عبدالرحمن منتصر.
Open in Telegram
827
Subscribers
No data24 hours
No data7 days
No data30 days
Posts Archive
الفِراقُ مُنتهى الأحلام، ولا يكفي الشوقُ أبدًا لإطفاءه، بل يسيرُ المرءُ عمرًا فوقَ العُمرِ مُضطرمًا به، أسيرًا بثقَله حزينًا لتكراره كُل مرة.
ورُغم ذلك فإن أحدًا في الدُنيا لا يبقى، وشيئًا في الحياةِ لا يظلُ على حاله. كُل شيءٍ ينتهي بالفِراق، وكل من أحببتَ ستُفارقهُ اليومَ أو بعد حين.
باسم العمر الضائع والليالي الطِّوَالِ الثِّقَالِ والأيّامِ النّحسات، وباسمِ مواقيتِ الحنينِ وانبعاثِ الحزنِ ونضوب المعنى وشحوبه أقول: إن كان ثمّة عنوانٌ لما نحن فيه؛ فهو قَول محمود درويش:
قد ماتَ فينا فجأةً ما نشتهيهِ ويشتهينا.
وجلُ ما أخشاهُ أن أصلَ متعبًا منهكًا غيرَ قادرٍ على جني ثمارِ الرحلة، أن أصلَ بقدمٍ مدماة وقلبٍ عجوز وعقلٍ لا يستطيعُ أن يفكر! أن أفقد الشغف فتغدو الأشياءُ جميعا سواء ويصبحُ الوصولُ كعدمه، ربما أخشى ذلك أكثر من أن أسيرَ ألفَ عامٍ ولا أصل!
أنا أحاول.. ربما لأعوامٍ مضت وسنين ستأتي، لكن دون جدوى، لكنِّي أمرت بالسعي حتى نفاذِ الطاقة أو حلول الأجل، أما الطاقةُ فلم أعد استطيعُ سدادَ ما تبقى من ضرائبها وأما الأجلُ فليسَ بيدي أن أتحكم بهِ أو أحسبَ ما تبقى أو ما سيأتي.
بعضُ المعاركِ في خسرانها شرفٌ؛ لكن ليس تلك. أنا مستاءٌ غاضبٌ حزينٌ وحيدٌ قلق، أخشى أن أسيرَ فلا أصل، أو أصلَ فلا أجد ما أقوى به على استكمالِ ما أفنيتُ عمري لأجله. أخشى أن أسقط فلا أستطيعُ القيامَ حتى يفوتَ الميعاد.
خارج سياق الماتش، والكورة بشكل عام، جميل إنك تعاصر قصة نجاح دراماتيكية بالدقة دي؛ من شخص موهوب، مجتهد، متفاني، قضى طول مسيرته مظلوم ومضطهد جماهيريًا بسبب تضحيته بمجده الشخصي لصالح الفريق.. إلى شخص شاء الله إن المساحة تتفتح قدامه عشان يثبت إنه واحد من أبرع وأميز المواهب والعقليات اللي عدت على اللعبة..
ويمكن المميز في قصة كريم عن قصة حد زي ميسي أو رونالدو مثلًا هو إن الاتنين دول واجهوا صعوبات مؤقتة وتعثرات منطقية لأي حد في بداية تجربته، لكن تغلبهم عليها كان ضخم ومميز.. إنما قصة كريم هي قصة طويلة من الإنكار والتهميش والبخس التام لموهبته وقدراته ومحورية وجوده للفريق، واللي خلته أهم ركن في المنظومة -مع رونالدو- لأي مدرب مهما كان حجمه وخبرته وفلسفته، وخلته المهاجم الذي لا يُمسّ ولا يُباع تحت أي ظرف..
لكنه رغم ذلك -كأي بطل درامي أسطوري- بيصل لنقطة الصراع اللي بيظهر فيها معدنه وبتنكشف فيها حقيقة قواه، وإنه مكنش مجرد سنّيد هامشي، وإنما بطل خفي بيمتلك كل مقومات البطولة، لكنه كان شايف طريق تاني يوظف فيه بطولته لمصلحة الجميع بمنتهى المحبة وإنكار الذات..
قصة كريم هي قصة الموهوب المضحّي، اللي تنازل طوعًا عن الصيت لأجل شغفه وإيمانه بما يفعله، وأجمل ما في قصته إنه حصل على الإنصاف اللي يستحقه في الأمتار الأخيرة من مسيرته..
صورة عفوية يمكن، لكنها بتلخص شعور المُستَحِق -المنبوذ- بالإنصاف لمّا ينوله في المشهد الأخير.
لا شيءَ أقضُّ لمَضجعِ النفسِ، وأكثرُ زلزلةً لكيّانِها من الفرقةِ بعدَ حسَنِ الأُلفَةِ، والهجرانِ بعد ماتِعِ الوصالِ، والنُّزوح بعدَ رائقِ الدنوّ؛ ذلك أنْ لّحظتئذٍ يَستحيل لذيذُ الذكرياتِ غُصةً في الروحِ، ومطارقَ تَهوي بلا هوادةٍ ورحمةٍ على الهامِ فتُصيِّرَ أشلاءَه مِزَقًا، وكأنْ لها وقْع الزّلازلِ على المَنازِلِ، أو أشدُّ!.
http://zyadmontaser.sarhne.com
وإنّ خيرَ خليلٍ قد تُصاحِبُهُ
لناصِحُ السِّرِّ، فاحذَر ناصِحَ العلنِ..
