ 365).

صلاة الكسوف في أوقات النهي اختلف العلماء في صلاة الكسوف في أوقات النهي :  ذهب الحنفية،[بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/ 282)] والحنابلة،[المنهج الصحيح في الجمع بين ما في المقنع والتنقيح (1/ 416)] والمالكية إلى المنع، وعند المالكية أن وقتها كالعيد من حل النافلة للزوال، فإن جاء الزوال أو كسفت بعده لم تصل.[الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (1/ 403)] وعن مالك ثلاث روايات: إحداها أنها من حل النافلة للزوال كصلاة العيدين والاستسقاء، والثانية أنها من طلوع الشمس للغروب، والثالثة أنها من طلوع الشمس إلى العصر.[الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (1/ 403)] واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم :«نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب».[صحيح البخاري (1/ 120)] وخالف في ذلك الشافعية، فقالوا تصلى ولو في وقت الكراهة،[أسنى المطالب في شرح روض الطالب (1/ 124)] وهو قول لأحمد.[المغني لابن قدامة (3/ 332)].  وهؤلاء استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم :«إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا».[صحيح البخاري (2/ 34)] فأمر بالصلاة ولم يستثن وقت النهي. فسبب الخلاف في هذه المسألة راجع إلى اختلاف العلماء في نوع الصلاة الداخلة في النهي عن الصلاة في تلك الأوقات؛ فمن حمل أحاديث النهي على جميع الصلوات منع صلاة الكسوف فيها وغيرها، ومن خصَّ النهي بالنوافل المطلقة، ورأى أن صلاة الكسوف سنة ذات سبب، أجاز فعلها في وقت النهي. أما من عدَّ صلاة الكسوف من جملة النوافل الداخلة في عموم النهي فمنعها في تلك الأوقات.[بداية المجتهد ونهاية المقتصد (1/ 223)] والأقرب عندي هو القول بالجواز، وأن صلاة الكسوف تُصلَّى ولو وقع الكسوف بعد العصر؛ لأن الأمر بها متعلق بوجود الكسوف :«فإذا رأيتموهما فصلوا».[صحيح البخاري (2/ 34)]»، وتأخيرها إلى خروج وقت النهي قد يؤدي إلى انجلاء الكسوف أو غروب الشمس فتفوت العبادة التي شُرعت لأجل هذه الآية. فحديث النهي محمول على التطوع الذي لا سبب له، أما صلاة الكسوف فسببها قائم لا يتكرر باختيار المكلف.  وراجع ملف: ملخص صلاة الكسوف. المجيب : د. قاسم اكحيلات.

تدعو إلى القرار وهي لا تفارق الكاميرا السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شيخنا الفاضل. ما رأيك في امرأة ظاهرها الالتزام والصلاح تتكلم في شؤون النساء وتنصحهنّ بالقرار في البيت والبعد عن الأفكار النسوية وما إلى ذلك لكن عن طريق الخروج في فيديوهات بشكل متكرر مع كونها كاشفة للوجه وصورها منشورة في مواقع التواصل الاجتماعي علماً أنها تتقاضى المال مقابل الاستشارات الأسرية.. هل كونها تسد ثغراً يبيح لها هذه الأفعال من الظهور ونشر الصور؟. الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بارك الله فيكم. هذا من التناقض الذي فضحته الوسائل الحديثة: تدعو المرأةُ النساءَ إلى القرار في البيوت، ثم لا تكاد تقرّ هي عن عدسة التصوير! وتحذرهن من ثقافة الظهور، ثم تبني دعوتها على ظهور صورتها للرجال صباح مساء؛ فأي قرارٍ يُدعى إليه إذا أصبحت الداعية نفسها محتوى عامًا؟. قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: 33]. فالله قرن قرار المرأة في بيتها بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، فدل على أن القرار ليس شأنًا اجتماعيًا مجردًا، بل هو من جملة التعبد والانقياد لأمر الله. والترتيب لافت: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ثم ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ ثم ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ﴾؛ فكأن الشريعة تبني صلاح المرأة من جهتين متلازمتين: صيانة الظاهر عن أسباب الفتنة، وعمارة الباطن والبيت بالطاعة، فليس القرار تعطيلًا للمرأة، بل توجيهًا لوظيفتها ومحل عبادتها. ومن الخطأ أن تُجعل العبادة محصورة في الصلاة والزكاة، ثم يُنظر إلى القرار والستر كأنهما عادات قابلة للإلغاء؛ فالآية ساقت الجميع في نسق واحد من الأوامر. ومن أطاع الله في محرابه ثم عصاه في باب الظهور والتبرج فقد جزّأ الطاعة، والشريعة لا تعرف عبادةً داخل المسجد وتمردًا خارجه. وفيه أيضًا أن البيت ليس نقيض العبادة، بل من ميادينها؛ فالمرأة قد تُثاب على قرارها وسترتها كما تُثاب على صلاتها إذا قصدت الامتثال. ولهذا كان قلب مفهوم «القرار» إلى معنى الدونية من آثار الموازين الحديثة لا من ميزان الوحي. فالآية لم تقل: اعبدن الله فقط، بل جعلت من هيئة الحياة نفسها عبادة: قرارًا، وسترًا، وصلاةً، وزكاةً، وطاعة. والحجاب في الشريعة ليس ثوبًا يُلبس ثم تُستباح بعده صناعة الحضور أمام الرجال، بل مقصوده الستر وتقليل أسباب الفتنة، فمن جعلت وجهها محفوظًا في آلاف المقاطع والصور، يتداوله الرجال وينظرون إليه متى شاؤوا، ثم حدثتهم طويلًا عن «القرار»؛ فقد صار فعلها يهدم من كلامها بقدر ما تبنيه مواعظها. وأما قولهم: «تسد ثغرًا» فليس في الشريعة ثغر يُسد بمعصية؛ فإن الله لا يُنصر بما نهى عنه، ولو كان حسن المقصد يبيح الوسائل، لفتح كل صاحب هوى حراما ثم سماه مصلحة للدعوة. والمرأة تستطيع تعليم النساء ونصحهن، والاستشارة معهن، والكتابة لهن ولا تجعل صورتها سلعة دعوية تتكرر أمام الرجال، فإذا أمكن تحصيل المقصود بطريق أحفظ للدين والعرض، كان العدول عنه إلى كثرة الظهور دليلًا على أن القضية لم تعد «ضرورة دعوية» كما يُقال. وأخذ الأجرة على الاستشارة المباحة في ذاته شيء، وتسويق النفس والصورة لتحقيق الانتشار والربح شيء آخر؛ فلا ينبغي خلط الأحكام حتى يصبح المال عذرًا للظهور، والظهور عذرًا للدعوة، والدعوة عذرًا لمخالفة ما يُدعى النساء إليه. ومن أخطر أبواب الفتنة أن يتحول الدين إلى علامة شخصية: تتحدث المرأة عن الحياء بصورتها، وعن القرار بظهورها، وعن محاربة النسوية بأدوات صناعة الشهرة نفسها؛ فتُحارب الفكرة من جهة، ثم تُسلم لها أصلًا من أصولها من جهة أخرى. فالحياء الذي يحتاج كل يوم إلى كاميرا تثبته، ليس هو الحياء الذي جاءت الشريعة بحفظه. ومن صدقت في دعوتها إلى الستر، بدأ أثر دعوتها من نفسها قبل غيرها؛ فإن الناس قد ينسون عشرات المواعظ، ولكنهم لا ينسون التناقض بين اللسان والعمل. المجيب : د. قاسم اكحيلات.

تدعو إلى القرار وهي لا تفارق الكاميرا السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شيخنا الفاضل. ما رأيك في امرأة ظاهرها الالتزام والصلاح تتكلم في شؤون النساء وتنصحهنّ بالقرار في البيت والبعد عن الأفكار النسوية وما إلى ذلك لكن عن طريق الخروج في فيديوهات بشكل متكرر مع كونها كاشفة للوجه وصورها منشورة في مواقع التواصل الاجتماعي علماً أنها تتقاضى المال مقابل الاستشارات الأسرية.. هل كونها تسد ثغراً يبيح لها هذه الأفعال من الظهور ونشر الصور؟. الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بارك الله فيكم. هذا من التناقض الذي فضحته الوسائل الحديثة: تدعو المرأةُ النساءَ إلى القرار في البيوت، ثم لا تكاد تقرّ هي عن عدسة التصوير! وتحذرهن من ثقافة الظهور، ثم تبني دعوتها على ظهور صورتها للرجال صباح مساء؛ فأي قرارٍ يُدعى إليه إذا أصبحت الداعية نفسها محتوى عامًا؟. قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأحزاب: 33]. فالله قرن قرار المرأة في بيتها بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، فدل على أن القرار ليس شأنًا اجتماعيًا مجردًا، بل هو من جملة التعبد والانقياد لأمر الله. والترتيب لافت: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ ثم ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ ثم ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ﴾؛ فكأن الشريعة تبني صلاح المرأة من جهتين متلازمتين: صيانة الظاهر عن أسباب الفتنة، وعمارة الباطن والبيت بالطاعة، فليس القرار تعطيلًا للمرأة، بل توجيهًا لوظيفتها ومحل عبادتها. ومن الخطأ أن تُجعل العبادة محصورة في الصلاة والزكاة، ثم يُنظر إلى القرار والستر كأنهما عادات قابلة للإلغاء؛ فالآية ساقت الجميع في نسق واحد من الأوامر. ومن أطاع الله في محرابه ثم عصاه في باب الظهور والتبرج فقد جزّأ الطاعة، والشريعة لا تعرف عبادةً داخل المسجد وتمردًا خارجه. وفيه أيضًا أن البيت ليس نقيض العبادة، بل من ميادينها؛ فالمرأة قد تُثاب على قرارها وسترتها كما تُثاب على صلاتها إذا قصدت الامتثال. ولهذا كان قلب مفهوم «القرار» إلى معنى الدونية من آثار الموازين الحديثة لا من ميزان الوحي. فالآية لم تقل: اعبدن الله فقط، بل جعلت من هيئة الحياة نفسها عبادة: قرارًا، وسترًا، وصلاةً، وزكاةً، وطاعة. والحجاب في الشريعة ليس ثوبًا يُلبس ثم تُستباح بعده صناعة الحضور أمام الرجال، بل مقصوده الستر وتقليل أسباب الفتنة، فمن جعلت وجهها محفوظًا في آلاف المقاطع والصور، يتداوله الرجال وينظرون إليه متى شاؤوا، ثم حدثتهم طويلًا عن «القرار»؛ فقد صار فعلها يهدم من كلامها بقدر ما تبنيه مواعظها. وأما قولهم: «تسد ثغرًا» فليس في الشريعة ثغر يُسد بمعصية؛ فإن الله لا يُنصر بما نهى عنه، ولو كان حسن المقصد يبيح الوسائل، لفتح كل صاحب هوى حراما ثم سماه مصلحة للدعوة. والمرأة تستطيع تعليم النساء ونصحهن، والاستشارة معهن، والكتابة لهن ولا تجعل صورتها سلعة دعوية تتكرر أمام الرجال، فإذا أمكن تحصيل المقصود بطريق أحفظ للدين والعرض، كان العدول عنه إلى كثرة الظهور دليلًا على أن القضية لم تعد «ضرورة دعوية» كما يُقال. وأخذ الأجرة على الاستشارة المباحة في ذاته شيء، وتسويق النفس والصورة لتحقيق الانتشار والربح شيء آخر؛ فلا ينبغي خلط الأحكام حتى يصبح المال عذرًا للظهور، والظهور عذرًا للدعوة، والدعوة عذرًا لمخالفة ما يُدعى النساء إليه. ومن أخطر أبواب الفتنة أن يتحول الدين إلى علامة شخصية: تتحدث المرأة عن الحياء بصورتها، وعن القرار بظهورها، وعن محاربة النسوية بأدوات صناعة الشهرة نفسها؛ فتُحارب الفكرة من جهة، ثم تُسلم لها أصلًا من أصولها من جهة أخرى. فالحياء الذي يحتاج كل يوم إلى كاميرا تثبته، ليس هو الحياء الذي جاءت الشريعة بحفظه. ومن صدقت في دعوتها إلى الستر، بدأ أثر دعوتها من نفسها قبل غيرها؛ فإن الناس قد ينسون عشرات المواعظ، ولكنهم لا ينسون التناقض بين اللسان والعمل. المجيب : د. قاسم اكحيلات.

المنهج المحمدي المزعوم عبارة عن منظومة باطنية متكاملة، والظاهر أن المنظومة هذه  أخذها الكبيطي عمن سمى نفسه بأحمد الدباغ، له كتاب (Unveilings of the Unseen) وعنوانه بالعربية (كشوفات عالم الغيب). وهذا ملف فيه أبرز الانحرافات التي وردت في كتب الكبيطي مع الرد المختصر عليها.

علاقة رائحة العرق بصلاح القلب وفساده. السؤال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاكم الله خيرًا يا شيخ. هل صحيح أن لرائحة العرق ارتباطًا بصلاح القلب أو فساده، بحيث يُستدل بطيبها أو نتنها على حال الإنسان الباطنة؟. الجواب : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. بارك الله فيكم. هذا الكلام ذكره ابن القيم رحمه الله :«ويظهر ذلك كثيرا في عرقه، حتى يجد لرائحة عرقه نتنا، فإن نتن القلب والروح يتصل بباطن البدن أكثر من ظاهره، والعرق يفيض من الباطن، ولهذا كان الرجل الصالح طيب العرق». [إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان (1/ 101 ط عطاءات العلم)] وهذا لا دليل عليه غير ما ذكر عن أم سليم كانت تجمع عرق النبي صلى الله عليه وسلم وتصفه «وهو من أطيب الطيب». [صحيح مسلم (7/ 81)] وهذا ظاهر أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو من خصائصه صلى الله عليه وسلم. وقد صح عن جابر بن عبد الله قال :«كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما هذه الريح؟. هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين». [مسند أحمد (23/ 97 ط الرسالة)] وهذا أيضا ظاهر في أنه من الغيب الذي يرجع إلى ما يوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون المعنى تشبيه الغيبة بالرائحة المنتنة التي وجدوها. فالعرق أمر طبيعي ورائحته تختلف باختلاف الناس وأحوالهم، فعن عائشة قالت :«كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا».[صحيح البخاري (2/ 6)] ولم يكن دليلا على قلوبهم. وقد ورد عن محمد بن واسع قال :«لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد أن يجلس إلي».[محاسبة النفس لابن أبي الدنيا (ص82)] وهذا دليل على أن الذنوب لا رائحة لها. أما كلام ابن القيم فقد يوجه على ما قد يكون آية على فساد بعض القلوب، أو كرامة لصلاح بعض القلوب، لا لزوم ذلك. وقد توسع الصوفية في هذا حتى قالوا :«أنه يتعين على مريد نحو صلاة أو ذكر أن يطهر الظاهر والباطن لئلا يؤذي أحدا من أهل الحضرة الإلهية من أنبياء وملائكة وأولياء بنتن ريحه المتولد من الذنوب، سيما الفم إذا نطق بما لا يحل، فإن أهل الحضرة لرقة حجابهم وطهارة بواطنهم يشمون رائحة المخالفات».[فيض القدير (1/ 434)] قد تظهر للمعصية رائحة على سبيل الآية والكرامة كما في حديث الغيبة، وقد ذكر بعض العلماء أن للباطن أثرًا في الظاهر، لكن لا يجوز جعل رائحة عرق الشخص ميزانًا لصلاحه أو فساده؛ لأن الصحابة أنفسهم خرجت منهم رائحة العرق والغبار، ولم تكن دلالة على فساد قلوبهم، وإنما أمروا بالغسل والتنظف. المجيب : د. قاسم اكحيلات.