اشدُدْ بِه أَزْرِي.
Open in Telegram
اللَّهُـمَّ ربَّ هذهِ المُضغَة في أيسرِ صدري وهي تضخّ بأمرِك وتنبضُ برحمتِك؛ جرِّد مقاصِدها من هذهِ الـدُّنيا إلَّا إليكَ، إلَّا إليكَ يا اللَّـه.)" صدقة جارية عنِّي «غفر اللَّـهُ لِي»
Show more889
Subscribers
No data24 hours
-17 days
-330 days
Posts Archive
واللهِ لو توكّل العبدُ على ربّهِ حقّ توكّله ما خَذله، واللهِ لو آمنَ يقينًا أنّ ما فاتَهُ لم يكُن خيرًا لهُ لما جزع، واللهِ لو دعاهُ بيقينِ الإجابةِ لاستجاب، كيفَ يجزعُ المرءُ بعدَ هذا ؟! كيفَ تُحزِنُه أقدارٌ ما كانت إلّا لخيرٍ، أو ابتلاءٍ بما أحبّ في الدُّنيا ليجزيهُ الأعظمَ مِنها في الآخرة ؟!
يقولُ تعالى في كِتابِهِ الكريم { قُل اللهُ يُنجّيكُم مِنها ومِن كُلّ كرب} وفي آيةٍ أُخرى يقول { ولا تيأسُوا مِن رَوح الله} و { من يتوكّل على اللهِ فهوَ حسبُه} ، هذهِ إجاباتٌ مِن ربّ العالمين، هذهِ إجاباتٌ فيها شفاءٌ لما في الصُّدور.
صلِّ، استغفر، سبّح، إقرأ القران، قُم بعباداتِكَ بحقٍّ، وآمِن بهِ يقينًا، كنُ معَ اللهِ يكُن معك.
إنّ المسألةَ كُلّها في اليقين، { فَسبِّح بحمدِ ربِّكَ وكُن مِنَ السّاجِدين}، تجد طمأنينةَ الخالقِ تعتني بقلبِك، إذًا، { فما ظَنُّكم بربّ العالمين}
قَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيرٍ -رَحمه اللّٰه-:
«كُلُّ يَومٍ يَعِيشُهُ الْمُؤْمِنُ غَنِيمَةٌ.»
صَبَّحكُم اللّٰه بِغنَائِم مِن البِر والتَّقوى، والعَمَلُ بِما يَرضَىٰ.
سيُجازيك اللّٰه على كُل شيء أردتهُ بِشدَّة وتركتهُ خوفًا من عِقابه ، على تلك النوايا الصَادقة التي سَعيتَ نحوها ثُم أصابكَ عَلقم الدَّربِ فَعجَّزك وأصبحتَ بَعدها تائهًا،
عَلى تلك الليالي المَريرة التي كان فيها الصَبرُ على البلاءِ مُرًا ، على سجودك ليلًا بين يدّيهِ وكَتفُك زَليل وقدمَك غير ثابتة وبدُعاءِ المُضطَر تُناجيهِ ،
على كُل نور تركتهُ في قلب أحدهم ليُضيء له الطريق بينما كان قلبُك مُنطفئ منكسرًا سِراجه،
على كُل مرة تَخطيتَ فيها نَوبة المَرض ولم تسخَط من قضاءِ اللّٰه ، على كُل مرة كُنت واثقًا بلُطفه رغم خَيبات الدُنيا،
على مُحاولة تَرتيلك للقُرآن بصوتٍ حَسن، ومحاولة خشوعك ، ووقوفك راجيًا للصراطِ المُستقيم، على تركك للشهواتِ رغم زينتها ، وتمسُكك بجَمر الدين رغم اِحتراقه ، على كُل ألمٍ أصابك فزادك إيمانًا ويقينًا.
على الآماني التي فقدتها،
والدُعاء الذي تأخر في الإجابة،
على الشَّوكة التي أصابت فؤادك،
والندَّم بعد كُل ذنب،
على خوفك ؛وقلقك ؛ وحُزنك،
على ضيق الطريق أثناء سعيكَ للجنَّة ،
على قِلَّة السالكين لنفس الدَّرب،
على حُبك له،
فـ لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ كُل من تمسَّك بِـ حبال اللقاءِ تحت ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلَّا ظلُّه، وسيُثَيبُهُمْ جنَّة قَرِيبًا.
كان الله في عَوننا حين جِئنا نُرتبُ دعوةً مُتعبة
فما استطعنا سِوى التفوّه بِـ يَا رَبّ!
لَيسَ بيني وبينَ الهوىٰ شأنٌ ولا عداوةٌ ؛
ولكِّن حفظتُ قلبي وجوارحي لحلال طيّب يُحبهُ اللّٰه، ويُحبِبُني فيه.
فلا تستبح الحَديث، واجتنب حديث الأُلفة ؛ وكُف عن المِزاح ، وتصَبَّر بثمارِ الحَلال، وتذكَّر حُب اللّٰه لكُّل من عَفَّ نفسه ، واعلم أن زواج الدُنيا زواجٌ مؤقت ينتهي بمجرد قدوم ملك الموت، ثُم تَذهب مع من أحببتَ إلى اللّٰه في زواجٍ دائم في الجنَّة.
ثُم لأُخبركَ سرًا؛
ما الحُب إلا أن تأمن بمن تشبثت بهِ روحك ، فتُصبح كُنين دارهُ وأضلعهُ معًا، ويحفظَك في ماءِ عينيهِ من الحَرام ، ويمتلئُ بكِ؛ فيخافُ أن يَعصي اللهَ فيك كي لا يَحرمهُ منكَ، ويحفظكَ من خبائث الشيطان فيرعىٰ خُطاك ويُنير لكَ الطريق أثناء سيركَ إلى اللّٰه ، فتغوص في أعماقهِ وتضربك أمواج الدُنيا بالإبتلاءاتِ ، فما يزيدك هذا إلا غرقًا فـ من أحببت ، فـ تَلبسَ معهُ لِباس الدفئ ، والأُنسِ ، والسَكينة، والمودة والرحمة، فتسكُن إِلَيْهَِ وبهِ، ويُصبح لكَ وطن.
ومن استنزف قلبهُ في غير ما يُحب اللّٰه دام جرحهِ، وتاهَ في غَسق الدُجى، وضَّل في مزابل الهوىٰ ، وتفتّت روحهُ، وتشتَّت أفِكارهِ، وأصبحَ قَلبهُ خاليًا من اللّٰه ، فيُكوىٰ بنارِ الإشتياق تارة، ويَلفحهُ جَمر قِلَّة الحديث بينهم تارةً أُخرىٰ، فيُطلق بصرهُ ، ويقعَ في عِضال جُرفٍ هارٍ لسعادة مؤقتة، فـ يجِّمل لهُ الشيطان الحُب ، ويُلبي نداء قلبهُ، ويخون ربه، والمُحب لايشعر بخيانة الرِّبِ إلا بعد تلبية نداء القلب، وتزول لهفة البدايات وينتهي حَماس الحَديث.
وفِي زحامِ الأيَّام لَا تنسَ الغايةُ التي خُلِقت لِأجلِها،
أنتَ هاهُنا وَديعةٌ ستُردُّ إلى ربِّها يومًا، فأحسِن.
إعْلَمْ أن الله عز وجل لا يرد دعاء المؤمن، غير أنه قد تكون المصلحة في تأخير الإجابة،
وقد لا يكون ما سأله مصلحة في الجملة، فيعوضه عنه ما يصلحه، وربما أخر تعويضه إلى يوم القيامة،
فينبغي للمؤمن ألا يقطع المسألة لامتناع الإجابة، فإنه بالدعاء متعبد، وبالتسليم إلى ما يراه الحق له مصلحة مفوض.
- ابن الجوزي.
ألا يُريحُكَ -كثيرًا- أن اللّٰـه إذا أراد بكَ خيرًا فلا راد لفضله!
لا شيء، لا شيء أبدًا!
مهما بلغت قوته، مهما عظُمت أسبابهُ مهما كبُرَ مقامه، اللّٰـه أكبر.
لا أخفيكُم سرًا..
ولكن للمرءِ حاجةٌ في أن يركنَ إلى رُكنِ حصيفٍ لا يعيبهُ، يستريحُ في أركانِه، ويشعرُ إلى جوارهِ بالرضا والأُنسِ ويرى في عينيهِ جميل ما فيه ويرغبُ دائمًا في أن يلتجئَ إليه.
الحياةُ مُرة، وليست بالجميلة على الإطلاق، ولا غرر أن يركن المرءُ إلى ذلك الرُكنِ بينِ حينٍ وآخر، يستشعرُ الدفء، ويتحسس الأمن ويعيشُ بعض الطمأنينةِ في مُقابلِ ما يلقاهُ يوميًا من الدُنيا وما بِها.
لا أُخفيكم سرًا.. السعي الكثيرُ يُثقلُ القدم، ويُنهكُ الروح، وألا يجد المرءُ منَّا رُكنًا يستعينُ بهِ على ما يرى ويسمع ويعيش يجعلهُ مُثقلًا فوقَ الثِقلِ ثقلًا.
- عبد الرحمن الجندي.
الدُّنيا ليست للرَّاحةِ، ومتىٰ ما أحكمتَ هذه القاعدة وتشرَّبها قلبُك وعقلُك فقد كسرتَ الأساس الذي يُبنىٰ عليه العجْز، وسعيت في الأرضِ بما ينفعك في دينِك ودُنياك.
وكما قال الشيخ حسين عبد الرَّازق - رضي اللّٰه عنه - : ليس بينكَ وبين معالي الأمور إلَّا نفسك!
"أُناجيك، ولستُ الفقيهةَ بأسلوبِ الرَّقائق، ولم أذكرْ يومًا أنِّي دفعتُ عبدًا نحوك، لكنَّ النَّوائب فعلَت، كذا تأخذني باللَّهيب إليك.
أُناديك، ولساني غير فصيح، ودربي غير صَحيح؛ لم أوتَ من إخلاصِ المنكسِرين علمًا، ولم أصلْ لمقام النَّاجين منكَ بك، لكنَّ قلبي يحدِّثني، قبل غفوةِ الليلِ البهيم بدقائق، بأنَّ أمرًا عظيمًا يُحضَّر لي في الغيب، أنا الَّذي لا أملك سوى حسن الظَّنِّ بك، وأحارب هوى نفسي باليقين، ولو قرضَت أضلاعيَ المقاريض، أنا الّذي أتلعثم حاليًّا بكلِّ الكلمات ما عدا ندائيَ بالرَّجا: [يا ربّ]..
مرَّ وقتٌ طويل، لتَحدثْ معجزةٌ ما.
قرأتُ عن النَّوائب، عجبتُ للصَّبر عليها، ذُهِلت بجزاء ما بعده، وطمعتُ بنصيبٍ لي، يقرّ عينيَ التي تذرف، ويروي روحيَ العطشى، فصُبَّت عليَّ صبّا، من كلِّ حدبٍ وصوب، ففقدتُ صوابي، وطاش رأسي، وأضعتُ حكمتي، وأقعَدَتني على كاهلَيّ، بموضعِ سجودٍ لا يليق إلا بك.."
يا لَذَّة الشُّعور..
حينَ تدعوه بشيء طالما أرهَقَ قلبك، ثمّ يؤتيك سُؤلك، يا جمال الاستجابة، وجلال اللحظة، وهيبة الموقف، وعظيم الامتنان الذي فيك
يا رب، أتيتُك بحال «فنادى»
فهل أبلغ مقام «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ»؟
- قصي العسيلي.
