إطلالة على الزحام
Open in Telegram
6 596
Subscribers
No data24 hours
-117 days
-6330 days
Posts Archive
6 596
فشلت الممثلة النرويجية (أوليف أولمن) في اختبارات الأداء الأولى التي تقدمت إليها، كان حزنها عميقًا جدًا، تقول عن ذكرى وحشتها وحزنها حينذاك وقد كانت في الثامنة عشر من عُمرها: "أشهرٌ خِلْتُ أنّها لن تنتهي، حيث لا هدف ولا معنى، وهذا الكلام دوّنته بتأنٍ في مفكرة زرقاء اللون لا أزال أحتفظ بها، خطّتها يدّ فتاة صغيرة عاشت قبل زمنٍ بعيد. إنّها آلامٌ لم أَعُد أذكرها، أفراحٌ لم تعدْ تُشكّلُ جزءًا منّي"
وبعد تراكم سنين من الأحزان والمسرّات، ومن الإخفاقات والنجاحات، لمست (أوليف) معنىً جديدًا للوعي: "إنّ الوعي عملية طويلة، هو الانفتاح على الحزن؛ اعتباره جزءًا من العيش والتطور والتغيّر"
وعن هذا النضج؛ نضج تقبّل الأحزان والتعايش معها، تقول (إيزابيل الليندي): "الحزن لدي مثل حيوان أليف، فهو يعوي في داخلي أحيانًا لكننا بشكل عام نمضي قدما متصاحبين في هذه الحياة"
فلا بأس أيها الحزانى المتعبون.
الوقت يمضي دائمًا، والحزن عاجز عن استبقائه، سيصير هذا اليوم أمس، فتتوارى هذه الكآبة الكثيفة في غياهب الذاكرة، ستمرون بحزنكم غدًا في لحظة مارقة، ورغم كل ما تركه من ندوب فيكم ستنظرون إليه نظرة المشفق العابر كما لو أنه حزن أحدٍ غيركم، تلتقي الأعين، ويمضي كلٌ في طريقه.
6 596
من أعذب مراثي الشعراء للزوجات دالية محمود سامي البارودي الذي وصل إليه نعي زوجه وهو في منفاه الطويل في جزيرة سرنديب، فبكاها في قصيدة تكاد تبلغ ٨٠ بيتًا، تأمل فيها وحشة وغربة أبنائه بعد غياب الأم، قبل أن يفكّر في وحشته ووحدته بعد غيابها، بكاها وهو يتصوّر بيته البعيد عن منفاه وقد كان يستضيء بنور حضورها، ثم حكمت الأقدار بأن تغدو منارة البيت رهينة لظلمة القبر:
يا دَهْرُ فِيمَ فَجَعْتَنِي بِحَلِيلَةٍ
كَانَتْ خُلاصَةَ عُدَّتِي وَعَتَادِي
إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرْحَمْ ضَنَايَ لِبُعْدِهَا
أَفَلا رَحِمْتَ مِنَ الأَسى أَوْلادِي
أَفْرَدْتَهُنَّ فَلَمْ يَنَمْنَ تَوَجُّعَاً
قَرْحَى الْعُيُونِ رَوَاجِفَ الأَكْبَادِ
أَلْقَيْنَ دُرَّ عُقُودِهِنَّ وَصُغْنَ مِنْ
دُرِّ الدُّمُوعِ قَلائِدَ الأَجْيَادِ
يَبْكِينَ مِنْ وَلَهٍ فِرَاقَ حَفِيَّةٍ
كَانَتْ لَهُنَّ كَثِيرَةَ الإِسْعَادِ
فَخُدُودُهُنَّ مِنَ الدُّمُوعِ نَدِيَّةٌ
وَقُلُوبُهُنَّ مِنَ الْهُمُومِ صَوَادِي
أَسَلِيلَةَ الْقَمَرَيْنِ أَيُّ فَجِيعَةٍ
حَلَّتْ لِفَقْدِكِ بَيْنَ هَذَا النَّادِي
أَعزِزْ عَلَيَّ بِأَنْ أَرَاكِ رَهِينَةً
فِي جَوْفِ أَغْبَرَ قَاتِمِ الأَسْدَادِ
ولعل أعذب أبيات القصيدة هي الأبيات التي يصوّر فيها حاله بعد غيابها الأبدي، الذي يستدعي حضورها الأبدي أيضا:
هَيْهَاتَ بَعْدَكِ أَنْ تَقَرَّ جَوَانِحِي
أَسَفاً لِبُعْدِكِ أَوْ يَلِينَ مِهَادِي
وَلَهِي عَلَيكِ مُصاحِبٌ لِمَسِيرَتِي
وَالدَّمْعُ فِيكِ مُلازِمٌ لِوِسَادِي
فَإِذَا انْتَبَهْتُ فَأَنْتِ أَوَّلُ ذُكْرَتِي
وَإِذَا أَوَيْتُ فَأَنْتِ آخِرُ زَادِي
6 596
من مرثية ياسين الحاج صالح لأمّه: "سامحي ولدكِ الذي كان ينفعل لأنه لا يعرف كيف يتكلم. لقد صار كاتباً في النهاية لأنه لا يجيد التعبير، وليس لأنه يعبر جيدًا"
6 596
بموازاة: "ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" في وصف جنة بعيدة عن كل ما في دنيانا من عذابات. عقلي يُسقط النفي ذاته على ما تبصره أعيننا، وتسمعه آذاننا، ويدهس قلوبنا من عذابات في جحيم دنيانا.. ورغم أننا نشاهدها ونشهد عليها، ويا للأسف ستكون شهادة علينا إلا أنني ما زلت أرى مشهد هذا العذاب شبيه بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر ولا احتمل ولا صبر عليه قلب بشر.. حتى أولئك الذين يعيشون المشهد ويموتون يوميًا من عذاباته، إنما يبصرونه ويسمعونه ويخطر ويدهس على قلوبهم في ذهول تام منهم، في ظل ركض محموم نحو النجاة، تحت وطأة عذابات متجددة بشكل يومي لا يمكنهم في دوامتها أن يستريحوا ليحصوا خساراتهم.
أقيس هذا الجحيم الذي لا عين رأت مثله، ولا أذن سمعت قصص عذابات شبيهة بعذاباته، ولا خطر على قلب بشر أن يعيشه بشر.. أقيسه بالغائب عنّا، بنعيم الجنان.. فأرجوها لهم لا لنا.. لأولئك الذين ينبشون أكوام البنايات والخرسان بأصابعهم بحثًا عن جثامين أحبتهم، أرجو النعيم الغائب حتى عن تصوراتنا لأطفال ما اكتملت تصوراتهم عن اللعب والمرح فقدوا أطرافهم، جيل كامل مبتور الأطراف، مبتور من العائلات، مبتور الحاضر والمستقبل.. أرجو أن يعوضهم الله بنعيم لم يشهده أحد منّا، عن عذاب ما شهد مثله أحد غيرهم..
فيتجدد يقيني أن الإيمان لا ينجينا من جحيم الآخرة وجهنم القيامة.. بل ينجينا أولًا من جحيم دنيانا وجهنم أيامنا..
يا رب رحمتك
6 596
كتبت هذا النص حين بلوغي ٣٥عامًا.
اليوم أتم عامي الأربعين، وما زلت لا أخبئ عمري ولا أخجل منه:
"لا أُخبئ عُمري، أنطقه بنفس البرود والحياد الذي أنطق به اسم زميلة عمل أعرفها وتعرفني، لكنها لا تشبهني ولا يدلّ اسمها علي، بل عليها وحدها.
لا أخجل من عُمري، ربما عُمري يخجل منّي، يخجل من عجزه عن أخذي إلى حيث يسير. يكره أنه يقطع المراحل وحيدًا، يتراكم فوق نفسه، يتطاول… وأنّي في مكان ما، أبتسم وأعيش ولا أركض خلفه. يخجل من عدم قدرته على العبث بوجهي كما تفعل الأعمار في وجوه أصحابها، وإن انتصر يومًا ما، ونجح في العبث وحفر أخاديده على ملامحي، لن أغضب، فهذا استحقاقه الحتمي، ثمن أتعابه.
يخجل عُمري من عجزه عن إيجاد طريق يعبر من خلاله إلى قلبي ودهشتي و لا مبالاتي. يخجل من أنه رقم فحسب. رقم أعرفه ويعرفني، لكنّه لا يختصرني ولا يدلّ عليّ.
اليوم زادت سنة في عُمري، لكني لم أكبر، لم أكبر بعد، عمري يكبر وحيدًا. تراكمت السنون في مكانٍ ما، وأحصوا في عددها عُمري. لكنّي مازلتُ أصغر من شهقة الفرح، وأقصر قامة من امتداد اليأس في الحياة، ما زلتُ ضئيلة كالأمل، غضة كالبدايات، وما زالت السنون أسرع من قُدرتي على العدّ، ومنذ تجاوز عددها عدد أصابعي أقلعتُ عن فكرة عدّها وانشغلت بمطاردة الدهشة.
وإن تحرّيت الدقّة، لا يصحّ أن أقول: اليوم زادت سنة في عمري. فالعمر يزداد يوميا، في كل يوم يزيد في عمري يوم، كل لحظة أكبر لحظة، وهذا النماء التدريجي، أو النضوب التدريجي، يعلّمني أنّ لا أصنّف العُمر تصنيفات معلّبة واختزالية، لا يُمكن القول إن العشرينات عمر التوثب والإنجاز، والثلاثينات عُمر النضج والحكمة، وتلك السنوات سعيدة، وهذي السنوات تعيسة، لا… طالما أكبر في كل لحظةٍ لحظة، فلا وجود لعمر سعيد بالمطلق وعمر تعيس بالعموم، بل لحظات سعيدة، ولحظات تعيسة، مباهج تأفل، آلام تستيقظ، جراح تندمل، ومباهج أخرى تستفيق، وأحلام تنطفئ، وأخرى تنبعث من الرماد، أحباب يأفلون، وأجد بعدهم من يحمل لافتة عليها اسمي يستقبلني بها في محطات العمر ليأخذ بيدي نحو قصص حب جديدة.
لا أخجل من عُمري، ولا أخافه. حين أشعر بفوات الأشياء أستذكر يقيني القديم وأجدّده، يقيني بأنّ كلّ شيء يجيء في وقته تمامًا، وكلّ شيء يذهب في وقته أيضا… حتى إن تصورنا عكس هذا.
على سبيل المثال: الحُب المتأخر، حين يهمس عاشقان لبعضيهما: أين كُنّا عن بعضنا من قبل، وكيف تأخّر بنا اللقاء حتى الآن؟
أقول: لم يتأخر، لقد كان يهيئكما امتداد الوقت لشغفٍ مضاعف.
في الرحيل المُباغت أيضا، ذاك الذي يجتث معه جزءًا من القلب، ويتركه مُجوفًا لهبوب الحنين والفزع… لم يُبكّر، جاء في وقته ليمنع الذاكرة من تحصيل مزيد من لحظات (زمان الوصل) تكون كافية لاجتثاث العُمر القادم كله.
أثق في توقيت الدهشة، لم تتأخر، كان انتظاري لها يُنضج شعوري بالفرح.
أثق في الخيبة، لم تُباغِت، جاءت في وقتها لتعترض طريقي نحو الهلاك.
حتى أحلامي الصغيرة التي يمضي عمري مُتسارعًا وهي في الخلف، وأقسمت يومًا أن أحققها وإن بلغت التسعين… فسألتني صديقتي: ومافائدة تحقيقها في ذاك العمر؟
أجبت: ذاك وقتها تحديدُا، تأتي لتنقذني من شعور الأسى بأني ماعدتُ أنتظر شيئًا، ولا شيء ينتظرني، تأتي فتأخذ بيدي نحو الأمل، نحو ربيع يباغت خريف العُمر. إن كان لعُمري خريف."
6 596
صمت:
١
الصمت بين اثنين غارقين في الشعور وعاجزين عن إيجاد الكلمات، هو أقصى حالة من القدرة على الكشف والتعبير.
٢
في البدء كانت الأرض، وكانت الأرض بيدِ الصمت. من أنين أحد المطحونين تحت أقدام الأقوياء انبثق الصوت، جال الصوت يبحث عن حنجرة، فاستقرّ في حنجرة امرأة كانت تجول العالم بلا خوف وتجرّب صوتها في الأصقاع، كلما نطقت تدنو منها السماء، حتى امتزجت بها فجعلتها نبيّة، أكملت هذه النبيّة جولتها في العالم وهي تُبشّر الخلق بأول دين ينهى عن العبادة. تلك النبيّة اسمها(حريّة)
٣
أُفكر في ارتباك الصمت حين يستدعيه حبيبان ليملأ الفراغ بينهما، أو ليبتكر حاجزًا يحتشد بالاحتمالات يفرقهما.
أفكر في ارتباك الصمت حين يحضر بغتة في مكانٍ لا يخصه، يحضر ليزيح طمأنينة الإجابات، قلق الأسئلة، دفء الكلام... وليكون بديلًا لكل شيء، هو الذي لم يكن شيئًا من قبل، لم يكن أكثر من مساحة صغيرة للترقب العذب، فصار حضورًا ثقيلًا لمساحة لا متناهية من الوجوم.
أفكر في الصمت وهو يخرج من موروث الحكمة التي تقول (السكوت من ذهب) ليدخل إلى الواقع الذي يحيله إلى صدأ، صدأ يأكل الأُلفة والاحتمالات والترقب، ويخلّف صرير الأبواب التي تؤدي إلى الخواء...
٤
الصمت حالة الاحتجاج الأولى بلا ضجيج
حالة السأم المزمنة بلا عتاب
حالة الخوف الأزلية التي تنفي كل شعار
وحالة الحب البدائية قبل اكتشاف الكلام والزيف.
6 596
مريم شيخو في مسلسل (النار بالنار) اللي شفته ثلاث مرات في شهرين في سابقة من نوعها..
أكثر مسلسل حبيته في عمري.. وأكثر ما حبيته في المسلسل إن علاقة مريم اللاجئة الفقيرة الدرويشة الصوفية بنت حي الشيخ محي الدين حين أحبها عزيز اللبناني ابن الطبقة البرجوازية عازف البيانو وريث الثقافة الفرنساوية.. لم يغيرها كعادة المسلسلات التركية حين يحب الغني أو الموسر فقيرة فيرفع طبقتها ويغير لبسها وأسلوب حديثها ويرتقي بها طبقيًا.
فعليًا رغم فرق الطبقات من عزيز اللبناني الفرنساوي ولد الأوركسترا إلى مريم بنت الخباز.
كانت مريم هي الأرفع. مريم هي من رفعت عزيز من تحجر قلبه وجموده ودرك حقده، إلى الحس بالناس ولمس الألم في قلوب المغايرين.
لم تغيرها طبقة عزيز الأرفع ولم تضف لها..
مريم الفقيرة المشردة اللاجئة أضافت لعزيز.. أضافت له أن يكون إنسانًا
6 596
لا بأس أيها الحزانى المتعبون.
الوقت يمضي دائمًا، والحزن عاجز عن استبقائه، سيصير هذا اليوم أمس، فتتوارى هذه الكآبة الكثيفة في غياهب الذاكرة، ستمرون بحزنكم غدًا في لحظة مارقة، ورغم كل ما تركه من ندوب فيكم ستنظرون إليه نظرة المشفق العابر كما لو أنه حزن أحدٍ غيركم، تلتقي الأعين، ويمضي كلٌ في طريقه.
6 596
كلما كتب الحزن صفحة جديدة في سجل العُمر أتذكّر أحزاني القديمة، والليالي التي كنت أرى فيها العمر يسير نحو مآلات مفزعة، وأتذكر أن تلك الليالي انقضت، وأحزاني غادرت، والمصير المروّع أخطأني، ومضت الأيام حتى صارت ذكرى ذاك الألم لا تمر بي إلا كعابر أشعر بألفة وجهه، وبالكاد أتذكر اسمه.
الحزن في بداياته يجثم كصخرة تسحق القلب، نظنّ أننا سنظلّ تحتها إلى الأبد. لكن الأيام تمضي، تصير الصخرة خلفنا، نجرّها بصعوبة ونتعثر بسببها، نجاهد ليستمر المسير، ويستمر. حتى تتكسر الصخرة، تفقد زواياها، يتلاشى ثقلها، وتصير أخف من قبل، حتى ننسى أحيانا أننا نجرّ معنا هذا الثقل.
ليف أولمن في كتابها (أتغيّر) كتبت عن سيرة امرأة تعبر الحياة والتغيير هو الثابت فيها، غيّرتها تجارب الفقد، وكل تجربة فشل أخذتها إلى محطات أخرى، تصعد الأيام العادية في حياتها إلى سماوات الدهشة حين يزورها الحب، وتهوي من ذُرى السعادة إلى عتمة الحسرات حين يبتر الانفصال قصصها الجميلة.
عن ذكرى حزنها على تجربتها الفاشلة التي عاشتها في سن الثامنة عشر تقول: "أشهرٌ خِلْتُ أنها لن تنتهي حيث لا هدف ولا معنى. وهذا الكلام دوّنته بتأنٍ في مفكرة زرقاء اللون ما أزال أحتفظ بها،خطّتها يد فتاة صغيرة عاشت قبل زمن بعيد. إنها آلام لم أَعد أذكرها،أفراح لم تعدْ تُشكّل جزءًا منّي"
بعد فشل حبها الأكبر، وانفصالها عن انغمار برغمن، تزور بيته مع ابنتهما،تجد زوجته ترحب بها،ورغم كل المرارة التي قد تحتشد في خلفية المشهد تشعر ليف بالامتنان. تقول:
"الدائرة أُغْلِقت. لا شيء ينتهي أبدًا. فحيثما يضرب المرءُ جذورًا تنبعثُ من أفضل ذاتٍ لديه وأصدقها، سوف يجد دائمًا بيتًا. أن نعود لا يعني أننا نزور من جديد شيئًا كان نصيبه الفشل.إنّ في إمكاني أن أطرق دروبًا قديمة دون إحساس بالمرارة،تستمع قدما غيري الآن بالسير عليهما...حملنا الحقائب إلى كوخ الضيوف، من النافذة أطلّ على البيت، لم أشاهده أبدًا من هنا. يبدو غريبًا. لكنني هادئة في أعماق ذاتي"
بعد تراكم سنين من الأحزان والمسرّات، ومن الإخفاقات والنجاحات، ومن الحب والانفصال، لمست (أوليف) معنىً جديدًا للوعي: "إنّ الوعي عملية طويلة، هو الانفتاح على الحزن؛ اعتباره جزءًا من العيش والتطور والتغيّر"
وعن هذا النضج؛ نضج تقبّل الأحزان والتعايش معها، تقول (إيزابيل الليندي): "الحزن لدي مثل حيوان أليف، فهو يعوي في داخلي أحيانًا لكننا بشكل عام نمضي قدما متصاحبين في هذه الحياة"
وعلى رأي درويش:
"والحزن نارٌ تُخمدُ الأيامُ شهوتَها،
وتوقظها الرياح"
وسيرورة الأيام أمر جبري لا حيلة لنا أمام نفاذه،وبالتالي فالثابت هو أن تخمد نار الحزن، والمتغيّر هو هبوب الرياح التي قد تتأخر حتى تصير النار رمادًا تذروه الريح في وجوهنا. ورغم شحوب المشهد، ففي الانطفاء/اليأس عزاء
ولا تحسبنَّ الحزن يبقى فإنه
شهاب حريقٍ واقدٌ ثم خامدُ
ستألفُ فقدان الذي قد فقدته
كإلْفكَ وجْدان الذي أنت واجدُ
على أنه لا بدّ من لذْع لوعةٍ
تهبُّ أحايينا كما هبَّ راقدُ
ابن الرومي
6 596
رسائل انفصال كبار الكتّاب | الجزء الأول – @mohdaldhaba on Tumblr
https://www.tumblr.com/mohdaldhaba/42640273048/%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%B5%D8%A7%D9%84-%D9%83%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA-%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84
6 596
من أناييس نن إلى لاني بالدوين.
ت: محمد الضبع
"لاني العزيز، كم أنت أعمى! المرأة تشعر بالغيرة فقط حين لا تملك شيئًا. وأنا أكثر النساء حصولًا على الحب، فممَ سأغار؟
لقد تخليت عنك منذ وقت طويل، كما تعرف تمامًا، ورفضتك في تلك الليلة التي بكيت فيها. أطلت فقط مدّة صداقتنا كما أخبرتك حتى تعثر على ما تريد. وحين عثرت عليه، انسحبت مباشرة لأنني لا أملك وقتًا للعلاقات الميتة.
في اللحظة التي اكتشفت فيها موتك من الداخل -وقبلها بوقت طويل مات وهمي وتعلّقي بك-وعلمت تمامًا أنك لن تقدر على دخول عالمي أبدًا، وهو الشيء الذي أردتَه بشدّة. لأن عالمي مصنوع من العاطفة، ولأنك تعلم جيدًا أنه بالعاطفة وحدها يستطيع الإنسان الخلق والكتابة، وتعلم أيضًا أن عالمي الذي تسخر منه الآن -لأنك لا تستطيع الدخول إليه- صنع من هنري ميلر كاتبًا عظيمًا، وأنت تعرف الشبان الآخرين الذين دخلوا إلى هذا العالم وتغار منهم. دخلوه بالحب واستطاعوا أن يكتبوا الكثير من الكتب والقصائد، ويرسموا اللوحات، ويبتكروا الموسيقى.
أنا لست في حاجة للإصرار على طلب الحب. أنا غارقة وهائمة في الحب. وهذا سبب كوني سعيدة ومليئة بالطاقة. ولكن خلال كل هذا الأخذ والعطاء الملتهب والمجنون، كان خروجي معك كالخروج مع الكاهن. الفرق في درجة الحرارة كان عظيمًا. لذلك انتظرت أول فرصة لتركك، أول فرصة تسنح لي لأتركك دون أن تبقى وحيدًا وها قد جاءت.
كان يجب عليك أن تعرف قيمتي، ولا تظن أنني سأغار من امرأة أمريكية مسكينة، كانت تخسر رجلها لصالحي بشكل مستمر منذ أن كنت هنا."
6 596
Repost from خاطِرِيَّات حسين بافقيه
🔹 سمير سرحان 🔸
لي مَعَ كِتاب (عَلَى مَقْهَى الحياة) للدُّكتور سمير سرحان ذكرياتٌ بعيدةٌ…
عَرَفْتُ اسْمَ سمير سرحان - أوَّلَ ما عَرَفْتُهُ - مِنْ دَوَرَانِهِ، بين حِينٍ وآخَرَ، في مقالاتِ صديقِهِ الأديبِ السُّعُوديِّ الكبير السَّيِّد عبد الله الجفريّ.
كان الجفريُّ يُكِنُّ مَحَبَّةً لِـ سمير سرحان، وكان أستاذُ الأدبِ الإنگليزيِّ مُتَّصِلًا بمُجتمَعِ جُدَّةَ ونُخَبِها المُثَقَّفةِ، حِينَ حَطَّ في جامِعتِها أستاذًا، في زمنٍ حُلْوٍ جميلٍ، مِنْ رُمُوزِهِ في عَرُوسِ البحرِ الدُّكتور عبد العزيز حمُّودة، ونهاد صليحة، قبلَ أن يَلْحَقَ بِرَكْبِهِمْ الدُّكتور محمَّد عِنانيّ..
وأَلْفَيْتُني، لمَّا قَرَأْتُ (عَلَى مقهَى الحياةِ)، مُعْجَبًا بالدُّكتور سمير سرحان، وبكِتابِهِ البديعِ هذا، بلْ إنَّهُ أَخَذَ بِيَدِي إلى زمنٍ ثقافيٍّ أنشأْتُ أتتبَّعُهُ في "قهوة محمَّد عبد الله"، وأتأمَّلُ معهُ رُوَّادَها الكِبارَ: عبدَ القادر القطّ، وأنور المَعَدَّاويّ، ومحمود السَّعدنيّ.. وقُلْتُ: ما أَسْعَدَ الشَّابَّ ذا السِّتَّةَ عشرَ عامًا بهؤلاءِ الأعلامِ!
ودَلَّني ما كَتَبَهُ الدُّكتور محمَّد عنانيّ في سِيرتِهِ عَلَى ذكاءِ صديقِهِ ورفيقِهِ سمير سرحان، وأَلْمَعِيَّتِهِ، ونباهتِهِ، وقدْ طالما مَرَّ بي اسمُهُ في (واحاتِ) عِنانيّ الغَنَّاءَةِ المُثْمِرةِ، ولَوْ قُدِّرَ لي أنْ أَخُطَّ كلماتٍ في ذلك النَّاقدِ الرُّشديِّ [نِسْبةً إلى أستاذِهِمُ الدُّكتور رشاد رُشدي!] = لكانَتْ تلك (الواحاتُ) رائدي في الكِتابةِ عنه.. ويا ألله ما أَعْذَبَ هذا الوَصْفَ وما أَنْبَلَهُ! يقولُ عنانيّ:
"وسمير سرحان كريمٌ مِضيافٌ، يُحِبُّ النَّاسَ، سريعُ البديهةِ، قادرٌ عَلَى تحويلِ دَفَّةِ الحديثِ إذا تَجَهَّمَتْ نَبَرَاتُهُ إلى ما يُسَرِّي ويُخَفِّفُ، أوْ يَسُرُّ ويُلَطِّفُ؛ فخَيَالُهُ خِصْبٌ لا نهايةَ لخِصْبِهِ"😍😍😍
6 596
Repost from مُؤشّر الوفيّات الطِّفلية
اليوم قرأتُ لوالدتي مقطع من أحد فصول الرواية التي أكتُبُها ، وكانت المشاهد تدور تحديداً في الفترة ما بين الحرب العراقية الإيرانية و الإنتفاضة الشّعبانية ، ومع أن سُعاد مُعلِّمة اللُغة العربية لم تقرأ أيّ كتابٍ في حياتها يُنظِّر لتلك الفترة ، الا أنها كانت تحتفظ بتاريخها الخاص ، فقد خسِرتْ اعز صديقاتِها تحت القصف و الأنقاض ، وفُجِعَت بابن عمِّها إبان الحرب ، وكانت شاهِدة على التجنيد الإجباري وفتاوى التكفير و وسيارات الثّوار و نهب المخازن و التمثيل بجثث الحزبيين في الشوارع ، ذلك التّاريخ المنسي و البعيد ، التاريخ المحبوس في أعماق الذاكرة ، شاهدتُهُ يدور و يخرُج كامِلاً من بين عينيها في تعليقاتها القادمة من قلبها المُرهف بعد كل جملة : "أي والله ، الله لا ينطيهم" ، " يا وين رجعتني لصويحباتي " ، " صدك والله هيج جانت الوادم يومية ".
خلال المشهد ، تقرر مصير احد الشّخصيات التي كانت والدتي قد تعلّقت بها بشدّة ، فبقيتُ مذهولاً أمامها وهي تتخيل ما يحدُث ، و تتوسل بالشخصية ان تعدِلَ عمّا تفعلُه ، وكأنها تراه ، وتشعُر به ، ولا تُريدُ ان يُصيبهُ مكروه ، كما لو أنها قد عادت إلى صِباها وتنازلت عن هذا البرود الذي تكُنّهُ تجاه القصص و الخيال ، و أدركَتْ أنني اتحدث عن شخص عَرَفتْهُ في يوم من الأيام ، ومكانٍ سكنتْهُ في يوم من الايام ، وزمانٍ كانت تعيشُهُ مرعوبةً من كُلِّ ما يحدُث ، و فهِمتُ أخيرا أنني استطعتُ ان المِسَ روحها حين ظلّت تُطالِبُني ان أُبدِّل هذه اللقطة ، لأن شخصيتها المُفضّلة لا تستحق أن تنال هذا المصير ، كأي مُراهِقة مفتونة بأحد الأبطال ، و أدركتُ أن لكلماتي التي اودعتُ فيها من روحي وقعاً قاسياً على الإنسان ، وأنني مزوّد بكُل ما يعلق بالذّاكرة ويمَسُّ الأعماق البعيدة للآخرين ، و أنني كتبتُ شيئاً يستحِقُّ أن يُقرأ ، لأن هذه الـ سُعاد الهائلة لن تُفوت حلقة من مسلسل يوسف الصديق إلا على جُثّتِها ، ولكنها فعلت ، فقط لتقرأ ما كتبت.
علي اكبر - 2024/7/20
