en
Feedback
فائده | Benefit

فائده | Benefit

Open in Telegram

قناة تنشر ما فيه فائدة دينية لوجه الله الكريم للتواصل ( @xl4oo ) ما انشر ولا ابادل نشر

Show more
2 879
Subscribers
No data24 hours
-117 days
-6130 days
Posts Archive

photo content

نحو القمة " تعريف علو الهمَّة "  الهمَّة : مأخوذة من «الهم»، والهم : ما همَّ به من أمرٍ ليُفعل، والهمَّة هي الباعثة على الفعل، وتوصف بعلوٍّ وسفولٍ، فمن الناس من تكون همَّته عاليةً علوَّ السماء، ومنهم من تكون همَّته قاصرة دنيئة سافلة تهبط به إلى أسوأ الدرجات . وعلو الهمَّة : هو استصغار ما دون النهاية من معالي الأمور، وطلب المراتب السامية، واستحضار ما يجود به الإنسان عند العطية، والاستخفاف بأوساط الأمور، وطلب الغايات، والتهاون بما يملكه، وبذل ما يمكنه لمن يسأله من غير امتنانٍ ولا اعتدادٍ به . وعرَّف ابن القيم رحمه الله علو الهمَّة فقال : «علو الهمَّة ألاّ تقف – أي النفس- دون الله، ولا تتعوَّض عنه بشيء سواه، ولا ترضى بغيره بدلاً منه، ولا تبيع حظَّها من الله وقُربه والأُنس به والفرح والسرور والابتهاج به بشيءٍ من الحظوظ الخسيسة الفانية» . فالهمَّة العالية على الهمم كالطائر العالي على الطيور، لا يرضى بمساقطهم، ولا تصل إليه الآفات التي تصل إليهم، فإنَّ الهمَّة كلَّما علت بعدت  عن وصول الآفات إليها وكلَّما نزلت قصدتها الآفات من كلِّ مكان .

photo content

يقول عنه مولاه نافع: لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في كل مكان صلى فيه، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل تحت شجرة فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة، فيصب في أصلها الماء لئلا تيبس. * و اسمع إلى حب عمرو بن العاص رضي الله عنه: ما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم و لا أجل في عيني منه، و ما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، حتى لو قيل لي : صفه ما استطعت أن أصفه!! * و اسمع إلى حب علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين سئل: كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟!فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من أموالنا و أولادنا و إبائنا و أمهاتنا و أحب إلينا من الماء البارد على الضمأ. * و اسمع إلى حب زيد بن الدثنة رضي الله عنه: و كان أهل مكة قد أخرجوه من الحرم ليقتلوه، قال له أبو سفيان ( وهو يومئذ مشرك) : أنشدك بالله يا زيد.. أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه و أنت في اهلك؟ فقال زيد: و الله ما أحب أن محمدا في مكانه الذي هو فيه مقيم تصيبه الشوكة، و إني جالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت أحدا من الناس يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا. * و اسمع إلى شدة شوق ربيعة بن كعب الاسلمي إلى رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم أطاقته فراقه ، ففي الوقت الذي كان الناس يسالون النبي صلى الله عليه وسلم الشاء البعير قال ربيعة : أسالك مرافقتك في الجنة، فطالبه النبي صلى الله عليه وسلم بالثمن مقدما: " فأعني على نفسك بكثرة السجود".

النسمة السابعة " واشوقاه رسول الله " كيف الوصول إلي محبة رسول الله 1-الصلاة والسلام عليه: يقول عنها ابن القيم: "إنها سبب لدوام محبة النبي صلي الله عليه وسلم وزيادتها وتضاعفها ، وذالك عقد من عقود الإيمان الذي لايتم إلا به، لان العبد كلما أكثر من ذكر المحبوب واستحضاره في قلبه واستحضار محاسنه ومعانيه الجالبة لحبه ، تضاعف حبه له ، وتزايد شوقه إليه ، واستولي علي جميع قلبه ، وإذا اعرض عن ذكره وإحضاره وإحضار محاسنه بقلبه نقص حبه من قلبه . ولا شيء أقر لعين العبد المحب من رؤية محبوبه ، ولا أقر لقلبه من ذكره وإحضار محاسنه، فإذا جري هذا في قلبه جري لسانه بمدحه والثناء عليه وذكر محاسنه ، وتكون زيادة ذالك ونقصانه بحسب زيادة الإيمان ونقصانه في قلبه. أرباح لاتصدق *قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : " من صلي علي حين يصح عشرا وحين يمسي عشرا أدركته شفاعتي يوم القيامة". *وقال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "من صلي علي واحدة صلي الله عليه عشر صلوات ، وحط عنه عشر خطيئات ، ورفع له عشر درجات". *وزادك فقال : "أكثروا الصلاة علي ، فإن الله وكل بي ملكا عند قبري ، فإذا صلي علي رجل من أمتي قال ذالك الملك"يامحمد..إن فلان بن فلان صلي عليك الساعة". وتفريج الهم أيضا إذا شكوت تزاحم المشاغل علي ذهنك وتوارد الهموم عليك حتى ضاق صدرك وجفاك النوم وآخاك السهر وألفك القلق فصل علي النبي صلي الله عليه وسلم !! . عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال :قلت : يارسول الله .. إني أكثر الصلاة ، فكم اجعل لك في صلاتي ؟ (دعائي) قال : ماشئت قال : قلت : الربع ؟ قال : ماشئت . وإن زدت فهو خير لك قال: قلت: فثلثين ؟ قال : ماشئت وإن زدت فهو خير لك فقلت : اجعل لك صلاتي كلها ؟ قال : إذا يكفي الله همك ويغفر لك ذنبك . معني الصلاة والسلام عليه أما صلاتنا عليه فهي دعاء وطلب من الله لعلو أمره ورفع مكانته، وفيها إظهار فضله وشرفه، وأما السلام عليه فهو بمعني التحية والإذعان، والانقياد والتسليم لحكمه وأمره.. 2-إتباع سنته: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ". ولذالك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: " ولست تاركا شيئا كان رسول الله يعمل به إلا عملت به، إني اخشي إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ ". احمد يتبع سنة أحمد واسمع إلي حرص أحمد بن حنبل الشديد علي إتباع سنة النبي صلي الله عليه وسلم وتنفيذ كلامه علي انه تعليمات تنفذ وليس دروسا تحفظ. قال رحمه الله :ماكتبت حديثا إلا وقد عملت به ، حتى مر بي أن النبي صلي الله عليه وسلم احتجم وأعطي أباطيبة دينارا ، فأعطيت الحجام دينارا حين احتجمت . بل ينقل عنه صاحبه إبراهيم بن هانيء واقعة أغرب من الخيال فيقول : اختبأ عندي أحمد بن حنبل ثلاث ليال ، ثم قال لي : اطلب موضعا حتى أدور .قلت : إني لا آمن عليك يا أبا عبدالله ، فقال : النبي صلي الله عليه وسلم اختبأ في الغار ثلاثة أيام ، وليس ينبغي إن نتبع سنته في الرخاء ونتركها في الشدة. أين إيثارك له ؟! قال الإمام ابن تيمية : فمن حقه صلي الله عليه وسلم إن يؤثره العطشان بالماء ، والجائع بالطعام وانه يجب إن يوقي النفس والأموال كما قال تعالي { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب إن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه }. فاعلم إن رغبة الإنسان بنفسه إن يصيبه ما أصاب النبي صلي الله عليه وسلم من المشقة حرام، وكذالك من يصون نفسه عن جهاد وعمل وبذل، فهو مفضل نفسه علي نفسه الكريمة صلي الله عليه وسلم. *من نام عن صلاة الفجر فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم *من أعطي نفسه ماتشتهي فأطلقها في الحرام فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسم *من أهمل لسانه وسله علي أعراض الناس، يغتاب وينم ويفتري الكذب فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم. *من استبدل سماع الغناء لحرام والفاحش من القول بسماع آيات القرآن الكريم فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم. *من طلب مجالس اللاهين و أماكن العصاة ، وعافت نفسه حلق الذكر ودروس العلم فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم . *من انشغل بتجارته وماله ، اواهله وعياله عن أداء الفرائض فهو مفضل نفسه علي نفس النبي صلي الله عليه وسلم. من يدعي حب النبي ولم يفد من هديه فسفاهة وهراء فالحب أول شرطه وفروضه إن كان صدقا طاعة ووفاء 3-قراءة القرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" من سره أن يحب الله و رسوله فليقرأ في المصحف". كان عبد الله بن عمر من سادة المحبين لأنه وصل إلى طريق المحبة بتنفيذ هذه الوصية، واسمع إلى شهادة مولاه نافع حين سئل: ما كان يصنع بن عمر في منزله؟ قال: لا تطيقونه: الوضوء لكل صلاة، والمصحف فيما بينهما. 4- متابعة أخبار المحبين: * اسمع إلى حب عبد الله بن عمر، الذي قال عنه سعيد بن المسيب: لو شهدت لأحد أنه من أهل الجنة لشهدت لابن عمر.

photo content

النسمة السابعة " واشوقاه رسول الله " حجاب.. واثنان.. وثلاثة 1- حجاب الصدقة: لقوله صلى الله عليه وسلم:" اجعلوا بينكم و بين النار حجابا ولو بشق تمرة". 2- حجاب الذكر: لقوله صلى الله عليه وسلم :"خذوا جنتكم من النار …قولوا: سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله اكبر،فإنهن يؤتين يوم القيامة مقدمات معقبات ومجنبات، و هن الباقيات الصالحات". 3- حجاب تربية البنات: لقوله صلى الله عليه وسلم:" ليس احد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا كن له سترا من النار". 1- ولي كل مؤمن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه". أعميت عيني عن الدنيا و زينتها فأنت و الروح شيء غير مفترق إذا ذكرتك وافى مقلتي ارق من أول الليل حتى مطلع الفلق و ما تطابقت الأجفان عن سنة إلا و انك بين الجفن و الحدق ما اشرف مقامه!! ولو وزنت به عرب وعجم جعلت فداه ما بلغوه وزنا إذا ذكر الخليل فذا حبيب عليه الله في القرآن اثنى و إذا ذكروا نجي الطور فاذكر نجي العرش مفتقرا لتغنى فان الله كلم ذاك وحيا و كلم ذا مخاطبة واثنى ولو قابلت لفظة:" لن تراني" لـ" ما كذب الفؤاد" فهمت معنى فموسى خر مغشيا عليه و احمد لم يكن ليزيغ ذهنا و إن ذكروا سليمان بملك فحاز به الكنوز وقد عرضنا فبطحا مكة ذهبا أباها يبيد الملك و اللذات تفنى و إن يك درع داود لبوسا يقيه من اتقاء البأس حصنا فدرع محمد القران لما تلا:" و الله يعصمك" اطمئنا و اغرق قومه في الأرض نوح بدعوة: لا تذر أحدا فافنى و دعوة احمد: رب اهد قومي فهم لا يعلمون كما علمنا و كل المرسلين يقول: نفسي و احمد: أمتي إنسا وجنا وكان الأنبياء بدور هدي و أنت الشمس أكملهم و أهدى 8-لكي تذوق حلاوة الإيمان لقول النبي صلي الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان:أن يكحون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ". وهذه مكافأة يمنحها الله عز وجل لكل من آثر الله ورسوله علي هواه ..فيحس إن للإيمان حلاوة تتضاءل معه كل لذات الأرض، ولان من أحب شيئا أكثر من ذكره،فكلما ازداد العبد لرسول الله صلي الله عليه وسلم حبا كلما ازداد له ذكرا ، ولأحاديثه ترديدا ، ولسنته إتباعا ومع هذا كله تزداد حلاوة الإيمان. والله ماطلعت شمس ولا غربت إلا وأنت مني قلبي وسواسي ولا جلست إلي قوم أحدثهم إلا وأنت حديثي بين جلاسي ولا هممت بشرب الماء من عطش إلا رأيت خيالا منك في الكأس 9-وثيقة حبه …وقعها بالدم *ففي الطائف : وقف المشركون له صفين علي طريقه،فلما مر رسول الله صلي الله عليه وسلم بين صفين جعل لا يرفع رجليه ولا يضعهما إلا رضخوهما بالحجارة حتى أدموا قدميه *ومع بني عامر بن صعصعة:يعرض النبي صلي الله عليه وسلم عليهم الإسلام ويطلب النصرة ،فيجيبونه إلي طلبه ، وبينما هو معهم إذأتاهم بيحرة بن فراس القشيري،فأثناهم علي إجابتهم له ثم أقبل علي النبي صلي الله عليه وسلم فقال :قم فألحق بقومك ،فوالله لولا أنك عندقومي لضربت عنقك،فقام النبي صلي الله عليه وسلم إلي ناقة فركبها .فغمزها بيحرة فألقت النبي صلي الله عليه وسلم من علي ظهرها . تصور حالته صلي الله عليه وسلم وقد قرب علي الخمسين من عمره ويسقط من ظهر الناقة ويتلوي من شدة الألم علي الأرض، والارتفاع ليس بسيطا ،إنه يسقط علي بطنه من ارتفاع مترين ونصف. *بينما النبي صلي الله عليه وسلم في حجر الكعبة إذ أقبل عليه عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه علي عنقه ،فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبوبكر رضي الله عليه حتى اخذ بمنكبه ودفعه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال :"أتقتلون رجلا إن يقول ربي الله". وغير ذالك :يوضع سلا الجزور علي كتفيه صلي الله عليه وسلم وهو ساجد ، وينثر سفيه من سفهاء قريش علي رأسه التراب ، ويتفل شقي من الأشقياء في وجهه صلي الله عليه وسلم … صبر علي ذالك كله لأنه يحبنا ..أوذي وضرب وعذب ..اتهم بالسحر والكهانة والجنون ..قتلوا أصحابه ..بل حولوا قتله ..وصبر علي ذالك كي يستنقذنا من العذاب ويهدينا من الضلال ويعتقنا من النار… وبعد كل هذا البذل والتعب ؟ نهجر سنته ، ونقتدي بغيره ، ونستبدل هدي غير هديه.. ياويحنا ..وقد أحبنسنلقاه علياجلنا لينقذنا ، ودعانا إلي حبه لالننفعه في شيء بل لننفع أنفسنا فأين حياؤنا منه؟ وحبنا له ؟ بأي وجه سنلقاه علي الحوض ؟ بأي عمل نرتجي شفاعته ؟ بأي طاعة نأمل مقابلته في الفردوس ؟..

photo content

النسمة السابعة " واشوقاه رسول الله " تابع 3- الجماد أحبه … و أنت؟ لما فقده الجذع الذي كان يخطب عليه قبل اتخاذ المنبر حن إليه و صاح كما يصيح الصبي، فنزل إليه فاعتنقه، فجعل يهذي كما يهذي الصبي الذي يسكن عند بكائه، فقال صلى الله عليه وسلم:" لو لم احتضنه لحن إلى يوم القيامة". كان الحسن البصري إذا حدث بهذا الحديث بكى و قال: هذه خشبة تحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتم أحق إن تشتاقوا إليه. ما اشد حبه لنا!! تلا النبي صلى الله عليه وسلم قول الله عز وجل في إبراهيم: { رب إنهن اضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فانه مني و من عصاني فانك غفور رحيم } . و قول عيسى عليه السلام:{ إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فانك أنت العزيز الحكيم }. فرفع يديه و قال:" اللهم أمتي.. أمتي" و بكى، فقال الله عز و جل: يا جبريل اذهب إلى محمد فسله: ما يبكيك؟ فاتاه جبريل عليه السلام فسأله، فاخبره النبي صلى الله عليه وسلم بما قال، فاخبر جبريل ربه وهو اعلم ، فقال الله عز وجل : يا جبريل… اذهب إلى محمد ، فقل: إنا سنرضيك في أمتك و لا نسوؤك. 4- حتى لا تكون فاسقا قال الله عز وجل في سورة التوبة، التي سميت بالفاضحة و المبعثرة، لأنها فضحت المنافقين و بعثرت جمعهم:{ قل إن كان آباؤكم و أبناؤكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدي القوم الفاسقين }. قال القاضي عياض : فكفى بهذا حضا و تنبيها و دلالة و حجة على إلزام محبته ووجوب فرضها و عظم خطرها و استحقاقه لها صلى الله عليه وسلم ، إذا قرع الله من كان ماله وولده و أهله أحب إليه من الله و رسوله و أوعدهم بقوله:{ فتربصوا حتى يأتي الله بأمره}، ثم فسقهم بتمام الآية، و أعلمهم أنهم ممن أضل و لم يهده الله. 5- كمال الإيمان في محبته قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده و الناس أجمعين". قد تمر علينا هذه الكلمات مرورا عابرا لكنها لم تكن كذلك مع رجل من أمثال عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا،والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك"، فقال عمر: فانه الآن و الله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" الآن يا عمر". قال الخطابي: فمعناه أن تصدق في حبي حتى تفني نفسك في طاعتي، و تؤثر رضاي على هواك ، وان كان فيه هلاكك. 6- آخذ بحجزك عن النار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مثلي كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش و هذه الدواب التي يقعن في النار يقعن فيها، و جعل يحجزهن و يغلبنه فيتقحمن فيها". ما اشد حب رسولنا لنا ، و لأنه يحبنا خاف علينا من كل ما يؤذينا، وهل أذى مثل النار؟ولما كان الله عز وجل قد أراه النار حقيقة كانت موعظته ابلغ و خوفه علينا اشد، ففي الحديث :" و عرضت علي النار فجعلت اتاخر رهبة أن تغشاني". و في رواية احمد:" إن النار أدنيت مني حتى نفخت حرها عن وجهي". و لذلك كان من الطبيعي انه كان صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه و علا صوته و اشتد غضبه كأنه منذر جيش يقول:" صبحكم ومساكم". و لأنه لم يرنا مع شدة حبه لنا و خوفه علينا كان يود إن يرانا فيحذرنا بنفسه، لتكون العظة ابلغ و انجح قال صلى الله عليه وسلم :" وددت أني لقيت إخواني الذين امنوا و لم يروني". و لم يكتف بذلك بل لشدة حبه لنا اشتد إلحاحه لنا في أن نأخذ وقايتنا و جنتنا من النار.