يحيى الصوفي
Open in Telegram
لم يمسني الضر يا الله بل احتضنني بكل ما أوتي من أذرعة . لتواصل @Tyaihiabot
Show more234
Subscribers
No data24 hours
-4027 days
-40330 days
Posts Archive
234
مثل الزلازل
بقوة عشرة ريختر،
ولكن في صدري.
عندما أتذكرك تتسرّب ذاكرتي من أذني كالماء،
وتنصهر بسرعة الضوء.
أخبريني،
كم تبلغ درجة غيابك؟
صورتكِ التي على جدار غرفتي
فرّت
إلى حائط الجيران.
أسمع كل نهار صوت ضحكتك،
فأصيح: «عفاف!»
فتجيبني أم أحمد:
خرجتْ تجني الورد؟
يأكل الحزن من صدري كأنه مائدة.
أنا قتيلك،
يقول أمام المسجد بعد أن يدفنني،
وبعد الانتهاء من الدفن أعود إلى منزل الجيران.
صورتكِ التي على الجدار، كيف فرّت من حائطي؟
مات كل أقراني،
وأنا منذ ثلاثين عامًا أحتضر.
عندما خرجتُ إلى المقبرة أخبرتُ الموتى
أن الحزن يعيش في المنازل.
كانت أمكِ تغلي الضوء في القدر،
ثم تضعه على وجهكِ،
هذا سر ظهوركِ كنجمة.
ماتت أم أحمد،
وكان يبكي زوجها بغباء ويقول:
رحلت عفاف،
وانطفأت الحدائق
والكواكب.
ظهر ضوء غريب من المقبرة المجاورة،
وبعد دفنها بدقائق
طرقت أمي باب نهايتي بعناية وقالت:
حان موعد دفنك.
234
عِند الفجر، كنتُ أفكر كم تبلغ المسافة بين عينيكِ وخديكِ من كل جانب، وهل تسقط دمعتكِ بشكل كرويٍّ حين تهوي، وكم يبلغ عمر مصنع الدموع في عينيكِ؛ كم أنتجَ وكم وزّع؟ وهل لكِ جنٌّ يعملون لتشكيل هيئتكِ ونحتِ تفاصيل صدركِ وتعديل تعرجات شفتيكِ؟ وكم بلغ عدد العاملين في مملكة كيدكِ؟ وما الذي يدير ضحكتكِ لتبدو بهذه الجهنمية؟ وما الداعي لزراعة وردٍ على سطح رقبتكِ وشعركِ يغطي حديقتكِ الأمامية والخلفية وينسدل حتى نهاية ظهركِ؟ دوارٌ من التفكير والتحليل.
لو أنني ربُّ الورد لأمرتُها بالسجود لكِ عند كل صباحٍ ومساء، ولأنزلتُ سلطاناً بذلك وأرسلتُ أنبياء لدعوة الورد لعبادتكِ، ولو أن للسماء قطع غيارٍ أخرى لكانت عينيكِ والزرقة التي تطغى عليها كلما ضحكتِ، ولاستغنى الناس عن الطعام والشراب لو أن هناك أكواباً تُباع من رحيق فمكِ، ولأدمن الناسُ اللهاث خلف الهواء الذي يطلقه أنفكِ.
حياتي محض هراء ومحض أمل، ولو أنكِ كل يوم تطلين على مملكتي من نافذتكِ لاستمر حكمي لهذه الأرض ملايين القرون. لو أنكِ فقط تنادين "يحيى" حين يبدأ الظلام بكسو هذا الكوكب، لانفجر اسمي مكوناً شهباً ونيازك تضيء الكوكب مدى الحياة. لو أنكِ تتواضعين قليلاً وتستبدلين العلكة التي تمضغينها باسمي؛ حركي فمكِ عليه حتى ينضج لأصبح أغنيةً على إيقاع أسنانكِ، تتمازج كنغمة حياة لهذا الكوكب التعيس. لو أنكِ تزيحين الحواجز التي بيننا قليلاً لنشرب كأس قهوة، لبارك الله في عمر هذا الكوكب وعادت الملائكة تسكن الأرض من جديد.
صديقتي عفاف، أو بالأصح حبيبتي عفاف، لقد انسكب شيءٌ من جهنم على هذه الأرض وأصبح الجميع يبحث عن جنته على هذا الكوكب، وبينما تطاردني شرارةٌ فارّة من السماء على ظهر جوادٍ فضي اللون، كنتُ أمرُّ باتجاه منزلكِ.. لماذا أغلقتِ بابكِ وشباككِ؟
في غضون البحث عن جنةٍ أهرب إليها، لم يخطر على بالي سوى عينيكِ؛ عينيكِ وما يسكنهما من موسيقى وحفلات وراقصات وخمر، إلا أنها تشبه الجنة، مُحللٌ فيها ما حُرِّم على هذا الكوكب.
تسألينني بتعجبٍ بسيط:
ما الداعي لفتح الأبواب والنوافذ والوجهةُ عيناي؟
فأجيبكِ:
افتحي جفنيكِ إذًا!
هناك في السماء السابعة جنةٌ لم تُفتح بعد، وهنا على ظهر هذا الكوكب جنتان، كلٌّ في جانب، تفتحان في اليوم آلاف المرات جفنيهما، لكنهما لا تتسعان سوى لواحدٍ فقط.
عند شروق الشمس، توقفتُ عن التفكير سوى في خيالٍ واحد:
لو أنكِ الآن بجواري، فأهرع مسرعاً لإغلاق باب الغرفة، ثم مسرعاً مرة أخرى.. لكن مَن يقنعني أنكِ أنتِ فعلاً؟
يا للخديعة! قد تكون تلك التي في الغرفة مجرد حوريةٍ سقطت سهواً من مسابح الجنة إلى حجرتي. مَن يقنع شكي العنيد أن بإمكانكِ أنتِ الوقوف بجواري ونتبادل أطراف الحديث كأيِّ عاشقين على هذا الكوكب؟
في عام 2027 سيكون وفاتكِ، لا أعلم في أي يومٍ تحديداً، لكنه سيهطل مطرٌ وافر، وسيكون لكِ في السماء موكب ترحيبٍ من حور العين، وستجتمع عليكِ الملائكة والطيور والأنهار، وسيلقون بين يديكِ سؤالاً كاسحاً:
"أحقاً أحبَّكِ شابٌ من طين؟"
234
اعتدتُ الحزن، حتى أصبحت لحظات الفرح بالنسبة لي غريبة.
أُصبتُ بحيرةٍ في اليوم الذي لا أبكي فيه.
اليوم..
احترتُ حتى الفجر،
تذكرتُ غرفتي التي لم أرتبها منذ عام..
فبكيت.
أفتقد الحزن،
كأنه حبيبة.
الحزن ترفيهٌ،
حينما لا يتوقف قلبي.
ذات يوم سأجمع كل هذا الحزن الذي أعيشه،
ثم أصنع منه رسالة انتحار.
الحزن يجعل المرء أضعف من ظله،
حتى أنني أصرخ مستنجداً عندما أشاهد كائناً أقوى مني:
"يا الله.. هناك نملة تحاول قتلي".
كأن الله فتح هذه الدنيا بمشرطٍ كبير،
ثم رمى بنا جميعاً في ذلك الجرح.
عندما يداهمني الحزن،
لا أجد ملجأً سوى أن أشعل سيجارتي؛
لا أعلم ما الذي جعلني أصدق أن الدخان يقتله.
أنتِ التي تمدين حزني بالحياة.
لا أريدكِ..
وحينما تعودين مرة أخرى،
سأشهر في وجهكِ
الكثير من السجائر.
ليست كل الأحزان متشابهة،
ذات حزنٍ..
كنا بخير.
234
”يُهزمُ المرءُ بالأشياء التي يُحِبُّها،
ألف عدُوٍّ لا يفعلون بقلبكَ ما يفعله حبيب واحد.“
234
"سامحيني
لأنني متعب اليوم
ولا أملك الرغبة في أنّ أكون بجانبك
وسامحيني غداً
لأنني قد لا أستيقظ بحلول الصباح وأزرع في وجهك قبلة.
وسامحيني بعد غد
ستُلازمني نزلة برد
ولا أغادر المنزل
ولن أراكِ وأهديكِ زهرة.
سامحيني
في الأيام القادمة
وربما دائماً
لست بخير ولا امتلك رغبة أنّ اكون بخير
احياناً يفوتني موعد هام
وأنسى أغنية أحبها
وانسى اسمي
وكيف اكتب
وكيف اغني
وكيف اسهر
وكيف انام.
الذي يزعجني أنني نسيت الأغنية
لهذا،
سامحيني
قد لا أكون هنا _ وبخير _ دائماً."
234
"أنا بحاجة لعناق !
أود أن أكتب هذه الجملة على لافتة وأقف بها على باب عمارتي؛ إلا أنني أخشى من شماتة الجيران، هؤلاء الذين أراهم كل يوم دون أن أبادرهم بالسلام..
أخاف أن يراني صاحب البيت، فيقاضيني لأسباب اضافية ...
أفكر بحملها والوقوف على الدور الأول حيث الشارع يضج بالغرباء، لذا أفكر بكتابتها باللغة الدارجة فقط!
حيث
-أشتي حضن-
تعني ذلك فقط ..
عناق ولا شيء آخر ...
أريد عناقا يهدئ من روعي ، يخبرني أن الأمور جميعها ستصبح أحسن حالا ...
عناقا بريئا خفيفا لا يحمل في طياته أي رغبات أخرى ..
أنا وحيد جدا،
وحيدة تماما
وقلبي العاقر لا ينجب أحبة ولا أصدقاء !"
